في قصر آل"بحيري" ... يقف كلا من "رفعت" و "مراد" أمام جناح "عثمان" ينتظران خروجه بصبر نافذ ليتحدث و يشرح أسباب كافة الأحداث التي وقعت اليوم
ينضم "صالح" لهما فيما بعد ... كان آتيا من غرفة "صفية" تركها لتنام بعد ما هدئها و إطمئن عليها :
-أومال فين الباشا ؟؟؟ .. تساءل "صالح" بتجهم ، ليرد "مراد" بملامح عابسة و قد بدا مستغرقا في التفكير :
-لسا جوا مع الدكتور !
صالح بحنق :
-الغبي الحيوان . كان هيضيع أخته . أنا لحد دلوقتي مش مصدق إنه عمل كده و غامر بيها . إزاي بقي بالغباء ده فجأة ؟؟؟
رفعت بصوت صارم :
-خلاص بقي يا صالح . إحنا لسا مانعرفش إيه الحكاية بالظبط . لما يطلع هيحكلنا.
صالح بإنفعال :
-و هو لسا هيحكي ؟ ما خلاص كل حاجة إتعرفت . البيه كان متجوز عرفي و الدنيا كلها كانت عارفة . إحنا بس إللي كنا نايمين علي ودنا غفلنا حضرته.
كان أول صعق لهذه التصريحات هو "مراد" ... بالطبع أنه يعرف صديقه جيدا و يتوقع منه أي شئ ، و لكن الزواج العرفي !!
-إنت عرفت الكلام ده منين يا صالح ؟ .. قالها "مراد" بتساؤل
صالح بإمتعاض :
-صافي حكتلي . و قالتلي كمان إن الخبر كان هيتنشر في الجرايد بس الباشا لحقه.
رفعت بصدمة :
-كل ده حصل من ورانا ؟ و من ورا أبوه لما كان عايش ؟؟!!
صالح بغيظ شديد :
-بني آدم أناني و غبي . و كلكوا إللي شجعتوه علي كده من كتر ما كنتوا بطرمخوا علي بلاويه و بتسكتوا.
رفعت بضيق ممزوج بالعصبية :
-خلاص يا صآالح . كفاية لو سمحت !
يخرج "عثمان" في هذه اللحظة مع الطبيب .. و يسمع الجميع التوصيات التي شدد عليها الرجل المسن :
-هي بخير يا عثمان بيه ماتقلقش . بس أهم حاجة ترتاح خالص طول الفترة الجاية و لازم تواظب علي الڤيتامينات و تتغذي كويس عشان البيبي.
يتجاهل "عثمان" همهمات الصدمة المتصاعدة و يتابع مع الطبيب :
-يعني خلاص يا دكتور مافيش أي خطر عليها أو علي البيبي ؟؟؟
الطبيب بجدية :
-بإذن الله لأ مافيش خطر . أهم حاجة بس زي ما قلت لحضرتك لازم توفرلها الراحة التامة و تاخد العلاج في معاده . و حضرتك كمان لازم تغير علي دراعك كل يوم و بعد إسبوع هبقي أشوفك إن شاء الله.
عثمان بإبتسامة خفيفة :
-شكرا يا دكتور .. ثم نظر إلي "مراد" و أكمل :
-مراد وصل الدكتور لو سمحت !
رمقه "مراد" بنظرة متصلبة ، لكنه نفذ طلبه و تقدم الطبيب ليوصله عند الباب حتي لا يتوه بمتاهة هذا القصر الخرافي ..
-ممكن بقي تفهمني إيه الحكاية بالظبط يا عثمان ؟ .. قالها "رفعت" بصوت حاد بعض الشئ
نظر له "عثمان" و قال بفتور :
-حكاية إيه ؟ مافيش حكاية يا عمي.
رفعت بإنفعال :
-يعني إيه إللي بتقوله ده ؟ أومال الكوارث إللي حصلت إنهاردة دي تبقي إيه ؟ و أختك إللي كانت هتضيع ؟ و سيادتك إللي كنت هتتقتل ؟ يابني إتكلم و فهمني عشان لو واقع في مشكلة أعرف أساعدك.
تنهد "عثمان" و قال ببرود :
-إطمن يا عمي . أنا ماعنديش أي مشاكل.
رفعت بحنق :
-طيب علي الأقل قولي مين دول إللي أصريت تجيبهم هنا معانا !!
صمت قصير ... ثم قال "عثمان" بجدية تامة :
-إللي أصريت أجيبهم هنا يبقوا مراتي و أهلها.
رفعت بذهول :
-يعني صحيح إتجوزت منغير ماتقولنا ؟؟؟
حك "عثمان" رأسه بتفكير و قال ببطء :
-مش بالظبط كده . بس هي مراتي و بكره الخبر هينزل في الجرايد.
