الفصل 15 | من 36 فصل

رواية عزلاء أمام سطوة ماله ج ١.....للكاتبه الرائعه مريم غريب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم Shaimaa Gonna

المشاهدات
16
كلمة
6,546
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18



تحت نهار شتوي ساطع ... تخرج "سمر" من بيتها ، يداهمها خوف غريب من مواجهة الجمهور

تشعر أن كل من سينظر لها و هي تسير سيعرف بالحقيقة .. إلي أين هي ذاهبة ؟ ماذا فعلت ؟ و ماذا ستفعل ؟ .. الجميع سيدري بالجريمة التي إرتكبتها !!!

ضمت ياقتي ردائها الصوفي حول عنقها و هي تشعر بإرتجافة في جسدها بسبب التوتر لا البرد الذي يغلف الأجواء

و بينما هي تمر من أمام محل الجزارة ، سمعته ينادي بإسمها ..

-أنسة سمر !

إلتفتت "سمر" إلي الصوت المألوف ، لتجده "خميس" يبتسم و هو يهرول صوبها بسرعة ..

-إصباح الخير يا أنسة سمر .. قالها "خميس" بنيرة تزخر باللهفة و السرور

لترد "سمر" بصرامة ممزوجة بالجفاء :

-صباح الخير يا خميس . نعم عايز حاجة ؟؟

أجفل "خميس" و هو يجيبها بإرتباك واضح :

-آا لأ مـ مش عايز . أنا بس كنت حابب أتأسف علي إللي حصل بيني و بين الأستاذ فادي . أنا ماكنش قصدي أتعارك معاه و الله بـ آاا ..

-حصل خير يا خميس .. قاطعته "سمر" بجمود ، ثم قالت بإقتضاب :

-أنا لازم أمشي دلوقتي . عن إذنك.

خميس و هو يرمقها بحزن :

-إتفضلي !

مشت من أمامه مسرعة ، بينما وقف بمكانه يتابعها بعيناه في تخاذل حتي توارت تماما ..

-بردو مش هزهق يا سمر .. تمتم "خميس" لنفسه ، و أكمل بإصرار :

-أنا بحبك . طول عمري بحبك و محدش هيقدر ياخدك مني أبدا !

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في قصر آل"بحيري" ... يستيقظ "مراد" من نومه و ينزل للأسفل فلا يجد أحد من أهل البيت و مائدة الفطور فارغة بصورة غير إعتيادية

يهز كتفاه بعدم إكتراث ، ثم يتجه إلي غرفة "عثمان" و يدخل دون أذن كعادته

ليجده في غرفة الثياب خاصته يقوم بإعداد حقيبة صغيرة بعد أن إنتهي من إرتداء ملابس عصرية جدا مؤلفة من كـِـنزة صوفية بيضاء ، و سروال من الچينز القاتم ، و حذاء جلدي ذو رقبة أسود اللون من العلامة التجارية Geox ..

أطلق "مراد" صفيرا عاليا و هو يقترب منه و يقول بدعابة :

-إيه الشياكة إللي علي الصبح دي يا جدعان ! أكيد مش ممكن تكون رايح الشركة باللبس الشبابي ده يا چان عصرك . أومال فين البدلة يا عم ؟ و إيه الشنطة دي ؟!

حدجه "عثمان" بنظرة جانبية و هو يقول :

-من الذوق و الأدب إنك تستآذن قبل ما تدخل علي حد أوضته . يا قليل الأدب.

مراد بسخرية :

-يابني أنا الأدب ده معداش من جمبي أصلا ! .. ثم سأله بفضول :

-المهم قولي . رايح فين كده و واخد معاك شنطة هدومك ؟!

عثمان بفتور :

-و إنت مالك يا مراد ؟ إنت مالك أنا رايح فين ! .. ثم أبعده من أمامه بيده و توجه نحو ركن الزينة الخاص به

-لا ياخويا مانا زنان و مش هاسيبك إلا أما تقولي علي فين العزم كده ؟

تآفف "عثمان" بضجر و هو يختار نظارة من مجموعة نظاراته الشمسية الفاخرة ، ثم قال بضيق شديد :

-طيب يا زنان هقولك بس بمزاجي .. هغيب يومين كده و راجع تاني إن شاء الله.

-مسافر يعني ؟!

عثمان و هو ينتقل لقسم العطور الثمينة :

-لأ مش مسافر . و كفاية عليك كده . ماتسألش تاني خلاص.

مراد بشك :

-شكلك رايح تعمل مصيبة ما يعلم بيها إلا ربنا.

ضحك "عثمان" و هو يأخذ من درج العطور قنينة الـJimmy Choo ، ثم قال و هو يرش منها بغزارة :

-بذمتك يا شيخ . ده شكل واحد رايح يعمل مصيبة ؟

-ما هي بتبدأ كده.

-و بعدين !

-و بعدين بضلم بعيد عنك.

إنفجر "عثمان" في الضحك أكثر و قال :

-لأ ماتقلقش ياخويا . مش هضلم . مش هضلم خآاالص .. ثم سأله بجدية :

-صحيح إنت كنت جاي عايز إيه ؟ في حاجة ؟ مش عوايدك تصحي بدري !

