الفصل 28 | من 36 فصل

رواية عزلاء أمام سطوة ماله ج ١.....للكاتبه الرائعه مريم غريب الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم Shaimaa Gonna

المشاهدات
13
كلمة
5,346
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

في صباح اليوم التالي ... يصل "فادي" في ساعة مبكرة ، يتفاجأ بمكوث شقيقتاه في بيت الجارة "زينب"

كما أصابه الذعر عندما شاهد "سمر" و رأي حالتها السيئة ، فورا تحولت ملامحه و نظراته إلي علامات إستفهام لا نهاية لها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

-يابني قولتلك عملت حادثة بسيطة ! .. قالتها "زينب" بشئ من التوتر ، ليرد "فادي" الذي كان يحمل "ملك" علي ذراعه :

-حادثة بسيطة تعمل فيها كل ده ؟ .. كان الإستنكار واضح جدا في صوته

زينب بإرتباك :

-يا حبيبي الإصابات مش كبيرة و زي ما إنت شايف أختك مش متجبسة ده يا دوب الدكتور ربطلها إيديها و رجلها و قالها ماتتحركش . إسبوع و لا إتنين و هترجع أحسن من الأول !

فادي بعدم تصديق :

-و الحادثة دي حصلتلك فين ؟؟؟

إزدردت "سمر" ريقها الجاف بصعوبة و أجابته بتلعثم :

-و آا و أنا ر راجعة من الشـ.ـغل !

فادي بحدة :

-طيب و قاعدة هنا ليه ؟ إزاي تباتي في بيت فيه راجل غريب ؟؟؟

تتدخل "زينب" هنا :

-يابني ماتقلقش عمك صابر في مأمورية شغل من إمبارح سافر أسيوط و هيرجع علي أخر الإسبوع.

زفر "فادي" بقوة شاعرا بالحنق حيال هذا كله ، فلا زال غير مقتنع بهذه التصريحات الواهية ...

-طيب هتفضلي قاعدة هنا كتير و لا إيه ؟ .. قالها "فادي" بتساؤل

سمر بحيرة ممزوجة بالتوتر :

-مش فاهمة عـ عايز تقول إيه ؟!

فادي بإنفعال :

-مش ليكي بيت ؟ يلا بينا علي شقتنا.

تتدخل "زينب" للمرة الثانية :

-يا حبيبي هي مش هتقدر تتحرك من مكانها . سيبها هي و ملك عندي ماتخافش عليهم دول هيونسوني و إنت عارف أنا قاعدة لوحدي خالص اليومين دول !

عقد "فادي" حاجبيه و زم شفتاه ممتعضا ... ناول "ملك" إلي السيدة "زينب" ثم قال بصوت آجش :

-ماشي خليكي هنا . أنا هطلع فوق لو عوزتي أي حاجة لو حصل أي حاجة كلميني علي الموبايل.

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في قصر آل"بحيري" ...

تفرغ "فريال" من تناول وجبة الإفطار التي تناولتها بصعوبة و بمساعدة وصفيتها الخاصة

تعطيها الفتاة جرعة دوائها و تهم بالمغادرة ... لتجد "عثمان" يفتح الباب قبل أن تمد هي يدها و تفتحه ..

-صباح الخير يا ماجي ! .. قالها "عثمان" بلهجة ودية خفيفة

ماجي بإبتسامة :

-صباح النور يا عثمان بيه.

-إيه فريال هانم أخبارها إيه إنهاردة ؟

-كويسة سيادتك في تحسن الحمدلله و بقت بتاكل أكتر من الأول.

عثمان براحة غامرة :

-الحمدلله .. طيب . تقدري تروحي تشوفي شغلك دلوقتي.

ماجي بتهذيب :

-أوك بعد إذن حضرتك ! .. و ذهبت

بينما مضي "عثمان" صوب أمه و هو يقول مبتسما :

-صباح الفل يا ست الكل .. و دني منها ليقبلها من وجنتها

ترد "فريال" الإبتسامة له و هي ترمقه بإشتياق شديد ..

-وحشتيني أووي يا ماما .. قالها "عثمان" و هو يجلس في الكرسي المحاذي لسريرها ، لتتلاشي إبتسامتها فورا و تقلب عيناها مظهرة حزنها

عثمان بقلق :

-مالك يا ماما ؟ حصل إيه ؟ إنتي كويسة ؟؟؟

أمسكت "فريال" بدفترها و كتبت شيئا ، ثم دفعت بالورقة له ..

