تصرفت بجنون مطلق ... عندما وقفت علي السور الزلق بحذائها ذي الكعب العالٍٍ غير آبهة بنداء "صالح" المتواصل ، فقد وجدت متعة شديدة في ترويعه و إخافته
و كأنها ترد له ما فعله بها و لكن بطريقة أكثر قسوة ..
-إنزلــــــــــي يا مجنوووونة ! .. صاح "صالح" بعصبية للمرة العاشرة حتي الآن ، لتبتسم "صفية" بإستفزاز قائلة :
-مش هنزل يا صالح . إنت إللي حكمت عليا بكده . يبقي بتلومني و عايز تمنعني ليه ؟!
صالح و هو يزدرد ريقه بقلق :
-صافي من فضلك إنزلي . ماينفعش تهزري في حاجات زي دي . إنتي عارفة إحنا في الدور الكام ؟
أومأت "صفية" و هي تجيبه ببرود :
-أيوه عارفة . في الدور الـ20 !
صالح بإنفعال :
-يبقي بطلي جنان و إنزلي . إنزلي حالا . دلوقتي يا صافي.
صفية بعناد :
-لأ يا صالح . مش هنــــزل ريح نفسك . أنا قررت مصيري زي ما إنت قررت مصير علاقتنا بالظبط !
صالح بعصبية مفرطة :
-صفيـــــــــة بقولك إنزلــــي . إنزلــي دلوقتي ماتجننيش.
صفية بإبتسامة باردة :
-باي يا صالح !
و مدت ساقها للأمام ، ليصرخ "صالح" بقوة و هو يحاول النهوض من السرير :
-لأااااااااااااااااااا !
و بكل ما فيه من غضب و كره للعجز الذي أصابه ، تحرك بعنف
ليسقط من فوق السرير و هو يتآوه بآلم شديد ..
-صالــــــــــح ! .. صرخت "صفية" بهلع و هي تنزل عن السور و تركض ناحيته
ركعت علي ركبيتيها بجواره و رفعت رأسه عن الأرض قائلة بخوف :
-صالح حبيبي .. إنت كويس ؟ إنت كويس يا حبيبي ؟ رد عليا !
و إختنق صوتها فجأة حين ذرفت عيناها الدموع ، ليرد "صالح" بصوت متألم :
-إنتي مجنونة آااه . إيه إللي كنتي عايزة تعمليه ده ؟ حرآاام عليكي كنتي هتموتيني.
صفية بإبتسامة ممزوجة بدموعها :
-خفت عليا يا صلَّوحي ؟!
صالح بضيق :
-صلَّوحك إيه و هباب إيه بقي ؟ .. أنا كنت ناقص يا صفية ؟ جيتي تكملي عليا !
صفية بحزن شديد :
-أنا ماقدرتش أبعد عنك أكتر من كده . و كنت كل يوم بستناك تكلمني تقولي وحشتيني تعالي أنا آسف .. بس ماكنتش بتتصل يا صالح . فصممت أجي و أوضع حد للسخافات بتاعتك دي.
صالح بحدة :
-تقومي تعرضي نفسك للخطر ؟ إنتي إتهبلتي ؟!
صفية بغضب :
-كنت عايزني أعملك إيه يعني ؟ كنت عايزني أثبتلك إزاي إني بحبك بجد ؟ إنت ظلمتني و رفضت تسمعني . أول مرة أشوفك قاسي بالشكل ده !
صالح بسخرية :
-بتتكلمي عن القسوة ؟ و إللي إنتي كنتي فيه معايا ده كان إسمه إيه ؟ ده إنتي عمرك ما بليتي ريقي بكلمة حلوة.
صفية بتبرير يشوبه بعض الإرتباك :
-آا إنت . إنت عارف . عارف إن أنا بتكسف و آا ..
-بتتكسفي ! .. هتف بدهشة و تابع :
-ليه أنا كنت بقولك كلام أبيح ؟ ده أنا طول عمري كنت حريص في التعامل معاكي و إنتي دايما كان إسلوبك واحد . النشفـــــــــان . عمرك ما قولتيلي كلمة حلوة يا صفية.
صفية بإنزعاج :
-خلاص بقي يا صالح . إنسي . إنسي عشان خاطري . و أنا أوعدك إني هتغير و هاهتم بيك أكتر بكتير من الأول.
