تحميل رواية «أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك» PDF
بقلم جيهان 🇸🇦
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
جميع التشبيهات في الانستا : jiji_x900
أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل الاول 1 - بقلم جيهان 🇸🇦
-
-لبنان تحديداً بيروت ، الساعه 3:30 فجراً في احد احيائها الفقيره جداً ، التفتت بتجاه النافذه وهي تناظر لمبة الشارع اللي اشتغلت و سلطة الضوء عليها و كأنها تشُد انتباهنا للفتاه المُستلقيه على سريرها بستسلام من الحروب اللي تعوث بداخلها ، انتقلت نظرتها لسقف غرفتها اللي تتأمله من ساعات و كأنها تستكمل حديثها معه بعد ما قاطعتهم لمبة الشارع ، ارتفعت يدها تلعب بخصل شعرها القصيره وهي تتذكر احداث سفرتها لسعوديه و اصوات عمانها و تهاتفهم و تكرارهم لجمله وحده من سنوات طويله "بنت الساحره و المسيحيه " ولا كان بداخلهم ذرة رحمه لبنت اخوهم المُتوفى و انها فعلياً يتيمة الأم و الأب ، تنهدت بصوت مسموع وهي ترفع نفسها من على السرير و طلعت من غرفتها وهي تلف وشاحها البُني حول اكتافها و تسلل لمسامعها صوت ام كلثوم المُنخفض و اللي يطرب زوايا البيت الكئيب و يتناغم بأرجاء البيت بأغنية في نور مُحياك ، رغم ظلمة نور مُحياها و ابتسامتها اللي ما ارتسمت على مُحياها من ايام إلا ان صوت ام كلثوم لحظتها كفيل بإنه يرسم ابتسامه خفيفه على ثغرها ، شدة بمسكتها على وشاحها لما هب هواء بارد جداً كفيل بإنه يجبر جسدها الدافي يقشعر من شدة البرد ، ناظرت بتجاه مصدر الهواء و كان باب البلكونه كله مكسور ، انتقلت نظرتها من الفطور البسيط اللي على الطاوله الى التلفزيون و صوت مُذيع نشرت الأخبار اللي ينقل عدد ضحايا التفجيرات و الاوضاع الحاليه و كان صوت ام كلثوم بمثابة العزف على اوتار الحنين ، تخترق قسوة الاخبار و تخلق تناقض حاد بين الواقع القاسي و المتخيَّل الساكن في اغانيها بينما الأخبار كانت تواصل بث ما لايمكن تجاهله ، فتتأرجح الأجواء بين الألم و الطموح للفِرار منه
دخلت مطبخها البسيط و ارتفع نظرها لسقف اللي كان ينقط منه ماء بسبب امطار امس القويه ، تنهدت و اختفت ابتسامتها وهي تشغل النار و تحط الكنكه على النار و تظيف ملاعق من القهوه المُره كمرارة حياتها هي و اخوها ولازال تفكيرها يتمحور لدقايق طويله حول احداث اليومين اللي راحوا لما راحت لعمانها تطلب مُساعدتهم علشان عملية قلب اخوها و تتذكر مرارة قذفهم لها و لـ اخوها و دخولهم بشرفها و اتهامهم لها بالباطل و بشاعة استقبالهم لها ، دخل وهو يلبس تيشيرته و يشوفها واقفه تناظر الكنكه اللي على النار بشرود تام
اتجه يُقبل خدها و تكلم باللهجه اللبنانيه : بونجور يا احلى اخت بالدنيا كليِاتا
إسراء ابتسمت بخفه وهي تطفي المُسجل و عرفت من يتكلم باللهجه اللبنانيه انه بأعلى مراحل الروقان ، جلس فوق الطاوله يجفف وجهه و يدينه بحكم انه متوضي : الفطور جاهز بالصاله اذا خلصتي حطي الباقي بالثلاجه ، لا تنسين نفس كل مره
ضربت رجله وهي تنزله من فوق الطاوله : انزل ما عندنا إلا الطاوله هذي تبي تهدها انت و وزنك !
خليل سرعان ما اتجه للفرن و بصوت عالي وهو يحاول يلحق على القهوه و يطفي النار : القهوه القهوه
فارت القهوه و انتثرت بجميع انحاء الفرن و طفت النار ، تنهدت إسراء وهي تسحب جوالها القديم من جيبها الخلفي و هي مُعتاده انها تنسى قهوتها و يكون للفرن نصيب من قهوتها : ما راح تسألني وش صار معي ؟
خليل التفت لها بعد ما طفى الغاز و سحب لها فنجان من الرف و هو يمده لها : من تعاسة وجهك اتضح لي وش صار ما يحتاج اسأل
شغلت التسجيل وهي تاخذ الفنجان و نظرات خليل تتنقل بين الجوال و بين إسراء وهو يسمع : انقلعي الله يقلعك يا بنت الساحره دمرتوا الناس بسحركم حسبي الله عليكم يا عيال اللبنانيه ، ****عليك و على امك ، جايه بكل عين وقحه تطلبين فلوس لعملية اخوك ؟ و متوقعه بنعطيك ! ، روحي اشتغلي شغلة امك بالدعاره و جيبي فلوس مثلها
اتجه يطفي التسجيل يمنع نفسه يسمع نفس الاسطوانه اللي تنعاد عليهم من سنوات طويله و يحاول قد ما يقدر ما يعصب و يُحزن نفسه علشان ما يتعب من قلبه
فتح الدرج وهو يسحب منه رزمة فلوس و ينثرهم على فوق و تحديداً فوق راسها : انتهت سنين مُعاناتنا من الفقر
عقدت حواجبها بخفه وهي عارفه ان مصدر الفلوس هذي كلها من التهريب لأن خليل يهرب اللاجئين من سوريا الى بيروت او تركيا و في بعض المرات يسرق فلوس و مُقتنيات الناس اللي تموت اثناء التهريب و في الأيام اللي ما يكون فيها تهريب يروح يشتغل في تسليم بضاعات من الممنوعات : بنتشلوط بنار جهنم بسبب سرقاتك و شغلك
نزل يجمع الفلوس و يحطهم على الطاوله : لو مره وحده لا تنكدين علي ، المهم جبت لك شيء
كمل وهو ياخذ الصندوق و طلع منه حلق و كان واضح لـ إسراء انه غالي جداً بحكم الحجر الكريم اللي ان يتوسط الحلق ، اتجه لها وهو يلبسها : لقيتها قبل فتره طويله جداً طايحه من احد اللاجئات و انا متأكد انها تليق فيك اكثر منها
خذت القطعه الثانيه من الحلق وهي تتفحصها و كانت فعلاً غاليه و لا تدُل انها لأحد اللاجئين و عرفت انه يكذب عليها و ان الحلق هذا خلفه قصه
رفعت نظرها لما اخذ الحلق من يدها وهو يلبسها بأذنها الثانيه : عندي شغل اليوم و يمكن ارجع متأخر او يمكن اغيب عنك يوم لأن عندنا تهريب لأحد ابناء الرجال المهمين و باخذ عليه مبلغ يعيشنا سنين قدام ، عيشت ملوك بس دعواتك تضبط
إسراء عقدت حواجبها اكثر و هي تمسك معصم يده : صاحي انت بتروح بالاوضاع هذي ! انت ما تشوف الاخبار ؟ ما تشوف العالم من حولك وش صاير فيه ؟
كملت بنبرة غضب وهي فعلاً خايفه يصير له شيء و رفعت على صوت الاخبار تجبره يسمع صوت المُذيع وهو يتكلم عن الاوضاع الخطيره اللي صايره بسوريا و عدد الضحايا و الجرحى اثر التفجيرات : اصحى على نفسك و فكر بنفسك و فيني لو شوي
خليل ضرب الريموت بالجدار بغضب و قهر كان يحاول يخفيه بسبب كلام عمانه عن إسراء لكن فشل و انفجر عندها : وش تبيني اسوي ! نروح نشحذ خلق الله يعطونا ولا اخليك تشتغلين شغل قذر نفس امي و اخت مصطفى علشان تجيبين لي فلوس ؟ إسراء وين تبينا نروح يلا قول لي ؟
كمل وهو يأشر عليها و بنبره حاده : كيف تبيني احقق لك احلامك اللي كل ليله تسولفين عنها و انا ما اشتغل !
إسراء ذرفت دموعها و بنفس نبرة صوتها الغاضبه : الله يلعن ابو الاحلام اللي بتاخذك مني ، ياخي فكر فيني انا وش بيصير فيني لو صار لك شيء ، خليل احنا مالنا إلا بعض وين بروح لو مت بالتفجيرات هناك ؟ اروح لعماني اللي يقذفوني بالكلام ولا اروح لخوالي اللي يجبروني على المسيحيه
كملت وهي تأشر على الباب : العالم برا قاسي ما راح يرحمني إذا عرف إني وحيده لا ام ولا اب و لا اخو احتمي خلف ظهره
خليل سكت لثواني وهو يناظرها وهي تمسح دموعها بيدينها اللي ترجف و عرف ان مشاعرها مكبوته من اول ما رجعت من سفرتها و انها تحاول تبين انها ما تأثرت من كلام عمانها وهو عارف بقرارة نفسه ان خوفها و تفكيرها فيه و بعمليته و وضعهم اهلكها جداً لكن تحاول تخفيه خوفاً على صحة خليل ، تنهد وهو يمسح وجهه بتعب و يحس بألم قلبه: لن يُصيبنا إلا ما كتب الله لنا ، لا تخافين ما راح يصير شيء و برجع لك و اوعدك هذي اخر مره اروح فيها لسوريا و اهرب ناس
لفت عنه إسراء وهي تصب قهوتها بالفنجان و انكب نص قهوتها على الطاوله بحكم رجفة يدينها : ما ابي توعدني بشيء لأنك كل مره توعدني و تقول نفس الكلام و بالنهايه ترجع لنفس الشغله
كملت و بنبرة عتب و زعل : صدقني ما راح يهمني امرك لو صار لك شيء هناك ولا راح يجتاحني تأنيب ضمير لأني سويت اللي علي و حاولت امنعك لكن انت اللي وديت نفسك لتهلُكه
كملت وهي ترجع خصل شعرها وراء اذنها: رح ولا تظن إني بحزن عليك ولو مقدار ذره لأنك لو كنت فعلاً تحبني بقدر حُبي لك و تخاف علي بقدر خوفي عليك ما راح تسوي هذا كله
مرت من عنده متجهه لصاله و بحركه سريعه اخذ فنجانها من يدها وهو يشربه دفعه وحده و شهقت إسراء بصوت مسموع بخوف ارعبها جداً عليه و عيونها تتنقل بين قلبه و بين وجهه وهو مبتسم بخفه : خليل ! قلبك ! يا مريض يا عدو نفسك ، انت تبي تموت بس ماتعرف كيف ؟
غمز لها خليل : مو على اساس ما يهمك امري ولا راح تزعلين حتى لو مت ؟
إسراء شتت نظرها بنرفزه : ولا راح اغير كلامي رح مت عندهم هناك لا تموت عندي انت و قلبك التعبان
اتجهت لصاله تهرب من انه يشوف تحجُر الدموع بعيونها خوفاً عليه و عبرتها انتصفت حلقها تمنعها تستكمل كلامها ، رمت نفسها على الكنبه وهي ترفع رجولها على الطاوله و غمضت عيونها لثواني تمثل عدم الاهتمام لأمره وهي تشعر ان قلبها بينفطر علشان تشوفه وتحضنه قبل لا يسافر و كانت تسمع خطواته تتنقل ما بين غرفته و ما بين الثلاجه وهو ياخذ علاجاته ، وقف عندها بعد ما خلص وهو يتأكد من اغراضه اللي بيده : احجزي لي موعد عند الدكتور رامي ، اول ما ارجع ان شاء الله بسوي عملية قلبي و نهرب انا و انتي من هنا ، و فلوس العمليه تلقينها بالدرج ، والدفعه الأخيره للعمليه بدفعها له اذا استلمت حقي من تهريب ولد الرئيس
اطال النظر فيها وهي متكتفه و هاديه ولا كأنه يكلمها : اذا احتجتي شيء روحي لـ ام إدريس
عقد حواجبه اكثر لما تذكر اهل البنت اللي سرق حلقها و باعها لأحد اسياد المُنظمات اللي بسوريا و اللي عن طريقها قدر يجمع فلوس عمليته و خاف انهم مسوين له كمين لكن ما كان قادر يرفض التهريب لأنه محتاج الفلوس اللي بياخذها منهم بعد ما يهرب ولد الرئيس ، سرعان ما جلس قدامها وهو يسحب يدينها له يعدلها و عقدت حواجبها من تصرفه : اذا تأخرت عليك و ما رديت و انا هناك او حتى سمعتي احد يسأل عني او عنك او حتى احد يطق عليك الباب بليل لا تفكرين تفتحين ، اهربي لو ترمين نفسك من الشباك بس اهم شيء لا تسلمين نفسك لهم
قاطعها لما كانت بتتكلم وهو يقومها معه بستعجال متجه لغرفتها : جهزي شنطه فيها ملابسك و جوازك و كل اوراقك المهمه
سحبت يدها منه وهي تشوفه يفتح شنطتها و يحط اغراضها بشكل عشوائي و يفتح الدرج يحط جوازها و اوراقها و وقفت بوجهه تمنعه : خليل وش صاير وش مسوي علشان اهرب ؟
بعدها عن طريقه و كان بيقفل الشنطه لكن تذكر انه ما اخذ لها شال تغطي نفسها فيه و تتخفى علشان محد يعرفها
خليل برتباك : مافيه شيء بس تحسباً لأي شيء يصير خليك جاهزه و اهربي
فتح الدرج وهو يرمي كل شالاتها اللي بمُختلف الوانها و مسكت يده تستوقفه و ضربت العلبه اللي اخذها على الارض بغضب من عدم رده : رد على سؤالي لا تعطيني اجابات مُختصره و تحاول تشتتني ، خليل انا مو بزر عندك علشان تخبي عني مصايبك
ما رد عليها وهو ياخذ الشنطه و يحطها قريب من الباب و لف عليها وهو يناظر الساعه و فتح لها يدينه : ما عندي وقت ولازم اطلع ، ما راح تودعيني ؟
مسحت وجهها و راسها بعدم استيعاب و بنرفزه من غموضه اللي يستفزها ، تنهدت بتعب وحطت يدينها على خصرها : انطق لا تجنني وش مسوي ؟ قاتل احد ؟ سارق ؟ متعاطي ؟ مطلوب من الدوله ؟ انطق وش علتك الله يعلن ابو هالعيشه اللي كلها قرف بقرف
خليل ناظر الحلق و شتت نظره وهو ياخذ اغراضه : استودعتك الله ، انتبهي لنفسك لما ارجع
كان بيتقدم يحضنها لما طق الباب لكن دفته عنها برفض وهي تكره لحظات الوداع و خوفها من انها تودعه و ماعاد تشوفه : لا تودعني
-طلع خليل و اتجهت تجلس على الكنب وهي تسحب كيس الفُستق اللي على الطاوله و شافت الورقه اللي تحت الكيس " جبت لك كيس فُستق جديد و انا عارف انك بتخلصينه بيوم من كثر تفكيرك "
ابتسمت بخفه و لمعت عيونها بشده لا ايرادياً لأنها فعلاً طول وقتها و بكل لحظه و دقيقه تاكل فُستق و كأن الفُستق عندها مرتبط بالتفكير و حل المشاكل و تحليلها
-بعد ساعه من استلقائها على الكنبه و طول تأملها لسقف ، فزت بخوف لما وصلها صوت من بلكونة الصاله و كان صوت رجُل كبير بالسن و كانت نبرته العاليه و طريقة مُناداته لها كفيله بإنها تبين لها انه غاضب جداً منها ، طلعت له من البلكونه ولا ايرادياً تكلمة باللهجه اللبنانيه و بنفس مستوى صوته و بنبرة غضب : ما تعيط من عبكرة الصُبح يئطع عُمرك يا ختيار النار ، يخرب بيتك من حالك قصفتلي ركبي
العم إسماعيل وهو يأشر عليها بكُره : لك تفو عليكِ يا معتره ما بتحترمي حالك و بتضبي لسانك و بتعتبريني متل بيك ! والله لا حتى اطردك و خليكِ تشحتي بالشوارع
دخلت متجاهله باقي كلامه وهي تشتمه و اتجهت لغرفتها تصلي الفجر و لبست تنوره شعبيه لونها احمر توصل الى تحت ركبتها و معها توب لونه ابيض و وشاح كبير كاروهات ابيض بأحمر ، رفعت شعرها و ما كانت تقدر ترفعه كله بشكل كامل بحكم انه قصير و تناثرت منه خُصل كثيره ، تأففت بضجر و تركت نص شعرها مفتوح و النص الثاني قدرت ترفعه ، طلعت لصاله بستعجال و فتحت كيس الفُستق وهي تعبي جيب تنورتها بعدد كبير من الفُستق
فتحت الباب بتطلع لكن تفاجأت بالقُمامه اللي محطوطه قدام شقتها ولا كانت هذي اول مره بحكم ان جيران العماره يتعمدون يأذونهم علشان يطلعون ، غمضت عيونها لثواني بغضب ، و رجعت لشقتها تلبس قفازات وهي مبتسمه بخبث ، فتحت كيس القُمامه وهي تنثرها على باب الجيران واحد واحد ، اتسعت ابتسامتها بسخريه وهي تنفض يدينها ببرود و كان منظر بيبان الجيران و الريحه شيء مُقزز جداً ، ارتفعت حواجبها بخفه : اللي يشب النار لا يزعل من دخانها
دخلت مخبز العم إسماعيل وهي تلبس مريلتها اللي كلها طحين و تتجه للطاوله تساعده بفرد العجين و تسوي انواع مُختلفه من الفطائر استعداداً لقدوم الزبائن و تجهيزاً لزواج صديقتها و اللي تكفلة فيه إسراء بإن الفطائر و الكيك راح يكونون من عندها
-بجهه ثانيه و بعد مرور وقت طويل جداً وصلوا الحدود السوريه وهم واقفين يتلفتون خلفهم بخوف و حذر و ينتظرون اللاجئين يوصلون من المُهرب الأول
خليل وهو يشغل سيجارته و يناظر ارجاء المكان من حوله كيف كل شيء متدمر و السيارات محترقه و جثث ناس حولهم اثر تفجيرات امس ، سحب جوزيف السيجاره من فمه لأن التدخين مُضر جداً لوضعه : خيو في شيء بعئلك ! بدك تموت ؟
خليل وهو يناظر الساعه و رجع يناظر له بهتمام و شاف سياره وقفت عندهم : جوزيف اهتم انت باللاجئين و وصلهم للحدود ولا تنتظروني انا يمكن اتأخر لأن عندي مُهمه بالمنطقه **** ولد الرئيس سيف انخطف من قِبل احد الخلايا و بدخل انا داخل مُنظمتهم و اهربه
جوزيف عقد حواجبه اكثر وهو يمسك معصم يده : خليل من كل عئلك رجعت تثق بهيدا الكلب ، نسيت شو عملت انت بـ عبير ! يا حمار بركي كان بيعرف انك انت اللي خطفت عبير ، ما حيمرأ لك ايها وحياة الله بدو يُغدر فيك
كمل بنبرة غضب و خوف عليه من انهم يغدرون فيه : خليل بشرفك سماع مني و ما تروح هُنيك و انا بدبر لك بقية مبلغ عمليتك ، ياخي إلا ما بنلائي شي طريئه
خليل وهو يرفع شنطته : ما اتوقع انهم كشفوني لأنهم لو كانوا كاشفيني ماراح يخلوني استلم عملية تهريب ولدهم ، و بعدين مجبور انفذ العمليه هذي و ما اقدر اأخر عمليتي اكثر من كذا و ادور طريقه ثانيه اجمع فيها فلوس و المرض بدأ يتغذى علي و ينهيني على البطيئ
حضن جوزيف وهو يرتب على ظهره : وكل الله ولا تخاف انا بحفظ اللي ما تنام عينه
اتجه خليل لسياره وهو يسمع صوت جوزيف اللي يشتمه بقهر و غضب و ضربه جوزيف بالحجر : يااخي مشان الله فكر بـ إسراء و رجّاع
ركب خليل السياره متجه للمكان و كانوا يوصلون لمنطقه مُحدده بعدها ينزله صاحب السياره ويكمل خليل مشي على رجوله الى ان يوصل للمنطقه المنشوده
-بعد فتره وصل خليل لداخل المنطقه وهو متلطم بالشماغ الاسود و كان يدخل من بين البيوت الى ان وصل للمسجد ، وقف بزاوية المسجد وهو ينتظر وصول احد الاشخاص و بأقل من دقايق بسيطه من التوتر و الارتباك بسبب التفجيرات اللي صايره حولهم وصلوا شخصين مُسلحين ، و واحد منهم مد له ورقه و اشر له على منطقه بعيده وعلى مستوى نظر خليل و كان بعد المنطقه هذي فيه بيت : اقطع المنطقه هذي و بالبيت هذا بتلقى الولد هناك
خليل قاطعه وهو عاقد حواجبه بحكم انه حافط كل المناطق و الأماكن اللي فيها ألغام و عرف ان المنطقه هذي مُستهدفه و مُلغمه : الشباب موصلين لي خبر ان الولد مو هناك ، على اي اساس تبيني اروح هناك ؟
ضحك بسخريه لما عرف انه انكشف و رفع رشاشه وهو يدفه على وراء : تحرك اخلص ولا تناقش
خليل ارتفعت حواجبه بصدمه لما ايقن انهم بيغدرون فيه و انهم اكتشفوا أمره ولو ان كان عنده بصيص أمل انهم ما يقدرون يسوون له شيء لأن محد يقدر يطلع الولد إلا خليل ، لكن للأسف ان كل شيء كان مُدبر
دفه بقوه و اجبره يركع على رجلينه و رفع جواله يصوره : تشهد و تعذر لأسيادك و قل لهم انك **** و انك خاين و ابن سته و ستين كلب ، و انك انت اللي خطفت عبير و بعتها
خليل لمعت عيونه بشده و كل تفكيره كان بـ إسرار و كان يتلفت حوله بأمل ان احد ينقذه : ما تقدرون تقتلوني لأن محد يقدر يخلص شغلكم و محد يقدر يضحي بنفسه علشان يطلع نواف ولد سيف إلا انا
رفع السلاح وهو يصوب على كتفه و لازال يصور و صرخ خليل بصوت شبه عالي و يده اليمنى على كتفه الأيسر و تحديداً فوق الوشم اللي كان بكتفه الايسر : انت ما عليك حسافه لأن اختك موجوده تكمل شغلك الناقص و اوعدك ان اللي جرا لـ عبير بيجري عليها و بنبيعها مثل ما بعت عبير و اذا صار لها شيء بتجتمعون كلكم بجهنم
خليل قام و اتسعت عيونه بصدمه وهو يترجاه ما يقرب لـ إسراء و ما ترك شتيمه ما قالها بحق نفسه على امل انهم يتركون إسراء ، نزل يتوسل له لكن دفعه بعنف وطاح خليل بقوه على وراء ، و اشر له يمشي بتجاه المنطقه اللي كلها ألغام و كان خليل مجبور يطيع اوامره لأنهم كانوا مصوبين السلاح على ظهره
ضحك واحد منهم وهو يهينه بالكلام وقف مكانه و صرخ على خليل يتقدم : تحرك ولا فجرت راسك
خليل وهو يمسح دموعه: طلبتك لا تقرب لـ اختي بطيع كل اوامركم ، عطوني فرصه وحده بس ، واللي خلقني إني ما كنت ادري ان عبير تكون زوجة شاهين وإلا والله ما ابيعها و لا اخطفها
كمل وهو يرفع يدينه برجاء : ابو البراء هو اللي طلب مني اخطفها مقابل مبلغ كبير و انا كنت مجبور اسوي كذا علشان عمليتي
اطلق رصاص بالهواء وهو يصرخ بنشوة نصر على رجاء خليل : ياا***** تحرك ، الكلام هذا المفروض تقوله قبل لا تخون اسيادك
اطلق النار حول رجول خليل و سرعان ما ابتعد خليل بذعر وهو يرجع على وراء الى ان دعس على لُغم و انفجر اللُغم و تفجرت حوله ألغام كثيره ، اتسعت ابتسامة الشخص وهو يطلق النار اكثر من مره على جثة خليل و يصوره و ياخذ شنطته و اغراضه : طال عمرك انتهى امره الخاين
-بجهه ثانيه تحديداً مخبز العم إسماعيل كانت تجمع الاغراض بشكل سريع علشان تلحق على دوامها الثاني بالعياده لكن فجاءه طاح كيس الطيحن منها و حطت يدها على قلبها وهي عاقده حواجبها من الألم القوي اللي اجتاحها : بسم الله
ناظرت الطحين المتناثر على الارض و عقدت حواجبها اكثر اول ما تذكرته : خليل !
