في منزل "سمر" ... يجلس "فادي" علي طاولة الطعام في إنتظارها ، بينما تقف هي بالمطبخ تقوم بإعداد وجبة العشاء
-يلا بقي يا سيدي كُل و نضف معدتك من العك إللي عملتهولنا الصبح ! .. قالتها "سمر" و هي تضع علي الطاولة طبق المعجبنات اللذيذة
ليرد "فادي" بغيظ و هو يتنشق الرائحة الشهية المنبعثة من الأطباق :
-و لما العك إللي عملته ماعجبكيش ياختي كلتي معايا ليه ؟!
سمر بإبتسامة ساخرة :
-كلت عشان ماتزعلش يا حبيبي لكن ربنا يستر و أعرف أنام إنهاردة . حاسة إن هايجيلي تلبك معوي !
فادي بإبتسامة صفراء :
-بقيتي ظريفة أوووي يا حبيبتي .. ثم أعترف علي مضض :
-هو الأكل كان في شوية عك و فعلا تعبني شخصيا . بس أنا حاسس العشا ده في الشفاء العاجل بإذن الله.
سمر بضحك :
-قليت شيخ يا واد و لا إيه . كُل طيب . كُل قبل ما الأكل يبرد.
و جلسا الشقيقين قبالة بعضهما يتناولان الطعام بشهية كبيرة ..
-ماقولتليش عملت إيه في إمتحانك إنهاردة ؟ .. تساءلت "سمر" وسط الطعام ، ليجيب "فادي" من خلال مضغه المستمر :
-الحمدلله . كان كويس . صحيح في تكات بس ماشي حاله.
سمر بقلق :
-يعني هتعدي من المادة دي و لا إيه ؟!
فادي بثقة :
-ماتقلقيش يا سمر أنا كنت مذاكر كويس و طبيعي تيجي أسئلة غير مباشرة يعني.
-طيب حليت الأسئلة دي ؟؟؟
-طبعا يابنتي هو أنا مجنون هسيب حاجة ! .. ثم قطب بإستغراب و هو يسألها :
-سمر .. إنتي من الصبح لابسة الطرحة ليه ؟ من ساعة ما جيتي ماقلعتيهاش !!
سمر بشئ من الإرتباك :
-عادي . مش عشان حاجة يا فادي بس . حاسة إني ممكن أدخل علي دور برد فبلحق نفسي . ماتنساش إني نمت برا البيت إمبارح و أنا مش متعودة و كمان الدنيا برد أوي اليومين دول !
أومأ "فادي" بتفهم ، ثم قال بجدية :
-طيب يا حبيبتي خلي بالك من نفسك بقي و إبقي إقفلي شباك أوضتك كويس و إنتي نايمة . و لو عاوزة دوا أنزل أجبلك.
-لا لا يا حبيبي مافيش داعي أنا كويسة . أقعد إنت إستريح شوية بعد العشا عشان تعرف تذاكر بتركيز ساعتين كده و لا حاجة و بعدين تدخل تنام و إن شاء الله هبقي أصحيك الصبح بدري.
فادي مبتسما بسخرية :
-تصحيني الصبح بدري ؟ خلاص يا حبيبتي أنا بطلت أصحي بدري . إنهاردة كان أخر يوم في الإمتحانات !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في قصر آل "بحيري" ... يشعر "عثمان" ببعض الخمول و الرغبة في الراحة بعد قضاء يوم شاق و ممتع في نفس الوقت بالنسبة له
يطلب إحضار وجبة العشاء إلي جناحه ، ثم يلج إلي حمامه الفاخر
ينزع ثيابه ، ثم ينزل في المغطس الساخن ( الچاكوزي ) و يجلس في إسترخاء و هدوء لمدة نصف ساعة
بعد ذلك يأخذ دوشا سريعا ، ثم يخرج و هو يرتدي ثوب الإستحمام السميك ..
-إيه ده ! إنت إيه إللي جابك هنا الساعة دي ؟ .. قالها "عثمان" بتساؤل و هو ينظر إلي "مراد" المدد علي السرير بأريحية شديدة
-أعملك إيه ياخويا ؟ .. تمتم "مراد" بصوت متمهل ، و أكمل :
-أحوالك مش متظبطة اليومين دول و بقيت غامض أوي . ده أنا مش عارف أتلم عليك خالص يا راجل !