مراد بجدية مماثلة :

-أبدا كنت جاي أشوفك عامل إيه ! مانا سايبك إمبارح و إنت في حالة مش حلوة خالص . كلام صالح يضايق أنا عارف . و أنا شخصيا إتفاجئت بيه زيك بالظبط.

تنهد "عثمان" ثم إستدار ليواجهه و هو يقول بعدم إهتمام :

-أنا مش زعلان منه . هو معذور بردو إللي حصله مش قليل . و عموما أنا عارف إنه مايقصدش و هي فترة صعبة عليه و هتمر و في الأخر هيوافق يتعالج.

ثم إتجه نحو حقيبته الصغيرة قبل أن يفتتح "مراد" حديثا أخر و يؤخره عن ميعاده ..

حملها علي كتفه ، ثم قال بإبتسامة مفعمة بالحماسة الملتهبة :

-أوووك يا صاحبي ! بــــــــاي بقي و إلي اللقآااااااء.

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في المركز الطبي الخاص حيث تتلقي "ملك" العلاج هناك ... تصل "سمر" و تمر علي مكتب الطبيب أولا

-أنا آسفة جدا علي التأخير .. قالتها "سمر" بإعتذار ، ثم سلمته مظروف ضخم و هي تكمل :

-إتفضل حضرتك . ده حساب الأيام إللي فاتت و معاه باقي حساب الأسبوع إللي فاضل.

الطبيب مبتسما بنفاق :

-أنا إللي آسف إذا تعبتك أو أزعجتك يا أنسة سمر . بس أكيد حضرتك عارفة دي حاجة غصب عني . الإمكانيات هنا مكلفة أووي و كل يوم ببعت أطلب من برا معدات جديدة و آدوية كمان.

سمر بإبتسامة مصطنعة :

-و لا يهمك يا دكتور . أنا فاهمة . و في الأخر ده حقك و لازم تاخده .. ثم إنتقلت للحديث عن أختها :

-و ملك عاملة إيه دلوقتي ؟ حالتها إزيها ؟!

-لا حضرتك الحمدلله . حالتها مستقرة أوي لحد دلوقتي و أحرزنا تقدم كبير معاها . بس أكيد علي أخر الإسبوع لما تنتهي جلسات العلاج هتتحسن أكتر و أكتر و يمكن تروح معاكي كمان.

تنهدت "سمر" براحة شديدة و قالت :

-الحمدلله . ربنا يكمل شفاها علي خير .. ثم أردفت بتساؤل :

-طيب أنا ممكن أشوفها ؟

الطبيب برحابة :

-أه طبعا ممكن . إتفضلي معايا .. و واكبها لغرفة الحضــَّانات المليئة بالعديد من الأطفال الذين يعانون مما تعاني منه "ملك"

دخلت "سمر" خلف الطبيب و راحت تبحث عن أختها

وجدتها أخيرا في المنتصف ، كانت راقدة في سريرها الصغير المغطي بغلاف زجاجي شفاف موصل ببعض الأنابيب البلاستيكية ..

-هي نايمة علطول ؟ .. تساءلت "سمر" و الدموع تترقرق بعينيها ، ليجيب الطبيب بنبرته الهادئة :

-لأ طبعا . بتصحي و بتاكل و بتشرب عادي جدا . بس الممرضة لسا مأكلاها و منضفاها عشان كده نامت.

نظرت "سمر" إلي وجه شقيقتها المستدير ، و تأملت بفرحة خديها البارزين المخضبين بالحمرة ..

و كم أرادت أن تحملها في هذه اللحظة و تضمها بقوة إلي صدرها ثم تبكي بعد ذلك ، و لكنها تماسكت و طردت شعور الوهن قبل أن يطغي عليها كليا و يجعلها تنهار

ليأتي صوت الطبيب في اللحظة المناسبة تماما :

-علي فكرة طلعلها سنتين من فوق . تعبتنا أوي الأيام إللي فاتت و ماكنتش بتنيم حد خااالص.

نظرت "سمر" له و هي تقول بإبتسامة حزينة :

-بجد ؟ .. أكيد نفسي أشوفهم . حبيبتي وحشتني أووي !

و هنا دق هاتفهها ..

لتتجهم فجأة و كأنه ناقوس الموت هو الذي يدق معلنا عن حلول موعد إعدامها ، أو بالأحري موعد إعدام براءتها ، شرفها ، مبادئها ، أخلاقها !!!

-ألو ! .. هكذا ردت "سمر" بصلابة شديدة ، ليأتيها صوته الكريه فورا :

-إيه يا بيبي ! فينك ؟ أنا واقف مستنيكي في المكان إللي إتفقنا عليه . إتأخرتي ليه ؟؟؟

سمر بإقتضاب :

-أنا جاية.

الأخير بضيق :

-قدامك أد إيه ؟

-عشر دقايق و هكون عندك.

-أوك . مستنيكي !

أغلقت "سمر" الخط و هي تشعر بالحريق ينشب في كل إنش من جسدها ..

ألقت نظرة أخيرة علي "ملك" و تمتمت بصوت منخفض للغاية لا يسمعه إلا هي :

-أنا بعمل كل ده عشانك . إنتي بالنسبة لي أهم حاجة في الدنيا . و مستعدة أفديكي بروحي يا حبيبتي !

