يخرج "عثمان" من الغرفة و هو يغلي من الغضب و يلعن كل شئ أمامه ...
تصطاده "صفية" و هي تصعد الدرج :
-عثمان عثمان ! .. قالتها و هي تهرول صوبه
توقف "عثمان" و هو يتأفف بضيق شديد ، لتأتي أخته بسرعة و تقول بإبتسامة :
-مساء الخير يا عثمان.
إلتفت "عثمان" لها و رد بإقتضاب :
-أهلا يا صافي.
صفية بإستغراب :
-مالك يا عثمان ؟ شكلك مضايق كده ليه ؟!
عثمان بإنفعال :
-إنتي مالك مضايق و لا مش مضايق . إنجزي إنتي و قولي عايزه مني إيه ؟؟؟
أجفلت "صفية" و قالت بشئ من الإرتباك :
-طيب خلاص من غير عصبية . أنا مش قصدي اتدخل فيك !
تنفس "عثمان" بعمق ، ثم قال بعد أن هدأ نفسه :
-و لا يهمك يا حبيبتي . أنا إللي آسف إني إتعصبت عليكي . قوليلي بقي كنتي عايزه إيه ؟
توردت "صفية" خجلا و أخفضت رأسها و هي تقول بتلعثم :
-كنت . كنت عايزه أكلمك في موضوع كده !
عثمان بترقب :
-موضوع إيه إتكلمي ؟؟
صفية بتوتر :
-صالح كان كلمني إنهاردة في موضوع جوازنا.
عثمان بعدم فهم :
-يعني إيه ؟ ماله موضوع جوازكوا ؟!
صفية بتردد :
-صالح عايز الجواز يتم خلال الشهر الجاي بالكتير !
عثمان بإستنكار ممزوج بالحدة :
-نعم ! جواز إيه إللي يتم خلال شهر ده ؟ هو بيستهبل ؟ بابا لسا مافتش علي شهرين و سيادته عايز يتجوز ؟؟؟
صفية ببراءة :
-و الله أنا قولتله كده و قولتله ماينفعش عشان مامي كمان
بس هو قالي إننا مش ضروري نعمل فرح كبير ممكن تبقي حفلة عائلية بس .. ثم تنهدت بحزن و قالت :
-و بعد ده كله قولتله عثمان هو إللي هيقرر حاجة زي دي . يا يوافق يا مايوافقش .. القرار ليك يا عثمان و أنا هرضي بيه أيا كان.
نظر لها "عثمان" مليا ... ثم قال بعد تفكير :
-طيب يا صافي . أنا حاسس إنك ميالة للحل ده .. أنا موافق عشانك إنتي
بس لازم نسأل ماما الأول.
صفية بفرحة :
-يعني إنت موافق بجد يا عثمان ؟؟؟
عثمان بإبتسامة :
-أيوه يا حبيبتي . موافق . مبروك يا صافي.
ضحكت "صفية" بسرور شديد و قفزت عليه لتضمه بقوة و هي تهدل :
-الله يبارك فيك يا حبيبي . الله يبارك فيك . ربنا يخليك ليا يا عثمان يآااا رب.
ضحك عثمان بدوره و قال :
-ماشي يا ستي . و الله لو أعرف إن جوازك من صالح هيخليكي مبسوطة كده كنت جوزتك من زمان ده أنا كنت فاكرك مش مستلطفاه و كنت متوقع تفركشوا في أي لحظة !
إبتعدت "صفية" عنه و قالت بإستياء :
-نفركش إيه يا عثمان ؟ إحنا بنحب بعض.
-أوك . عموما مبروك بردو.
-الله يبارك فيك . بس مش هتقولي إنت بقي إيه إللي مضايقك ؟!
عاد "عثمان" للتجهم من جديد ..
صفية بقلق :
-يا عثمان بليز قولي إنت شكلك مش طبيعي خالص !
زفر "عثمان" بكدر و تمتم بخفوت :
-أنا ضربت سمر !