"بقالي تلتيام ماشوفتكش ! "

ينظر "عثمان" لها و يقول بأسف :

-حقك عليا . أنا آسف بجد . أنا فعلا غلطان بس كان في شوية مشاكل كده كنت بحلها . ده مش عذر أنا عارف بس إنتي هتسامحيني طبعا ده أنا عثمان حبيبك.

نظرت له بعتاب ، فبادلها بإبتسامة مشاكسة ، كأنها إبتسامة طفل يقابل تأنيب شخص قريب منه بالإبتسام لأنه واثق من أن هذا الشخص لن يغضب منه ..

-ماتزعليش مني بقي . ده أنا جاي أكلمك في موضوع يهمك إنتي أكتر واحدة أنا متأكد إنك هتفرحي لما تسمعي كلامي !

تقافزت نظرات الفضول من عينا "فريال" ليضحك "عثمان" بمرح ، ثم يقول بإسترخاء :

-guess what يا ماما ؟ .. أنا . هـتـجــــــــوز !

إتسعت عيناها و هي تحملق فيه بذهول و عدم تصديق ، ليزداد ضحكه أكثر و هو يتأمل ردة فعلها فقد كانت كما توقعها بالضبط ..

أمسكت "فريال" بدفترها ثانيةً و كتبت عبارة سريعة :

" بجد هتتجوز يا عثمان ؟؟؟ " .. قرأ "عثمان" و أجاب بمرح :

-أيوه يا ماما هتجوز . شوفتي ؟ هحققلك أمنيتك أهو و هخليكي جدة زي ما كنتي عايزة.

كتبت "فريال" ورقة جديدة و دفعتها إليه :

" هي مين و إسمها إيه ؟؟؟ "

رأته يأخذ نفسا عميقا ، و يصمت مفكرا للحظات ... ثم يقول :

-إسمها سمر حفظي يا ماما . هي بنت عادية جدا . مش غنية و مش من عيلة كبيرة . بسيطة أوي .. باباها و مامتها متوفين و عندها أخ أصغر منها بشوية و أخت طفلة صغيرة . طبعا بعد ما نتجوز هيجوا يعيشوا معانا هنا . هما ناس بسيطة زي ما قولتلك و هي عادية بس أنا بحبها . أنا عايزها دي إختياري أنا محدش فرضها عليا زي ما حصل قبل كده.

توترت ملامح "فريال" و تابعت معه :

" طيب يا حبيبي إنت متأكد من مشاعرك ؟ درست قرارك يعني ؟ و الأهم من ده كله .. إنت مرتاح ليها ؟ ماعندكش شك إنها مش ممكن تكون زي چيـ .. زي الجوازة الأولانية ؟! "

قرأ "عثمان" و رد بغضب دفين :

-لأ يا ماما . سمر مش زي القذرة الأولانية . سمر بنت كويسة جدا و مالهاش في أي حاجة . مش أي حاجة ممكن تغريها . لما تيجي هنا هتشوفي بنفسك مميزاتها كتيرة و بتسمع الكلام و بعدين هي هتعيش وسطنا مش هتطلع برا أبدا حياتها كلها هتبقي هنا و معايا مافيش حاجة هتكون ناقصاها . هي دي إللي هتريحني و زي ما قولتلك دي إختياري و أنا .. أنا بحبها !

أجفلت بحيرة و تنهدت بحرارة ... لكنها عادت تكتب من جديد :

" هتجيبها إمتي عشان أشوفها ؟ "

عثمان بإبتسامة :

-في أقرب وقت.

" هي حلوة ؟ "

-حلوة أووي يا ماما . شبهك.