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

بعد بضعة دقائق تجاوزت العشرة التي وعدته بهم ... كانت تستقل سيارة آجرة ، سارت بها في شوارع الإسكندرية الحية المضيئة

حتي توقفت عند إحدي الميادين الشهيرة بحسب تعليماتها ..

نظر إليها السائق من خلال المرآة الأمامية و هو يقول بصوته الخشن :

-وصلنا يا آنسة !

زمت "سمر" شفتيها بشئ من العصبية ، ثم فتحت حقيبتها و أخرجت الآجرة و أعطتها له

نزلت من السيارة و هي تتلفت حولها باحثة عنه ..

كانت تريد أن تعثر عليه بسرعة لتقي نفسها من نظرات المارة ، إذ خيل إليها أن الجميع يترصدها جيدا في إنتظار اللحظة الموعودة ليتم ضبطتها و هي ترتكب الجُرم المشهود !!!

و أخيرا لمحته ..

كان يجلس بسيارته المصفوفة علي جانب الطريق ، ما أن تأكد أنها رأته أخذ يلـوَّح لها بيده و هو يبتسم تلك الإبتسامة الشيطانية

مشت ناحيته و هي تقدم ساق و تؤخر الأخري ... جاهدت لتحظي ببعض الثقة ، و لكنها معدومة ..

الثقة معدومة في هذا الموقف الذي وضعت نفسها به ، لا يحق لها التصرف بكبرياء ، لا يحق لها إدعاء العفة أو الشرف ، لا يحق لها التمنع ، حتي لا يحق لها التراجع

لقد سارت بدرب لا عودة منه ..

مسار واحد فقط ، محفوف بالأشواك و الألغام .. إنها الآن تمشي علي الجمر و تدوس في الوحل بنفس الوقت

اليوم ستموت "سمر" البريئة العفيفة ، و ستولد أخري آثمة مهما فعلت ، لن تستطع محو خطاياها ..

-أخيرا وصلتي ! .. قالها "عثمان" عندما إستقلت "سمر" بجانبه في السيارة المكشوفة التي لا تتسع سوي لفردين

-إيه العربية إللي جايبها دي ؟ .. غمغمت "سمر" بحنق شديد و أكملت :

-فين عربيتك ؟ إزاي تيجي بعربية زي دي ؟ إنت متعمد تعمل كده يعني ؟!

عثمان بدهشة :

-إيه إيه إيه ! إهدي شوية . مالك بس ؟ إيه إللي مش عاجبك في العربية ؟؟؟

سمر بغضب :

-مكشوفة حضرتك . مكشوفة . إفرض حد شافني معاك ؟ هقول إيه ساعتها ؟!

إبتسم "عثمان" بخفة ، لتظهر أسنانه البيضاء ، ثم قال بعذوبة :

-سمر يا حبيبتي . Take it easy . ماتخافيش . أولا المكان ده بعيد جدا عن بيتك و عن منطقتك كلها . ثانيا دي مش أول مرة تركبي معايا في عربيتي . و فرضا لو صادف و حد من معارفك شافنا تقدري ساعتها تطلعي مليون حجة مش حكاية هي يعني . و يا ستي لو مضايقك أوي موضوع إنها مكشوفة و لا يهمك . هقفلهالك دلوقتي حاضر.

وضغط علي أحد الآزرار باللوحة المثبتة علي يمين عجلة القيادة ، لينطلق سقف السيارة تدريجيا و يحجب عنهما ضوء النهار ..

رمقته "سمر" ببغض شديد ، ثم أشاحت عنه بسرعة ، بينما إبتسم بإتساع أكبر و هو يشعر بالمرح حيال الوضع برمته

تنهد "عثمان" تنهيدة مطولة ، ثم شغل محرك السيارة و إنطلق عبر الحشود الكثيفة ..

إلي أن بدأ عدد السيارات و الناس يقل ، و بدا أنهما يقتربا من الحافة الغربية للمدينة بإتجاه البحر

أوقف "عثمان" السيارة عند مرسى المراكب و إلتفت إليها قائلا بأمر :

-إنزلي.

إنصاعت له دون أن تفه بحرف ، لينزل هو الأخر و يمشي ناحيتها

قبض علي معصمها برفق ، ثم سار بها علي إمتداد صف طويل من اليخوت البيضاء الراسية في ماء البحر الذي جعله النهار أزرق شفاف كالجواهر المشعشعة ..

توقف "عثمان" عند يخت معين ، بدا أكبر و أكثر جلالا من البقية ..

تركها جانبا و تقدم بضعة خطوات بعيدا عنها

نزع نظارته الشمسية و أخذ ينادي علي سائس اليخت ، ليظهر شاب هزيل في اللحظة التالية ، إبتسم تلقائيا حينما رأي "عثمان" و نزل من اليخت بسرعة و قفز أمامه برشاقة ..

ليصافحه "عثمان" بود قائلا :

-إزيك يا ناجي ؟ أخبارك إيه ؟

ناجي بإبتسامة واسعة :

-تمام يا عثمان باشا . أنا بخير بفضل سيادتك عليا .. ثم قال مفتخرا بنفسه :

-أنا جهزت كل حاجة و عملت كل إللي حضرتك أمرتني بيه إن شاء الله هتتبسط مني.