ركضت لجوالها وهي تمسح يدينها اللي كلها طحين بتنورتها وهي تتصل على خليل و كان جواله مُغلق و رجعت تتصل اكثر من مره لكن ما كان فيه رد إلا الرد الألي ، فزت بخوف لما سمعت صوت العم إسماعيل و التفت بسرعه تبي تجمع الطحين قبل لا يشوفه و يخصم من راتبها لكن حركتها السريعه ما خلتها تنتبه للمسامير اللي كانت طالعه من طرف الرف الخشبي و خدشت كتفها الايسر و تحديداً مكان الوشم و صار كتفها ينزف تألمت بصوت مسموع جداً و سرعان ما ركضت ترفع الطحين و تكنس الطحين اللي على الارض و هي تتألم بصوت منخفض ، اول ما دخل العم إسماعيل خذت وشاحها تغطي كتفها اللي ينزف علشان ما يهاوشها و خذت اغراضها : انا بدي فّل ، و صحي ! بعت الفطاير و الكيك كلياتا لأهل إليان ، و الفواتير هونيك
العم إسماعيل وهو يحط الاغراض على الطاوله و يفتح الدرج يتأكد من الفواتير : منيح ، تعي بكير بكره منشان ما عيط عليكِ و كل اهل الحاره بيسمعوا صوتي
ناظرت الساعه و طلعت ، ركضت للبيت لأنها متأخره ، طلعت الدرج و يدها على كتفها وهي عاقده حواجبها ، دخلت وهي ترمي اغراضها على الارض و تنزل التوب اللي كان كله طحين و زيت ، وقفت قدام المرايه وهي تشوف كتفها و تمرر اصابعها على الوشم المجروح و كان الوشم على شكل غصنين صغار باللون الأزرق و انتقلت نظرتها لعظمة الترقوه و اللي كان عليها وشم اسمها بالفرنسي و كان هذا الوشم موجود فيها من كانت صغيره بحكم ان امها تعمدت توشم لها و لأخوها الوشم هذا تحديداً و بالفرنسي علشان يكون لهم ولاء لها و لـ لبنان ولأسباب تخص سوزان
كشرت بغضب وهي تضرب الاغراض اللي على التسريحه و طاحت الاغراض على الارض : الله ياخذها ان شاء الله مثل ما تركتنا نتبهذل بدون بابا
كملت وهي تعقم الجرح و تضمده و لمعه عيونها بخفه وهي تتذكر لما كانت امها توشم لها : توشم لنا وشم الولاء حقها هي و اعوانها لعل بيوم
قاطعها صوت الفازه اللي على طاحت بقوه ، ناظرتها بغضب وهي عارفه انهم اعوان امها و ان امها ترسل اعوانها و تاخذ اخبارهم من بعيد : ادري انك تسمعيني يا كافره ، يا ساحره ، اخترتي الدنيا و غرتك دنياك و نسيتي ان فيه اخره بتحاسبك على فعايلك و شركك بالله ! و على قتلك لـ بابا كل شيء سويته فينا و بغيرنا بتتحاسبين عليه
لبست لبسها الطبي و اللي كان باللون الأزرق الفاتح دليل على انها تشتغل بـ عياده بيطريه ، اخذت اغراضها و هي تنزل من الدرج و عيونها على جوالها ، و تسلل لمسامعها صوت الطبل و بواري السيارات و عرفت ان كل اهل الحاره متجهزين بيتجهون لضيعه بحكم ان زواج إليان هناك
طلعت وهي تشوفهم واقفين عند بيت اهل إليان يرقصون و إليان كانت جاهزه بشكل كامل لكن ما لبست فستانها ، ركضت لها إسراء وهي مبتسمه و حضنتها : لك تؤبريني شو هيدا الجمال ! عنجد بتعئدي
إليان اتسعت ابتسامتها وهي تبتعد عنها و مسكت يدين إسراء : عنجد ! و شو رأيك برموشي زابطين ؟
إسراء حركت رموش إليان بطرف اصبعها تتأكد اذا ثابته : اي كتير حلوين
إليان عقدت حواجبها بخفه : ما حتچي لضيعه ! ، إسراء اهلي
قاطعتها إسراء وهي عارفه ان مافيه احد من اهل الحاره بيرضى انها تركب معه بالسياره لشدة كرههم لها و لخليل : والله ناطف ألبي تحتى شوفيك و كون معِك بهاليوم بس مافّيي ، اليوم عندي شغل كتير
إليان حطت يدها على خد إسراء بلطف و زعلت جداً لأنها عارفه ان إسراء تتعذر بالشغل لأن ما عندها احد يوصلها لضيعه ، و تكلمت بصوت منخفض لأنها شافت نظرات مصطفى لـ إسراء و خافت عليها : انتبهي عحالك اهل الحاره اليوم كلياتا حيكونوا بالضيعه و ماحيكون فيه حداً هون ، و مصطفى ماحيروح عالضيعه
اتسعت ابتسامتها بحُب لها وهي تشعر انها اكثر من جاره : ما تهكلي هم ، مافيه يسترجي يئرب مني لأنو بيعرف إني بدعوسوا تحت سكربينتي و بشرشحو
اتصل جوال إسراء يقطع حديثهم و سلمت عليها بستعجال و ركضت متجهه للعياده ،
دخلت العياده اللي بنهاية الحي و تحديداً قدام الشارع العام : بعتزر تأخرت كتير بس إليان
قاطعها وهو يمد لها الشنطه : مافي مشّكل ، بدي تروحي على مزرعة النقيب ، الكلبه تاعتوا ساءت حالتها الصحية و بعت لنا الشوفير و بدك تروحي انتي تحتى تفحصيها
خذت الشنطه بستعجال وهي تطلع و تأففت بصوت مسموع لأنها كانت تبي تتغداء : الله يشغله هو و كلبته
ركبت السياره و اتجه السواق للمزرعه و طول الطريق كانت يدها على خدها و اول ما تذكرت خليل خذت جوالها تتصل عليه و ما كان منه رد ، ارسلت له " خليلي رد لا تخوفني عليك " ، قفلت جوالها لما وقفت السياره ، نزلت و اتجهت لبيت الكلبه و اللي بوسط الحديقه و اول ما شافتها الكلبه ركضت و لا ايرادياً ابتسمت إسراء وهي تنزل لمستواها تمسح عليها و ضحكت بخفه لما الكلبه كانت تمسح براسها على رجول إسراء و يدينها تعبيراً عن اشتياقها لـ إسراء ، رفعت نظرها لما وقفت عندها العامله وهي تمثل انها تساعد إسراء علشان تحش : إسراء يا بنت لك ما بتعرفي هدول مين ؟
إسراء عقدت حواجبها بخفه وهي تلتفت خلفها و شافت رجُل واقف عند الطاوله اللي فيها النقيب اللبناني و فيه مجموعة اشخاص جالسين حول الطاوله بستثناء الشخص الواقف و اللي معطيها ظهره و لا كانت ملامحه واضحه لها ، دققت اكثر على سيف اللي جذبها بحكم انه يمسح انفه بسبابته و اتضح لها انه يتعاطى و يجرب انواع الحشيش و انتقلت نظرتها ليد الشخص الواقف و كيف كان شاد على قبضتة يده و يضرب الطاوله بخفه و بشكل مُتكرر و كلهم يناظرون اللابتوب و اتضح لها من حركته انه يحاول يكبت غضبه : لا مين ؟
العامله وهي تحط اكل بصحن الكلبه و تشوف إسراء وهي تفك الأبره و تحقنها بالكلبه : هدول من السعوديه جاين زياره لنقيب ، إطلعي منيح بركي بتعرفي حدا
إسراء ابتسمت وهي تمسح على الكلبه و تحديداً مكان الابره : برافو ، شطوره
كملت وهي تغير ضماد اليد و مو مهتمه لكلامها ، اول ما فكت الضماد ركضت الكلبه بتجاه الطاوله و فزت تركض خلفها إسراء و سرعان ما مسكتها و كانت تبتعد عنهم مسافه بسيطه بحيث انها تقدر تسمعهم لكن مو بشكل واضح و لحقتها العامله بالشنطه و إسراء تضمد ، ما قدرت ما ترفع نظرها لهم وهي تناظر اللابتوب اللي مجتمعين حوله و يضحكون بنشوة نصر إلا شاهين اللي كان جوفه يغلي من شدة الغضب و يشعر بحتراق اجزائه ببطئ من شدة القهر اللي اشتعل بداخله ما كان اعتراض على اللي يصير و إنما كان غضب لأنه ما اخذ روح خليل بيده نفس ما يتمنى و ما كان عجز منه و لكن ! كان عارف انه لو دخل سوريا و قتل خليل بنفسه بيكتشف امره سيف و بيعرف بشغل شاهين اللي يخفيه عن الجميع لأن بعتقاد سيف ان شاهين ما يقدر يدخل سوريا ولا له بالشغل هذا
عقدت حواجبها اكثر لما سمعت صوت تفجيرات و صوت ضحك و شتائم شخص صادره من اللابتوب و لازالت العامله تتكلم مع إسراء بصوت مسموع و لا توقفت للحظه و منعت إسراء تميز صوت خليل و عقدت حواجبها بستنكار : هذول مُختلين عقلياً ! ليه يضحكون على التفجيرات ؟
فزت برعب هز اركان جسدها و ارعب كل اللي متواجدين لما شاهين اللي لازال معطي إسراء ظهره ضرب اللابتوب على الارض و قلب الطاوله برجله و تكسر قزاز الطاوله و تناثر حولهم و اتجه لـ سيف اللي جالس على الكرسي
-بينما إسراء فزت بخوف من وضعهم و ركضت تلحق الكلبه اللي ارتعبت من الاصوات و ابتعدت عنهم إسراء بخطوات كبيره وهي تجمع اغراضها بشكل مهمل و بيدينها اللي ترجف و كل تفكيرها كيف تطلع من هنا بلمح البصر خوفاً من ان تصير فيه جريمة قتل نفس اخر مره و يلبسونها التهمه مثل ما صار مع الدكتوره اللي كانت تشتغل معها إسراء
ركضت متجهه للبوابه و التفتت خلفها بحذر و بخوف من انهم ينتبهون لها لكن كانوا بعالم مُختلف ، طلعت وهي تتنفس بسرعه و ضربات قلبها تسابق خطواتها و اغراضها تطيح منها بشكل مُتفرد بحكم انها ما قفلت الشنطه ، وقفت عند السواق وهي تحاول تمثل الهدوء و تتحكم بتنفسها : بدي فل من هون خلصت شغلي
فتح لها السواق الباب و ركبت ، بينما شاهين اللي كان ماسك ياقة سيف بعنف و بنبرة صوته الحاده : منعتني من إني اطلع بروحه بنفسي و طلعت روحه على يد غيري ، لكن لازالت اخته بين يدينا
كمل وهو يشد سيف له بغضب و بنبرة حقد و قهر اعمت عيونه : طلع لي اخته من تحت الأرض و سلمها لي ، بخليهم يتسلون فيها و نبيعها مثل ما باعوا عبير
سيف اتسعت ابتسامته وهو تحت تأثير التعاطي : رغم إني ما اعرف اخته و رغم إني ولا مره شفتها لأن خليل ابن الحرام يخبيها دايم لكن واحد من الشباب شافها و وصفها وصف سحرني و انا ما بعد شفتها ، يقول انها موتٍ احمر ، تقتلك بصمت ، سحر نظراتها ، تمايل جسدها و خصرها و كأنها غصن تحركه الرياح بطرب و كل خطوه منها على الارض و كل حركة تنساب منها بسلاسة كأنها اوتار عزف على ألة موسيقيه
اتسعت ابتسامة سيف بخبث اكثر وهو يأشر على عقله : البنت بداخلها طرب خفي ما تقدر تسيطر عليه و يجبرها تتمايل كثير رغم سواد حياتهم إلا انها تلون حياتها بتمايل خصرها بطرب على انغام و ضوضاء عقلها اللي يعزف لها بدون توقف ، بمعنى ! لو اشتغلت بالدعاره راح تكسبنا ذهب
دفه شاهين بعنف على وراء و اشر عليه بتهديد : ان ما طلعت بروحها و قطعت كل اوتارها اللي تبقيها على قيد الحياه و حولت حياتها لجحيم و اجبرتها على انها تتمايل للكل مثل ما اجبروا عبير ما اكون شاهين بن جابر
النقيب وهو يشغل سيجارته ببرود وهو متعود على نزاعات سيف و شاهين : و هلأ شو بدك تعمل كيف حتطلع إبنك من يبن
سيف قاطعه وهو يضحك و يسحب المنديل و يستنشق كميه من الماده : بنجيب اخته و نخليها تكمل شغله
كمل سيف وهو يقوم و اشر لرجال النقيب : طلعوا لي اخته من تحت الارض الليله ابيها تكون عندي
نزل شاهين الكاب الأسود اللي كان لابسه وهو يرميه على صدر سيف و سحب سلاحه من الكرسي وهو يحطه بخصره : اول ما تجيبها اتصل علي
طلع من عندهم شاهين و التفت له النقيب بعد ما تأكد ان شاهين ابتعد : ما تسمع منو حيئتل البنت و ما حتأدر تنقذ إبنك من هونيك
سيف ابتسم بسخريه : و انا غبي ! اسلمه البنت وانا ما بعد طلعت ولدي ! بسلك له لأن ما ابيه يوصخ يدينه فيها و يدخل بمتاهات قذره ، و فيه موال براسي بغنيه
-بـــيـوم جــديــد-
و بعد ما انتهى دوامها بالعياده و تحديداً كانت الساعه 10:00 مساءً كانت متجهه للبيت و الحاره هاديه تماماً بحكم ان كل اهل الحاره بالضيعه و ما بعد رجعوا ، اتسعت ابتسامتها وهي تحسب راتبها و كانت تدندن بصوت منخفض لكن صوت الطرب و الدندنه بداخل عقلها عالي جداً و اجبر خصرها و خطواتها تتمايل بطرب بنص الشارع بتناغم و بشكل فاتن و ساحر وهي جاهله العيون اللي تراقبها بالخفا ، وقفت عند بيت العم إسماعيل وهي مبتسمه و تطق بيدينها الثنتين على الباب بطرب و روقان و كأن الباب طبل يطرب حواسها و كانت تغني بصوت مسموع ، لكن توقفت للحظه وهي تناظر شباك بيته و كان مظلم و توقعت انه لحد الحين ما رجع ، دخلت ظرف الاجار من تحت الباب و اتجهت لبيتها ، دخلت وهي ترمي اغراضها بإهمال على الارض ، و اتجهت تتروش و بأقل من دقايق بسيطه طلعت بستعجال وهي تربط الروب عليها لما سمعت صوت جوالها و عارفه إن محد يتصل عليها إلا خليل ، لكن تنهدت لما شافت رقم دكتور خليل اللي بيسوي له العمليه بكره ، دخلت تلبس و ترتب شنطة خليل للمستشفى و تتأكد من اوراقه و بعد مرور فتره لما تعدت الساعه الوقت المُحدد و اللي من المفترض يكون فيها خليل موجود عندها بدأ الرعب يدب اجزاء جسدها بقلق ، كانت تروح و ترجع بنفس المكان و يدها على خصرها و فاتحه التلفزيون على الاخبار و تسمع المُذيعه وهي تنقل لهم اخر الاخبار عن سوريا و تسارعت نبضات قلبها بخوف لما قالت ان فيه سياره كلها لاجئين بيهربون تفجرت بنص الطريق ، ركضت بتجاه البلكونه لما سمعت صوت سياره بالشارع وهي كلها أمل انه يكون خليل : جوزيف !
رفع راسه جوزيف وهو يقفل باب السياره : أهلا وسهلا إسراء
إسراء عقدت حواجبها بخفه : وين خليل ؟ اتصل عليه من الصباح ولا يرد علي و لحد الحين ما رجع
عقد حواجبه بخوف وهو يناظر الساعه و المفروض انه راجع من وقت طويل ، شد على قبضة يده بغضب لما ادرك ان خليل انغدر فيه ، ضرب باب السياره بقهر و تكلم لا ايرادياً: هي اخرت عنادوا ، خبرتوا انو بدون يغدروا فيه بس ما سمع حكيي
اتسعت عيونها بذعر وهي تتقدم اكثر من سور البلكونه و قاطعته : جوزيف وش جالس تخربط انت ! مين اللي بيغدر فيه ؟
جوزيف كان يحاول يتمالك اعصابه وهو يمسح وجهه : إسراء مافيي احكيكي إشي تحتى اتأكد خليل وينوا
إسراء تسللت يدها لقلبها اللي ينبض بسرعه و بنبرة غضب وهي ترمي عليه احد زرعاتها الصغيره بنرفزه : جوزيف تكلم لا تجنني خليل وينه وش صاير معه ؟
جوزيف ابتعد عن زرعتها اللي طاحت على الارض وهو يطلع مفتاح سيارته من جيبه : خليل متورط مع الرئيس سيف بقصه طويله و حكى لألي قبّل ما يفّل تحتى يهرب إبن سيف انو انتبه لإليك اذا عمل سيف إشي لألوه ، و بظن انهم عملو كمين و خلصوا على خليل
كمل بستعجال وهو يركب السياره : بس إرجع بشرح لك كل إشي
لمعة عيونها بشده و اختل توازنها لكن سرعان ما مسكت السور بقوه و غمضت عيونها لثواني : لا مُستحيل
اعتدلت بوقفتها وهي تشوف جوزيف يطلع برا الحاره بسرعه جنونيه ، ركضت متجهه لغرفتها تبدل بجامتها و تلبس و هي مخططه تروح تدور على خليل بالاماكن اللي دايم يسهر فيها على أمل انه يكون هناك و يطلع جوزيف غلطان ، و بأقل من دقايق بسيطه طاح الفستق من يدها و تناثر حولها لما كانت تعبي جيب بنطلونها ، ناظرت الباب اللي كان يرتجف من شدة ضرب الاشخاص اللي خلفه و اتسعت عيونها بصدمه لما سمعت صوت رجال برا ينادون عليها و يحاولون يكسرون الباب ، سرعان ما تذكرت كلام خليل و خذت شنطتها اللي جهزها خليل و ركضت للبلكونه وهي تلبس الشنطه و نطت من البلكونه و تعلقت بأنبوب الماء وهي تنزل لكن زلقت رجلها و طاحت بقوه على الارض و سرعان ما قامت وهي تركض و تناظر خلفها بحذر و ما ان لفت بتتجه لشارع العام قطع طريقها سيف وهو فاتح يدينه بترحيب : افااا على وين يا حلوه ؟
لفت إسراء وهي بتركض من الجهه الثانيه لكن قطع طريقها النقيب ببتسامة خبيثه : معناها انتي اختوا لخليل !
لا ايرادياً احتدت ملامحها و نظراتها تتنقل بينهم لما ادركت ان الاشخاص اللي تشتغل عندهم هم اللي متورط معهم خليل لكن ما استسلمت و ركضت لأحد العمارات و دخلتها لكن سيف كان اسرع منها و سرعان ما مسكها بقوه وهو يسحبها من الدرج
صرخت إسراء بعلو صوتها وهي تحاول تضربه و تفك نفسها ، سحب سلاحه سيف و احمرت عيونه بغضب وهو يحط السلاح بنحرها : والله لا افجر احبالك الصوتيه لو حاولتي تصرخين مره ثانيه
إسراء رجعت براسها على وراء و ضربت وجهه بقوه : بعد عني لا افضي سلاحك براسك
سرعان ما تركها سيف و تألم بصوت مسموع وهو يمسك انفه بألم و اول ما رفع سلاحه النقيب بتجاهها رفعت رجلها و ضربت يد النقيب و طاح السلاح من يده ، ركضت إسراء وهي تصرخ بعلو صوتها لعل احد ينقذها منهم ، ابتعدت مسافه بسيطه عنهم لكن سرعان ما نزلت على الارض و يدينها على اذانها لما تعالت اصوات طلق النار من خلفها
سيف وهو موجه سلاحه عليها : حركه وحده بفجر راسك هنا
سحبها بقوه وهو يفتح الباب و دفعها بعنف داخل السياره و ركب جنبها و جلس النقيب قدامهم بحكم ان السياره فان كبير ، تحركت السياره بسرعه جنونيه و كأنهم طايرين بين السماء و الارض و نظرات إسراء تتنقل بينهم و بين الباب اللي جنبها
سيف اتسعت ابتسامته وهو يناظرها و يلعب بالسلاح قدامها بمحاولة تخويف : لا تسول لك نفسك تهربين
رمت شنطتها بقوه عليه و ضربت يده اللي ماسكه السلاح ، فتحت الباب بقوه تبي ترمي نفسها من السياره لكن يد النقيب كانت اسرع منها و سحبها بغضب : يخرب بيتك من حالك
صرخت بغضب وهي تبعد يده عنها لما رجعها لمكانها و قفل الباب و رفع سيف يده بيضربها بغضب من عدم استسلامها من الهروب لكن رجل إسراء كانت اسرع منه وضربت وجه سيف برجلها وهي ترجعه مكانه برجلها و كانت إهانه كبيره بحق سيف : انثبر مكانك ولا تحاول تستقوي علي علشان ما ادعس عليك
تقدم سيف يخنق إسراء بغضب اعمى عيونه لأنها اهانته و لازال الطين اللي بجزمة إسراء على وجه سيف و سرعان ما تدخل النقيب وهو يسحب يدين سيف من عُنق إسراء
سيف بنبرة صوته العاليه وهو يحاول يبعد النقيب عنه : الله بسماه لا اخليك تلحقين اخوك
إسراء كانت تكح بقوه و أحمر وجهها و يدينها حول عنقها تحاول تاخذ نفس و تحس الاكسجين انعدم من المكان و خلال فتره قصيره وقفوا عند المزرعه ، نزلوا و الحرس يسحبونها بظل صراخها و مُحاولاتها بإنها تفلت من يدينهم ، دخلوها الصاله وهم يدفونها على الارض بقوه و سرعان ما قامت و رجعت تعثرت بشكل اقوى لأن سيف مد رجله لما حاولت تركض و طاحت بقوه على الارض و ما قدرت تقوم لثواني لأن رجلها شدت و تعرف ان رجلها ما راح تساعدها بالهروب او حتى الوقوف ، كانت منزله راسها تناظر الارض وهي عاقده حواجبها من ألم رجلها : تكفين مو وقتك
نزل من الدرج بخطوات سريعه وهو يلبس جاكيته وبيتجه لمصلح اللي اول ما طلع من المطار اتجه للحدود السوريه علشان ينفذون مهمتهم بالخفا و الاوضاع عند مصلح كانت خطيره ولا كان قادر يتحرك قبل لا يوصل شاهين ، عقد حواجبه بخفه وهو يشوف البنت اللي على الارض و ما اتضح له ملامح وجهها لأنها منزله راسها و ما عنده وقت يشوف موالها لأن كل تفكيره بمصلح خوفاً عليه لا يصير له شيء
سيف عقد حواجبه بخفه من ملامح شاهين : شفيك ؟
ما رد عليه شاهين وهو يطلع بخطوات قريبه لركض و طلع برا و ركض له يونس يباري خطواته السريعه وهو يمد له مفتاح السياره و متجهين لخارج المزرعه : وش سالفة البنت ؟ اذا النقيب الواطي جايبها يتسلى طلعها منهم و هربها انت ، لأن ما عندي وقت ألتفت له نفس كل مره و لا تخاف منهم انت بوجهي
يونس بتردد وهو عارف ان مافيه احد ينقذ بعض البنات من يدين النقيب إلا شاهين : لا هي وحده من يلي بدك ياهون ، بس بدك توعدني ما تعصب
شاهين وهو يفتح باب السياره و يناظر الرساله اللي وصلته و كان متأخر جداً على مصلح : انطق خلصني مين ؟
يونس عقد حواجبه بخفه: هي بتكون اخت خليل و سيف بدو تكمل شغل خيا و تطلع نواف
شاهين عقد حواجبه اكثر و قفل باب السياره بقوه وهو يسحب سلاحه و انتشى الغضب جميع انحاء جسده مُجرد ما عرف ان اللي داخل تكون اخت خليل اللي تسبب بموت زوجته ، قطع طريقه يونس وهو بيتجه لداخل : شاهين ما تجن يُستر عرضك ، البنت
قاطعه بغضب و هو يدفه بقوه و اطلق النار بالجو اكثر من مره و بعلو صوته وهو يشتعل من داخل و واقف برا و حرس النقيب قدامه مانعينه يدخل لأن سيف معطيهم تعليمات : اخت خليل والله لا اطلع بروحك
رفعت راسها و اتسعت عيونها بصدمه من اصوات طلق النار و عرفت ان خليل بلاها بمُصيبه و انها دخلت بلعبه تجهل قوانينها لكن اللي ما تجهله انها احدى ضحايا اللعبه هذي ، ركض سيف و النقيب وهم يطلعون له و يشوفون كيف الحرس ماسكين شاهين اللي رافع سلاحه و يطلق بالجو و بنفس مستوى صوته العالي وهو يناظر البيت : والله لا ابيعك مثل ما اخوك باع زوجتي و جرودها من نفسها و احرقوها
ارتعب الكل لما صرخ بعلو صوته لدرجة ان عروق نحره برزة بشكل واضح من شدة القهر : اطلعيي
إسراء سرعان ما قامت وهي تعرج و يدها على رجلها و لا كان واضح لها كلام شاهين ، هي تسمع اصوات طلق نار و اصوات صراخ لكن ما كانت عارفه ايش يقول بالضبط ، خذت شنطتها وهي تلبسها و ركضت للغابه اللي خلف المزرعه بمحاولة هروب فاشله ، بينما سيف تقدم له وهو يمسكه بقوه و بغضب : وش بتسوي ؟ بتذبحها وهي ما طلعت ولدي !
شاهين دفع سيف عنه وهو يأشر بسلاحه على البيت : طلعها لي ، طلعها لا اطلع بروحك معها
سيف عقد حواجبه و بنبرة صوت عاليه : ما كفاك تفجير اخوها و حرقنا له ؟ كل هذا ما طفى نيرانك !
شاهين بنفس نبرته العاليه و عيونه تدور عليها و عشق سلاحه : ما طفت ولا راح تطفي إلا لما اشوفها تتعذب و يجري عليها ما جرى لـ عبير
كمل بنبرة صوته الغاضبه اللي هزت الارض من تحتهم وهو يطلق النار بالهواء : اطلعي و خليك قد فعايل اخوك
سيف بنبرة صوت اعلى و دفعه على وراء بعنف : ما راح تاخذها لمكان لما اطلع ولدي من هناك بعدها بحريقتك انت وياها ، لكن الحين انسى انك تذبحها وهي ما طلعت ولدي
قطع حديثهم اتصالات من جوال شاهين واللي ما توقفت للحظه و تزامنة مع يونس اللي ركض لشاهين وهو يكلمه بإذنه و بصوت منخفض خوفاً من ان سيف يسمع ، غمض عيونه لثواني بغضب وهو يسمع ليونس ، رجع بخطوه على وراء و هو يناظر سيف بحده و رفع سلاحه بتهديد لسيف : تخلص منها و تسلمها لي
قاطعه سيف بتسليك و ما صدق انه بيروح : ايي ايي ابشر
حط سلاحه خلف ظهره و غطاه بالجاكيت و اتجه لسياره و ركض خلفه يونس ، بينما إسراء اللي كانت تركض بصعوبه و لا كانت عارفه وين تروح لأن الغابه كبيره و شبه مظلمه ولا كانت عارفه تتصل على مين و هي على يقين ان الحياه رجعت تتلاعب فيها مثل ما يلعب المُهرج بخيوط الدميه القماشيه على خشبة المسرح و ان خيوطها الرقيقه راح تتشابك بمصير مُظلم و تتناغم مع شخص راح يجسد لها ظلم الحياه من جديد ، وقفت وهي تتصل على خليل و لا كانت قادره تتصل على الشرطه لأن النقيب على علم بكل شيء بالشرطه و كل البلاغات توصل له و كلهم يتحركون بأمره ، حطت يدينها على راسها من هول اللي وقعت فيه و من جوال خليل المُغلق و ارعبتها فكرة ان مالها إلا نفسها تنقذها : وين اروح !