كاد "رفعت" يقول شيئا أخر ، ليسرع "عثمان" و يقاطعه بصرامة :
-عـــمـــي ! . الست إللي جوا دي تخصني أيا كانت طريقة إرتباطي بيها . و أيوه حصل سوء تفاهم إنهاردة بس إتحل . و كل حاجة هتتحل و إللي حصل مش هيتكرر تاني . إطمن .. ثم أكمل بنبرته المخملية :
-و دلوقتي بقي هطلب من حضرتك تكلم المأذون.
رفعت بإستغراب :
-مأذون ؟ و عايز المأذون ليه يابني ؟!
عثمان بإبتسامة :
-عشان يكتب كتابي.
رفعت بتعجب :
-إنت مش قلت إنك متجوز ؟؟!!
يميل "صالح" علي والده في هذه اللحظة و يتمتم بغيظ و هو يصوب نظراته المحتقنة إلي "عثمان" :
-أنا مش لسا قايلك إنه متهبب متجوز عرفي . أكيد عايز يحول الجواز من عرفي لرسمي !
زم "رفعت" شفتاه و قال بإقتضاب :
-أوك يا عثمان . هكلم المأذون حاضر.
أومأ "عثمان" رأسه مستحسنا ، ثم سأله :
-أومال فين أخوها و أختها صحيح ؟ وديتوهم فين ؟؟؟
رفعت بنفاذ صبر :
-أخوها في الجناح القديم إللي تحت و أختها مع هالة في أوضتها.
إشتدت عضلات فك "عثمان" و هو يحاول أن يداري إبتسامة قبل أن تظهر ، و قال :
-أوك . شكرا يا عمي . أنا رايح أبص علي صافي دلوقتي تكون حضرتك كلمت المأذون.
و مشي عبر الرواق الرواق الطويل قاصدا غرفة أخته ...
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
في غرفة "صفية" ...
تخرج من مرحاضها المستقل و هي ترتدي قميص نومها المنسوج من الحرير .. تمشي صوب سريرها و تتهالك فوقه ، لم تنسي أن تأخذ حبة المنوم التي طلبتها من الطبيب
قد تكون الليلة هادئة و الوضع علي ما يرام الآن ، و لكنها هي ليست علي ما يرام إطلاقا ..
أطفأت نور الغرفة و راحت تحاول النوم ، و لكن أعصابها لا تزال مشدودة .. فأطلقت تنهيدة حارة و أخذت تتأمل السقف العال في إنتظار أن يثقل جفناها من تأثير الحبة التي إبتلعتها
سمعت طرقا خفيفا علي باب الغرفة ..
-إدخل ! .. قالتها "صفية" بصوت ضعيف
-نمتي يا حبيبتي ! .. و إنفتح الباب قليلا ، لتري "عثمان" و الضوء الخارجي منعكس علي وجهه و ذراعه الملفوف بالشاش و المعلق برقبته
-ممكن أدخل ؟! .. سألها بتردد
صفية بصوت متحشرج :
-أه طبعا . تعالي يا عثمان.
ولج "عثمان" و مشي ناحيتها و يقول :
-إنتي مالك مضلمة الأوضة كده ؟
أضأت "صفية" مصباحا صغيرا بجانبها و غمغت بتعب :
-بساعد نفسي علي النوم . كان يوم Distressful ( عصيب ) أووي . المهم قولي دراعك عامل إيه ؟
عثمان بشئ من الإرتباك :
إستغربت "صفية" مظهر الإحراج الذي بدا علي أخيها ، فقالت بإستغراب :
-إيه يا عثمان ؟ مالك يا حبيبي ؟؟؟
أطرق "عثمان" رأسه بخزي و قال :
-أنا آسف يا صافي . آسف علي كل لحظة خوف و رعب إنتي عشتيها إنهاردة . آسف إني عرضتك للموقف ده . دي غلطة عمري و صدقيني لا يمكن أغفرها لنفسي . بس إللي عايزك تعرفيه و تتأكدي منه كويس . إني مستحيل كنت أسمح لأي حد يلمسك أو يقرب منك . إستحالة ده يكون و أنا عايش لازم أكون ميت عشان يحصل.
صفية بدموع :
-بعد الشر عليك يا حبيبي . أنا مانكرش إني كنت خايفة علي نفسي . بس خوفي عليك إنت كان أكبر . في الحقيقة كنت مرعوبة عليك . بعد بابي مابقاش ليا غيرك و مامي كمان مالهاش غيرك . إنت ضهرنا في الحياة منغيرك نقع و مانقومش تاني.
تطلع إليها و إبتسم بمرارة :
-أنا كنت غبي أوي . كنت هضيعك بإيدي . فعلا علي رأي صالح طلعت إنسان مش مسؤول.
صفية برجاء :
-بليز كفاية . ماتحملش نفسك كل ده إنت مش غلطان خالص يا عثمان صدقني بالعكس إللي عملته هو الصح و وجودي معاك كان مفيد جدا.
