الفصل 14 | من 36 فصل

رواية عزلاء أمام سطوة ماله ج ١.....للكاتبه الرائعه مريم غريب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم Shaimaa Gonna

المشاهدات
12
كلمة
4,149
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18



تدخل "سمر" إلي غرفة مكتبه بوجه صارم متصلب ... صحيح أنها شكلت لنفسها درع حماية من الخارج ، لكنها كانت تعلم جيدا أنها أضعف المخلوقات من الداخل

جدار الثقة الذي شيدته واهيا ، بإمكانه أن ينهار بأي لحظة ، بينما هو القوي الذي يملك كل شيء ، و لا يتأثر بأي شيء

كان واقفا في إستقبالها و قد بدا مسترخيا إلي أبعد حد ، علي عكسها تماما ..

-أهلا أهلا . أهلا بيكي يا سمر ! .. هتف "عثمان" مرحبا ، ثم قال و هو يبتسم بشدة :

-تعالي . تعالي أقعدي معايا هنا.

و أشار إلي مقعد شاغر في الصالون الأنيق

لتمشي "سمر" ناحيته محاولة السير علي نهج إسلوبه البارد ..

مد لها يده بالمصافحة فرفضتها ، ليهز رأسه قائلا ببساطة :

-ماشي .. إتفضلي أقعدي طيب.

جلست "سمر" دون أن تنطق بحرف ، ليجلس "عثمان" هو الأخر قبالتها واضعا ساقا فوق ساق كعادته ..

إنتظر حتي تبدأ هي الحديث ، يريد أن يستمتع بإنتصاره كاملا عندما تتكلم هي أولا و تطلب منه بنفسها ما سبق و عرضه عليها !

و لكن ظل الصمت مخيم لأكثر من خمس دقائق ... و قد بدأ "عثمان" يشعر بالضجر من صمتها و يتآفف بضيق ظاهر ، بينما لم تستعجل نفسها إطلاقا و هي ترفع وجهها إليه .. ثم تقول أخيرا :

-ماكنتش فاكرة إنك شيطان للدرجة دي !

نطقت بغل ممزوج بالندم ، غل لشدة حقدها عليه ... و ندم لأنها تحامقت و صدقت طيبته الزائفة ..

-نعم ! قصدك إيه ؟ قالها "عثمان" بتساؤل رافعا حاجبيه .. ثم أكمل بحدة :

-إنتي جاية تهزأيني يا سمر ؟!

سمر بإبتسامة مريرة :

-العفو يا عثمان بيه . هو أنا أقدر ؟ ده حضرتك خيرك عليا أنا و أخواتي !

رمقها "عثمان" بنظرات مستغربة ، فتابعت "سمر" متجاهلة تعابير الإستفهام علي وجهه :

-مقدرش أزعلك . مقدرش أبدا .. أحسن تغضب عليا و تمنع العلاج عن أختي . دي حياتها في إيدك يبقي أزعلك إزاي بس ؟!

و هنا فهم "عثمان" ما ترمي إليه ..

فتنفس بعمق و هو يشيح بوجهه عنها ، ثم قال ببرود :

-إنتي إللي إضطريني أعمل كده.

سمر بغضب ممزوج بالإنفعال :

-إنت إللي مش بني آدم . إنت .. ماعندكش قلب ماعندكش رحـــــــــــمة . دي طفلة . مجرد طفلة مسكينة صغيرة لا حول ليها و لا قوة . ذنبها إيه ؟ عملتلك إيه عشان تمنع عنها العلاج ؟ عملتلك إيــــــــه ؟؟؟

نظر لها عثمان و قال بنفس البرود :

-بإيدك كل حاجة يا سمر . بإيدك تنقذي نفسك و تنقذي أختك و تضمنلها حياتها الجاية كمان . لو قبلتي عرضي هتكسبي مش هتخسري أبدا .. إنتي بس إللي مغمية عينك و مش عايزة تشوفي مصلحتك فين.