إبتسمت "فريال" برقة ، ليقول "عثمان" بجدية :

-أنا هتجوزها خلال الأيام الجاية . طبعا مش هعمل فرح عشان الظروف إللي إحنا فيها . بس هعوضها بشهر عسل حلو . لازم تفرح زي كل البنات بردو !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

يأتي المساء ... لتمسك "زينب" بـ"ملك" و تبدل لها ملابسها لأن شقيقتها الكبري أصبحت عاجزة عن ذلك لفترة مؤقتة فقط

كان يجب أن يذهب أحدا بالصغيرة إلي الطبيب من أجل جلسة المتابعة خاصتها ، لم تشأ "سمر" إزعاج "فادي" و لم تود أن تتعبه في أولي أيام عطلته

طلبت من "زينب" أن تذهب بها فلم ترفض الأخيرة ، بل رحبت ترحييا شديدا ..

-إستني يا ماما زينب خدي فلوس الڤيزتا ! .. قالتها "سمر" محاولة يدها لتجلب حقيبتها

زينب لائمة :

-مش عيب تفوليلي حاجة زي دي ؟ يعني أنا هرضي أخد منك فلوس . أنا معايا يا حبيبتي و هدفعهم.

سمر بحرج :

-ماينفعش يا ماما زينب . إنتي ذنبك إيه طيب ؟

زينب بضيق :

-سمر . و لا كلمة لو سمحتي . إنتي بتزعليني كده !

سمر بلطف :

-و الله مش قصدي.

-إنتي و هي مش بناتي ؟؟

-طبعا بناتك.

-يبقي خلاص إللي أقوله يتسمع.

سمر بإبتسامة :

-ماشي . إللي تشوفيه.

زينب و هي ترد لها الإبتسامة :

-أيوه كده .. يلا بقي أشوفك علي خير . مش عايزة حاجة قبل ما أمشي ؟

-تسلمي يا ماما زينب . مع السلامة .. و كادت السيدة تذهب ، لتستوقفها "سمر" :

-ماما زينب !

تلتفت "زينب" مرة أخري :

-نعم يا سمر ؟!

سمر بحذر :

-بصي أنا عارفة إنها غلطت . بس مش هينفع تطرديها يا ماما زينب خلاص إللي حصل حصل.

زينب بغضب :

-إنتي إتهلبتي يا بت ؟ عايزاني أسيبها بعد إللي عملته ؟؟؟

سمر بحزن :

-قولتلك خلاص إللي حصل يا ماما زينب . ' بعدين شهيرة طول عمرها ساكنة في البيت ده . هيبقي صعب عليها تخرج منه . هتروح فين بس بعيالها حرام يا ماما زينب.

زينب بإنفعال :

-حرمة عليكي عيشتك . بت إنتي ماتخلنيش أتجنن عليكي.

سمر بهدوء :

-طيب إسمعيني بس . قعدتها هنا في مصلحتنا.

قطبت "زينب" حاجبيها و قالت بإستنكار :

-نعم ياختي ؟ في مصلحتنا ؟؟!!

سمر بجدية :

-أيوه طبعا في مصلحتنا . إفرضي طنط نعيمة نشرت الخبر بعد ما شهيرة تمشي الناس هتصدقها لكن لو شهيرة قعدت و طنط نعيمة إتكلمت في حاجة ساعتها هنوقف شهيرة قدام الناس تكدب كل إللي طنط نعيمة ممكن تقوله.

نظرت لها "زينب" بتفكير .. ثم قالت مؤيدة :

-و الله وجهة نظر بردو !

سمر بإبتسامة :

-شوفتي.

-بس بردو المعاملة بينا عمرها ما هترجع زي الأول .. غمغمت "زينب" بحنق

تنهدت "سمر" و وافقتها :

-أكيد يا ماما زينب !

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

تخرج "زينب" من شقتها ... و علي مضض تتجه نحو شقة "شهيرة"

تدق بابها ، لتفتح الأخيرة بعد لحظات

تفاجأت "شهيرة" حين رأت "زينب" تقف أمامها في هذه اللحظة ، لم تصدق نفسها ..

-لولا الشديد القوي أقسم بالله ما كنت عبرتك ! .. قالتها "زينب" بغضب شديد ، بينما أخفضت "شهيرة" رأسها شاعرة بالخزي

زينب بخشونة :

-البت إللي فضحتيها يا شهيرة هي إللي إتوسطتلك عندي . هي إللي إترجتني أخليكي في البيت و ما أطلعكيش عشان ماتتبهدليش إنتي و عيالك.

شهيرة بخجل :

-أنا مهما أقول مش هقدر أوصفلك ندمي يا أبلة . و الله طول الوقت بدعي تسامحيني !