عثمان بإستغراب :
-إزاي يا صفية ؟؟؟
-لو ماكنتش معاك كان زمانك إتأذيت أكتر من كده . أنا إللي كلمت صالح و عرفته مكانا إنت مستحيل كنت هتعرف تعمل كده .. و أكملت بحزن :
-أنا بس الموقف نفسه هو إللي تاعبني . أعصابي بايظة أووي و لسا مخضوضة !
إقترب "عثمان" منها و ضمها إلي صدره بحنان ..
-إطمني يا حبيبتي . إنتي دلوقتي في بيتك و وسط عيلتك . محدش يقدر يأذيكي يا صفية طول ما أنا عايش.
-ربنا يخليك ليا ! .. كانت شبه نائمة و هي تقول ذلك
أبعدها "عثمان" قليلا ، ليري تعابير وجهها مسترخية الآن بعد أن سرقها النعاس أخيرا
تنهد "عثمان" تنهيدة مطولة ، و إنحني ليقبلها علي جبينها .. شد عليها الغطاء حتي ذقنها ، و مسح علي شعرها بلطف ، ثم أطفأ الضوء و خرج من الغرفة ...
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
ينهي "رفعت" بعض الإتصالات ...
و يكاد يصعد إلي غرفته .. آتي الحاري في هذا الوقت و قال له :
-رفعت باشا . في ست برا طالبة تقابل عثمان بيه.
رفعت بتساؤل :
-ست مين ؟ ماقلتش إسمها ؟؟
الحارس :
-لأ حضرتك ماقلتش . كل إللي قالته إنها عايزة تقابل عثمان بيه و مش هتمشي غير لما تشوفه .. لو سيادتك تحب ممكن نمشيها بطريقتنا !
رفعت بعد تفكير :
-لأ . خليها تدخل.
و بعد دقيقتين ... تدخل "زينب" و تقترب من "رفعت" و الشر يشع من وجهها بقوة ..
-فين سمر و إخواتها يا بيه ؟؟؟ .. صاحت "زينب" متسائلة
رفعت بكياسته المعهودة :
-حضرتك تبقي مين ؟
زينب بحدة :
-أنا الحجة زينب . جارتهم و في مقام المرحومة أمهم.
رفعت بإبتسامة :
-أهلا و سهلا يافندم . إطمني هما كلهم بخير و قعدين معانا معززين مكرمين.
زينب بنفس الحدة :
-أشوفهم بعيني و أتأكد.
-حاضر . إللي تشوفيه .. و نادي علي خادمة وقفت علي مقربة منهما :
-سعاد . تعالي من فضلك وصلي الحجة لجناح عثمان بيه.
الخادمة بتهذيب :
-تحت أمرك يا رفعت بيه .. و إصطحبتها لترشدها إلي الغرفة
بينما جاء الحارس ثانيةً ، ليسأله "رفعت" بضيق شديد :
-في إيه تاني يابني ؟؟؟
الحارس :
-المأذون وصل يا باشا !
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
يصل "عثمان" عند هذه الغرفة المحفوفة بالحرس ... يأمرهم بالإنصراف و يفتح الباب و يدخل
لم يخشي هذا الشاب الجالس هناك في الزواية كالوحش الضاري ، لم يهب حتي نظراته الفتاكة و أحضر كرسي في يده و جلس أمامه ..
-علي فكرة أنا مش زعلان منك ! .. قالها "عثمان" بجدية و هو ينظر في عينا "فادي" بقوة ، و تابع :
-أنا عاذرك . رد فعلك كان طبيعي و أنا حطيت نفسي مكانك . فإكتشفت إني كنت ممكن أعمل أكتر من كده.
فادي بغلظة :
-إنت عايز إيه ؟ هات من الأخر . البوليس مستني برا صح ؟؟
عثمان بصوت هادئ :
-مافيش بوليس مستتي برا يا فادي . أنا مابلغتش فيك أصلا.
فادي بسخرية :
-طبعا . سمعتك تهمك بردو مايصحش الصحافة تكتب أخبار زي دي عن واحد إبن أكابر زيك.
تنهد "عثمان" و قال بصبر :
-فادي . إسمعني .. أنا مابغلتش البوليس و مش هبلغ و الحرس إللي واقفين برا ماشيتهم . أنا مش عايز الأمور تتعقد بينا أكتر من كده عايز أصلح غلطتي . عايز إتجوز سمر . أنا علي فكرة كلمت المأذون و هو زمانه جاي !
قدحت عينا "فادي" بشرارات الغضب و هو يحدق بـ"عثمان" ..
