-
ركضت للبيت وهي تشعر بخطواتها الثقيله و بهمسات قلبها الخفيه بين التردد و الذنب ، توقفت خطواتها عند سليمان اللي سرعان ما ألتفت لها : سوزان طلعت ؟
سليمان ناظر الساعه : لا ، بس اسمع اصوات صراخ داخل الظاهر انها تقاومهم ، و سمعتهم يقولون لها انها متهمه بالخيانة مع خالد و ان في شكوى ضدها و اتهام بإنها تمارس اعمال السحر و الشعوذة و على طول عرفت سوزان ان انتي اللي بلغتي عليها و كانت تصرخ و تقول انك كذابه و ان ما عندهم دليل يثبت ممارستها لسحر
- لمعت عيونها و تكتفت بهدوء و استندت بظهرها على سيارة سليمان بأريحيه وهي تناظر البيت و تشعر بإن الألم الي تشعر فيه حالياً هو ألم خيانتها لأمها و لكن ! ما كانت خيانة نتيجة ضعف او هروب و إنما كانت نتيجة عدالة تُفرض على حساب أقرب الناس لها و انها تتخلى بإرادتها عن آخر رابط إنساني في حياتها ، وهي تشعر انها بصراع و بعاصفة مشاعر اشبه بالأمواج العاتية اللي تلتهم كل شيء بطريقها ، وهي تعرف أن نيرانها بتحرقهم قبل تحرقها
طلع خوسيلو وهو مُقيد بالأصفاد و يسحبه العسكري و طلعت من خلفه سوزان وهي مُقيده بالأصفاد و دموعها تملئ وجهها من شدة صدمتها بغدرة إسراء ، توقفت خطوات سوزان لما شافت وقوف إسراء بكامل جبروتها و غرورها وهي تناظر سوزان بهدوء و ابتسامه خفيفه كانت مُزيفه ، تعالت شهقاتها وهي تصرخ بغضب على إسراء و تحاول تفلت من يد العسكري : كيف بتعملي فيّي هيك ؟ و انتي بتعرفي حقيقة كل إشي
إسراء ناظرتها بحده وقهر و فتحت يدينها بسخريه تبي تجبرها تشعر بشعور فهد لما عرف بخيانتها لكن ما قدر يواجها : العداله يا مدموزيل سوزي ما تعترف بالرحمة ، و العدل ما يميز بين الأحباب
صرخت سوزان بصوت اعلى و من بين دموعها وهي تشعر بخنجر غدر إسراء استوطن قلبها بقسوه : بتفكري انو شاهين و عيلتوا بدّون يحلو محلي ! و بدّون يضمدوا جروحك ! ، ما حدن غير عيلتك بيئدر يضمدك و يعوضك عن كل ياللي عشتيه ، حتى لو كِنت أسوء ام بالعالم ما فيكي تنكري هيدا الإشي
إسراء خذت نفس وهي تتقدم لها بهدوء و ثقه و رجعت يدينها خلف ظهرها بتحدي و سُلطه و نظرات إزدراء : ماني بحاجة احتواء او تضميد من احد لأنك علمتيني احتوي نفسي بعز ضعفي و وحدتي
كملت وهي تأشر بعيونها على سيارة الشرطة : و الحين رددي كل قصائد محمود درويش عن الخذلان و الخيانه و الغدر اللي كان يرددها بابا قبل وفاته
صدت عنها إسراء تاركه سوزان خلفها بقهرها و انهيارها ، و تقدمت لسليمان وهي تركب السياره بهدوء و ترسل لشاهين اللي ما يرد عليها : وصلني لإستراحة سيف عند شاهين
اتجهوا لـ إستراحة سيف و طول الطريق كانت إسراء تحرك رجلها بتوتر و كأنها تحاول تطرد شعور ثقيل يتمدد بصدرها ، ما إن وصلت للإستراحة و اثناء ما توقف سليمان نزلت بخطوات قريبه لركض تاركه الباب خلفها مفتوح وهي تشعر ان ضربات قلبها تسابق خطواتها و بلحظة وصولها لباب الغرفة
توقفت خطواتها و رجعت على وراء و كأنها تشعُر بإن احد سحبها بعنف للخلف من شدة صدمتها ، وهي تناظر الحبال الملقيه بإهمال على الأرض كـ رمز صارخ للخيانة و كأنها تشوف في العقود المفكوكة اثر ثقتها اللي تحللت و لوعوده اللي كانت تعتقد انها صلبة لكن تبينت انها مجود خيوط وهمية تناثرت مع اول اختبار ، انتقلت نظرتها لأرجاء المكان وهي تشوف كيف كان المكان خالي تماما ، تسللت يدها المرتجفة لقلبها لما شعرت بإن قلبها انقبض و غمضت عيونها لثواني وهي عاقده حواجبها و تحرك راسها برفض للواقع و همست بصوتها المُثقل : مستحيل ، ما يسويها فيني
تحجرت الدموع بعيونها مع كل فكرة كانت تصرخ براسها تأكد لها انه هرّب اخوه و تدفعها بعنف لحقيقة كانت تحاول تنكرها ، اجبرت نفسها تفتح عيونها من جديد و تناظر ارجاء الغرفه الخاليه ، وهي تبحث عن اي شيء يكذب إحساسها لكن ! الصمت اللي يسود الغرفه كان أبلغ من كل الأدلة ، اختل توازنها و هي تتمسك بالباب لكن خانتها رجولها و تهاوت مثل ما تتهاوى العاصفة بعد ما انهكها الطوفان و بعد ما كانت العاصفة اللي تعصف بكل شيء ارتدت لها عواصفها بنهاية المطاف و سقطت على الأرض سقوط مدوي سقوط العاصفة بحد ذاتها ، ركض لها سليمان بخوف وهو يناديها اكثر من مره ، و سرعان ما مسك معصمها يقومها معه وهو مذعور : إسراء !
سحبت معصمها منه و تمسكت بالجدار تستند عليه و تقوم وهي تشعر انها ما عاد تقوى تقوم بنفسها ، ذرفت دموعها وهي تحط يدينها على عيونها بضعف ترفض الواقع و تعالت شهقاتها : غدر فيني ! و هرّب اخوه
سليمان ناظرها بصدمه و سرعان ما تقدم للغرفه يناظر ارجائها : انتي ما بلغتي على سيف ؟
انهارت إسراء من جديد بضعف و جلست على الأرض و يدينها على عيونها وهي منزله رأسها ولا قدرت ترد على سليمان بسبب انهيارها العنيف و شهقاتها اللي كانت تترد بالأرجاء لدقايق طويله ، بينما سليمان كان عاقد حواجبه بنكسار وهو يناظرها لما بدأت تتباطئ شهقاتها و بدأت تهدأ بالتدريج هدوء مؤقت وهي تناظر الأرض بشرود لدقايق ، و ركض سليمان لسيارته يجيب لها ماء و منديل ، خذت المنديل منه وهي تمسح وجهها و تشوفه يفتح لها علبة الماء لكن رفضت وهي ترجع خصل شعرها وراء اذنها ببطئ و قامت متجهه لسيارته و احتدت ملامحها بغضب : وصلني لبيت جابر
-بجهه ثانيه دخل البيت بخطوات قريبه لركض وهو يصعد لغرفة سيف لأنه محتاج شيء معين من غرفته و كان مصلح و هداج بنتظاره برا ، مزنه عقدت حواجبها بخوف : شاهين وش فيك ؟
شاهين تكلم بصوت مسموع وهو مخطط يمهد لهم الموضوع و يبدأ بموضوع خالد و يلمح لهم بسيف خوفاً على قلب جابر و مزنه لا يتوقف لأن الأمر ما يتحمله احد : دقيقه بس اخلص لي شغله و اجيكم ، لحد يتحرك
جابر عقد حواجبه بخوف وهو يناظر البنات : سيف فيه شيء ؟ انتم مكلمينه اليوم ؟
أريج و أفنان ناظروا بعض بقلق : لا
جابر ناظر عفراء اللي عاقد حواجبها بشده و متسعه عيونها بدهشه و لمح بعيونها كيف تحجرة الدموع بعيونها وهي تقرأ شيء مجهول بالنسبه له : و انتي يا عفور ! كلمك ؟
فز متعب من مكانه بذعر وهو يشوف رسالة من عزام يطلب منه يجي الشرطة كـ محامي لـ خالد و رفع نظره بصدمه لـ جابر : يبه جدي خالد ماسكينه بتهمة الخيانه للوطن و برذيله تسود الوجه
عفراء تحجرة الدموع بعيونها بشده و قامت من مكانها وهي تلف الجوال لهم بيدينها اللي ترجف من منظر خالد بالروب الأزرق القصير و البنات من خلفه و اصبح قضية رأي عام خلال فتره بسيطه : انفضحنا بين الناس
سرعان ما فز جابر و أخذ الجوال منها بعنف وهو ما استوعب صدمته بكلام متعب و اتبعته عفراء بصدمة اُخرى اتسعت عيون جابر بشده و اختل توازنه من منظر خالد و رذيلته و من خيانته لوطنة : حسبي الله ونعم الوكيل هذي سواه يسويها سود الله وجهه !
سرعان ما تقدم له متعب وهو يمسكه بحذر و تكلم بحده خوفاً على جابر : يا يبه اذكر الله
بينما أريج ألتقطت جوالها لما انهلت عليها رسائل كثيره و اغلبها فيديو خالد و جلست على الكنب بصدمه وهي تناظر جوالها : مستحيل اكيد احد يشبه جدي ، مستحيل جدي يسوي كذا
بينما شاهين قلب غرفة سيف رأساً على عُقب وهو يبحث عن شيء مُعينه يبـي يسلمه لهداج اللي كان ينتظره على أحر من الجمر و كل كم ثانيه يتصل على شاهين يستعجله خوفاً من وصول الشرطة بأي لحظه
- خارج بيت جابر -
نزلت من سيارة سليمان و دموعها تسابق خطواتها و هي تحاول تكتم شهقاتها رغم ارتجاف انفاسها إلا ان لازالت ملامحها حاده كالنصل و كأن الألم ما انخلق علشان يكسرها و إنما يزيد من اشتعال نيرانها ، تجاهلت وقوف هداج و مصلح اللي ابتعدوا عن طريقها و كأن حضورها بالنسبه لهم عاصفة محد يقدر يعترض طريقها ، ركضت للباب وهي تصرخ بعلو صوتها تهتف بأسم شاهين بنبرة وعد ، دفعت الباب بعنف و ارتطم الباب بالجدار وهي توقف بنص البيت و صرخت بعلو صوتها تناديه لما خانتها شهقتها و كانت صرخة وعيد اكثر من انه نداء ، كان وعيد يضح بالخذلان و بالغضب : شاهين !