زينب بسخرية :

-الله يسامحك يابنتي .. ثم قالت بصوت جاف و هي تعطيها مفتاح شقتها :

-خدي مفتاح شقتي . أنا رايحة أودي البت ملك للدكتور لو إتأخرت عنده إبقي خشي شقري علي سمر . شوفيها إذا كانت محتاجة حاجة.

شهيرة برحابة :

-حاضر . عنيا ليها يا أبلة زينب.

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في منزل المعلم "رجب" الجزار ...

جلست "نعيمة" تنتظر زوجها بصبر نافذ ، تتأهب وصوله في أي لحظة .. إلي أن دق الباب

قامت إنطلقت بسرعة لتفتح ..

-حمدلله علي السلامة ياخويا ها طمني عملت إيه ؟ .. قالتها "نعيمة" حتي قبل أن يخطي زوجها داخل المنزل

رجب بإنزعاج :

-طيب إستني لما أخد نفسي الأول . إيه يا وليه الغشامة بتاعتك دي ؟!

نعيمة بنفاذ صبر :

-إخلص يا رجب أنا العفاريت بتتنطط قدامي من صباحية ربنا إخلص و قولي عملت إيه مع إبنك ؟؟؟

مضي "رجب" إلي الداخل و جلس علي أقرب مقعد ، ثم تنهد و قال بإسلوب بطيئ مستفز :

-إبنك طالع دماغه جزمة زي أبوه . أنا و إنتي من أول الموضوع عمالين نضغط عليه و نهدده إننا مش هنحط إيدنا في الجوازة دي . بس هو و لا همه و المرة دي هو إللي هددني . لو وقفت في طريقه و منعته عن إللي البت دي هيطفش و مش هيرجع تاني.

نعيمة بغضب :

-و إنت قولتله إيه ؟ إوعي تكون طاوعته و وافقت !!

رجب بحدة :

-أنا مش هخسر إبني الوحيد يا نعيمة عشان خاطر موضوع تافه زي ده . هو بيحب البت و عايزها خلآااص هجوزهاله و إنتي مش عايزك ترغي تاني و توجعي دماغي.

نعيمة بعصبية مفرطة :

-إنت عايز تجنني يا راجل إنت و إبنك ؟ بعد كل إللي سمعتوه مني بردو ماطنشين ؟ إيـــــــــــه ؟ مافيش ذرة نخوة و لا رجولة ؟؟؟

رجب بغضب :

-إحترمي نفسك يا نعيمة فوفي و إنتي بتكلميني بدل ما أقوم أفوقك أنا.

نعيمة بإنفعال :

-عايزني أكلمك ياخويا و إنت عامل من بنها إنت و إبنك ؟ بقولك البت متجوزة عرفي . إنت مش فاهم الكلمة و لا إيه حكايتك بالظبط ؟؟؟؟

-لأ ياختي فاهم الكلمة .. قالها "رجب" بتهكم :

-بس إنتي إللي مش فاهمة.

نعيمة بإستنكار :

-مش فاهمة إيه بقي إن شاء الله ؟!

رجب بجدية :

-إبنك قالي كلام معقول أوي . الإشاعة إللي سمعتيها دي ممكن ماتكونش مظبوطة و إن إللي قالهالك بيغير من البت و عايز يأذي سمعتها و يوقف حالها.

نعيمة و قد إحتدمت نظراتها من شدة الحنق :

-إنت كمان هتقولي زي إبنك ؟ .. طـيـــــــب . الله في سماه لأكون مسمعاكوا الخبر الأكيد الليلة دي !

و إلتفتت بحدة و كادت تخطو بإتجاه الباب ، ليقبض زوجها علي معصمها متسائلا بدهشة :

-رايحة فين يا وليه إنتي ؟!

نعيمة و هي تشد يدها بعنف من قبضته :

-إوووعـــي سيبني .. كانت تصرخ :

-سيبني بدل ما أطفش أنا و محدش هيعرفلي طريق أقسم بالله !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

تدق الساعة معلنة تمام الثامنة ... لينزل "عثمان" من غرفته في الحلة السوداء الأنيقة ، ينتظر أخته إلي أن وجدها بعد دقيقة علي مقدمة الدرج

كانت متأنقة بدورها و لكن ردائها لم يخرج عن الألوان القاتمة ، فما زالت فترة الحداد علي أبيها قائمة ..

