الفصل 32 | من 36 فصل

رواية عزلاء أمام سطوة ماله ج ١.....للكاتبه الرائعه مريم غريب الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم Shaimaa Gonna

المشاهدات
20
كلمة
5,427
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18





ما زالت الممرضة الشابة تباشر عملها بإتقان لا يخلو من الرقة ...

لا تعلم "سمر" هل الرقة طبع لديها أم أنها تصطنعها لأجل جذب إنتباه زوجها ؟ .. خاصة إنها ليست منطقية لأنها جلست أمامه و هو نصف عاري بدون خجل

بل راحت تتفرس في صدره الأسمر العريض و كتفاه و ذراعاه و تفاصيل وجهه الوسيم ..

أقرت "سمر" و لم تنكر شعور الغيظ الذي بدأ يجيش بصدرها قبل نصف ساعة و حتي الآن ، رغم أنها عجزت عن إيجاد مبرر له

و لكن ما أزاد الأمر سوءاً هو أن "عثمان" طوال هذا الوقت كان يحاول جاهدا منع الإبتسامة من الظهور علي وجهه و كأنه يقول لها أنه يفهم ما تشعر به

عاندته "سمر" و حاولت محو الحنق من عقلها كليا و تظاهرت بإستكشاف الهاتف الذي أهداها إياه ..

إنقضت بضعة دقائق أخري ، لتقوم الممرضة أخيــــرا و تقول برقتها المستفزة :

-خلاص خلصنا . ألف سلامة عليك يا عثمان بيه.

عثمان بإبتسامة :

-الله يسلمك . معلش تعبتك معايا.

-أه فعلا تعبتها أووي ! .. تمتمت "سمر" لنفسها دون أن تنظر له

الممرضة بلطف :

-مافيش تعب و لا حاجة ده شغلي . المهم حضرتك لسا حاسس بألم في كتفك ؟!

رفع "عثمان" يده السليمة و ربت علي كتفه المصابة ليختبرها ثم قال بإستغراب :

-لأ . مش حاسس بأي حاجة كأن الجزء مش موجود !!

-بس حضرتك بتعرف تحرك بقيت دراعك !

حرك "عثمان" ذراعه بسهولة و قال :

-أيوه فعلا.

الممرضة بتفاخر :

-ده سببه المخدر الموضعي إللي حطتهولك علي الجرح . و علي فكرة كان فكرتي أنا و الدكتور سمحلي بيه.

عثمان بنبرته المخملية :

-شكرا يا آنسة . بلغي سلامي للدكتور من فضلك.

الممرضة بنظرة مطولة :

-أكيد .. أكيد يا عثمان بيه !

و هنا رفعت "سمر" وجهها و رمقتها بغضب ، فتراجعت و هي تقول بإرتباك :

-آا طـ طيب عن إذنكوا ! .. و رحلت

ليلتفت "عثمان" نحو "سمر" و يطالعها بسرور :

-إيه يا حبيبتي ؟ .. كان صوته ناعما

سمر و هي تنقل بصرها عن الهاتف لتنظر إليه :

-إيه ؟! .. تساءلت بجفاء

عثمان بإبتسامته الجذابة :

-ماسمعتش صوتك يعني بقالي كتير !

سمر بتهكم :

-عايزني أغنيلك يعني ؟!

ضحك "عثمان" بمرح و قال :

-لأ يا حبيبتي مش عايزك تغنيلي . طيب قوليلي إيه رأيك في مس تانيا ؟

صوبت إليه نظرة حادة و سألته :

-رأيي فيها إزاي يعني ؟؟؟

عثمان ببراءة :

-رأيك فيها ! يعني إرتاحتيلها ؟ حاسة إنها هتقددر تاخد بالها من ملك ؟!

سمر و هي تهز كتفاها بخفة :

-لسا ماجمعتش رأيي عنها . لما أبقي أتعامل معاها أكتر هعرفها و هشوف إذا كانت أد الثقة و لا لأ.

أومأ "عثمان" بتفهم ، لتقع عيناه في اللحظة التالية علي عربة طعام الفطور التي وضعت فوقها مجموعة من الجرائد و المجلات ..

-إيه ده الجرايد وصلت ؟ .. قالها "عثمان" صائحا و قام من فوره حتي يري الخبر بنفسه

فتح أول جريدة ليجد الصورة التي إلتقطت له أمس مع زوجته تتصدر الصفحة الرئيسية

أخذ الجريدة و مضي نحو "سمر" بسرعة و هو يقول :

-سمر . بصي . شوفي خبر جوازنا إتنشر في كل الجرايد خلاص.