اتسعت عيون الكل بصدمه من دخولها و منظرها و طريقة مُناداتها و ادركوا ان فيه شيء أعظم من فضيحة خالد ، تقدموا لها جابر و مزنه بذعر و كان جابر يحاول يتماسك : إسراء ! وش صاير ؟
مزنه عقدت حواجبها بخوف من انهيار إسراء وهي تتقدم لها و كانت على وشك تحتضنها : إسراء و انا امك وش مسوي لك شاهين ؟
ذرفت دموع إسراء و تكلمت بحده وهي ترجع على وراء و رفعت يدها تمنعها لأنها ما تستحق حضنها وهي عارفه بقرارة نفسها انها راح تقتل ولدها و بتخليها تنوح عليه شهور ، و وجهة نظرها لأرجاء الصاله تبحث عنه : وين ولدكم الخاين ؟
عقدت حواجبها بغضب وهي تناظرهم : هربتوه مع اخوه القاتل ؟
رفع راسه بعد ما كان بفوضى اغراض سيف وهو يناظر الباب لما سمع صوتها المخذول و المكسور و سمع شهقاتها الضعيفه اللي هزت جدران قلبه و ايقن ان عاصفته حضرت ، خبى بجيبه الشيء اللي دخل الغرفه علشانه و اتجه لدرج ينزلها بهدوء ، بينما إسراء صرخت بغضب وهي تكسر كل شي تلمحه عينها وهي تهتف بأسم شاهين بوعيد و وعد و كأن كل شهقه منها بسببه تزيد من عنفوانها بتكسير كل شيء تحت انظار اهل شاهين ، نزل شاهين وهو يناظرها بهدوء و ما ان لمحت وقوفه توقفت عن التكسير و سقطت اخر فازه من يدها بإهمال وهي تشوف سكونه و هدوئه اللي اشد قسوة من ضجيجها ، تقدمت له بخطوه و ذرفت دموعها وهي تتكلم بنبرتها الهاديه اللي تحمل كم هائل من الخذلان : سويتها و غدرت فيني و هرّبت اخوك ! ، ارضيت شموخك اللي ما سمح لك تتنازل و توقف معي ؟
شاهين ناظرها بهدوء و برود و كأن كل فوضى تسببت فيها من تكسير الأغراض ما كانت تعني له شيء وهو يناظرها بتمعن : ما غدرت فيك و كنت قد كلمتي لك لكن ! سيف اللي غدر و هرب بنفسه بمساعدة احد
مزنه تكلمت بنرفزه و خوف : شاهين وش صاير ؟ احد يفهمنا الموضوع
شاهين تقدم لمزنه و جابر بهدوء مشوب بقلق مُفرط عليهم وهو يحاول يمهد الموضوع : قبل فتره اكتشفت ان خالد خاين و يشتغل لصالح الألمان و لما كان على وشك ينكشف بخيانته لفق تهمة على ابو إسراء انه خاين و قتل ابو إسراء ظلم تحت مسمى " الخيانة للوطن " و لا اكتفى بقذارته هذي و صار يشتغل لصالح مُنظمات بسوريا و لما عبير اكتشفت شيء ضده و كانت تبي تفضحه دبر أمر اختطافها لسوريا و أمر بقتلها هناك و سيف هو اللي
إسراء تقدمت تختصر الموضوع و تكلمت بنبرة قهر و بعلو صوتها وهي تأشر على مزنه و جابر : قل لهم ان ولدهم اللي من لحمهم و دمهم غدر فيك و خان امانتك و قتل عبير من غير ما يرف له طرف و رجع بكل برود يحضر عزاها
ذرفت دموع إسراء وهي تناظر شاهين : بينما انت وش سويت يا ولد العدل ؟ بدال ما تخليه يتحاسب رحت هربت اخوك و خليت ذنب عبير و خليل معلق برقبتك
صرخت وهي تضرب بيدينها على الطاوله بعنف لما ذرفت دموعها وهي تناظر جابر اللي اختل توازنه و سقط على الكنبه و يده على قلبه و سرعان ما تقدم له شاهين لكن جابر ابعد شاهين عنه برفض لوجود شاهين : تكلم ! ، و قل لهم ان سيف قتل اخوي بسوريا و اجبره يمر بالألغام لما تفجر و انه غدر بأخوي علشان كم ليره ، و إني شفتكم بمزرعة النقيب لما كنتوا تضحكون على رجا خليل و عذابه و إهانته لنفسه وهو يتفجر
-كان الكل تحت تأثير الصدمة مابين دموع تذرف و شهقات مكتومه و كأن الهواء نفسه تجمد في المكان ، كانت لحظة وحده كفيلة بهدم عالم بأكمله ، و كشف بشاعة الحقيقة اللي مستحيل يتحملها احد ، حقيقة ان اخوهم اللي لطالما كانوا له السند و العزوه ما كان لهم إلا خنجر غُرس بظهورهم و تجرد من كل مبادئ الإنسانية و تحول لشخص طاغي و ظالم ، بينما شاهين تقدم يقاطع إسراء لما كانت بتتكلم وسحب عضدها بيطلعها معه الى ان تهدأ الأوضاع لما ادرك ان الكل بدأ ينهار ببطئ و كيف مزنه تمسكت بالطاوله و ذرفت دموعها : كملي موالك بعدين ، حالياً الوضع ما يتطلب وجودك
سحبت عضدها منه بعنف و تكلمت بغضب و هي تأشر عليه بسبابتها : على بالك بتقدر تخبي اخوك ؟ والله يا شاهين لو تخبيه تحت سابع ارض إني لا اوصل لسيف و اقتله بيديني ولا فيه شيء بيرضيني إلا إني اقتله ، ثار اخوي والله ما اتركه يضيع
مزنه ذرفت دموعها و اتسعت عيونها بصدمه من إسراء : تكفى يا شاهين تلاحق أخوك و عضيدك
نفذ صبر شاهين بغضب من دموع مزنه و رجائها لشاهين بإنه يحمي سيف و سحب إسراء من عضدها بالإجبار وطلع من باب الحديقة متجه للإسطبلات : لا تفتحين فمك بكلمه وحده عند امي و تحرقين قلبها ، مشكلتك معي انا و سيف ماهي مع اهلي ، تبين تحرقين احد احرقيني انا لا تحرقينهم
-كان شاهين متجاهل غضبها و محاولاتها بإنها تفلت من يده ، بينما داخل البيت و للحظه وحده و من غير سابق إنذار تعالت صرخات البنات بذعر وهم يتقدمون لمزنه لما اختل توازنها و فقدة وعيها و سقطت بعنف على الأرض لعدم قدرتها على تحمل الكم الهائل من الصدمات و كانوا ما بين جابر اللي تحجرة الدموع بعيونه بشده وهو جالس على الكنب بصدمه و يناظر الأرض ولا كان قادر يستوعب الى اي درجة من الدنائه وصلها سيف و خالد وما بين مزنه اللي سرعان ما رفعها متعب و ركض فيها لسياره و قلبه يرتجف بذعر عليهم وهو ما يعرف يهدي البنات من بُكائهم او يلحق على جابر
-توقفوا قدام المضمار و إسراء دفعته بعنف عنها و وقفت قدامه و ذرفت دموعها و بنبرة عتب وهي تناظر عيونه : كيف قوى قلبك علي ؟ كيف قدرت تخذل شخص كان يشوفك له عمر و انتصار ؟
انهارت من شدة بُكائها و حطت يدينها على عيونها بضعف مُعلن و بحرب انتهت بهزيمتها و تعالت شهقاتها وهي تردد : ما هقيت انك تقدر تقتلني و انا حيه ، لأني كنت احسبك محطة استراحتي الأخيره لكن طلعت بداية جروحي ، عزاي لنفسي و لقلبي اللي وثق فيك
تعالت شهقاتها بشكل مؤلم و كأن كل شهقه كانت حرب تقطع كل لحظة كانت تشعر فيها بالأمان معه ، تكلمت بنبرة ندم كانت اشبه بالنار اللي تلتهم يقينها : ليتني اكشتفت غدرتك من بدري ولا سلمت ماما ، ليتني تركت لي عزوه و سند ، ليتني ما تباهيت فيك بيني و بين نفسي و تعزويت فيك و هقيتك لي السند و العوض من السنين العجاف
نزلت يدينها وهي تمسح دموعها بعنف وهي تشرح بيدينها عظمة غدرته : كيف هنت عليك ؟ كيف قوى قلبك علي ؟ كيف هان عليك تبعثر اوراق عمري ؟
اطال النظر فيها بهدوء و عيونه تغرق في بحر من الحزن وهو يشعر بكل شيء يتفجر بداخلة و يشعر بمدى احتراقهم لكن عارف بقرارة نفسه انه ما يقدر يخمد النيران هذي إلا بتحقيق مطلبها وكان تحقيق مطلبها بقتلها لأخوه اكبر من قدرته ، كان وقوفه امامها هادي جداً ، هدوء مُزيف ، هدوء شخص كان يحترق ببطئ بسبب نيران حزنها و دموعها اللي كانت مثل الخناجر بقلبه وهو يشوف بعيونها انكسارها و خيبتها اللي كانت تُمزق جدران شموخه و تقتله ببطئ ، وهو لأول مره يستشعر ان حربها هي الحرب الوحيده اللي ما قدر يفوز فيها ، رجع يدينه خلف ظهره وهو يشد على مسكت يدينه و فاتح صدره لها يسمح لنيرانها تسكن اعماق صدره و كأنها أعز من يغرس خنجره و يقسى على قلبه ، بينما إسراء كانت تايهه بين اوجاعها و تبحث عن مكان تصب فيه غضبها ، تقدمت له وهي تضربه بقهر على صدره و من بين شهقاتها وهي تعاتبه ولا كان يشعر بألم ضربتها وهو مستسلم لعاصفة حزنها لأنه مردك الى اي درجه اوجعها بغدرته ، كان يبيها تخمد نيرانها بصدره لو يشتعل هو بنارها ، ضعفت ضرباتها بالتدريج و تباطأت شهقاتها لما اختل توازنها و سرعان ما مسكها شاهين بحذر و ألتفت كِلتا يدينها على ظهرها وهو يسندها عليه و تمسكت فيه إسراء تحاول تستجمع نفسها ، تكلم شاهين بنبرة صوته المُثقله و اللي تحمل كم هائل من الخوف عليها وهو يشدها لصدره اكثر يحاول يمدها بالثبات : على هونك لا ينكسر لك غصن
