الفصل 26 | من 36 فصل

رواية عزلاء أمام سطوة ماله ج ١.....للكاتبه الرائعه مريم غريب الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم Shaimaa Gonna

المشاهدات
15
كلمة
6,956
وقت القراءة
35 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

تفتح "سمر" عيناها بتثاقل علي ضوء أبيض ساطع ... كانت في مكان لا تعرفه ، تبينت شئيا فشئ أنها غرفة

غرفة بيضاء كئيبة ، و لكنها حديثة جدا ، و فوق رأسها كانت هناك إضاءة شديدة تعمي البصر .. السرير الذي ترقد فوقه كان مسطح غير مريح

تأوهت بصوت غير مسموع عندما شعرت بوخز علي ظاهر يدها اليسري ، بعثت نظرة إليها لتجد الأنابيب الشفافة تحيط بها ..

و هنا أدركت "سمر" كل شئ ... فهمت أنها بالمشفي ، و في لمحة عادت إليها أخر أحداث عاشتها قبل أن تفقد وعيها ، أو كما كانت تعتقد قبل أن تفارق الحياة

لم يكن هناك متسع من الوقت ، لم يكن هناك وقت للتفكير في شئ أخر ، إنتابها الذعر و سيطر عليها كليا ، لابد أنها غابت مدة طويلة في هذه الغيبوبة و مؤكد أن الجارة "زينب" قد بدأت بالفعل تبحث عنها ..

حاولت "سمر" القيام من مكانها ، حاولت رفع ذراعها ، تحريك ساقها ، و لكن ثمة آلم جسيم يلف عظامها و يحبط كل محاولاتها

واصلت الكفاح بإصرار و قد بدأت الدموع تتدفق من عيناها شلالات تحرق خديها الشاحبين ... نجحت "سمر" نوعا ما

حيث إستطاعت تحريك ذراعها الأيمن .. إهتاجت أنفاسها و هي تستند علي مرفقيها ثم تنتقل للخطوة التالية بسرعة و ترتفع بجذعها و هي تشق الصمت المخيم علي الغرفة بصرخة حادة

حضرت الممرضة في الحال علي صوت صرختهتا و قامت بسندها بحذر و لطف بالغين ، إعتقدت أنها واجهت مشكلة أو أنها كادت تسقط من فوق الفراش ..

-علي مهلك يا مدام . بالراحة ! .. قالتها الممرضة بنبرة ودية خافتة و هي تحيط بكتفي "سمر"

سمر بعصبية ممزوجة بالتوتر :

-إوعي إنتي سيبيني . أنا عايزة أمشي من هنا . سيبيني إوعــــــــــي.

الممرضة بلهجة هادئة مهذبة :

-ماينفعش حضرتك . إنتي لازم تستريحي . لسا مش هتقدري تتحركي كويس دلوقتي !

سمر بإنفعال :

-بقولك إوعي سيبيني . إوعي همشي يعني همشي سيبيــــــــني.

إحتارت الممرضة ماذا تفعل معها و هي في هذه الحالة العصبية ، ظلت ممسكة بها و هي تهتف بصوت عال :

-يا منيــــــر . منيــــــــــر . منيــــــــــــــر !

جاء المدعو "منير" مهرولا ..

-في إيه سهام ؟

الممرضة بشئ من الإضطراب :

-روح نادي دكتور محمد بسرعة . قوله جناح 203 المريضة جاتلها حالة عصبية و مش عارفين نهديها يلا بسرعة.

منير و هو يلقي نظرة قلقة نحو "سمر" :

-حاضر حاضر !

و ذهب مسرعا ، بينما تجاهد الممرضة سدى محاولة تهدئة "سمر" ...

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في قصر آل"بحيري" ... تحديدا بغرفة "رفعت البحيري"

مازال يتحدث في الهاتف منذ الصباح ، منذ ضبطته إبنة أخيه في غرفة والدتها .. مازال يجري ترتيبات السفر ليرحل من هنا بأقصي سرعة ..

-لو سمحتي كنت عايز أحجز تذكرة First Class ! قالها "رفعت" بصوت ثابت النبرات

العاملة :

-علي فين يافندم ؟

رفعت بإسراع :

-Cairo / Paris و يا ريت تبلغيني بمواعيد الرحلات من فضلك ما بين بكرة و بعده.

العاملة :

-حالا يافندم !

و هنا إنتبه "رفعت" لمداخلة هاتفية أخري ، فأعتذر من عاملة الإستعلامات :

-آا معلش يا أنسة معايا مكالمة تانية . ينفع أرد عليها و أرجعلك تاني ؟!

العاملة :

-مافيش مشكلة يافندم في إنتظار حضرتك .. يرد "رفعت" علي المكالمة الثانية :

-ألو !

المتصل بصوت خشن :

-رفعت البحيري ؟ معاك رشاد الحداد !

أجفل "رفعت" مجيبا :

-رشاد بيه . أهلا ! .. كان الإستغراب يملأ صوته

رشاد بغلظة :

-لا أهلا و لا سهلا . إسمعني كويس يا رفعت . أنا بتصل أحذرك و أحطك في الصورة بما إنك بقيت كبير عيلتك بعد أخوك الله يرحمه.

رفعت بدهشة :

-في إيه بس يا رشاد بيه ؟ إيه إللي حصل ؟؟!!

رشاد بغضب :

-في إن إبن أخوك مش جايبها لبر معايا و أنا لوحطيته في دماغي أقسم بالله مش هخلي الدبان الأزرق يعرف طريقه . همحيه من الوجود.

رفعت و قد غدت نبرته عدائية الآن :

-لأ لحد هنا و عندك بقي يا رشاد بيه . راقب كلامك كويس و أعرف إللي بتقوله . مبدئيا إنت ماتقدرش تمس شعرة من إبن أخويا إنت عارف كويس عيلتنا حجمها و نفوذها أد إيه و لو جربت تقرب منه هيبقي أخر يوم في عمرك.