-و هي غلطة زي دي ممكن تتصلح يا باشا ؟ .. قالها "فادي" بخشونة
-الحكاية عاملة بالظبط زي الحرامي إللي سرق . عمرك شوفت حرامي رجع حاجة سرقها ؟؟؟
عثمان بشئ من العصبية :
-بردو إنت مصمم تعقد كل حاجة . أنا جاي أصلح الوضع و إنت مش عايز ؟ إنت بتفكر إزآاي ؟؟!!
فادي بصرامة :
-بقولك إيه يا باشا . إنت خلاص فلت من إيدي و لسا ليك عمر . و أختي خلاص بقت ميتة بالنسبة لي . مش عايز إسمع إسمها تاني حتي . أنا همشي و إنت بقي أعمل إللي يعجبك تتجوزها ماتتجوزهاش ماليش فيه.
عثمان بإستنكار :
-مش هتمشي يا فادي . بقولك هنكتب الكتاب الليلة لازم تكون وكيلها.
فادي صائحا بوحشية :
-ماليش دعوة بيها . زي ما عملت الغلط لوحدها تصلحه لوحدها.
عثمان بتحد :
-لو مشيت هتمشي لوحدك . لا سمر و لا ملك هيمشوا معاك.
فادي مزمجرا بغضب :
-إنت فاكر إنك ممكن تاخد مني أختي الصغيرة هي كمان ؟ ده أنا أقتلك و المرة دي أقسم بالله ما حد هينقذك مني.
عثمان بلطف :
-صدقني أنا مش بلوي دراعك . بالعكس . أنا جايلك و معترف إني غلطان و بطلب منك تساعدني أصلح غلطي . هرد لأختك كرامتها و كرامتك محدش هيقدر يحيب سيرتكوا بكلام وحش . بكره الدنيا كلها هتعرف إن سمر مراتي كل إللي بيتكلموا هيتخرسوا.
زم "فادي" شفتاه و بدا عليه الإرتباك قليلا ... لكنه عاد و قال بعناد :
-عايز أمشي.
تلاشت إبتسامة "عثمان" و إحتدم غيظا و هو ينظر له ..
-مش هتمشي إلا لما نكتب الكتاب .. قالها "عثمان" بلهجة قاطعة
ثم قام خرج متوجها إلي حيث "سمر" ...
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
شعرت بأنها غابت عن الوعي طويلا ... كان جسدها متيبسا و كأنها لم تتحرك طيلة فترة النوم
كان عقلها مزدحما بالذكريات حتي تباطأت حركته ، و كانت الكوابيس و الصور تدور في دوامة لا متناهية برأسها .. كل الأحداث تكررت مرة أخري في ذهنها و كانت جميعها حقيقية تنبض بالحياة مما يعطي دليلا دامغا بأنه ليس حلما أو كابوس
إستطاعت أن تشعر من جديد بالعجز الذي أصاب قدميها و جعلهما عاجزتين عن الحركة ، كما أبصرته و هو ينزف من كتفه و يسقط معلنا إستسلامه
عند ذلك لم تستطع الصمود أكثر و إنتزعت نفسها بقوة من هذا العالم المظلم ..
-لأاااااااااااااااااااااااااا ! .. شقت صرخة "سمر" أجواء الصمت المخيم علي الغرفة
أسرعت "زينب" إليها و ضمتها بتلهف و هي تقول :
-إسم الله عليكي يا حبيبتي . بسم الله الرحمن الرحيم . إهدي . إهدي يا سمر إنتي بخير يابنتي.
تطلب الأمر بعض الوقت لتعي "سمر" نفسها و الواقع الجديد ..
-آا أنا . أنا فين . أنا فين يا ماما زينب ؟ .. و فاضت دموعها من حافة الجفن و هي تكمل بذعر شديد :
-فـ فادي . فادي فين ؟ و . و آ آا . آا ..
زينب و هي تمسد ظهرها بلطف :
-إهدي يا سمر . فادي كويس . كلهم كويسين محدش حصله حاجة.
يدخل "عثمان" في هذه اللحظة
إبتسم بحب عند شاهد "سمر" واعية ، لكنه سرعان ما تفاجأ بوجود "زينب" ..
مضي صوبهما و هو يدمدم :
-حضرتك جيتي ؟!
زينب بعدائية :
-أيوه جيت . و مش ماشية إلا و سمر و فادي و ملك في إيدي.
عثمان بإبتسامة إستخفاف :
-يا هانم محدش فيهم هيمشي من هنا . سمر مراتي و ده بيتي يعني بيت سمر . هي و إخواتها مسؤوليتي من إنهاردة.
سمر بحدة ممزوجة بالإرتباك :
-أنا مش مراتك . فين إخواتي ؟؟؟
عثمان بنعومة :
-إخواتك هنا يا سمر . ماتقلقيش هما بخير . إطمني.
-عايزة أشوفهم .. قالتها "سمر" بصوت مرتجف
تنفس "عثمان" بعمق و نظر إلي "زينب" ..
-ممكن تسيبنا لوحدنا شوية من فضلك ! خمس دقايق.