ذرفت دموعها و اقتربت له وهي تستند براسها على صدره بإرهاق و يدينها متمسكه فيه : غصنك كان في رجا امانك و صفحك الليله ، يا قليل الحظ ليه على حزنك عجول ؟
ادرك من مقصدها ان من المُفترض تنتهي حربهم الليله و يتصافحون السلام : ماني على حزني عجول ، ولا على كسرك سعيد لكن هذا اللي من المفُترض يصير
غمضت عيونها لثواني من رده و رفعت يدينها بخفه عن صدره و رجعت على وراء تبتعد عنه و ناظرته بهدوء : تكلم وين سيف ؟ طلعه لي خلني اخذ ثاري منه و تنتهي هالحرب و ارجع لك ، كفايه نسحب ناس بينا يدفعون ضريبة حرب بيني و بينك
شاهين اطال النظر فيها وهو يحط يدينه بجيوبه و ادرك ان نسبة تراجعها عن قتل سيف ضعيفه جداً وهو يبي يقطع أملها بإنها تقتل سيف بيدينها : قلتها لك مره و برجع اعيدها عليك ، قلت لك ما ادري وينه ولا اعرف وين اراضيه لكن الأكيد انك مستحيل تلقينه او تشوفينه بعد اليوم
عقدت حواجبها بشده و تكلمت بعلو صوتها و بقهر من إصراره على انه يخبي اخوه وهي تشعر بألم غدرته و ذرفت دموعها بغزاره وهي تضرب سور المضمار بيدها : بس انا غدرت بـ أمي و وديتها بيدي لحبل المشنقه وهي اخر شخص بقى لي بالعالم الموحش ، سلمتها بيدي للعداله و انا قلبي بينفطر على حضنها ، سلمتها و انا عارفه إني بعيش برمضى شعور من شبابي لمشيبي رغم ان كان بإمكاني اسامحها و اتستر عليها لكن اهلكني تضاد شعوري اتجاها ، جُزء مني يقول ارجعي لها محد بيضمد جروحك غيرها و جُزء يتذكر خياناتها و فعايلها و يرفض
كملت وهي تأشر على نفسها بيدينها اللي ترجف و ذرفت دموعها وهي تناظره بنكسار : تدري كم ليله نمت و يدي على قلبي لأني خايفه افقدها ؟ خايفه لا يجي يوم و يوصلني خبر وفاتها و أنا ما شفتها ، خفت تموت بعيد عني مثل ما مات بابا و خليل و هذا انا الليله سلمتها و قلبي يرتجف بين يديني
رفعت راسها و غمضت عيونها و تعالت شهقاتها بصوت عالي جداً و اصبح صوت بكُائها يملئ ارجاء المضمار بينما شاهين غمض عيونه لثواني بغضب و قهر عليها ولأول مره تلمع عيونه بحزن على بُكاء غصنه اللي هشم جدارن شموخه : ليتني ما طلعت معك من ارض سوريا ليتني ما عرفتك ولا وثقت فيك ، ليتني و يا ليت يفيدني الندم
فتحت يدينها بمعنى الفراغ وهي تحرك راسها برفض و رجعت تناظره : ما اقوى على جروحك والله ما اقوى ، قل لي من بيضمد جروحي منك ؟ بعد ما تشيدت الأمل فيك و هقيتك لي ضماد !
عم الصمت بينهم لدقايق طويله وهي تحاول تكتم شهقاتها و تستجمع نفسها و تمسح دموعها بيدينها اللي ترجف و رجعت تناظره : سلمني سيف و خلني اخذ ثار اخوي منه و لا تجبرنا نوصل نهاية المطاف و انا ما ابي نهاية مطافي معك ، سلمني سيف او اذا ما تقوى تشوف اخوك مقتول بين يديني قل لي مكانه و انا بنفسي اروح له بس لا يهرب و يعيش حياته و هو قاتل اخوي
شاهين رفع حاجبه برفض لما ادرك انها ما كانت مصدقته و انها متأكده ان سيف معه : انسي فكرة إني ممكن اسلمك سيف او اقولك مكانه ، و حتى لو فكرتي توصلين له ما راح تقدرين
تحجرة الدموع بعيونها و رفعت سبابتها له بتحذير و كأنها ترتجي منه يستوعب ثقل اللحظه و انها ما تبي تخسره : سلمني سيف ولا بنفترق ! و بتنتهي قصتنا هنا و كل واحد يروح بجروحه
شاهين تكلم بنرفزه و غضب لما وصل الموضوع للفراق وهو يأشر عليها : ليه مُصره على قتله بيدينك ؟ ليه ما ترضين تتركينه للقدر ؟
كمل بغضب و بصوت شبه عالي وهو يأشر على البيت : على بالك اذا قتلتيه اهلي ممكن يتنازلون عنك ؟ على بالك الدوله بتتركك تهربين ؟
قاطعته بغضب لما ذرفت دموعها و تكلمت بنفس مستوى صوته : و الحل انك تهرب اخوك و تغدر فيني ؟ لا يتنازلون عني ولا ابيهم يتنازلون بس اهم شيء اخوك الكلب ما يعيش و يتنفس و انا دمرت نفسي و دمرت ماما معي و تجردت من كل مبادئ علشان بس انتقم منه
كملت وهي ترجع خصل شعرها وراء اذنها : تنازل عن شموخك و عطني مطلبي و خلني ارجع لك وإلا بنفترق و لا راح تشوفني إلا بأحلامك
اطال النظر فيها وهو يتقدم لها : لا تخيريني بينك و بين شموخي و مطلبك و انتي عارفه بقرارة نفسك إني مستحيل اتنازل و ألبي مطلبك بقتل سيف لو تصير بيني و بينك مواني و بحور
إسراء اطالة النظر فيه وهي عارف انه مستحيل يتنازل عن شموخه علشانها لكن كان بداخلها أمل ضعيف بإنه فعلاً يبيها ، تكلمت بنبرتها الهاديه وهي تذكره : ترا بنفترق و بتموت قصتنا على رفوف الذكريات بسبب شموخك و تعاليك ، لا تخلي شموخك مُعضلتنا فوق مُعضلة سيف
اطال النظر بعيونها وهو يشعر انه بين الرغبة و التخلي و بين التقبل و التجزع و تكلم بهدوء و بنبرة شموخ لكل المعارك اللي خاضها الى ان وصل لِما هو عليه اليوم ، لكن نبرة شموخه هزت جدران قلب إسراء و كسرت كل اغصانها اللي حيت بقربه لفتره قصيره و اسقطت كل الإحتمالات اللي كانت تتشبث فيها إسراء و كأنه جرد اغصانها من كل الأوراق اللي تحييها : حطيتيني بين قرارين و انتي عارفه بقرارة نفسك إختياري ، كانك تبين تقفين و تبين فرقاي لأني ما لبيت مطلبك ! عسى الله يسمح دربك و ينور خطاك
كمل بنبرة صوته الهاديه و اللي تحمل كم هائل من الأنهزام و كان اعتراف صريح ان حتى لو افترقوا و احتاجته بشيء مستحيل يصدها : لا انا اتبع المقفين ولا احب فرقاك و ان سرك الوقت عساه على القوة و ان ضرك الوقت دوريني و تلقيني على يمناك
غمضت عيونها لما ذرفت دموعها لأنها ادركت ان لما يوصل الأمر لشموخه مستعد يتنازل عن كل شيء إلا عن شموخه و ادركت ان ما اصابها من وفاة خليل كافي عليها جداً و ان فكرة الانسحاب على حساب صحتها كان افضل قرار ، فتحت عيونها و ألتقطت شنطتها وهي تسحب سكينتها اللي لا طالما لازمتها و رمتها عند رجوله و ما كان استسلام و لكن إعلان صامت له بإنها ما لقت بحربه شيء يستاهل القتال من اجله : رميت أخر سيوف حربي لك ، رح عسى تلقى لك أحد يقوى قلبه عليك و يطعنك بسيوف غدرك لي
ابتعدت عنه وهي ترجع بخطوه على وراء و تتراجع عنه وهي تبني بخطواتها جسور و حصون من الجفا : مافيه شيء اوجعني إلا إني لأول مره بحياتي ما اسمع لصوت قلبي لما كان يحذرني منك و لصوت عقلي وهو يثبت لي انك بتغدر فيني ، لكن ! رفضت اسمع لهم لأني قلت مستحيل يسويها لأنك اول من لمس نيراني و اول من حاول يضمد جروحي و اول من شعر بمدى احتراقي و اول من فتحت له ابواب قلبي ، كنت الأول بكل شيء حتى على قراراتي لكن الحين !