رشاد بغضب أشد :

-إنت كمان بتهددني يا رفعت ؟ عاملين عليا عصابة مافيا إنت و إبن أخوك ؟؟

رفعت بحدة :

-أنا مش بهددك يا رشاد بيه . أنا برد علي كلامك . و بعدين إنت إللي كلامك من الأول كله تهديد و داخل عليا حامي أوي . كان أحسن تقولي بهدوء عثمان عملك إيه و أنا بقي أشوف هتصرف معاه إزاي !

رشاد بسخرية :

-يعني لو قولتلك هتعرف تتصرف يا رفعت ؟ هتقدر علي إبن أخوك ؟!

رفعت بجدية :

-أنا ماليش سلطة عليه . بس أسمع منك المشكلة و لو عثمان غلطان تأكد إني مش هقبل و لا هسمحله يستمر في الغلط.

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

في غرفة "صالح" ... يدق الباب و تدخل الخادمة مجددا

صالح بتلهف :

-ها يا وردة ؟ لاقتيها ؟!

وردة بإبتسامة :

-لاقيتها يا صالح بيه . صافي هانم موجودة في أوضتها.

-قولتلها إني عاوزها ؟؟؟

-أيوه قولتلها.

-و قالتلك إيه ؟؟؟

وردة برقة :

-قالتلي أشوف أنا طلبات حضرتك و هي هتبقي تجيلك الصبح عشان هي تعبانة و عايزة تنام دلوقتي.

عقد "صالح" حاجبيه بإستغراب ..

-تعبانة ؟! .. تمتم لتفسه بصوت خافت

-ده أنا ماشوفتهاش من الصبح !!

-تؤمرني بحاجة يا بيه ؟! .. يفيق "صالح" علي صوت الخادمة

-شكرا يا وردة .. قالها بإقتضاب

-روحي إنتي نامي.

وردة بإبتسامة :

-طيب لو حضرتك عوزت أي حاجة إطلبني و أنا هكون قدامك في ثواني.

صالح بصوت جاف :

-أوك . إتفضلي إنتي بقي.

ذهبت "وردة" ... ليبقي "صالح" بمفرده يفكر في عذر "صفية" غير المقنع ، لا يعتقد أن تشعر بتوعك حقا كما تزعم ، لابد أن ثمة شئ حدث تسبب في عدم مجئيها إليه ..

و لكن ما هو ؟؟؟؟؟

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في شقة الجارة "زيـــنب" ... تدق عقارب الساعة معلنة تمام الواحدة بعد منتصف الليل

بينما تجلس السيدة المنهارة في الصالة و قد أجلست الصغيرة "ملك" علي الآريكة بجانبها و نثرت حولها بعض الألعاب لتلتهي عنها بهم

كان القلق يعصف بها و بأفكارها علي نحو مرعب ، طوال اليوم و هي تتخيل مئات الأفكار السوداء

لو أنها لم تخشي الفضيحة لكانت أخبرت زوچها أين يمكن أن يجد "سمر" الآن ، و لكنها صمتت ..

صمتت حفاظا علي سمعة تلك الأسرة المسكينة ، و أملت أن تكون "سمر" بخير و أنها ستدق الباب في أي لحظة و تخمد نيران الترقب و القلق المستعرة في قلبها منذ مدة طويلة

يدق الباب في هذه اللحظة بالفعل ، فتقوم "زينب" و تهرع صوبه بسرعة لتفتح ..

-صابر ! .. قالتها بخيبة عندما فتحت و وجدت زوجها

صابر بإمتعاض :

-أه صابر ياست الكل . صابر إللي إتمرمط في الشوارع و دخل أقسام و مستشفيات عشان خاطر الصنيورة بتاعتك.

زينب بصوت كالأنين :

-مالقتهاش ؟!

صابر و هو يبعدها عن طريقه ليدخل :

-مالقتهاش ياختي . عموما إطمني . طالما مالهاش أثر في الأقسام و المستشفيات تبقي كويسة . تلاقيها بس صايعة في حتة هنا و لا هنا . ما هي سايبة بقي و مالهاش كاسر يكسرها بعد ما أخوها سافر خدت راحتها.

تخرج "زينب" عن شعورها عند هذا الحد ، فتصرخ فيه بضراوة :

-كفـــآااية بقـــي . إخرس و حط لسانك في بؤك . ماتجيبش سيرتها علي لسانك دي أنضف من عشرة زيك . إنت إللي لسا محروق عشان ماطوعتكش عشان ماديتلكش ريق حلو و لا عبرتك . إوعي أسمعك تقول عليها نص كلمة تانية يا صابر أنا إستحملت قرفك بما فيه الكفاية بقآالي سنين و لو فاض بيا هقولك في ستين داهية ماتورنيش وشك تاني . أنا خلاص جبت أخري من العيشة معاك أنا بندم ندم عمري إني إتجوزتك إمتي ربنا يرحيني منك بقــــــــي !

ظل "صابر" ينظر لزوجته بصدمة .. لم يتخيل أبدا أنها تكن له كل هذه المشاعر ... لم يتخيل أنها تحملته و تحملت أفعاله المشينة بصمت و ضغطت علي أعصابها لئلا تنفجر مثلما فعلت الآن

لقد آذاها أكثر مما توقع ، آذاها لدرجة أنها كرهته و كرهت حياتها معه ، هذه السيدة العطوفة التي إنتشلته من حفرة فقره عندما كان مجرد شاب لا قيمة له يعمل لدي والدها في ورشته الصناعية

جاءت الجارة "شهيرة" علي صوت صياح "زينب" ..