تبادلت "زينب" النظرات مع "سمر" و قامت بعد أن حصلت علي الإذن
خرجت من الغرفة ، فإقترب "عثمان" من زوجته و جلس علي طرف السرير بجانبها ..
-إزيك دلوقتي يا سمر ؟ .. قالها "عثمان" بخفوت
سمر بصلابة :
-أنا كويسة . عايزة أشوف إخواتي !
عثمان برقة :
-هتشوفيهم يا حبيبتي . إنتي عارفة إننا هنتجوز الليلة.
رمقته "سمر" لشك ، ليبتسم و يقول :
-عارف إننا متجوزين . قصدي هنكتب الكتاب عشان يبقي جواز رسمي.
سمر بحنق :
-أنا قولتلك قبل كده مش عايزاك مش عايزة أتجوزك . أنا مش ممكن أبقي مرات واحد زيك و إنت مش هتلوي دراعي.
عثمان بإبتسامة :
-يا سمر مش وقته عنادك ده و ماينفعش أصلا بعد إللي حصل تعترضي . خلاص مابقاش ينفع.
أدركت "سمر" ما يرمي إليه ، فتغضن وجهها بالألم و قالت بصوت مخنوق :
-يعني إيه ؟ مش هعرف أخلص منك أبدا ؟؟؟
إبتسم "عثمان" و داعب خصلات شعرها و هو يهمس :
-أبدا أبدا . أنا أصلا مش هسمحلك تتواربي عن عيني ثانية بعد كده . المأذون علي وصول . هيكتب كتابنا و هتبقي مراتي بجد . بجد يا سمر . و في وجود أخوكي و عيلتي مش بيني و بينك زي الأول !
دق هاتفهه عند ذلك .. وجد رقم عمه ، فرد :
-ألو .. أيوه يا عمي . وصل ؟ .. طيب تمام أوي .. مصور ؟ أيوه أنا طلبت واحد . خليه هو يجهز الأول . أه هناخد الصور في الأول .. أوك . شوية و نازلين . مش هنتأخر . أوك باي !
أغلق الخط و نظر إلي "سمر" ..
-وصل يا سمر . المأذون وصل.
تنهدت "سمر" بيأس و قالت :
-دايما كل حاجة مفروضة عليا . أنا بكرهك !
ضحك "عثمان" بمرح و قال :
-طيب هنبقي نشوف الموضوع ده بعدين . أنا واثق أصلا إنك هتغيري رأيك . بس دلوقتي يلا . لازم تجهزي عشان الصور.
سمر بإستغراب :
-صور ؟!
-أه . مصور من أشهر جريدة في مصر كلها . أنتي أساسا زي القمر . مش طالب منك حاجات كتير يدوب بس تغسلي وشك و تفوقي كده و تبقي Relax خآالص . إتفقتا ؟
نظرت له بمقت ، فإبتسم هو و إقترب منها أكثر ، ثم تمتم و شفتاه تداعبان خدها إلي عنقها نزولا و صعودا :
-يلا يا حبيبتي . المصور مستنينا . خبر جوازنا لازم يبقي في الصفحات الأولي كلها بتاعة بكره . كل الناس لازم يشوفوكي معايا و يعرفوكي .... !!!
نزلت "سمر" مع "عثمان" بعد أن قامت بغسل وجهها و أرتدت حچابها ثانيةً ..
كانت تعرج و هي تمشي ، فأجبرها علي الإستناد إليه غير عابئ برفضها ، تابع مع خطواتها بتمهل و صبر بينما كانت هي في عالم أخر
كانت تنظر حولها بإنبهار شديد ، هي تعلم جيدا أنه ثري ثراء فاحش تعلم أنه يملك كل شيء و قد رأت بعينها بعض مما يملك
و لكن هذا القصر الفخم كان بعيدا عن خيالها تماما .. المساحة شاسعة ، الأضواء متناسقة مبهرة للأبصار ، الديكور منه الأثري و العصري و بمختلف الأشكال ، و اللوحات المنتشرة علي الجدران كلها يعود تاريخها للعصور الوسطي
شعرت "سمر" بإنها وقعت بكتاب يروي إحدي الأساطير الخرافية
أخيرا وصلت بصحبة "عثمان" لغرفة الصالون الكبيرة و التي لا تقل فخامة عن بقية القصر
تعلقت بها العيون عند دخولها و تباينت ردود الأفعال ..
نظرات توتر فقط من عيون ثلاثة أشخاص صوبت نحوها ... "رفعت" و "صالح" و "مراد" ..
كان "فادي" وحده الذي جلس محاصرا بأفراد الحراسة مختلفا عنهم
كان يرمقها بإزدراء شديد ، لقد خلا من العنف و الوحشية الآن ، لكنها شعرت بعدم قدرتها علي تحمل نظراته
ليته يفعل أي شئ أخر ، ليته يقتلها ، و لكن هذه النظرة صعبة جدا .. لا يجب أن تأتي منه هو ..