كملت لما تحجرة الدموع بعيونها و احتدت ملامحها بقهر : ما اظن لك عندي فرصة تقدمك على غيرك إلا على صفوف المصلًّين جثه
مرت لحظات صامته لكن كانت اشد ضجيج من كل العواصف ، كان الصمت بينهم اشبه بالمعركه الخفية تتناثر فيها مشاعر متضادة و تتصارع في اعماقهم و كأن كل طرف كان يقاتل نفسه قبل لا يقاتل الطرف الأخر ، كانت رغبة البقاء تحترق في قلوبهم كلهيب شديد يرفض البُعد ، و بين حاجة مستحيلة للهروب ، رغم ان الأحتياج يلمع بعيونهم كنجمة بعيدة مستحيلة المنال ، لكن كان شموخ كِلا الطرفين يقف بينهم كجبل يعزلهم عن بعض ، ألتقت عيونهم اللي تحمل تردد بين الحنين و الفراق و بين الحُب اللي يكاد ينسف كل الموانع و بين شموخ يرفض الإستسلام
-صدت عنه متجهه للبوابه وهي تمسح دموعها و تجر خلفها خيوط الهزيمه ، اطال النظر فيها و ادرك انه لو يجمع لها أعذار الدنيا بين كفوف يدينها مستحيل تسامحه : فمان الله يا اول من سكن بين الضلوع العوج
صد عنها متجه للإسطبلات ، متجه لأدهم لياليه العوج و لجواده الأسود و تحديداً لسكون اللي يشبه صخب قلبه و لظلام اللي يعكس اضطرابة ، تقدم للإدهم وهو يمسح عليه و مال الأدهم برأسه على اكتاف شاهين بصمت يشبه المواساة و لا كانت هذي المشاعر تحديداً غريبه على
الأدهم لأن اعتاد انه يكون الشاهد الوحيد على كل هزائم شاهين اللي يسلمها للأدهم و لصمت الليل
-بينما إسراء توقفت خطواته تحديداً بجانب شجره كبيره قبل لا تطلع لما لمحت هداج برا ، صدت عنه وهي تمسح وجهها و تاخذ نفس و رفعت نظرها للشجره تناظرها بتمعن و تقدمت تكسر لها غصن اخضر كان مُشبع بالحياه و كان بمثابة القلم وهي ترفع فيه جُزء من شعرها ، و كأنها بحركتها تحاول تحيي اغصانها اللي ذبلت ، طلعت للخارج و سرعان ما تقدم لها سليمان لما انتبه لملامح وجهها : إسراء ! وش صار ؟ احد سوى لك شي ؟
إسراء استرقت النظر لهداج بحده لما كان جالس على طرف السياره و يلعب بسبحته و عيونه ما كانت إلا على سليمان : لا
كملت وهي تركب السياره و تقفل الباب : وصلني لبيتي
شغل السياره سليمان و اتجه للبيت و كانت طول الطريق غارقه بصمتها و تناظر بشوارع الخُبر اللي تعج بالحياة ، الى ان دخلوا الحاره و تكلم سليمان بهدوء : ما تدرين عن اهل شاهين كيف وضعهم ؟ ما تطمنتي عليهم ؟
إسراء عقدت حواجبها و لفت عليه بهتمام : لا وش صاير لهم ؟
سليمان وقف قدام بيتها و تكلم بنبرة شك لأنه ما يعرف وضعهم : ما ادري شفتهم بوضع مُريب ، الظاهر ان امهم اغمى عليها او نزل ضغطها و ابوهم و البنات كانوا بحالة يُرثى لها و الولد اللي كان واقف عند الباب اخذ جابر معه للمستشفى
ادركت إسراء انه يقصد مصلح ، تنهدت بصوت مسموع و انشغل بالها جداً على جابر و مزنه وهي ما تعرف كيف تتطمن عليهم ، خذت شنطتها و نزلت و قبل لا تدخل لفت على سليمان و تكلمت بنبرة إحراج منه : اعذرني ادري إني ثقلّت عليك و اشغلتك فوق شغلك و انت كل شوي موصلني من مكان لمكان
قاطعها سليمان برفض : عيب عليك تقولين هالكلام يا بنت العم ، لا ثقلتي علي ولا شيء و ابد كل ما طرى على بالك مكان او أمر ، لا يردك شيء
لفت إسراء لما تحرك سليمان و دخلت داخل البيت وهي تسمع اصوات ضحك عيال أبرار و هواش أبرار لهم و كانت اصواتهم عاليه جداً ، انتقلت نظرتها للحديقة وهي تشوف مراجيح جديده تتمايل مع الريح و كأنها تحمل بقايا ضحكات ما زالت عالقه في الهواء ، تقدمت تدخل البيت و ما ان فتحت الباب وضحت اصواتهم لها وهي تشوف نور و لمى يطلعون من الحمام و يركضون بأروابهم و قطرات الماء تتساقط من اجسادهم و اصوات ضحكهم تملئ الممر على غضب أبرار وهي تلحقهم و كل ملابسها ماء ولا انتبهت لوقوف إسراء ، كانت اصواتهم تملئ الفراغ اللي سكن البيت و ادركت ان الجدران اللي شهدت على وحدتها صارت الأن لها مأوى لصخب جديد ما ينتمي لها لكنها شعرت بدفئه يلامس قلبها رغماً عنها
نزلت إسراء عبايتها و اغراضها و تقدمت إسراء اكثر بخطوات هاديه لكن قلبها يسابقها و كأنه متلهف يلمس الحياة اللي انتشرت بزوايا البيت من جديد ، ابتسمت بخفه على اصوات أبرار و عيالها اللي أحيت البيت من جديد و رجعت للبيت انفاسة المحتبسة ، دخلت الصاله و ارتفعت حواجبها بخفه من الكنب و الطاولات الجديده الى التلفزيون و كانت منتبه كيف أهل شاهين غيروا البيت للأفضل لكن لازال محتفظ بهويته من لوح ابوها المعلقه على الجدار الى الصور اللي كانت على الطاوله احتراماً لـ إسراء ، طلعت أبرار وهي تعدل تيشيرتها و تكلمت بصوت عالي : نواف تعال جفف شعر اختك
رفعت راسها إسراء لما وصلها صوت نواف من فوق و كان معصب : ماما بنتك كبر البغل على قولت بابا خليها هي تجفف شعرها ، و بعدين ترا انا غضبان عليك ليه تطلعين الشارع و ما تستأذنين مني ؟
أبرار تقدمت له وهي تركض و تنزل نعلتها و كانت على وشك تطيح و وقفت عند الدرج و رمت عليه نعلتها و سرعان ما صرخ نواف وهو يضحك و ابتعد لما تكلمت بنرفزه خوفاً من ان نواف يتطبع بأطباع سيف : نواف ! بعد من الواحد لثلاثه والله لو ما نزلت لا اقطع النعله على ظهرك و اربيك من جديد ، كم مره قلت لك اسلوب ابوك القذر هذا ما ابي اسمعه !
كملت وهي ترمي عليه نعلتها الثانيه ولا اصابة نواف بينما نور و لمى كانوا واقفين من يمينها و يسارها يصفقون بيدينهم و يعززون لـ أبرار ولا كانت منتبه لـ إسراء اللي جالسه على طرف الكنب بالصاله و تناظرهم من بعيد : تبي تتفرعن من صغرك و تطغى بطغيان ابوك ! انا افتك من ابوك الحقير و تفكيره تطلع لي انت بعد ! لكن انا اعرف اربيك و اقمع شخصية ابوك اللي بداخلك
نور و لمى نزلوا نعولهم و رفعوها لـ أبرار و كانوا متأثرين بكلام أبرار و يقلدونها : اي يا ماما اضربيه لا يتحول مثل بابا ، والله ما صدقنا نفتك من بابا الوحش
أبرار رمت عليه نعول بناتها و لفت عنه وهي متجهه لصاله و عاقده حواجبها بنرفزه لكن سرعان ما فكت عقدت حواجبها بصدمه لما شافت إسراء تضحك بخفه و متحجرة الدموع بعيونها ، صرخت أبرار وهي تركض و فاتحه يدينها و نطت على إسراء تحت تأثير اللحظه كتعبير عن شوقها بينما إسراء صرخت بذعر لأنها انقلبت على ظهرها و سقطت على الكنب وألتفت يدها بسبب حركة أبرار و صرخت إسراء بألم و ذرفت دموعها و كانت أبرار الشخص الوحيد اللي من بعد شاهين تسمح لها تشوف انهيارها و دموعها على اتفه الأشياء : لا ياربي يعني فوق ما انا مغدور فيني تنكسر يدي !
صرخت أبرار بخوف وهي تحاول تقوم و مدت يدينها لبناتها : والله كنت تحت تأثير اللحظه ، اسحبوني لا تتكسر البنت
لمى مسكت يد أبرار وهي تحاول تسحبها : يا ماما كم مره قلنا لك انحفي !
نور عقدت حواجبها وهي تحاول تسحبها : شفتي يا ماما ! قلت لك لا تطلبين عشاء من برا علشان ما تصيرين دبه
صرخت عليهم أبرار وهي تقوم بنفعال : اي طالعين على ابوكم قليلين أدب ، انتم يـبي لكم تربيه من جديد على هالعقوق
صرخوا نور و لمى وهم يضحكون بصوت عالي و هربوا للغرفه بينما إسراء اعتدلت و هي ضحك بخفه تمسح دموعها ، اتجهت أبرار تفتح الدرج تسحب كيس الفُستق اللي جابته لـ إسراء و جلست جنبها وهي عاقده حواجبها من منظر إسراء و ملامحها : اتركيك من عيالي العاقين ، وش صاير لك ؟
كملت وهي تحط يدها بحنيه على خد إسراء و لمعت عيون أبرار بشده لما تحجرة الدموع بعيون إسراء : من زعلك هالمره ؟
قالت لها إسراء كل شيء و لازالت متماسكه رغم دموعها اللي تذرف و تتذكر كلامها له بألمانيا : للأسف كنت اقوله انك انت الوحيد اللي ماراح اجرحه اذا رجعت الخُبر وطلع هو اول واحد جرحته و جرحني
أبرار ذرفت دموعها بصدمه : إسراء مستحيل شاهين يسويها ، والله شاهين مو كذا
كملت وهي تمسك يدين إسراء لما إسراء غمضت عيونها و ذرفت دموعها وهي تحرك راسها برفض لكلام أبرار : اسمعيني ! ولا تحاولين ترفضين كلامي ، انتي ما تعرفين شاهين حق المعرفه لأنك لو تعرفينه صدق ماراح تفكرين كذا ، إسراء شاهين اخر واحد ممكن يغدر فيك
إسراء سحبت يدينها من أبرار وهي عاقده حواجبها بغضب و تحجرة الدموع بعيونها : الولد هرّب اخوه و احتمال اخوه وصل لمدينة ثانيه و انتي باقي عندك امل انه ما غدر فيني ! وهو بعظمة لسانه قال انه ماراح يسمح لي اقتل اخوه
غمضت عيونها بغضب وهي تمسح دموعها : أبرار رجاءً لا تدافعين عنه قدامي
أبرار رفعت يدينها بستسلام وهي تمسح دموعها و تشتت نظرها وهي تشوف إسراء قامت من مكانها : تمام ما راح اجيب لك سيرته