شهيرة بقلق :

-في إيه يا أبلة زينب ؟ مالك صوتك عالي كده ليه ؟!

زينب بدموع :

-أنا خلاص زهقت من الراجل ده . مش طايقاه . ماعادش لينا مكان في حياة بعض . لازم يطلقني خلآااص كفاية أووي لحد كده.

شهيرة بلطف :

-طيب إستهدي بالله . إهدي بس يا أبلة الدنيا ليل و عيب الناس يسمعوا صوتنا . تعالي . تعالي باتي عندي إنهاردة لحد ما أعصابك تهدا و تروقي .. و شدتها برفق

زينب بصوت متحشرج :

-أنا قاعدة بالبت ملك !

شهيرة بإبتسامة :

-يسلام ! ناخد معانا ملك . ده إحنا عنينا للست ملك.

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

قضي "عثمان" أهم ما أراد فعله اليوم ... حصل علي شريط الصور من "چيچي" و قام بإتلافه ، لم تعد تشكل عليه أو علي حبيبته خطرا

بل في الحقيقة هي المتورطة الآن ، مصيرها و مصير عائلتها كلها في يده هو ..

يدق هاتفهه و هو يقود السيارة بإتجاه المشفي ، يخرجه من جيبه ، ثم يرد :

-ألو !

المتصل :

-ألو أستاذ عثمان ؟!

عثمان بفتور :

-أيوه أنا مين ؟

المتصل :

-أنا دكتور محمد المشرف علي علاج مدام حضرتك !

عثمان بذعر و قد تسارع وجيب قلبه بشدة :

-سمر حصلها حاجة ؟؟؟

الطبيب :

-لا يافندم إطمن المدام بخير . هي بس فاقت و فورا جاتلها حالة عصبية كلنا فشلنا معاها و مش عارفين نهديها و أنا مش هقد أخدرها تاني خوفا علي حملها كفاية نسبة التخدير إللي هتاخدها بكره الصبح في العمليات فياريت حضرتك تيجي دلوقتي حالا يمكن لما تشوفك تهدا شوية !

تنهد "عثمان" و قال :

-حاضر يا دكتور . أنا خلاص قربت أصلا من المستشفي دقيقتين و هكون عندك.

و وصل "عثمان" إلي المشفي في غضون دقيقتين فعلا ... ولج إلي غرفة "سمر" ليجد طقم كامل من الممرضين و علي رأسهم الطبيب يقفون في حلقة حول "سمر" بدا أن جميعهم يسترضونها بشتي الطرق حتي تهدأ و لكن دون جدوي

إنتبه الطبيب لحضور "عثمان" فتحول تعبير التوتر في وجهه إلي تعبير بشوش مرحب ..

-أهلا يا أستاذ عثمان . إتفضل أرجوك .. قالها الطبيب و هو يمضي نحو "عثمان"

-إحنا قولنا حضرتك الوحيد إللي هتقدر تهدي المدام و الحمدلله أهيه فعلا إبتدت تهدا لما شافتك !

تركزت عينا "عثمان" علي "سمر" و إلتقت نظراتهما ... ليقرأ في وجهها المشاعر التي تجيش بصدرها تجاهه .. الصدمة ، الآلم ، الكره ، الخوف ..

أطرق "عثمان" رأسه شاعرا بالخجل منها ، لكنه تكلم و رفع صوته ليسمعه كل من بالغرفة ..

عثمان بصوته العميق :

-طيب يا دكتور من فضلك خد المساعدين بتوعك و سيبني مع مراتي شوية !

تطلب الأمر نضف دقيقة ... و بقت "سمر" وحدها معه من جديد

-إزيك دلوقتي ! .. همس "عثمان" و هو لا يزال يحدق بالأرض ، و لكن عندما أطالت في ضمتها رفع وجهه إليها مرة أخري

كانت نظراتها له لا تحتمل ، تقلص وجهه بآلم تحت وطأة هذه النظرات التي تعذبه ..

-أرجوكي ماتبوصليش كده ! .. قالها "عثمان" بتوسل

بينما قدحت عينا "سمر" بشرارات الكراهية و هي تحملق فيه ..

عثمان بصوت مجروح :

-أنا مش عارف ممكن أبرر إللي عملته إزاي ! بس أنا آسف . آسف بجد . أنا عمري ما أعتذرت لحد علي فكرة . عمري ما حسيت بشعور الغضب أو الغيرة أو .. الحب إلا معاكي إنتي يا سمر . أيوه . أنا حبيتك . إللي حصل . إللي عملته فيكي كان غلطة . غلطة أنا شخصيا مش هقدر أغفرها لنفسي . بس عندي أمل إنك تسامحيـ آا ...

-هطلقني ! .. قاطعته "سمر" بصوت خال من أي تعبير

عثمان بإستنكار :

-إيه ؟ قولتي إيه ؟!

سمر بسخرية :

-صح . ليك حق تستغرب . ما جوارنا ماكنش جواز أصلا . كان حاجة قرف كلها حرام في حرام . بس معلش إدينا هنضلح كل حاجة دلوقتي .. و علي فكرة أتا بشكرك أوي . بجد . إنت خدمتني و إنت مش حاسس . بس بردو شكرا.

عقد "عثمان" حاحبيه بغرابة ، لتكمل "سمر" بإبتسامة هازئة :

-الضرب إللي ضربتهولي . كان جامد أوي . أنا حاسة منغير ما الدكتور يقولي إن جسمي إتكسر . إنت ساعدتني أتخلص من ذنوبي بالضرب ده كله . يمكن تكون طهرتني و أنت مش واخد بالك . شكرا .. ثم قالت بصرامة :

-و دلوقتي بقي بطلب منك تسيبني في حالي . هتقطع الورقة إللي معاك و هقطع الورقة إللي معايا و كل واحد مننا يروح لحاله.