تهبط "صفية" الدرج بخفة و تصل عند أخيها :

-إيه يا عثمان إتأخرت عليك ؟ .. تساءلت بصوتها الرقيق ، ليجيب "عثمان" بتوتر :

-لأ أبدا ماتأخرتيش يا صافي.

صفية بإستغراب :

-مالك شكلك متخلبط و قلقان كده ليه ؟؟؟

عثمان بإقتضاب :

-مافيش حاجة . متوتر بس شوية !

تضحك "صفية" بشدة و ترد :

-و الله و جت إللي وقعتك بجد يا عثمان . الحمدلله عشت و شوفتك واقع في الحب.

عثمان بإبتسامة صفراء :

-ظريفة أوي إنتي.

-طبعا يا حبيبي إنت تقدر تقول غير كده ؟ .. ثم قالت بجدية :

-المهم إنت أخدت منها معاد و لا هنروح نفاجئها ؟

-لأ ماقولتلهاش أي حاجة . كده أحسن عشان إنفعالها يبقي أقل و تعرفي تكلميها.

-أه يا واد يا خبرة إنت .. و غمزت له بعينها

عثمان بإبتسامة :

-طب يلا يا ظريفة . يلا عشان مانتأخرش أكتر من كده ... !!!!!!!!  

......................................................................................

  نزلت "نعيمة" من بيتها و إتجهت نحو محل الجزارة و شرارت الغضب تتطاير من عيناها ..

لم تجد إبنها هناك ، فسألت عنه الفتي الذي يعمل عندهم :

-واد يا عبده فين المعلم خميس ياض ؟؟؟

عبده بصوته اليافع :

-المعلم خميس راح لحد كرموز يوصل بضاعة و جاي تاني يا معلمة.

تنهدت "نعمية" بحنق و بالصدفة إلتقطت "فادي" بناظريها ...

-هو الأستاذ فادي رجع من السفر و لا إيه يا عبده ! .. قالتها "نعيمة" و هي تدقق النظر في "فادي" قبل أن يدخل إلي بيته في هذه اللحظة

عبده مؤكدا شكوكها :

-أه يا معلمة لسا راجع إنهاردة الصبح.

نعيمة بإسراع :

-طب روح أندهولي بسرعة . قوله الست نعيمة عايزاك . يـــــــــلا !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

يتوقف "عثمان" بسيارته أمام إحدي متاجر الزهور ...

ينزل و يغيب بالداخل بضعة دقائق ، ليعود حاملا في يده باقة كبيرة من الورود الحمراء الناضجة ، شكلها يبهر الأبصار

يحتل مكانه في كرسي السائق ثانيةً و يعطي الباقة لأخته حتي تمسكها و تحافظ عليها التلف ..

-الله الله علي الرومانسية ! .. قالتها "صفية" و هي تبتسم بشقاوة ، ليرد "عثمان" بضيق مصطنع :

-إسكتي شوية بقي يا صافي . إنتي علي فكرة بتوتريني أكتر بتصرفاتك دي.

ضحكت "صفية" برقة و قالت :

-ياخواتي ياناس . أخويا إتعلم الرومانسية و كمان بيتكسف . لا لا كده كتير و ربنا.

عثمان بسأم :

-ياريتني ما كنت جبتك معايا و الله.

صفية بإبتسامة جدية :

-خلاص يا عثمان . هبطل أعاكسك خلاص . بس بجد أنا لحد دلوقتي مش مصدقة إللي بيحصلك و هموت و أشوف البنت دي إللي قدرت تكسر غرورك و تخليك تعترف إنك بتحبها . دي أكيد قادرة و قوية يابا ... و ضحكت من جديد

تنفس "عثمان" بعمق و لاحت علي ثغره طيف إبتسامة ، ثم قال بشرود :

-بالعكس . دي أضعف مخلوقة ممكن تشوفيها في حياتك . رقيقة جدا و هشة جدا بس في نفس الوقت قوية جدا جدا . عنيها مركز قوتها عشان بتعكس مشاعرها . أنا ماكنتش متصور إني ممكن أحبها أبدا . كنت شايفها نوع جديد ماجربتوش قبل كده . بريئة . ماكنتش مصدق بردو البراءة إللي فيها . بس لما قربت منها أوي و جمعتنا المواقف . بقيت متأكد مية في المية من برائتها . هي حتة ماسة غالية أوي و جميلة أوي . أنا إللي وسختها . بس هرجعها تاني زي ما كانت . هخليها تلمع من تاني و هحتفظ بيها لنفسي للأبد !