اتجهت إسراء لمكتب ابوها بخطوات بطيئه و كأنها تقترب من ذاكرة حية و من ظل قديم لازال يسكن زوايا الغرفة و ما إن دخلت و قفلت الباب وراها خذت نفس عميق لما استشعرت دفئ المكان اللي ما تلاشى رغم غياب صاحبه ، اتجهت للكنبه و جلست لثواني وهي تناظر كرسي ابوها و الطاوله اللي لطالما كانت تجلس فيها وهي تسمع قصائد محمود درويش من ثغر فهد ، و الطاوله اللي شهدت على مُختلف رقصات إسراء الطفوليه من فوقها لما كان يرفعها فهد فوق الطاوله و يغني لها ، ابتسمت وهي تتحس بأناملها نعومة الكنب و جرفها حنين و حاجه عميقه للهروب من الواقع و استلقت على الكنبه و غمضت عيونها بطمأنينه ولازالت اصابعها تستشعر دفئ الكنبه الى ان سحبها النوم لعالمه الهادي
-بـــيـوم جــديــد-
صحت فيه إسراء وهي بأعلى مراحل الروقان بسبب رساله وحده قلبت مودها و انقذتها من عز حزنها و اجبرتها تتمسك بأمل جديد ، و هي رسالة إستدعاء من الشرطة و ان قصاص خالد راح يكون اليوم لأن كل الأدلة كانت ضده ولا فيه اي شيء ممكن يشككهم بحيث انهم يأخرون القصاص ، توقفت خطوات أبرار وهي عقدت حواجبها و مبتسمه و تشوف إسراء واقفه قدام المرايه بروقان و تحط مناكيرها الأحمر على اناملها و كأن الأحمر ختم تمرد و إعلان صامت انها لاتزال موجوده بكامل غرورها و جبروتها ، كانت تدندن بطرب و بنبرة تحمل استهزاء بدموعها و بحزنها اللي عاشته امس لأنها ايقنت ان محد يستاهل تحزن عليه ، كانت بكامل اناقتها من كعبها الأحمر و بنطلونها الأسود الى التوب الأسود اللي كان متزين بكرستالات صغيره باللون الأسود ، و انتقلت نظرتها لملامح إسراء اللي اتضحت لها لما رفعت راسها تنفخ على اظافرها الحمراء و انتبهت لميكب إسراء اللي يبرز حدة و جمال ملامحها الجريئة اللي ما تعترف بمعنى الإنكسار و الضعف ، تقدمت أبرار بنبهار من وضعها و للفرق الشاسع بين وضعها امس و وضعها اليوم و كيف قدرت توقف من جديد وكأن امس بالنسبه لها ما كان له وجود و لا كأنها نفس الشخص اللي كان على حافة الأنهيار ، لكن ! اليوم ما كأنها إلا عاصفة مُتضاده تزينت بكل ألون الحياة
انتبهت لها إسراء و اتسعت ابتسامتها وهي تتكلم بغنج و باللهجة اللبنانية : بونجور يا احلى أخت بالدِنيا كليتا
كملت إسراء وهي تضحك بستعباط و تحرك خصل شعرها اللي تتناثر منه قطرات الماء و اشرت على نفسها من فوق تحت : شرايك بـ أوتفت العزاء ؟
ضحكت أبرار بعلو صوتها بصدمه من إسراء : والله ولا غلطه ، والله يعين شاهين بيصير عزاه ثنين الأول لأنه ما يقدر يكحل عيونه فيك و الثاني عزاء جده
إسراء اتسعت ابتسامتها بغرور و خبث وهي تلتقط الإستشوار تجفف شعرها : العزاء الأول بيطربني اكثر من الثاني لأنه بيكون لأول مره عزاء شخص على قيد الحياة
كملت وهي تغمز لـ أبرار بتحايل : ما تبين تجين معي العزاء نغير جو و نتشمت بخالد قبل لا يموت ؟
أبرار اتسعت عيونها بدهشه للحظات و سرعان ما صرخت بحماس وهي تصفق بيدينها : اكيد ، خليني احيي زهرة شبابي بعزاه
ركضت أبرار تتجهز و ضحكت إسراء بعلو صوتها وهي تتكلم بصوت عالي : ترا اساسيات العزاء الكشخه و الكعب ولا ما يصير عزاء
بعد دقايق بسيطه نزلوا أبرار و إسراء بستعجال وهم يضحكون بحماس و عيون نور و لمى عليهم بنبهار وهو مبتسمين على اصوات كعبهم اللي تضرب بالرخام ، توقفت أبرار وهي تمسك اكتاف نواف : نواف بنروح انا و خالتك محل و نجي ، انتبه لخواتك ، و إذا صار شيء اتصل علي
تقدمت إسراء لعلبة الفُستق تعبي جيب بنطلونها و ألتقطت عبايتها اللي كانت باللون البرغندي و طلعت لتاكسي بناءً على طلب أبرار لأنها رفضت تروح مع سليمان و اتجهوا للشرطة ، ألتقطت جوالها لما تذكرت و فتحت على تطبيق الرحلات تدور لها حجز لبيروت و ما إن لقت اقرب رحلة بعد كم ساعه ، اطالت النظر بتوقيت الرحلة لثواني طويله و ترددت تحجز لأنها بتوصل بوقت متأخر بالنسبه لها ، لكن حجزت الرحلة لأنها الوحيده اللي موجوده حالياً ، رفعت نظرها لرسالة سليمان : قلت لـ ابوي و عماني كلهم بقصاص خالد بناءً على طلبك و الحين هم بالشرطة و الأوضاع متكهربه جداً لذلك انتبهي لنفسك من ابوي و عمي ماجد بالذات لأنه منجن عليك و على سوزان
اتسعت ابتسامتها بخبث : ولو ! انا اعلمه الجنون على اصوله و اعلمه كيف يتكلم بأعراض الناس
أبرار استرقت النظر لها برتباك لما وقفوا قدام الشرطة و شافت عزام دخل و متضح على ملامحه الغضب و من خلفه خزنه و شافت وقوف فواز و عيال برا و كانوا بوضع مُزري بسبب صدمة فواز بفضيحة خالد و فعايله : إسراء !
إسراء قفلت جواله و رفعت نظرها تناظر حولها و انتبهت انهم وصلوا ، و كملت أبرار بحذر وهي عاقده حواجبها بخوف : إسراء الأوضاع داخل تخوف خصوصاً ان خزنه داخل ، اخاف يحقدون علي و يلفقون تهمه و ياخذون عيالي مني
إسراء عقدت حواجبها وضحكت بصدمه : من جدك خايفه من خزنه !
كملت وهي تمسك يدها و تنزلها معها : اقول انزلي و اذا جربت الحشرة هذي تسوي لنا شيء دعستها
نزلوا و دخلت أبرار ذراعها بذراع إسراء و هي تعدل طرحتها بخوف من مواجهة أهل سيف لأنها شافت كيف الوضع مو مثل ما تخيلته ، دخلت إسراء بخطوات واثقه و صوت كعبها يتردد بالأرجاء وهي مبتسمه بخبث ورفعت خصل شعرها بنظارتها و ما كانت بحاجة تسأل احد عنهم لأنها استدلت مكانهم عن طريق اصواتهم العاليه و سرعان ما ضحكت بشماته وهي تسحب أبرار معها و تركض بحماس : الظاهر فيه هوشه ، خلينا نلحق نتشمت فيهم
أبرار عقدت حواجبها بخوف و كأنها للحظه استوعبت اللي تسويه : إسراء ياويلنا
ما إن وصلوا و توقفت خطواتهم وهم يشوفون شاهين ماسك متعب عن عزام اللي يصرخ عليه بغضب لأن متعب رفض انه يصير محامي خالد و ينقذه من القصاص ، تكلم متعب بغضب وهو ينزل عقاله و يرميه بعنف على وجه عزام : انقلع دور لأبوك الخاين و القذر محامي ثاني لأني ما اتشرف احامي عن واحد ابن سته و ستين كلب
خزنه عقدت حواجبها بغضب و صدمه من تمادي متعب على عزام و رفضه للمساعده : حسبي الله عليك يا متعب سبع التحاسيب لأن ابوي مظلوم و انت تعرف لكن ! ، عسى الله يحطك بموقف ابوي علشان
قاطعها شاهين بغضب وهو يبتعد عن متعب و يلف عليها و يأشر على خالد و تكلم بحده : تحسبي من شروق الشمس لغروبها متعب ماهو بصاير محامي له لو تعضين الأرض انتي و ابوك ، الواطي هذا و امثاله حقهم القصاص
عزام كان يحاول يتهجم عليه لكن خزنه مسكته وهو موجه الكلام لمتعب : هذي رجولتك و وقفتك مع جدك يا كلب ! ، يا الرخمه تفزع لعيال الحرام لكن جدك اللي منك و فيك و اللي عزك و رزك و سواك رجال و محامي رفضت تفزع له !
شاهين جن جنونه للحظه رغم انه كان يحاول يهدأ الوضع لكن عزام اثار غضبه و تقدم يضرب عزام كف اول و ثاني و كان كل كف عنيف منه كفيل بإنه يجبر عزام يتراجع للخلف و يختل توازنه الى ان سقط على الأرض و سرعان ما متعب سحب شاهين بغضب وهو يدفعه : لا تذبحه ، ما احنا ناقصين قضايا
شاهين دفع الكرسي برجله و بعنف على عزام اللي سقط على الأرض : تخسي و تعقب ماله فضل لا علي و لا على اخوي ، الفضل كله بعد الله يرجع لـ ابوي ، ماهو لحثالة المجتمع و ابو الدعاره خالد ، اللي ما ترك بنت ما كان معها بعلاقه
كمل وهو يحاول يدفع متعب عنه لما قام عزام : تعال برا و اخليك تشوف رجولتي و اربيك التربيه اللي ما قدر ابوك يربيها لك لأنه مشغول بمراقص ألمانيا
تدخلوا العسكر يفرقون بينهم و كان كل هذا تحت انظار إسراء اللي ضحكت بشماته على وضعهم و مستنده بكتفها على الجدار وهي تلتقط حبات الفُستق من كف يدها و تاكلها بروقان و تمد لأبرار اللي مستنده بكتفها على كتف إسراء و تاكل من الفُستق اللي بكف يدها : صقرك جن على الأخر
اتسعت ابتسامتها وهي تقول مثل ابوها الشهير دليل على استمتاعها باللي حاصل و عدم مُبالاتها : نارهم تاكل حطبهم
تقدمت إسراء لهم بينما شاهين انحنى يلتقط نظارته و قلمه اللي سقطوا على الأرض و سمع صوت خطوات كعبها و سكن لثواني وهو يناظر اغراضه ، ألتقط اغراضه و رفع نظره من قلمه لحدود نظره و لمح من الأسفل كعبها الأحمر اللي اشبه بشُعلة جمر توقدت وسط العتمة و شد انتباهه لون عبايتها البرغندي و كانت على بُعد مسافة عنه و ادرك بكل مافيه انها هي و ان موته الأحمر حضر من اللون الأحمر الطاغي بحضوره ، اعتدل بوقوفه و رفع نظره لها ببطئ و تمعن من فوق لتحت و كأنها هي و الأحمر وجهين لذات العاصفة ولا كان الأحمر مجرد قطعة قماش تنسدل على جسدها و لكن كان ، وهجها و شرارتها و اللهب اللي يحيط فيها بدون ما يحرقها و يترك أثر و تحذير لكل من يحاول يقترب منها
إسراء وقفت بالنص بين عمانها و بين اهل شاهين و فتحت يدينها بتفاخر و سخريه و بنبرة غنج و تكلمة باللهجة اللبنانية : ساالو ! ساڤا ؟ شو الأخبار ؟
كملت وهي تأشر عليهم بسبابتها بشمأزاز و تعالي : و حياتكن الأجواء ما بتعئد !
الكل ألتفت لها و انتبه لوجودها و تقدم لها عمها تركي بغضب و بصوت منخفض وهو يناظرها من فوق لتحت : انتي ما تستحين على وجهك !