شهقت "صفية" و قالت بصدمة :
-يانهار إسود . إنت إتجننت يا عثمان ؟ دي حامل إزاي تمد إيدك عليها ؟؟!!
عثمان بضيق :
-أنا ماضربتهاش جامد . هو كان ألم بس
أعمل إيه إستفزتني !
صفية بحنق :
-حرام عليك يا عثمان . البنت رقيقة جدا و شكلها مؤدبة ليه تضربها ؟ ماتعرفش تتفاهم معاها بطريقة تانية ؟؟
عثمان بنفاذ صبر :
-خلاص بقي يا صفية أنا مش ناقصك.
لوت "صفية" ثغرها بعدم رضا ، لكنها قالت بصوت هادئ و حازم في آن :
-طيب خلاص . بس لازم تروح تصالحها دلوقتي.
تململ "عثمان" و هو يقول بتذمر :
-هي الغلطانة مش أنا.
صفية بصرامة :
-هتروح تصالحها دلوقتي يا عثمان . ماتنساش إنها حامل و نفسيتها أكيد وحشة بالذات في الشهور الأولي . ماينفعش تزعلها.
عثمان بإنزعاج :
-أوك خلاص . هروح أصالحها.
صفية بإبتسامة :
-أيوه كده.
في هذه اللحظة ، إنضما كلا من "هالة" و "مراد" لهما ..
عثمان بذهول :
-مرآااد ! مش معقوول !!
أقبل "مراد" علي صديقه و هو يمسك بيد "هالة" بقوة بينما الأخيرة تبتسم بغبطة شديدة ..
-صاحبي يا صاحبي صديق السوء رجعلك تاني .. قالها "مراد" مبتسما ، ثم إحتضن "عثمان" دون أن يترك يد "هالة"
عثمان بدهشة :
-إيه يابني إللي رجعك ؟ مش قلت خلاص هتستقر هناك ؟!
نظر "مراد" إلي "هالة" بحب و قال :
-بصراحة أنا ماكنتش قادر أمشي . و رجعت مخصوص عشان هالة.
عثمان بإستغراب :
-رجعت مخصوص عشان هالة ؟ أنا مش فاهم حاجة !
نقل "مراد" نظره إليه و أجابه بثقة :
-أنا و هالة بنحب بعض يا عثمان و أنا رجعت عشان أتجوزها و أخدها معايا و أنا مسافر.
نظر "عثمان" له و ضرب كفيه ببعضهما و هو يقول بتعجب :
-لا حول و لا قوة إلا بالله . إيه حكاية الجواز معاكوا إنهاردة أنا عايز أفهم ؟ كلوا دلوقتي بقي عايز يتجوز ؟!
ضحك "مراد" بخفة و قال :
-أعمل إيه حبيتها . لما سافرت إكتشفت إني مش قادر أعيش منغيرها . المهم دلوقتي قولي أنكل رفعت فين عشان أطلبها منه و نخلص الموضوع بسرعة أنا نازل إسبوع بس و ماينفعش أتأخر علي الشغل.
عثمان بإبتسامة :
-أنكل رفعت يا سيدي هتلاقيه دلوقتي في الشركة طير عليه بسرعة قبل ما يختفي في أي حتة و ماتقدرش توصله.
مراد بغمزة :
-لأ ماتقلقش . أنا مش هاسيبه إنهاردة قبل ما يوافق يجوزني هالة بكره بالكتير.
عثمان ضاحكا بمرح :
-ماشي ياسيدي . ربنا معاك .. ثم نظر إلي "هالة" و تابع بصدق :
-مبروك يا هالة.
هالة برقتها المعهودة :
-الله يبارك فيك يا عثمان . ميرسي.
و ذهبا الثنائي المرح ، لتقول "صفية" بتذكير :
-عثمان . مش هتروح تصالح سمر !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
كانت تضع "ملك" النائمة في الفراش ... عندما دخل عليها محمحما بشئ من التوتر
إستدارت "سمر" إليه و رمقته بإزدراء شديد ، ثم مشت صوب الحمام ..
ألمته هذه النظرة ، فأعترض طريقها بسرعة و أمسك بذراعها ..