سمر بسخرية :

-و مصلحتي بقي معاك إنت ؟!

عثمان بثقة :

-طبعا . عندك شك في كده و لا إيه ؟ و لا مش مقدرة إمكانياتي كويس ؟

سمر بإبتسامة تهكمية :

-لأ طبعا إزاي .. ده كل الناس عارفين إمكانيات حضرتك كويس أوي . مافيش حاجة ممكن تقف قصادك . ده إنت عثمان بيه البحيري !

إشتدت عضلات فكيه و هو يداري ملامحه الغاضبة قبل أن تظهر علي وجهه ..

-يا ريت تبطلي الإسلوب ده في كلامك معايا .. قالها محذرا ، ثم أردف بإقتضاب و هو يشيح بوجهه ثانيةً :

-و دلوقتي أنا عايز أعرف قرارك النهائي . إتكلمي بسرعة من فضلك عشان أنا مش فاضيلك لسا ورايا حاجات أهم.

نظرت له بغضب و قد أحست بالإهانة ، فقامت فجأة دون أن تفه بكلمة و إستدارت لتغادر

لكنها وجدته يعترض طريقها فجأه ..

عثمان بحدة :

-إنتي رايحة فين ؟

سمر بغضب :

-إوعي من قدامي لو سمحت.

قبض "عثمان" علي رسغها بقوة و قال :

-طيب تعالي . تعالي أقعدي و هنتكلم بهدوء.

سمر و هي تحاول سحب يدها من قبضته الفولاذية :

-مافيش كلام بيني و بينك . إنت مش مستقوي بفلوسك و بتدوس عليا أنا و أختي إللي ملهاش ذنب في حاجة ؟ أنا ندمانة إني صدقتك . و إبقي عبيطة لو كررتها تاني .. سيبــــــني بــــــقي !

عثمان بصبر :

-طيب معلش . تعالي . تعالي نتفاهم . هنوصل لإتفاق ماتقلقيش .. تعالي بقي و لو ماتفقناش هسيبك تمشي . وعد.

رمقته بعدائية شديدة ، ثم قالت بحدة :

-سيب إيدي.

إمتثل "عثمان" لطلبها و ترك يدها و لكنه بقي متأهبا لأي ردة فعل قد تصدر عنها ..

بينما عادت "سمر" و جلست بمكانها علي مضض و هي تتحاشي النظر إليه

-تمام . ممكن بقي أسمع طلباتك ؟ لو كان ليكي طلبات ! .. قالها "عثمان" و هو يجلس قبالتها مرة أخري

-أنا ماليش طلبات .. ردت "سمر" بإقتضاب ، فإنفعل رغما عنه و قال :

-أومال إنتي جاية ليه ؟؟؟

نظرت له بصدمة ، فزم شفتاه بنفاذ صبر و قال :

-سمر . أنا واضح معاكي . من فضلك خليكي واضحة معايا إنتي كمان.

سمر ... بعد صمت :

-طيب . هكون واضحة .. أنا مش هعمل حاجة في الحرام.

عثمان بحدة :

-و أنا قولتلك أنا مش بتاع جواز . أنا جربت الجواز مرة و مش ناوي أعيد التجربة تاني علي الأقل دلوقتي.

سمر بإصرار :

-و أنا مستحيل أسلمك نفسي منغير جواز . لو هموت أنا و أختي .. مش هغضب ربنا و أخسر نفسي عشانك أو عشان فلوسك.

و كادت تقوم من أمامه مرة أخري ، ليمد يده بسرعة و يمسك بيدها يجمدها بمكانها ..

-أقعدي مكانك ! .. هتف بغضب ، ثم قال علي مضض :

-خلاص ... هتجوزك عرفي.

-إنت بتقول إيـ آاا ..

-هو ده إللي عندي .. قاطعها بحزم ، ثم قال بصرامة :

-إنتي عايزة جواز . تمام . بس هو ده الجواز إللي أنا أعرفه حاليا و مش هتكوني بتعملي حاجة في الحرام كمان . أظن كده أنا قدمت تنازلات جامدة .. الدور عليكي.