عثمان بإستنكار مجددا :

-إيه إللي بتقرليه ده يا سمر ؟ أنا مش هسيبك طبعا إنتي مراتـ آا ..

-ماتقولش الكلمة دي تاني ! .. قاطعته "سمر" بغضب ، و تابعت :

-أنا مش مراتك . إنت لسا هتضحك عليا ؟ أنا فوقت . فوقت متأخر أه بس فوقت . و خلاص مش هغرق معاك في الوحل أكتر من كده.

يقترب "عثمان" فتوقفه صارخة :

-مكانك . إوعي تقرب مني.

عثمان بلطف :

-طيب إسمعيني !

سمر بحسم :

-لأ . مش هسمعك . خلاص إحنا إنتهينا لحد هنا.

عثمان برفض :

-لأ يا سمر . مافيش حاجة إنتهت . قولتلك أنا بحبك . و فعلا أنا و إنتي هقطع الورق إللي معانا و هتجوزك رسمي . أول ما تخرجي من هنا هاخدك علي بيتي و هتجوزك . هعلن جوازنا و هتبقي مراتي بجد قدام ربنا و قدام الناس.

سمر بتهكم :

-لعبة جديدة دي صح ؟ عايز تتسلي بيا تاني ؟ ما أنا عارفاك . إنت بنفسك قولتلي إنك شخصية ملولة . بتمل من الحاجة بسرعة و بتخب التغيير . النكتة دي بقي هي الحاجة الجديدة إللي هتسليك ؟!

عثمان بصوت رقيق :

-سمر أنا بتكلم جد . صدقيني . أنا حبيتك بجد و مش هقدر أستغني عنك . مش هسمحلك تسيبيني . أساسا إنتي غصب عنك هتفضلي مرتبطة بيا.

سمر بغضب :

-أنا مش هعمل حاجة تاني غصب عني . إنت مش هتقدر تكسرني تاني . خلاص سمر الضعيفة ماتت إنت موتها بإيدك . دلوقتي مافيش حاجة تجبرني أسمع كلامك و أرجعلك.

عثمان بتحد :

-لأ في . إبني . إبني إللي في بطنك يا سمر !

فتحت فمها و حدقت فيه بذهول ..

عثمان بإبتسامة :

-أيوه . إنتي حامل يا سمر . جه في وقته . هو ده إللي هيقربك مني . هو ده إللي هيخليكي تفضلي جمبي علطول.

-لازم ينزل ! .. همست "سمر" بنفس الصدمة و الذهول

عثمان بحدة :

-بتقولي إيه ؟ إنتي إتجننتي ؟ مين ده إللي ينزل ؟؟؟

نظرت "سمر" له و قالت بحقد شديد :

-الملعون إللي في بطني ده . لازم ينزل . لازم يموت . ماينفعش يجي الدنيا . لازم ذنبي كله يتمحي . لازم ينزل . لازم يمووت.

عثمان بغضب :

-إسكتي . ماسمعكيش تقولي كده تاني سامعة ؟

سمر صارخة بإنفعال :

-لأ هقول . إللي في بطني ده إبن حرام . فاهم يعني إيه إبن حرام ؟ لازم ينزل لازم يموت . و إنت لازم تخرج من حيــآاتي !

قطع "عثمان" المسافة بينهما في لمحة و أمسك بوجهها ضاغطا بأصابعه الصلبة علي فكها ، ثم قال بصوت كالفحيح :

-إبني يا سمر .. مش هسمحلك تمسيه . إنتي غالية عندي أه . بس هو كمان غالي . جايز أنا ماكنتش عايزه و حذرتك تقعي في الغلطة دي . لكن بعد ما حصل و بقي موجود مش هسمحلك تآذيه . لتاني مرة هقولك . إبني . لو لمستيه أنا هنسي كل حاجة و هدوس علي قلبي . هفتكر بس إنك قتلتي حتة مني . شوفي إنتي إزاي كنتي مستعدة تضحي بحياتك عشان تنقذي أختك . شوفي إزاي قولتيلي مرة إنها أغلي حاجة في حياتك . أهو دلوقتي إبني إللي في بطنك بقي كده بالظبط بالنسبة لي.

نظرت له بمقت شديد ، ليكمل هو بنبرة تزخر بالحدة :

-لو إنتي مش عايزاني و شايفة إن حياتنا مش هتنفع مع بعض . خلاص . أنا مش هغصب عليكي . بس لازم الجواز يتم عشان إبني و صورته قدام الناس . بعدها لو حبيتي تطلقي هطلقك . بس دلوقتي إوعي تنسي كلمة من كلامي . خليكي دايما فاكرة إنك شايلة في بطنك إبن عثمان البحيري . لازم تفكري مليون مرة قبل ما تعملي أي حاجة ممكن تآذيه .. فاهمة ؟!

و بعث لها بعيناه أخر رسالة تحذيرية ، ثم تركها و مضي خارج الغرفة و هو يفتح قبضتاه و يضمهما في محاولة للسيطرة علي إرتعشات الغضب التي تسري بذراعاه و تجعل جسده ينتفض كله ...

عندما وصل "عثمان" إلي بيته ... كان لا يزال تحت تأثير الحالة العصبية التي سببتها له "سمر"

أراد أن يصعد إلي غرفته فورا ، و لكن إستوقفه صوت عمه قبل أن حتي يضع قدمه علي الدرج ..

-عمي ! .. قالها "عثمان" حين إلتفت و شاهد "رفعت" جالسا هناك في ركن معتم ، بالكاد كان مرئيا تحت إضاءة البهو الخافتة

رفعت بصوت هادئ :

-تعالي يا عثمان . تعالي أقعد معايا شوية أنا مستنيك من بدري.