تناولت "سمر" الجريدة منه و شاهدت صورتها معه التي بدت فيها سعيدة علي عكس ما هي عليه في الواقع

كان يحتضنها بحميمية و يبتسم بثقة و حب ..

نقلت عيناها بعد ذلك إلي عنوان الخبر الذي كتب بالخط العريض ( زواج عثمان البحيري الوريث الأكبر لأعرق عائلة بمدينة الأسكندرية قنبلة تهز الوسط الإجتماعي ) .. ثم قرأت المحتوي :

" عثمان البحيري الذي ينتظر الجميع زواجه بعد فشل زواجه الأول و سعيدة الحظ التي سيرتبط بها ، في خبر مفاجئ و غير متوقع ، تم البارحة في قصر عائلة البحيري عقد قرانه علي السيدة "سمر حفظي" في جو عائلي
و قد ذكر "عثمان" أنه حسم أمر زواجه من قرينته بعد ثلاثة أشهر فقط من الحب و التعارف مما يدل علي ثقته القوية من قراره هذه المرة .. تهانينا الحارة لجميع أفراد العائلة و لهم أسمي الأماني بالسعادة و المودة و الفرح "

ألقت "سمر" بالجريدة و هي تطلق تنهيدة ثقيلة ، ليسألها "عثمان" بإستغراب :

-مالك يا سمر ؟ إنتي مش مبسوطة ؟ في حاجة في الخبر ضايقتك ؟!

نظرت له "سمر" و قالت بفتور :

-الخبر بيتكلم عنك و عن عيلتك أكتر ما بيتكلم عني.

عثمان بعدم فهم :

-قصدك إيه ؟ أنا أكيد ماكنتش هقول تفاصيل عنك للصحافة . إزاي مضايقة من حاجة زي دي ؟؟!!

سمر بإبتسامة ساخرة :

-طبعا إزاي أضايق ؟ ما أنا سعيدة الحظ إللي إرتبط بيها أغني راجل و إبن أكبر عيلة في إسكندرية كلها !

عثمان بتعجب :

-الله ! إيه الطريقة إللي بتتكلمي بيها دي ؟ أنا مش فاهمك ! سمر أنا عملت كل ده عشانك . إنتي شايفة إني قدمتك للناس بشكل مش كويس ؟؟!!

سمر بجمود :

-أنا مش شايفة حاجة خالص .. و تحاملت علي نفسها و قامت من أمامه

-رايحة فين ؟ .. تساءل مشدوها ، لتجيبه و هي تتوجه بخطوات متعرجة صوب الحمام :

-هدخل أخد دوش . قرفانة.

و أقفلت الباب من خلفها بعنف ..

-قرفانة ! .. تمتم "عثمان" بدهشة ، ثم هز كتفاه و أكمل :

-يمكن عشان حامل ؟ أه صح هو كده . الحوامل دايما بيقرفوا من أي حاجة.

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في محل الجزارة ... تجلس "نعيمة" وراء المكتب مشغولة ببعض الحسابات

لتنتبه فجأة لهمسات دارت بين إبنها و شخص أخر ..

رفعت رأسها لتري ماذا يجري ... و إتقبض وجهها حين لاحظت تجهم إبنها

كان يحمل جريدة في يده و ينظر بغضب شديد إلي شئ ما ، أسرعت "نعيمة" له بسرعة ليتوتر الذي أحضر الجريدة كي يريها لـ"خميس" حاول أن يأخذها منه قبل أن تصل "نعيمة" لكنها كانت بين أيدي فولاذية ..

-في إيه يا حسن ؟؟؟ .. قالتها "نعيمة" بتساؤل

حسن بتلعثم :

-مـ مافيش يا معلمة. أنا كنت جاي أصبح علي المعلم خميس !

نعيمة و هي تنظر لإبنها بقلق :

-مالك يا خميس ؟ فيك إيه ؟!

لم يرد عليها .. فصاحت به :

-خـمـيــــــس ! مالك ؟ إيه إللي في إيدك ده ؟؟؟ .. و شدت الجريدة منه بقوة

رأت "نعيمة" الخبر الذي أضرم النار في كيان إبنها فبهتت ..

تسمرت عيناها علي "سمر" و بلحظة إتقدت النيران فيها هي الأخري ، نظرت إلي "حسن" بغضب

ليزداد الأخير إرتباكا و هو يقول :

-و الله يا معلمة ما كنت قاصد حاجة وحشة . أنا كنت فاكركوا شوفتوا الخبر قبل مني !