صالح بجدية :
-الإهتمام مابيطلبش يا صافي . الإهتمام لازم يكون نابع من جواكي و لازم تكوني حباني عشان تقدري تاخدي بالك كويس و إنتي بتتعاملي معايا . تعرفي إيه إللي يجرحني و إيه يزعلني منك بجد.
صفية بصدق و نبرة حزينة :
-أنا بحبك.
تنهد "صالح" بثقل ، و قال :
-و للآسف أنا كمان لسا بحبك !
-للآسف ! .. غمغمت "صفية" و هي تضربه بخفة علي صدره ، ليبتسم نصف إبتسامة و هو يقول :
-أه للآسف . بجد كان نفسي أكرهك أوي و أبطل أحبك .. بس إكتشفت إن الحكاية مش بالسهولة دي أبدا يا صافي.
إبتسمت "صفية" بسعادة شديدة ، ثم قالت و وجنتها تتوردان خجلا :
-و أنا إكتشفت إني مش بس بحبك . ده أنا طلعت بموت فيك و أنا مش واخدة بالي . كنت هتجنن بجد كنت هتجنن طول الأيام إللي إتخاصمنا فيها . لا كنت عارفة آكل و لا أشرب . حتي عنتر أهملته جدا و مابقتش أسأل فيه زي الأول.
صالح بضيق شديد :
-ياااادي عنتر و سنين عنتر . أقسم بالله حاسس إن نهايتي هتكون علي إيده في يوم.
صفية و هي تضحك برقة :
-بعد الشر عنك يا قلبي . ده أنا أضربه بالنار لو بس حاول يخربشك.
صالح بعدم تصديق :
-بجد ؟ بجد يا صافي ؟ ممكن تضحي بعنتر عشاني.
-أيوه يا حبييي . حد قالك إن عنتر ده يبقي عمرو إبن أختي ؟ ده مجرد حيوان بعطف عليه .. ثم قالت بجدية :
-المهم إن إنت سامحتني . مش كده يا صالح ؟!
صمت قصير ... ثم قال "صالح" بإبتسامة :
-مابعرفش أزعل منك أبدا.
صفية بإبتسامة حب :
-حبيبي يموووت فيك و الله . كده بقي أقدر أرجع أزورك كل يوم و إبقي معاك و إنت في جلسات العلاج.
تجهم "صالح" فجأة عندما جاءت علي ذكر العلاج ، لتكمل "صفية" بجدية ممزوجة باللطف :
-إنت أخدت وقت كتير أوي يا صالح . لازم تبدأ . عشان خاطري . بلاش تعاند . أنا واثقة و متأكدة إن ربنا هياخد بإيدك و هتتحسن و هترجع أحسن من الأول كمان.
-أنا مش عايز أتعلق بأي أمل يا صفية ! .. قالها "صالح" بلهجة حزينة للغاية ، و تابع :
-مش عايز أحلم بحاجة و أصحي في الأخر علي كابوس . أنا كده كويس.
صفية بإستنكار :
-إيه إللي إنت بتقوله ده ؟ كلامك ده ماينفعش علي فكرة و مش منطقي . ده إسمه إستسلام يا صالح و أنا مش هسمحلك تعمل كده .. ثم قالت بصرامة :
-إسمع . إنت هتتعالج و هتبقي كويس . و غصب عنك هكون فوق راسك ليل و نهار لحد ما تقف علي رجليك فاهم ؟
صالح بإبتسامة :
-فاهم.
و هنا دخل الطبيب ، ليجدهم علي هذا الوضع الغريب ..
-إيه ده يا صالح بيه ! حضرتك وصلت للأرض إزاي ؟؟؟؟
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في يخت "عثمان البحيري" ... تحديدا عند بنش البـار في الطابق الثاني
يدق هاتف "سمر" و هي تجلس مع "عثمان" في هذا المكان علي مضض ..
بينما يتآفف الأخير بضجر قائلا :
-و بعدين بقي في موبايلك ده ! من الصبح مابطلش رن !!
تجاهلته "سمر" و ردت بصوت هادئ :
-ألو يا فادي .. كويسة يا حبيبي .. أيوه . أيوه إتعشيت .. إنت أكلت و لا لسا ؟ .. هتلاقي الغدا في التلاجة عندك . في تاني رف علطول .. بالهنا و الشفا يا حبيبي .. إن شاء الله علي بكره الصبح .. لأ مش هتأخر .. هنفطر سوا بإذن الله .. ماشي يا حبيبي .. يلا تصبح علي خير.