سرعان تخبت خلف احد الأشجار و حطت يدينها على اذانها بخوف من صوت اطلاق النار و صوت سيف اللي يناديها بعلو صوته : إسراء
ركضت وهي تلتفت خلفها بحذر و اول شيء طرى على بالها باللحظه هذي و الأمان الأول و الاخير و الملجئ الوحيد لكل مُغترب يدب في قلبه الرعب، المكان اللي يرعبك لو ما كان موجود تحت سماء الارض اللي انت فيها " السفارة السعودية " ، اتسعت عيونها بأمل و دهشه اول ما تذكرت السفاره وهي تحاول تركض و تقسى على رجلها اللي تألمها و رجولها بتاخذها لسفاره : مالي إلا دولتي
نطت من فوق السور القصير وهي تركض بتجاه الشارع و سرعان ما نزلت على الارض وهي تصرخ بعلو صوتها لما سيف اطلق النار على احد رجاله اللي قطعوا طريقها
شهقت برعب و يدينها على فمها بصدمه لما الرصاصه انتصفت جبين الحارس و طاح الحارس على إسراء ، رجعت تزحف على وراء وهي تبعد الحارس عنها و تحجرة الدموع بعيونها وهي تناظر الحرس اللي رجعوا يطلقون عليه النار ، سحبوها لـ سيف وهي تصرخ بعلو صوتها و دفعوها عند سيف و سرعان ما قامت وهي حاولت تهرب من جديد لكن مسك معصم يدها وهو يسحبها له لكن دفعت سيف عنها و لا ايرادياً ذرفت دموعها و تكلمت بنبرتها الحاده : وش تبي فيني ؟
اتسعت ابتسامته وهو يبعد خصل شعرها عن وجهها و يناظر ملامحها الحاده بتمعن : وش ابي فيك مثلا ؟ اخوك اختفى و انتي بتحلين محله
عقدت حواجبها اكثر بصدمه وهي تبعد يده بعنف عنها و رجعت بخطوه على وراء : كيف اختفى ؟ و جوزيف يقول انه معك
سيف ارتفعت حواجبه بخفه : بتزعلين اذا قلت لك لذلك نفذي طلبي بعدها يصير خير
خيم الخوف ارجاء صدرها و تحجرة الدموع بعيونها بخوف على خليل و بنبرتها العاليه : وش سويت بـ خليل ؟
لف عنها وهو متجه لداخل و اشر لرجاله يجيبونها لكن دفعتهم عنها وهي تركض له و بنبرة غضب و بلعو صوتها وهي تقطع طريقه و تدفعه بقوه على وراء : وين اخوي ياااا ابن الحرام
كملت وهي ترفع اصبعها بتهديد و بنفس نبرتها الغاضبه : احرقك يا سيف ، والله احرقكم كلكم لو سويتوا بخليل شيء
سيف ناظر ساعته ببرود و رجع يناظرها : بنروح لسوريا و بتطلعين ولدي من المنظمه *** بالمنطقه *** محد يقدر يدخل المنطقه هذي إلا اخوك و انتي بتحلين محله و تطلعين ولدي بالتهريب من هناك
كمل وهو يرمي عليها ورقه طلعها من جيبه : هذي مداخل و مخارج المنطقه بما انك جديده احفظيها مثل اسمك ، ولا تحاولين تغلطين لأن غلطتك هناك بتوديك بستين داهيه
رجعت بخطوه على وراء وهي عاقده حواجبها لأنها تعرف الأوضاع بسوريا و تحديداً بالمنطقه اللي بتدخلها كانت خطيره جداً و بحكم كلام خليل عنها كان بيودع الملاعب اكثر من مره بسبب المنطقه هذي و رجالها : مُستحيل خليل محذرني ما ادخل هناك وغير كذا انا ما اشتغل الشغله هذي ولا اعرف كيف اهرب الناس
طلع من جيبه حزمة فلوس وهو يرميها بإهانه عليها : بتعرفين بـ لُغة الفلوس
غمضت عيونها لثواني بغضب و انحنت تاخذ الفلوس و ضحك لكن ما توقع انها بتضربه بقوه بالفلوس و تحديداً على وجهه و كانت ضربتها توجع : انا ما انشرى بالفلوس يا واطي
عشق السلاح وهو يصوبه عليها : ما اقدر اجبرك بس تشهدي هذا اذا ما كنتي مسيحيه مثل امك
تسارعت نبضات قلبها و نظراتها تتنقل بين السلاح و بين ملامح وجهه و ايقنت انه ما راح يتردد بقتلها و بيقتلها مثل ما قتل الحارس قدام عيونها ، سكتت لثواني طويله وهي عارفه انها لو ما قبلت راح يقتلها لا محاله
حطت يدينها بجيوبها الخلفيه وهي تتصنع الهدوء و تحاول تسيطر على غضبها لمصلحتها : مافيه شيء بدون مُقابل ، تسلم لي خليل او تقول لي وين مكانه مُقابل إني اطلع ولدك سليم
تقدم لها وهو يضحك بخفه و يناظرها بتمعن : تم اتفقنا ، اخوك بالحفظ و الصون و موجود بس انا عندي شرط
سرعان ما ادركت غايته و ظلت هاديه و جامده بمكانها و لا هزتها نظراته وتقدمه لها ، ناظرته ببرود وهي تتكتف : ادفنك بأرضك انت و ولدك لو حاولت تتمادى و تفكر إني بسلمك نفسي
سيف وقف بمكانه و ابتسم وهو يناظر الساعه : تدرين ايش الشيء الوحيد اللي منقذك من يدي ؟ "الوقت " ولا والله
قاطعته وهي تتقدم له و بنظرات استهزاء و مبتسمه بزدراء : واللي خلقني و خلقك و انا بنت فهد ما تمس شعره وحده مني لو اعطيك اوقات الدنيا كلها
سيف بنبرة تحدي : لا تتحدين
قاطعته وهي تتقدم له بغضب و احتدت ملامحها اكثر لأنه استفزها : بتحدى و اتمادى و ادعس عليك و اعلى ما بخيلك اركبه ، حياتك و حياة ولدك بين يديني ، جرب تغلط معي و بيروح ولدك تحت الانقاض و بيطر مثل العصفور بين التفجيرات
ابتسمت بسخريه وهي تضرب خده بخفه اكثر من مره دليل على إهانتها له : خلك عاقل و ألزم حدك و اعرف مع مين تتعامل
ضحك بسخريه وهو يلوي يدها بعنف و تألمت إسراء بصوت مسموع : لا تغرك نفسك و تنسين ماضيكم
كمل وهو يدفعها بخفه عنه : و انتي عارفه بقرارة نفسك ان مالك احد إلا خليل و اذا تبين خليل يرجع لك كملي شغله
رجعت له بإصرار و بنفس مستوى غضبها : ما راح اتحرك من هنا إلا لما توعدني ترجع لي خليل
رمى سيجارته وهو يدعس على السيجاره و اتسعت ابتسامة: اوعدك انك بتروحين له ما راح يجيك
إسراء رفعت اصبعها بتهديد : ما يهم من يجي الثاني اهم شيء نجتمع ، انت وعدتني و وعد الحُر دين
مسك معصمها الحارس خوفاً من انها تهرب و سحبت معصم يدها بعنف : ما راح اهرب
ركبت السياره معهم و اتجهوا للحدود السوريه و فيه شيء بداخلها ما كان مطمنها ابداً على خليل و كأنها حاسه انهم غدروا فيه ، قطعوا مسافه كبيره جداً و قدرها بالساعات و طول الطريق كان الصمت سيد الموقف بينهم و عيون إسراء على الورقه اللي فيها مُخطط المنطقه و هي تتذكر كلام خليل عنهم و كيف انهم متشددين و ما يحبون المُتبرجات ، رفعت نظرها لسيف : لازم ابدل ملابسي ما يصير ادخل عندهم كذا
اتسعت ابتسامته و غمز لها وهو يسحب منديل فيه ماده و يمرره على انفه : ما من غريب
حطت رجل على رجل ببرود وهي تتنهد : بتوقف و تنزل مثل الكلب و تستنى برا لما اخلص وإلا اذا وصلت هناك بفضحك انك جاي تهرب ولدك
ابتسم سيف وهو يناظرها بتمعن : تدرين ان عز الله ان اللي بياخذك بيتهنى ؟ ، جريئه و حلوه و ذكيه ، و ركزي على كلمة حلوه لأنك من راسك لرجولك مافيك ولا غلطه
إسراء ابتسمت بغرور و بنبرتها الهاديه : ما جبت شيء جديد ولا انت اول واحد يقول لي كذا
كملت وهي تأشر له بعيونها على الباب : و الحين وقف السياره ولا يكثر هرجك
اشر لسواق يوقف و ضحك بخفه : عجيب تعرفين كملة " هرج " يبدو ان حبيبك السابق كان سعودي
ابتسمت بسخريه و بنبرة تلاعب : اووه كيف عرفت انه كان اخوك !
ارتفعت حواجبه بصدمه و اتسعت ابتسامته : ادعي ربك و تهجدي ان ربي ما يحطك بين يدينه ولا بتصيرين من صيد امس
فتح الباب وهو ينزل و نزل السواق معه و كانت السياره مظلله بحيث انهم مستحيل يشوفونها ، لبست إسراء تنوره طويله واسعه لونها اسود و سويتر ابيض ساتر جداً و طويل و ماهي إلا دقايق بسيطه و رجع سيف يدخل : اخذتي اكثر من وقتك
اعتدلت بجلستها وهي تدخل اغراضها داخل الشنطه بهدوء : عزاي الوحيد لزوجتك و عيالك واضح انك ابن سته و ستين كلب
سيف ناظر السواق لما تحركت السياره يستكملون طريقهم و اتسعت ابتسامته بسخريه : و انا عزاي إذا طلعتي مو مثل امك
كمل وهو يناظر الساعه : إلا صح ما تشتغلين شغل امك ! و ما تعطين مثل عطاء امك ؟
إسراء غمضت عيونها لثواني بغضب من طاري امها و سُمعت امها القذره اللي تطاردها وين ماراحت : نصيحه لا تعبث معي و تستفزني
سيف اتسعت ابتسامته اكثر : لا تستشرفين و تحاولين تبينين انك مو مثل امك اللي تتنقل بين الملاهي الليليه
ما تمالكت نفسها وهي تشعُر ان الغضب انتشى جميع انحاء جسدها بعنف لأنها ما كانت اول مره تقابل فيها اشخاص امثال سيف يحاولون يتقربون منها بعتقادهم انها مثل امها ، سحبت سكينها اللي بفخذها و سرعان ما حطت معصم يدها اليسرى على عُنقه تمنعه يتنفس و بيدها اليمنى جرحت خده بالسكين و بنبرتها الحاده : انا ما اشبه الواطيه اللي تشتريها بفلوسك ، انا ماتغريني مناصبكم و فلوسكم مثل ما تغريها ، و انتبه لا تسول لك نفسك تحاول تتقرب مني بعتقادك إني مثل الحقيره و بنت الحرام هذي لأن و اللي نفسي بيده لا اقطعك قطعه قطعه و اخليك وجبه للكلاب ، هذا اذا رضت الكلاب تاكل جثتك العفنه
ضحك بسخريه و بيستفزها اكثر رغم انه يعرف ان معها حق بكرهها لأمها : ناكرة جميل حملت فيك و تعبت معك و اخر شيء تتكلمين عنها كذا ! ، اييه ! ما عليه مردك مع الأيام بتصيرين مثلها و ما اكون سيف إذا ما رحت بيوم لملهى ليلي و شفتك تشتغلين شغلة امك
لمعة عيونها و كانت لمعة غضب و قسوه و ما كانت لمعة حزن ابداً ، احتدت ملامحها اكثر وهي تمسك فكه بعنف و جرحت بأظافرها وجهه من عنف مسكتها له : والله لو اشحذ و انظف جزم خلق الله علشان كم ليره ما رحت ابيع الهواء مثلها
دفعته بقوه و رجعت لمكانها وهي تعدل تنورتها و تمسح السكين بتنورتها و تنظفه من الدم ، ضحك بخفه وهو يتحسس الجرح اللي بخده و يمسحه ببرود : تكسرين الخاطر ، لا الزمن زمانك ولا الحياه حياتك ، تمشين بالحياه مُسيره مو مُخيره
ماردت عليه وهي تناظر الشباك و تسللت اصابعها تتحسس عضمة الترقوه بمحاولة فاشلة بتهدئة غضبها و منظر امها يتخلل ذاكرتها كيف كانت تتراقص برضا تام و برغبتها قدام مجموعه من الرجال بلبسها العاري و الفلوس تتناثر عليها و كيف لما واحد منهم حاول يقرب من إسراء بعتقاده ان سوزان جايه تعرض بنتها لكن تصدت له سوزان بقوتها اللي تشع من داخلها و اهانته إهانه كفيله انها تُضحك الجميع عليه و اجبرته يعتذر من إسراء أمام الملأ و يمكن هذي الحسنه الوحيده اللي تتذكرها إسراء لسوزان
بعد مرور وقت طويل قطع حبل ذكرياتها صوت سيف و انتبهت لشباك السياره و ادركت انهم دخلوا سوريا و كان على شروق الشمس تُعلن حلول يوم جديد ، رغم ان السماء تُشرق بأشعتها إلا ان الأرض اللي دخلتها لازالت غارقه في ظلال اليأس و سكانها لازالوا يحملون في قلوبهم ظلاماً لايتبدد و كأن صوت سيف لحظتها صحاها من سُبات عميق من المشاعر و الذكريات وهو يذكرها بوجوده و بواقعها و ان هذا الصباح ما يشبه صباحاتها الهاديه و الرايقه ، و لكن ! اليوم بداية جديده في عالم و في ارض ما تعرف الرحمه و ان شمسها ما تكفي بإنها تُضيئ الارواح المُثقله بالذكريات
إسراء طلعت وشاحها الاسود وهي تحطه حول اكتافها و ترفعه على راسها لأنهم على وشك يوصلون و مدت له الورقه توريه الصور : هذا ابو البراء رئيسهم ؟
سيف وهو يناظر الطريق برتباك و رجع يناظر الصور و اشر لها على اللي جنبه : اي ، و هذا ابو طلحه الذراع اليمين لأبو البراء و هم كبار المُنظمه ، و اذا صار شيء لأبو البراء ابو طلحه هو اللي بيمسك زِمام الأمور و انتبهي تغلطين عليهم لو قابلتيهم بالصدفه و حاولي تتسترين اكثر لأنهم متشددين و ممكن يخلونك تودعين
كمل : إلا وين خِمارك و عبايتك ؟
إسراء : ما عندي
سيف فتح الدرج وهو يرمي عليها عبايه و خِمار لأحد المُهربات : البسيها
-بجهه ثانيه تحديداً داخل سوريا و بمُنتصف المنطقه المنشوده تلطم بالشماغ الاسود و كان لابس مثل لبسهم ، دخل احد البنايات المهجورة و هو ماسك ابو البراء و مصوب السلاح على راسه علشان يتحرك : مين انت ؟ ما تعمل إشي بتندم عليه بعدين
مصلح اتسعت ابتسامته بفخر وهو يناظر شاهين : هذا الصقر الجارح اللي جاك برسم الخدمه علشان يطير بروحك بين غيوم سوريا اليوم
ابو البراء اتسعت عيونه بذعر و ذهول وهو يعرف ان فيه شخص يُلقب بالصقر الجارح لسرعة تواجده بين ليله و ضحاها من مدينه الى مدينه اُخرى و ان الشخص هذا سبق و اغتال شخصيات مهمه ولو كانوا بأخر العالم يجيهم برسم الخدمه ، لكن محد يعرف شكل و يكتشف هويته إلا قبل لا يموت
شاهين دفعه على الكرسي وهو يلكم وجهه اكثر من مره و نزل فيه ضرب مُبرح و منظر عبير ما فارق باله لحظه وحده : والله لا اصلبك و اخليك عِبره لمن لا يُعتبر يا ابن الكلب
اشر لـ مصلح يشغل التصوير و سحب ساطور و مسك يد ابو البراء : هذي يدك اللي سحبت فيها عبير ! و اللي اختارت عبير من بين الحشد ؟
ابو البراء برعب و رجاء : والله ما كنت بعرف إن هي مرتك ، انا ما قتلت حدا
-
" اضغطوا على علامة النجمة "
أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل الثاني 2 - بقلم جيهان 🇸🇦
-
صرخ بعلو صوته و هو يخنقه و قطع انفاس ابو البراء لثواني و ابو البراء كان يشهق بمحاولة اخذ نفس : تنتهك حُرمة غيرك و تجبرهم ينتحرون و يمرون بوسط الألغام و تقول ما قتلت ! كل هذا سويته بـ عبير و تقول ما قتلت ؟
ابتعد عنه وهو يضرب الساطور على يده و انقطعت يد ابو البراء اللي صوت صراخه هز اركان المبنى المهجور : خليل اللي باعها لئلنا ، يُستر عرضك
قاطعه بنبرة غضب و بصوت مسموع: الله لا يستر عرضي اذا تركتك عايش يا ابن الحرام يا ***
كمل شاهين وهو يقطع اصابع يده الثانيه ، اليد اللي انتهكت حُرمة شاهين ، مصلح برتباك وهو يناظر خلفه ولازال يصور غضب شاهين و كيف يقطع اصابعه و يطلق النار على رجل ابو البراء ولازال داخل شاهين يحترق و كل هذا ما كان كافي انه يطفي نيران قلبه اللي ما طفت من شهور طويله إلا تزداد اشتعال : شاهين خلصنا الله يرحم والدينك ، خاطفينه من ساعتين اكيد ابو طلحه بيفقده و بننمسك
شاهين ما رد عليه وهو يسحب الحبل و يربطه حول عُنق ابو البراء بظل صراخه و رجاءه و سحبه هو و مصلح لسطح المبنى وهو يربط الحبل بأحد الحدايد و اجبر ابو البراء يوقف على حافة المبنى و قبل لا يتشهد ابو البراء دفعه شاهين برجله ما يبيه حتى يتشهد من شدة القهر و الحقد اللي ملئ قلبه : لنار جهنم إن شاء الله
كانوا يسمعون صوت شهقات ابو البراء اللي تعالت لثواني بمحاوله فاشله بالنجاه لكن اختفى صوته دليل على انه فارق الحياه ، نزلوا من الدرج و طلعوا برا المبنى وهم يوقفون و رفعوا نظرهم لـ ابو البراء اللي متعلق بأعلى المبنى و صوره مصلح و مد الجوال لشاهين : تفضل
اخذ الجوال شاهين وهو يرسل الصوره لأحد الاشخاص و كتب : قفلت ملفه و انهيت مُعاملته
اطال النظر فيه مصلح وهو يشوفه يروح و يرجع بنفس المكان و عرف ان لا زال بداخله غضب و رفع نظره لأبو البراء : كل هذا و ما طفى داخلك ؟
شاهين ضرب البرميل برجله وهو يمسح وجهه بغضب : ولا راح يطفي لأني ما اخذت روح خليل بيدي
سرعان ما سحبه مصلح يقاطعه وهو يركض : شاهين فيه سياره جايه
-بجهه ثانيه و بنفس المنطقه و بعد مشي لساعات طويلة بحكم ان سيف نزلها بعيد جداً عن المنطقه خوفاً على نفسه و اجبرها تمشي للمنطقه المنشوده ، دخلت وهي تعدل خِمارها و كانت نبضات قلبها تسابق خطواتها الثقيله و عيونها تتنقل بين ارجاء المكان المتدمر و عيونها تتمنى تشوف خليل لو بالصدفه و كلها أمل انها تتطمن انه عايش ، انتقلت نظرتها للأم اللي تغطي بنتها بالخِمار حقها و دفعت بنتها لخلف حاوية الزباله بخوف عليها من انهم ياخذونها لما لمحت مجموعه من الرجال المُسلحين متجهين لهم ، ارتعش جسد إسراء برعب من منظرهم و من لبسهم و وجيهم اللي تكتسيها اللحيه و الاسلحه اللي معهم ، لفت تتخبى خلف احد الجدران الى ان عبروا من قدامها ، طلعت و مشت بخطوات سريعه لأحد البيوت و وقفت عنه بمسافه بسيطه وهي تطلع الصوره من جيبها بيدينها اللي ترتجف ، تبي تتأكد انه نفس البيت ، مشت لخلف البيت وهي تتلفت خلفها بخوف و شافت شخص واقف عند الشباك الكبير و وقفت بخوف و تردد و تشعر ان قلبها بيطلع من مكانه من شدة خوفها
الشخص تلفت حوله بخوف : شو بتعملي هون ؟
تكلمت إسراء وهي تشعُر ان صوتها ما ينسمع وهي حافظه العباره هذي ولا تعرف إلا انها اذا قالتها بيسلمها الولد : واحد مُقابل اربعه و ستين ؟
اتسعت عيونه بصدمه وهو يناظرها ، ما كان قادر يستوعب ان اللي بتهرب نواف ولد سيف بنت ! و هو على علم ان اللي بيهربه خليل
سحبها من معصمها بغضب : ليكي هاد مو شغل ولاد صغار ، اذا حصل شيء إلكون بالطريق انا ما دخلني
إسراء مدت له 64 الف و يدينها ترجف : عطني الولد بس و مالك دخل
اخذ الفلوس وهو يحطها بجيبه و طق الشباك و فتحه احد الاشخاص من داخل وهو يطلع نواف اللي كان بحاله يُرثى لها اطالة النظر فيه و هي عاقده حواجبها بحزن على منظره
دفع نواف عليها و سرعان ما مسكته بحذر : ديري بالك الاوضاع هون متوتره جداً و قايمه القيامه لأن ابو البراء مختفي و احتمال ما بتطلعي من هون الليله
كمل وهو يأشر لها على طريق و يقولها تمشي منه لما توصل لحدود المنطقه هذي و اللي تستغرق بالمشي ساعات
فزت إسراء برعب وهي تتلفت حولها لما فجاءه اعتلى صوت الأذان دليل على دخول وقت صلاة الظهر ، نزلت إسراء عبايتها و خِمارها وهي تلبس نواف بيدينها اللي ترجف : ألبس هذا علشان محد يتعرف على هويتك
نواف وهو يمسح دموعه : بابا وين ؟ و انتي مين وين بتاخذوني ؟
إسراء وهي تتلفت حولها بحذر و تشوفه يلبس و لبست هي وشاحها الكبير باللون الأسود و اللي يوصل لحد ركبتها : مو وقت اسألتك امش خلصني
مسكت معصم يده وهي تغطي عيون نواف بالنقاب و ركضوا متجهين للحدود
لفت عليها وهي تتنفس بسرعه بحكم انهم يركضون : تعرف احد بأسم خليل ؟ خليل بن فهد ؟
نواف تعثر من العبايه و سرعان ما رفعته إسراء و طاح وشاحها من على راسها : لا ما اعرفه
شهقت بخوف وهي تسحب نواف و تتخبى معه تحت احد الجدران اللي طايحه على الارض لما شافت مُدرعات و سيارات مُسلحه متجهه للبيت اللي طلعت منه إسراء ، رفعت وشاحها الاسود تغطي فيه راسها و اتسعت عيونها بصدمه و ذرفت دموعها لا ايرادياً و يدينها على فمها تحاول تمنع صوتها يطلع من شدة صدمتها لما شافتهم وقفوا وهم ينزلون من حوض السياره و يركضون بتجاه الام و اطفالها اللي يحاولون يهربون و قتلوهم واحد وراء الثاني وهم يكبرون بصوت مسموع ، ظلت إسراء و نواف قُرابة الأكثر من ساعه متخبين لما تأكدوا ان الاوضاع هاديه طلعت وهي تمسك وشاحها بيد و اليد الثانيه ماسكه نواف و اكلموا طريقهم ما بين يركضون تاره و يتخبون بأحد البيوت المُتهالكه لساعات طويله جداً تاره اُخرى بسبب التفجيرات و بحكم ان إسراء لأول مره تهرب و بحكم المسافات الكبيره اللي يقطعونها مابين مشي و ركض علشان يوصلون لـ سيف و اخذ الموضوع منها قُرابة اليوم بأكمله
-تخبوا خلف احد الجبال و نواف اجهش بُكاء و يدينه على وجهه بسبب الجُهد النفسي و الجسدي اللي يبذلونه من الصباح بدون توقف على أمل النجاه ، سرعان ما حضنته إسراء ويدها على فم نواف تحاول تمنعه يطلع صوت خوفاً من ان احد يسمعهم و تحجرة الدموع بعيونها بشده و بصوت منخفض : نواف اهدأ ، قربنا نوصل و بنطلع من هنا
غمضت عيونها لثواني وهي تاخذ نفس عميق و فتحت عيونها تشوف ساعة يدها اللي تُشير الى 5 مساءً و الشمس على وشك انها تغرب و الكابوس اللي تعيشه من الصباح ما بعد انتهى
مسكت رجولها بألم وهي تشعر ان رجولها تورمت من المسافات اللي قطعتها وهي رايحه من سيف و راجعه له مره ثانيه
ابتعدت عن نواف وهي تحبي على رجولها و تشوف الاوضاع برا و كان المكان خالي تماماً ، قامت وهي تمسك يد نواف و تأشر له على جبل يبعد عنهم مسافه بسيطه و اللي يكون خلفه سيف : بنركض الحين للجبل اللي هناك ولا توقف مهما حصل
شدت بمسكتها على يد نواف بخوف ، ركضوا متجهين للجبل رغم ان المسافه بسيطه إلا انهم يشعرون انها ابعد من حدود الخيال و انهم يشوفونها مثل السراب ، كانت تشعُر ان اطرافها ترتعش من شدة خوفها و تشعُر برجولها اللي تثقل بين كل خطوه و الثانيه دليل على وصولها لأعلى مراحل الانهاك و عقلها يصور لها منظرهم لو مسكوهم و كيف راح يقتلونهم و اذنها اللي تهمس لها بأصوات إطلاق النار و التفجيرات ، تعثرت و طاحت بقوه على الارض و تألمت بصوت مسموع لكن سرعان ما قامت و كملت طريقها و صعدت الجبل مع نواف و كان سيف و رجاله يبعدون عنهم مسافه بسيط و يقدرون يشوفونهم ، على طول نواف رمى النقاب و الخِمار وهو يركض لسيف ، جلست إسراء على الارض لأن رجولها ما كانت قادره تشيلها ، حطت يدينها على وجهها وهي تتنفس بسرعه و تشعُر ان كل طاقتها اُستنزفت و تحاول تطمن نفسها انها وصلت لنقطه أمنه و بينتهي كل شيء مُجرد ما ترجع لبنان ، سيف حضن نواف وهو يرمي عنه العبايه على الارض و قامت إسراء تمشي بخطوات هاديه و وقفت عنده و بنبرة صوتها المبحوحه و اللي تكاد توضح : وصلت لك ولدك ، و الحين دورك توصلني لخليل
سيف ابتسم بسخريه وهو يشوف ملامح التعب على وجهها و كيف تغير حالها خلال الساعات الطويلة من الجوع و الخوف : حلم إبليس بالجنه
عقدت حواجبها اكثر وهي تتقدم له : لا تخّل بالاتفاقيه ، انا خاطرت بنفسي و كنت راح انقتل بس علشان اطلع ولدك
ضربت كتفه بقوه و بغضب و اتضح لها من ملامح وجه سيف ان انغدر فيها و انه ما راح يطلعها من هنا : خلصني انطق وين خليل
دفعها بقوه و طاحت الارض و سرعان ما رفعت راسها تناظره بصدمه : انتهت مُهمتك و الحين روحي دوري اخوك بنفسك ولا تظنين انك بتطلعين معنا
إسراء قامت بذعر وهي تناظر حولها و سرعان ما قفلت اذانها بخوف لما مرت من فوقهم طائره حربيه و كان صوتها يهز الارض بحكم قربها منهم ، اتجهت له وهي تسحب نواف لها بعنف و تخبيه خلف ظهرها و بعلو صوتها من شدة غضبها : ما يحق لك تتركني بنص الطريق و انت تدري إني ما اقدر اطلع من هنا ، ما راح اسلم لك ولدك إلا لما تضمن طلعتي من هنا و توصلني لخليل
تقدم بغضب وهو يضرب رجلها بطريقه اختل فيها توازنها و طاحت على الارض ، و سحب سلاحه وهو يصوبه عليها و سحب نواف خلف ظهره : يااابنت ****
مسك يده احد الرجال اللي معه وهو يسحبه بتجاه السياره : مريض انت مريض بتذبحها ! و تلوث يدينك اكثر من كذا ؟
فزت من مكانها و بيدها حجر حجمه كبير و ضربت وجه سيف بالحجر و شهق نواف بصوت مسموع لما سيف تألم بصوت عالي و يده على خشمه اللي ينزف و سرعان ما مسكه واحد من رجاله علشان ما يتهجم عليها وهو يدفع سيف على السياره علشان يركب
ركضت لهم و دفعت باب السياره برجلها وهي ترجع تسكره لما كان بيركب السياره
و وقفت بوجهه و بنبرة غضب : وين اخوي ؟ طلع اخوي الله ياخذك عمرك
كملت وهي تضرب قزاز السياره بيدها : وش سويت بأخوي ؟ خليل وينه ؟
سيف شد على قبضة يده بغضب : لا تستفزيني بصوتك لا اخليك تلحقينه
قاطعته بنبرة صوت اعلى تعانده وهي تشوفه يطلع منديل و يمسح خشمه اللي ينزف و دفعته بقوه على صدره ترجعه على وراء : تعاهدنا توصلني لأخوي اذا طلعت ولدك ليه تخل بالعهد ؟ ، ما تبي تطلعني ؟ لا تطلعني من هنا الله لا يشكر فضلك بس لا تتركني تايهه هنا بدون خليل قل لي مكان خليل و انا بروح له
مسك فكها بعنف وهو يدفعها على باب السياره بقوه و احتدت ملامحه بغضب وهو يصوب السلاح على راسها : واللي خلقني و خلقك لا افضي السلاح هذا كله براسك لو حاولتي مره ثانيه تقطعين طريقي ، و احمدي ربك إني ما قتلتك لحد الحين و تفضلت عليك و تركتك عايشه
كمل وهو يميل راسه بخفه و يمرر السلاح على عُنقها و استقر سلاحه على عظمة الترقوه : جمالك بيطلعك من هنا بسهوله ، بيعي نفسك لأحد الاسياد اللي هنا و بيطلعونك
دفعها بقوه وهو يرمي عليها حزمة فلوس : هذا حقك انتي و اخوك
ركبوا السيارات متجهين لمطار بيروت علشان يرجعون السعوديه ، بينما إسرار ذرفت دموعها ويدينها على راسها وهي تشوفهم يبتعدون ولا كانت عارفه هي في اي منطقه تحديداً و كم تبعد عن الحدود ، خذت الحجر وهي ترميه على السياره و بصوتها العالي : والله لا اطلع من هنا و اجي اخذ روحك بيدي والله
التفتت حولها و من بين شهقاتها وهي مذعوره من المكان اللي متدمر وهي ما تعرف كيف تطلع من هنا بحكم انها تجهل الطُرق الأمنه و مداخل و مخارج المنطقه ، حطت يدينها على راسها من هول اللي صاير معها : انا كيف بطلع من هنا !