-علي فكرة أنا ماكنتش ناوي أمد إيدي عليكي ! .. غمغم "عثمان" متحاشيا النظر في عيناها ، و أكمل :
-إنتي أستفزتيني يا سمر . رغم إني قولتلك قبل كده إن أمي أغلي حاجة في حياتي إتجاهلتي ده و إهانتيها قدامي . أمي أغلي عندي من نفسي يا سمر ربنا فوق و هي تحت
أنا عمري ما زعلتها و لا حتي أبويا زعلها لأن أصلا مافيش زيها في الدنيا دي كلها . هي ست كلها رقة و حنان . ملاك و كل الناس بيحبوها و هي كمان عمرها ما كرهت حد .. ماتستاهلش أبدا الكلام إللي قولتيه عليها يا سمر.
شدت "سمر" ذرعها من يده و قالت بجمود :
-أنا ما أهانتش أمك . ماقولتش عليها حاجة وحشة
يمكن قللت منها منغير قصد بس إنت إللي كان عندك إستعداد تتصرف معايا بالهمجية دي
ما ده مش جديد عليك . إنت عملت أكتر من كده و كسرتني . و رغم ده كله أنا ما سألتكش لحد دلوقتي إنت عملت كده ليه.
عثمان مقطبا بخزي :
-أنا بعترف إني غلط فيكي كتير . و آذيتك . بس أنا دلوقتي عايز أعوضك و إنتي مش مدياني فرصة !
سمر بسخرية :
-هتعوضني عن إيه ؟ هو إنت دوست علي رجلي و كلمة آسف هتغفرلك عندي ؟ لازم تعرف إنك إنت السبب في تدمير حياتي . إنت إللي ساومتني و أجبرتني علي الغلط . كنت عارف إني محتاجة فلوسك عشان أختي مش عشاني . كنت عارف و متأكد إني هركعلك و هوافق علي كل شروطك
و عشان تبعد الذنب عن نفسك كنت كل شوية بتفكرني إنك ماضربتنيش علي إيدي . ماغصبتنيش . صح إنت عندك حق . أنا عملت معاك كل حاجة برضايا . إنت ماغصبتش عليا أي حاجة . عشان كده أتوقع منك دلوقتي إنك ماتغصبنيش علي العيشة معاك . أرجوك طلقني !
و نطقت أخر كلمة بصعوبة شديدة ..
ليمسك كفاه الضخمتان بأعلي ذراعها فتطوقهما تماما .. هزها "عثمان" بيده قائلا بعصبية :
-مش هطلقك يا سمر . مش ممكن . إنتي مراتي و حامل في إبني أو بنتي . مستحيل أتخلي عنكوا.
سمر بنشيج مكتوم :
-أوعدك إني مش همس إبنك أو بنتك . هحافظ علي الحمل و لما أولد أنا مستعدة أتناز آا ..
-إسكتي ! .. قاطعها و هو يهزها من جديد ، و كانت كفاه ترتجفان و تبعثان ذلك الإرتجاف عميقا في عظامها
أكمل بصرامة :
-مش هطلقك يا سمر . إنتي و إللي في بطنك ملكي . ملكي أنا .. عمرك ما هتقدري تنكري ده أو تبعدي عني . أنا حقيقة و أمر واقع في حياتك . خليكي فاهمة كده كويس.
ثم تركها ، بل ترك لها الغرفة مجددا و خرج
أما هي ، فإنفجرت بالبكاء ثانيةً ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
بعد مرور يومان ..
في الصباح ينزل "عثمان" من غرفته ليذهب إلي عمله ، فيقابل شقيقته و إبنة عمه في وسط الدرج
عثمان بإبتسامة :
-صباح الخير هوانم !
هالة / صفية :
-صبـاح النوور يا عثمان.
-إيه علي فين العزم بدري كده ؟
صفية بحماسة :
-أنا و هالة رايحين Deep Mole نجيب شوية حاجات ليا عشان فرحي و ليها عشان خطوبتها و فرحها إللي هيتعملوا في وقت واحد ماعرفش إزاي دي !