ربت "عثمان" علي كتفه بلطف و هو يقول :

-متشكر يا ناجي . أنا علطول مبسوط منك .. ثم أخرج بعض النقود من چزدانه و طواهم بيد "ناجي" مكملا :

-خد دول و مع السلامة إنت بقي . لما أرجع هبقي أكلمك تيجي تستلم مني.

إبتسم "ناجي" و هو يضع النقود بجيبه و يقول :

-ماشي يا باشا . أنا تحت أمرك في أي وقت.

و غادر ..

لينظر "عثمان" نحو "سمر" و يشير لها برأسه لتأتي

تقدمت صوبه ، فأمسك بيدها و ساعدها علي صعود درجات اليخت ، ثم ذهب ليحل عقدة الحبل الضخم عن رصيف المرسى و لحق بها بسرعة ..

يتكون اليخت من أربعة طوابق هرمية الشكل ... أول طابق به مصعد للتنقل و ثلاث حجرات للضيوف و حمام و قاعة داخلية تتضمن بنشات و مقاعد طولية مصنوعة من خشب السنديان المصقول

الطابق الثاني به حوض سباحة و صالة رياضية و غرفة بخار و بار كبير مزود بكافة و أفخر أنواع الخمور

و الطابق الثالث به جناح المالك مجهز بالكامل ، و غرفة للجلوس و قاعة خارجية تحتوي علي مشمسة كبيرة و شاشة تلفاز بلازما ، و يتميز هذا الطابق بنظام صوتي بصري يتحكم بالإضاءة و الستائر و المكيفات

أما الطابق الرابع فيتضمن المقصورة و غرف طاقم اليخت ..

صعدا معا إلي الطابق الرابع ، ليتركها "عثمان" و يتجه إلي غرفة التحكم

كانت تراقبه صامته فيما كان يجهز اليخت من أجل الرحيل ، لم تكن تري منه إلا ظهره العريض من خلال الشرفة المفتوحة ..

ليستدير إليها بعد قليل و يقول بإبتسامته الجذابة :

-يلا يا سمر . قاعدة عندك كده ليه ؟ إنزلي الدور إللي تحت ده علطول هتلاقي أوضة و كل إللي إنتي عايزاه . إتصرفي علي راحتك خالص و أنا هظبط شوية حاجات هنا وجايلك.

إبتلعت ريقها بصعوبة ، و غام كل شيء من حولها بسبب عنف صوت نبضات قلبها في أذنيها ، و لكنها و بشئ من الخوف و التردد إستمعت له و هبطت إلي الطابق الثالث ..

لم تكن مأخوذة أو مبهورة بجمال هذا المكان المذهل ، لو لم تكن في وضع كهذا حتما كانت ستسعد برؤية هكذا مناظر ..

و لكن لا .. هي مرتعبة ، فقط مرتعبة ، عقلها لا يعمل

الخوف وحده هو الشئ الوحيد الذي عرفته خلال تلك اللحظات ... و أخيرا وجدت صعوبة في التحرك من مكانها ، فظلت واقفة بلا حراك ، حتي آتي هو ..

-إيه ده إنتي لسا واقفة عندك ؟ .. قالها "عثمان" بدهشة كبيرة و هو يتجه نحوها

بينما ثبتت علي وضعها متحاشية النظر إليه ..

-إيه مالك ؟ .. تساءل بغرابة ، لترد بإرتباك :

-مـ مافيش . بس .. بتفرج علي المكان.

إبتسم عثمان و هو يقول بتفاخر :

-المكان فعلا عظيم . المهم يكون عجبك !

سمر بنفس الإرتباك :

-عجبني.

-ماعندكيش فكرة أنا عرفت أشتري اليخت ده إزاي . كنت في إطاليا السنة إللي فاتت و شفت صورته في كتالوج هناك كان غالي أوي بس عجبني و قررت لازم أشتريه . دفعت كتير جدا عشان أشحنه لحد هنا كمان . بس هو يستاهل بصراحة.

أومأت بشئ من العصبية لتجاري حديثه الكريه مثله تماما ، بينما تنهد و قال و هو يشير بسبابته إلي غرفة النوم :

-أوضة النوم إللي هناك دي يا سمر . إدخلي غيري هدوك إعملي أي حاجة عشان نلحق نتغدا سوا قبل ما الشمس تغيب . لسا في حاجات كتير هنعملها سوا.

عقدت حاجبيها و هي تقول بتوتر :

-هدوم إيه إللي هغيرها ؟ أنا ماجبتش معايا هدوم.

عثمان بضيق شديد :

-إنتي بتقولي إيه بس يا سمر ؟ إزاي ماتجبيش معاكي هدوم ؟ يعني هتفضلي كده طول اليوم ؟ إزااي ؟؟؟!!

-زي الناس ! .. قالتها "سمر" بإستهجان ، ليرفع حاجبه بدهشة

بينما تململت بضيق و هي تحاول أن تصوغ عبارتها الفائتة :

-مش مشكلة . أنا مش هكون مضايقة .. عادي.