ضمت حاجبيها بتفكير ، تشعر بالحيرة ..

هل هذا يسمي زواجا ؟ هل ستكون آثمة إذا قبلت الزواج منه بهذه الطريقة ؟؟؟؟

إذا رفضت ستكون الخسائر جسيمة أيضا ، و أكبر الخسائر "ملك" .. لن تتحمل خسارتها أبدا

ربما تتحمل خسارة نفسها ، و لكن "ملك" ... مستحيل !!!

-ها قولتي إيه ؟؟؟ .. إنتبهت علي صوته ، لتتظر إليه بصمت

تململ "عثمان" بعصبية خفيفة و هو ينتظر ردها ، بينما حدقت فيه بتركيز ... ثم قالت :

-موافقة !

برقت في عيناه نظرة إنتصار خبأها بسرعة و قال برصانة :

-حلو .. كده نبقي متفقين . و أخيرا وصلنا لإتفاق .. ثم أكمل بجدية و هو يخرج هاتفهه من جيبه :

-أنا هكلم المحامي بتاعي دلوقتي عشان يجهزلنا العقد.

سمر و هي تزدرد ريقها بتوتر :

-دلوقتي ؟ قصدك الموضوع هيتم دلوقتي ؟!

-أه طبعا . هنتجوز إنهاردة.

-بسرعة أوي كده ؟ .. تمتمت "سمر" بخفوت ، إلا أنه سمعها و قال و هو يقلب بالهاتف :

-و إيه إللي يخلينا نستنا ؟ طالما إتفقنا و كله تمام . مافيش داعي للتأخير . أنا إستنيت بما فيه الكفاية.

و لم يتسني لها الكلام مجددا ..

إذ وضع الهاتف علي أذنه و إنتظر للحظات ، ثم بدأ بمكالمته ..

إستغرق بضعة دقائق ، تحدث خلالهم برسمية مع المحامي الخاص به

إتفقا علي كل شئ ، و أعطاه "عثمان" ميعادا بعد نصف ساعة ..

أقفل الخط ، ثم نظر إلي "سمر" و قال بحماسة :

-نص ساعة و المحامي هيكون هنا . يعني ممكن نقول كمان ساعة بالظبط و هتبقي مراتي.

إبتسمت "سمر" بسخرية من جملته الأخيرة و أشاحت عنه بوجهها ..

-إيه إنتي مش مبسوطة و لا إيه ؟! ..قالها "عثمان" بتساؤل ، لتقابله "سمر" بالصمت

-عموما سيبيها عليا . أنا هعرف أبسطك كويس أوي .. ثم أكمل بإبتسامة خبيثة :

-هنقضي أول ليلة سوا علي اليخت بتاعي . هلففك إسكندرية كلها إنهاردة.

و هنا نظرت "سمر" إليه و صاحت :

-إنهاردة ؟ لأ . لأ مش هاروح معاك لأي مكان إنهاردة !

عثمان بحدة :

-و ده ليه بقي ؟!

-إنت فاكر إني ممكن أقابلك بسهولة ؟ و أضافت بمقت :

-أنا ليا حدود في كل حاجة بعملها . و كمان عندي بيت و أخ مسؤولة عنه و مسؤول عني.

تنهد "عثمان" ثم قال بفتور :

-خلاص .. يبقي بكره . هستناكي بكره يا سمر !!!  

...................................................................................

  في السادسة مساءً ... تعود "سمر" إلي بيتها أخيرا

تفتح باب شقتها و تدخل ، لتري "فادي" يجوب الصالة ذهابا و إيابا

بدا أنه كان ينتظرها منذ وقت طويل ، و كعادته كان ثائر و قلق إلي أقصي حد ..