كانت "زينب" تقف بجانبه تضع يدها علي كتفه و تربت عليه بلطف ، بينما مضي "عثمان" بـ"سمر" وسطهم و أجلسها في كرسي قريب منه
كان المأذون حاضرا و المصور الذي طلبه أيضا ، لكن "رفعت" سأله مرة أخري :
-هنكتب الأول يا عثمان و لا إيه ؟!
عثمان بصوت هادئ :
-لأ يا عمي هناخد الصور الأول .. ثم نظر إلي الشاب الممسك بالكاميرا و قال :
-تعالي يابني . شوف هتصورنا إزاي بس خد بالك الإصابة إللي في دراعي دي مش لازم تظهر في الصور و المدام كمان مش هتقدر تقوم من مكانها.
المصور بإبتسامة :
-تحت أمرك يافندم . طيب معلش حضرتك هتيجي كده من الناحية التانية و هتميل شوية بس ... أيوه . شمال سنا . راسك فوق . إبتسامة صغيرة . بــــس كده تمام أوي.
و صوب العدسة نحوهما و كاد يلتقط الصورة الأولي ، لكنه توقف فجأة و قال بإرتباك :
-من فضلك يا مدام ممكن تبتسمي شوية بس ؟
إزداد إضطراب "سمر" عندما أحست بالنظرات تتأملها أكثر ، ليحثها "عثمان" و هو يهمس في أذنها بنعومة :
-سمر . إبتسمي يا حبيبتي . يلا عشان ننجز !
تحاشت "سمر" النظر في عيونهم جميعا ، ركزت فقط علي عين الكاميرا .. بذلت جهد كبير حتي نجحت في رسم إبتسامة خفيفة علي ثغرها ، و رغم أن وجهها خاليا من مساحيق الزينة إلا إن جمالها الطبيعي طاغي في كل وقت و آن
إنها مجبورة علي كل هذا ، لولا أنها تخشي الفضيحة و تخشي علي مستقبل أخيها و أختها ما كانت لتقبل أبدا أن تقوم بأي من هذا ..
إلتقط المصور ثلاثة صور لهما علي نفس هذا الوضع ، عرضهم علي "عثمان" ليختار واحدة منهم لتكون مرفقة بعنوان الخبر ، فإختار "عثمان" الأولي .. كانت إبتسامة "سمر" واضحة أكثر فيها
-يلا بقي يا عثمان عشان نكتب الكتاب .. قالها "رفعت" بنفاذ صبر
-مولانا إتأخر و إحنا جايبنه في ساعة زي دي !!
إبتسم "عثمان" و مشي ناحية المأذون
كانت "سمر" تسمع كل شئ ، و لكنها لم تجرؤ علي المشاهدة ، إذ كان صوت أخيها الجاف و المقتضب بالنسبة لها كالطعنات بالضبط ..
-تعالي يا عروسة عشان تمضي ! .. قالها المأذون بإبتسامة ، ليتطوع "عثمان" و يأخذ لها الدفتر و القلم حتي تمضي و هي في مكانها
أخذت منه القلم بدون أن تلمس يده ، مضت بإسمها ثم غمست إصبعها في الحبر و بصمت علي الورق
إنتهي عقد القران أخيرا و إستأذن المأذون و ذهب
بينما قام "فادي" من مكانه فجأة ليتأهب له الجميع بنظرات متوجسة ..
فادي بصوت حاد :
-المسرحية خلصت خلاص ؟ عايز أختي الصغيرة . هاتوهالي.
ترتجف "سمر" بخوف عندما قال أخيها ذلك
شعر "عثمان" بها فأحاط كتفها بذراعه و رد بهدوء شديد :
-قولتلك يا فادي . عايز تمشي إمشي . لكن سمر و ملك هيفضلوا هنا.
توهجت نظرات "فادي" ليقول بغضب :
-إنت فاكر إنك ممكن تمنعني أخد أختي ؟ ده أنا أوديك في ستين داهية.
عثمان بثقة :
-ملك هتفضل هنا مع أختها . هنا أفضل كتير بالنسبة لها . بص حواليك . هنا كل حاجة متوفرة . هنا مش هينقصها حاجة.
فادي بحدة :
-و إنت فاكرني مش هقدر أوفر لأختي إحتياجاتها ؟ حتي لو . مستحيل أسيبها عند واحد و×× زيك.
تمالك "عثمان" نفسه و غض النظر عن الإهانة و قال بصرامة :
-ملك مش هتمشي معاك يا فادي . بس ده مش معناه إنك مالكش حق فيها . كل ماتحب تشوفها إتفضل في أي وقت.
إحتدم "فادي" غضبا و قال بتهديد :
-مش هسكت . مش هاسيبك !