مسحت دموعها وهي تاخذ اغراضها و تركض بتجاهات مُختلفه و بضياع وهي تدخل من بين المباني على أمل انها تلقى احد اللاجئين يساعدها ، لكن سرعان ما رفعت وشاحها وهي تغطي نفسها فيه
لما شافت سيارة احد المنظمات و كانوا راكبين بالحوض و مُسلحين ، ركضت بكل قوه كانت تكمن بداخلها و دخلت المبنى المهجور ، التفتت خلفها وهي تشوفهم لما وقفوا و ينزلون من حوض السياره ، تسارعت نبضات قلبها خوفاً من انهم شافوها و ركضت متجهه بتطلع من المبنى لكن من الجهه الخلفيه
-بجهه ثانيه تحديداً من جهة المبنى الخلفيه دخل وهو يركض و يعشق سلاحه ، عقد حواجبه بغضب و التفت خلفه يشوف اذا فيه احد يلحقه و سرعان ما رد على جواله لما اتصل : مصلح عيال الكلب يلحقوني لا تجي للمبنى اللي ارسلته لأنهم بيحاصرونه
مصلح سرعان ما سحب بريك و بنبرة هلع : وش صاير ؟ عرفوا عن ابو البراء ؟
شاهين بستعجال : لا ، شافوني لما صاوبت على كفرات سيارتهم لما كانوا بيلحقون السيارة اللي تهرب اللاجئين و شتتهم عن اللاجئين و صارو يلحقوني انا
مصلح بنبرة غضب وهو يضرب دركسون السياره من تصرفات شاهين : الله يلعنك يا شاهين وقته تساعدهم ! ورانا مهمه ثانيه لو
قفل بوجهه وهو يركض و بحكم ان المبنى كبير قرر انه يطلع من الجهه الأماميه و يضيعهم
- التفتت خلفها بحذر وهي عاقده حواجبها بخوف لأنها عارفه انها لو انمسكت راح تصير اسيرتهم للأبد و تتحول حياتها لظلام تحت رحمة من لا رحمه لهم وهي عارفه بقرارة نفسها ان كل خطوه تخطيها ممكن تكون فاصله بين الحياة والموت ، و بين الحرية والعبودية ، و ان الأرض التي تحت قدميها ماهي ارضها ، تسارعات نبضات قلبها وهي تشعر ان سلاسل الرعب تلتف حول قلبها و كأنها اغلال من حديد و بحكم انها تناظر خلفها ما كانت تشوف قدامها ، لكن سرعان شهقت بصوت عالي جداً وهي تشعر ان قلبها توقف للحظه لما حست بيد مسكت عضدها بصلابه و كأنها قبضه حديديه ، سحبها له يمنع خطواتها تتجهه لنهاية المبنى و شل حركتها وهي تشعر ان كل خطوه للأمام تشبه محاولة فاشله بمقاومة الرياح العاتية ، تسلل لمسامعها نبرة صوته القاسيه اللي اخترقت صمت المكان من حولها و كأن نبرة صوته تشبه اصداء الانفجار من حولها: وش تسوين هنا ؟
اتسعت عيونها بصدمه و صرخت بلعو صوتها لعل صوتها يخترق هذا الجحيم اللي يحيط فيها و كأن العالم بأسره اغتال كل أمل في الخلاص و بعتقاد إسراء انه من ضمن المنظمات وهي تحاول تبعده عنها بعنف و نزل الوشاح عن راسها ، دفعها على الجدار بغضب من حركتها و انها ناويه تفضحه بصوتها و كأن الصدمه ما توقفت عند حدود الجسد بل ، انفجرت في كل شيء ، الهواء ، الزمن ، و الأمل ، حط يده على فمها يمنع صوتها و كأنه جدار من الصمت القاتل يمنع أي محاولة صراخ
اخترق الصمت بنبرة صوته الحاده : لا تفضحينا بصوتك ، المكان
قاطعته وهي تبعد يدينه عنها و سرعان ما دفعته إسراء بعنف وهي تركض و ركض خلفها وهو يمسكها بقوه و بخوف من انها تطلع من الجهه اللي هرب منها و تلفت انتباهم للمبنى و يكتشفون وجود شاهين ، صرخت بصوت اعلى لما سحبها و ضرب ظهرها بصدره و صار جسدها بقبضة يده و كأنه يحتجز الأمل الضايع بداخلها ، سرعان ما حط يده على فمها و بنبرة غضب و شاد على مسكته لها : الجهه اللي بتهربين لها مُحاصره
لفها عليه بقوه ولازالت يده على فمها و بنفس نبرته الغاضبه و نظراته تتنقل بين عيونها : خليني اهرب بعدها اطلعي لهم و بستين الف داهيه انتي وياهم
قاطعهم صوت إطلاق النار و كان اكثر من سلاح و تحديداً من جهة المبنى الخلفيه و من الجهه اللي هربت منها إسراء
اتسعت عيونهم بصدمه لما سمعوا الاصوات قريب منهم و ادرك شاهين انهم مُحاصرين و ان أي مُحاولة هروب ممكن تنتهي بنهاية مؤلمة و كأن الزمن توقف للحظه و اصبح المكان من حولهم مُحاط بالخطر و اللحظه هذي تحديداً مابين الهروب و الاستسلام بمثابة الاختبار لهم ، وصلهم صوت عالي جداً من احد الأشخاص : المكان محاصر ما تحاول تُهرب من هون
إسراء حطت يدينها على اذانها بخوف لما اطلقوا النار كلهم بنفس اللحظه و كان صوتها مُخيف و كافي بأنه يدب الرعب بداخلهم ، سحبها معه لأحد الجدران الضيقه و اللي كانت مايله و مستند اعلاها على جدار المبنى ، دخلت إسراء و يدينها على فمها تحاول تمنع صوتها و انفاسها المحشوره بصدرها بإنها تفضحها و تشوفه وهو يسحب برميل الرمل يغطيهم فيه و سرعان ما رجع لها و كان المكان ضيق ، تقدم لها جداً وهو يحط يدينه فوق يدينها يحاول يمنعها من انها تتكلم او تشهق بخوف اذا اقتربوا منهم و نظرات عيونه تتنقل بين عيونها اللي ما جفت للحظه وحده من دموعها و لفت نظره بشكل خاص لون عيونها و اللي كان لونها اخضر و كأنها بُحيرة ساكنه في اول اضواء الصباح ، اطال النظر لا ايرادياً بتساع عيونها و كأنها عيون غزال وهو يشوف بعيونها عالم أخر تتناثر فيه اصداء الرياح و المخاوف و يغرق فيها الأمل و اليأس ، ألتقت نظرات عيونهم بشكل غريب محد يقدر يفسره و كأن الزمن توقف و كانت اللحظه هذي مثل الحلم اللي اقترب من النهايه و المكان من حولهم اصبح مُجرد نقطة ضوء وسط ظلام دامس ، سرعان ما غمضت عيونها بشده لما سمعت اصواتهم بجانبها ، عقد حواجبه بشده وهو يشوف رجولهم من فتحت الجدار الصغيره : يا اخي قلت لك مافيه حدا هون بلكي انتا بتهلوس
قاطعه احدهم وهو يضحك و ضربه بخفه على ظهره : هلوستك بالنسوان سيطرة عليك و ماعد تعرف تركز بشغلك
عقد حواجبه وهو يناظر حوله : انا متأكد إني سمعت صوت بِنت هون
رفع السلاح وهو يحرك فيه طاقيته و يتلفت حوله وهو مبتسم : الجاريه اللي كانت معك اليوم ما عجبتك ؟
رفع حواجبه برفض و اتسعت ابتسامته بسخريه ولازالت عيونه تتفحص المكان على أمل يلقى بنت و بدأ يقولهم ليه ما عجبته و ايش صار بينهم و كيف قتلها لأنها عارضته و بدأت تغلط عليه
اتسعت عيونها بصدمه من هول اللي تسمعه و لبشاعة ألفاظهم و وصفهم للبنت و كيف انهم اهانوها ، انتقلت نظرته لها بعد ما كان يناظر الفتحه الصغيره اللي بالجدار لما حس بيدينها اللي ترجف كيف ضغطت على فمها بعنف و ضغط هو على يدينها خوفاً من انها تصدر صوت ، مر وقت طويل وهم بنفس مكانهم و بنفس جلستهم يتقاسمون صمت ثقيل و يدينه فوق يدينها و كأنه حارس صامت يحميها من انها تقع بفخ الصوت لأنهم يعرفون حركة المنظمات و كيف يظلون لفتره بنفس المكان من غير ما يصدرون صوت علشان يوهمون اللي متخبي انهم راحوا ، و ما كان بينهم إلا تبادل النظرات و إسراء ما كانت تشوف إلا عيونه بحكم انه متلثم و بحكم طول جلستهم و سكونهم اُجبرت عيون إسراء تتمعن بعيونه بدقه و اللي كانت اشبه بعيون صقر يترقب وقوع فريسته من نظرته الحاده اللي تتنقل بين عيونها تاره و بين فتحت الجدار تاره اُخرى ، كانت تشوف بعيونه عالم اخر مُظلم لكن حقيقي ! عالم مليئ بالقسوة و العزيمة ، كانت عيون مُحارب و رجُل عاش بالمجهول و اعتاد انه يشوف الظلام
عقدت حواجبها اكثر و عيونها تتنقل بين عيونه و اجتاحها شعور غريب استفزها و اثار غضبها للحظه لما تبادر لداخلها انها اشبه بالغصن الصغير في قبضة صقر لا يُخطى ولا يعرف الرحمه ، الصقر اللي يهبط على اغصان الشجر بلحظة الخوف و لا يحفظ معروف الغصن و اذا انتهى كسر الغصن بعد ما يقرر بالرحيل و يضمن امانه ، ابعدت يدينه عنها بهدوء و كأنها ترفض الصوره اللي تبادرت لذهنها ، و أشر لها بيدينه تهدأ ولا تتكلم الى ان طلع طرف منه من خلف الجدار وهو يناظر حوله و تأكد ان المكان أمن ، طلع و تنهد بصوت مسموع وهو معطيها ظهره و يتفحص المكان : تقدرين تطلعين
فزت من مكانها و طلعت وهي تتلفت حولها بخوف وعدلت وشاحها وهي تلفه عليها و تغطي راسها و شعرها
و انتقلت نظرتها له وهي تناظره بتفحص و تشوف هندامه المرتب و اتضح لها انه مو من المنطقه هذي بحكم ان شاهين بدل ملابسه لأنه بيرجع لبنان و ما يبي سيف يشك انه دخل سوريا
مشى يتفحص المنطقه و يتأكد ان مافيه احد ، و تكلم ببرود : تقدرين تكملين طريقك الله يستر عليك
تقدمت له إسراء وهي شاده على مسكتها لوشاحها : سعودي ؟
التفت لها وهو ينزل الشماغ عن وجهه و اتضح لـ إسراء ملامح وجهه ، بينما شاهين يناظر ملامح وجهها بتمعن من بياضها الى لون عيونها و ملامحها الحاده و الى حواجبها و نظراته و تقاسيم وجهها اللي اتضحت له و تأكد انها مو سعوديه من ملامحها : لاجئه او مُهربه ؟
إسراء وهي تناظر حولها : لا هذي ولا هذي ، بما انك تخبيت معي و خفت منهم اكيد انك مو معهم و تبي تطلع نفسك من هنا و الظاهر انك تستنى احد و ساقني ربي لك
عقد حواجبه اكثر من لهجتها و تقدم بخطوه : اجل وش تسوين هنا ! ، سعوديه انتي ؟
إسراء اطالة النظر بملامح وجهه الحاده و بنظراته اللي تنظر لها بشك و تساؤل ، و انتقلت نظرتها لطوله و عرض اكتافه و بنية جسده الرياضيه : رد على سؤالي علشان اقدر أمن نفسي معك
شاهين حط يدينه بجيوبه وهو عارف اسطوانة البنات هذي و كيف يتقربون منه : و اذا قلت لك إني سعودي وش بيفرق معك ؟ وش الأمان اللي بتاخذينه مني !
إسراء شتت نظرها وهي عارف بقرارة نفسها ان ما قدمها احد ثاني يطلعها إلا هو لأن جزء كبير بداخلها تطمن انه سعودي و مستحيل يخذلها بالمساعده : لأنكم ما تغدرون و فيكم شهامه و تحفظون المرأة و تصونونها حتى لو انها غريبه عنكم و تمدون يدكم للغريب قبل القريب
عقدت حواجبها لا ايرادياً بغضب لما تذكرت سيف : بستثناء واحد ابن حرام حاشا انه يمثلكم و يكون منكم ، القذر الواطي
شاهين تكلم ببرود ولازال بداخله كُره للاجئين من بعد ما كان يحبهم و يمدهم بالمساعدات بالخفا ، و من بعد ما اللاجئين غدروا و استدرجوا عبير بحكم انها دكتوره و طلبوا مُساعدتها بإنقاذ الجرحى : بس انتم معروفين بالغدر لكل يد تنمد لكم و ما يبلي فيكم حتى الحظ الطيب ، و تستاهلون كل شيء يصير فيكم لأن كل شيء بفعل يدينكم
عقدت حواجبها بشك لأنها تعرف الأسلوب هذا بحكم انا مُطلعه على الاخبار و تقراء الجرايد و تركز على الاشخاص اللي يكون لهم خانه مُعينه بالجرايد يبدون فيها رأيهم او حتى فلسفتهم ، و كان فيه شخص دائماً تقرأ له و يشدها بحكم غضبه من اللاجئين و كيف انه بطريقه غير مُباشره يلومهم على غضبه و يستهزأ بكل شيء يصير فيهم
لا ايرادياً تكلمت بصوت مُنخفض جداً لنفسها و بنبرة شك : الصقر الجارح !
غمضت عيونها لثواني و حركت راسها برفض للإحتمال هذا اللي مُستحيل يصير ، فتحت عيونها وهي تناظره بتمعن : انا سعوديه مو لاجئه
قاطعها وهو مبتسم بسخريه و يناظرها من فوق لتحت بعدم تصديق : والله !
لف عنها وهو متجه بيطلع و يشوف اذا مصلح وصل ولالا و بنبرة سخريه : روحي دوري لك احد ثاني تصيدينه و تلعبين عليه
فتحت شنطتها وهي تطلع جوازها و تقدمت له تقطع طريقه و ضربته بالجواز على خده و كأنه بمثابة الكف و بنبرتها الحاده : سعوديه و طرق عن اللي خلفوك
عقد حواجبه دليل على صدمته من تماديها عليه و مسك معصم يدها ، لكن قاطعهم صوت الطائرات الحربيه من فوقهم و تعالت الاصوات جداً من حولهم بالتكبير و بإطلاق النار و سرعان ما فهم شاهين انهم اكتشفوا ان ابو البراء مقتول و انهم شافوا جثته معلقه ، و لا ايرادياً سحبها له بحذر و كأنه يحاول يحميها و عيونه تراقب مخارج المبنى ، و لحظتها اختفى كل غضب و كره بداخله اتجاه اللاجئين ولا هان عليه لحظتها انه يتركها هنا و كأن غريزته طغت عليه سواءً كانت لاجئه او سعوديه ماهمه لحظتها من تكون و ايش تكون و ايش جنسيتها و كل همه ان ما يصير لها اللي صار لـ عبير و هذا تحديداً اللي صار معه قبل ساعه لما شاف احد سيارات المنظمات بتلحق الشاحنه اللي فيها اللاجئين لكن ضحى بنفسه من غير ما يرف له طرف و جذب انتباهم له علشان بس يضمن سلامة اللاجئين و انهم يوصلون للمعابر الحدودية : بيقتلونك لا محاله لو شافوك هنا ، لازم نطلع قبل لا يحاصرون المبنى
إسراء التفتت خلفها وهي تاخذ جوازها اللي طاح و تحطه بالشنطه ، طلعوا من خلف المبنى وهم يركضون و كان ماسك معصم يدها ، و شدت بمسكتها على وشاحها علشان ما يطير عن راسها خوفاً من انهم يشوفونها لأنهم متشددين : وين بنروح ؟
شاهين سحب سلاحه من خصره و شاف سيارة مصلح من بعيد و كانت عباره شاحنه صغيره حوضها كله فحم ، رفع يده الثانيه اللي ماسك فيها السلاح وهو يأشر له و وقف مصلح عندهم : بنروح لمنطقه ثانيه قريبه من الحدود اللبنانية
مصلح اتسعت عيونه بصدمه وهو يناظر إسراء و يشوفهم يركبون بالحوض : شاهين البليه هذي وشنهي ؟ نزلها فكنا منها لا تطلع عميله و انت جايبها معنا
شاهين بحده و بصوت مرتفع خوفاً من ان مصلح يجيب العيد و يكشف هويتهم : مصلح
مصلح حرك السياره بقلة حيله : لا حول ولا قوة إلا بالله ، تخبوا تحت اكياس الفحم لما نطلع من هنا
إسراء ارتفعت حواجبها بتعجب وهي تناظره و بصوت منخفض : شاهين !
بعد مرور ساعات وهم بالطريق و بوسط اكياس الفحم و كانت طول الوقت تتصل و ترسل لخليل كل ما لقط جوالها الابراج و ما توقفت للحظه وحده وهي تدعي انها ترجع لبنان و يكون خليل موجود بالبيت
اطالت النظر بـ شاهين ولا ايرادياً مُجرد ما تعمقت بالتفكير وهي عاقده حواجبها تسللت يدها لا شعورياً لجيبها تطلع حبات الفُستق و تاكل بهدوء و تناظر شاهين اللي يتلفت حوله و يعبي سلاحه رصاص و بنفس مُستوى صوتها المُنخفض لكن صوت افكارها بداخل عقلها عالي جداً ، ركزت نظرها على عيونه تحديداً : الشاهين نوع من انواع الصقور و اكثر نوع جارح جداً و معروف انه صياد ماهر ، معقوله !
ميلت راسها بخفه لا ايرادياً وهي عاقده حواجبها و تتمعن بنظراتها له من عيونه الى عقدة حواجبه و ملامح وجهه الحاده : معقوله هو نفسه الصقر الجارح ! اللي يجرح اللاجئين بكِتاباته ! و يصطاد بالماء العكر
شرقت بحبات الفُستق وهي تكح بقوه و تضرب يدها على صدرها تحاول تاخذ نفس اول ما ناظرها شاهين بحده و بستنكار لطريقة نظراتها له و كأنها تحاول تعرف شيء عنه و تحديداً لتوقيتها بأكل الفُستق وهو يجهل ان اكل الفستق بنسبه لـ إسراء ماله توقيت لأنه مرتبط ارتباط عجيب بتحليلها للمواقف و بحبكة مصايبها لو كانت ناويه على مصيبه ، شتت نظره عنها بنرفزه و بصوت منخفض : يخرب بيت الروقان اللي عليك
اخذ جواله لما وصلته رساله و كانت فيها قائمة الاشخاص المحكوم عليهم : ابو طلحه متواجد بالمنطقه *** و ما وصله خبر ان ابو البراء مات ، انهي مُعاملته
رد عليه وهو عاقد حواجبه : بنهي مُعاملته من غير ما تقول لي
طاح الجوال من يده لما مصلح سحب بريك بقوه و ضربوا كلهم بالقزاز اللي خلف مصلح ، شاهين بغضب وهو يضرب سقف السياره عليه : مصلح وجع !
سرعان ما نزل مصلح و تكلم بستعجال : انزلوا فيه نقطه قدامنا و مقفلين الحدود بين المناطق
نط شاهين بخفه من الحوض و اقترب من مصلح و بصوت منخفض وهو يسحب سلاحه من خلف ظهره : بنهي مُعاملة ابو طلحه و لقائنا بعدها بيكون على حدود ريف دمشق
سكت لما نطت إسراء من الحوض و تقدمت لهم وهي تتلفت حولها و عيونها تبحث عن خليل لعلها تشوفه او تلمحه و انتقلت نظرتها لمصلح لما تكلم وهو يأشر على الجهه الثانيه : كملوا مشي لأن اساسا قربنا نوصل و ترا المسافة مو بعيده مره
لفت تاخذ شنطتها و تقدم مصلح لشاهين و عيونه على إسراء : البليه هذي من وين طلعت لنا !
كمل وهو يشوفها تلبس شنطتها و معطيتهم ظهرها وهي تعدل وشاحها على راسها : افتك منها وانا اخوك لا تطلع مرسوله علشان تغتالك
شاهين رتب على ظهره بخفه وهو يناظر المكان من حوله و بصوت منخفض و بنبرة شموخ : ما بعد جابته امه اللي بيغتالني
كمل وهو يتلطم بالشماغ : لا تشغل بالك فيها ، المهم انت لا تتأخر علي بنتظرك عند المعبر
مصلح : اتوقع إني بتأخر عليك لأن ما ادري الكلاب هذول بيمشوني ولالا ، انت لا تروح للمعبر على طول خلك بريف دمشق لما اتصل عليك
اومئ براسه و تفرقوا ، لف عليها وهو يمشي : تعالي من هنا
مشت معه و لفت تشوف مصلح يبتعد
و لف شاهين وهو يتجه لبين الجبال و يبتعد عن الطريق خوفاً من اي سياره تمر من عندهم و تشوفهم و يُعتبر طريق مُختصر نوعاً ما : تعالي من هنا اسرع لنا
استنكرت إسراء معرفته لطُرق المُختصره لكن ما علقت تبي تشوف اخرتها معه ، استكملوا طريقهم لنص ساعة من الصمت ولا كأنهم يمشون مع بعض الى ان قطع الصمت هذا إسراء وهي تناظره و كان صوت افكارها عالي جداً ولا ايرادياً تكلمت باللهجه اللبنانية : شو بنعمل اذا وصلنا لهُنيك ، كيف فينا نكفي بائي الطريئ
سرعان ما حركت راسها بنزعاج لما انتبهت للهجتها : قصدي اذا وصلنا للريف ، صديقك بيكون هناك و يطلعنا ؟
مد لها علبة الماء وهو عاقد حواجبه بخفه من لهجاتها اللي تتغير بين الجمله و الثانيه و تكلم ببرود وهو متعمد يقولها كذا علشان يعرف هي مين و ايش غايتها و كيف دخلت للمنطقه اللي طلعوا منها : بنوصل هناك و كل واحد بيروح بطريقه
ناظرت علبة الماء و رغم انها عطشانه لكن ما كانت واثقه فيه و لا ايرادياً تكلمت باللهجتين : ما بدّي ، ضّهروني معكُن مافيّي اضهر لحالي
ضربت جبهتها بخفه تحاول تضبط إعداداتها و استكملت باللهجه السعودية لما انتبهت لنفسها : لأن ما اعرف مداخل و مخارج سوريا ولا اعرف احد هنا
ارتفعت حواجبه بخفه و بشك : خلي اللي دخلك لهنا يطلعك ، و واضح ان اللي دخلك يده طويله لدرجة انه دخلك لمنطقة ***
إسراء طلعت حبات الفُستق من جيبها وهي تاكل بهدوء و مدت له لكن رفض ياخذ منها ولازال خليل يرن فبالها من كل جهه و لازالت عيونها تبحث عنه : دخلت هنا غصبٍ عني وفق اتفاقيه مُجبره إني اوافق عليها لأن ما كان قدامي حل ثاني ، و اول مره بحياتي ادخل هنا و بين ليله و ضحاها صرت مُهربه
قاطعها و سرعان ما سحبها بقوه وهم يركضون بتجاه الجبل اول ما انفجرت قذيفه عندهم ، صرخت إسراء بخوف لما أنفجرت قذيفه ثانيه قريبه جداً من منطقتهم و كانت تحاول تحمي نفسها لكن تقدم لها شاهين وهو يسحبها له بقوه و ضرب ظهرها بصدره و التفت يدينه الثنتين حول اكتافها بشده و اصبح ظهرها ملاصق لصدره وهو يلفها عن التفجيرات خوفاً عليها من الشظايا و اعطى ظهره لتفجيرات بحيث انه يتصدى لضربات اللي ممكن تصيب إسراء ، غمضت عيونها بخوف من القصف و ارتفعت يدها لا ايرادياً تشد بمسكتها لمعصم يده اللي محتويتها بطريقه و كأنها باللحظه هذي شخص عزيز عليه من شدة خوفه عليها
فتحت عيونها و سرعان ما ذرفت دموعها اول ما عرفت ان التفجيرات كانت مستهدفه المنطقه اللي طلعوا منها و عيونهم ما انزاحت عن منظر المباني اللي تنهار من القصف و لازالت بين يدين شاهين ، همست بأسم خليل اللي هو الثبات الوحيد في عالمها القاسي و المتغير ، الشخص اللي ما يتزعزع ولا يتبدل ، لا إيرادياً دفعت شاهين عنها وهي تتحرر من مسكته لها و ركضت باتجاه التفجيرات ، ما تعرف إن كان هذا جنون أو خوف من فكره تطاردها من سنوات ، ركضت و كل خطوة كانت تخطيها كأنها تجرها إلى ما هو أبعد من الموت ، إلى شبح مرعب لا يمكن أنها تشوفه ، لكن قلبها يُصر أنها تخطو هذه الخطوات نحو الحافة ، صرخت بعلو صوتها تهتف بأسمه ، ركض خلفها و تملكه الغضب والخوف في آن واحد، وهو يحاول انه يمنعها من الانتحار و انها بنفسها رايحه للموت من اجل شخص تهتف بأسمه وهو متعجب الى اي درجه ممكن ان الانسان يضحي بنفسه و حياته علشان شخص ، صرخ عليها بغضب يحاول يستوقفها ولا كان عارف مين قصدها بخليل لكن تأكد من ركضها و صراخها و دموعها انه شخص جداً عزيز عليها : ماراح يوقفون القصف علشان حضرت جنابك
مسكها بقوه وهو يسحبها على وراء و بنفس نبرة صوته الغاضبه من غبائها : غبيه انتي ! بتروحين للموت برجولك علشان شخص ما تدرين اذا هو حي ولالا من هالتفجيرات !