عثمان بفتور وهو يجفف فورة رأسه بالمنشفة :
-غامض إيه و بتاع إيه بس ؟ بيتهئلك . بيتهئلك يا مراد.
-كنت فين إمبارح يا عثمان ؟ .. سأله "مراد" مباشرةً ، ليرد "عثمان" ببرود :
-حاجة ماتخصكش يا مراد و قولتلك قبل كده.
قام "مراد" من مكانه و مشي ناحيته و هو يقول بعدم إرتياح :
-أنا مش مطمنلك يا عثمان . حاسس إنك بدبر حاجة مش كويسة أبدا !
عثمان بنفس البرود :
-بردو حاجة ماتخصكش يا مراد . أنا حر يا أخي إنت من إمتي كنت واصي عليا ؟!
مراد بجدية :
-أنا صاحبك و طبيعي تهمني مصلحتك.
عثمان بضيق ممزوج بالحدة :
-أنا عارف مصلحتي كويس مش مستني حد يعرفني.
مراد ببطء و هو يضيق عينيه بتركيز :
-عثمان .. إنت . كنت مع سمر ؟!
تفاجأ من تخمينه الدقيق ، لكنه تظاهر بالبلاهة و هو يصيح بإستنكار :
-إيه ؟ بتقول إيه ؟ و أنا هشوف سمر فين برا الشركة ؟؟؟
-إنت حاططها في دماغك . ماتنكرش.
عثمان بضيق شديد :
-طيب مش بنكر . بس أنا ماكنتش معاها . قولتلك ماكلمتهاش في حاجة أساسا.
-خالص ؟
عثمان بنفاذ صبر :
-خالص يا مراد زهقتني يابني في إيه ؟ و مهتم أووي بالموضوع ده كده ليه أفهم يعني ؟؟؟
مراد بإبتسامة نصر :
-مهتم عشان قولتلك البت دي كويسة و ماشية عدل و إنك مش هتعرف تميلها .. و أكمل بخبث :
-و كمان مهتم عشان الرهان يا حلو . و لا إنت نسيت وعدك ؟
عثمان بإبتسامته الشيطانية :
-لأ مش ناسي . حتة عربية مش هتآثر معايا يا مراد .. بكره الصبح لما تنزل الجراچ عم جابر السايس هيسلمك المفتاح .. ثم قال و هو يدير عيناه معبرا عن ضيقه :
-و يلا بقي هويني عايز أتعشا و أنام ورايا شغل الصبح !
مراد بحزن مصطنع :
-بتطردني ؟ بتطردني يا صاحبي ؟ بقي دي أخرتها ؟!
-أه دي أخرتها و يلا بقي حل عنـــــــــي . كان يوم إسود يوم ما عزمت عليك تيجي تقعد هنا.
و أخذ يدفعه إلي الخارج وسط قهقهات "مراد" المرحة ..
-يا ساتر ! .. غمغم "عثمان" بإنزعاج شديد و هو يغلق الباب ، و لكن سرعان ما تبدل مزاجه ليقول بإبتسامة ماكرة :
-قال ماشية عدل قال ؟ هههههههه و قال مش هعرف أميلها ! هههههههههههههههههههه !!
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
كانت تقف في ركن مظلم بالرواق الطويل ... تنتظر بصبر نافذ لحظة خروج "مراد" من عنده
و بعد أكثر من نصف ساعة ، خرج أخيرا ..
إختبأت "هالة" جيدا حين مر إزاءها و حبست أنفاسها لزيادة الأمان
و لما تأكدت أنه ذهب إلي غرفته ، إنسلت بحذر من مكانها ثم مشت علي أطراف أصابعها متوجهة إلي غرفة "عثمان" ..
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
كاد يضع أول لقمة بفمه ، حين سمع طرق خافت علي باب غرفته ..
عثمان و قد تحول ضيقه إلي حنق شديد :
-و بعدين بقي في الليلة إللي مش فايتة دي ؟ مش مكتوبلي أتعشا يعني !!
و قام بغضب ، ثم ذهب ليفتح الباب ..
-هالة ! .. هتف بدهشة ، و تساءل :
-في حاجة يا هالة ؟
هالة بتوتر و نبرة خفيضة :
-ممكن أدخل ؟!