صمت قصير .. ثم قال "عثمان" بغموض :

-طيب .. إذا كده بقي أنا إللي هغير هدومي . و خليكي إنتي هنا لحد ما أرجعلك . و لا تحبي تيجي معايا ؟

سمر بنفي قاطع :

-لأ ماحبش . إتفضل إنت . أنا هستناك هنا.

أومأ "عثمان" دون أن يتكلم ، ثم أخذ حقيبته متوجها صوب غرفة النوم ..

لكنه غافلها أثناء مروره البارد بمحاذاتها ، و إستدار فجأة قابضا علي خصرها

و بحركة سريعة من يده الماهرة ، حل عقدة حچابها عن رأسها

ليتحرر شعرها الحريري من عقاله ، و ينسدل كشلال أسود حول وجهها و علي طول ظهرها ..

-واااو ! ده شعرك بجد ؟ .. قالها "عثمان" بإنبهار شديد و هو يعبث بخصلاتها و يشبكهم بين أصابعه

لتصرخ "سمر" بقوة حين شدد قبضته علي شعرها من فرط حماسته ، بينما ضحك بقذارة ، ثم قال :

-أحب أوي العمليات الإستكشافية دي .. يا تري الدور علي إيه بعد كده ؟ هستكشف فيكي إيه تاني الليلة دي يا بيبي !

رمقته بتقزز و في نفس الوقت إنكمشت خائفة من إلتماع البريق الشيطاني بعينيه !!!

.............................................................................

  علي متن اليخت الذي لم يقلع بعد ... تجلس "سمر" في غرفة النوم الفاخرة متيبسة ، لا تعرف كيف تتصرف

مع أنه ترك لها الغرفة منذ نصف ساعة لتحظي ببعض الخصوصية و تجهز نفسها علي الأقل بما إنها لم تأت بثياب إضافية لتبدل فيها طوال اليوم ..

لكنها مشلولة ، هذا أنسب تعبير لوصف حالتها الآن

عندما يتعلق الأمر به تجد نفسها عاجزة تماما .. عزلاء ، لا تملك ما تدافع به عن نفسها ، لا تستطيع التصرف أو التفكير

فقط كلمته هي التي تطغي علي كل شئ حتي تتحق مشيئته بالنهاية ، فهو يمسكها من اليد التي تؤلمها ..

-طيب و بعدين ؟ هعمل إيه دلوقتي ؟ .. تمتمت "سمر" لنفسها بحيرة شديدة ، ثم قامت من مكانها و أخذت تجوب المكان بنظرها بلا هدف معين

لتقع عيناها علي باب الحمام الموارب ..

مضت إليه بسرعة ... نظرت إلي الخارج عبر النوافذ الدائرية ، لكنها لم تري سوي البحر و السماء

قضي الأمر ، لقد أصبحت تحت رحمته و لا مفر منه أبدا ..

-مين ! .. صاحت "سمر" بذعر حين سمعت طرق علي باب الغرفة ، ليأتيها الرد ساخرا :

-مين إيه يا سمر ؟ هيكون مين يعني ! أنا عثمان.

سمر بتوتر :

-عايز إيه ؟

عثمان بضيق :

-خلصتي و لا لسا ؟ أنا قاعد لوحدي بقالي كتير و زهقت.

-أنا جاية !

تنهد "عثمان" بنفاذ صبر و قال :

-طيب . ما تتأخريش أنا مستنيكي.

و إختفي صوته

لتندفع موجة من الحرارة في جلدها من جديد ..

تنفست بعمق لمرتين ، ثم إتجهت نحو المرايا المتوضعة فوق الرف الطويل

بدا منظرها فوضوي للغاية ، إذ كان شعرها أشعث بسبب يده و أصابعه التي راحت تعبث فيه عندما كانت معه بالخارج ..

وجدت فرشاة الشعر أمامها ، فأمسكتها و أقحمتها بعنف بين لفائف شعرها و أخذت تسرحه حتي صار مرتبا و ناعما كعادته

غسلت وجهها الملتهب بالماء البارد ، فشعرت بإرتياح شديد يغمرها لتلقي المياه علي مؤخرة عنقها أيضا ..

إنتهت من هذا الغسل الجزئي ، ثم عادت إلي الغرفة مجددا

تناولت حچابها من فوق الفراش و لفته حول وجهها .. ثبتته جيدا ، ثم عدلت ثيابها المجعدة

و أخيرا إستعدت للخروج ...

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

ضاقت ذرعا بهذا ... طفح كيلها ، لقد تركته لأيام طويلة علي أمل أن يعود لصوابه و يعتذر منها و يطلبها للإتيان ليُصلح ما أفسده في فورة غضب

و لكنه لم يغعل ، حتي الآن لم يفعل .. و كأن حبه لها لا يعني شيئا ، و كأنه كان مجرد كذبه باتت طي النسيان !

و لكنها لن تقبل و لن تسمح بذلك أبدا ، فهذا ليس قراره وحده هي شريكته و نده في كل شئ مرتبط بهذه العلاقة ..

حسمت "صفية" أمرها و إستفاقت باكرا و ذهبت إلي المشفي ، عقدت العزم و بقوة علي إنهاء تلك المهزلة مهما كلف الأمر

لن ترحل من هنا إلا و هي مهزومة أو منتصرة ، إنما لن تنسحب أبدا ..