دفعته بعنف عنها و بلعو صوتها و من بين دموعها : اي اروح ، لأن اللي داخل اخوي ، تعرف يعني ايش اخوي ! ، و انت
لكن للحظه و بدون اي مُقدمات قاطعهم صوت انفجار المبنى المُجاور ، ليطغى صوته على كل شيء من حولهم ، كان صوته كفيل انه يبعثر الزمن من حولهم ، انفجار آخر، وشظايا تطايرت بكل الاتجاهات و كانت الشظايا تتطاير كالنصال لدرجة أن كل شيء حولهم أصبح هباءً في الهواء ، سحبها شاهين له وهو ينزلها معه على الارض بعنف و حاوطها بيدينه و اعطى ظهره لتفجيرات يجبر جسده يتصدى للألم و الضربات ، تألم بصمت لما احدى الشظايا انتصفت ظهره لكن الألم اللي يشعر فيه ما كان إلا صدى خفيف مقارنة باللي يشوفه بعيون إسراء اللي مملوءة بحريق من الخوف والأمل، أمل ضعيف، لكنه كان الأمل الوحيد الذي يدفعها للعيش بالحياه هذي وهو أمل ان خليل على قيد الحياه ، كان يشعر بيدينها اللي متمسكه بيدينه و تشتعل بحراره مابين الأمل و اليأس و ما انزاحت عيونها لحظه وحده عن التفجيرات و عقلها ما توقف عن تصوير أسوأ اللحظات وهي تشوف خليل في كل زاوية من ذهنها ، يختفي و يتلاشى تاره و يحضر تاره اُخرى ، وكل ما حاولت الوصول له كانت تشعر أنه أبعد مما تتصور
ذرفت دموعها و بهمساتها اللي كان يعلوها الرعب نطقت اسمه : خليل !
- بعد وقت طويل وهم بالوضع الحالي الى ان هدأت الاوضاع نوعاً ما و كان هدوء مؤقت ، قام وهو يمد يده لها علشان تقوم و عاقد حواجبه بشده : قومي لازم نستغل الوضع و نطلع من هنا ، وجودك و إصرارك حالياً على انك تبقين هنا ما راح يفيدك بشيء
لمعت عيونها بشده وهي جامده بمكانها ولا كانت قادره تتحرك ، كمل وهو يشوف نظراتها اللي بتجاه التفجيرات كانت نظرتها غريبه جداً و كأن نظراتها كفيله بإنها تحرق المكان انتقام لأحتمال ما بعد تأكدت منه
تكلم ببرود و مشاعر جامده و كأن الانفجارات ما حركت بداخله شيء مُقارنةً فيها : حطي فبالك ان كل لحظة تأخير تعني خساره اكبر لأن بتتقفل الحدود و بنبقى هنا و ماراح نقدر نطلع و انتي عارفه ان فتح الحدود بياخد شهور
انتقلت نظرتها لـ يده و ارتفع نظرها لملامح ووجهه ولأول مره بحياتها تنمد لها يد غريبه تساعدها وهي معتاده فقط على يد خليل اللي ترفعها كل ما طاحت ، اطالة النظر بيدينه اللي تمثل لها شيء جديد ، شيء غريب تجهله لكن اللي متأكده منه ان يدينه تعني لها الخلاص من مكان غارق بالحزن ، ناظر عيونها و انتبه لنظراتها اللي تتنقل بين يدينه ، و مد لها يده الثانيه ، مسكت يدينه بقوه وهي تقوم و كأنها تُمسك بقايا الأمل اللي بتوصلها لـ لبنان ، بينما شاهين عقد حواجبه بخفه لأنه استشعر قبضتها له و كأنها تعكس الصراع الداخلي اللي يعصف فيها ، تركوا يدين بعض وهم ياخذون اغراضهم ، مسحت دموعها وهي عارفه بقرارة نفسها انها مُجبره تكمل طريقها و تتغلب على مشاعرها وهي تراهن على أمل ضئيل بإنها تلقى خليل بـ لبنان ، ركضوا بالاتجاه اللي يفصل مابين المنطقه اللي هم فيها و بين ريف دمشق
-بعد وقت طويل جداً من المشي و كان الليل يلف المكان بحلكته و الهواء من حولهم مُشبع بالدخان و الغبار و شمس الفجر مابعد اشرقت عليهم و كل شيء حولهم كان عباره عن خراب و دمار و رغم ان ما بينهم اي كلام و كل واحد غارق بعالم افكاره إلا ان فيه شيء واحد قدر يكسر سكون المكان من حولهم و هو صوت اقدامهم اللي تدعس على الزجاج المكسور
-دخلوا ريف دمشق ، و تلطم بالشماغ و إسراء تغطت بجلالها ، دفع برجله باب احد البيوت المُتهالكه وهو رافع سلاحه و يتفحص البيت رغم ان كل شيء فيه متكسر لكن كانوا مجبورين يبقون هنا الى ان يوصل مصلح ، لف يناظرها وهو ينزل اللطمه عن وجهه : ادخلي المكان أمن
دخلت إسراء وهي تمسح وجهها بتعب و رمت نفسها على الكنبه المُتهالكه وهي ترمي وشاحها عنها بنزعاج و تحرك شعرها بتعب وهي مغمضه عيونها من شدة تعبها و من كمية الاحداث اللي صارت و وقعت فيها
عقد حواجبه بستنكار وهو يناظرها و كان متوقع انها محجبه لأن حرصها على حجابها من اول ما شافها كان شديد لكن سرعان ما فهم انها حريصه عليه علشان الخلايا اللي هنا متشددين بالدين ، شتت نظره عنها و سحب سيجارته وهو يشغلها و ما ينكر انها اثارت فضوله جداً من دخولها الى هنا و من لهجتها المُتقلبه الى الشخص اللي كانت مستعده تدخل بوسط التفجيرات علشان بس توصل له و ما تبقى لحالها ، فتحت عيونها و حطت رجل على رجل بأريحيه وهي تشوف السلسال اللي بيده وهو يلعب فيه بين اصابعه و يناظر من الشباك : وش تسوي هنا ؟ ليه دخلت ؟
كملت وهي مضيقه عيونها تحاول تشوف السلسال بشكل اوضح لأنها لمحت الحجر اللي بالسلسال نفس الحجر اللي كانت لابسته بحلقها : واضح انك نظيف و ولد عايله مُحترمه و مالك بالاعمال هذي
لف يناظر و انتبه لنظرتها لسلسال اللي بيده و دخل السلسال بجيبه و سرعان ما شتت نظرها
ابتسم بسخريه وهو يتفحصها بنظراته : سطحية ! ، تحكمين على الناس من مظهرها ؟
قامت و تقدمت له وهي متكتفه و تشوفه لما نفث الدخان و رجع السيجاره لثغره لكن إسراء سحبت السيجاره من ثغره و غمضت عيونها لثواني وهي تسحب كم هائل من الدخان دفعه وحده ، اتسعت ابتسامتها وهي تنفث الدخان على فوق و ما تنكر ان هرمون السعاده عندها ارتفع لأنها محرومه اسبوع من التدخين بسبب ارتفاع سعر الدخان ، اتسعت عيونه بصدمه و نظراته تتنقل بين ثغرها و بين السيجاره ، عقد حواجبه اكثر وهو بالبدايه ما تخطى انها مو محجبه و الحين تدخن !
فتحت عيونها وهي تناظر السيجاره و نوعها و كان نوع السجائر هذا غالي جداً بالنسبه لـ إسراء و وضعها المادي : و ولد عايله غنيه !
كملت وهي تناظره من فوق لتحت بتمعن وهي تدخن : احس انك دلوع الماما
شتت نظره عنها وهو يطلع سيجاره جديده يشغلها : ايش الاتفاقيه اللي دخلتي هنا علشانها ؟
رمت سيجارتها وهي تدعس عليها و تطفيها و اول ما اشتعلت سيجارته و كان بيدخن ، سحبت سيجارته من بين اصابعه قبل لا يحطها بثغره وهي تدخن و رفعتها لمستوى نظره و متعمده تتجاهل سؤاله : على فكره ترا انا مستحيل ادخن بعد اي احد او اشارك سيجارتي مع احد لكن ! نوع السجائر اللي معك كسر قاعدتي
استند بكتفه على الجدار وهو يشغل سيجاره جديده و يشوفها كيف سحبت الكرسي لقدام الشباك و جلست وهي تستند بظهرها بكل أريحية على الكرسي وهي تدخن و عرف انها تحاول تضيعه بردودها الغير مُتناسقه و رجع يسألها بإصرار : ايش الاتفاقيه ؟
نفثت الدخان وهي تناظر اللي خلف الشباك و تكلمت ببرود وهي تتنهد : أمري لله بقولك علشان ما تموت علينا من الفضول
سكتت لثواني طويله و اعتدلت وهي تناظره بهدوء : بين ليله و ضحاها انخطفت و طحت بعصابه قذره اجبرتني ادخل اهرب شخص مُقابل انهم يرجعون لي أخوي المخطوف ، و انا كنت مجبوره اوافق على الاتفاقية لأني ما اعرف وين اخوي و اذا هو فعلاً مخطوف او مقتول او انه سارق كعادته و هارب منهم ، و لما سلمتهم الشخص غدروا فيني و تركوني هنا لا هم اللي طلعوني ولا اللي قالوا لي وين اخوي
عقد حواجبه اكثر و اطال النظر فيها لثواني و كيف كانت بأعلى مراحل الهدوء مُجرد ما دخنت ، لكن ما انصدم او حتى استغرب قصتها من العصابه اللي خطفتها و انهم اجبروها تهرب احد و الى اختفاء اخوها لأن السيناريو هذا مُتكرر جداً بلبنان بحكم ان العصابات هناك كثيره و كلها تشتغل بالمافيا : و اهلك وينهم عن هذا كله ؟
تكلمت ببرود عكس مشاعرها وهي تتذكر امها اللي على قيد الحياه لكن بنسبه لـ إسراء ميته ولا ايرادياً استرسلت بالكلام وهي تجهل سبب استرسالها اذا كان غفله او رغبه كامنه دفعتها تتكلم و كأنها كانت منتظره السؤال هذا من سنوات طويله علشان تبوح عن العبء اللي يسكن داخلها : ماتوا بحادث و ما عندي إلا اخ واحد هو دنيتي و كل من لي بهالدنيا عزيز ، و من فقدت اهلي كان ماخذ كل ادوار العايله علشان ما احس بالوحده
ابتسمت بخفه وهي تنفث الدخان و اخفت عنه بعض الحقائق : بعد الحادث انتقلنا لضيعه عند تيته و خوالي ، طبعاً ماما لبنانية و اسلمت على يد بابا بعد ما كانت مسيحيه و خوالي مسيح بس احنا مُسلمين على ديانة بابا ، و ما احكي لك عن كمية الأذى اللي تعرضنا له من خوالي علشان ديانتنا و محاولاتهم المستمره ان انا و اخوي نعتنق المسيح و نترك الإسلام ، لكن بعد تقريباً اربع شهور من جلستنا عندهم و لما قرروا يطردونا ، قالهم خليل اننا اعتنقنا ديانتهم و كذب عليهم بس علشان نلقى لنا سقف ننام تحته و نلقى لنا لقمه ناكلها ، كنا نُظهر الكفر و نخفي الإيمان ، و نتعذب علشان نصلي و نقراء قران بالخفاء و نخاف لا تشوفنا تيته لأن تيته كانت نبيهه و شاكه فينا
رمت السيجاره بإهمال و ضحكت بنصر و خبث لا ايرادياً و سحبت سيجاره ثانيه تشغلها : بعد شهور و لما اخوي صار مُقتدر انه يستأجر لنا شقه طلعنا من عندهم و خربناها معهم و جلطنا تيته و دخلت العنايه المركزه لما قلنا لها اننا ما تركنا الإسلام و ضربنا خالو صافي انا و خليل الى ان اغمى عليه و اللي ساعدنا انه كان قصير و سمين ولا يقدر يتحرك بسرعه ، و احرقنا مزرعة الليمون حقت جدو نجيب و قلنا لهم هذي نيران الاخره اللي بتحرقكم على كفركم
انتقلت نظرتها له وهي مبتسمه بخبث ولا كانت منتبه لنفسها و واعيه للي تقوله الى ان انتبهت لملامح وجهه الجامده و عقدة حواجبه و نظراته لها ، تلاشت ابتسامتها و ناظرته بصدمه لما انتبهت لنفسها و استوعبت انها قالت له تفاصيل ما تهم اي احد و هي ما تعرف كيف نست نفسها للحظه وحده و تكلمت ، شتت نظرها برتباك و ما إن كان بيتكلم و طغى الفضول بداخله اتجاهها و اتجاه حياتها ولا كان عنده ادنى شك انها ممكن تكون اخت خليل رغم تكراها لأسم خليل لكن ما شك لأن اسم خليل مشهور بلبنان و بحكم ان شاهين ما كان يعرف ولا شيء عن خليل غير انه قاتل زوجته بعكس سيف اللي كان يعرف كل تفاصيل حياتهم ، سرعان ما شهقت بخوف لما سمعت اصوات المُسلحين العاليه قريبه جداً من البيت و سرعان ما حطت السيجاره من ثغرها لثغره علشان تبين لهم انه هو اللي يدخن و ركضت تلبس وشاحها تتغطى فيه بشكل كامل : اذا شافوني ادخن بودع الملاعب
تقدم لها وهو يعدل لها وشاحها : غطي يدينك ولا تنطقين بحرف
سرعان ما سحب سلاحه وهو يعشقه و حطه خلف ظهره و يده على سلاحه و رفع الشماغ يتلطم فيه و سحب إسراء لخلف ظهره و يده اللي ماسكه السلاح على ظهر إسراء من الخلف وهو يقربها له ، ارتعش جسدها بخوف هز كل اركانها لما دفعوا الباب برجولهم و طاح الباب كله على الارض بحكم انه من الاساس كان شبه مكسور و كان صوته كافي انه يدب الرعب بداخلهم و سرعان ما رفعوا الاسلحه بوجه إسراء و شاهين وهم يناظرون المكان من حولهم و يشوفون اغراض إسراء مرميه على الكنبه و جاكيت شاهين على الكنب : شو عم تعملوا هون ؟
اقتربت إسراء من شاهين اكثر وهي تشد بمسكتها على عضده و عاقده حواجبها بخوف و نظراتها تتنقل بينهم لما احد المُسلحين ناظرهم بتمعن و ابتسم بسخريه : لك ما بدا سؤال هي خلوه غير شريعه !
عشق السلاح يصوبه عليهم : الله اكبر
شاهين عقد حواجبه وهو يرفع يده يستوقفه و تكلم بنفس لهجتهم : خلوة شو ! بعئلك انتا ؟ هي مرتي و ضهرنا من محافظة ** لهون و ما كان فينا نكفي بائي الطريق لأنو مرتي حامل و تعبت بنص الطريئ
رجع يعشق السلاح من جديد : اثبت انو هي مرتك
شاهين بنبرة صوته الهاديه و نظراته تتنقل بينهم و بين عددهم الكبير : متزوجين من شي ثلاثة شهور و اوراقنا اللي تثبت زواجنا احترقت
كمل وهو يحس بيدين اسراء اللي متمسكه فيه بقوه و شد بمسكته على سلاحه : و رجعنا اصدرنا اوراق جديده عن طريق الشيخ زكريا ، و اذا مو مصدق حكيي ، الشيخ زكريا بيوصل للمنطقه هي بعد شي اقل من ساعه و معوا نسخه من الوثيقه الجديده
ابو طلحه اطال النظر فيهم لثواني طويله و ناظر بالخاتم اللي بيد شاهين و بـ إسراء اللي خلف ظهره و نزل سلاحه و بنبرة تهديد : ما تفكر إني راح مرئ لك ياها و صدق حكيك ، بس يوصل الشيخ راح نسألوا و ادعي ربك انك ما تكون كذاب لأن موتكم حيكون على ايدي
كمل وهو يلف و يأشر لجماعته : فتشوا كل البيوت اللي هون و بلغوا كل ياللي على الحدود و المناطق انو ما حدا يطلع من هون و معوا حدا من غير ما يتأكدوا اذا هي من قرابته
شاهين ابتسم بسخريه و بصوت منخفض وهو يناظره بخبث : جابك الله لسيافك برجلينك
اول ما طلعوا ابتعدت عنه إسراء وهي تبعد وشاحها عن راسها و بنبرة خوف : ليه كذبت عليهم ! من وين بنجيب لنا وثيقه الحين ؟
شاهين طلع جواله من جيبه وهو يتصل على الشيخ زكريا و من حظهم كان قريب من المنطقه و تحديداً بمخيمات اللاجئين ، شرح له الوضع شاهين بستعجال وهو يراقب من الباب و إسراء من الشباك : ما يهم مزوره او حقيقيه بس طلع لنا وثيقة زواج ، زكريا لا تجنني وش اللي تحتاج كم يوم ! ، معك ساعه تدبر نفسك فيها
قفل بوجهه و التفت على إسراء اللي كانت تناظر ابو طلحه و رجاله يترجلون بين ارجاء المنطقه و الحريم و اطفالهم يركضون خوفاً منهم : عطيني جوازك
لفت عليه وهي عاقده حواجبها لأنه يطلب شيء تخاف عليه اكثر من نفسها وهي ما تثق فيه علشان تسلمه الجواز : لا طبعاً ما راح اعطيك
شاهين عقد حواجبه وهو يتقدم لها : ما تبين تنقلعين من هنا لـ لبنان ؟
إسراء تقدمت له بنرفزه : انتبه لإسلوبك معي
كملت وهي تسحب جوازها من الشنطه و فتحته وهو بيدها و رفعته له بحيث انه يصور الجواز من بعيد : صوره ، ما راح اعطيك الجواز
شاهين غمض عيونه بغضب و مد يده بعناد لعنادها : عطيني الجواز ولا تطولينها وهي قصيره
إسراء زاد إصرارها بشك من إصراره و شدة بمسكتها على الجواز وبنفس نبرتها و نظراته الحاده وهي تناظر ملامح الغضب اللي تكسو وجهه : بخاف منك مثلاً اذا سويت كذا !
سحب الجواز من يدها بقوه و بقل صبر ، لكن سرعان ما مسكت يده إسراء بينما شاهين سحب يده منها بعنف و ضربت إسراء بصدره لأنها كانت متمسكه بيده
تكلم بنبرته الحاده و نظراته الغاضبه تتنقل بين عيونها : لا تستفزيني اكثر من كذا و احمدي ربك إني بطلعك معي
إسراء عقدت حواجبها بغضب و اقتربت منه اكثر بتحدي و سرعان ما دفعت شاهين على الجدار و رفعت معصم يدها لعُنقه لكن يد شاهين اسرع منها و رفع يدينه يمسك يدينها و يمنع معصم يدها يستوطن عُنقه و بنبرتها المُتلاعبه و المُستفزه و قالتها كمجرد احتمال ولا كانت متأكده من الاحتمال اللي يتبادر لداخلها : بستفزك و بطلعني غصبٍ عنك وإلا قلت للي هنا انك الصقر الجارح
ما اكملت جُملتها إلا ذراع شاهين دفعتها بعنف على الجدار و سرعان ما رفع معصم يده اليسرى وهو يحطه على نحرها و يظغط على نحرها يمنعها من التنفس لثواني و يده اليمنى رافعه السلاح على راسها : عميله لمين ؟ ، انتي المجهوله اللي تشتغل لصالح " مارتين لوي "
كمل وهو يدف راسها بالسلاح و بنبرة صوت شبه عاليه و اللي تشرح لها كمية الغضب و الصدمه اللي يعيشها شاهين حالياً : كنت حاس والله انك عميله ، انطقي من اللي مرسلك لا افضي السلاح كله براسك
ابتسمت بسخريه و اقتربت له اكثر و صار ما يفصل بينهم شيء غير انفاسهم ، و غمزت له بستهزازء و تحايل لما انتبهت لعيون شاهين اللي اتسعت بصدمه من جُرأتها و قربها له : ترا ما تخوفني الحركات هذي و بعدين دامك تكتب بالجرايد خلك قد كتاباتك و استفزازك لهم وقلهم انك انت اللي يتنقدهم و يهين اللاجئين بكلماته
كملت واتسعت ابتسماتها الساخره اكثر و نظراتها تتنقل بين عيونه و ثغره : و شهاده منك اعتز فيها دامك اعتبرتني عميله لحدة ذكائي و إني بمجرد ما جلست معك ساعات قليله عرفت انك الصقر الجارح اللي يكتب بالجرايد كلمات وقعها اقوى من الخنجر بقلوب اللاجئين
جمدت ملامح وجهه و ابعد سلاحه عن راسها بخفه لما ادرك انها ما اكتشفت هويته و انها تقصد انه هو اللي يكتب بالجرايد ولازالت بنفس القرب منه و معصم شاهين على نحرها بحيث اي حركه منها يقدر شاهين يظغط على نحرها و يعيق حركتها : ليه سميتيني بالصقر الجارح ! و كيف عرفتي اني انا اللي اكتب بالجرايد ؟
رجعت على وراء بخفه وهي مبتسمه بغرور : يبدو إني اول وحده تقابلها و تكون بالقدر هذا من الذكاء لدرجة انك خفت مني و تحاول تقتلني
شاهين ظغط على اسنانه بغضب و رفع سلاحه يدفع راسها بخفه : تكلمي ولا يكثر هرجك لأن روحك بين يديني
غمضت عيونها لثواني بغضب من اسلوبه و تسللت يدها ترفع تنورتها و سحبت سكينها من فخذها ، و رجعت تناظره بهدوء : حاولت اجي معك باللين و ارد عليك بالاصول بس واضح انك تبي تتعارك و تُهان و انا جاهزه
كملت وهي مبتسمه بخبث و نظراتها تتنقل بين عيونه : الظاهر انك متوقع إني من البنات اللي تخوفهم بكم حركه و كم كلمه و يخضعون لك ؟ لكن ما حالفك الحظ هالمره و طيحك الله بـ بنت سوزان يعني ! ادعس عليك و اهينك ولا اشوفك شيء
سرعان ما ضربت ركبت شاهين بقوه و رفعت سكينها و طعنت معصم يده اللي كان على نحرها علشان تبعده و سحبت سكينتها من معصم يده ، بينما شاهين ما توقع حركتها السريعه و سرعان ما اختل توازنه و طاح على الارض ، اتسعت ابتسامتها بسخريه و رفعت رجلها اليمنى على صدره و هي ترجع سكينها لفخذها ببرود و بنظرات تحدي : قلت لك إني راح ادعس عليك و كنت قد كلمتي
ما اكملت جُملتها إلا و يدين شاهين لفت قدمها بقوه لدرجة انه اشبه لو انه كسرها و سحبها بقوه و طاحت بعنف على ظهرها ، تألمت بصوت عالي جداً من قدمها اللي تشعر انها انكسرت و من ظهرها اللي ارتطم بالارض و تحديداً على قطعة خشب ، اشتعلت كل نيران الغضب بصدر شاهين لأن لأول مره بحياته يتجرأ عليه احد كذا و الأدهى انها بنت و حطت رجلها بإهانه فوق صدره ! كان هذا بحد ذاته يدفع شاهين يصلبها مثل ما صلب ابو البراء من غير ما يرف له طرف ، طلع فوقها وهو يثبت خصرها برجلينه و يده تثبت يدينها على الارض بيد وحده و يده الثانيه سحب فيها سكينه و جرح فيه عضدها رغم ان نفسه تراوده يغرز السكين بوسط عضدها لكن تمالك نفسه على اخر لحظه ، اقترب منها جداً و بنظراته اللي يتطاير منها الشرار و بنبرة صوته القاسيه : لا تخلينا نلعب على اوتار الإهانه لأن اهانتك لي ولا شيء قدام الإهانه اللي بتشوفينها مني لو ما لزمتي حدك بباقي رحلتنا و حاولتي تطغين علي بطلع بروحك من غير ما يرف لي طرف و ارمي جثتك للكلاب اللي مثلك
صرخت بغضب و قهر لأنه محتجز جسدها و مانعها من الحركه ، اقتربت منه وهي تضرب وجهه براسها بعنف و اصابت انفه و بنبرتها الحاده و نظراتها الشرسه : اذا شنبك هذا على رجال جرب تهيني إن ما خليتك
سرعان ما سكتت لما شاهين ضرب الارض بقبضة يده و تحديداً جنب راسها و بنبرة غضب وهو عارف اللي بتقوله : لا تحديني على الردى و انا اجاهد نفسي ما امد يدي عليك
ابتسمت بسخريه و نظراتها تتنقل بين عيونه : لا تجاهد نفسك و جرب تمد يدك علي و بتشوف كيف بخلي يدك معلقه برقبتك
غمض عيونه لثواني بغضب وهو شاد على قبضة يده و خاف انه ما يتمالك نفسه من استفزازها و قام وهو يدخل السكين بجاكيته ، غمضت عيونها لثواني من شدة الألم اللي تشعر فيه من ناحية عضدها و رجلها و ظهرها و كأن شاهين بحركه وحده كسر كل مافيها
صور شاهين جوازها و رماه على الكنبه بقوه و طلع برا ، بينما إسراء ما قدرت تتحرك من مكانها لدقايق و كانت يد على عضدها و يدها الثانيه على ظهرها : حسبي الله عليه متعافي
قامت بصعوبه و ما قدرت توطى على قدمها و سرعان ما طاحت على الكنبه بسبب قدمها و تألمت بصوت مسموع و بنبرة غضب : كسر الله يدينك ، اعنبوه هذي مستحيل تكون يدين انسان طبيعي مثلنا
-بينما شاهين ربط على معصم يده قطعة قماش كانت طايحه على الارض و عدل لطمته وهو يبحث عن ابو طلحه علشان يخلص عليه ، نزل نظره لساعته و ما كان باقي وقت كثير على صلاة الفجر و هو مُجبر على شروق الشمس يكون عند المعبر ، رفع جواله لما اتصل مصلح : شاهين تخلص من البنت اللي معك ، لأنهم رجعوا على نظامهم اللي كان قبل ثمان شهور
شاهين وهو يناظر حوله بحذر و رغم انه بينفجر غضب منها لكن مستحيل يتراجع بقراره لمجرد خِلاف بينهم : ما راح اتركها هنا لأني عطيتها كلمه ، و انا مو ردي ارجع بكلمتي
مصلح ضرب الدركسون بنرفزه : شاهين انت مستوعب إننا بين الحياه و الموت ، هذي بليه تعرف يعني ايش بليه ؟ يعني بتبلانا بمصايب و ماراح نقدر نطلع من الحدود بسبتها ، طيع شوري و اتركها هذي واضح انها كذابه و تبي تستغلنا
شاهين ببرود : انسى إني اتركها هنا
كمل وهو يتخبى خلف الجدار و بصوت منخفض و رفع يده يناظر الساعه : طلعت لي و لها وثيقة زواج وهميه و زكريا و المفروض انه يجي بعد نص ساعه يعطينا الوثيقه
مصلح وهو يقدم السياره بحكم انه واقف مع سير السيارات اللي متجهه لريف دمشق و يشوف الخلايا وهم يفتشون السيارات و يقتلون المخالفين و تكلم بستعجال قبل لا يقفل بوجه شاهين اللي كان واقف خلف الجدار و يشوف ابو طلحه من بعيد دخل من بين البيوت و كان لحاله : شاهين نص ساعه و اكون عندك خلك على الحدود