أجفل "عثمان" بإستغراب ، لكنه قال :
-إتفضلي !
و أفسح لها مجالا للدخول ، ثم أغلق الباب من خلفها ..
-خير يا هالة ؟ كنتي عايزة حاجة ؟؟
أخذت "هالة" نفسا عميق ، ثم إلتفتت له و رفعت عيناها ببطء حتي إلتقت بعينيه ..
-أنا بحبك ! .. رغما عنها ، خرجت منها هذه الكلمة بصدق و تلقائية شديدة
هو يعرف ذلك منذ فترة طويلة جدا ، و لكنه لا ينكر الصدمة و الإرتباك الذي إنتابه لحظة نطقها بهذا ..
حمحم "عثمان" ثم قال بثبات ممزوج باللطف :
-حبيبتي و أنا كمان بحبك . إنتي عارفة كده كويس.
هالة و قد إلتمعت عيناها بحب :
-بجد ؟ بجد يا عثمان بتحبني ؟؟؟
عثمان بإبتسامة خفيفة :
-أيوه طبعا . إنتي بنت عمي و بعدين زيك زي صافي بالظبط.
-صافي ! .. تمتمت "هالة" و قد تلاشت إبتسامتها تماما
عثمان بشئ من الإرتباك :
-أه يا حبيبتي . إنتي أصغر بنوتة في العيلة و أنا من زمان بعتبرك أختي الصغيرة . إنتي غالية عليا أووي يا هالة !
هالة بدموع :
-عثمان بقولك أنا بحبك . بحبك مش حب الاخوات لبعضهم . بحبك .. إنت حبيبي . عايزاك حبيبي مش أخويـ آا..
-هالة من فضلك .. قاطعها "عثمان" بحزم ، و أردف بجدية :
-أنا مقدر مشاعرك و صدقيني كنت أتمني لو ينفع . بس للآسف أنا مش مناسب ليكي خالص.
هالة بإندفاع :
-مين قالك كده ؟!
-إنتي عارفة أنا أكبر منك بأد إيه ؟ إنتي 19 سنة و أنا 30 .. الفرق بينا مش قليل . إنتي أختي الصغيرة زي ما قولتلك و بجد تستاهلي واحد أحسن مني.
هالة بآسي :
-بس أنا مش عايزة غيرك.
و سالت الدموع من عينيها بغزارة
ليعبس "عثمان" بضيق و يحاول إحتواء الموقف ..
إقترب منها و أمسك بكتفيها قائلا بهدوء :
-يا حبيبتي . Please ماتعيطيش . أنا ماحبش أزعلك طبعا بس الوضع فعلا صعب .. هالة صدقيني أنا مانفعكيـ ...
قاطعته بقبلة مفاجئة علي شفتاه ..
أبعدها "عثمان" و هو يقول بصدمة :
-إيه إللي عملتيه ده ؟ إنتي إتجننتي ؟!
هالة ببكاء حار :
-عثمان أنا بحبك .. بحبك أوووي . عشان خاطري إوعي تقولي ماينفعش إووعي ..
رمقها "عثمان" بتأثر ممزوج بالحيرة و قال :
-هالة لو سمحتي ماتصعبيش الوضع أكتر . مش هينفـ ..
قاطعته بقبلة أخري ..
بدأ يضعف أمامها و يتجاوب معها ، فهي "هالة" أولا و أخيرا ، الفتاة الجميلة الرقيقة و التي تملك سحرا خاص بها وحدها
لكنه بعد لحظات ، أبعدها عنه بعنف و قال بحدة :
-ماينفعـــــــــش . ماينفعش إللي بتعمليه ده . إنتي بنت عمي ماقدرش أعمل معاكي كده !
هالة و هي تزيد في البكاء :
-أنا عايزاك . مش هقدر أعيش منغيرك أنا سيبت هنا و سافرت مع بابي لما خطبت چيچي . ماكنتش قادرة أتقبل فكرة إنك تبقي لغيري . بس لو سيبتك المرة دي هموت . هموووت بجد يا عثمان .. إنت مش حاسس بيا ليه ؟ لو طلبت تتجوزني بابي مش هيقول حاجة صدقني هيوافق علطول . و أنا مش فارقة معايا حكاية السن دي . أنا هفضل طول عمري أحبك بنفس الدرجة و أكتر.