-لازم تدي لأخوكي تقرير مفصل كل ساعة يعني ؟ .. تساءل "عثمان" بسخرية ، ثم شرب ما تبقي في كأسه دفعة واحدة
لتجيبه "سمر" و هي تشعر بالملل و الضيق الشديد من رفقته المنفرة :
-أخويا و بيطمن عليا . حاجة ماضايقنيش.
عثمان بحدة :
-بس تضايقني أنا . أنا مش عارفة أتكلم معاكي كلمتين علي بعض من ساعة ما جينا . إقفلي الموبايل ده من فضلك.
سمر بإستنكار :
-مش هينفع لو فادي إتصل و لاقاه مقفول هيقلق و ممكن يعمل أي حاجة.
عثمان بغيظ شديد :
-يعني هنفضل كده طول الليل ؟ كل عشر دقايق ألاقي موبايلك بيرن ! بالشكل ده اليوم كله هيروح علي مافيش.
سمر بتوتر :
-هـ هو خلاص مش . مش هيتكلم تاني . لازم ينام بدري عشان عنده إمتحان الصبح.
تنهد "عثمان" و قال :
-يا مسهل . أما نشوف ! .. ثم أردف و هو يصب لها كأسا :
-يلا بقي إشربي معايا بقالي كتير بتحايل عليكي . إشربي ماتخافيش مش هيحصلك حاجة.
سمر بحدة :
-قولتلك مش هشرب خمرة . مستحيل أدوقها حتي.
عثمان و هو يحاول إقناعها :
-يا بيبي ماتبقيش خوافة كده . و بعدين الكاس مليان عصير و أنا يدوب حطيتلك شوية ڤودكا صغيرين . يلا بقي إشربي . صدقيني طعمه هيعجبك أوي.
سمر برفض قاطع :
-لأاااااا.
عثمان بضيق :
-طيب بلاش ده . هحطلك ليكور . ده مشروب خفيف و مناسب ليكي أوي مش هتسكري و الله ماتخافيش.
و هم ليصب لها من هذا المشروب ، لتصيح بحدة شديدة :
-قلت مش هشرب خمـرة . مش هشـــــــــــــرب.
عثمان بنفاذ صبر :
-أووك .. براحتك يا سمر.
و أخذ الزجاجة ليملأ كأسه الفارغ و يشرب هو من دونها
لكنه لم يفرط في الشراب كثيرا حتي لا يثمل و تنتهي الليلة التي خطط لها قبل أن تبدأ ..
-أنا قولتلك قبل كده إني كنت متجوز صح ؟ .. قالها "عثمان" بتساؤل ، لترد "سمر" بإقتضاب :
-أيوه قولتلي.
عثمان و هو يلهو بكأسه :
-ممم .. بس لسا ماقولتلكيش أنا طلقتها ليه !
سمر و هي تهز كتفاها بعدم إكتراث :
-عادي . أنا مش مهتمة أعرف.
عثمان بإبتسامة خفيفة :
-بس أنا عايز أحكيلك.
صمتت "سمر" و لم ترد ..
ليبدأ "عثمان" روايته :
-چيچي .. چيچي الحداد . بنت الحسب و النسب . أبويا هو إللي إخترهالي . قالي أبوها عنده نفوذ و جوازي منها هيضيف لعيلتنا كتيــــــر .. سمعت كلامه و خطبتها . 6 شهور و أنا معاها . ماحستش إني بحبها و لا إن في قابلية إني ممكن أحبها حتي . هي حلوة و كل حاجة . لكن أنا كنت قافل منها مش عارف ليه . بس برغم كده كملت معاها و قلت مش مهم الحب و خليني راجل عملي أحسن .. بس إتفاجئت قبل فرحنا بإسبوع واحد إنها بتخوني . شوفتي جرأتها ؟ نامت في حضن عشيقها قبل فرحها بسبعتيام و كانت عايزة تنام في حضني أنا و هي فاكرة إنها إستغفلتني .. ثم قهقه فجأة ، و أكمل بإسلوبه الشيطاني :
-المشكلة إني إبن أبلسة أصلا و أنا عارف كده كويس عشان كده ماعرفتش تضحك عليا .. عارفة عملت فيها إيه يا سمر ؟
رمقته "سمر" بوجوم تام و قد إزداد رعبها إزاءه ، ليكمل هو بإبتسامته الشريرة عندما أطالت في صمتها :
-صورتها و هي في حضن حبيب القلب . عندي ليها حتة CD يساوي مبلغ و قدره لو حبيت أستندل معاها أوي و أبيعه لأي منافس من منافسين أبوها هيجبلي ثروة في ساعة زمن مافيش غيرها.