-بينما إسراء قامت بصعوبة بعد ما قطعت نص وشاحها و ربطت عضدها فيه ، جلست على الكنبه وهي ترفع التنوره عن رجولها و تعدل الربطة اللي على فخذها و تحط سكينها داخل الربطه وهي تشعر ان الدنيا تدور فيها من شدة التعب لكن تحاول تتجاهل هالاحساس و تتمسك بقوتها ، فتحت شنطتها وهي تعبي بيدها كميه كبيره من الفستق وهي تاكله دفعه وحده تحاول تمد نفسها بالقوه ، قامت وهي تعدل وشاحها و طلعت برا البيت تدور على ماء و يدها اليمنى على رجلها وهي تمشي بصعوبه ،و كان الجو بارد و الهواء قوي جداً ، مشت من بين البيوت المهجوره و هب هواء قوي طير وشاحها و كشف عن وجهه و شعرها
وقفت إسراء وهي تاخذ نفس من اعماقها وهي جاهله العيون اللي تناظرها بطريقه و كأنها فريسه في شباك صيد جديده
-
"اضغطوا على علامة النجمة "
أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل الثالث 3 - بقلم جيهان 🇸🇦
-
تقدم لها ابو طلحه وهو يصفر بروقان و يناظرها بتفحص: يامية أهلا و سهلا
فزت إسراء برعب هز كل اركانها وهي ترفع الوشاح على راسها تغطي شعرها و نظراتها الحاده تتنقل بين سلاحه اللي على كتفه و بين ملامح وجهه و لحيته اللي تكسو وجهه و ابتسامته الخبيثه و الصدريه اللي لابسها و كلها رصاصات ، رجعت بخطوه على وراء و تسارعت نبضات قلبها بشده وهي عاقده حواجبها بشده لما ايقنت ان مالها مجال بالهروب لأن قدمها ما راح تساعدها و هي عارف بقرارة نفسها ان ابو طلحه مُجرد ما ينادي على رجاله بيجتمعون عليها بظرف ثواني و يقفلون كل المخارج و ادركت ان المواجهه المُغلفه بالتحايل و الخِداع هي خلاصها الوحيد و لحظتها جسدت دور سوزان في ابهى صوره بالتحايل و الغدر
وقف قدامها وهو يبعد الوشاح عن راسها : ولو ! بدك تخبي جمالك عني ؟
غمضت عيونها لثواني تحاول تسيطر على غضبها و رجعت تناظره و ارتسمت ابتسامه مُزيفه على ثغرها وهي ترجع على وراء الى ان لامس ظهرها الجدار و ابو طلحه تقدم لها و اصابعه تتحسس خدها و تكلمت باللهجه اللبنانية وهي تناظر السلاح اللي على كتفه ولازالت تتمثل بحركات سوزان : ماحدن بيئدر يخبي إشي عن ابو طلحه
ابو طلحه اتسعت ابتسامته اكثر لقبولها له و لرضاها من ابتسامتها لنظراتها اللعوبه رغم ان نظراتها الحاده تطغى عليها إلا انه وقع بسحر نظراتها و من يدها اللي استندت على كتفه وهي تبعد السلاح عنه و ترميه على الارض علشان تضمن سلامتها و تضمن انه ما يقدر يوصل لسلاحه ، اتسعت ابتسامتها المُزيفه لما ايقنت ان ابو طلحه طاح بشباكها بمجرد نظراتها الساحره و ابتسامتها الخبيثه و بنبرة صوتها الهاديه : بس مافّيي هلأ من غير ما اسألك عن حدن بيعز عليي كتير
احتدت ملامحها بغضب ما قدرت تسيطر عليه لما اقترب يهمس لها وهو يشعر انه ذايب جداً بنظراتها و بهمساتها و بيدها اللي ترتب على انحاء صدره و كانت إسراء متعمده ترتب على صدره علشان تتحسس اذا معه سكين مخبيه او معه سلاح لأنها مخططه على شيء بعد ما تاخذ إجابة سؤالها و تأكدت من لمساتها ان مامعه سلاح ثاني ، لكن سرعان ما تداركت نفسها لما رجع يناظرها و ابتسمت لما تكلم : والله لحتى خليكي ست الكل بهالمنطقه و كل الجواري تحت أمرك انتي
ابتسمت بخبث و غرور لا ايرادياً لأنها على يقين ان مافيه احد يقدر يقاوم سحرها ، تسللت يدها ترفع تنورتها و تسحب سكينها بهدوء و كان كل هذا تحت انظار شاهين اللي كان يراقبها بصمت و تحت تأثير صدمته و ذهوله بثباتها الانفعالي و لتلاعبها بمشاعر ابو طلعه بين اصابع يدينها و كأنه خيوط رقيقه تحركها بالاتجاه اللي تبيه و كيف تداركت الوضع بظرف ثواني و لذكائها ومهارتها لما كانت ترتب على صدره و تتحسسه علشان تتأكد انه ما يخبي سلاح و كيف تحايلت عليه الى ان رمت سلاحه عن كتفه و لإتقانها لتعابير وجهها و هدوئها وهو عارف بقرارة نفسه انها لو وحده ثانيه مُستحيل راح تكون بثباتها هذا
كملت إسراء وهي تقرب السكين لناحية بطنها اول ما اقترب ابو طلحه اكثر و هو يبعد الشال عنها اكثر و لمحت شاهين تقدم لهم و اومئت لشاهين براسها و عيونها عليه : بتعرف حدا بأسم خليل بن فهد ؟
ابو طلحه عقد حواجبه بخفه وهو يتذكر : لا بس اذا بدك ببعت حدا يدور عليه
ما كمل جملته إلا اطلق شاهين على راسه وكان سلاح شاهين كاتم لصوت لذلك ما اصدر صوت و تزامن مع إسراء لما غرزت السكين بوسط بطنه ، طاح ابو طلحه على إسراء و سرعان ما دفعه شاهين عنها و سحب سكينها ببرود وهو يمده لها وهو متوقع انها تنهار لأنها قاتلة احد لذلك لفها عن ابو طلحه علشان ما تشوفه : روحي من هنا لا تتعقدين و تنهارين
خذت سكينها وهي ترجع تطعن ابو طلحه من جديد بغضب و قهر لكن سحبها شاهين عن ابو طلحه وهو يتقدم له و يطلق النار بمنتصف جبهته و على قلبه قدام عيونها لما ادرك انها ما راح تخاف ، تقدمت إسراء وهي تحط رجلها اليمنى على صدر ابو طلحه و بنفس نبرتها الغاضبه : هذي نهاية كل حقير و سافل مثلك
بينما شاهين ما كان مكتفي ابداً بالطلقات و لازال يشعر انه ما اخذ حق عبير ، دفعها بخفه بتجاه الممر : روحي البيت ، زكريا بيجي الحين
خذت وشاحها و سكينها و ركضت بصعوبة ويدها على رجلها ، بينما شاهين نزل شنطته اللي على ظهره وهو يطلع الساطور و قطع يدين ابو طلحه و قدم رجله اليسرى و طلع من شنطته يد ابو البراء و رماها على ابو طلحه و ترك فوقهم ساطوره اللي مختوم عليه اسم
" الصقر الجارح " كا رد اعتبار لثار عبير ، صور جثته على السريع و ارسلها : انهيت مُعاملته
اخذ اغراضه و ركض للبيت ، دخل وهو يشوفها تجمع اغراضها ، و كلهم التفتوا بتجاه الشباك اللي كان يُطرق بخفه و ركض له شاهين وهو يفتح الشباك بستعجال : زكريا
زكريا وهو يتلفت خلفه و كانت لهجته ممزوجه بين السوريه و اللهجة السعودية : خلصت امور وثيقة الزواج ، بس بدي اكتب كتابكم مشان بري ذمتي و ما تعملوا شيء باخذ ذنبه بعدين
شاهين وهو يلتفت خلفه بحذر و عقد حواجبه اكثر وهو يرجع يناظره : وش كتب كتابه مريض انت ! عطني الوثيقه بس
زكريا ارتفعت حواجبه برفض : شاهين ما تجنني لازم نمشي على الأصول
كمل زكريا وهو يرفع يدينه و يشوف إسراء عاقده حواجبها و واقفه جنب شاهين : اول شيء أقروا الفاتحة
شاهين احتدت ملامحه بغضب و سرعان ما مسك رقبة زكريا من الخلف و سحب زكريا بعنف وهو يضغط على رقبته بقسوه : بقراها على روحك ان ما خلصتنا
ابتسمت لا ايرادياً على رد شاهين وهي تضرب عضد شاهين بخفه و رفعت يدينها : ما عليك ما راح اصير زوجتك من سورة الفاتحه ، اقراها و مشي الليله لا تطولها
زكريا اشر بعيونه على إسراء : بتحكي زينة العقل
دفعه بخفه على وراء و ما رفع يدينه يقراء بينما إسراء و زكريا يقرونها ، استكمل زكريا وهو يفتح الكتاب وبداء يقول الموشح التقليدي بكل عقد قِران و شاهين ضرب الجدار بقوه وهو يروح و يرجع و كأن زكريا يختبر صبره و كل تفكير شاهين انهم يطلعون قبل لا يكتشفون قتل ابو طلحه و زكريا يماطل فيهم : شاهين بن جابر هل تقبل الزواج من إسراء بنت فهد ؟
سرعان ما ناظر إسراء اول ما استوعب اسمها اللي لُفظ بالعلن و كأنه يجبر شاهين يتعرف على اول اشيائها رغم انه اخذ جوازها و صوره إلا ان هلوسته في ابو طلحه و مصلح ما كان تارك له مجال يركز ، شتت نظره عنها و رد : اي
إسراء ناظرته ببرود : وجعيه وش اللي اي ! عندهم لازم تقول قبلت
زكريا عقد حواجبه بخفه وهو يناظر إسراء : اسم الله عليك بتعرفي اكتر منو ، مجوزه قبل هيك ؟
إسراء ابتسمت بستعباط : اي ثلاثه و شاهين الرابع
شاهين تقدم له بقلة صبر وهو يدف الكتاب بقوه على صدر زكريا : زكريا لا تطولها و انت تدري انه عقد نكاح باطل و ماله مصداقيه و مزور ولا هو بشرعنا
زكريا ارتفعت حواجبه بخفه : يلا احكي قبلت مشان ما تضيع وقتي و وقتك
شاهين مسح وجهه بغضب ويحاول يمشي ليلته : قبلت
زكريا اعادها عليه حسب مُعتقداته : قبلت ؟
شاهين اشر على اذنه بغضب : اصمخ انت ؟ قلت لك قبلت
زكريا كان بيتكلم و يعيد عليه " قبلت " لكن قاطعه شاهين : ان عدتها مره ثانيه علي بالحرام لا اقلب ملامح وجهك
لف على زكريا : هل قبلتي ؟
إسراء قالتها دفعه وحده ثلاث مرات علشان تختصر الوقت : يلا خلصنا
طلع الختم زكريا وهو يبصم بأصبعه على عقد زواجهم الباطل رغم ان كلهم يعرفون انه وهمي و مزور و شاهين و إسراء عارفين ان زواجهم باطل و ماله اي صحه لكن ممشين الليله علشان يطلعون من سوريا
سحب العقد شاهين وهو يرمي عليه رزمة فلوس و طلع هو و إسراء من الشباك و ركضوا متجهين للحدود اللبنانية و تحديداً للمعبر اللي فيه مصلح ، تكلم شاهين بصوت مسموع علشان تسمعه بحكم انه يركض بينما إسراء تركض بصعوبه من رجلها : ترا زواجنا باطل ولا هو صحيح ، يعني انتي ما تحلين لي لأن كل شيء مزور و وهمي
إسراء وهي تركض بصعوبه و تحاول تضغط على رجلها اللي تألمها : ادري لا تنهار علينا ، ما راح ارمي نفسي عليك و بعدين صح ! ليه ما قريت الفاتحه ؟ ترا بديت اشك بديانتك لا تكون مسيحي
شاهين ببرود : لا تخلطين بيني و بين خوالك
ارتفعت حواجبها بصدمه و وقفت للحظه وهي تناظره و تشوفه مكمل ركض وهو عارف انها توقفت لكن ما اعطاها اي اهتمام ، ابتسمت بسخريه و بصوت منخفض : ان ما خليتك تكفر ما اكون إسراء
ركضت بصعوبه وهي تحاول تلحقه ، و بعد فتره قصيره ألتقوا بمصلح اللي واقف يستناهم و عقد حواجبه بخفه وهو يشوف صعوبة إسراء بالركض و يدها على رجلها وشاهين يساعدها : اسلم اسلم ، وش فيها ؟
شاهين وهو يوقف عنده ويترك معصم يدها : حادث بسيط
وقفت عندهم إسراء وهي تتنفس بسرعه و متعمده تبي تستفز شاهين : بارك لأخوك ترا تزوجنا ، و الله الله بالعانيه
كملت وهي تغمز لمصلح بستعباط و مبتسمه : ما تبي تكمل الطقم مع اخوك و تاخذ لك سوريه مثل الورده ؟ صدقوني امكم بتدعي لي لأني بعدل جيناتكم انا و السوريه
مصلح ناظرها ببرود و رجع يناظر شاهين : انت كيف كنت متحملها طول الوقت !
كمل وهو يناظرها وهي مبتسمه بخبث لأنها استفزتهم : لحد الحين معك وقت تتراجع و تتركها هنا على سخافتها هذي
شاهين اطال النظر فيها وهو يتنهد : حلالاه لو ماهي بنت كان طلعت الاستفزاز هذا من عينها
فجاءه و بدون سابق انذار انفجرت قذيفه قريب منهم و هزت الارض من تحتهم و سرعان ما صرخت إسراء بخوف ركضت بقوه بتجاه الحدود تبي تبتعد عن التفجيرات و كأنها غزال من سرعتها و خفتها وهي من شدة خوفها نست ألم رجلها و انها ما تقدر تركض
رفعوا روسهم شاهين و مصلح وهم يناظرون إسراء بذهول ، مصلح ارتفعت حواجبه بخفه : انطلقت رجولها يوم شافت الموت جايها
شاهين لا ايرادياً تذكر موقفها معه بالبيت و جرأتها عليه و موقفها مع ابو طلحه و تلاعبها و تمردها الى انه خلصت عليه : ليه تهرب من الموت وهي الموت بحد ذاته !
قاطعه مصلح وهو يقوم بستعجال : قم قم
قام معه وهم ياخذون اغراضهم و ركضوا يلحقونها و يحاولون يوصلون لها
مصلح وهو يأشر عليها بذهول من سرعتها : ابك امسكها لا تدخل حدود العراق
شاهين تكلم بصوت عالي وهو رافض يناديها بأسمها : هيه
وقفت إسراء لما سمعت صوته و التفتت عليهم وهي تتنفس بسرعه و انحنت وهي تكح و يدينها على ركبها ، رمى عليها شنطتها اللي نستها و سرعان ما التقطتها إسراء وهي تلبسها و بدأت تشرق الشمس من حولهم تُعلن حلول يوم جديد ، و سرعان ما تقدم مصلح برتباك و استعجال وهو يتلفت حوله : لازم نكون بالمعبر الحين قبل لا يجي شفت حقين الصباح
-وصلوا للمعبر و كانوا شاهين و إسراء بالمقدمه و مصلح خلفهم و كأنه ما يعرفهم ، بينما شاهين و إسراء ماقدروا يعبرون الحدود إلا بوثيقة الزواج الوهميه و كانت الورقه الوحيده اللي انقذتهم او بالاصح انقذت إسراء تحديداً كونها بنت لحالها و بتعبر الحدود و معروف ان اللي على الحدود ياخذون اي بنت ما يكون معها احد و يستغلون النقطه هذي لصالحهم ، عبروا من المعبر و تفرقوا بحيث ان مصلح راح بسياره و شاهين بسياره ، لما تأكدت انهم قطعوا مسافه كبيره و ابتعدوا عن سوريا و صارت لبنان اقرب لهم بكثير فتحت شباك السياره كله و رمت وشاحها بقرف و بملامح وجهها الغاضبه لأنها تذكرت سيف اللي سبب كل اللي هي عاشته بالكم يوم هذي و تكلمت باللهجه اللبنانية و بنبرة حقد و وعد اتضحت لشاهين : الله يبعتك لعندي تحتى دعوسك تحت سكربينتي يا ابن الكلب
شاهين ناظر اللوحه اللي على الطريق و اللي مكتوب عليها " 20 كم " و رجع يناظرها و بصوت منخفض : على طول تبرمجت والله ما يسكتها شيء
رجعت على وراء وهي تتنهد بصوت مسموع و برتياح من الكابوس اللي انتهى و هي تجهل ان فيه كابوس ابشع و اعظيم ينتظرها ، خذت جوالها وهي تتصل على خليل ولا يزال مُغلق جواله ، تكلمت بصوت منخفض وهي عاقده حواجبها بخوف : يارب لا تكسرني فيه
-دخلوا لبنان و وصفت لشاهين الحاره اللي ساكنه فيها و على اساس ان كل واحد فيهم يروح بطريقه و الى هنا تنتهي رحلتهم لكن الاقدار كان لها رأي ثاني علشان تبتدي رحله طويله مالها نهايه ، دخلو الحاره و كان وضعها مُريب ، اتسعت عيونها بصدمه وهي تعتدل و كأن كابوس التفجيرات لازال يلاحقها ، شاهين ارتفعت حواجبه بصدمه وهو يشوف الحاره متدمره بشكل كامل ، اول ما وقف السياره نزلت إسراء تركض متجهه لعمارتهم وهي تصرخ و تسأل الناس عن خليل ، بينما شاهين رد على سيف اللي احرق الجوال عليه : نعم !
سيف بنفعال و غضب لأنه طول الوقت يتصل عليه ولا يرد : وجع يا مال الوجع ، ليه ما ترد على جوالك مريض انت ؟ تبي تخوف امي عليك نفس كل مره !
شاهين ركض بتجاه إسراء لما دخلت عمارتهم المتدمره و خاف تطيح الجدارن عليها : سيف اختصر وش عندك ؟
سيف وهو يناظر مزنه اللي يدها على قلبها وهي تناظر الاخبار : ارجع على اول طياره الاوضاع خطيره هناك و السفاره تدعو كل السعودين انهم يغادرون لبنان
قفل بوجه سيف لما شاف إسراء تحاول تكتم شهقاتها وهي تبعد الدولاب و الحُطام بعنف و بخوف من انها تشوف خليل تحت الانقاض و كانت تركض بأرجاء البيت و تتأكد من كل زاويه
تقدم لها وهو يمسكها بقوه يمنعها من انها ترفع الدولاب ، لكن دفعته عنها بخفه وحطت يدينها على وجهها و اجهشت بُكاء لما تبادر لداخلها شيء يأكد لها انه مو على قيد الحياه : ليه رغم كل شيء سويته مو قادره اوصل له ؟ ليه ؟
شاهين ناظرها بهدوء و ما ينكر ابداً انه لأول مره يتعاطف مع احد و يحزن من حزن شخص غريب : اهدي ، اكيد انه عايش بما انك ما لقيتيه هنا ولا لقيتيه بسوريا معناها انه عايش لكن بمنطقة ثانيه او يمكن طلع له شغل و خرب جواله ولا قدر يكلمك ، لا تحطين اسوء الاحتمالات لمُجرد انه ما رد عليك و لا جاء هنا
كمل وهو يتقدم لها بخطوه ويشوفها لما جلست على الكرسي و يدها على جبهتها بتعب من الكابوس اللي مو راضي ينتهي : و اوعدك انا بنفسي بدور عليه ، عندي اخو يده طويله هنا و يعرف كل شبر بلبان و واصل مع ناس كثيره هنا ، بكلمه لك بس لازم نطلع من هنا اول
إسراء مسحت دموعها وهي ترفع راسها له وعقدت حواجبها اكثر : وين نروح ؟
شاهين ناظر الساعه و ارسل لمصلح اللي بالمطار يحجز لـ إسراء معهم : لازم تطلعين من لبنان بأسرع وقت الاوضاع خطيره و السفاره
قاطعته بهدوء متصنع وهي تحرك راسها برفض و تداخلت افكارها تتضارب مع بعض بنفس اللحظه و نظراتها تتنقل بين ارجاء البيت و كانت مابين خليل و مابين ان ما صار عندها مكان تبقى فيه هنا و بين عمانها و هي تسمع قذفهم لها وكأنهم يهمسون لها فيه حالياً لكن عزت عليها نفسها انها ترجع و تلجأ لهم و فضلت انها تبقى بالخرابه هذي : ما راح ارجع و اترك خليل هنا لحاله
قفل جواله بعد ما تأكد ان مصلح بيحجز لها و رفع نظره لها و تكلم بنبرة صوته الهاديه : خليل رجال و يقدر يتصرف لحاله ولا فيه خوف على حياته بينما انتي بنت و خطر عليك تبقين هنا لحالك و انتي عارفه ايش اقصد و كيف بعض الرجال تستغل الاوضاع هذي لمُبتغياتها الشخصيه لو طلبتي منه علبة ماء ، وبعدين خليل اكيد وصلته الاخبار و شيء بديهي بيطلع من لبنان و يروح لعمانك
سرعان ما ناظرته لما ذكر عمانها و زاد إصرارها بالرفض وهي تشتت نظرها و قامت متجهه لغرفتها اللي تحولت لخرابه و حُطام وهي تاخذ بعض الاشياء و الملابس اللي بإمكانها تاخذهم و النص الثاني من اغراضها محترق : ما ابي اطلع من هنا و اترك حياتي
شاهين اتجه لها وهو عاقد حواجبه بخفه : حياتك اللي تحولت لخرابه ؟ حياتك اللي مُهدده بالخطر و الموت يحوفها من كل جهه ؟
كمل وهو يشوفها تجمع اغراضها و تحطهم على جنب و كل شوي يطيح منها شيء : بنطلع من هنا لشرقية و بعدها احجزلك للمدينة اللي فيها عمانك
إسراء ارتخت يدينها و اطالة النظر فيه لما تسلل لمسامعها صوت صفارات التحذير اللي هزت المكان من حولهم و كأنها تدب الرعب بقلبها على أمل انها تتحرك و تترك تمسكها برأيها ، غمضت عيونها لثواني وهي متردده و ايقنت ان فعلاً حياتها بخطر و ان ما صار لها مكان تقدر تجلس فيه هنا : اوعدني تساعدني ألقى اخوي ؟
شاهين بنبرة صوته الهاديه وهو يتمعن بنظراته لملامح وجهها : الوعد عهد و اللي يعاهد ما يخلف
كمل وهو يتقدم يساعدها بأغراضها اللي تشيلها بيدينها بدون شنطه : وين ساكنين ؟عمانك في اي مدينه ؟ علشان احجزلك اذا وصلنا الشرقية او احجز لك من هنا بحيث انك تروحين لهم على طول من
قاطعته إسراء بهدوء وهي تاخذ اغراضها و تطلع معه : ما يحتاج تحجز لأنهم بالخُبر
طلع و اتجه لسياره يحط اغراضها و ارتفع نظره لها وهو يشوفها تمشي بين الجيران و تسألهم عن خليل و تقولهم اذا شافوا خليل او اذا رجع للحاره يقولون له ان إسراء رجعت لشرقية
-اتجهوا للمطار و كان بستقبالهم مصلح ، تقدم له شاهين و بصوت منخفض : مصلح حط اغراضك معي و عطها شنطتك
مصلح عقد حواجبه بخفه و كان ما معه إلا شنطة ظهر : لا عاد ، اتشرد انا و اغراضي علشانها ! مو كفايه مبهذلتنا طول الوقت
شاهين سحب شنطته بقل صبر : ياحبك لسوالف و التشكي
مصلح وقف عند الكرسي وهو ينزل اغراضه و يحطها بشنطة شاهين : أمري لله
مد لها شاهين الشنطه و كان متوقع انها ترفض و مجهز كلام يقوله لها علشان يقنعها تاخذ الشنطه لكن صدمته إسراء وهي تاخذها ببرود و تحط اغراضها : من الأول ! ولو انها صغيره ما تكفي اغراضي و شكلها خايس بس ماعليه تمشي الحال
ارتفعت حواجبهم بصدمه منها و تكلم شاهين بنبرة صوته الهاديه : اقول احمدي ربك و حطي اغراضك و انتي ساكته
مصلح حط يدينه بجيوبه و نظراته تتنقل بينهم : الله جاب له وحده من نفس طينته
كمل وهو يتقدم له و بصوت منخفض : إلا وش صار على سيف و نواف ؟
شاهين بنفس مستوى صوته : وصلوا لشرقيه بس ما ادري من طلع ولده اذا هي اخت ابن الكلب ولا احد ثاني
مصلح ناظر إسراء اللي ابتعدت عنهم وهي تتصل : مو على اساس متفق انت و سيف ان سيف يخلص منها و يسلمك البنت ؟ ولا غيرت رأيك وهدت جنونك ؟ بعد اللي سويته بـ ابو البراء و طلحه
شاهين وهو يأشر على إسراء : لا ما غيرت رأيي ولا هدت جنوني ، بس اشغلتني هذي و شتتني عن هدفي الرئيسي و صار كل تفكيري كيف اطلعها من سوريا و لبنان
كمل وهو يطلع جواله : و اخته برجع لها لما تهدأ الاوضاع هنا و بطلعها من تحت الارض بس لازم اشوف سيف قبلها لأن سيف يعرفهم اكثر
قاطعتهم إسراء بصوت مسموع وهي متجهه لهم و معها جوازها وهي تناظر البوابه : تعالوا قبل لا تصير زحمه
اتجهوا للكاونتر يخلصون إجراءاتهم و صعدوا لطياره و كانت إسراء بمقعد لحالها و بعيد عن شاهين و مصلح اللي مقاعدهم جنب بعض و اقلعت الطياره ، رجع راسه على وراء وهو يغمض عيونه بتعب و مصلح ما سكت لثانيه وحده وهو يتكلم فوق راسه : مصلح ما ودك تنكتم شوي ؟
مصلح اعتدل وهو يلف عليه : لا ، يلا جاوبني وين بتوديها ؟ و وش سالفتها و كيف سعوديه ؟ و ملامحها كذا وليه عايشه هناك ؟ وين قرعت ابوها؟
قاطعه شاهين بهدوء وهو يتكتف ولازال مغمض عيونه : خوالها مسيح من لبنان بس امها اسلمت على يد ابوها و ابوها سعودي ، ارتحت ؟
اتسعت عيونه بصدمه وبصوت شبه عالي : وشنهو ! كيف كذا ؟ وهي وشي مسلمه ؟ اسلمت ؟ ولا تبعت ديانة خوالها ؟
شاهين بنفس هدوءه و بروده : لا تستناك تدخلها الإسلام
قاطعه شاهين قبل لا يتكلم وهو يمسك راسه من الصداع اللي انتصف راسه : مصلح يرحم اثنين جابوك اسكت ابي انام لي كم يوم ما نمت
مصلح رمى عليه علبة الماء وهو يشوفه يعتدل علشان ينام : اخمد اخمد لا تنجن علينا
-بعد مرور وقت طويل جداً و تحديداً الساعه 9:30 مساءً هبطت الطياره على اراضي الشرقية و تحديداً في مطار الملك فهد ، طلعوا من المطار و كان شاهين منتبه لنظرات إسراء ، ألتفت لمصلح : بترجع الدوادمي ؟
مصلح وهو يطلع مفتاح سيارته : علشان ادخل بأقرب جدار
شاهين استرق النظر لـ إسراء اللي تناظر حولها و كأنها تبحث عن شيء : دامك ماراح ترجع اليوم اتصل على امك طمنها عليك
كمل وهو يلف على إسراء اللي تناظر حولها بهدوء : وين ساكنين عمانك ؟
إسراء انتقلت نظرتها له و سكتت لثواني و الف كذبه خطرت على بالها و كل وحده تتصادم مع الثانيه تبي تطلع لها بحل مؤقت : ما اقدر اروح لهم الحين لأن الوقت متأخر و ما ابي اخوفهم
مصلح رتب على عضد شاهين لما فهم عليها و تكلم بصوت منخفض : لصقت عنزروت والله ما تفكك
رجع على وراء مصلح وهو بيتجه لسيارته و رفع يدينه بستسلام لتعب : انا انتهيت و ما ابي اشوف وجهك لمدة اسبوع كامل
كمل وهو يأشر بعيونه على إسراء و ابتسم بخفه: و الله يعينك على بلواك
إسراء عقدت حواجبها بشك وهي تناظر مصلح و اشرت عليه ولا كانت فاهمه الكلمات اللي يقولها مصلح : هذا يسبني !