تلاشت إبتسامة "صفية" شيئا فشئ و هي تستمع إلي كلامه و تنظر له بتمعن ، بينما أفاق من شروده و قال ببساطة :

-ماتركزيش يا صافي ماتركزيش.

صفية بدهشة :

-ماركزش إيه بس ؟ إنت وقعت يا عثمان و لا الهوا إللي رماك ؟!!

رمقها "عثمان" بنظره جانبية و قال :

-بطلي بقي . هنتأخر بسبب رغيك ده.

و إنطلق بالسيارة مجددا ...

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في قصر آل"بحيري" ... تحديدا في غرفة "صالح"

يساعد "رفعت" إبنه علي الجلوس في الكرسي المتحرك و هو يقول بلطف :

-طيب إهدا يا صالح . إهدا كفاية إنفعال إنت مش ناقص.

صالح بعصبية :

-يا بابا من فضلك سيبني . قولتلك أنا بقيت كويس و بقف علي رجلي ماتقعدنيش في الكرسي الهباب ده تاني.

رفعت و هو يربت علي كتفه برفق :

-يا حبيبي ربنا يكمل شفاك علي خير ماتجهدش نفسك يا صالح عشان تخف و مايحصلكش مضاعفات.

صالح بضيق :

-يا بابا أرجوك كفاية تعاملني المعاملة دي أنا كويس . أنا بعتلك بس عشان تشوفلي حل المصيبة إللي هببتها.

رفعت بإنفعال :

-يعني هعملك إيه يا صالح ؟ مش إنت إللي فسخت الخطوبة لتاني مرة و قولتلها مش هترجع عن قرارك أبدا ؟؟؟

صالح بندم شديد :

-أيوه أنا قلت كده . بس ندمان . ماكنش قصدي أقولها الكلام ده . أنا بحبها يا بابا صافي دي النفس إللي بتنفسه . مقدرش أعيش منغيرها . أنا بقيت عصبي و صعب بالطريقة دي عشان خايف أخسرها . طول عمري و من صغري و أنا حاططها جوايا بكبرها زي الوردة معايا و أنا بكبر . صافي لو سابتني مش هيبقالي لازمة . الموت هيبقي أهون.

رفعت بغضب :

-بعد الشر عليك . أوعي تقول كده تاني .. ثم أخذ نفس عميق ليهدئ نفسه ، و قال :

-خلاص . أنا هتصرف . هصالحكوا علي بعض أول ما ترجع من برا هجيبها و أجيلك.

صالح بإستغراب :

-ترجع من برا ؟ ليه هي فين ؟؟؟

رفعت بفتور :

-أنا شوفتها من شوية نازلة مع عثمان . أكيد راحوا مشوار سوا.

تنهد "صالح" بحرارة و قال :

-يا رب ماتكونش شالت مني المرة دي . و تسامحني !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في محل الجزارة ...

يدخل "فادي" وراء الفتي الذي أوصل له رسالة "نعيمة" .. تنظر له "نعيمة" من علو و هي تجلس خلف المكتب :

-أهلا يا أستاذ فادي ! .. قالتها "نعيمة" بإلتواء ، و تابعت :

-خطوة عزيزة إتفضل.

مضي "فادي" صوبها و جلس قبالتها ..

-خير ياست نعيمة ؟! .. كان في صوته إستغراب كبير

نعيمة ببرود :

-خير إن شاء الله . إنت طبعا عارف إن عيلة المعلم رجب كل إللي فيها ولاد أصول ماتطلعش من بؤهم العيبة . يعني إستحالة نجيب سيرة حد بالوحش أو نكون سبب في فضيحة.