و إستدار دافعا من أمامه بقوة أفراد الحراسة و ذهب ، لتتبعه "زينب" فورا بدون تفكير ..
لمس "عثمان" خد "سمر" :
-كل حاجة بقت كويسة دلوقتي ! .. كان صوته هامسا
-إحنا بقينا مع بعض . أنا مش هاسيبك أبدا.
كان داخل "سمر" مضطربا بالرعب و الآسي ، و لم تصدق قوله بأن كل شئ بات بخير .. تري ماذا سيفعل "فادي" ؟؟؟؟؟
قاطع شرودها إنحناء "عثمان" عليها ..
سمر بإستغراب :
-إنت بتعمل إيه ؟!
حملها "عثمان" في هذه اللحظة دون عناء رغم إصابة كتفه ، لتصرخ بإحتجاج :
-إيه ده نزلني !
عثمان بلطف ممزوج بالحزم :
-إهدي . هطلعك فوق عشان ترتاحي.
سمر بغضب :
-نزلني أنا هعرف أمشي .. و حاولت التخلص منه بلا فائدة ، بالطبع لن تقوي عليه
تمتمت بغيظ ممزوج بالخجل الشديد :
-إللي قاعدين دول يقولوا إيه ؟؟؟
ضحك "عثمان" بمرح و قال بصوت مرتفع ليسمعه الجميع :
-يقولوا راجل و مراته و بعدين طز في أي حد.
و أخذها و صعد للأعلي وسط دهشة و ذهول عمه و إبن عمه و صديقه المقرب ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في منزل المعلم "رجب" الجزار ...
يجلس "خميس" في غرفته وحيدا مكتئبا
يتذكر مرارا موقف هزيمته ، الهزيمة الوحيدة بحياته كلها ، و التي كانت بمثابة الضربة القاضية ..
Flash back
أمسك "عثمان" بـ"سمر" الملقاة أرضا و فاقدة وعيها ، ثم ضمها إلي صدره بحركة إستحواذية كإعلان عن ملكيته لها
نظر للضابط و قال بصوته العميق :
-الست دي مراتي يا حضرة الظابط . حصل بينا سوء تفاهم و أنا جيت عشان رجعها البيت.
الضابط بتهذيب :
-مفهوم يا عثمان بيه . بس الإصابة إللي في كتف سيادتك دي مين السبب فيها ؟ حد من الموجودين ؟؟
إستعد "خميس" في هذه اللحظة و تحرق شوقا لنطق "عثمان" بالكلمات ، فهذا شئ يشرفه و لو سنحت له الفرصة لكان قتله و ذبحه مثلما يفعل بالأضحيات ..
-محدش سبب فيها يا حضرة الظابط .. قالها "عثمان" بصوت خال من أي تعبير
-دي مجرد حادثة غير مقصودة !
تنفست "نعيمة" الصعداء عندما نفي "عثمان" التهمة عن إبنها ، بينما كاد "خميس" أن يصرخ و يثبتها علي نفسه ليلكزه أبيه في كتفه و يرمقه بنظرة تحذيرية ..
الضابط بإلحاح :
-إنت متأكد يافندم ؟ يعني مافيش خطر علي حضرتك هنا ؟ البلاغ إللي جالنا من الأهالي هنا قال إن حضرتك في خطر !
عثمان بإبتسامة باهتة :
-مافيش خطر يا حضرة الظابط . إطمن أنا في وسط أهلي.
و أشار بالأخص إلي عمه و "صالح" و "مراد" و دزينة الحراسة التي تكاد تسد الشقة الصغيرة من هول أحجامها ..
الضابط بإبتسامة :
-طيب ياباشا . إللي تشوفه . إحنا هنمشي دلوقتي بس لو حصل أي حاجة بلغنا هنرجع فورا.
عثمان بثقة :
-مافيش حاجة هتحصل.
و بعد ذهاب أفراد الشرطة يأمر "عثمان" طاقم الحراسة بأخذ "فادي" إلي السيارة ، رغم أن الأخير قاومهم لكنه لم يصمد أمامهم طويلا ..
تدخل "رفعت" عند هذا الحد :
-ممكن أفهم إيه إللي بتعمله ده ؟؟؟ .. كانت الحدة تغلف صوته
عثمان ببرود :
-هفهمك بعدين يا عمي .. ثم نظر إلي "مراد" و تابع :
-مراد من فضلك خد ملك و إسبقنا علي تحت .. و أشار إلي الطفلة الصغيرة التي حملتها "شهيرة" بين ذراعيها
زينب صائحة بغضب :
-إنت بتعمل إيه يابني إنت ؟ واخد العيال علي فين ؟ محدش فيهم هيخرج من هنا و فادي لو مارجعش إنت حر !