-و إنت بجد ممكن تعمل حاجة زي دي ؟ .. تساءلت "سمر" بذهول شديد
بينما زم "عثمان" شفتاه ، ثم قال بمكر :
-و الله كل شئ وارد . ممكن بنسبة 90% الـCD ده يطلع في يوم من الأيام !
سمر بعدم تصديق :
-بس دي كانت مراتك . و غير كده دي بنت .. معقول هتآذيها بالطريقة دي ؟؟؟
عثمان بسخرية :
-دي واحدة خاينة . تستاهل الموت . آذيتي ليها بحاجة زي دي هتبقي أقل واجب ممكن أعمله معاها .. ثم غير مجري الحديث و قال مبتسما بخبث :
-خلاص بقي كفايانا كلام لحد كده . تعالي نطلع أوضتنا . عايزك تعرفي إنك أول واحدة تحط رجليها في اليخت ده .. هو عزيز جدا عليا . عشان كده مش أي حد ممكن يدخله !
و قبض علي يدها بقوة ، لتنتفض و هي تنظر له بخوف ..
-إيه يا سمر ! خايفة ؟ .. سألها "عثمان" بمكر ، لترد بشئ التوتر :
-لأ . مش . مش خايفة !
-طب يلا . تعالي معايا.
و شدها خلفه إلي غرفة النوم في الطابق العلوي
أغلق الباب و إلتفت إليها ..
بينما وقفت "سمر" مسلفة إليه ظهرها .. أعصابها مشدودة تكاد تكون علي حافة الإنهيار ، و الغرفة شديدة الدفء بعكس الجو العاصف بالبرودة في الخارج
لم تسمعه و هو يقترب منها ، لكنها شعرت بيداه و هما تحطان علي وسطها ..
فأحست أن كل عصب في جسدها صار مثل سلك كهربائي حي
إرتجفت بقوة ، ليطوقها هو بذراعيه و يلصق ظهرها بصدره قائلا بصوت متمهل :
-سمر .. ماتخافيش يا حبيبتي .. إنتي في إيد أمينة !
و مست شفتاه رقبتها ، تحت أذنها تماما ..
دغدغت أنفاسه الحارة عنقها ، فتململت قليلا محاولة الفكاك منه ، ليتركها هو بحركة مفاجئة و هو يقول بصوته العميق :
-يلا بقي .. إقلعــــــــي !
ضربها الرعب عند نطقه بها ، فإبتلعت ريقها بصوت مرتفع و هي تنظر له بذعر شديد ..
-إيه مستنية إيه ؟
سمر بإرتباك و قد تسارع وجيب قلبها بسرعة مميتة :
-آا أنا . أنا .. لأ . لأ مش . مش هقدر !
و راحت تهز رأسها سلبا بلا توقف ، ليقترب منها بخطوة و يمسك بوجهها قائلا بهدو :
-إهدي . إهدي يا حبيبتي . أنا معاكي أهو واحدة واحدة .. مش مستعجل.
و أمسك بسحاب ردائها و أنزله ، ثم قال بخفوت :
-يلا . كملي إنتي بقي.
حاولت "سمر" بصعوبة ... و لكنها لم تستطع !!!
-لأ .. صرخت برفض
ليتنهد "عثمان" بصبر ، ثم يقول بإقتراح :
-طيب .. عندي فكرة . أنا هطفي النور . تمام . و مش هفتحه خاااالص .. و إنتي خدي راحتك علي الأخر . بس ما طوليش أوك ؟ عشان أنا بمل و أنا لوحدي . إتفقنا ؟!
أومأت "سمر" ببطء
فذهب هو و أطفأ نور الغرفة ... ليسألها بعد خمسة دقائق بالضبط :
-ها .. خلصتي خلاص ؟
سمر بنبرة مهزوزة :
-لـ لـ. آ. ـ..ـسا لسـ.ا !
و بعد ثلاث دقائق إضافية :
-هاااااه ! .. لم يصدر عنها صوت
فإلتوي ثغره بإبتسامته الشيطانية ، ليغدرها و يضئ النور فجأة ، فينكشف له كل شئ ..
و هنا صرخت "سمر" ملء حنجرتها و هي تقول :
-يا كدااااااااااااااااااب . يا حيوااااااااان كدبت علياااااا كدبت عليااااااااااااااااا.