فادي بنفاذ صبر :

-ست نعيمة . حضرتك بعتيلي . أنا أهو . خير بقي ؟ حضرتك عايزة مني إيه ؟؟؟

نعيمة بإبتسامة ساخرة :

-هقولك يا أستاذ فادي عايزة منك إيه . بقي يا سيدي في إشاعة طالعة اليومين دول بتقول إن المحروسة أختك ... و حكت له ما نقلته لها "شهيرة"

وقف "فادي" عن مقعده فجأة ، و هوي بقبضته علي سطح المكتب ، إبتسمت "نعيمة" بخبث إزاء إهتزاز جسده القوي من شدة الغضب

نظر لها بوحشية و سمعت صوت حشرجة الهيجان تعلو في صدره ..

-إسحبي كلامك ياست إنتي .. زمجر "فادي" بشراسة ، و أكمل :

-إنتي أد أمي و مش عايز إتصرف معاكي بقلة إحترام.

نعيمة بإستهجان :

-إحترام ! إحترام إيه ياخويا إللي جاي تقول عليه ؟ ما أختك عيارها فلت و إللي كان كان . إبقي إترحم بقي علي الإحترام.

فادي صائحا بغضب شديد :

-إخـرســـــي ياست إنتي . إخرسي قطع لسانك . إوعي تجيبي سيرة أختي علي لســـــــانك . أنا إللي يمسها بكلمة بس أكله بسناني و إنتي لو نطقتي حرف زيادة قسمــــا بالله مش هكون مسؤول علي إللي ممكن أعمله معــآاكي !.

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

في هذا الوقت ... وصل "عثمان" عند بيت "سمر"

ينزل من سيارته و يمشي ناحية أخته ، يفتح لها الباب ، لتنزل "صفية" و هي تصوب عيناها تجاه ذلك التجمهر و الصياح الحاد هناك علي بعد مسافة قليلة ..

-إيه ده يا عثمان ؟ تساءلت "صفية" بصوت يساوره القلق ، ليرد "عثمان" و هو يحاوط كتفيها بذراعه و يشدها نحوه :

-مالناش دعوة يا صافي . تعالي يلا هو ده البيت.

و أخذها و توجه إلي البيت ... صعدا درجات السلم المتعرجة حتي و صلا عند شقة "سمر"

و لكن كان هناك من يتنصت علي صوت خطواتهما و هما يمران علي الطابق الذي تقع به شقة السيدة "زينب" ..

يقف "عثمان" و "صفية" أمام شقة "سمر" ... يأخذ "عثمان" نفسا عميقا ، ثم يمد يده ليدق جرس الباب

لكنه يتوقف فجأة و يتردد في إعادة المحاولة ..

صفية بدهشة :

-الله ! ما ترن الجرس يا عثمان . مستني إيه ؟!

عثمان مجفلا بتوتر :

-حاضر .. و دق الجرس أخيرا

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

في شقة الجارة "شهيرة" ...

تقف علي عتبة بابها و تتحدث في الهاتف بصوت هامس :

-أيوه يا أبلة زينب . إنتي فين ؟؟؟

زينب :

-أنا لسا في العيادة يا شهيرة عايزة إيه ؟

شهيرة بتساؤل ممزوج بالقلق :

-قدامك أد إيه ؟؟؟

زينب بتعجب :

-الله ! بتسأليني ليه ؟ في حاجة ؟؟

شهيرة بتوجس :

-أصل في خناقة عندنا في الحتة !

-يا لهوي . خناقة بين مين و مين ؟؟؟

-بين فادي و الست نعيمة مرات المعلم رجب الجزار.

زينب بفجعة :

-يانهار إسوود . و بيتخانقوا ليه ؟؟؟

شهيرة بتوجس أشد :

-مش دي المشكلة يا أبلة زينب . أنا لسا شايفة واحد شكله نضيف أوي . جه و معاه واحده . واقفين و أنا بكلمك دلوقتي قدام شقة سمر .. باينه هو يا أبلة زينب !!!

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

عند "فادي" ... ما زال يملأ الشارع كله صياحا و ما زال الجميع يحاولون تهدئته بلا جدوي ، فقد إنفلت عقال غضبه و إنتهي الأمر

-ياض إنت عيب كده إحترم نفسك ! .. قالها المعلم "رجب" بحدة و هو يقف حاجزا بين زوجته و بين الشاب الهائج

فادي بخشونة :

-عــــيــــــــــــــب ! بتقولي أنا عيب يا معلم رجب ؟ قول لمراتك إللي بتخوض في أعراض الناس و بتجيب سيرتهم بكلام و××

نعيمة بلهجة سوقية :

-أنا بردو إللي كلامي و×× ياخويا ؟ روح إتشطر علي أختك يا حبيبي . روح لمها أحسن بدل ما تقف تناطحني بالكلام كده.