يمضي "عثمان" نحوه و هو يقول :

-حضرتك سهران ليه لحد دلوقتي ؟ كنت إطلبني أول ما تصحي الصبح و كنت هاجيلك بنفسي .. و جلس قبالته

أشعل "رفعت" مصباح بجانبه ليستطيع كلاهما النظر إلي بعضهما بوضوح ..

-أولا لو كنت إستنيت للصبح كلامي ماكنش هيبقاله فايدة يا عثمان ! .. قالها "رفعت" بنبرة ذات مغزي ، و تابع :

-ثانيا موبايلك مقفول و ماكنتش عارف أوصلك !

عثمان بلهجة بسيطة عادية :

-معلش فصل شحن . من الصبح و أنا برا و اليوم كان مشغول من أوله .. المهم حضرتك كنت عاوزني في إيه ؟!

صمت قصير ... ثم قال "رفعت" :

-رشاد الحداد كلمني إنهاردة.

تجهم وجه "عثمان" فجأة و وصل صوت صرير أسنانه إلي أذن عمه ..

-ماينفعش إللي إنت عايز تعمله ده د آا ..

-من فضلك يا عمي خليك إنت برا الموضوع ده .. قاطعه "عثمان" بصوت خشن

رفعت بحدة :

-يعني إيه أخليني برا الموضوع ؟ أنا عمك و من حقي لما أشوفك بتغلط أوقفك عند حدك.

عثمان بصرامة :

-أنا مش غلطان و كل حاجة حصلت قدامك و قدام الناس كلها . الكل عارف مين إللي غلطان محدش يقدر يلومني و أنا سكت علي الـ------- دي مرة بسبب ضغط أبويا عليا لكن المرة دي مش هرحمها . هقضي عليها خالص طالما ماحرمتش و إفتكرت إن عثمان البحيري بيهوش.

رفعت بصبر :

-طيب . إنت عندك حق في كل إللي قولته . هي واحدة زبالة فعلا و تستاهل الحرق كمان . بس ماينفعش تفضحها يا عثمان . فكر في ستات البيت ده . أمك و أختك و بنت عمك !

عثمان بغضب :

-محدش يقدر يمسهم بكلمة طول ما أنا عايش . و بعدين مافيش مقارنة هنا أصلا دي ------- و بنت ستين ---.

-أوك مافيش مقارنة زي ما قلت و أنا عارف إننا كبار أكبر من لعبة رخيصة زي دي مش هنكسب من وراها غير التشهير بسمعتنا و بس.

عثمان مصححا :

-التشهير بسمعتها هي.

رفعت بلطف :

-طيب معلش . عشان خاطري أنا . إرجع عن إللي في دماغك المرة دي إديها فرصة أخيرة.

عثمان بدهشة :

-إنت مالك يا عمي مهتم أووي كده بالموضوع ده ؟ بتحامي لواحدة زي دي ليه ؟؟؟

رفعت بنفاذ صبر :

-مش بحامي لحد . أنا عايز أحميك إنت و أحمي العيلة دي كلها.

عثمان بحدة :

-محدش يقدر يهوب ناحيتنا.

رفعت بإنفعال :

-يابني سيب غرورك ده علي جنب شوية و إسمعني . مافيش في الدنيا حاجة مضمونة الموازين كلها ممكن تتقلب في لحظة . رشاد الحداد دلوقتي عامل زي النمر الجريح لو حد قرب منه أو حاول يآذيه تاني هيستوحش أكتر هيتجنن و محدش هيقدر يوقفه.

عثمان ببرود :

-يتجنن علي نفسه . أنا عايز أجيب أخره معايا بقي و أشوف هو ممكن يعمل إيه !

رفعت بحنق :

-و أنا مش هستناه لما يعمل . مش ممكن أسمحله يآذيك و لو فكر بس أو حاول الحرب بينا هتقوم و كلنا هنتبهدل من أكبرنا لأصغرنا لو إنت بقي عايز كده خلاص أعمل إللي إنت عايزه.

-يعني هو هددك ؟؟؟ .. زمجر "عثمان" متسائلا و هو يغلي من الغضب

رفعت بضيق :

-يابني محدش هددني . أنا بقولك الكلام المنطقي إللي ممكن أي حد يقولهولك . بالعقل كده واحد سيادتك فضحت بنته و طلقتها ليلة دخلتك عليها و جاي دلوقتي كمان عايز تثبت الفضيحة و تأكدها رسمي و أبوها شخصية سياسية مهمة زي ما إنت عارف . و كده مش هتكون بتآذيها هي لااا . ده إنت بالشكل ده بتقضي عليه هو و بتنهي مستقبله للأبد يعني كأنك بتموته بالظبط.

تنهد "عثمان" بسأم و قال :

-يعني حضرتك عايز إيه دلوقتي ؟

رفعت و قد عاد إلي الهدوء من جديد :

-عايزك ترجع عن إللي في دماغك . هي إتعلمت الدرس كويس . صدقني مش هتجرؤ تعمل معاك حاجة تاني . و يا سيدي لو ضايقتك مرة تانية أنا مش همنعك عن أي حاجة عايز تعملها .. إتفقنا ؟

زفر "عثمان" بضيق و أدار عيناه غير راضيا ...

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

يأتي صباح يوم جديد ... و تخرج "سمر" من غرفة العمليات بعد أن قضت بداخلها ساعة و نصف تقريبا

كانت مستيقظة الآن و لكنها أيضا كانت تحت تأثير المخدر ، و جاهدت ليخرج صوتها قبل أن تتركها هذه الممرضة و تذهب إلي عملها ..