و أصابها الجنون و هي تحاول أن تستر ما ظهر منها دون فائدة ، فحاولت أن تشد ملاءة السرير ، لكنه قبض علي ذراعيها و هو يقول بنعومة خبيثة :
-تؤ تؤ تؤ .. إوعي يا بيبي . إوعي تستخبي مني . إوووعـــــي !
ثم شدها برفق و حزم في آن نحو الفراش الأكثر عمقا !!!!!
..........................................................................
كانت الشمس حارة علي جلد ظهرها المكشوف فإيقظتها عند الصباح ... بل لعله قبل الظهر بقليل ، ليست متأكدة !
لكنها كانت متأكدة تماما من أشياء أخري ، مثلا كانت تعرف تماما أين هي ..
تلك الغرفة المتألقة بسريرها العريض الوثير مع شلال من ضوء الشمس اللامع يدخل من النافذة المفتوحة
لم تستطع أن تفتح عينها ..
فقد كانت تعيسة و مكسورة فلم ترغب في زيادة الأمر .. ما كانت تسمع أي صوت غير صوت الأمواج في الخارج ، و صوت تنفسه الثقيل ، و صوت قلبها
بعد قليل وجدت أن التظاهر بالنوم ليس حلا جيدا للهروب من الواقع
يجب أن تستيقظ لترحل من هنا بسرعة ، لتعود إلي بيتها مجددا و تبتعد عنه ..
فتحت عيناها بتثاقل فكان أول ما شاهدته وجهه المشعر بلحيته الكستنائية
أطلقت شهقة مكتومة و هي تنظر له ، فرغم أنه كان نائم و قد بدا شكله مسالما تماما كالأطفال ، لكن مجرد رؤيته علي أي وضع أمر يبث الذعر فيها بقوة و خاصة بعد الليلة الماضية ..
إنزلقت بحذر من السرير ، لتجد قميصها القطني ملقي تحت رجليها تماما
أخذته و قامت بإرتدائه بسرعة ، ثم هربت إلي المرحاض الملحق بالغرفة ..
وقفت تحت رذاذ المياه الساخنة لتستحم و تزيل آثاره الكريهة من عليها
و لكنها كانت تعلم جيدا أنها لن تستطيع محو أي شئ فعله هو أو فعلته هي من داخلها مهما حاولت ..
إنتهت من حمامها ، و راحت تنظر إلي جسدها في المرآة الكبيرة
بالطبع كانت الهالات السوداء تحيط بعيناها ، و بخلاف هذا كانت شفتاها متورمتين قليلا ، و كانت المنطقة بين رقبتها و صدرها مزينة ببقع من اللون الأحمر و البنفسجي ..
-يانهارد إسود ! .. تمتمت "سمر" بخوف ممزوج بالتوتر الشديد و هي تتلمس تلك البقع بأناملها
ماذا لو شاهدها "فادي" ! .. ماذا ستقول له ؟ .. كيف ستبرر ظهور علامات كهذه ؟؟؟
هو ليس غبي بالتأكيد ، و إذا لمح شيئا كهذا لن تنطلي عليه أي كذبة تختلقها و سيعرف فورا السبب و ينكشف كل شئ
تنهدت "سمر" بضيق و هي تشد علي قبضتيها بقوة و تدعو في سرها ألا تزداد مصائبها أكثر من ذلك ، فإذا حدث شيئا أخر و لو صغيرا لن تتحمل أبدا .. ستنهار ..
إرتدت قميصها القطني مجددا و عادت إلي الغرفة
لتجده قد إستيقظ و يجلس مسترخيا في السرير يدخن سيكارته بفتور شديد
إرتعشت و هي ترمقه بنظرة جانبية و بحركة غريزية أحاطت كتفيها العاريين بذراعيها ، ثم إنطلقت لتنقب عن بقية ملابسها وسط كومة الثياب المتناثرة فوق الأرض ..
-صباح الخير يا سمر ! .. قالها "عثمان" بصوت ناعم ، لترد "سمر" بإقتضاب :
-صباح الخير.
كان صوتها متحشرجا بعض الشئ ، فسألها بقلق مصطنع :
-مالك يا حبيبتي ؟ إنتي تعبانة و لا إيه ؟ إوعي تكوني أخدتي برد !
حمحمت "سمر" لتنظف حنجرتها ، ثم قالت :
-أنا كويسة.