فتحت باب غرفته فجأة و دخلت دون أذن ، لينتفض "صالح" و هو يدير رأسه ليري من الذي إقتحم جناحه بهذا الشكل !!

-صفية ! .. هتف "صالح" ذاهلا

و لكن سرعان ما عاد التجهم إلي وجهه و هو يكمل بصلابة :

-إنتي إيه إللي جابك ؟ أنا مش قلت ماتجيش هنا تاني . مش قلت مش عايز أشوفك ؟!

وقفت "صفية" أمام سريره ، ثم قالت بجدية ممزوجة بالصرامة :

-لازم نتكلم يا صالح.

صالح واجما :

-مافيش كلام بينا يا صفية . كل حاجة إنتهت و إنتي عارفة كده كويس.

صفية بإنفعال :

-لأ ده بالنسبة لك كل حاجة إنتهت لكن بالنسبة لي لأ . لأ يا صالح . إنت مش من حقك تقرر مصير علاقتنا لوحدك أنا شريكتك في القرار و لما قرارك مايعجبنيش يبقي مش هيتنفذ سامع ؟؟؟

أشاح بوجهه عنها و هو يقول ببرود :

-أنا مابقتش عايزك يا صفية . إحنا فعلا ماننفعش لبعض زي ما أبوكي قال . هو رأيه كان صح . و أعتقد إنه إتأكد من كده أكتر بعد إللي حصلي.

-يعني ده كمان بقي رأيك يا صالح ؟ .. تساءلت "صفية" بوهن شديد ، و تابعت :

-إنت بجد عايز تسيبني ؟ .. عايز تسيبني بعد كل ده ؟ بعد كل السنين إللي عشناها سوا بنحب بعض ؟ عايز تسيبني بعد ما إرتبطنا رسمي و قدام الناس كلها ؟؟!!

عاود "صالح" النظر إليها ، ثم قال بسخرية :

-بس ماتقوليش بنحب بعض بس . أنا إللي كنت بحبك يا صفية و كنت عارف إنك مابتحبنيش . إنتي عمرك ما حسستيني إني موجود في حياتك أصلا . أنا بالنسبة لك كنت مجرد تحصيل حاصل كأنك كنتي بتقولي لنفسك إللي أعرفه أحسن من إللي ماعرفوش لحد ما يجي الشخص المناسب . كنت متأكد دايما إن هيجي عليكي يوم و هترميني بس أنا بقي فوقت قبل ما تعلميها و سبقتك يا صفية . كنت مغفل .. بس خلاص صحيت من غفلتي.

صفية بصدمة كبيرة :

-هي دي كانت فكرتك عني ؟ . إنت كنت فاكرني وخداك للمنظرة .. ثم صرخت بغضب :

-كنت فاكرني ممكن أبص لحد غيرك و أنا خطيبتك ؟؟؟

صالح بغضب مماثل :

-دي حقيقة مفروغ منها بالنسبة لي . لو ماكنش ده تفكيرك إنتي فأنا متأكد إنه تفكير أبوكي . عمره ما أخد موضوعنا بجدية و دايما بيتعامل معاه بعدم إهتمام كأنه واثق إننا مش هنكمل مع بعض و بردو كنت دايما بحاول أقنع نفسي بالعكس بس دلوقتي خلاص . إللي أنا بقيت فيه خلاني أستخدم عقلي و أشوف الحقيقة زي ما هي منغير كدب و لا تزويق.

-يعني ده أخر كلام عندك ؟ .. تساءلت "صفية" بغموض ، ليرد "صالح" بثبات :

-أيوه يا صفية . أنا سيبتك و إحنا دلوقتي مش أكتر من ولاد عم . ده أخر كلام عندي.

أومأت "صفية" رأسها ، ثم إستدارت و مشت بمنتهي الهدوء نحو النافذة الزجاجية ..

-رايحة فين يا صفية ؟ .. سألها "صالح" بقلق ، لتكمل هي سيرها غير مبالية به

-صفية رايحة فيـــن ؟؟ .. كرر "صالح" سؤاله ثانيةً ، فأجابته ببرود و هي تمد يديها و تفتح النافذة علي مصراعيها :

-إنت بتقول إن كل حاجة بينا إنتهت . و إني إنتهيت بالنسبة لك .. يبقي لازم إنتهي فعلا يا صالح !

و صعدت علي الكرسي لتعتلي السور الرخامي ..

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

في الخارج ... يجلس "عثمان" في إنتظار "سمر" و هو يشعر بالملل الشديد

كان ممسكا بكأس من الڤودكا الممتزجة بعصير الفواكه ، أخذ يتجرعه بفتور و عيناه مثبتتان علي باب الغرفة ..

-أخيـــــرا خرجتي يا بيبي ! .. قالها "عثمان" لحظة خروج "سمر" من الغرفة ، ثم قام و إتجه صوبها و هو يكمل :

-طولتي أووي . كنتي بتعملي إيه كل ده ؟

سمر بإرتباك و هي تتجنب النظر إليه :

-كنت بغسل وشي.