لم يعيرها "عثمان" إهتماما و حث صديقه بهدوء :
-يلا يا مراد .. ثم قال بنبرة ذات مغزي و هو يصوب نظراته إلي "زينب" :
-يلا قبل ما الموضوع يوسع أكتر من كده . البوليس لسا قريب.
رمقته "زينب" بغضب شديد ... إنه يهددها
مد "مراد" ذراعيه ليأخذ "ملك" فناولته "شهيرة" إياها بتردد و هي تنظر إلي "زينب" العاجزة عن التفوه في هذا الوقت ..
تابع "عثمان" كلامه :
-و إنت يا صالح خد صفية و علي تحت إنت كمان.
كان "خميس" يشاهد كل هذا و هو يتلوي بين الأيادي الممسكة به ، يزمجر تارة و يغمغم بكلمات غير مفهومة تارة أخري ، كم أراد أن يتحرر من هذه القيود و ينقض عليه خاصة عندما وجده يحملها و يتجه بها إلي الخارج
كان عاجزا بدوره .. والده و الرجال المواليين له ، جميعهم تجمعوا ليكبحوه حتي لا يرتكب جرما ، فهو طائش و خطير مثالا يحتذي به حقا في التهور و الأفعال الدموية ...
Back
بعد قليل تدخل والدته إليه هي تزيل عن وجهها دموع الحزن ... تقترب منه و تمسح علي شعره بحنان قائلة :
-إيه يا خميس ؟ مش هتيجي تتعشا معانا يابني ؟!
خميس بعصبية :
-مش عايز أطفح . سيبيني في حـآاالي.
نعيمة بحزن شديد :
-يابني ماتعملش كده في نفسك إللي خلقها ماخلقش غيرها و لا إيه ؟؟؟
هب من مكانه صارخا بإنفعال :
-يووووووه إنتي مش هتسكتي أبدا . عايزة إيه يعني ؟ عايزاني أسيبلك البيت و أهج عشان ترتاحي ؟؟؟
نعيمة بذعر :
-لأ لأ . لأ يا خميس ده إنت حبيبي يابني أنا مقدرش أعيش منغيرك ياضنايا . إنت إللي طلعت بيك من الدنيا يابني .. و إختنق صوتها في العبارة الأخيرة لتجهش بالبكاء
جاء صوت "رجب" الصارم و هو يقف عند عتبة الباب :
-تعالي يا نعيمة . تعالي و سيبه دلوقتي . هو هيهدا لوحده.
تنهدت "نعيمة" بآسي و إنصاعت لزوجها
تركت "خميس" وحده ، ليعيد إستعراض نفس الأحداث من جديد ، و يتألم في صميم نفسه و رجولته في كل مرة ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
عند "سمر" ...
بعد أن تركها أخيرا و ذهب ليطمئن علي أمه ، أخذت تتجول ببصرها في جناحه الفخم الذي تشيع فيه الكلاسيكية إلي حد كبير
حيث السجاد التركي المحاك من الحرير ، و الأثاث الإنجليزي المذهب ، و النوافذ الطويلة ذات الإطلالة البانورامية الآسرة ..
قاطع شرودها دخول فتاة في مقتبل عمرها
كانت جميلة إلي حد ما ، لكن "سمر" توترت عندما رأتها و في نفس الوقت إبتسمت و غمرتها الراحة لأن "ملك" كانت معها ..
-مساء الخير ! .. قالتها "هالة" بصوتها الرقيق
سمر بشئ من الإرتباك :
-مساء النور !
وضعت "هالة" الصغيرة "ملك" بحضن شقيقتها و قالت بإبتسامة :
-أنا هالة . بنت عم عثمان.
سمر بضيق :
-أهلا !
هالة بحذر :
-أنا آسفة لو كنت جيت و ضايقتك . الداده كانت هتجبلك الصغنونة بس بصراحة أنا إللي ماقدرتش أقاوم فضولي و جيت عشان أشوفك كويس.
رمقتها "سمر" بغرابة ، فضحكت "هالة" و قالت بمرارة خفية :
-أصل لما عثمان جابك من شوية كنتي فاقدة الوعي و ماعرفتش أشوفك كويس . هو كان خايف عليكي أوي و رغم الجرح إللي في دراعه مخلاش حد يلمسك و أصر يشيلك و يطلعك بنفسه لحد هنا.
نظرت لها "سمر" بصمت ، لتكمل "هالة" و تقر و هي تشعر بألم يجيش بداخلها :
-عثمان عنده حق يحبك . إنتي حلوة أوي فعلا رغم إني ماعرفش إنتوا إرتبطوا إزاي و كمان ماعرفش إيه حكايتكوا و إيه إللي حصل إنهاردة بس هو بجد بيحبك . أنا شوفت ده في عينه .. أول مرة أشوف عثمان كده !
آتي صوت "عثمان" في هذه اللحظة :
-أول مرة تشوفيني كده إزاي يا هالة ... ؟؟؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!