أعطاها "عثمان" ظهره و قال بصرامة شديدة :
-إطلعي برا يا هالة . من فضلك إطلعي برا و مش عايز أشوفك هنا تاني.
نظرت له بقهر و عيناها لا تكفان عن ذرف الدموع ، ثم توجهت نحو الباب و خرجت بسرعة من غرفته و هي لا ترى أمامها ..
بينما نظر "عثمان" إلي عشاؤه الذي بهت من الإنتظار ، ثم قال بحنق شديد :
-كأنهم حالفين إني ماتعشاش الليلة دي .. طب و ربنا ما أنا واكل !
و ذهب إلي فراشه لينام و يضع حدا لتلك الليلة العجيبة ...
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
في غرفة "فريال" ... تتحدث مع زوجها في الهاتف منذ وقت طويل ، لا تريد أن تغلق معه أبدا و كلما ينتهي حديث تفتح أخر
مما أثار إستغراب "يحيى" و قلقه في نفس الوقت ..
-فريال ! في حاجة يا حبيبتي ؟ في مشكلة عندك .. قالها "يحيى" بتساؤل مرتاب ، لترد "فريال" بنبرة شبه ثابتة :
-مافيش حاجة يا يحيى . إنت بس وحشتني أووي.
يحيى بحب :
-و إنتي كمان وحشتيني جدا جدا جدا .. ثم قال بقلق :
-بس مش عارف حاسك مضايقة ليه ؟ لو حصل حاجة قوليلي !
تنهدت "فريال" بحرارة و حارت ماذا تقول له ؟!!
هل تقول له عما فعله أخيه ؟ هل تقول له أن حاول إنتهاك حرمة منزله ؟ هل تقول له أنه حاول خيانته أثناء غيبته ؟
لا بالطبع لن تقول ذلك أبدا ..
-حبيبي صدقني مافيش حاجة و الله ! .. تمتمت "فريال" بشئ من الضيق ، و أكملت :
-إنت وحشتني بس . أول مرة تبعد عني المدة دي كلها.
يحيى بضحك :
-مدة إيه يا فريال هو أنا لحقت ؟ دول كلهم كام يوم إللي سيبت فيهم البيت.
-إرجع بسرعة و خلاص . أنا مابعرفش أعيش من غيرك.
يحيى بحب شديد :
-حاضر يا عمري . أوعدك هعمل المستحيل و هقصر المدة عشان خاطر عيونك !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
صباح يوم جديد ... تعود "سمر" إلي مؤسسة ( البحيري للتسوية و التجارة ) رغم شعورها ببعض التعب و أنها في حاجة لفترة راحة إضافية
لكنها لم ترغب أن يلاحظ "فادي" أي شئ خاطئ فيها ، ففضلت الإتيان إلي هنا علي أن تبقي معه في المنزل طوال النهار و الليل بعد إنتهت إمتحاناته ..
يرن جرس مكتبها ، فتأخذ الملفات التي طلبها "عثمان" و تقوم و تذهب إلي مكتبه
تطرق الباب مرتين ، ثم تدخل و تمشي ناحيته بخطوات ثابتة ..
-إتفضل ! .. قالتها "سمر" و هي تضع الملفات أمامه علي سطح المكتب ، ليرفع "عثمان" حاجبيه بدهشة و يقول :
-بجد مش فاهمك ! .. قولتلك طول ما إحنا لوحدنا ماتعملنيش برسمية . خدي راحتك.
سمر بإزدراء و هي تتحاشي النظر إليه :
-هو أنا قلت حاجة غلط يعني ؟ إتفضل بقت كلمة وحشة و أنا ماعرفش ؟!
ضحك "عثمان" بخفة و رد :
-لأ يا سمر . إتفضل مابقتش كلمة وحشة و لا حاجة.
ثم فتح الملفات و أخذ بعض العقود منها ، لتتحول ملامحه إلي جدية و هو يقول :
-العقود دي متأخرة ليه ؟ ماجتليش قبل كده ليه ؟؟
سمر بجدية مماثلة :
-حضرتك ماكنتش فاضي الفترة إللي فاتت . كنت مشغول في الصفقة الألمانية و بعدين .. بترت عبارتها فجأة ، ثم تنفست بعمق و أكملت :
-و بعدين أنا خدت أجازة كام يوم و نجلاء مسكت مكاني و حضرتك كمان خدت من أول إمبارح أجازة . عشان كده العقود وصلتلك متأخر.