عثمان بتفهم :
-إممم . مفهوم ربنا معاكوا .. و جاءته فكرة ، ليطلب منهما :
-طيب ممكن تاخدوا سمر معاكوا ؟ هي من ساعة ما جت هنا ماخرجتش خالص و أنا مش فاضي اليومين دول و مش هآمن عليها إلا معاكوا !
هالة برحابة :
-Sure يا عثمان . هناخدها معانا طبعا و ماتقلقش هتتبسط و هنخرجها من مود الحمل و الإكتئاب إللي هي فيه.
صفية بإثارة شديدة :
-أحلي حاجة إن العيلة بتزيد و الروتين إللي إحنا عايشين بيتغير . الواحد كان زهق و الله و سمر هي و أختها عملوا جو لطيف أووي في البيت . إطمن يا عثمان مراتك في إيد أمينة.
عثمان بإمتنان :
-شكرا ليكوا . أنا متأكد إنكوا هتحافظوا عليها .. ثم أخرج چزدانه من جيب سترته و سحب إحدي الكروت
-خدي يا صافي . الـATM ده و معاه الباسوورد . خليه معاكي و هاتي لسمر كل إللي هي عايزاه مع إنها مش هتعوز حاجة . بس خليه معاكي يمكن تحتاج حاجة !
أخذت "صفية" بطاقة الائتمان منه و قالت بإعجاب :
-ربنا يخليك ليها يا عثمان . أنا بجد مبسوطة إنها قدرت تخليك تحب و تبقي الشخص الحنين إللي واقف قدامي ده.
و ذهبت الفتاتان عند "سمر" .. دقت "صفية" الباب و دخلت تتبعها "هالة"
وجدتا "سمر" تهتم بشقيقتها كالعادة ..
صفية بإبتسامة :
-صباح الخير يا سمسمة !
سمر بإبتسامة شاحبة :
-صباح النور يا صافي . إزيك يا هالة ؟
هالة بود و رقة :
-الحمدلله يا سمر كويسة . إنتي إيه إخبارك و لوكا القمر عاملة إيه ؟!
-أهو كويسين . إيه جايين بدري كده عايزين حاجة ؟ أخوكي و إبن عمك لسا نازل دلوقتي حالا لو كنتوا جاينله !
صفية مصححة :
-لأ يا سمسمة إحنا جاينلك إنتي.
سمر بإستغراب :
-جاينلي أنا ؟ خير ؟!
و عرضت عليها "صفية" مرافقتها هي و "هالة" إلي السوق التجاري و شرحت لها الأمر ..
-و أنا إستأذنت عثمان و هو وافق .. قالتها "صفية" بإبتسامة عريضة
هالة مكملة :
-بجد وجودك معانا هيبسطنا جدا و هنقدر نتعرف علي بعض أكتر.
صمتت "سمر" لثوان ، ثم قالت بتهذيب :
-أنا طبعا بشكركوا علي الدعوة . بس آسفة مش هقدر أجي معاكوا !
صفية بإحباط :
-ليـــــــــه يا سمر ؟
سمر بلطف :
-و مين ياخد باله من ملك ؟ و أنا مش هقدر أسيبها مع أي حد هنا بردو . لازم تبقي جمبي دايما.
صفية بسهولة :
-خلاص هناخد تانيا معانا تخلي بالها منها و تبقي جمبك زي ما إنتي عايزة.
هالة برجاء :
-يلا بقي يا سمر بليييز . إحنا محتاجينك معانا.
سمر بعد تفكير :
-ماشي !
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
ذهبن ثلاثتهن إلي أحد أضخم الأسواق التجارية بالمدينة كلها ..
إقترحت "صفية" في البادئ :
-إيه رأيكوا نبتدي بالـBeauty Center ؟ أنا محتاجة أعمل look جديد لشعري عشان الفرح . و بعدين لما نخلص نروح نتغدا و نكمل لف علي علي المحلات . بس سمر طبعا مش هتلف معانا عشان البيبي هنسيبها في الكاڤيتيريا و لحد ما نخلص و نرجعلها.