و هنا إنتفض جسد "خميس" بقوة ، ليمضي بسرعة إلي الخارج ..

ركضت أمه خلفه تراقبه بخوف ، و إرتاحت عندما شاهدته يدخل إلي منزلهم

تلتفت "نعيمة" نحو "حسن" الآن و تقول بصوت آجش :

-بقي كده يا حسن ؟ بقي كده توريله الحاجات دي ؟ إنت مش عارف إللي جرا ؟؟!!

حسن بإرتباك :

-و رحمة أمي ما كان قصدي شر يا معلمة . المعلم خميس زي أخويا.

نعيمة بحدة :

-أخوك تقوم تعمل عاملة زي دي ؟؟؟؟؟

حسن بتردد :

-و أنا عملت إيه بس ؟ ما البت إتجوزت أهو و طلعت مظلومـ آا ..

-إخرس ! .. قاطعته "نعيمة" بغضب شديد و أكملت :

-البت الو××× دي محدش يجيب سيرتها عندي هنا أو في أي مكان أكون فيه . و إنت يا حسن غور من هنا و لو شوفتك واقف مع إبني تاني مش هيحصلك طيب فاهم ؟؟؟

حسن بتوتر :

-فاهم . فاهم يا معلمة . سلامو عليكو .. و ذهب مسرعا

-الله يحرقك مطرح ما إنتي قاعدة يا سمر ! . قالتها "نعيمة" بغيظ شديد

-إن شاالله ما تشوفي خير أبدا !

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

في منزل الجارة "زيــنب" ...

يدق بابها ، لتذهب و تفتح ببشاشتها المعهودة

كانت "شهيرة" ..

إندفعت للحال صوبها و وجهها يشع حماسة

زينب بدهشة :

-يا حفيظ ! مالك يا بت يا شهيرة في إيه ؟!

شهيرة بإستثارة :

-إلحقي يا أبلة زينب . شوفتي إللي حصل !

زينب بذعر :

-يا لهوي إيـــه إللي حصل ؟ إنطقي يا بت ؟؟؟

شهيرة و هي تخرج من خلف ظهرها نفس الجريدة في كل مرة :

-سي ياسر جوزي ندهلي لما شاف الخبر في الجرنان . أنا ماصدقتش نفسي خدته و جريت عليكي علطول.

زينب بنفاذ صبر :

-إخلصي يا شهيرة وقعتي قلبي !

شهيرة بإبتسامة :

-بعد الشر عليكي .. ثم فتحت الصفحة الأولي ليظهر الخبر عينه

زينب و هي تتأمل الخبر بذهول :

-إيه ده يا شهيرة ! . دي سمر دي صح ؟؟؟

شهيرة بتأكيد :

-أيوه هي يا أبلة . خلاص إتجوزت البيه و صورهم مليا الدنيا كلها.

زينب بإبتسامة ممزوجة بدموعها :

-أنا كنت موجودة لما خدوا الصور . بس ماكنتش فاكرة إنه هينشرهم بصحيح في الجرنان ربنا نصفك يا سمر . ربنا نصرك قدام كل إللي وقفوا يشتموا و يفرحوا فيكي يابنتي . كرامتك رجعتلك ألف حمد و شكر ليك يا رب.

شهيرة بحسن نية :

-مش تطلعي توري الخير لفادي عشلن يشوفه و يفرح هو كمان ؟

زينب بإسراع :

-لأ !

أجفلت "شهيرة" و تساءلت :

-لأ ليه يا أبلة ؟!

زينب بضيق :

-هو أكيد هيعرف مش عايزاها تيجي مني أحسن يشيط أكتر . ده من ساعة ما عرف إني كنت دريانة بالموضوع كله و ماقولتلوش و هو مش طايقني . بيكلمني بالعافية و كل خوفي ليكون فاكرني شجعتها علي كده !

أطلقت "شهيرة" تنهيدة حارة و قالت :

-ربنا يهديه . بس هو كده مالوش حق يفضل زعلان خلاص الموضوع إنتهي و إللي إتكسر إتصلح.

نظرت لها "زينب" و قالت بحزن :

-كسرة النفس يابنتي . كسرة النفس عمرها ما تتصلح .. فادي دلوقتي مكسور و لا ألف خبر زي ده يداويه.

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

بعد مرور عدة أيام ...