أومأ "عثمان" بتفهم ، ثم قال بصرامة :
-طيب بعد كده يا سمر أي عقود تطبعيها ترجعيهالي فورا ماتخليهاش عندك . أنا مابحبش شغلي يتأخر.
-حاضر.
أمسك "عثمان" بقلمه و نقش إمضته الأنيقة علي العقود ، ثم أغلق الملف عليهم ثانيةً و قال و هو يرجعه إلي "سمر" :
-تبعتي منهم نسخة للطرف التاني و تقوليلهم إننا جاهزين و تتابعي معاهم بنفسك لحد ما يتحدد ميعاد وصول البضاعة.
-حاجة تاني .. تساءلت "سمر" بلهجة فاترة ، ليومئ "عثمان" قائلا :
-أيوه . لحظة بس !
و فتح أحد أدراج المكتب و أخرج زجاجة تحوي كبسولات علاجية ..
-خدي ! .. قالها "عثمان" و هو يمد لها يده بالزجاجة ، لتقطب متسائلة بإستغراب :
-إيه دي ؟
عثمان بجدية :
-دي حبوب منع الحمل نسيت أديهملك و إحنا في اليخت . هتبتدي تاخديهم من المرة الجاية . خلي بالك بقي و إوعي تنسي مالكيش حجة أهو . لو جيتي في يوم تقوليلي أنا حامل هقولك و لا أعرفك.
شعرت "سمر" بغصة مريرة بحلقها ، فإبتلعت ريقها بصعوبة لترد عليه بسرعة ..
سمر بإنفعال ممزوج بالغضب :
-و إنت فاكرني هموت و أخلف منك ؟ إنت مش حاسس إني ضاغطة علي نفسي عشان أقدر أستمر في القرف ده معاك !
صر "عثمان" علي أسنانه بغضب شديد ، و قال ضاغطا علي الأحرف :
-منغير قلة أدب يا سمر . إحنا كده متفقين يبقي تاخدي مني من سكات و حسك عينك صوتك ده يعلا عليا تاني .. فاهمة ؟
رمقته بنظرات عنيفة جدا ، ثم إلتفتت و غادرت مكتبه دون أن تأخذ منه تلك العقاقير التي تكمل خطته الدقيقة ..
بل خطته القذرة التي أقحمت فيها نفسها بنفسها !!!
يمر إسبوع ... لم يطرأ فيه أي تغيير يذكر لدي أي فرد
حتي جاء يوم العلاج الأول ..
كانت لديه قوة كافية تجعله قادرا علي الإستلقاء هناك ، من غير حراك ، قادرا علي أن يستلقي حتي يتحمل هذا العذاب كله .. لحظة واحدة و جاء التغير الوحيد فجأة
بشكل غير معقول .. تضاعف الآلم
شبت النار فجأة في النصف الأسفل من جسده ، النصف الذي كان ميتا منذ الحادث
أحس عظاما مكسورة تتخبط تحت أصابع اللهب الكاوية و التي ما كانت سوي يدي طبيب العلاج الطبيعي المتمرس و الماهر في تخصصه ..
-آااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااه . آااااااااااااااااااااااااه .. هكذا كان صراخ "صالح" يدوي عاليا ليتردد صداه عبر أركان المشفي بأكملها من أعلاها إلي أسفلها
بينما تأذت مشاعر "صفية" كثيرا لرؤيته يعاني بهذا القدر ، فإقتربت من السرير الذي كان يستلقي فوقه علي وجهه و تحدثت إلي الطبيب ..
صفية بنبرة مهزوزة :
-يا دكتور ! .. من فضلك بالراحة عليه . هو إيه إللي بيجراله بالظبط ؟؟؟
الطبيب و هو يستمر في عمله غير عابئ بصراخ "صالح" المتواصل :
-في أجزاء لسا حيوية في جسمه عشان كده بيتألم لحد ما المنطقة دي تتعالج صح و الكسور تلحم إن شاء الله الآلم ده هيقل تدريجيا.