هالة بتبرم :
-لأ إحنا ناكل الأول . أنا مافطرتش يا صافي !
وبختها "صفية" :
-يا بت إنتي دايما الأكل علي راس القايمة عندك ! إهدي شوية هناكل ياختي بس إصبري .. يلا بينا.
و بالفعل توجهن إلي مركز التجميل ، فأجلستهن المسؤولة في قاعة الإنتظار ريثما تحضر لهن ثلاثة أماكن ..
بعد قليل دوي جرس الإشعار بهاتف "صفية" ففتحته لتجد رسالة من أخيها ..
عثمان :
إيه يا صافي إنتوا فين كده ؟
صفية :
إحنا وصلنا المول أهو في الكوافير يا عثمان.
عثمان :
سمر عاملة إيه ؟؟؟
صفية :
أهي قاعدة جمبي
كويسة.
و إنتظرت رده ... لكنه صمت علي هذا ، فغادرت المحادثة ..
و إذا بالهاتف يعلن عن وصول رسالة جديدة
تنهدت "صفية" و فتحت رسالة أخري منه :
طيب صوريهالي منغير ما تاخد بالها
عايز أشوفها !
كتبت "صفية" بإستنكار :
و أنا هصورهالك منغير ما تاخد بالها إزاي يا عثمان ؟
دي قاعدة جمبي.
يرد "عثمان" بسرعة :
إخلصي يا صفية
دلوقتي.
تأففت "صفية" بضيق و نظرت من جانب عينها إلي "سمر" وجدتها شاردة بعمق ، هذه فرصتها إذن
رفعت هاتفهها ببطء حتي لا تلاحظها ، و عوجته بطريقة بلها ، و راحت تلتقط عدة صور ..
-بتعملي إيه يا صافي ؟! .. قالتها "هالة" بإستغراب ، لتلفت "صفية" لها و تغمغم بغضب :
-وطي صوتك يا غبية . مابعملش حاجة خليكي في إللي إنتي فيه .. و أشارت إلي مجلة الموضة الكامنة بين يديها
بعثت "صفية" بالصور إلي أخيها و هي تتمتم بتعجب :
-أخويا إتجنن و الله ... !!!!!
بعد برهة من الزمن ...
جاءت المسؤولة عن المكان و تحدثت بصوت رسمي رقيق :
-إتفضلوا معايا الأماكن جهزت خلاص !
صفية بحماسة :
-أوك جايين .. و لكن "سمر" لم تقوم و ظلت علي شرودها ، فلكزتها "صفية" بخفة في كتفها و قالت :
-سمر . إيه سرحانة في إيه ؟!
أفاقت "سمر" من شرودها و نظرت لها قائلة :
-هه ! لأ و لا حاجة
مش سرحانة في حاجة.
صفية بإبتسامة :
-طيب يلا عشان أماكنا جهزت.
سمر بإستغراب :
-أماكن إيه ؟
-أماكنا يا سمر . أومال هنعمل Hairstyle و Make_Up فين غير جوا ؟ إحنا في Beauty Center يا حبيبتي !
-لأ لأ آسفة مش عايزة .. قالتها "سمر" برفض قاطع
صفية بدهشة :
-مش عايزة إيه بس يا سمر ؟ قومي معانا لازم تعملي إللي إحنا هنعمله و لا إنتي جاية معانا ضيف شرف ؟
أجابتها "سمر" مبتسمة :
-بالظبط كده . أنا ماحبتش أزعلكوا عشان ألحيتوا عليا و كمان حبيت أمشي ملك شوية لكن أكتر من كده مش هقدر أعمل حاجة.
صفية بقنوط :
-ليه كده بس ؟؟؟
سمر بلطف :
-معلش . خليني علي راحتي من فضلك.
تنهدت "صفية" بإستسلام و قالت :
-أوك . إللي إنتي عايزاه . بس هتقعدي تستنينا فين ؟
سمر و هي تمسح علي شعر "ملك" بحنان :
-هاخد لوكا أشربها حاجة تحت في الكاڤيتيريا.