سمر بصوت بطيئ و ثقيل :

-لـ..ـو سـ..ـمـ..ـحـ..ـتـ..ـي . مـ..ـمـ..ـكـ..ـن . مـ..وبـ..ـايـ..ـلـ..ـلك ؟ محـ..ـتـاجـ..ـة . أعـ..ـمـ..ـل . مكـ..ـالـ..مـ..ـة !

الممرضة بلطف :

-يا مدام إنتي لسا خارجة من العمليات . هتقدري تتكلمي ؟!

أومأت "سمر" بإصرار و رجتها :

-أ.ر.جـ..ـوكـ..ـي !

تنفست الممرضة بعمق ، ثم قالت بإبتسامة :

-حاضر . هروح أجبلك موبايلي.

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

في شقة الجارة "شهيـــرة" ... لم تنم "زينب" طيلة اللبل و ما برحت الأفكار القاتمة تتضارب رأسها حتي الآن

لم تشعر بالتعب و هي تقف أمام النافذة قرابة إثنا عشر ساعة بدون مغالاة ، حتي أن توسلات "شهيرة" المتواصلة ذهبت سدى ..

-طيب و بعدهالك يا أبلة زينب ؟ .. قالتها "شهيرة" بتساؤل و عتب

-حرام عليكي نفسك . من إمبارح و إنتي واقفة الواقفة دي . لحد إمتي بس ؟!

زينب بحسرة :

-البت بضيع يا شهيرة . بضيع و أنا متكتفة مش عارفة أعملها حاجة . يا تري فيكي إيه يا سمر ؟ ماتصلتيش تطمنيني عليكي ليه يابنتي لحد دلوقتي ؟؟؟

شهيرة بحزن :

-لا حول و لا قوة إلا بالله . طيب إيه إللي مسكتنا بس أنا مش فاهمة ؟ ليه مانبلغش النقطة ؟؟؟

زينب بإسراع :

-لأ قسم لأ . كده البت تتفضح.

شهيرة بإستغراب :

-تتفضح ليه يا أبلة ؟ مش قولتي إنها خرجت و مارجعتش من إمبارح و قافلة تليفونها ؟ تبقي مختفية و البوليس في الحالات إللي زي دي بيدور و بيشوف شغله و إن شاء الله ترجع بالسلامة.

زينب بمرارة :

-إسكتي يا شهيرة . إسكتي إنتي مش عارفة حاجة !

شهيرة بفضول :

-طيب قوليلي . إحكيلي يا أبلة ماتسبنيش كده علي عمايا.

زينب بتردد :

-لأ .. أحسن لسانك يزلف قدام حد . تبقي مصيبة.

شهيرة بعتاب :

-كده يا أبلة ؟ بعد العشرة دي مش واثقة فيا ؟ أنا عمري طلعت سرك برا ؟؟

زينب بإستسلام :

-خلاص . خلاص يابت ماتزعليش . هقولك و أمري لله .. و حكت لها كل شئ

تشهق "شهيرة" بصدمة قائلة :

-يا حـِزني ! لأ لأ . مش مصدقة . ونبي تقولي كلام غير ده يا أبلة زينب . سمر ؟ .. سمر تعمل كده ؟؟؟ لأ مش مصدقة !!

زينب بحزن شديد :

-أهو إللي حصل يابنتي . ضاعت يا عين أمها . طول عمرها البت دي حظها قليل . عمرها ما فرحت . و كمان فرحتها ضاعت .. فينك بس يا سمر ؟ يا رب جيب العوائب سليمة !

يدق هاتف "زينب" في هذه اللحظة ، فتهرع إليه و ترد :

-ألو ! ألوو . أيوه مين ؟ مين إللي بيتكلم ... ســـــمـــــــــــر ؟ .. إنتي فين ؟ إنتي فين يا حبيبتي ؟ مستشفي ؟؟؟ جرالك إيه يا سمر ؟ قوليلي مستشفي إيه ؟ أنا جيالك يا سمر . جيالك دلوقتي يا حبيبتي !

و أقفلت معها ، لتنطلق كلمك البصر نحو عباءتها الداكنة و ترتديها بتعجل ..

شهيرة بتساؤل :

-في إيه يا أبلة ؟ دي سمر دي إللي كانت بتكلمك ؟؟

زينب و هي تلف حچابها بسرعة و عدم إتقان :

-أيوه هي . طلعت في المستشفي من إمبارح.

-كفاالله الشر . مالها ؟؟؟

زينب بضيق :

-لسا مش عارفة يا شهيرة المهم خلي بالك من ملك لحد ما أجي ! .. ثم قالت بثقة :

-إن شاء الله تكون حاجة بسيطة و مش هرجع إلا بيها.

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في ڤيلا "رشاد الحداد" ... يتصفح الجرائد و المجلات و هو يتحدث في الهاتف مع شقيقته بنفس الوقت

رشاد بصوت أجش :

-طلع عاقل يا إلهام . مانشرش حاجة !

إلهام بإرتياح :

-الحمدلله . عارف لو كان عملها و نشر أي حاجة كانت هتبقي فضيحة مستحيل نعرف نلمها.

رشاد بسخرية :

-ماكنتش هحاول ألمها . كنت هجري أخلص عليه بإيدي.

إلهام مطمئنة :

-خلاص يا حبيبي it's Over . مابقاش في خطر إطمن.

تنهد "رشاد" و هو يلقي بأخر جريدة في يده ، ثم قال :

-أيوه عندك حق . الخطر زال !

إلهام بتحذير :

-خلي عينك علي چيچي بقي من هنا و رايح.

رشاد بلهجة حادة :

-چيچي مش لازم تفضل هنا أصلا . لازم تسيب مصر خالص و إلا هفضل ألم وراها و أغرق في مشاكلها أكتر.

إلهام بإستغراب :

-مش فاهمة قصدك إيه ؟!