مشى شاهين متجه لسياره : لا ، تعالي من هنا
مشت معه إسراء و عقدت حواجبه بخفه وهي تشوفه متجه لسياره رياضيه لونها اسود
ارتفعت حواجبها بذهول لما شاهين شغل السياره و ادركت انها فعلاً سيارته و ارتفعت حواجبها اكثر لما اصدرت السياره صوت شبه عالي و تكلمت بصوت منخفض و بنبرة صدمه و نظراتها تتفحص السياره اللي لأول مره بحياتها تشوفها على ارض الواقع : فراري ! ، الله العالم إني طحت بواحد بياع
سرعان ما شتت نظرها عن السياره تحاول تخفي انبهارها و تكلمت بهدوء : وين بنروح ؟
شاهين ببرود : الفندق و بكره اوصلك لعمانك
إسراء وهي تركب السياره : ما يحتاج توصلني انا اروح لهم بنفسي
شاهين عقد حواجبه بألم من يده و ناظرت إسراء مكان طعنتها له و ابتسمت بنصر لا ايرادياً ، عم الصمت بينهم و نظرات إسراء تتنقل ما بين شوارع الخُبر و زحمتها و مابين ارجاء السياره و تسللت أصابعها بخفيه تلمس الباب و جلد المرتبه وابتسمت بخفه لما تذكرت كلام خليل و وصفه لسيارة احلامه اللي راكبتها إسراء حالياً و همست لنفسها وهي تتحسس الجلد بطرف اصابعها ولازال حوارها مع خليل عن فيراري و عن جلد الكراسي مُستمر داخل ذهنها : والله صادق خليل !
غمضت عيونها لثواني لما انتبهت لنفسها و اعتدلت وهي تسترق النظر لشاهين و تشوف اذا انتبه لها ولالا ، فتحت شنطتها لما تذكرت وهي تطلع رزمت فلوس بالعمله اللبنانية و مدتهم لشاهين : حول لي الفلوس هذي ابي اشتري اغراض
ناظر رزمة الفلوس و رجع يناظر الطريق و فهم انها فلوس التهريب و طلع لها صرافته و مدها لـ إسراء : استخدميها على ما احولهم لك
ناظرت صرافته و رفعت نظرها له : لا طبعاً ماراح استخدمها
شاهين رمى صرافته بالدرج و برود : براحتك
-نزلوا للفندق و حجز شاهين غرفتين و كان يفصل بين الغرفتين باب مشترك ، دخلت غرفتها وهي ترمي اغراضها على الارض و دخلت تتروش
-بجهه ثانيه تحديداً مُخيم اهل شاهين -
و الكل يرتب من جهه بحكم انهم واصلين من كم ساعه ، طلعت من المطبخ وهي تركض و بيدها الماتشا حقتها و مبعده الكوب عنها بحذر و متجهه لمتعب و أفنان اللي جالسين بعيد عن انظار جابر ، تكلمت بصوت منخفض بحيث تنبهم لها : هيه ، تخيلوا
أفنان وهي تحط كريم على خد متعب المجروح و تكلمت بهدوء لمتعب : نقالة العلوم جايبه اخبار
عفراء وقفت وهي تتنفس بسرعه و ملامح وجهها تكسيه الصدمه : تخيلوا طلع سيف مكذب على بابا ان أبرار رايحه معه البحرين ، و أبرار اساساً جالسه بالبيت لحالها و فوقها نواف تعبان
سرعان ما ناظرتها أفنان بصدمه لأنها تكلمت قدام متعب اللي احتدت ملامحه بغضب اكثر رغم انه ما هدئ غضبه من سيف بسبب خِلافه معه لأن سيف كان بيضرب أبرار لكن تصدى له متعب ، شد على قبضة يده وهو يزفر بقهر
متعب سحب جواله وهو يقوم و بيتصل على شاهين : والله لا نربيه من جديد ، حاط حيله بالحريم ، الحرمه
فزت أفنان وهي توقف بوجهه و سحبت الجوال منه : جنيت انت ؟ تبي تقوله وش سوى علشان شاهين يدخله العنايه مره ثانيه ؟ ما تتوب !
قاطعها وهو يسحب جواله بغضب و بنبرة صوته الحاده : هالمره بندخله القبر و نفك بنت الناس من شره ، ما وراه إلا الهم و المشاكل
أفنان بنفس نبرة صوتها الغاضبه وهي حاطه المنديل على يدها اللي تنزف بحكم انها انجرحت لما كانت تفرق بين سيف و متعب : اتصل على شاهين و خله يجي و يحوس الدنيا و يرفع ضغط بابا و انت تحمل ذنبه اذا صار له شيء
كملت وهي ترمي عليه المنديل بغضب و تأشر على مكان جابر : ولا واحد فيكم قاعد و يفكر بعقلانيه و يحسب حساب اللي هناك ، مو كافي بابا ضرب سيف قبل شوي و ارتفع ضغطه و كان بيطيح علينا ؟ تبي تكملها و تقول لشاهين !
عفراء عقدت حواجبها بخوف ولا توقعت ان متعب يعصب لهدرجه و تكلمت بنبرة صوتها الناعمه : متعب بليز هدي ترا الستريس مو كويس لك
قاطعتها أفنان بنرفزه من فلسفتها و كلامها : عفّور انكتمي انتي و الستربس حقك لا اخلي الطحالب اللي تشربينها تطلع من اذنك
عفراء تقدمت لها اكثر وهي تحاول تخفي ابتسامتها لجدية الموقف : يا جاهله اسمها ستريس يعني توتر ، الستربس هذي قطع الدجاج اللي تاكلينها اخر الليل
متعب ما كان معهم وهو يرسل لشاهين يشوف اذا وصل ، لفت عليه أفنان متجاهله كلام عفراء : بتقول له صح ؟ و بتتجاهل كل كلامي
متعب وعيونه على الجوال : لا
ابتعد عنهم متعب وهو يتصل على شاهين
-بجهه ثانيه تحديداً الفندق -
طلع من غرفة التبديل و هو يحرك شعره المبلول و رمى المنشفه على السرير و اخذ جواله وهو يرد و اتجه للمرايه يشوف الجرح اللي بعضده و يتفحص ظهره و صدره العاري و يشوف جروحه : هلا متعب
متعب : شاهين اذا بتجي المخيم جب أبرار و عيالها معك
شاهين عقد حواجبه بخفه و حط الجوال سبيكر وهو يفتح شنطته يعقم جروحه و يضدمها : و الزلابه سيف وينه ؟
متعب بنبرة غضب وهو يرمي الحجر برجله : كالعاده وين يعني ؟ رايح يصيع و يضيع بالبحرين و كذب على ابوي انه ماخذ أبرار معه
شاهين نزل نظره للجوال من نبرة صوت متعب : متهاوش معه ؟
متعب لف على أفنان اللي تركض له : لا
قاطعته أفنان وهي تسحب الجوال من متعب و سمعت شاهين لما قال : اذا جيت بكره بجيب أبرار معي
أفنان ارتفعت حواجبها بصدمه : شاهين لا تجيب أبرار هنا لأن بابا بيكشف ان سيف يكذب عليه و يرتفع ضغطه اكثر
شاهين تنهد وهو يمسح وجهه بغضب من مصايب سيف و مشاكله مع اهله ولا فيه الطاقه يتجادل مع احد حالياً: واضح ان ليلتكم طويله ، اذا جيتكم بكره قولوا لي سالفة الزلابه سيف وش مسوي لـ أبرار
قفل وهو يلبس و حرك شعره بيده بشكل سريع بمحاولة تجفيف شعره المبلول و طلع متجه لصرافه اللي تحت الفندق
بنسبه لـ إسراء اللي طلعت من الشاور وهي تربط الروب عليها و رمت نفسها على الكنبه بأريحيه لدقايق طويله لكن سرعان ما فزت لما تذكرت جوزيف ، ركضت لأغراضها تاخذ جوالها و تركب شريحتها السعودية و تتصل عليه لدقايق طويله بحكم انه ما يرد عليها ، ارتفعت حواجبها بخفه اول ما رد : جوزيف ! انا إسراء
جوزيف عقد حواجبه بذهول : هي انتي ! لك لوين اختفيتي ؟
قاطعته إسراء بخوف من ان جوالها يفصل : جوزيف وش سالفة خليل ؟ وش مسوي ؟ وين اراضيه ؟
قاطعته بنبرة غضب وهي تروح وترجع بنفس المكان : لا تحاول تكذب و تخفي عني شيء لأني كل شيء يصير فيني الحين من تحت راسك انت و خليل
جوزيف تنهد لما ايقن ان خليل مو معها و كان عنده امل بسيط بحياته : معناها سمعي لألك ، هي في وحده اسما عبير بتكون زوجة خيو لسيف و بتشتغل دكتوره ، و بتجي مع طاقم طبي كتير كبير من السعودية مشان يقدموا مساعدات للسورين و عبير على معرفه كتير سطحيه بخليل لأنو خليل ياللي بيدلا و بيوصلا لمخيمات اللاجئين لما بتجي لهون من غير الفريق الطبي مشان تعالج الجرحى و هي بتعرف انو خليل بيهرب لاجئين لأنو خليل كتير بيطلب منها تعالج ياللي بيهربون و تكون الحاله الصحيه تعاتون كتير سيئه ، بس فجاءه ابو البراء طلب عبير بالاسم رغم انو ما بيعرفا ولا بيعرف إشي عن عبير ، و وكل خليل يخطفلوا عبير مقابل كتير كبير
تنهد بقلة حيله وهو يتذكر : و خليل ما بدوا يفوت الفرصه مشان عمليتوا و غدروا فيها خليل و اللاجئين ياللي رتبون ابو البراء على الحدود السورية على اساس انو هدول جرحى و على حافة الموت و راحت معو عبير لأنها واثقه بخليل لكن غدروا فيا و باعها لأبو البراء ، هي القصه صرلا شهور كتير طويله و سيف و خيو بيبحثوا على اللي كان السبب بهيدا كلو و من فتره قصيره عرفوا انو خليل و دبروا لألو مكيده و وقع فيها خليل و احتمالية انو عايش 0%
اختل توازنها و شدة بمسكة يدها على الطاوله تحاول تتزن بوقوفها من هول اللي سمعته و اتجهت ترمي نفسها على الكنبه و ضغطت بيدها على جبهتها من الصداع و لازالت تسمع جوزيف يستكمل كلامه ، غمضت عيونها لثواني بغضب من خليل ، قفلت بوجه جوزيف وهي تضغط بكلتا يدينها على راسها بتعب ، لكن التفتت للباب اللي يطق و كان الباب اللي يفصل بينهم
ما ردت و اتجهت تلبس بجامتها و خذت وشاحها الكبير تغطي فيه جسدها احتراماً لشاهين و تحفظه ، فتحت الباب وهي تتكتف : نعم !
شاهين مد لها رزمة فلوس بحكم انه سحب فلوس من صرافته بقدر المبلغ حقها لأنه ما يقدر يحول فلوسها حالياً : هذي فلوسك
خذتها و رفع لها كيس فيه ساندوتش : جبت لك عشاء
لفت متجه لأغراضها : تعال
مشى بهدوء وهو يناظر ارجاء غرفتها بتفحص ، رمت الفلوس على الطاوله و طلعت فلوسها اللي بالليره و مدتها له : خذ
جلس على الكنبه وهو ياخذ فلوسها و رفع نظره لها وهو يرجع على وراء بأريحيه و تكلم ببرود : وش بتقولين لعمانك اذا سألوا عن اخوك ؟
إسراء جلست وهي تفتح الكيس ببرود : وش دخلك ؟
شاهين وهو يناظرها بتمعن كيف تاكل بهدوء : نسيتي إني وعدتك بإني اساعدك تلقين اخوك ؟
إسراء اطالة النظر بالفراغ وهي تتذكر كلام جوزيف و تركت الساندوتش و رجعت تناظره بهدوء : اولاً عماني ماراح يتركونك بحالك اذا شافوك معي لأن عماني متشددين لذلك بتكون لقاءاتنا بالخفا علشان تساعدني يعني انا اجيك لبيتك او نتقابل هنا عادي ما تفرق معي من يجي الثاني اهم شيء تساعدني ، ثانياً بقولهم
قاطعها وهو يسحب وثيقة الزواج الوهميه و رماها على الطاوله و اطال النظر فيها بستنكار : هذي علومك ! اجيك و تجيني ؟ و نتقابل بالخفا ؟
شتت نظره عنها وهو يكمل : محد بيرحمك بالكلام و بيتهمونك بالباطل اذا شافوك معي 24 ساعه و انتي ما تحلين لي
قاطعته وهي تضحك بسخرية وحطت رجل على رجل و رجعت على وراء وهي تلعب بخصل شعرها القصيره اللي تتطاير منها قطرات الماء و بصوت منخفض لنفسها : على اساس بيأثر فيني كلامهم ! لهم سنين مخليني بنت دعاره و ساحره و مسيحيه ، بتفرق الحين !
عقد حواجبه بخفه و انتقلت نظرته لها : هلا !
إسراء ابتسمت و غمزت له بتحايل و تناظره من فوق لتحت : اقول ليكون خفت على نفسك تنفتن فيني و تلمح على الزواج ؟
ضحكت بغرور وهي تلعب بخصل شعرها بتكبر : على العموم انت مو اول واحد يعرض علي الزواج و يخضع لسحر جمالي
شاهين عقد حواجبه بتعجب من غرورها و لا ايرادياً ناظرها بستنقاص و ما ينكر ابداً انها استفزته : تخسين انا ما اخضع لأحد ، ولا عرضت عليك الزواج علشان جمالك
شاهين وهو يأشر على عقد الزواج : عرضت عليك حفاظاً على سمعتي و سمعتك لأن لقائاتنا بالخفا و كأننا نسوي شيء غلط بتفتح علينا ابواب لها اول مالها اخر ، و انتي بنت و تعرفين كيف الناس راح تتكلم عليك اذا شافتك معي ، لذلك بنحول عقدنا هذا لعقد حقيقي و اخطبك بكره من عمانك و تصيرين زوجتي الى ان ينتهي وعدي لك و نلقى اخوك
سكتت لثواني و اعتدلت بهتمام وهي تحاول تسيطر على صدمتها لما شافت جديته و ان ماله نيه يرجع بكلامه و اتضح لها انه مو مثل اللي تقابلهم و يحاولون يتقدمون لها ، غمضت عيونها لثواني و شدة بقبضت يدينها على الكنب لما استكمل كلامه : و لما تهدأ الاوضاع بلبنان بنرجع انا و انتي
قاطعته وهي تعتدل ولازالت تحت تأثير صدمتها اللي تحاول تخفيها : و انت عادي عندك تتزوج وحده ماتعرف عنها ولا شيء !
شاهين ببرود وهو يقوم متجه للباب و يتذكر كلامها عن خليل و عن خوالها و كيف ان خليل يعني لها جداً : ما يهم الايام ماراح تقصر بينا و بتعرفنا على بعض ، و الأهم من هذا كله إني اوفي بوعدي لك و اوصلك لـ اخوك و الى هنا تنتهي مهمتي معك
اول ما طلع شاهين ، قامت و يدينها على راسها وهي تناظر حولها بعدم استيعاب و كل تفكيرها يتمحور حول الموشح القذر اللي يقولونه عمانها كل ماجت لهم : بنفضح عنده ، عماني بيفضحوني بكره
رجعت تناظر الباب اللي طلع منه وهي ترجع خصل شعرها وراء اذنها بصدمه و اشرت على على الباب بيدها : هذا صادق بيتزوجني !
-بـــيـوم جــديــد-
و كانت طول ليلها ترتب خطه و كلام علشان ما تنكشف عند شاهين ، اول ما صحت اتجهت تشتري لها عبايه من اقرب محل و اتجهت لبيت واحد من عمانها و اللي يكون الأرحم منهم ، طقت الباب وهي ترفع طرحتها على راسها ، فتح الباب شخص اعتادت انه هو تحديداً اللي يفتح لها كل ما جت ، ارتفعت حواجبه بصدمه من تواجدها وهو يناظر عبايتها المُلفته بلونها الاخضر الفاتح و بشعرها القصير اللي ما كانت مغطيته بطرحتها ، سليمان : إسراء !
إسراء بهدوء : عمي تركي موجود ؟
ابو سليمان بصوت مسموع لولده وهو طالع من المجلس : من اللي عند الباب ؟
تقدمت إسراء تقاطع سليمان و تدف كتفه بخفه و تدخل : بنت اخوك يا تركي
عقد حواجبه اكثر وهو يناظرها من فوق لتحت و صد عنها : وش جابك ؟ اذا على الفلوس فا اعرفي ان ما عندنا لك شيء
إسراء ابتسمت بسخريه وهي تتقدم له بهدوء : الله لا يكثر خيرك لا انت ولا اخوانك ما نبي منك ولا ريال
تنهدت وهي تكمل و تناظر البيت حولها : جيت ابيك تزوجني ، مو انت تقول ان الشيء الوحيد اللي بتسويه لي علشان خاطر اخوك المتوفي هو إني ازوجك ، هاه تفضل جبت لي زوج و جيتك و ابيك تزوجني
اتسعت عيون سليمان بصدمه وهو يتقدم لها ولا ايرادياً تكلم : ماراح نسمح لك تتزوجين واحد من الشارع ما نعرفه ولا نعرف من ولده
ضحكت بعلو صوتها و بضحكتها الساخره وغمزت لعمها تركي بتفاخر : يونس الموضوع كل ما دخلت مكان لقيت لي احد هايم بجمالي ، بس الممتع اكثر إني جبت راس ولدك العاشق الولهان بزيارتين رغم ان كلكم كنتم تطردوني و تمنعون عيالكم يشوفوني خوفاً عليهم ينفتنون
اتسعت ابتسامتها وهي تفتح يدينها بتعالي و غرور و تنهدت بصوت مسموع : لكن للأسف فشلتوا لأن مافيه احد يشوف حِسني و ما ينبهر و يهوجس فيني طول ليله
ابو سليمان زمر عليها بغضب وهو يأشر للباب : انقلعي برا البيت ولا تشوفك عيني معتبه عتبت بيتي
إسراء القت نظره سريعه على البيت وهي تأشر على البيت بستنقاص و إشمئزاز : عاد من زين هالبيت يوم تطردني منه كأنه صندقة دجاج
كملت وهي تتنهد ببرود و ترجع تناظره: المهم ما علينا ، خلك قد الوعد اللي وعدته لبابا و زوجني ، بيجي شاهين بعد شوي و ابيك تمشي ليلتي و لا تجيب سيرة اهلي و الموشح القذر اللي تقوله انت و اخوانك
ابو سليمان عقد حواجبه : و اخوك وينه ؟ ليه ما يزوجك !
كمل وهو يبتسم بسخريه: ولا متهاوشين ؟ و طردك من البيت ؟
إسراء تأففت بضجر : تحب تسولف كثير !
تقدمت له وهي ترفع طرحتها على راسها و بجديه وهي مبتسمه بخفه : اتمنى نحل موضوع زواجي بشكل ودّي وإلا بلجأ لطُرقي القذره و انت ادرى فيها و تعرف إني مجنونه و اسويها و افضحكم كلكم بين الجماعه و اقولهم عن ماضي ماما و كيف اخوك رضى يتزوج ماما وهي كذا ، و بالمقابل انا ما راح اقصر و بثبت للجماعه الموشح القذر اللي تتهموني فيه و اوصخ سمعت بناتكم و عيالكم بتحاد بسيط بيني و بين ماما اذا ما زوجتني او اذا فكرت تفضحني عند شاهين
ضحكت لا ايرادياً بعلو صوتها ضحكت خبث و نصر لما شافت صدمة تركي و فتحت يدينها بتفاخر : اتصال واحد مني كافي بإنه يقلب حياتكم فوق تحت ، انا قلت اللي عندي و القرار بيدك
طلعت من البيت قبل لا تسمع رده و سرعان ما ارتسمت ابتسامه خبيثه على ثغرها ركبت مع التاكسي متجهه للفندق
-بجهه ثانيه تحديداً الفندق ، رفع سجادته وهو يحطها على جنب و جلس على طرف الطاوله وهو يتصل على مصلح و بعد عدة اتصالات رد مصلح بصوته الثقيل اللي يبين عمق نومه : هاه ؟
شاهين ناظر ساعته : لحد الحين ما قمت تعاون اخوك بيوم زواجه ؟
مصلح مارد ولا انتبه لكلامه لأنه رجع نام بينما شاهين عقد حواجبه بخفه لما عرف انه رجع ينام ، زمر عليه بحده و بصوت مسموع : مصلح
فز مصلح بفزع و بنبرة غضب : ولعنه وش تبي ! خلني اخمد اعنبوك كأننا متعاطين لنا كم يوم ما نمنا
شاهين : قم اخلص ، بروح اخطب إسراء من عمانها
مصلح عقد حواجبه بصدمه وهو يعتدل : شاهين و انا اخوك فيك شيء ؟ متعاطي الصبح ولا شارب لك كم علبه و بديت تخربط ؟
شاهين غمض عيونه لثواني بتعب : مصلح ماهو بوقت صدمتك ، صحصح و تعال الفندق
قفل و اتجه للباب اللي بينه و بين إسراء و طق الباب اكثر من مره و وصل له صوتها : ادخل
دخل و لا ايرادياً ارتفعت حواجبه بتعجب لما شاف لون عبايتها : ماخذه ستارة الفندق !
إسراء ناظرته ببرود : ظريف
شاهين استند بكتفه على الباب وهو يناظرها من فوق لتحت و يدقق بلون عبايتها وبالكريستال اللي كان يغطي اسفل العبايه و كان منظر إسراء مُلفت جداً : ترا مو عيب الواحد يشاور قبل لا يشتري
ارتفعت حواجبها بخفه لما فهمت قصده : بس العيب ان الواحد يعطي رأيه و محد طلبه ، وش جابك من صباح الله خير ؟
شاهين اعتدل بوقفته : عندنا شغل لازم نخلصه قبل لا نروح لعمانك
كمل وهو يأشر على عبايتها من فوق لتحت : بس قبلها لازم نشوف لنا حل مع هالستاره لأن ما ينفع تلبسينها و احنا بنروح لمكان رسمي
إسراء تكتفت وهي تناظر بزدراء : بدينا بحركات الرجُل الشرقي ! ، عندي ستاره ثانيه تليق للأماكن الرسميه حاب تشوفها ؟
اتجهت للكنبه وهي تنزل عبايتها و خذت عبايتها الثانيه وهي تلبسها و كان لونها ازرق فاتح ، لفت على نفسها بدلع وهي مبتسمه لأنها بتغيضه : هاه شرايك ؟ احس تناسب اكثر ولا !
اطال النظر فيها من فوق لتحت و ما ينكر انها استفزته ، لف و اتجه لغرفته وهو يقفل الباب ، و وصل له صوت ضحكتها و كانت ضحكة نصر و غرور ، رمت نفسها على الكنبه وهي ترفع رجولها على الطاوله و هي مبتسمه بسخريه و تناظر السقف : على باله بيمشي كلامه علي
لفت تناظر اكياسها الكثيره و اللي بمُختلف الاشياء بحكم انها تسوقت قبل لا تروح لعمها لأن ما كان عندها شي تلبسه : مافيه شنطه بتكفي عفشي
-بعد مرور فتره قصيره وهي تفضي الاكياس و امتلى المكان بملابسها و اغراضها ، اتجهت له وهي تناديه بعلو و بيدها شنطة مصلح ، فتحت الباب و كلهم لفوا عليها ، ارتفعت حواجبها بخفه اول ما شافته موجود و رمت عليه الشنطه بخفه : خذ شنطتك و مره ثانيه اشتر شنطه اكبر
مصلح مسك شنطته و ناظر عبايتها من فوق لتحت بستنكار : ما اقول إلا الله ينور بصيرتك على هالذوق
شاهين ابتسم بخفه لا ايرادياً ابتسامه خفيفه لا تُذكر وهو يناظر مصلح و يأشر على اكتافها : ناقصها الشارات الصفراء حقات الحجاج علشان ما نضيعها
ضحك مصلح بصوت شبه عالي جداً وهو يضرب كفه بكف شاهين اللي ضحك بخفه من ضحك مصلح ، ناظرتهم بستغراب ولا كانت فاهمه قصده ولا فاهمه ذبتهم : وش تقولون انتم !
ضحك مصلح بصوت عالي جداً وهو يضرب الجدار بخفه اكثر من مره يحاول انه يسكت و استفز إسراء جداً بضحكه لأنه فاهم على شاهين وهي لا ، شاهين لف ياخذ اغراضه و يحاول يسيطر على ابتسامته من ضحك مصلح المرتفع و انتبه لنظرات إسراء الغاضبه : يلا ما نبي نتأخر
-اتجهوا يخلصون إجراءاتهم و بعد فتره طويله و تحديداً العصر اتجهوا لبيت تركي ، اول ما وقف شاهين قدام البيت تسارعت نبضات قلبها بشكل جنوني من خطوتها هذي اللي بتغير مصير حياتها ، ارتجفت لا ايرادياً اول ما ضرب الرعد و كأنه بمثابة إنفجار قادر يزلزل كل شيء من حولهم بصوته فقط ، تسللت يدها لقلبها و سرعان ما ناظرت السماء اللي تمطر بغزاره وكأن إسراء تبي تتأكد ان صوت الرعد المرعب كان صادر من السماء مو من اعماقها لأنها تشعر ان كل ما بداخلها بينفجر
عقد حواجبه بخفه و نظراته تتنقل بين يدها و عيونها اللي تناظر السماء : فيك شيء ؟
شتت نظرها وهي تعدل طرحتها : لا ، يلا ننزل ؟
شاهين عدل شماغه و اخذ اغراضه و نزل و التفت لمصلح اللي متلطم و يركض و هو رافع ثوبه عن الماء لأنه موقف سيارته بعيد عن الباب
تكلم بصوت مسموع علشان يسمعه من صوت المطر : شاهين يمديك تتراجع كل شيء حولك يثبت لك ان خطوتك هذي ما تصلح
قاطعته إسراء وهي عاقده حواجبها بنرفزه و رافعه يدينها فوق راسها بحذر تحاول تحجب المطر الغزير عنها : مصلح ! ، وش دخلك انت يا مصلح ! كل يوم و انت
قاطعها شاهين بحده وهو يتقدم للباب : إسراء
إسراء بغضب وهي تأشر على مصلح اللي وقف عندهم : ماتشوفه ! هو اللي يحارشني و يغلط و يتدخل فيني و فيك و كأنه ولي علينا
مصلح وهو يعدل ثوبه و شماغه : من حقي اتدخل و احاول امنع اخوي يتزوجك لأن من اول ما شفتك ما ارتحت لك
إسراء رفعت سبابتها بتهديد له و بنبرتها الغاضبه و لا ايرادياً تكلمة باللهجة اللبنانية : بيشرفي يا مصلح الشنتير اذا بتحكي كلمه وحده بس والله لا ادعوسك تحت سكربينتي
مصلح بنرفزه و بصوت مسموع وهو يأشر عليها و على شاهين : هاه شفت ؟ اييه ! اييه طلع العرق
قاطعهم شاهين بصوت اعلى و بنبرة غضب و زمر على مصلح بحده و اشر عليه بتحذير : مصلح ! ، ألزم حدك و احترمها ولا عاد تغلط
كمل وهو يلف على إسراء : و انتي احترمي نفسك و مو لازم كل كلمه يقولها تردين عليها بعشر ، و احترمي انه بحسبة اخوي ولا عاد تغلطين عليه
مصلح ابتسم وهو يطلع مشط صغير يمشط شاربه و اشر بعيونه على شاهين : اسمعي كلام زوجك
شاهين زمر على مصلح بنبرة صوت اعلى و ما ينكر ابداً انهم استفزوه بتوقيتهم الغلط اللي يتهاوشون فيه وهو يحاول قد ما يقدر يمسك اعصابه
اعتدل مصلح و دخل المشط بجيبه لما شاف شاهين شد على قبضة يده : كلمه ثانيه برجم وجهك
ضحكت بسخريه إسراء وهي تناظر مصلح : تستاهل
اتجهوا للبيت و طق شاهين الباب و ظلوا لدقايق محد فتح لهم و بدأ الارتباك يخيم بـ ارجاء جسدها و عيونها على الباب خوفاً من ان عمها يفتح الباب بغضب و يغني لهم الموشح الشهير ، اول ما فتح الباب عمها تقدمت له إسراء تسبق شاهين وهي تحضن عمها بقوه تبي ترسم بعيون مصلح و شاهين صوره كفيله تبين لهم انها مو مقطوعه من شجره و توهمهم ان خلفها رجال : عمو تركي !