-أوك يا حبيبتي . طيب حيث كده بقي إتفضلي دي .. و فتحت حقيبتها و أعطتها نفس البطاقة التي أخذتها من "عثمان"
سمر بإستفهام :
-إيه دي ؟!
-دي ياستي الـATM بتاعة جوزك . إدهالي عشان لو إحتاجتي حاجة تاخديها و تسحبي منها المبلغ إللي إنتي عايزاه.
سمر بإباء :
-لأ شكرا مش عايزاها رجعيها في شنطتك لو سمحتي.
صفية بتبرم :
-الله بقي ! كل حاجة مش عايزة ؟ طيب أقول إيه أنا لعثمان ؟؟
سمر بهدوء :
-ماتقوليش حاجة خالص و بعدين أنا مش بعرف أستخدم البتاعة دي
و إن كان علي الفلوس أنا معايا فلوس ماتقلقيش.
صفية بعدم رضا :
-عثمان مش هيعجبه الكلام ده أبدا يا سمر . بس إللي يريحك .. هتاخدي تانيا معاكي ؟
و كأنها لم تحسب حساب في خطتها لتلك الشقراء الجالسة بجانبها ..
نظرت لها شزرا و قالت :
-طبعا هتيجي معايا.
أومأت "صفية" :
-تمام . عموما بردو إحنا مش هنتأخر هنا
مسافة ما أخلص أنا و هالة هتلاقينا قصادك.
سمر متقنة نبرتها و ملامحها التمثيلية :
-براحتكوا . خدوا وقتكوا و أنا مستنياكوا !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في مؤسسة ( البحيري الكبري ) التابعة للعائلة ... يجلس "عثمان" مسترخيا في كرسي مكتبه حاليا و مكتب والده سابقا
كان ممسكا بهاتفهه ، يقلب بالصور التي بعثتها له أخته ..
ظل يتأملها طويلا .. وجهها الساكن ، نظراتها الشاردة ، هناك لغزا ما مسطورا علي ملامحها ، لكنها تظل جميلة دائما
كما عرفها ، من الخارج و الداخل .. بريئة و ساذجة و ضعيفة ، لا تملك شيئا من نفسها ، و لا تريد شيئا لا منه و لا من الحياة
جل ما تريده هو الصلاح و لأشخاص غيرها ، إنها تركيبة عجيبة و فريدة من نوعها .. و هنا يكمن سر جمالها و حبه لها ..
يدخل "رفعت البحيري" عليه فجأة و هو يهتف بحنق :
-يابني إنت فين ؟ من الصبح بطلبك و بسأل عليك . ماجتليش ليـــه ؟؟؟
عثمان بشرود :
-هو أنا إزاي حبيتها أووي كده ؟؟؟!!!
رفعت بإستغراب :
-نعم ياحبيبي !
و هنا إنتفض "عثمان" منتبها لحضور عمه ..
-عمي ! .. قالها "عثمان" بإرتباك ، و تابع :
-خير في حاجة ؟
رفعت و هو يقترب ليجلس قبالته :
-يابني أنا مستنيك من الصبح في مكتبي عشان نرتب و ننسق مع بعض لإجتماع مجلس الإدارة بتاع إنهاردة . ماجتش ليه ؟؟
عثمان بآسف :
-معلش يا عمي Sorry كنت مشغول في حاجة كده .. ثم قال بجدية :
-عموما ماتقلقش أنا محضر للآجتماع كويس و خطتي للسنة الجديدة جاهزة هنقعد بس أنا و إنت قبل الإجتماع بربع ساعة نتناقش في الخطوط العريضة قبل ما ندخل نشرح التفاصيل للأعضاء.
-طيب خلاص . طالما عامل حسابك مافيش مشكلة .. ثم صاح مستذكرا :
-صحيح عرفت إللي حصل لرشاد الحداد !
عثمان بإهتمام :
-لأ . إيه إللي حصله ؟؟؟
ضحك "رفعت" و أجابه :
-مش خسر في الإنتخابات و طلع من دايرته قفاه يقمر عيش.