-كنتي فين يا سمر ؟ .. صاح "فادي" بتساؤل حين لمحها و هي تدخل من باب الشقة

بينما أغلقت "سمر" الباب و هي تتحاشي النظر إلي عيناه ، تخشي أن يعرف ما حدث لو طل في وجهها فقط

و لكن لا مفر ، يجب أن تواجهه ..

إستعادت رباطة جأشها و إلتفتت إليه ، ثم أجابت بإبتسامة بسيطة :

-إيه يا حبيبي مالك ؟ عصبي كده ليه بس ؟!

فادي بعصبية ممزوجة بالدهشة :

-بتسأليني عصبي كده ليه ؟ يعني أنا سايبك تعبانة و في السرير أجي ألاقيكي مش موجودة و بتصل بيكي مابترديش . عايزاني أبقي عامل إزاي !!!

سمر بلطف :

-طيب إهدا . ماحصلش حاجة و أنا كويسة قدامك أهو . كل الحكاية بس إني حسيت بخنقة فقلت أنزل إتمشي علي البحر شوية.

فادي بخشونة :

-و ماكنتيش بتردي علي موبايلك ليه ؟ إتصلت بيكي ميت مرة.

سمر ببراءة و هي تخرج هاتفهها من الحقيبة :

-ماسمعتوش و الله ! ما انت عارف الدوشة علي الكورنيش بتبقي عاملة إزاي.

و تظاهرت بتفحص الهاتف ، ثم قالت بأسف :

-آااه صحيح ! ده إنت إتصلت كتير أوي .. معلش يا حبيبي حقك عليا . بعد كده قبل ما أخرج أو أروح في أي حتة هبقي أتصل أقولك علطول.

أشاح "فادي" عنها و نظر في الجهة الأخري معبرا عن ضيقه ..

لتسرع هي و تقوم بالتمويه عن النقاش قائلة :

-بالمناسبة بقي و قبل ما أنسي .. أنا بكره هاروح أبات مع ملك في العيادة.

عاود "فادي" النظر إليها في الحال و قال بخوف :

-ليه ؟ هي مالها ؟ حصلها حاجة ؟؟؟

-لأ يا حبيبي إطمن هي كويسة . بس وحشتني أوي . مش متعودة تبعد عن حضني المدة دي كلها !

إبتسم "فادي" بحنان ، ثم إقترب من أخته و ربت علي كتفها برفق قائلا :

-إن شاء الله هتخف و هترجعلنا . أنا كمان وحشتني أوووي . لولا الإمتحانات بس كان زماني أنا إللي معاها كل يوم و لا كنت سيبتها أبدا.

سمر بإبتسامة حزينة :

-خلاص . هانت فاضل إسبوع . ربنا يعديه علي خير .. ثم قالت بإسلوبها الدبلوماسي :

-خلاص بقي أديك عرفت أهو أنا هبقي فين بكره . و ماتقلقش يا سيدي قبل ما أمشي هكون محضرالك غداك و عشاك و بإذن الله تاني يوم الصبح هتلاقيني رجعت.

فادي بإستغراب :

-طيب و شغلك ؟ هتبطلي تروحي و لا إيه ؟!

-لأ طبعا يا فادي هاروح . أنا كلمت عثمان بيه و إتفقنا هرجع كمان يومين كده.

أومأ "فادي" بتفهم ، ثم قال بإبتسامة :

-ماشي يا سمر . إبقي بوسيلي لوكا جامد بقي و إبقي إتصلي بيا كمان عشان تطمنيني عليكي و عليها.

سمر بإبتسامة مماثلة :

-حاضر يا حبيبي . و إنت كمان إبقي إتصل بيا لو إتزنقت في أي حاجة هنا . لو عوزت تعمل حاجة معينة يعني .. إبقي كلمني.

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في سيارة "عثمان" ... يفتتح "مراد" حديثا معه أثناء القيادة

مراد بإبتسامة تهكمية :

-يعني عدوا اليومين بتوع الرهان يا خويا و محدش عارفلك حاجة ! ماقولتليش يعني عملت إيه ؟!