و باشرت بإرتداء ملابسها علي عجالة ، بينما أطفأ "عثمان" السيكارة ، ثم قام بتكاسل و توجه صوبها ببطء
لتدير له ظهرها بسرعة و هي تغمض عيناها بشدة متمنية ألا يضع يده عليها الآن
لا تريده أن يلمسها مجددا ..
لكن أملها قد خاب ، لأنه لمسها فعلا
أمسك بكتفيها ، و أقحم وجهه في شعرها المبتل الذي تفوح منه رائحة الصابون الفاخر ممتزجة برائحتها الطبيعية الطيبة ..
تنشق خليط العبير هذا بقوة ، ليشعر بالإنتشاء و يهمس في أذنها بعذوبة :
-ماعندكيش فكرة أنا إتبسطت أد إيه إمبارح ! .. إنتي تجنني يا سمر . بجد عمري ما حسيت كده مع أي واحدة قبلك .. إطلبي مني إللي إنتي عايزاه . أي حاجة نفسك فيها هعملهالك . إحلمي.
سمر بإزدراء :
-ليه ده كله ؟!
عثمان و هو يسير بكفاه صعودا و هبوطا علي كتفيها بهدوء و رقة :
-إنتي إدتيني متعة ماكنتش أحلم بيها و نستيني الدنيا بحالها . نسيت معاكي حاجات كتيييير أوي . إنتي بقيتي حاجة Especially بالنسبة لي خلاص و أنا عايز أكافئك.
سمر و هي تذكره بجمود :
-علي فكرة أنا ماعملتش أي حاجة . إنت إللي عملت كل حاجة.
ضحك "عثمان" بخفة ، ثم قال بخبث:
-أيوه عارف . بس ده مايمنعش إنك جامدة أووي بردو و تتاكلي من أي حتــــــــــة !
تنشجت "سمر" بعصبية و إلتفتت له و هي تقول بغضب شديد :
-بقولك إيه ! ماتكلمنيش بالإسلوب ده تاني سامع ؟ أنا مابحبش كده و مابحبش أسمع كلام زي ده . إوعي تقولي كده تاني.
عثمان بإبتسامة مرحة :
-إيه يا بيبي حصل إيه بس ؟ هو أنا قلت حاجة وحشة ؟ ده أنا بمدحك !
سمر بإنفعال :
-مش عايزاك تمدحني.
عثمان بضحك :
-طيب طيب . خلاص ماتضيقيش هبقي أخد بالي من كلامي بعد كده .. ثم قال بجدية :
-يلا بقي معايا علي المطبخ عشان نعمل الفطار سوا أحسن أنا ميـــــــت من الجوووع.
و أمسك بيدها ليخرجا معا ، لكنها شدتها منه بقوة و هي تقول :
-لأ مش هينفع . أنا لازم أرجع دلوقتي حالا . قلت لفادي إني هرجع بدري و هفطر معاه.
عثمان بإستنكار :
-ترجعي إيه ! إنتي فاكرة إننا هنرجع إنهاردة أصلا ؟ أنا عامل حسابي علي يومين !!
سمر بحدة :
-بس أنا مش عاملة حسابي و لازم أرجع بسرعة و إلا كل حاجة ممكن تتكشف.
عثمان بضيق :
-اففف بقي . كده ماينفعش خــــالص علي فكرة شوفي حل في قيودك دي أنا مابعرفش أصبر كتير.
لم ترد عليه ... فإستطرد بحنق :
-أوك هنرجع . بس إعملي حسابك المرة الجاية هتقضي معايا كام يوم مش بس يومين فاهمة ؟
حدجته بمقت شديد ، ثم إبتعدت عنه و أخذت تكمل إرتداء ملابسها
بينما زفر هو بنفاذ صبر و ذهب ليرتدي ملابسه هو الأخر علي مضض ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في قصر آل"بحيري" ... أخذ "مراد" يختبر شاحن هاتفهه المرة تلو المرة دون فائدة ، فقد إنتهي عمره الإفتراضي و أصبح تالفا
يتآفف بضيق ، ثم لا يجد بديل سوي "عثمان" ..
حتما لديه شاحن مثل هذا و لا مشكلة إذا إستعاره حتي يشتري واحد جديد
خرج "مراد" من الغرفة المخصصة له ، ثم ذهب إلي غرفة "عثمان"
فتح الباب ليجد "هالة" بالداخل ..
كانت متكئة علي سرير إبن عمها و ممسكة بقميصه تحتضنه بحب و تتشمه بهيام
إنتفضت حين إقتحم "مراد" الغرفة فجأة و بسرعة رمت القميص من يدها و قامت و هي لا تعرف كيف تبرر وضعها !!!