إشتد إحمرار وجه "فادي" حتي إنقلب بنفسجيا ..

نطق من بين أسنانه بعنف :

-و الله لولا إنك ست قدامي ما كنت رحمتك و كنت سويتك بالأرض . بس العيب مش عليكي . العيب علي إللي واقف ده و محسوب عليكي راجل.

رجب بغضب :

-يابني أنا عامل حساب للجيرة و العيش و الملح . إكتم بقي بدل ما إقلب علي وشي التآااني !

فادي بتحد سافر :

-إقلب يا معلم . لو راجل إقلب.

يصل "خميس" في هذه اللحظة ..

-إيه يا جدعان في إيه ؟ إيه إللي بيحصل هنا ؟؟؟ .. تساءل "خميس" و يوزع نظراته القلقة علي وجوه والديه و "فادي"

-مالك يا أستاذ فادي ؟ خير ؟؟؟

فادي بنظرات فتاكة :

-إسأل الست الوالدة.

-عمو فادي ! .. قالها صوت صغير جاء فجأة و وقف بجانب "فادي"

نظر "فادي" ليجده "عمر" إبن الجارة "شهيرة" ..

فادي بلهجة مقتضبة :

-نعم !!

الصغير و هو يؤشر بإصبعه تجاه شيئا ما :

-في ناس جم بالعربية دي و طلعوا عندكوا في الشقة . أنا شوفتهم من بير السلم.

نظر "فادي" إلي السيارة الفارهة ، و للحال إنطلق كالسهم صوب منزله ..

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

تأففت "صفية" عندما طالت مدة الإنتظار ..

صفية بضيق :

-عثمان شكل مافيش حد هنا يلا نمشي !

عثمان بملامح مكفهرة :

-إصبري شوية يا صفية .. و عاود دق الجرس من جديد

صفية بتبرم :

-إفففففف . دي المرة العشرين بترن الجرس و محدش بيفتح . أكيد مش جوا تلاقيها راحت للدكتور مثلا .. و أكملت برجاء :

-يلا بقي أنا تعبت من الواقفة و المكان هنا مريب بصراحة يلا يا عثمآااان بليييييز !

عثمان و قد تهدل كتفاه بإستسلام :

-أوك . يلا.

في هذه اللحظة ، سمعا الشقيقان صوت خطوات تصعد الدرج بسرعة كبيرة ، ثم وجدوا ذاك الغريب بوجههم فجأة ..

-أهلا ! مين حضراتكوا ؟؟؟ .. تساءل "فادي" بهدوء شديد و هو يلهث بخفة جراء ركضه السريع

نظرت له "صفية" بريبة ، بينما أجاب "عثمان" بصوته العميق :

-أنا عثمان البحيري . مدير سمر . و دي أختي صفية .. كان يحدثه بثقة كبيرة

فادي بنفس الهدوء :

-أهلا وسهلا يا باشا . أنا بقي فادي . أخو سمر.

عثمان بلباقة :

-أيوه عارفك إحنا إتقابلنا قبل كده بس شكلك إنت إللي ناسي . عموما أنا عرفت إنها عاملة حادثة و تعبانة فقلت لازم أجي أزورها . بس ماكنتش أعرف إنك موجود عشان كده جبت أختي معايا.

فادي و هو يشمل "صفية" بنظرة فاحصة :

-نورتوا !

عثمان بصوت أجش عندما لاحظ نظراته المصوبة نحو أخته :

-بنورك .. أومال هي مش موجودة و لا إيه ؟ بنخبط عليها بقالنا مدة و محدش بيفتح !!

-لأ يا باشا موجودة . تلاقيها نايمة بس .. ثواني.

و مر من جانبه ليفتح باب شقة ..

-إتفضلوا إدخلوا ! .. قالها "فادي" بتهذيب و هو يفتح لهما الباب علي مصراعيه ، و كأنه يفتح لهما عريـــن الأســــد ..... !!!!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...