إلتوي ثغر "عثمان" بإبتسامة خبيثة و هو يجيبه و في نفس الوقت يركز علي الطريق أمامه :

-و الله شكلها زي ما قلت يا صاحبي.

مراد و قد تلاشت إبتسامته :

-مش فاهم قصدك إيه ؟ فشلت معاها يعني ؟!

عثمان بغموض :

-يعني .. تقريبا !

-يعني إيه تقريبا ؟ .. تساءل "مراد" بشئ من الإنفعال ، و تابع :

-قولي إيه إللي حصل.

عثمان بفتور :

-ماحصلش حاجة يا مراد . ماوصلناش لحاجة مع بعض لسا.

مراد بفضول :

-يعني كلمتها و لا لأ ؟!

تأفف "عثمان" بضيق و قال :

-يا أخي زهقتني . لو كان حصل حاجة كنت قولتلك إخرس بقي.

تنهد مراد بسرور حقيقي ، ثم قال :

-ماعندكش فكرة أنا فرحان فيك إزاي يا صاحبي . أول مرة تخسر رهان.

تجاهل"عثمان" عبارته تماما و إكتفي فقط برسم إبتسامة شيطانية غير مرئية علي فمه ..

-حقيقي فرحان فيك .. قالها "مراد" بمرح و هو يبتسم بشدة ، ليرد "عثمان" بسخرية :

-إفرح ياخويا .. مرة من نفسك !

و مرت بضعة دقائق أخري ... حتي وصلا إلي المشفي

صعدا سويا إلي جناح "صالح" ليطرق "عثمان" الباب و يلج أولا ..

كانت الممرضة بالداخل تعطي لـ"صالح" جرعة دوائه ، بينما هو يتمنع و يظهر لها إسلوبا عدائيا ، لكنها تعاملت معه بحزم حتي نجحت في مهمتها ..

-بــــــس . شفت حضرتك خلصنا بسرعة إزاي ؟ لازم تتعبني كل مرة و خلاص يعني ؟! .. قالت الممرضة بعتاب ، ليأتي "عثمان" من خلفها و هو يقول :

-إيه يا صلَّوحي ! لازم تتعب الـNurse معاك كل مرة ؟ مايصحش كده يا أخي عيب .. ثم أكمل مخاطبا الفتاة :

-إحنا آسفين أوي يا أنسة . بس هو صالح كده متعود علي الدلع من و هو صغير . إستحمليه معلش و سايسيه بالراحة هتلاقيه بقي علي أد إيدك زي البيبي بالظبط.

كانت لهجته مرحة ساخرة ، فحدجته الممرضة بإبتسامة صفراء قائلة :

-إممم لأ ماتقلقش يافندم . إحنا هنا موجودين عشان ندلع النزلا طبعا مش عشان نعالجهم .. ثم تجهمت فجأة و أردفت بصرامة :

-عن أذنكوا ورايا عيانين.

إشتدت عضلات فك "مراد" و هو يداري إبتسامة و يقاوم ضحكة كبيرة في نفس الوقت ، إلي أن خرجت الفتاة ..

إنفجر ضاحكا و هو يقول :

-يخرب عقلك يا عثمان . سحلت البت بكلمتين . آاااخ وحشتني أيام الشقاوة دي !

ضحك "عثمان" بخفة ، ثم إلتفت إلي "صالح" و قال :

-إيه يابن عمي ! أخبارك إيه ؟؟

-إيه إللي جابك يا عثمان ؟ .. قالها "صالح" بجفاء و هو ينظر أمامه مباشرةً متجنبا النظر نحو ضيفيه

تظاهر " عثمان" بعدم ملاحظة إسلوبه ، و قال بدهشة :

-إيه المقابلة البطالة دي ؟ المستشفي دي بهتت عليك و لا إيه ؟ ده بدل ما تقولي إتفضل ليك وشحة يابن عمي !

صمت "صالح" و لم يرد ..