-هالة ! .. هتف "مراد" بدهشة ، و تابع :
-إنتي بتعملي إيه هنا ؟
هالة بإرتباك شديد :
-آاا آا أنـ أنا كـ كنت بـ بدور علي عثمان . كنت عـ عايزاه في حاجة مهمة !
مراد بنبرة تشكك :
-عثمان مش هنا من إمبارح.
كانت تعلم هذا ، لكنها لا تجهل سبب غيابه ، فتساءلت :
-أومال هو فين طيب ؟
مراد و هو يهز كتفاه بخفة :
-ماعرفش . مارضيش يقولي بس قالي راجع بعد يومين.
أومأت "هالة" بتفهم ، ثم قالت بإبتسامة متوترة :
-أوك . أنا . أنا هروح علي أوضتي دلوقتي بقي و لما يرجع هبقي أشوفه !
و خرجت مسرعة ..
ليقطب "مراد" بإستغراب و يفكر بصوتٍ عالٍ :
-هو إيه إللي بيحصل ؟ .. هالة تيجي ليه لحد أوضة عثمان ؟ .. ماتكلموش في التليفون ليه مثلا ؟ و إتخضت ليه لما شافتني !!
ثم مط شفتاه بعدم إهتمام و مضي يبحث عما جاء من أجله ...
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
علي رصيف المرسى ... يقف "عثمان" و يسلم مفاتيح اليخت للسائس "ناجي" ثم يأخذ "سمر" و يذهبا إلي حيث ترك سيارته
إستقلا بجانب بعضهما ، ليقلع "عثمان" بروية في بادئ الأمر ، ثم يزيد السرعة لتبلغ الحد الغير مسموح به قانونيا ..
-ممكن تهدي السرعة شوية من فضلك ! .. غمغمت "سمر" و هي تنظر بهلع إلي الطريق و السيارات التي تجري من جانبهم في إتجاه معاكس
بينما رد "عثمان" بإبتسامة عريضة :
-بتخافي من السرعة يا سمر ؟ دي أمتع حاجة في الدنيا و بتدي ثقة في النفس أوي.
سمر بنبرة مرتعشة :
-لو سمحت هدي السرعة !
كان الهواء يصفق وجهها بمدي سرعة السيارة و كانت عيناها تحترقان ، لكن رغم ذلك أبقتهما متسعتين
بينما ضحك "عثمان" منها ، ثم إمتثل لرغبتها في الأخير و قلل من سرعة السيارة إلي حد مناسب جدا ..
-هاه ! . كده معقول ؟ .. سألها بنبرة ودية ، لتومئ دون كلام و هي تتنفس الصعداء
بعد ذلك راقبت الطريق جيدا و لما إقترب "عثمان" من المنطقة التي تسكن بها ، صاحت :
-بـــس .. نزلني هنا.
عثمان بإستغراب :
-بس لسا شوية علي بيتك !
-ماينفعش حد يشوفنا مع بعض .. ثم قالت بتهكم مرير :
-الناس منغير حاجة بتتكلم.
تنهد "عثمان" و قال بإستسلام :
-أووك . إللي تشوفيه.
و ركن علي جانب الطريق ..
مدت "سمر" يدها لتفتح باب السيارة ، ليستوقفها "عثمان" فجأة :
-إستني يا سمر !
إلتفتت له متسائلة :
-إيه ؟
أخرج بعض النقود من چزدانه و مد لها يده قائلا :
-خدي دول.
نظرت للنقود بيده ثم له و قالت :
-إيه دول ؟!
عثمان بسخرية :
-إنتي شايفة إيه ؟ فلوس يا حبيبتي هيكونوا إيه يعني !!
-بمناسبة إيه الفلوس دي ؟؟
-منغير مناسبة . و بعدين أكيد هتحتاجيهم.
سمر بإبتسامة إستخفاف :
-وفر فلوسك . أنا مش محتاجاهم . بس لو إخواتي إحتاجوا حاجة أكيد هطلب منك.
زم "عثمان" شفتاه ، ثم قال بنفاذ صبر :
-إزاي مش محتاجة فلوس ؟ إنتي مابتبصيش في المراية و لا إيه ؟ بقي ده منظر بنت ؟ خدي الفلوس و إنزلي إشتري هدوم لنفسك علي الأقل.