يصل "عثمان" إلي البيت عند منتصف الليل ، يتوجه أولا لغرفة أمه كي يطمئن عليها ، ثم يمضي إلي غرفته بعد ذلك

لم يجد "سمر" هناك ، فذهب ليفتش عنها في غرفة "ملك" و كانت هناك فعلا ..

-سمر !

سمعت "سمر" صوته يناديها أثناء ما كانت تطعم "ملك" بنفسها ، بينما "تانيا" جالسة بعيدا عنهما كالمنبوذة ..

-نعم ! .. قالتها "سمر" متظاهرة بالإنشغال التام بأختها

عثمان بصوت مرهق :

-يلا يا حبيبتي علي أوضتنا . الساعة بقت 12 سلمي ملك لمس تانيا و تعالي معايا يلا.

سمر ببرود :

-لسا ماخلصتش أكل . إسبقني إنت و أنا جاية وراك.

عقد "عثمان" حاجبيه و قال بتبرم :

-أنا سايبك معاها طول النهار و بعدين مس تانيا موجودة ممكن تعمل إللي إنتي بتعمليه بالظبط.

سمر بصلابة :

-محدش فاهم أختي أدي . و بعدين قولتلك هأكلها و جاية إيه مشكلتك إنت دلوقتي ؟!

يرد "عثمان" عبر أسنانه المطبقة بشدة :

-أوك . أوك يا سمر . هروح أستناكي في أوضتنا .. و تآفف بنفاذ صبر و هو يستدير ليعود إلي غرفته

ظهرت إبتسامة جانبية علي ثغر "سمر" و تابعت إطعام شقيقتها و هي تشعر بلذة الإنتصار

و بعد نصف ساعة ..

تدخل إلي الغرفة التي باتت تتقاسمها معه ، وجدته يقف في الشرفة يدخن بعصبية ، لكن مزاجه تبدل عندما رأها

أقبل عليها مبتسما و هو يقول :

-إتأخرتي يا سمر !

سمر بعدم إهتمام :

-لحد ما نامت ملك.

عثمان بصبر :

-يا سمر في مربية مسؤولة عن كل إللي كنتي بتعمليه معاها . إنتي مصممة تتعبي نفسك ؟

-أنا بحب أهتم بأختي بنفسي و بعدين أنا فاضية أصلا مش ورايا حاجة .. و مشت صوب السرير لتتحل مكانها فيه

عثمان بإستغراب :

-إيه ده إنتي هتنامي ؟!

سمر بشئ من التوتر :

-أيوه هنام . عايز حاجة ؟

عثمان و هو يتبعها :

-أه . عايزك إنتي.

إبتلعت "سمر" ريقها بصعوبة و قالت :

-عايز مني إيه بقولك هنام ! .. و تمددت بسرعة و هي تشد الغطاء حتي ذقنها

إنضم "عثمان" لها و هو يقول بلطف :

-ما إنتي كل يوم بتنامي يا سمر . قومي أقعدي معايا شوية . من فضلك.

سمر بعصبية :

-لأ مش هقوم . و إنت لو سمحت روح نام في أوضة لبسك دي زي كل يوم.

عثمان بضيق شديد :

-يا سمر أنا إستحملتك كتير . إنتي كده زودتيها أووي و بعدين حرام عليكي أنا ضهري إتكسر من النوم علي الكنبة إللي جوا.

سمر بعناد :

-ماليش دعوة يا تروح تنام جوا يا أروح أنام عند ملك !

ضغط "عثمان" علي فكاه بحنق شديد ، لكنه تمالك نفسه لئلا يفعل لها شيئا و يهد كل الذي بناه طوال الأيام السابقة ..

و فجأة لمعت برأسه فكرة ذهبية ، فأخذ يصوغها و هو يقول :

-يا سمر بصراحة أنا ماكنتش عايز أقولك من أول يوم عشان ماتخافيش . بس أنا بصراحة خايف عليكي.

سمر بإستغراب :

-خايف عليا من إيه ؟!

عثمان و قد أضفي علي صوته طابع مرعب :

-من العفريتة !

سمر بإستخفاف :

-عفريتة ؟

عثمان بهمس :

-أيوه عفريتة . من زمان و هي هنا . أنا شوفتها كتير قبل كده و كل يوم ببقي خايف تظهرلك مش هتستحملي تشوفيها شكلها بشع جدااا كل إللي في البيت ممكن يوصفوهالك . إنتي مش ملاحظة إن الدور ده كله مافيهوش غير أوضتي ؟ محدش قاعد فيه غيري أنا بس إللي بقدر أتحمل شكلها.