-صآااااااااااافي ! .. إنتفضت "صفية" حين نادي عليها ، و ردت بسرعة :
-نعم . نعم يا حبيبي ؟
صالح بأنين حاد :
-إممممم خلي الزفت ده يبعد عني . مش قآاااادر كفآاااية كدآااااااااا.
صفية بدموع و هي تمسد علي شعره بحنان :
-معلش يا حبيبي . معلش إستحمل شوية كمان عشان خاطري.
ثم نظرت إلي الطبيب بإستعطاف ليخفف الآلم عن "صالح" قليلا
و لكن الحريق المستعر راح يمضي بلا نهاية بفضل إصرار الطبيب علي إتمام الجلسة كاملة مكتملة رغم أنف مريضه العدواني ..
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في منزل "سمر" ... تعيش الأسرة الصغيرة حالة فرح و بهجة شديدة
فاليوم أخيرا عادت الصغيرة "ملك" معافاة و صحيحة تماما ..
-فادي ! إوعي هاتها . قولتلك 100 مرة ماتبوسهاش من بؤها .. قالتها "سمر" موبخة أخيها و هي تحاول إنتزاع "ملك" من بين ذراعيه
بينما ضحك "فادي" و هو يتمسك بالطفلة أكتر ، ثم قال :
-في إيه يا سمر ؟ دي أختي الصغيرة و غايبة عني بقالها كتير . وحشتني !
سمر بغضب :
-وحشتك ماشي بس ماتبوسهاش من بؤها ماتبوسهاش أصلا. الدكتور منبه علي كده إحنا مش ناقصين تتعب تاني.
فادي بضيق :
-هو أنا مرض يعني يا سمر ؟
تنهدت "سمر" و قالت بلطف :
-لأ يا حبيبي مش مرض . بس هي عندها المناعة ضعيفة و بتتأثر بأي حاجة ما إنت عارف.
-ماشي ياستي . مش هبوسها من بؤها تاني مش هبوسها خالص عشان خاطرك . حلو كده ؟
سمر بإبتسامة :
-حلو . إيوه إنت كده شطوور .. هاتها بقي !
-أمرك يا حبيبتي . إتفضليها أهيه .. و قبل أن يضع الصغيرة بين ذراعيها سرق من وجنتها المكتنزة قبلة عميقة ليغيظ شقيقته الكبري
و بالفعل إستشاطت "سمر" غضبا و هي تضربه علي كتفه بقوة :
-قولتلك ماتبوسهاش . ماتبوسهآااش مابتفهمش !!
قهقه "فادي" بمرح و هو يقول :
-أنا هنزل أجيبلها الدوا و اللبن بتاعها و بالمرة هشتري قالب كيك عشان نحتفل باليوم السعيد ده.
و ذهب "فادي" ..
لتنفرد "سمر" بشقيقتها أخيرا
لم تستطع رفع عيناها عنها .. فقد إفتقدتها كثيرا ، و قد كانت رائعة ، في أحسن صحة
كان جلدها الأبيض الرقيق يتوهج كأن فيه نورا ، و كان لون خديها ورديا علي خلفية ذلك النور
كان طول جسدها قد زاد قليلا ، و صارت أنحف بقليل ، أما خصلات شعرها فصارت أطول بميليمترات قليلة ..
لم تصدق "سمر" حتي الآن أنها شفيت و عادت إليها ، لقد كانت قاب قوسين أو أدني من الموت ، و لكن من يراها الآن لا يصدق ما كانت عليه قبل ثلاث أسابيع
كان التحسن واضح جدا ..
و لكن .. هذا كله بفضل من ؟؟؟
-أنا آسفة يا حبيبتي .. تمتمت "سمر" بحزن شديد و هي تضم أختها برفق ، و أكملت :
-ماكنش نفسي أعالجك بفلوسه . ماكنتش أتمني و لا حاجة من دي تحصل .. الظروف كلها كانت ضدي و الأبواب إتقفلت في وشي قبل حتي ما أدق عليها . بس أنا عملت كل ده عشانك . إنتي أغلي مني بالنسبة لي . إنتي بنتي مش أختي !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في قصر آل"بحيري" ... لم يري "رفعت" إبنته منذ عدة أيام و كلما سأل عنها يقولون بغرفتها ، حتي لم تعد تشاركهم وجبات الطعام
يقرر "رفعت" التحقق من الأمر بنفسه ، فيصعد إلي غرفتها ، لكنه يقابل زوجة أخيه في منتصف الدرج ..