قاطعه عمها ماجد وهو يمسك تركي و مبتسم بسخريه و يناظر إسراء بكره : اتركها بنت رقاصه ما عليها شرهه ، الله يرحم أخوي اللي انخدع بهالمسيحية و بلاه ربي ببنت توطي الرأس ما ترفعه من فعايلها
ما انهى جملته إلا شاهين سحب ماجد من ياقة ثوبه بعنف و غضب وبلحظة غفله من شدة غضبه و نزل ماجد لمستوى رجول و كعب إسراء و مسح وجهه بالبلاط عند رجول إسراء : بخلي بنت المسيحيه تدعس على رقبتك و تعلمك قدرك علشان تحرم تتطاول عليها
استغلت إسراء الفرصه و ضحكت بعلو صوتها بنصر و شماته لأن ماجد كان اكثر واحد مشوه سمعتها و حارق قلبها ، رفعت كعبها تدعس على رقبة ماجد و تكلم شاهين بحده : بخليك تنحني لرجول إسراء و ترقص لها مثل
قاطعته إسراء و سرعان ما حطت يدها على ثغره بصدمه تمنعه يكمل شتيمته و بنبرة صدمه : شاهين !
و للحظه وحده و من غير سابق انذار من حركة شاهين اللي اثارت غضب اخوان ماجد و عياله اشتد عِراك عنيف جداً بين عمان إسراء و بين متعب و شاهين و تحول المكان لساحة معركه لو ما تدخلوا العسكر يفرقون بينهم ، طلع النقيب وهو يدفع متعب و شاهين على جنب و بعيد عن عمانها و لف عليهم بحده و رفع سبابته بتهديد لهم : والله لو ما انتم عيال جابر لا اسوي فيكم الهوايل و اعلمكم كيف تهينون خلق الله ، لكن الحشيمه لـ جابر
متعب و شاهين ما كانوا مهتمين لكلامه وهم يناظرون عمانها بحده و ينتظرون اي كلمه منهم ، كمل الضابط بصوت عالي وهو يأشر للعسكر : تجهزوا بنطلع بعد دقايق لا يذبحون بعضهم هالمجانين
بينما إسراء و أبرار حاطين رجل على رجل و جالسين بالكراسي اللي قدام خالد و ياكلون فُستق و يناظرونه بتمعن ، خالد رفع نظره لهم و تكلم بصعوبه : حسبي الله عليك و على سوزان ، تحسبون إني بتركم !
قاطعه صوت ضحك إسراء و أبرار العالي و اللي ملئ ارجاء الممر وكانوا يضربون كفوف يدينهم فبعض و تناثرت حبات الفستق بمحاوله فاشله بإنهم يسكتون انفسهم لأن طريقة كلام خالد و شكل فمه و اسنانه المكسره و لسانه المقطوع وهو يتكلم بحرف الـ " ث " كفيل بإضحاكهم بشكل هستيري
خالد احترق قلبه من ضحكهم امامه : مسوين اتحاد يا كناين باب الحاره ! ، يا مُطلقات ؟
كمل وهو يناظر إسراء : على بالك شاهين ماراح يطلقك مثل ما سبف طلق هالمطلقه اللي عندك ؟
إسراء لفت وجهها عنه بشمأزاز و رفعت يدها بغنج تغطي عيونها : صديت لله اثرم و يسولف !
أبرار حطت رجل على رجل بأريحيه وضحكت بسخريه و استغلت انشغال الكل عنهم : اقول لا يكثر هرجك و استر نفسك و تلطم لا تخرع خلق الله يالأثرم
كملت وهي ترتب على رجل إسراء بتفاخر و اتسعت ابتسامتها : و المطلقات اللي مو عاجبينك بعد كم ساعه بيكملون حياتهم و يعيشونها بطولها و عرضها بينما انت !
كملت إسراء وهي تغمز له بستهزاء و رفعت اصابعها على رقم ثلاثه : بتكون تحت الأرض و تنسأل ثلاث اسأله
تقدمت له بظهرها وهي تسند يدينها على رجولها بأريحيه و ضحكت بشماته : ولا اتوقع انك بتقدر تجاوبهم ، لأن اكيد من كثر ذنوبك نسيت الإجابة
شتت نظرها للممر لما عم الصمت بشكل مفاجئ من الكل و سرعان ما فزت أبرار و سحبت إسراء معها على جنب و ألتفتت إسراء وهي تعتدل بوقفتها و تناظرهم ببرود ممتزج بعتب لما دخلوا جابر و فواز و السواد اكتسى ملامحهم بعد ما كانوا واقفين مع هداج اللي اول ما شافهم بيدخلون لخالد ناداهم يشرح لهم كل شيء بدون استثناء ، توقفوا قدامه و قام خالد و هو يشوف وقوف شاهين و مصلح خلفهم
فواز عقد حواجبه بغضب و لمعت عيونه بشده : مشينا لك قذارتك بالمراقص و علاقاتك المحرمه و حُبك لزوجة صديق عمرك و قلنا ان اللي فات مات و اكيد انه طيش شباب و تركه ، و لا كنا نقدر نتكلم عليك لما فضحتك سوزان و كل واحد منا كتم الكلام بصدره لأن ببساطه ما نقدر نحاسبك على فعايلك هذي و نهينك و نوقف بوجهك الحين و الشيب اكتسى راسك و وصلت لأرذل العمر لكن ! مع هذا كله ، ما تبت عن قذارتك و ماضيك و فضحتنا بين الناس برذيلتك اللي امس مع البنات !
قاطعه جابر و رفع كف يده يستوقف فواز و عقد حواجبه بغضب و لمعت عيونه وهو يشعر بتسارع ضربات قلبه من شدة القهر : اترك هذا كله لأن رداته على نفسه ماهي بـ علينا ، ابي افهم شيء واحد وش ذنب عبير اللي قتلتها ! و وش ذنب ولدي ؟ ليه توصخ يدينه معك ؟ ليه تجبره يغدر بـ شاهين اللي وقف بوجهي و تعاظم الزعل بيني و بينه بسبب سيف لأنه عارضني ابلغ على سيف ، لكن يا ليتني ما تبعت شور قلبي ولا سمعت لرجاء مزنه و بُكاءها ولا لعتراض شاهين و بلغت على سيف علشان ينسجن ، كان وقتها قدرت انقذه من يدك القذره ولا طاح بمستنقعك ، ليه اجبرته يغدر بأخوه و يربت على ظهره لما شاهين انكسر لشهور و اصبح مثل المجنون وهو يبحث عن قاتل عبير
-بينما إسراء ناظرت شاهين لا إيرادياً لما كمل كلامه جابر و ما إن انتبه شاهين لها ، ناظرها و كأنه ينتظر لحظة لقائه بعيونها تحديداً بلهفة ، تلاقت عيون شاهين و إسراء بوسط ضجيج المكان و الاصوات المتداخلة لكن اختفت بالتدريج بالنسبة لهم لحظة لقاء عيونهم و ما كان مجرد لقاء عابر لما تشابكت نظراتهم بشكل عميق ما بين الأعتراف و الإنكار و مابين لهفة القرب و الهروب لحضن بعض و ما بين الغياب ، امتدت النظرات بينهم كجسر معلق بين عالمين ، كاعتراف غير معلن ، و كا حكاية مكتوبة بالحبر الخفيّ على جدار الوقت ، ما كانت مجرد لحظة عابرة ، و لكن كانت انصهار بين روحين ، و حوار تتشابك فيه المشاعر و تتكلم فيه العيون لما تعجز الكلمات عن الوصول
بينما أبرار عقدت حواجبها وهي تشوف و تستشعر غرقهم بنظرات بعض و كيف كانوا ما يقدرون يزيحون النظر عن بعض و كأن العالم حولهم بأسره ماله اي اعتبار طلما ان عيونهم تلاقت بصمت عميق يشبه صمت لقائهم الأول ، قطع تواصلهم البصري جابر لما تكلم بحرقه على شاهين : و ما ترك شيء ما سواه علشان بس يوصل للحقيقة و ما يدري ان قاتلها قدام عيونه و يربت على ظهره
كمل جابر بنبرة صوت أعلى وهو يسحب خالد من ياقة ثوبه بغضب لما ذرفت دموع جابر بقهر و جن جنون شاهين لما شاف دموع جابر اللي لأول مره يشوفها و سرعان ما مسكه مصلح بقوه يهدأ شاهين لما كان بيتقدم و يضرب خالد : شاهين اهدأ
قاطعه شاهين بغضب و عيونه تحرق خالد بنظراته الحاده : ابن الحرام بيفطس و يرتاح و ابوي بيعيش برمضى شعوره
سكت شاهين وهو يناظر جابر لما استكمل كلامه: و رحت انت و سيف لفقتوا تهمه على خليل و قتلتوه و يتمتوا هالمسكينه ولا اكتفيت و غدرت بأبوها و بصديقك و قتلته بتهمه هو بريئ منها براءة الذئب من دم يوسف ، ليه الطغيان هذا كله ؟
قاطعته خزنه بغضب وهي بتتقدم تبعد جابر بعنف عن خالد : وش دراك ان ابوها بريئ و ماهو خاين ! ، ليكون كنت معهم وانا ما ادري ! ، و بعدين حتى لو كان فعلاً بريئ المفروض توقف مع ابوك يا قليل الحياء
وقفوا بوجها مصلح و شاهين ، شاهين رفع سباببته بتهديد وبنبرته الحاده : ترا ماهي بزينةٍ لك لو تدخلتي ، لذلك امسكي ارضك ترا محدٍ عاجز عن تسكيتك
مصلح ناظرها بحده : اطلعي من السالفه ولا تحامين عن واحد انتي عارفه بقرارة نفسك انه دنيئ
تقدم لهم عزام وهو يدفع مصلح عن خزنه : تتقوى على اختي انت و هالرخمه !
لكن تصدى له شهاب و وقف بوجهه وهو يدفعه على وراء بغضب : الظاهر انك تبينا ننثر سنونك مثل ما نثرنا سنون ابوك
تقدم مصلح يفرق بينهم و دفعهم عن بعض خوفاً من فواز
بينما جابر دفع خالد على وراء بخفه وهو يتكلم بعلو صوته و عاقد حواجبه بنكسار و تجمعوا العساكر على كلامه : كيف تخون وطنك اللي احتضنك من طفولتك لمشيبك ، وطنك كان امانتك كيف قدرت تخون الأمانه ! و قدرت تعيش و تاكل من خير وطن غدرت فيه !