نجح "عثمان" في رسم الصورة المرعبة في مخيلتها ..

تجمدت "سمر" تحت اللحاف و لكنها لم تلتفت إليه ، بل حرصت أن يخرج صوتها ساخرا متصلبا :

-و العفريتة دي كانت مستنياك تقولي عشان تطلع صح ؟

عثمان بجدية مصطنعة :

-يا بنتي ماتستهزأيش بيها دي زعلها وحش.

سمر بإنفعال :

-هي مين دي ؟؟؟

عثمان بإبتسامة خبيثة :

-مرات جدي الكبير . ماتت محروقة هنا من زمان و بتطلع لأي حد ينام في الأوضة دي لوحده يعني أنا لو سيبتك تنام لوحدك هتضطر هي تنام معاكي !

إقشعر بدن "سمر" و إرتجف الهواء فوق شفتاها ... حتي لو لم يكن كلامه صحيح ، يكفي الوصف المرعب و القصة التي سردها للتو

إتسعت إبتسامة "عثمان" و هو يتسلل بمنتهي الهدوء ليلتصق بها ، فصرخت "سمر" بذعر عندما لف ذراعه حول خصرها ..

-إيه يا حبيبتي إهدي متخافيش ! .. هدئها "عثمان" و هو يشدها صوبه بلطف و حزم في آن

سمر و هي تحاول أن تفك ذراعه :

-إوعي بقي . سيبني إنت ماعندكش دم ؟ مش شايفني عاملة إزاي ؟؟؟

عثمان و يتلمسها بمهارة و حرص :

-ماتقلقيش يا حبيبتي . إنتي مش هتعملي أي حاجة . أنا إللي هعمل.

سمر بغضب :

-إنت فعلا ماعندكش دم و قليل الأدب كمان.

قهقه "عثمان" بمرح و قال :

-يعني هي دي حاجة جديدة أول مرة تعرفيها !

نظرت له بمقت ، فحني رأسه و ألصق فمه بخدها ثم همس برومانسية :

-وحشتيني يا سمر . بجد وحشتيني جداااا.

و أمام سيل حبه الجارف ، تنهدت "سمر" بإستسلام ... !!!!

..........................................................................

  صباح يوم جديد ... يغادر "عثمان" باكرا و قد حرص علي عدم إحداث أي ضجة لئلا تستيقظ "سمر"

و لكنه لم يكن يعلم بإنها كانت تتظاهر بالنوم حتي لا تواجهه ..

أطلقت "سمر" زفرة إرتياح حالما خرج ، ثم قامت أخيرا من مخدعها .. و بعد أداء الروتين الصباحي أمسكت بالهاتف و أجرت الإتصال بـ"زينب"

لحظات و جاء الصوت المحبب مفعم بالحنان و الشوق :

-سمر ! صباح الخير يا حبيبة قلبي . وحشتيني أووي يا حبيبتي.

سمر بغبطة :

-صباح النور يا ماما زينب . و الله إنتي إللي وحشتيني قوليلي إيه أخبارك ؟

-أنا كويسة يا حبيبتي المهم طمنيني عليكي إنتي و ملك عاملين إيه ؟؟

-أنا و ملك بخير إطمني و ماتقلقيش علينا .. ثم سألتها بشئ من التردد :

-بس عايزاكي تطمنيني علي فادي . أخباره إيه يا ماما زينب ؟!

صمت قصير .. ثم ردت "زينب" بنبرة حزينة :

-أهو يابنتي . أخباره هي هي مافيش جديد.

سمر بقلق :

-يعني إيه ؟ قوليلي يا ماما زينب فادي ماله ؟؟؟

تنهدت "زينب" و قالت :

-سافر لشغله من تلتيام . أجازته بقت قصيرة أوي مش بيجي هنا إلا نص يوم بس يدوب يشقر علي الشقة . دقنه طولت و علطول سآاكت . ماتسمعيلوش حس .. حالته تصعب علي الكافر يا ضنايا.

إنقبض قلب "سمر" و شعرت بإنسداد في حلقها .. لكنها نطقت بصوت مبحوح :

-مابيسألش عني ؟ .. عن ملك ؟!

زينب بإشفاق :

-يابنتي بقولك علطول ساكت . لا بيكلم حد و لا حد بيكلمه.

إعتصرت "سمر" جفناها بألم و همست :

-أنا السبب . أنا. عملت فيه كل ده .. أنا السبب.