فسحب "عثمان" كرسي و جلس بجواره ، ثم قال :

-إيه يابني .. مالك ؟

صمت أخر ، ليزفر "عثمان" بضجر قائلا :

-مش عايز تتعالج ليه يا صالح ؟ .. رد عليا ؟ مش عايز تتعالج ليه ؟ إيه إللي إنت عايز تثبته بالظبط ... ثم صرخ فيه :

-رددد عليــــــــــــــا !

-عايزني أقولك إيه ؟ .. صاح "صالح" بعصبية ، و تابع :

-عايزني أقولك إنك إنت السبب في إللي حصلي ؟ عايزني أقولك إني مش هعرف أقف علي رجليا تاني بسببك ؟ عايزني أقولك إن حياتي شبه إنتهت و حياتك إنت مكملة عادي ؟ .. ده إنت يا أخي ما سألتش فيا من يوم دخلت الهبابة دي . حتي زيارتك إللي فاتت . عملتها تقضية واجب و مشيت و من ساعتها ماشوفتكش . كأنك بتقولي إنت مش مهم أنا أهم منك . و صحيح عندك حق . ما حظك إنك إبن يحيى البحيري الوريث الكبير للعيلة و إللي بيتحكم في كل حاجة حتي في أخوه و ولاده . سافر يا رفعت . يسافر رفعت . خد هالة معاك و سيب صالح يا رفعت . ياخد هالة معاه و يسيب صالح . صالح ماينفعش لصفية دول ولاد عم و بس و بعد فيييين و فين يتكرم يحيى باشا و يوافق علي الخطوبة . بس أنا بقي إللي مابقتش عايز . أنا إللي فسخت الخطوبة قبل ما يعملها هو و لما هخرج من هنا مش هستني أبويا يشوف صرفة مع أخوه . أنا إللي هقفلكوا كلكوا . بس مش علي رجلي يابن عمي.

كان "عثمان" يستمع إليه بصدمة كبيرة ... حتي إنتهي ..

هب من مكانه فجأة و هو يقول بصرامة شديدة :

-أنا مقدر الحالة إللي إنت فيها . و رغم إنك زودتها شوية بس هعذرك .. إنت يعتبر مش في وعيك . عشان كده أنا هسيبك دلوقتي . و بعدين هبقي أجي أشوفك .. يكون عقلك إتردلك ساعتها.

ثم إستدار و غادر بخطوات ثابتة دون أن يضيف حرفا أخر

ليتبعه "مراد" الذي صـُدم بدوره من أقوال "صالح" و بدون أن يفه بكلمة هو أيضا ...

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في قصر آل "بحيري" ... يقوم "رفعت" بجولة روتينية مارا بالطوابق و ما بينها

ليري زوجة أخيه تجلس بالشرفة الواسعة فوق الأرجوحة الساكنة ، بدت و كأنها شاردة في صفحة الليل الحالكة المرصعة بالنجوم المتلآلئة ..

إبتسم "رفعت" و مشي ناحيتها بحذر ، ثم جاء من خلفها و بدأ يدفع بالأرجوحة بصورة مفاجئة

شهقت "فريال" بذعر في بادئ الأمر ، لكنها نظرت ورائها و إكتشفت من الفاعل ..

-رفعت ! .. هتفت "فريال" و هي تبتسم برقتها المعهودة ، ليرد الأخير :

-مساء الخير يا فريال.

-مساء النور يا رفعت . إيه إنت خارج و لا إيه ؟!

رفعت و هو يعاين جمالها بإعجاب ظاهر :

-لا أبدا مش خارج . أنا كنت بتمشي في البيت بس . عادي .. ثم سألها :

-يحيى ماكلمكيش ؟

-كلمني من شوية.

-وصل بالسلامة يعني ؟!

-أه الحمدلله . و وصل للأوتيل كمان.

-كويس !

و أخذ يرمقها بنظرات مطولة غامضة ..

توترت "فريال" حين لاحظت هذا ، فقامت و هي تقول بإرتباك :

-طيب آا أنا هـ هطلع علي الأوضة . عن أذنك.