عثمان بدهشة :

-كل ده و كنتي بتغسلي وشك بس ؟ ده أن إفتكرتك بتاخدي شاور ! .. و لفت نظره أنها وضعت الحچاب مرة أخري ، ليقول بدهشة أكبر :

-الله ! لبستي الإيشارب تاني ليه ؟!

سمر بشئ من الإرتباك :

-أنا مش متعودة أقلع الحجاب قدام حد غريب.

عثمان و هو يبتسم بخبث :

-بس أنا مابقتش غريب بالنسبة لك يا سمر . أنا جوزك و إنتي مراتي . و لا ناسية ؟

لم ترد

لتزداد إبتسامته إتساعا و هو يقوم بنزع حچابها مرة أخري ..

-أيووه كده .. تمتم "عثمان" و هو يتأمل شعرها الفاحم الطويل بإعجاب ، ثم تابع :

-شعرك جميل أوي يا سمر . إنتي جميلة .. جميلة أووي .. و جاء ليقبلها ، فأبعدت وجهها بسرعة و هي تقول بإرتباك شديد :

-أنا . أنا لسا . لسا مش مستعدة !

عثمان و هو يرفع حاجبه بسخرية :

-مش مستعدة لإيه ؟ هو أنا هديكي حقنة يا بيبي ؟ ده أنا هبوسك.

سمر بأعصاب تالفة :

-معلش . مش دلوقتي.

تنهد "عثمان" و قال :

-أووك . عشان خاطرك . نصبر شوية كمان .. ثم أكمل بنبرته الخبيثة :

-لسا قدامنا الليلة بحالها !

أجفلت "سمر" خائفة ، ليمسك هو برسغها و يشدها خلفه قائلا :

-طيب تعالي نطلع فوق عشان نتغدا سوا . تحبي تاكلي الأول و لا نطلع باليخت الأول ؟؟

سمر بخفوت :

-إللي إنت شايفه !

-يبقي نطلع باليخت الأول . الأكل في وسط البحر بيبقي أمتع.

و أخذها علي سطع اليخت ..

أجلسها علي طاولة كبيرة مستديرة الحواف ، و ذهب هو إلي غرفة القيادة

و بعد قليل سمعت "سمر" صوت هدير المحركات و شعرت باليخت و هو يتحرك في الماء ..

فيما أظهر "عثمان" مهارة واضحة في القيادة ، حيث أقلع بروية و حرفية شديدة في آن حتي تجاوز مياه المرسي ..

مضي مسرعا إلي الأمام ، و كان اليخت يندفع عبر الأمواج بينما إزداد شعور الخوف لدي "سمر" و لكنه كان خوف مختلف عن سابقه

فقد كانت تخشي السرعة التي يبحر بها و كانت تشعر بقليل من الدوار ، لكنها تماسكت و حاولت أن تركز علي أشياء أخري

نادها "عثمان" عندما إنطلق شرقا في البحر الواسع ، فقامت و ذهبت إليه ..

-تعالي يا سمر . تعالي بصي ! .. قالها "عثمان" بإبتسامة عريضة و هو يمسك بخصرها و يقربها منه ، لتضغط علي أسنانها بقوة و هي تحاول ألا تلتصق به قد إستطاعتها

-عمرك شوفتي كوبري ستانلي من تحت ؟ .. سألها "عثمان" و هو يشير لجسر الإسكندرية المشهور ، لتهز "سمر" رأسها نفيا و تقول :

-أنا عارفة الأماكن هنا و شوفتها من بعيد . بس عمري ما إتفسحت فيها.

عثمان بإستغراب :

-ليه كده ؟

سمر بإقتضاب :

-بابا الله يرحمه كان دايما مشغول و ماما طول عمرها بتخاف عليا و ماكنتش بخرج لوحدي . و هما الإتنين مالهمش في جو الفسح ده.

عثمان بتفهم :

-إممم فهمت . عموما و لا يهمك يا حبيبتي . أنا هاعوضك و هحققلك كل أحلامك .. ثم ألصق فمه بخدها يلثمه بعمق ، لتظهر علامات الأشمئزاز علي وجهها فورا و تجاهد و هي تحاول أن تداريها قبل أن يلاحظها

لكنه لاحظ شيئا أخر و قال بضيق شديد :

-بردو لابسة الإيشارب ؟ لبستيه تاني ليـــــه ؟؟؟

سمر بنبرة مستهجنة :

-ألبسه طبعا . إحنا مش لوحدنا دلوقتي و أي حد حوالينا ممكن يشوفني.

عثمان بنفاذ صبر :

-ماشي يا سمر . علي راحتك.

مضي بعض الوقت و هو يتجول بها في إنحاء المدينة كلها ، و قد مرا علي مناطق عديدة كلها يفوح فيها عبق التاريخ

كـخليج أبي قير و سيدي جابر و قصر المنتزه الذي كان في القديم أحد القصور الملكية الفاخرة

وصولا إلي الأحياء الراقية بصورة عالية جدا ، و منها حي زيزينا الساحر ، و حي جليم الذي نشأ و كبر فيه ..

-شوفي يا سمر .. صاح "عثمان" و هو يشير لها بسبابته نحو قصر ضخم يعد تحفة فنية فريدة ، ثم أكمل بتفاخر :

-ده قصر البحيري . ده بيتي.