زينب بحزن :

-يابنتي إنتي بردو ضحية . ضحيتي بنفسك عشانه و عشان أختك . ماتعمليش في نفسك كده و إذا كان ربنا سامحك يبقي أخوكي أكيد هيسامحك.

سمر و هي تذرف دموع اليأس و المرارة :

-عمره ما هيسامحني . مش هيسامحني أبدا يا ماما زينب !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

كانت جالسة في غرفتها ... تتصفح حاسوبها بفتور لا يخلو من الملل

حتي وصلتها رسالة منه علي الهاتف ..

صالح : " بتعملي إيه ؟ "

كتبت "صفية" :

مش بعمل حاجة
قاعدة زهقانة بس
بتسأل ليه ؟

صالح :

طيب تعاليلي دلوقتي في أوضتي
عايزك في موضوع مهم.

صفية :

و ماتجيش إنت ليه يا حبيبي ؟
ما إنت خفيت و بقيت زي القرد بتتنطط في كل حتة
و لا علي راسك ريشة ؟!

صالح :

إخلصـــــــي يا صافي
و بعدين بطلي الإسلوب ده بقيتي بيئة زي مرات أخوكي
شكلها بهتت عليكي !

قرأت "صفية" كلامه لترد بغضب :

صآاالح
إلزم حدودك و ماتجبش سيرة مرات أخويا
مالك و مالها ؟؟؟

صالح :

أوك يا حبيبتي خلاص سكت و مش هجيب سيرتها
إنجزي بقي و تعالي يلآااا.

زفرت "صفية" بضيق و ردت :

أووك جاية.

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

في مكان أخر ...

تحديدا كلية ( الفنون الجميلة ) ... تخرج "هالة" من المدرج شاردة الذهن ، كانت تمشي ببطء و هي تحتضن أغراضها بين ذراعيها

و لم تعي بنفسها إلا و هي تصطدم بأحدهم بقوة ليسقط كل ما كانت تحمله ..

-آا أنا آسفة ماختش بالي ! .. قالتها "هالة" بإرتباك ، ثم إنحنت بسرعة لتلملم دفاترها المبعثرة

-عنك يا هالة ! .. يا للعجب ، هذا الصوت مألوف جدا لها

ترفع "هالة" وجهها فورا ، و تنظر له بعدم تصديق

مراد بإبتسامته الجذابة :

-إزيك يا هالة ؟ عاملة إيه ؟!

ما زالت ترمقه بذهول شديد دون أن تفه بكلمة ..

تلاشت إبتسامة "مراد" و أجفل قائلا بقلق :

-هالة إنتي كويسة ؟ الخبطة كانت جامدة عليكي ؟ دوختي ؟؟؟ .. و تفرس بقلق أكبر في وجهها الشاحب

إبتلعت "هالة" ريقها بصعوبة ، و قالت بتلعثم :

-مـ مراد . آ إنت .. إنت هنا بجـ بجد ؟؟؟؟؟

مراد بدهشة :

-إيه هنا بجد دي ؟ طبعا هنا بجد أومال هيكون شبحي إللي واقف قدامك ؟! .. ثم أمسك بيدها ليوقفها معه

هالة و هي تعلق نظراتها بنظراته :

-جيت إزاي ؟

مراد بتعجب :

-هكون جيت إزاي يعني يا هالة جيت بالطيارة طبعا . إنتي بقيتي تسألي أسئلة مش منطقية خالص !

واصت "هالة" تساؤلاتها بإلحاح :

-طيب إيه إللي جابك ؟ إنت مش قلت إنك مسافر عشان تشتغل مع باباك و مش هترجع هنا تاني ؟ صح ؟ مش إنت قلت كده ؟؟؟

أومأ "مراد" :

-صح أنا قلت كده . بس مش هينفع نتكلم هنا يا هالة . ممكن أعزمك علي الغدا و نتكلم ؟ و لا لسا وراكي حاجة هنا ؟!

هالة و هي تهز رأسها بتوتر :

-لأ . أنا خلصت محاضراتي خلاص !

مراد بإبتسامة :

-يبقي نتغدا سوا.

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

في غرفة "صالح" ...

ما زال يحاول إقناعها و ما زالت تجادله بعدم إقتناع

صالح بضيق شديد :

-يا صافي أنا زهقت . بقالي ساعة بحاول أقنعك . أنا نفسي أفهم إنتي مش موافقة ليه ؟ إنتي مش بتحبيني و عايزة نتجوز زي ما أنا عايز ؟؟؟

صفية بحيرة :

-يا صالح و الله بحبك و عايزة أتجوزك إنهاردة قبل بكره . بس ظروفنا دلوقتي ماتسمحش.