شارك "عثمان" عمه الضحك و قال بعدم تصديق :
-لأ مش ممكن . إللي أعرفه إنه صرف كتـيييير أووي و نزل بحملات تقيلة عشان يفوز . معقول يخسر ؟ حصلت إزاي دي ؟!
-ماتنساش إن كان قدامه منافسين عتاولة بردو
و كلهم عملوا زيه و أكتر منه و في الأخر العطا رسي علي إللي كلف أكتر.
عثمان بتشفي :
-يعني كده خسر المبالغ الخوزعبلاية إللي دفعها الدور ده و كمان خسر كرسيه في مجلس الشعب . آااه يا رشاد يا حداد . ضربة أخيرة و كانت قاضية .. قلبي عنده و الله
مش واجب بردو نبعتله ورد يا عمي و معاه كارت صغير كده نكتب عليه يجعلها أخر الأحزان !
إنفجرا الإثنان في الضحك ، ليقول "رفعت" :
-مافيش فايدة لسا تفكيرك شيطاني يابن أخويا . بس إوعي تعملها بجد إحنا مش ناقصين و ماصدقنا حكايتنا مع العيلة دي خلصت.
إبتسم "عثمان" بإزدراء و قال :
-حقيقي شخصية من أو×× الشخصيات إللي قابلتها في حياتي . كنت أتمني آذيه أكتر من كده و حلال فيه كل حاجة . بس زي ما قلت .. حكايتنا معاه خلصت و أنا قرفان من سيرته أصلا !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في كاڤيتيريا المول الضخمة ..
تجلس "سمر" هي و شقيقتها و هذه المربية اللعينة إلي طاولة في الوسط
كانت "سمر" تنتظر فرصتها بصبر نافذ .. لم تستطع منع قدمها عن النقر علي الأرض بلا توقف ، بينما كانت "تانيا" تلاطف "ملك" و تضع لها أنبوبة شفط العصير بفمها الصغير لكي تشربه بسهولة
مرت الدقائق و العصبية لدي "سمر" تتزايد أكثر في كل لحظة ، فكرت في حيلة ما لتهرب من تلك الرقيبة دون أن يساورها الشك تجاهها
فكرت ، و فكرت ، و فكرت ... إلي أن وقعت عيناها أحد الأبواب هناك في الزاوية البعيدة
إنه حمام السيدات ، و حيث أن "تانيا" موجهة له ظهرها و هي جالسة ، فمؤكد لن تلاحظ تحركاتها ..
-إنتي لو سمحتي . إديني أختي ! .. قالتها "سمر" بصلابة و هي تمد ذراعيها صوب "تانيا" لتأخذ "ملك"
تساءلت "تانيا" بحيرة :
-في هاجة مدام سمر ؟
سمر بوجوم :
-معايا غيارات لملك في الشنطة هاخدها في الحمام و أغيرلها.
تانيا بإستغراب :
-بس I Think هي نضيفة . مش فيها هاجة !
سمر بصرامة ممزوجة بالحدة :
-أحب أتأكد بنفسي بردو . و بعدين إنتي ماتجادلنيش أنا حرة أصلا أعمل في أختي إللي أنا عايزاه مايخصكيش.
تانيا بإرتباك :
-I'm Sorry مدام سمر . أنا مش يقصد هاجة . أوك as you like . إتفضلي هضرتك.
و ناولتها الصغيرة ... أخذت "سمر" أختها و مضت إلي الحمام مباشرةً
قبل أن تدخل حانت منها إلتفاتة نحو "تانيا" .. وجدتها علي وضعها لم تحاول حتي رؤية أين ذهبت هي و الصغيرة
في هذه اللحظة بدأت "سمر" في الركض ، هرولت بخطوات متعرجة فالكسر في كاحلها لم يشفي تماما بعد ..
تجاهلت الألم الذي شعرت به في أطرافها و واصلت الركض ، كانت هذه فرصتها الوحيدة للفرار منه و هو دون أن يدري قدمها لها علي طبق من فضة
حتما أنه عندما يكتشف الأمر سيود أن يصفع نفسه لفعله هذا ..