رشاد بصرامة :

-هبعتهالك علي كندا زي ما بعتلك أختها . كمان إسبوع أكون جوزتها للمحروس بتاعها بعدين هقطعلهم التذاكر و أبعتهملك.

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

عندما وصلت "زينب" إلي المشفي التي وجهتها "سمر" إليها ... ذهبت إلي مكتب الإستعلامات

و من هناك أرسلوا معها ممرضة لترشدها إلي غرفة "سمر" ..

-مـامـا زينـب ! .. صاحت "سمر" بضعف في لحظة دخول "زينب" من باب الغرفة

زينب و هي تركض نحو سريرها :

-حبيبتي يابنتي . إيه إللي جرالك يا سمر ؟ فيكي إيـــه ؟؟ .. كان صوتها يقطر آسي

سمر بدموع :

-زي ما إنتي شايفة . جسمي كله متكسر.

زينب بحدة ممزوجة ببكائها :

-مين إللي عمل فيكي كده ؟ هو ؟؟؟

سمر بصوت كالأنين :

-هحكيلك بعدين . المهم خديني من هنا . مشيني بسرعة يا ماما زينب قبل ما يجي.

-حاضر حاضر يا حبيبتي .. ثم إلتفتت "زينب" إلي الممرضة و قالت :

-لو سمحتي أطلبيلنا تاكسي بسرعة.

الممرضة :

-حضرتك المدام مش هينفع تخرج و هي في الحالة دي.

زينب بحدة :

-مايخصكيش يا حبيبتي الكلام ده . أنا أمها و قلت هاخدها من هنا وريني هتمنعيني إزاي ده أنا أواديكي إنتي و المستشفي بإللي فيها في ستين داهية.

الممرضة بشئ من التوتر :

-يافندم المدام لسا خارجة من العمليات مابقلهاش ساعتين هتخرج من المستشفي دلوقتي إزاي بس ؟!

زينب بتهكم :

-هتخرج زي الناس يا حبيبتي.

و هنا جاء الطبيب ..

-في إيه ؟ إيه إللي بيحصل هنا ؟؟ .. قالها الطبيب بتساؤل و هو يوزع نظراته بين "سمر" و "زينب" و الممرضة

الممرضة بتهذيب :

-يا دكتور الحجة بتقول إنها والدة مدام سمر لسا جاية دلوقتي و عايزة تاخدها و تمشي.

الطبيب بإستنكار :

-تاخديها إزاي يا حجة ؟ إنتي مش شايفة حالتها عاملة إزاي ؟ المدام لسا خارجة من العمليات !!

زينب بغضب :

-بقولك إيه إنت و هي بالذوق كده خلي نهاركوا ده يعدي علي خير بدل ما أعملكوا فضيحة هنا حالا . قلت هاخد بنتي يعني هاخدها.

ضغط الطبيب علي أسنانه بحنق و قال :

-ماينفعش إللي بتقوليه حضرتك إنتي في مستشفي محترمة و بعدين إنتي ماتقدريش تاخدي مدام سمر جوزها هو إللي جابها و هو الوحيد إللي يقدر يستلمها و يخرجها من هنا.

كادت "زينب" تنفجر بوجهه ثانيةً ، و لكن "سمر" بادرت بإسراع :

-يا دكتور أنا إللي عايزة كده .. كان صوتها واهن هش إلي أقصي حد

الطبيب بحيرة :

-يا مدام سمر إنتي لسا مش كويسة !

سمر بتوسل :

-أرجوك . أنا لازم أخرج من هنا . و صدقني أنا هتحسن أسرع في بيتي.

الطبيب بعد تفكير :

-خلاص إللي تشوفيه .. ثم قال بحزم :

-بس لازم قبل ما تخرجي الحجة تمضيلنا تعهد الأول عشان المستشفي تخلي مسؤوليتها من إللي ممكن يحصل بعد كده.

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

ظهرت الشمس من بين الغيوم بعد الظهيرة ... راحت ترسل آشعة طويلة من العقيق و الذهب نحو الأرض

و من بين كل شئ علي الأرض ، تتألق "ملك" تحت الضوء الساحر بخصلات شعرها الكستنائية الملساء ، و خضرة عيناها الواسعتان بصورة رائعة

كانت محتجزة بين ذراع "شهيرة" و صدرها ، و لكنها لم تكن منزعجة إطلاقا .. بل كانت مبتهجة و هي تشاهد الشوارع و الناس من حولها ، كانت مستمتعة و البسمة لم تفارق ثغرها الوردي الجميل ..

-إصباح الخير ياست نعيمة ! .. صاحت "شهيرة" عندما وصلت أمام محل الجزارة ، لترد السيدة "نعيمة" التي وقفت تباشر تقطيع اللحم النيئ بسكين حاد النصل :

-إصباح الخير يا أم عمر . تعالي إتفضلي.

تدخل "شهيرة" منقطعة النفس و تضع يأكياس الخضار علي الأرض عند قدميها ، ثم تقول و هي تعدل من وضعية "ملك" علي ذراعها :

-ونبي ياست نعيمة تلفيلي نص كندوز و نص مفروم.

نعيمة بإبتسامة :

-و ليه تاخدي إنصاص خليهم 2 كيلو عشان العيال.

شهيرة بحرج :

-كده الميزانية هتخرم خآالص . معلش نبقي نزودهم المرة الجاية.

نعيمة بتصميم :

-طب و الله هتاخدي الـ2 كيلو و علي حسابي كمان إيه رأيك بقي !

شهيرة مبتسمة بخجل :

-ياخبر . إن شاالله يخليكي يا أم خميس . ماينفعش و الله ده كتير كده.