-ليــــــه ماتسمحش ؟؟؟

صفية بحزن :

-أولا بابي . بقاله شهرين بس . و مامي . مامي لسا تعبانة و مش هقدر أفرح أنا و هي زعلانة . صدقني مش هقدر و مش هينفع يا صالح.

صالح بحدة :

-ما أخوكي عملها و إتجوز و فرح محدش قاله حاجة.

-أخويا إتجوز أه بس ماعملش فرح و لسا ماقالش لماما .. ثم ذكرته :

-و بعدين ماتنساش إن ظروف أخويا مختلفة . هو كان لازم يتجوز مراته في أسرع وقت و إنت عارف الأسباب كويس.

صالح و هو يشيح بيده غاضبا :

-طيب خلاص . براحتك إللي إنتي شايفاه.

صفية بضيق :

-يا صالح مش كل مرة تتقمص كده . أنا إللي إبتديت أزهق . نفسي مرة نتكلم بجد منغير ما تقفل الموضوع بزعل و نكد كده.

تنفس "صالح" بعمق و قال بصوت هادئ :

-خلاص يا صفية . مافيش حاجة .. أنا سحبت كلامي كله . وقت ما تحسي إنتي أنه آن الأوان إبقي تعالي و قوليلي.

تنهدت "صفية" بنفاذ صبر .. لكنها تمالكت نفسها و مشت نحوه ، مدت يدها و لمست وجهه و هي تقول برقة :

-صلَّوحي . إنت عارف إن أنا بحبك صح ؟

أومأ "صالح" بإقتضاب ، لتكمل :

-أنا بحبك أووي و مقدرش أعيش منغيرك . صدقني أنا نفسي نتجوز أكتر منك .. و قبل أي حاجة أنا مش عايزاك تفتكر إني بماطل و مش عايزة جوازنا يتم . عشان كده أنا موافقة علي الميعاد إللي حدته !

نظر لها "صالح" و قال بذهول :

-بجد يا صافي ؟ بجد موافقة ؟؟!!

صفية بإبتسامة :

-أيوه يا حبيبي موافقة . موافقة جدا كمان.

بادلها "صالح" الإبتسامة و شدها إلي صدره ليضمها بقوة ..

صفية بتنبيه :

-أه بس خد بالك . عثمان كلمته هتبقي Assertive ( قطعية ) هو إللي هيحدد القرار النهائي.

صالح بغيظ :

-ماشي ياختي . أما نشوف الشملول أخوكي هيقول إيه ! بس و رحمة أمي لو رفض هتجنن عليكي و عليه أنا خلاص جبت أخري منكوا.

ضربته "صفية" علي صدره بخفة و قالت بتبرم :

-إحترم نفسك شوية . ده بردو إبن عمك و أكبر منك.

صالح بشقاوة :

-يا حبيبتي أنا تحت أمرك . عشان خاطر عيونك أنا مستعد أروح في داهية و يجرالي أي حاجة بدل عثمان مش شلل بس.

صفية و هي تحيط عنقه بذراعيها :

-بعد الشر عليك يا روحي.

صالح بتساؤل :

-بتخافي عليا ؟ بتحبيني يا صافي ؟!

صفية بحب :

-بموووت فيك . بعشقك يا صلَّوحي .. و ضمته بقوة بدورها

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

طوال النهار كانت في صراع محتدم مع نفسها

كانت جبانة حتي أخر لحظة ، ترددت كثيرا .. لكن كلما إستعادت كلمات "زينب" في رأسها كلما تلاشي ترددها

إلي أن حسمت أمرها أخـــــــيرا ..

ذهبت و أحضرت "ملك" إلي غرفتها ، إرتدت ملابسها بسرعة و قلبها يخفق من الإثارة و الرعب في آن

لم تأخذ معها شئ ، لا تريد منه شئ لطالما كانت كذلك .. كل ما أرادته أن تشفي شقيقتها و تتعافي بصورة كاملة ، و هاهي معافاة و في أحسن صحة ، يجب أن يعود كل شئ كما كان إذن ..

كانت أمام باب الغرفة و هي تحمل الصغيرة علي ذراعها ، و كادت تضع يدها علي المقبض لتفتحه .. لكنها تفاجئت بمن يسبقها و يفتحه

يا للكارثة !

هذا ليس ميعاد عودته ... لماذا عاد باكرا ؟ و اليوم بالذات !!!