و نظر لها ليري ردة فعلها ، لتبتسم "سمر" بخفة و هي تسخر منه بشدة في قرارة نفسها ..

مرت بضعة دقائق أخري ، راحت أنوار المدينة و البنايات الضخمة تتلاشي قليلا عندما أخذ "عثمان" يبتعد حتي توقف في منطقة بعيدة

و فجأة بات كل شئ هادئ و ساكن حولهما ، فقط أصوات الأمواج و حركة اليخت الخفيفة ..

-خلصنا لف ! .. قالها "عثمان" بإبتسامة ، و أردف :

-إيه رأيك ناكل بقي ؟ أنا موصي علي غدا هيعجبك أوي . هو أكيد برد بس لو حابة تسخنيه أنا ممكن أساعدك ماعنديش مانع.

سمر بتوتر :

-لأ . مش مهم . عادي أنا أصلا مش جعانة أوي.

-لا لا لا مافيش الكلام ده يا بيبي . هتاكلي معايا . يلآااا .. و جرها خلفه للخارج ، ليجلسا قبالة بعضهما علي الطاولة

و في الهواء الطلق ، أخذ "عثمان" يكشف عن الصحون المغطاة بالآواني الزجاجية

لتظهر أطباق كبيرة الحجم بها مختلف المأكولات البحرية بكافة أنواعها ..

-يلا كلي بقي .. قالها "عثمان" بضيق ، و أكمل :

-مابحبش آكل لوحدي !

أومأت برأسها موافقة

و أمسكت بالملعقة و كادت تقرب لها صحنا ، ليدق هاتفهها في هذه اللحظة ، فتخرجه من جيب ردائها الصوفي و تنظر لإسم المتصل ..

-مين بيتصل يا سمر ؟ .. سألها "عثمان" بفضول حين رآي علامات الذعر ترتسم علي وجهها

بينما وثبت من مكانها في الحال و ضغط زر الإجابة ، و ردت :

-أيوه يا فادي !

فادي بلطف :

-إيه يا حبيبتي . فينك دلوقتي ؟ وصلتي المستشفي ؟

سمر بإرتباك خفيف :

-أه يا حبيبي وصلت من بدري .. أومال أنت فين كده ؟!

-أنا في الجامعة . لسا الإمتحان فاضله ربع ساعة قاعد بقي براجع مع صحابي.

-ربنا يوفقك يا حبيبي و يجعلك الصعب سهل . إبقي طمني بقي لما تخرج.

فادي بحب :

-حاضر يا حبيبتي . إدعيلي إنتي بس و بوسيلي البت لوكا بوسة جامدة أوي عشان وحشاني.

-ماشي يا حبيبي .. ماشي .. يلا .. مع السلامة.

و حالما أغلقت الخط ، تطلعت إلي "عثمان" و صاحت :

-نزلني !

عثمان بإستنكار :

-نعم ؟ قولتي إيه ؟!

سمر بجدية :

-قلت نزلني . أنا عايزة أرجع دلوقتي رجعني حالا.

عثمان بحدة :

-أرجعك إيه هو لعب عيال ! إهدي كده يا سمر و أقعدي مكانك . أنا مش فاهم إنتي جرالك إيه فجأة !!

صرخت فيه :

-نزلنــــي !

قام "عثمان" من مكانه و هو يقول بغضب شديد :

-إهدي و وطي صوتك ده . في إيه ؟ حصل إيه لكل ده ؟؟؟

صرخت بقوة أكبر :

-نزلنـــــــــــــــــــــــي !

عثمان منفعلا :

-إنتي مجنونة أنزلك إزآاااي ! هو إحنا ماشيين عالكورنيش ؟ إحنا في عرض البحر !!

سمر بتهديد :

-لو مانزلتنيش هرمي نفسي في البحر.

عثمان بذهول :

-لأ إنتي إتجننتي فعلا .. ثم تحول فجأة و غمغم بحدة شديدة :

-أو بتلاعبيني . بس مانصحكيش . إنتي مش أدي يا سمر !

نظرت له بخوف ، لكنها قالت بتصميم :

-أنا عايزة أرجع . نبقي نتقابل مرة تانية بلاش إنهارد آا ..

-مافيش رجووع .. قاطعها بصرامة شديدة ، و تابع بغضب :

-إنتي عايزة ترجعي في كلامك ؟

سمر بتردد :

-لـ لأ . بس ..

-بس إيه ؟ أنا قولتلك إني مابحبش الغصب . و عمري ما هجبرك علي حاجة .. ثم أكمل بمكر :

-بس لو رجعتي في كلامك أنا هزعل . و زعلي وحش أووي يا سمر .. مش عايزك تجربيه.

صمتت "سمر" أمام تهديده الصريح ..

هو محق ، بإستطاعته فعل الكثير .. إذا لم يؤذيها هي فربما يفعلها مع أخيها أو أختها ، و هي لن تتحمل ذلك

لن تتحمل ذلك أبدا !!

-قولتي إيه ؟ .. تساءل "عثمان" بنبرة هادئة للغاية ..

-لسا عايزة ترجعي ؟ أنا تحت أمرك.

أغمضت عيناها بشدة و خرجت الإجابة من فمها تزخر بالقهر الشديد :

-لأ .. مش عايزة أرجع !  

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...