و تعثرت رغما عنها و هي تخطو بمحاذته ..

ليسرع هو و يسندها بذراعيه صائحا :

-حسبي يا فريال.

-آه . أنا آسفة ! .. قالتها "فريال" بحرج شديد و هي تحاول أن تتوازن بلا جدوي

بينما ضحك "رفعت" و قد كان يمسكها بإحكام ..

-طيب إصبري هسندك . إنتي كده إللي بتوقعي نفسك و هتوقعيني معاكي.

فريال بتوتر :

-آسفة يا رفعت.

و بعد لحظة كانت تقف معتدلة تماما ، بينما لا يزال يطوقها "رفعت" بذراعيه و يرفض إطلاق سراحها ..

حاولت "فريال" التصرف بشكل متحضر ، فإبتسمت بتكلف و هي تقول :

-رفعت ! فـ في حاجة ؟ .. يعني لو تمسح تعديني بس .. و لا إيه !!

غامت عيناه من شدة تحديقه فيها بتركيز قوي ، لكنه تكلم أخيرا ..

رفعت و هو يشدد قبضته حولها :

-فريال .. أنا بحبــــــــــــــــــك !

توسعت عيناها و جحظتا من الصدمة ..

لتتصرف بعنف بعد هذا فورا و تدفعه عنها بمنتهي القوة و هي تصيح :

-إنت بتقول إيـــــــه ؟ إنت مجنووووووون !!!

رفعت و هو يرمقها بغضب شديد :

-لأ أنا مش مجنون . أنا أخيرا بقولك الحقيقة . أنا بحبك يا فريال . بحبك و من زمان أوي من قبل ما تقابلي أخويا و تتجوزيه . هو . هو إللي خدك مني زي ما طول عمره بياخد مني كل حاجة . إنتي المفروض تكوني مراتي أنا . إنتي من حقي أنا . أنا يا فريال لازم تعرفي ده كويس.

غطت فمها المفتوح بكفها ، و لم تنتظر لتسمع المزيد ..

ركضت من أمامه فورا و هربت إلي غرفتها

أقفلت الباب بالمفتاح و هي تشعر بقلبها يكاد يقفز من بين ضلوعها من شدة خفقانه ، ثم تداعت فوق أقرب آريكة و هي تلهث بقوة

و كم تمنت لو كان ذلك مجرد حلم .. و لكن لا ، كان حقيقي و كلماته ما زالت تدوي بأذنيها بصخب و إلحاح شديد

بحق الله ، أي شيطان دفعه لقول هذا ؟؟؟

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

صباح يوم جديد ... إستيقظت "سمر" من نوم متقطع مليئ بالكوابيس و الأحلام المزعجة

أولا إنتهت من إعداد طعام اليوم كله لـ"فادي" ثم تناولت هي وجبة خفيفة ، و ليتها أكلت جيدا ..

شهيتها مفقودة تجاه كل شئ ، لا تفكر سوي في موعدها معه بعد قليل

ذهبت "سمر" لتغتسل ، ثم عادت إلي غرفتها و إرتدت ملابسها ..

لم تهتم بإختيار ثوب معين ، و لكنها حرصت ألا يكون مميز أو ملفت

لا تريده أن يغتر بنفسه و يعتقد أنها مسرورة بما حدث البارحة أو بما سيحدث اليوم ، يجب أن يدرك أنها مرغمة علي فعل هذا و أن الخيار لو كان متاحا لها لما رضخت لإرادته أبدا ..

إنتهت "سمر" من تجهيز نفسها ، و أخر شئ

فتحت حقيبتها و تأكدت من وجود ورقة الزواج الخاصة بها و التي مضت عليها بنفسها .. بكامل إرادتها و بدون أي ضغط منه تماما كما قال

إبتسمت بسخرية مريرة و هي تطوي الورقة بكفها ، لكنها عادت و دستها بمكانها مرة أخري

ثم أخذت نفسا عميقا و إستعدت للرحيل !!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...