نعيمة بإبتسامة ودودة :

-مش كتير و لا حاجة كلوا عشان العيال و أبوهم هو مش بسلامته رجع من السفر ؟

-راجع بكره إن شاء الله.

-طيب زي ما قولتلك بقي و كلمتي مش هتترد . هتاخدي الحاجة علي حسابي و مش عايزة أسمع كلمة زيادة.

-بس ده كتير.

-قولتلك مش كتير و بعدين أنا عنيا ليكي يا شهيرة.

شهيرة يإمتنان :

-تسلم عنيكي يا أم خميس . تشكري يا حبيبتي.

تلاحظ "نعيمة" الصغيرة "ملك" في هذه اللحظة ، فتتساءل بسخرية :

-هي البت ملك بقت تقعد عندك دلوقتي ؟ مش كانت بتقعد عند زينب ؟!

شهيرة و قد تغضنت ملامحها بالحزن :

-لأ ما أصل أبلة زينب سابتهالي و راحت مشوار مهم . إدعي ونبي يا أم خميس ربنا يجيب العوائب سليمة و يرجعهم بالسلامة.

نعيمة متظاهرة بالتأثر :

-خير ياختي . إيه إللي حصل ؟ مالها الحجة زينب ؟؟؟

تنهدت شهيرة بحرارة و قالت :

-أبلة زينب كويسة . دي سمر هي إللـ آا .. و بترت عباراتها فجأة

نعيمة بفضول :

-مالها سمر يا شهيرة ؟؟؟

شهيرة بإرتباك :

-مـ مالهاش . مالهاش يا أم خميس.

نعيمة بحزن مصطنع :

-أخس عليكي . يتخبي عليا ؟ مش مأمنالي !

شهيرة بإسراع :

-لأ و الله مش قصدي .. ثم قالت بتردد :

-بس ده سر . أبلة هتزعل مني و إحتمال تقاطعني لو حد عرف.

نعيمة بإبتسامة خبيثة :

-إطمني يا حبيبتي سرك بير . عمر ما حد هيعرف إنتي قولتيلي إيه.

شهيرة بعد تفكير :

-طيب خلاص . هقولك ... و حكت لها ما سبق و سمعته من "زينب" و بالتفصيل

نعيمة بصدمة لم تقل عن صدمتها حين علمت :

-يا لهوي !

شهيرة برجاء :

-بالله عليكي يا أم خميس . أما ماقولتش حاجة . إوعي تجيبي سيرة لحد و غلاوة خميس عندك.

نعيمة بنبرة متكلفة :

-لأ ياختي طبعا . و دي حاجة تتقال بردو ؟ إذا كنت أنا مش قادرة أصدق لحد دلوقتي ! معقول سمر إللي كل الحتة بتحلف بأخلاقها تعمل عملة زي دي ؟؟!!

شهيرة مؤيدة :

-و الله عندك حق . أنا هتجنن بردو . مش عارفة إزاي قبلت تعمل كده !!

نعيمة و قد إلتمع البريق الشيطاني بعينيها :

-يلا ربنا يسهلها .. و يستر علي ولايانا.

بعد ذهاب "شهيرة" بمدة قصيرة ... يصل "خميس" بالعربة المحملة بالبضاعة ، يلج إلي المحل يثيابه القذرة علي الدوام ، لتستقبله أمه فورا ..

نعيمة و هي تقوم من مكانها و تمشي ناحيته :

-إنت شرفت ياخويا ؟ تعالي . تعالي يا سبع رجالة في بعض . تعالي شوف خبتك .. كان التهكم يملأ صوتها

خميس بتعجب :

-في إيه ياما مالك ؟ أول ما أهل عليكي كده تسلتميني بالزفة دي ؟ حصل إيه ؟!

نعيمة بإنفعال :

-حصل إللي كنت بحاول أخليك تفهمه ياخويا . حصل إللي كنت عاملة حسابه . حصل إللي كنت هتتقرطس بسببه لو كنت سيبتك تعمل إللي في دماغك.

خميس بضيق :

-ياما إيه الألغاز دي علي الصبح ؟ ماتجيبي م الأخر . عايزة تقولي إيه ؟

نعيمة بغضب :

-هقولك يا حبيبي . البرنسيسة بتاعتك إللي كنت هتموت و تتجوزها . طلعت ماشية في الحرام يا روح أمك . طلعت متجوزة عرفي.

خميس بصدمة :

-تقصدي مين ؟ ســـمـــر ؟؟؟

نعيمة و هي تلوي فمها بإزدراء :

-أيوه ياخويا . السفيرة عزيزة . الدرة المصونة . سمر هانم .. ثم أكملت بغيظ :

-صحيح تحت الساهي دواهي !!

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في المستشفي التخصصي ... كان "عثمان" في طريقه إلي غرفة "سمر" عندما إستوقفته الممرضة

عثمان و ينتزع نظارته الشمسية عن عينيه :

-نعم ! في حاجة ؟!

الممرضة :

-مدام سمر مش في أوضتها يافندم.

-بتقولي إيه ؟؟؟ .. قالها "عثمان" بصياح حاد تجمع علي إثره كل من في قسم الطوارئ

الممرضة بتوتر :

-بقول لحضرتك مش موجودة !

عثمان بغضب شديد :

-يعني إيه مش موجودة ؟ هو أنا سايبها في الشارع ؟ ده أنا هاوديكوا في ستين داهية . راحت فـــيـــــــــــن ؟؟؟

الممرضة و هي تنكمش بخوف :

-ماعرفش حضرتك . هي في س جت و أخدتها و سيبتلك الورقة دي.

مدت له يدها المرتجفة بالورقة الصغيرة ، ليخطفها "عثمان" بحركة حادة و ينظر فيها ... كانت عبارة عن رقم هاتف !!!!!

يتبــــــــع ...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...