شاهين مسك عضد جابر لما اختل توازن جابر من شدة الغضب
تكلم شاهين بهدوء ممتزج بحده و خوف كون جابر قبل كم ساعه طلع من المستشفى : يبه اذكر الله و ترفق بحالك
تقدم فواز وهو يناظر خالد بكره : قبل لا تموت و يموت معك سرك قل لنا وين عيالك اللي من الألمانيه ؟ عطنا عنوانهم ، حرام يضيعون بهالدنيا و انت قاتل امهم
خالد نزل راسه و بكلمات ثقيله لأنه ادرك انه وصل لنهاية المطاف : قتلتهم بالميتم من فتره طويله علشان ما يطالبوني بحق امهم او حق ابوتهم
اتسعت عيون فواز بذعر و اختل توازنه لما ذرفت دموعه و سرعان ما مسكه مصلح بذعر لما كان على وشك يسقط على الأرض : يبه !
فواز حط يدينه على راسه و جلس على الكرسي بمساعدة مصلح و ركض شهاب يجيب ماء : الله ياخذ عمرك هذول عيالك من لحمك و دمك !
شهقت خزنه بعلو صوتها و اتسعت عيونها بذعر وهي تناظر خالد و تحجرة الدموع بعيونها : اكيد انك ما كنت تقصد صح ! لأن مستحيل توصل للمرحله هذي من غير سبب
بينما جابر غمض عيونه وهو يتنفس ببطئ و يشعُر ان كل نفس ياخذه ثقيل و سرعان ما مسكه شاهين يجبره يجلس جنب فواز : يبه اطلع من هنا انت و عمي ، ما انتم بقد كل هالحقائق
جابر ناظر خالد و ذرفت دموعه من قسوة قلب خالد : الله لا يغفر لك ولا ذنب
رفع سبابته بتهديد لخالد : والله و الكل يشهد على كلامي ان عزاك ما يصير بـ بيتي و إني ما احضر لك عزاء ، و ما أقول إلا الله يصبر قلب امي اللي بالمستشفى بسبتك
فواز رفع نظره بغضب وهو يمسح دموعه بطرف شماغه : تحرم علي فاطمه ان سويت لك عزاء او حضرت عزاك
وقف شهاب وهو يتنفس بسرعه و جلس على رجوله قدام جابر و فواز و يفتح علب الماء لهم و عقد حواجبه بقهر على وضعهم لما خذوا الماء بيدينهم اللي ترجف : طلبتكم حرموا انكم تحضرون قصاصه
كمل شهاب وهو خايف عليهم من حضورهم للقصاص : طلبتكم طلبه لا تردوني
تقدم شاهين و جلس على رجوله جنب شهاب و حط يدينه على ركب جابر : جلستكم هنا و حضوركم لقصاصه ماراح يقدم او يأخر شيء غير انه يزيدكم غبن
كمل وهو يقوّم جابر معه : رح لأمي بالبيت تراها بأعز الحاجه لك
قاطعهم اصوات رجال من خلفهم و كانت اصواتهم عاليه ، الكل ألتفت لهم و عقدت حواجبها إسراء وهي تشوف اربع رجال و من ضمنهم إمرأه كبيره بالسن و كانت بحاله يرثى لها و اتضح لـ إسراء من عيون المرأه من خلف النقاب انها تكتم حزن عميق و قديم ، بينما شاهين و جابر غمضوا عيونهم لثواني بصبر لما ايقنوا انهم خوال عبير وامها و تنرفزوا نوعاً ما بحكم توقيت تواجدهم لأنهم واقعين بمصايب خالد و سيف و ما كان عندهم الطاقه للجدال معهم و لمواجهتهم
تقدم مصلح لشاهين وهو عاقد حواجبه بغضب و حذر لأنه يعرف اسطوانة اهل عبير و عداوتهم مع شاهين لكن رغم ذلك شاهين وعد امها ياخذ حق عبير ، رجع يناظرهم شاهين بهدوء و عيونه على امها تحديداً و يسمع مصلح يتكلم بصوت منخفض: الله يعدي هاليوم على خير ، لأن واضح يا ابوي او ابوك بيدخل المستشفى الليلة
استرق النظر لهم : او كلهم بسراير جنب بعض
تقدمت أم عبير و ذرفت دموعها وهي توقف قدام جابر و شاهين و من خلفها اخوانها و كان منظرهم مُهيب : اللي سمعناه صح ؟
كملت و نظراتها تتنقل بينهم و بنبرة صوتها الحاده : ولدكم سيف له يد بقتل عبير ؟
بينما إسراء لمعت عيونها بشده وهي تشوف منظر أم عبير و كيف خلفها جبال تساندها و ايقنت من كلام مصلح انها مو اول مره يجون لأهل شاهين و انهم لازالوا خلف قضية مقتل بنتهم رغم ان مر وقت طويل على الحادثه إلا انهم ما تركوا ثار بنت اختهم ، انتقلت نظرتها لعمانها بقهر و حقد تعاظم بصدرها اتجاهم لأن من المفترض تكون مكان أم عبير و من خلفها عمانها و توقف بوجه شاهين ، و كان من المفترض اشياء كثيره تعيشها معهم بعد فقدانها لأهلها لكن من شدة كرههم لسوزان ما كان فارق معهم موت خليل رغم انهم عرفوا عن طريق سليمان قبل لا يجون الشرطه بناءً على طلب إسراء لكن ما شافت الحزن يكتسي وجيهم و لا كان هامهم إلا ثار اخوهم اللي محد فيهم سعى ياخذه ، أطالة النظر فيهم و عيونها تتنقل بين الفرق الشاسع بين عمانها و بين أم عبير و اخوانها ، لفت تناظر أبرار اللي لمعت عيونها بشده و مدت يدها من حول عضد إسراء وهي تشدها لكتفها بحيث انها تذكرها انها مو لوحدها ، انتقلت نظرتهم لـ أم عبير اللي تكلمت بعلو صوتها و بغضب وهي تزمر على جابر و شاهين : تكلم انت و ابوك الخسيس ، حسبي الله عليكم اوهمتونا ان مالكم دخل و انكم تسعون و تبحثون عن قاتلها لكن
قاطعها شاهين بحده ممتزج بغضب ولا كان يبي يرفع صوته عليها احتراماً لعمرها : ثمني كلامك يا خالة و لا ترفعين صوتك على ابوي ، إن كان عندك كلام و شتائم وجهيها لي و احترمي الشيبات اللي بوجه ابوي مثل ما انا محترمك و معتبرك بمقام الوالدة
خال عبير تكلم بحده وهو يتقدم له : غصبٍ عنك تحترمها ، يعني فوق ما انتم قاتلين بنتها ما تبي تحترمها !
شاهين تقدم له بغضب وهو يحاول يخفي غضبه و لازال بنفس مستوى صوته وهو يحاول يتمالك نفسه و ما يتهجم عليهم : ماهو بغصبٍ عني احترم احد و انت تدري وش اقصد ولا نسيت كيف عطيتك دروس الأحترام و الأدب ؟
كمل بحده و بصوت مسموع وهو يأشر عليه بسبابته : و إن احترمتها فا انا محترمها لأنها بمقام الوالدة و احتراماً لعبير فقط
مصلح ضحك بسخريه وهو يتذكر كيف شاهين ضرب خال عبير و ألزمه حده لما دخل مجلس جابر و تطاول عليه : شاهين ! الظاهر انه نسى درسه و يبيك تعيده له من جديد
قاطعهم جابر وهو يمسك معصم شاهين و يرجعه لوراء لما تقدم لخالها اكثر و تكلم بهدوء: صدمتنا من صدمتك يا أم عبير ولا تظنين ان حزنك و صدمتك اعظم من صدمتنا ، والله إن يعز علي اقولك ان اللي وصلكم و سمعتوه عن سيف و خالد صح ، لكن عسى
أم عبير ذرفت دموعها بغزاره وهي تحرك راسها برفض و تكلمت بعلو صوتها : حسبي الله عليكم و نعم الوكيل ، حطيت وحيدتي امانه بين يدينكم و ما كنتوا قد الأمانه ولا حفظتوها
كملت وهي تناظر شاهين و حاولت تدفعه على وراء بقهر لكن مسكوها اخوانها يبعدونها عن شاهين بينما شاهين رجع يدينه خلف ظهره احتراماً لها و لعمرها بحيث انه ما يلامسها او يحاول يمنعها و كان ثابت بمكانه ، لكن اطال النظر فيها لثواني بغضب و قهر من هالاصطوانه اللي تنعاد عليه من فتره طويله كل ما قابل أم عبير و كيف كانت تحمله ذنب كل شيء و تعيشيه برمضى شعوره : الله لا يهنيك بحياتك و عسى حوبة عبير ما تتعداك ، ليتني ما سمعت شور مزنه و زوجتك بنتي ، كان بنتي الحين بين احضاني ، ليه تتزوجها و انت ما تبيها ، ليه ؟
مسكوها اخوانها يرجعونها على وراء و تكلمت بعلو صوتها بحرقه : وين اخوك الكلب ! وين مخبينه ؟ ليه ما يتحاسب مع جده و ينقص معه اليوم
شاهين ناظرها ببرود و هدوء متصنع وهو يحاول يخفي غضبه : محد مخبيه ولا احد يدري وينه
كمل وهو يأشر على العساكر بعيونه : الشرطه تدور عليه مثل ما احنا ندور عليه و اذا مكتوب له ينقص اليوم بينقص
بينما أبرار تكتفت وهي تمسح وجهها ، و عيونها ما انزاحت عن جابر و شاهين و كيف كانوا يحاولون قد ما يقدرون ما يتجردون من مبادئهم: والله ان شاهين جنتلمان لو سيف مكانه و تمادت عليه كذا كان ضربها كف ولا احترم عمرها و انها مرأة و علمها كيف تتمادى عليه
ناظرتها إسراء بهدوء و تقدمت تعبر من بينهم متجهه للبوابه وهي تمسح دموعها و سرعان ما ناظرها شاهين و كأنه للحظه نسى وجودها مرت من عند عمانها وهي رافعه يده تمثل انها تعدل شعرها وهي متعمده تخفي ملامحها و دموعها عن عمانها ، طلعت برا المبنى و حطت يدينها على خصرها وهي رافعه راسها على فوق تاخذ نفس لدقايق طويله و نزلت راسها بهدوء تناظر وقوف هداج على بُعد مسافه عنها و تحجرة الدموع بعيونها وهي تشوفه يفتح علبة السجائر يسحب له سيجاره ، وقفت جنبه وهي تشعر انها تختنق و تكلمت بهدوء وهي تتلفت حولها بحذر : تغطي علي ؟ بنفجر اذا ما طفيت لهيب صدري