كان الناس ينظرون إلي "سمر" بإستغراب و هي تركض بهذا الشكل و بعضهم من شك في أمرها و لولا التشابه الكبير بينها و بين "ملك" لأجزموا أنها قامت بإختطافها
تجاهلت "سمر" الناس أيضا و إندفعت نحو هذا المصعد ما أن رأته ، كان يهم بالنزول ، لكنها لحقته و حشرت نفسها بين الركاب و هي تسمع همهماتهم المنزعجة و لكنها لم تآبه ..
هبط المصعد للطابق الأرضي ، فعادت تعدو بسرعة مرة أخري .. خرچت من المول أخيـــــــــــرا و هي تلهث من شدة المجهود الذي بذلته
أوقفت سيارة أجرة و إستقلت بها للحال و هي تقول للسائق :
-إمشي علطول ياسطي لو سمحت ! .. ثم أخرجت هاتفهها و قلبها يخفق وجلا
ضربت رقم أخيها الذي تحفظه عن ظهر قلب و وضعت السماعة علي أذنها ... ليأتي صوته بعد لحظات :
-ألو !
سمر بتلهف :
-فـآاادي أنا سمر
أرجوك ماتقفلش إستتي !
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
عند "صفية" و "هالة" ... بعد أكثر من ساعتان ، تنتهي أخيرا وصلة التجميل التي قامتا بها
دفعت "صفية" الحساب ، ثم ذهبت هي و هالة إلي الكاڤيتيريا لينضما إلي "سمر" و يقمن بطلب الغداء ..
-يآااااه أخيرا هناكل ! .. قالتها "هالة" بحبور شديد ، لتضحك "صفية" و ترد :
-يا طفسة . حاسبي علي نفسك بعد الجواز لو مشيتي علي كده هتبقي شبه البلونة و جوزك هيطفش منك.
هالة بغرور مصطنع :
-مين ده إللي يطفش مني يابنتي ؟ دودي حبيبي بيموت فيا أصلا و أنا عجباه في كل حالاتي.
صفية بضحك :
-طيب ياختي . إمشي قدامي بقي
زمان سمر زهقت من القاعدة مع تانيا.
و صلتا إلي حيث تجلس "تانيا" وحدها ، لتتساءل "صفية" بإستغراب :
-الله ! أومال فين سمر و ملك يا تانيا ؟!
تلتفت "تانيا" إليها و تجيب ببراءة :
-مش آرفة مس صافي . مدام سمر قالتلي رايهة الهمام مع ملك و لسا مش جت . بقالها نص ساعة . أنا إفتكرت هي راهتلك !
صفية بفزعة :
-لأ ماجتش . و بتقولي بقالها نص ساعة ؟ يانهار إسووود . ده عثمان منبه عليا عنيا ماتغفلش عنها.
هالة بتوتر حاولت إخفائه سدي :
-إهدي شوية يا صافي هندور عليها هتكون راحت فين يعني ؟ تعالي نشوفها في الحمام كده !
و فتشتا عليها في جميع الحمامات الموجودة بالمول و لكنها لم تكن موجودة ..
قلبت "صفية" و "هالة" المول كله بحثا عنها ، و أيضا لا أثر لها ... و في الأخير أبلغت "صفية" أمن المول فقاموا بمساعدتها و البحث معها
إستغرق الأمر ثلاث ساعات كاملة دون أي نتيجة ...
هالة و هي تتلفت حولها بتوجس :
-و بعدين يا صافي ؟ . بقالها 3 ساعات و قلبنا عليها المول كله !!
صفية بعصبية :
-إسكتي شوية بقي يا هالة . أنا مش ناقصاكي دلوقتي .. ثم قالت بتردد ممزوج بالخوف :
-كده . كده مافيش غير عثمان . ربنا يستر بقي !
و سحبت هاتفهها من الحقيبة بأصابع مترددة ، ثم طلبت رقم شقيقها .... !!!!!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!