-سمر ! .. قالها "عثمان" و هو ينظر لها بإستغراب

-لابسة كده و رايحة فين ؟

أخذت "سمر" نفسا عميق و قالت بصوت آجش :

-أنا ماشية.

عثمان ببلاهة :

-ماشية ؟ ماشية إزاي يعني ؟!

سمر بنفس الإسلوب :

-ماشية . راجعة بيتي !

تطلب الأمر دقيقة ليستوعب "عثمان" كل هذا :

-طيب ما ده بيتك يا حبيبتي .. تمتم "عثمان" بلطف و هو يقترب منها خطوة

سمر و هي تبتعد خطوة للوراء :

-لأ ده مش بيتي و عمره ما هيكون بيتي . ده بيتك إنت .. ثم جاءت لتمر من جانبه فأمسك بذراعها بحزم و لين بنفس الوقت و قال :

-سمر . إهدي مافيش مشي من هنا . إيه إللي حصلك فجأة ؟؟؟ .. و إقترب أكثر و أخذ "ملك" بالقوة منها ليضعها فوق الأرض

صاحت "سمر" بإنفعال :

-حصل إني تعبت من التمثيلية دي . عايزة أخلص و أرتاح بقي أنا تـــعبت . من حقي أستريح من حقي أعيش بسلام العذاب ده كله مايرضيش ربنا و لا يرضي أي حد.

عثمان بهدوء و إهتمام :

-مالك يا سمر ؟ إيه إللي حصل بس ؟ قوليلي ! حد هنا ضايقك ؟ أنا ضايقتك ؟ أنا ماعملتش حاجة و من يوم ما جبتك هنا و أنا باخد بالي من تصرفاتي معاكي . أنا قصرت في إيه ؟؟؟

سمر بضيق شديد :

-ماعملتش حاجة . بس أنا خلاص قررت . أنا لازم أمشي مكاني مش هنا . مكاني مع إخواتي أنا وهبت عمري ليهم مش هقدر أعيش لحد غيرهم .. طلقني و إنساني.

عثمان بإستنكار :

-طلاق إيه ؟ إحنا إتجوزنا خلاص هي لعبة ؟!

سمر بإصرار :

-مافيش حياة بينا إحنا مش شبه بعض . لازم نطلق و هنطلق ده أخر كلام عندي .. و حاولت الفكاك منه ، لكنه أحكم وثاقها و قال بحدة :

-سـمـــر ! . بطلي جنان . أنا لحد دلوقتي مقدر حالتك النفسية و عامل حساب لظروف الحمل . لكن ماتزوديهاش . إحنا ماشيين مع بعض كويس و أنا مش هسمحلك تخرجي من حياتي بعد كل إللي عملته عشانك . ده أنا حتي كلمت ماما عنك إمبارح و قولتلها إننا لسا متجوزين من يومين و هي مستنيا تشوفك إنهاردة.

سمر صارخة بعصبية :

-أنا ماليش دعوة بإللي قولته لمامتك . ماليش دعوة أصلا بمامتك لا عايزة إتعرف عليها و لا تتعرف عليا ماتهمنيش في حـ آاااااااه !

قاطعها بصفعة عنيفة من ظاهر يده ... سالت الدماء من جانب فمها مع تدفق الدموع من عيناها

أطرقت رأسها و هي تجهش بالبكاء و تحاشت النظر إليه ، بينما هدر بصوته الغاضب و هو يهزها بقوة :

-إخرسي يا سمر . إخرسي خآاالص كله إلا أمي . أمي دي أحسن منك إنتي جمبها و لا حاجة بالنسبة لي . لحد هنا و عندك لحد هنا أنا أنساكي و أنسي نفسي و ماعرفش تصرفاتي معاكي شكلها ممكن يبقي عامل إزاي . أمي خط أحمر مش مسموح لأي مخلوق يتعداه فاهمة ؟ ده أخر تحذير ليكي و لو سمعت كلمة طلاق دي علي لسانك تاني أقسم بالله هتشوفي الوش التاني.

و حررها أخيرا و خرج من الغرفة تاركا إياه تسقط بجانب شقيقتها التي كانت تصرخ باكية منذ فترة دون أن يلتفت لها أحد ..

حملتها "سمر" إلي حضنها و ضمتها بشدة هامسة :

-ليه بيحصل فيا كده ؟ ليه يا رب ؟ أنا عملت إيه في عمري ؟؟؟

و راح جسدها يهتز من قوة نشيجها الحار ... !!!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...