هداج دخل العلبة بجيبه برفض و شغل له سيجاره يدخن و تكلم ببرود وهو يناظرها و ادرك انها تبي منه يغطي عليها وهي تدخن ، و تعمد يكشف لها حقيقة معرفته و بعض خفايا شاهين وهو متعمد يستغل تشتتها حالياً و يذكرها بشاهين لعل بعض الأمور تنقذ علاقتهم : ماني شاهين اللي يغطي عليك فعايلك لما تقتلين شخص بالبر و تخربين عليه مهمته و تعرضين حياته للخطر و فوق هذا كله يتستر عليك و على قتلك و يطلب مني انه هو يشيل تهمة القتل عنك خوفاً عليك من إني اكشفك و احبسك بالسجن لأنك اعقتي سير مهماته ولا اقتصرت حماية شاهين لك بالقدر هذا و تستر عليك لما احرقتي سيارته و الأستراحة و لملم الموضوع و اخفى كل الأدله و أبعد كل الشبهات عنك و رتب محضر كامل و ترك كل بصماته على الأغراض علشان اذا صار شيء ينمسك هو بدالك و يثبت لهم ان هو اللي افتعل كل الحرايق هذي و اخفى سيارته عن انظار الكل و أجبر سيف و هدده ما يشتكي عليك وإلا بيبلغ عليه و على خالد و عزام عن الممنوعات اللي بالإستراحه لأنه خايف عليك ولا يبيك تدفعين ضريبة تخبطك و ضياعك بإنتقامك لأنه مدرك ان من شدة حزنك جالسه تضربين بكل قوتك بدون وعي و اهتمام لنفسك و للعواقب اللي بتتحملينها نتيجة افعالك و الى تعديك عليه بوسط مهمته و طعنك له رغم انهم كانوا بيفتحون تحقيق خلف طعن شاهين و بيعلقون حبل مشنقتك لسببين الأول انك طعنتي شاهين و كان بيودع بسببك لأنك لفتي الأنتباه له بوسط مهمته و الثاني و لأنك اعقتي سير مهمه نخطط لها من شهور
كمل وهو يفتح يدينه يبين لها حجم الأمر : و بالمقابل شاهين وش سوى ! كتب بيده شهادة برائتك بينما كان بالظل يخطّ إدانته هو و اقنعهم بطريقته ان الطعنه جته من رجال كيفين ماريو و انا شهدت معه علشان خاطره و اعترض على تحقيقهم خلف طعنته خوفاً عليك و اعترف لرئيسه ان كل اللي صار من فوضى بصالة القمار كان بسبب إهمال منه هو و عدم تركيز و تعاقب عليها بإن لو ما انقتل مارتين لوري خلال يومين و اعادة ترتيب فوضى ما كان سببها بينطرد من وظيفته، ولا كان شاهين يبي يبين لك الجانب هذا او تعرفين عن حمايته لك
سكنت ملامح وجهها بصدمه و رجعت خصل شعرها وراء اذنها و نظراتها تتنقل بين عيونه بعدم استيعاب و كأنها تبحث عن الكذب بعيونه لأنها اعتادت على كذب و مكر الجميع عليها لكن ادركت للحظه وحده لما مرت كل عواصفها و فعايلها و نيرانها اللي اشعلتها بعدم مُبالاه و كل
اخطائها اللي ارتكبتها وهي تعتقد انها نجت منها بمعجزه و ان القدر طمسها لكن ادركت ان كل هذا ما كان إلا اثار صقر كان يحميها بحضوره الصامت و يلتف حولها و يحميها حتى من نفسها و كأنها كل ما اقتربت من الهاوية كان يطفي نيرانها اللي اشعلتها على أمل ان نيرانها ما تحرق طرف من اغصانها ، كان يحجب عنها عواقب افعالها و يوقف بوجه عواقبها بدالها و يواجه مصيرها و يحوله لمصيره في سبيل انه ينقذها من القانون و يعيد ترتيب كل فوضى تخلقها و تتركها خلفها و يلتقط اثار فعايلها قبل لا تُرصد و يعبث بالأدلة لما تصير بدون قيمة و يمنع خيوط انتقامها و فعايلها تلتقي علشان ما تشكل حبل يلتف حول عنقها و لما كانت تُشعل نيرانها فيهم كان اول من يخمدها بدهائه و صمته و يجمع رماد نيرانها ولا يترك لها اثر خوفاً عليها
شتت نظرها لما كمل هداج : و كان يمشي لك فعايلك فيه و لا يردها لك ماهو ضعف بـ شاهين و انتي تعرفين عنفوانه و غضبه و إنما رجوله منه ، لأنه مدرك مدى احتراقك و سامح لك تطفين لهيب نيرانك فيه و بكل شيء حوله ولا يبي يصير هو والدنيا عليك و مدرك مدى وحدتك و غضبك و كان يتعمد يحدك على اهله يبي يملئ وحدتك بوجودهم ، صح ما عرف يحتويك لكن هذا كان مقدار احتوائه الغير مباشر لك و الى اللحظه هذي ما عنده استعداد يقولك عن هذا كله ولا يبيك تعرفين من اي مخلوق لأن على يقين ان طُرقكم مستحيل تتشابك ، لكن صدقيني لو كان شخص ثاني غير شاهين والله ليصير لك جرح فوق جرحك ولا راح يكتفي بالكلام فقط مثل شاهين
تكتفت وهي تناظره بهدوء و نرفزة و تحاول تخفي صدمتها من حماية شاهين لها و ابتسمت بسخرية : كان عنده بُعد نظر لما اخفى عني الجانب هذا لأني لو عرفت من زمان احتمال إني اندفع له بكل مشاعري و جروحي و تصير كسرتي بغدرته اقوى و مستحيل اقدر اوقف على حيلي مثل ما انا واقفه الحين ، و بعدين اترك تضحياته هذي كلها على جنب لأن مستحيل تقدر تنقذه و تغفر له غدرته فيني
كملت وهي تأشر بسبابتها على البوابه و عيونها على هداج وهي عاقده حواجبها بقهر و نرفزه وهي تتذكر وقوفهم بالإسطبل : وش بيفيد هذا كله وهو اول ما وصل الموضوع لأهله اللي اغلى عليه من روحه و اللي مستعد يضحي بروحه علشان ما تتأذى شعره منهم و بالأخص لـ سيف تحديداً هو اول من ترك يدي بنص الطريق بوسط عواصفي و غدر فيني ، بعد ما غدرت بـ سوزان و علقت حبل مشنقتها بيدي !
سكت هداج وهو يشتت نظره عنها لأن ما عنده إجابه او رد لكل اللي قالته ولا كان عنده استعداد يدافع عن شاهين بنقطة تهريبه لـ سيف تحديداً
اطالة النظر فيه لثواني طويله تنتظر رده او حتى تتأمل منه يدافع عن شاهين لعلها تكون غلطانه لكن صمت هداج اثبت لها حقيقة الواقع و اثبت لها حقيقة تهريبهم لسيف
ابتسمت بسخرية ممتزجه بحقد و غضب : طبعاً ما عندك رد على خيانة و رذيلة صقرك اللي ماهو بعيد عن خيانة خالد لوطنه
صدت عنه وهي تبتعد بخطوات بسيطه و يدينها على خصرها وهي تناظر حولها بغضب و تشتت من تداخل افكارها وهي تفكر بكلام هداج و تحاول تنظم تنفسها السريع ، لكن للحظه ألتفتت لما سمعت اصواتهم من خلفها بحكم انهم طلعوا كلهم من البوابة و خزنه بوضع يُرثى له من بُكائها العنيف و رجائها وهي تلحق خالد اللي يسحبونه لسياره متجهين لساحة القصاص بينما خالد اصبحت رجوله ما تقوى تحمله لسياره لما ادرك نهايته و اجتمعوا العسكر وهم يرفعونه لما اختل توازنه و كان على وشك يسقط ، ابتسمت بسخريه و خبث و تقدمت لهم بجبروت و بكامل طُغيانها و غرورها وهي تناظر العداله اللي تحققت و حطت يدينها خلف ظهرها بسُلطه و ميلت راسها بخفه و عيونها مرتكزه على خالد اللي توقف يناظرها لما ضحكت بعلو صوتها ضحكت شماته على وضعه و لفتت الأنظار لها بضحكتها اللي ممتليه سخريه و غنج و اشرت له بيدها بغنج و قلبها يتراقص من الفرح على حالته و دموعه اللي ملئت وجهه و بالرعب اللي يعيشه : تشاااو ! و لا تنسى تسلم لي على فرعون اذا اجتمعتوا بالدرك الأسفل من النار
صرخت خزنه بقهر شب بضلوع صدرها وهي بتتجه لـ إسراء لكن سرعان ما مسكها عزام و ضحكت إسراء بعلو صوتها من جديد وهي ثابته بمكانها بكل ثقه و تناظرها بسخريه لما تكلمت خزنه : حسبي الله ونعم الوكيل فيك عساني اضحك بعزاء امك اذا لحقت ابوي و قصوها مثله
بينما العسكر سرعان ما دخلوا خالد السياره و عزام سحب خزنه بالإجبار لسياره ، بينما تقدمت أبرار تطلع من بينهم وهي تمسح دموعها من رهبة الموقف و كيف كانت خزنه تودع خالد و سرعان ما تلاشت أبتسامة إسراء بذعر على أبرار و تقدمت بخطوات سريعه و قريبه لركض لما اختل توازن أبرار و ايقنت ان أبرار أرق من انها تشهد على الأحداث هذي و سرعان ما مسكتها و حضنتها بخوف : أبرار !
أبرار عقدت حواجبها بشده وهي تتذكر رجاء خزنه و انهيارها العنيف : ابي ارجع ما اقوى اكمل و اشوف هذا كله ، رجاء خزنه و بكاء خالد و وداعهم لبعض قطع عروق قلبي ، الحمدلله انك طلعتي و ما شفتيهم
ركضوا لهم متعب و شاهين بخوف عليهم و تكلم شاهين بنرفزه و غضب لأنه يعرف انهم مستحيل يتحملون اشياء مثل كذا : هذي اخرة سطاوتك انتي و ياه ، بيغمى عليكم و نبتلش فيكم ! مسوين فيها بتقدرون تتحملون قسوة الموقف ؟
متعب عقد حواجبه بنرفزه وهو يناظر أبرار : إسراء و عرفنا ليه موجوده انتي وش جايبك معها يا ملقوفه ! ، و انتي حتى الصرصور تخافين منه و احتمال يوقف قلبك بسبته
-
"اضغطوا على علامة النجمة "
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!