إبتلعت الإهانة بمرارة كبيرة ، لكنها نظرت له بغضب و قالت :
-أنا راضية عن منظري جدا و مش مضايقة و لازم تعرف كويس إني ماوطتش راسي ليك و وافقت أبيعلك نفسي غير عشان مصلحة إخواتي .. و أكملت بتحد :
-و عموما لو مش عاجبك إبعد عني أنا كده و هفضل طول عمري كده مش هتغير.
ثم نزلت من السيارة بسرعة تاركة إياه في حالة من الذهول و الغيظ الشديد ..
-مااااشي يا سمر .. غمغم من بين أسنانه المطبقة ، و أردف :
-و حياة أمي لأربيكي عشان تبقي تتحديني كويس بعد كده !
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
مشت "سمر" في الشوارع مطأطأة رأسها ... كانت لديها رغبة شديدة في البكاء ، لكنها قاومت و تماسكت بإعجوبة
لا يكفيه أنه ذلها و كسرها و إستغل فقرها لرغباته القذرة ، إهانها قبل قليل أيضا و لم يهتم بمشاعرها ..
ليس عليه حرج كل حال .. هي المذنبة الأولي و الوحيدة في حق نفسها !
فتحت "سمر" باب شقتها ، لتجد "فادي" يرص أخر صحن من صحون الإفطار ..
-حبيبتي جيتي ؟ .. قالها "فادي" بإبتسامة ، لترد "سمر" بنفس الإبتسامة :
-أه جيت يا حبيبي .. ثم نظرت للطاولة و قالت بدهشة ممزوجة بالإعجاب :
-إيه ده مش معقول ! إنت إللي عملت الفطار ده و لا إيه ؟؟
أومأ "فادي" و هو يقول بحركة مسرحية :
-الشيف فادي تحت أمرك يا هانم . إتفضلي لو سمحتي.
سمر بضحك :
-أه يا مجنون . أول مرة تعملها وريني إللي حضرته !
و ذهبت عنده لتري الأصناف التي قام بإعدادها ..
-بطاطس و جبنة بالطماطم و جبنة منغير طماطم .. و إيه ده ؟؟؟
فادي بحذاقة :
-ده يا ستي إختراع جبته من علي النت . بيتزا بتتعمل من البيض.
سمر بإستنكار :
-إيه ياخويا ؟!!
أجفل "فادي" و هو يرد :
-في إيه يا سمر أنا نقلتها بالنص . بيقولك نفس تحضيرات البيتزا بس بدل العجينة بيض.
-بيض !!
-أه بس ماتقلقيش أنا إتوصيت أوي في البيض و كسرت يجي عشر بيضات مع بعض.
سمر و هي تنظر له بجزع :
-طيب ربنا يستر يا فادي . أنا هاكل معاك بس إدخل هتلنا من علي النت رقم الإسعاف بقي.
تلاشت إبتسامته ، ليقول بضيق :
-ده إنتي بجد بقيتي فصيلة . مافيش أي تشجيع خآاالص . ماكنش العشم و ربنا يا ريتني ما كنت تعبت نفسي.
سمر و هي تضحك بمرح :
-خلاص يا حبيبي . خلاص ماتزعلش شكرا و تسلم إيدك من قبل ما أدوق . أنا هدخل أغير هدومي أهو و هاجي أمسح الأطباق دي كلها مسح.
فادي بإبتسامة باهتة :
-ماشي ياختي سجديني بكلمتين .. ثم قال بجدية :
-قوليلي صحيح ملوكة عاملة إيه ؟ مابقتش كويسة ؟
سمر بشئ من التوتر :
-لأ يا حبيبي طبعا بقت كويسة الحمدلله عن الأول !
فادي بسرور :
-الحمدلله .. طيب الدكتور ماقالكيش ممكن تخرج إمتي ؟؟؟
-لسا قال هيشوف علي أخر الإسبوع .. ثم تهربت من أسئلته بسرعة غير ملحوظة :
-أكلك ريحته طالعة و أنا جعانة أووي.
فادي بغرور مصطنع :
-أومال إيه يابنتي إحنا بنلعب و لا إيه ؟ و لسا كمان لما تدوقي هتشكري فيا للصبح.
سمر و هي تضربه علي كتفه بخفة :
-ماشي ياخويا هنشوف . هدخل أغير هدومي بسرعة و راجعة.
و فرت إلي غرفتها متحججة بتبديل ملابسها .. علي الأقل ستختلي بنفسها عدة دقائق لتهدئ أعصابها تماما
لا يجب أن يلاحظ "فادي" أي شيء !!!!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!