-فريال إستني لو سمحتي ! .. قالها "يحيى" بسرعة حين إستدارت "فريال" لتهرب لما رأته
توقفت "فريال" بمكانها ، بينما إقترب منها و هو يقول بهدوء :
-إنتي بتتهربي مني ليه يا فريال ؟ بقالك إسبوع علي كده و حابسة نفسك في أوضـ آا ..
-رفعت ! .. صاحت "فريال" بحدة ، و تابعت :
-من فضلك تخلي بالك من كلامك . أنا مش بتهرب منك هتهرب منك ليه ؟ هو حصل حاجة بينا لا سمح الله ؟!
رفعت بخجل :
-أنا مش عارف أنا قلتلك الكلام ده إزاي ! بجد مش عارف . أنا آسف يا فريال.
إلتفتت له و قالت بجدية ممزوجة بالصرامة :
-أنا مش زعلانة منك يا رفعت . أنا عارفة طبعا إنك ماكنتش قاصد تقول كده و إلا ماكنتش سكت و كان زمان يحيى عنده خبر !
حمحم "رفعت" بتوتر ، لتكمل "فريال" بنفس الإسلوب :
-إنت أخو جوزي . يعني في مقام أخويا . و يحيى بيثق فيك ثقة مالهاش حدود عشان كده سايبلك كل حاجة و مسافر و هو مطمن .. بيته . شغله . ولاده . مراتــــــــه !
و شددت علي الكلمة الأخيرة ..
-طبعا . طبعا يا فريال .. تمتم "رفعت" بإرتباك ، و أردف :
-أنا هنا مكان أخويا فعلا . و كل إللي يخصه في رقبتي لحد ما يرجع بالسلامة إن شاء الله .. ثم قال بإقتضاب :
-عن أذنك . طالع أشوف هالة.
و فر من أمامها بسرعة حتي قبل أن يسمع الرد ..
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
في غرفة "هالة" ... كانت مستيقظة حين سمعت الطرق علي باب غرفتها
لكنها تظاهرت بالنوم و شدت الغطاء عليها أكثر ..
ليدخل "رفعت" عندما لا يسمع أذنا .. يجد الغرفة غارقة في ظلام دامس ، فيتجه صوب الشرفة العريضة
يزيح الستائر ، ليتسلل الضوء الذهبي و يملأ الغرفة
أغمضت "هالة" عيناها بإنزعاج ، و بعد لحظات شعرت بوالدها يجلس علي طرف السرير بجانبها ..
-هالة ! .. حبيبتي . هالة .. إيه النوم ده كله يابنتي . هآاالة .. أخذ "رفعت" يحاول إيقاظها و هو لا يعلم أنها مستيقظة بالفعل
بينما تململت "هالة" في فراشها و تمتمت أخيرا و هي تتصنع نبرة النوم :
-بابي !
رفعت بإبتسامة و هو يمسح علي شعرها:
-حبيبة بابي . إيه يا قمر . كل ده نوم ؟ و بعدين بقالي أد ماشوفتكيش ؟ غطسانة في أوضتك ليل و نهار ليه ؟؟؟
هالة بوجوم :
-هعمل إيه يعني ؟ مافيش حاجة أخرجلها.
رفعت بإستغراب :
-إيه النغمة الجديدة دي ؟ معقول هالة إللي بتتكلم ؟ ده مافيش حد أدك بيحب الفسح و الخروج !!
هالة بسخرية :
-كان زمان.
رفعت بدهشة :
-كان زمان ! إيه يابنتي مالك ؟ في حاجة حصلت ؟ حد هنا ضايقك ؟ حد عملك حاجة ؟؟؟
هالة بإبتسامة خالية من الروح :
-إطمن يا بابي . مافيش حاجة . أنا كويسة.
رفعت بشك :
-مش مصدقك ! .. و بعدين إنتي شكلك بقي عامل كده ليه ؟ و خسيتي أووي كده ليه ؟؟؟
هالة بضيق :
-قولتلك مافيش حاجة يا بابي . Please ماضايقنيش.
رفعت بعدم إقتناع :
-أوك . خلاص مش هضغط عليكي يا حبيبتي .. ثم تنهد و قال :
-طيب قومي . قومي و تعالي نخرج سوا . تعالي نروح نشوف صالح أو لو عايزة أفسحك !
هالة بكآبة :
-لأ مش عايزة . مرة تانية يا بابي . مش قادرة أخرج إنهاردة.
رفعت بنفاذ صبر :
-طيب قومي إنزلي إفطري إعملي أي حاجة بس إخرجي من أوضتك دي.
هالة بخفوت :
-حاضر.
تنفس "رفعت" بعمق و هو يرمقها بنظرات حائرة ، ثم قام و مشي صوب الباب .. لتستوقفه إبنته فجأة :
-بابي !
إلتفت لها "رفعت" متسائلا :
-نعم يا هالة ؟
صمت قصير .. ثم قالت "هالة" بثبات :
-هو أنا وحشة يا بابي ؟!
رفعت بدهشة :
-وحشة ؟ .. لأ طبعا . مين إللي قالك كده ؟؟؟
إزدردت ريقها بتوتر و قالت :
-محدش . بس . بس بسألك !
رفعت بجدية :
-إنتي أجمل بنوتة في الدنيا كلها يا حبيبتي .. ثم سألها للمرة الأخيرة :
-هالة .. إنتي كويسة ؟
هالة بإبتسامة شاحبة :
-كويسة يا بابي.
-Sure ?
-Sure !
ما زال غير مقتنع بأقوالها ، لكنه إستسلم و تركها و خرج في الأخير ..
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
إنتهت "سمر" من تحضير الغداء لشقيقها ، كما قامت بإعداد وجبات طعام لـ"ملك" تكفيها طوال اليوم
بدلت ملابسها ، ثم خرجت و سلمت أختها إلي "فادي" و هي تقول :
-أمسك يا فادي . أنا همشي بقي . خلي بالك من ملك لحد ما أجي.
فادي و هو يركز إهتمامه علي المباراة التي يتابعها علي التلفاز :
-ماشية متأخر إنهاردة يعني يا سمر !
سمر و هي تضبط الحچاب فوق رأسها :
-مش روحت أجيب ملك من المركز و عملت كذا حاجة مع بعض ! .. ثم قالت بعدم إهتمام :
-و بعدين عادي أنا واخدة إذن.
-طيب ماتتأخريش بقي عشان الإحتفال بتاع بليل . لو إتأخرتي هبدأ أنا و لوكا منغيرك.
ضحكت "سمر" بخفة و قالت :
-ماشي ياسيدي مش هتأخر هخلص شغلي بسرعة و هرجع .. ثم أكملت بتحذير :
-و إوعي تستغفلني و أنا مش موجودة و تقعد تبوس في ملك . هعرف !
أومأ "فادي" دون كلام و عيناه مصوبتان علي شاشة التلفاز ، لتنحني "سمر" و تطبع قبلة خفيفة علي شعر "ملك" ثم تأخذ حقيبتها و تغادر المنزل ..
تستقل سيارة آجرة من مقدمة الشارع الرئيسي .. تصل إلي مقر عملها خلال وقت قصير ، ثم تصعد إلي مكتبها المرفق بمكتب المدير ..
-إنتي فييييييييين يا سمر ؟ .. قالتها "نجلاء" و هي تهرول صوبها ، و أكملت بخوف :
-إتأخرتي كده ليه يابنتي ؟ مستر عثمان قالب عليكي الدنيا !
سمر ببراءة :
-أنا كنت مشغولة أوي إنهاردة يا نجلاء . نسيت أقوله إني هتأخر إنهاردة.
-ما هو إتصل بيكي و أنا كمان حاولت بس ماكنتيش بتردي.
تفقدت "سمر" هاتفهها الذي تعمدت ضبطه علي وضع الصامت ..
-آاااه فعلا ! .. هتفت "سمر" بدهشة مصطنعة ، و أردفت :
-ده الموبايل كان صامت و ماسمعتوش . و لو إن مش فاكرة إني كنت عملاه صامت !!
نجلاء بتوتر :
-طيب إدخليله . إدخليله دلوقتي حالا أحسن ده شايط عالأخر . أقسم بالله كنت خايفة يرفدني إنهاردة من كتر عصبيته.
إبتسمت "سمر" و هي تقول ببرود :
-حاضر . حاضر يا نجلاء .. هدخل !
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!