اتسعت عيون تركي بصدمه و جمد بمكانه و كأن إسراء شلت حركته بحضنها الغير متوقع ، همست له إسراء بنبرة وعيد : تذكر كلامي زين و اشتر راحت بالك من شري
شاهين عقد حواجبه بشك وهو يشوف عيال تركي اللي واقفين بالحوش كيف ارتسمت ملامح الصدمه على وجيهم وهم يناظرون إسراء و تركي و انتقلت نظرته لتركي اللي رتب على ظهر إسراء بخفه و ببرود : يالله حي بنت الغالي
بينما إسراء غمضت عيونها لثواني لما لمعت بشوق و حنين هز اركان جسدها و تشعُر بموجه غريبه مابين شوق قديم و ألم جديد ، رغم انها كانت لحظة عابره للكل إلا انها بنسبه لـ إسراء لحظة انصهار بين الواقع و الذكريات ، و هي عارفه بقرارة نفسها إنه مُجرد جسد بشري واقع امامها إلا انه للحظه وحده جسد لها حضور ابوها الراحل في جسد عمها رغم إن الصوره ما كانت واضح امامها إلا ان صورة ابوها و ذكرياتها معه و دفئ حضنه كانت تتداخل و تتصارع بداخل عقلها على أمل انها تخلق صوره نصف حقيقيه
ابتعدت عن عمها لما عمها بالمقابل ابتعد عنها وهي تشعر بإن خيوط الأمل الرقيقه اللي نسجتها في لحظة حنين انقطعت ، كانت خيوط وهميه من الحلم اعطتها نور مؤقت ، نور وهمي اضاء عتمة الفقد لثواني معدوده لكن ابتعادهم عن بعض اطفأ النور هذا لِيُعيدها الى واقعها
اتسعت ابتسامتها اكثر و بنظرات حاده تقطع فيها مشاعر الشوق و الحنين اللي تنزف بحتياج لأبوها لكن غرورها اللي كان بمثابة الدرع المحكم منعها ، و إيمانها بإنها قادره تتلاعب بمشاعرها بين اصابعها و كأنها خيوط رقيقه تحركها بالاتجاه اللي تبيه و تمنعها من الانفلات مثل ما تتلاعب بمشاعر الأخرين الى ان تحقق غايتها ، لفت عليهم وهي تأشر على عمها و بنفس الوقت على شاهين و كأنها تحاول تخلق توازن بين الماضي و الحاضر : عمو تركي هذا شاهين ، شاهين هذا عمو تركي
كانت نظرات سليمان تتنقل بين شاهين اللي يصافح تركي بجمود و سُلطه و بين ابوه اللي يبادله نفس الجمود ، رتب على عضد مصلح بعد ما سلم عليه وهو يأشر لهم على المجلس : تفضلوا الشيخ داخل
سليمان لف عليها وهو يأشر لها لداخل البيت : ادخلي عند امي بدال ما توقفين بالحوش
-دخلت إسراء و سمعت صوت القران العالي و هي عارفه انهم مشغلينه علشانها لأن بعتقادهم انها ساحره ، ضحكت بخفه لا ايرادياً على سذاجتهم و جلست على طرف الطاوله اللي بالمدخل وهي تطلع مبردها من الشنطه و تبرد اظافرها و شعرت بوقوف شخص عند مدخل الصاله : من وين جايبه زوجك يالصايعه ؟
إسراء ببرود و عيونها على اظافرها وهي تبردهم : من الشارع ، تبين اجيب لبناتك واحد ؟ بما انك ما قدرتي تزوجين بناتك بالحلال زوجيهم بالحرام يمكن تمشي معهم
ام سليمان بحده : تخسين بناتي اشرف منك ومن اشكالك و انا ما ازوج بناتي ناس من الشارع ماندري من وين قرعة اهلهم
كملت وهي تتكتف و ببتسامة سخريه : ايه ! الله العالم وش مسويه معه او مسويه فيه علشان يتزوجك ، اكيد ساحرته مثل امك
إسراء ضحكت بغرور وهي تنزل طرحتها و تلعب بشعرها و بنبرة دلع طبيعيه : يمكن سحرته بجمالي ! مو شرط اكون مسويه له سحر و على فكره ، سحر الجمال وقعه و مفعوله اشد من السحر العادي
كملت وهي ترجع تاخذ مبردها من الطاوله و مبتسمه بخبث : مثلاً شوفي ولدك سليمان هو الوحيد اللي ما سحرته بسحري العادي مو لأني ما قدرت اخذ من أشيائه ، لا طبعاً ، لكن عرفت كيف اسحره بجمالي و الدليل انه الحين بيدخل و بتشوفين كيف عروق قلبه بتنفجر من القهر لأنه يبيني
ام سليمان عقدت حواجبها بغضب : بحول الله و قوته ان ربي يبطل سحرك و سحر امك ، و ان ربي بيمهلكم و ياخذكم اخذ عزيز مُقتدر انتي و كل ساحر مثلك
ضحكت إسراء بعلو صوتها ضحكت غرور ، و التفتت لما انفتح الباب و كان سليمان معه العقد علشان توقع و بيده الثانيه مهرها بظرف و كانت ملامح وجهه من شدة القهر تميل لسواد و نظراته تتنقل بين ملامح إسراء و شعرها القصير : وقعي هنا
اتسعت ابتسامتها وهي تناظر امه و اشرت بعيونها على سليمان بسخريه : ما قلت لك !
خذت الظرف وهي تحطه بشنطتها و تتبع تعليمات سليمان اللي كانت الحروف تخرج منه بصعوبه علشان التوقيع ، ام سليمان حطت يدها على قلبها بذهول وهي تناظر ملامح وجهه : يمه ولدي
دقايق بسيطه و انتهى سليمان ، إسراء عقدت حواجبها بخفه وهي مبتسمه لما طلع سليمان و ضرب الباب خلفه بقوه ، ألتفتت على ام سليمان : اييه ! ما راح تباركين لي ؟ ولا مشغول بالك على سليمان لا يصير فيه شيء من الحسره !
ام سليمان بقهر : حسبي الله عليك و نعم الوكيل ، وش ابارك لك عليه ! على فعايلك القذره مع هاللي برا ؟ ولا اصفق لك انك قدرتي تطيحين الرجال بشباكك لما تزوجك علشان يستر عليك ، الله لا يستر عليك
إسراء رفعت طرحتها تعدلها و ضحكت بخفه : الله الله يا ساتر كل هذا حقد !
كملت وهي تقوم و غمزت لها بتحايل و ببتسامة تحدي وهي تتقدم لها : بس لازم ننتبه على كلامنا علشان ما ازعل منك و احوسكم كلكم بسحري ، و اخليك انت وعيالك من مصيبه لمصيبه ، مثلاً اخليك اليوم تدعين لواحد منهم بالرحمه و الثاني يلحقه بكره !
قاطعهم سليمان لما فتح الباب : زوجك يستناك بالسياره
ام سليمان بنبرة صوتها العاليه اللي تبين غضبها وهي تناظر سليمان اللي طلع : بحول ربي انك ما تقدرين و ان ربي بينصرنا عليكم و على سحركم
إسراء تجاهلت ما تبقى من كلامها وهي تفتحت شنطتها و اتسعت ابتسامتها اكثر وهي تعبي يدها من الكيس اللي فيه سكر مطحون كا رد اعتبار لتهاماتهم و نثرت السكر عليها وهي تتكلم بالفرنسي كلمات غير مُترابطه و مُتناسقه علشان توهمها انها تقول طلاسم ، صرخت ام سليمان بعلو صوتها و ركضت : الله اكبر على كل ساحر ، (ما جئتم به السحر إن الله سيبطله )
اتسعت ابتسامة إسراء وهي تركض خلفها و تعبي يدها من جديد و تنثر على ظهر ام سليمان و لازالت تتمتم عليها بصوت مسموع و بنبرتها الحاده اللي ارعبت ام سليمان ، وقفت إسراء وهي مبتسمه و تشوف ام سليمان وصلت لدرج و تكلمت إسراء بعلو صوتها : نزلت لك تشكيله من السحر ، سحر تفرقه و مصايب و امراض و عنوسه و تعقيد امور
لفت إسراء تعطي ام سليمان ظهرها وهي تمشي بدلع و تتبختر و سرعان ما ألتقطت التفاح الأحمر اللي على الطاوله وهي تاكل منه ببتسامة خبث : مع تمنياتي لكم بالزوال
فتحت الباب تبي تطلع وهي تاكل تفاحتها و تفاجأت بعيالها اللي دخلوا دفعه وحده من صراخ امهم و بناتها يركضون خلف إسراء
زيد مسك معصمها بغضب : وش سويتي بأمي ؟
إسراء سرعان ما احتدت ملامحها بغضب و سحبت يدها بعنف منه و نثرت بوجهه السكر و سرعان ما ارتعب زيد وهو يرجع على وراء وهو يكبر : اذا انت رجال جرب تمسك يد مره ثاني ان ما خليتك خادم عندي رجولي ما اكون إسراء
طلعت و كان بوجهها عمها اللي عاقد حواجبه و نظراته تتنقل بين تفاحة إسراء و شنطتها المفتوحه ، دفعته إسراء عن وجهها بقرف : ابعد انت الثاني لا اخليك تعبد البقر و تكفر على اخر عمرك
طلعت بخطوات سريعه و قريبه لركض وهي تضحك بنشوة انتصار و بحذر من انهم يلحقونها و يفضحونها عند شاهين ، ركبت السياره وهي مبتسمه و تحاول تسيطر على ضحكتها و تربط الحزام : يلا
عقد حواجبه بخفه و نظراته تتنقل بينها و بين باب بيت عمها : وش فيك ؟
إسراء ابتسمت و استرقت النظر لعمها و عياله اللي يركضون متجهين للباب و عرفت انهم متجهين لها : مافيه شيء يلا تحرك
حرك شاهين السياره واتسعت ابتسامتها بنصر وهي تشوفهم بالمرايه طالعين برا البيت و كملت تاكل تفاحتها ببرود و حطت رجل على رجل بغرور ، انتقلت نظرت شاهين للمرايه و شاف عمها و عياله : وش فيه عمك طلع ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها اكثر : حبيبي عمو تركي كان حالف علي انام عندهم اليوم و يسوي لي عشاء بس انا رفضت
كملت وهي تناظره ببتسامه : و لما سلمت عليه حلف علي اوقف شوي و دخل لغرفته بيعطيني هديتي و انا ما ابي يعطيني مبلغ عياله بحاجة المبلغ هذا علشان كذا هربت لأني ما ابي اخذ منه فلوس ، فا طلع يحسبني موجوده
عقد حواجبه بشك و نظراته تتنقل بين ثغرها المبتسم و نظراتها الخبيث و المنتصره و رجع يناظر الطريق : كان تعذرتي منه مو حلوه بحقه تهربين منه كذا كأن عمك بزر
لفت تناظر الطريق و تنهدت بصوت مسموع وهي تعض طرف ثغرها كمحاولة لكبح ضحكتها : يا حبيبي يا عمو تركي
كملت وهي تمد له تفاحتها و تقربها من ثغره وهي مبتسمه : تاكل تفاح ؟
استرق النظر لتفاحتها الحمراء و ابتسامتها و نظراتها و انتقلت نظرته لطريق : لا
إسراء رجعت تاكل تفاحتها وضحكت بخفه : براحتك
-وصلوا للفندق و نزل شاهين و مع الشنطه الفاضيه اللي شراها على طلب إسراء ، دخلت غرفتها وهي تفتح جوالها و ترسل لخليل : والله يا خليل اذا شفتك محد يفكك من يدي كل شيء يصير فيني من تحت راسك ، شمت العذال فيني و تزوجت واحد من الشارع كأني انسانه قليلة ادب
قفلت الجوال وهي ترتب اغراضها داخل الشنطه و افكارها تغزو و تتدحرج بداخلها و كل شيء حولها كان يثبت لها ان خليل مو على قيد الحياه ، اختفائه الفتره هذي كلها ! و عدم رده اقل شيء على اتصالاتها يؤكد لها الواقع المرير و الحقيقه اللي على وشك اكتشافها ، كانت تشعر بغيابه يملأ المكان ، كل زاوية ، كل لحظه ، لكن لازالت تخلق لنفسها و بداخلها عالم صغير تحتمي فيه بوهم خليل ، و تملأ فراغها بحكايات مالها وجود و ترتب الأحداث بعقلها علشان تقولها لخليل و تشكي له عن اللي صار لها وهي تعيش حالة إنكار تام لكل اللي تشعر فيه من فقد ، صحت من غفلتها على صوت شاهين : بنصلي المغرب و نطلع من الفندق خليك جاهزه
إسراء عقدت حواجبها بخفه: ليه وين بتاخذني ؟
شاهين بهدوء : لـ اهلي
-بجهه ثانيه تحديداً المخيم -
مزنه تقدمت لهم بنرفزه وهي تشوفهم جالسين على الارض تحت المظله ويلعبون بلوت و اصوات صراخهم تنافس صوت المطر ، نثرت مزنه برجلها التراب على جلستهم بالطين و كلهم بصوت واحد بستثناء متعب وهم عاقدين حواجبهم : يا ماما !
مزنه وهي تضرب راس عفراء : الحين يالعاقين انا لي ساعه اشيل الاغراض عن المطر و انتم تلعبون هنا ! ما تقولون هالعجوز انكسر ظهرها وهي تشيل ؟
أفنان مسكت كتفها : ماما خافي ربك جاني الابهر ، من اصبحنا و احنا نشيل الاغراض عن المطر و اذا راح المطر رجعناهم
متعب وهو يضرب كتف أفنان اكثر من مره وهو متعمد يضربها على كتفها اللي يوجعها : تقولين لي اي كتف يوجعك ؟
صرخت أفنان بألم و انزعاج وهي تبعد يده و قامت وهي تضرب متعب ، بينما عفراء وهي تناظر اظافرها و اشرت على أفنان و أريج : ماما انا الحين سويت اظافري شوفي أفنان و أريج
أريج عقدت حواجبها : و اذا مسويتهم ! تركبين العرش !
متعب مسك يدين أفنان يستوقفها وهو عاقد حواجبه و يناظر شعرها الكيرلي اللي تلعب فيه بدلع : لحظه وش قالت ام كشه !
أفنان جلست جنب متعب ولازال ماسك يدينها و قاطعتهم مزنه وهي تتخصر : دامك قلتي كذا والله محد يقوم غيرك يا عفّور
كملت وهي تأشر على الباقين : و انتم كملوا لعبتكم
لفت مزنه تتركهم و ارتسمت ابتسامة خفيفه على ثغرها لما تعالت اصوات التصفير و التصفيق من خلفها : حي عينك مزون ، حيووو مزون حيو ، عاشت حبيبة جابر
عفراء قامت و بحركه سريعه خربت جلستهم و رمت الاوراق بكل مكان ، قامت بتهرب وبيدها الماتشا لكن يد متعب اسرع و سرعان ما مسكها و طاحت عفراء عليه و انكبت الماتشا كلها على متعب و شهق متعب وهو يتركها و يناظر ثوبه ، سرعان ما ركضت عفراء وهي تصرخ بعلو صوتها و تضحك لما كانوا يلحقونها و الاسرع فيهم متعب اللي سرعان ما مسكها و رفعها على كتفه وهو يرميها بحوض الماء حق الأبل : بخليك تشربين طحالب من نوع فاخر
صرخت عفراء بصوت عالي جداً و لمعت عيونها بشده وهي تضرب الماء بيدينها لأن الماء كان قذر جداً و اسفل الحوض كان اخضر من الطحالب : والله يا متعب لا اوريك
أفنان ضحكت بصوت عالي جداً وهي تضرب كفوف يدها بكفوف متعب اللي ثوبه و شعره كله ماتشا : كفو خلها تسترجل و تترك الدلع الماصخ
أريج عقدت حواجبها بخفه وهي تضحك : حرام عليكم ، متعب يا شرير ما لقيت إلا ماء النياق
طلعت عفراء و صرخت بقهر و ذرفت دموعها وهي تصيح بصوت مسموع و يدينها تتحسس شعرها و اظافرها بنعومه : كرلياتي ، اظافري !
قاطعها صوت عالي بنبرته الحازمه وهو عاقد حواجبه بغضب من اصوات صراخهم : وجع يوجع العدو ، ما تستحين انتي وياها على هالأصوات ! الوحده صوتها يباري صوت الرجال ، اعنبوا داركم استحوا تعبت و انا اعلم فيكم
عفراء مسحت دموعها وهي متقرفه و بنبرة صوتها الناعمه : بابا هو اللي
قاطعها جابر
-
"اضغطوا على علامة النجمة "
أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل الرابع 4 - بقلم جيهان 🇸🇦
-
قاطعها جابر و رفع سبابته عليها بتهديد : انتي بالذات لا اسمع حسك ، راميك بـ أسيد على هالصياح ؟ تراه ماء مثل هاللي تشربينه بالمطبخ
أفنان ارتفعت حواجبها بخفه لما تكهرب الجو : بابا حبيبي
قاطعها جابر وهو يلف عليها : انكتمي انتي الثانيه
لف على متعب و سرعان ما قاطعه متعب وهو عارف ان ابوه بيلف عليه و يسكته : انا ما ناديتك والله
ضحكت أريج بصوت مسموع لا ايرادياً على رد متعب
جابر ناظر أريج و انتقلت نظرته لمتعب : تستظرف انت و وجهك ؟
متعب ابتسم بخفه على ضحكت أريج وهو ينزل عيونه : محشوم طال عمرك
جابر وهو يأشر لهم لداخل المخيم : تجهزوا يلا علشان نرجع ولا اسمع لكم صياح على هالمغرب لا يلبسكم جني ، ترانا بخلا و هذي ارضهم
اتجهوا لداخل المخيم و عفراء تصيح بصوت منخفض وهي تحرك شعرها و ملابسها بقرف
-بجهه ثانيه تحديداً السياره -
دخل من بوابة البيت و عقد حواجبه بخفه وهو يشوف سيارة سيف واقفه برا : سيف رجع !
سرعان ما ناظرته إسراء لما نطق الأسم و رجعت تناظر البيت الكبير و اللي كانت مساحته كبيره ، وقف السياره وهو ياخذ جواله لما وصلته رساله من متعب " بنرجع بعد شوي لا تجي و تجيب ابرار معك "
شاهين رفع نظره لها و كان بيتكلم لكن سكت لثواني و اطال النظر بملامحها و لفت نظره طرف الحلق اللي لابسته ولا كان واضح بشكل كامل بحكم طرحتها ، شتت نظره عنها و غمض عيونه لثواني و ضرب الدركسون بخفه و كان معتقد انه يهلوس و تكلم بصوت منخفض لنفسه : شاهين لا تسيطر عليك اوهامك
عقدت حواجبها بخفه وهي تناظره و تسللت اصابعها تتحسس الحلق و تذكرت خليل لما لبسها الحلق و سرعان ما حلل عقلها الموقف و عقدت حواجبها اكثر و همست لنفسها : لا مستحيل الدنيا مو قاسيه لهدرجه
رجع يناظرها و عيونه على الحلق و تتنقل مع حركت إسراء وهي تعدل حجابها و انتبه لتغير ملامحها : بنزل اطمن على عيال اخوي ، تبين تنزلين تسلمين على زوجة اخوي ؟
إسراء سكتت لثواني و عدلت طرحتها و تبادر لداخلها شك غريب من نظراته : اي
نزلوا و نظرات إسراء تتفحص المكان من حولها و شافت من بعيد جداً و على مستوى نظرها مضمار للخيل و رفعت راسها تناظر علو البيت لكن شتت نظرها لما تكلم شاهين : تعالي من هنا
اول ما تقدموا لباب البيت لفت نظرها اللوحه الصغيره و اللي مطليه باللون الذهبي " مـنزل الفريق السابق جـابـر بن خـالد الـ راجح " ارتفعت حواجبها بتعجب و ركزت عيونها على اسم خالد وهي تحاول تتذكر وين قرت الأسم هذا و جذبها الخط ولا كان غريب عليها : خالد الـ راجح !
لفت تناظر شاهين : جدك حي ؟
شاهين ناظر اللوحه و رجع يناظرها : اي ، ليه تسألين ؟
شتت نظرها بهدوء : مُجرد فضول ، ندخل ؟
دخلوا البيت و سلم شاهين بصوت مسموع وهو متعمد علشان ينبه أبرار لدخوله و سرعان ما فز سيف و ابتسم سيف وهو يفتح يدينه بفرح لشاهين ولا انتبه لـ إسراء بعتقاده انها وحده من خواته لأنه عارف ان اهله بيرجعون اليوم لذلك رجع بدري خوفاً من جابر : يالله حيه
تقدم له شاهين بهدوء وهو يناظر بيدينه ببرود ولا حب يرد سيف و حضنه وهو يرتب على ظهره بجمود : الحمدلله على سلامة نواف و قرة عيونكم
سيف اتسعت ابتسامته اكثر بفرح لحضن شاهين وهو ما يذكر متى اخر مره حضن فيها شاهين و شد بحضنه على شاهين وهو يرتب على ظهره : الله يسلمك
شدها صوت ما كان غريب عليها صوت مستحيل تنسى نبرته الغداره ، انتقلت نظرتها لسيف بعد ما كانت تناظر ارجاء البيت بنبهار و سرعان ما ارتسمت ملامح الصدمه على وجهها و عيونها ما كانت تشوف إلا سيف ، جمدت كل خليه بجسد إسراء و ارتخت يدينها و سقطت شنطتها من يدها كسقوط شخص من اعلى الجبل ، عقدت حواجبها بشده و عيونها تتنقل بينهم ، بين الأمل الوهمي اللي شيدته خلال يوم بظهر شاهين و بين اليأس اللي تشوفه بعيون سيف ، رجعت بخطوه على وراء و عقلها يواصل ربط الأحداث بخيوط الماضي المتناثره و ينسج لها إجابات اسألتها من اختفاء خليل و ايقنت ان اصاحب القصه اللي رواها جوزيف اصحابها متجسدين امامها ، اختل توازنها و كأنها فقدة القدره على التحكم بجسدها و تسللت يدها الى قلبها وهي تشعر انه بيخرُج من مكانه من شدة نبضاته السريع و ما يتخلل مسامعها إلا صوت نبضاتها مُتداخله مع اصوات التفجيرات البعيده و صوت خليل وهو يودعها كان له النصيب الأكبر ، غمضت عيونها لثواني وهي تحرك راسها برفض لما عقلها بدأ يصور لها صور خليل بشكل سريع جداً ، رجعت تناظرهم لما ايقن عقلها ان اختفاء خليل هو اختفاء طويل ، تلاشت ابتسامة سيف واتسعت عيونه بصدمه و سرعان ما ناظر شاهين بذعر و كأنه يحاول يستوعب حقيقة وجودها : إسراء ! ، هذي إسراء !
شاهين عقد حواجبه بشك اكثر و نظراته تتنقل بين إسراء و سيف بستنكار وضعهم و صدمتهم : من وين تعرف زوجتي إسراء ؟
اتسعت عيون سيف بدهشه وهو يحط يدينه الثنتين على راسه و بعلو صوته من هول الموقف : كيف زوجتك ! انت تعرف هذي مين ؟ هذي اخت خليل قاتل زوجتك ، هذي اللي قلبت لبنان عليها
اول ما انتقلت نظرتها لسيف بعد ما كانت تناظر شاهين ، تناظر الأمل اللي انكسر بعد ما كانت متأمله فيه ولا كانت قادره تستوعب ان هو نفس الشخص ، شدة على قبضة يدها وهي متجهه لسيف و صرخت بعلو صوتها تهتف بأسم سيف
و سرعان ما لكمت سيف على وجهه و دفعته بكل قوه و غضب كان يكمن بداخلها اتجاهه و بعلو صوتها اللي هز الجدران من الهلاك اللي يعيشه قلبها : حلفت لك بأرض ماهي ارضي إني لا اجيك و اطلع بروحك و هذا انا جيتك و كنت قد حلفي
كملت و يدينها ماسكه عُنق سيف بعنف و غارزه اظافرها بعنقه : وين اخوي ، وين خليل ؟
اتسعت عيون شاهين بصدمه لما ادرك فعلاً انها اخت خليل و سحب إسراء بقوه يبعدها عن سيف اللي اختنق و صرخت بعلو صوتها وهي تحاول تفلت من يد شاهين و فعلاً قدرت تسويها لأنها رجعت راسها بقوه و ضربت وجه شاهين و اصابة انفه تحديداً و ركضت لسيف وهي تكسر الفازه على راسه : تكلم وين خليل ؟ وين وديته ؟ غدرت فيه صح ؟
سيف رفع يده بيضربها لكن سرعان ما مسك يده شاهين وهو يرجع اصابع سيف على وراء و بيده الثانيه مسك ياقة ثوب سيف و احتدت ملامحه بغضب رغم ان لحد اللحظه هذي ما كان مستوعب شيء من تداخل المواقف بظرف ثواني ، لكن فكرة ان سيف يمد يده على بنت هذي بحد ذاتها تُثير غضبه : ابتر يدك ان شفتك رافعها على إسراء
كمل وهو يدفعه بقوه على الجدار و رفع اصبعه بتهديد : اذا شنبك هذا على رجال مد يدك عليها
إسراء دفعت شاهين عن طريقها و مسكت الفازه وهي تضربها بقوه على شاهين و سيف و بعلو صوتها : والله لا اطلع بروحكم بيديني اذا كنتم مسوين شيء بأخوي
كملت وهي تكسر كل شيء برجلها و ضربت برجلها الطاوله على شاهين و تكسر القزاز عليه : طلعوا اخوي
قاطعها شاهين وهو عقد حواجبه بغضب و بنبرة صوته العاليه و الساخره ولا هزه غضبها و خوفها على اخوها : من وين تبين نطلعه من وسط التفجيرات اللي حولته الى اجزاء صغيره ولا حابه ترجعين تجمعين اجزاء اخوك اللي متطشره بجميع انحاء سوريا !
كمل وهو مبتسم بسخريه و يناظر حدة ملامحها : بس السؤال الصح اذا طلعنا لك اخوك ال*** بتقدرين تتعرفين عليه ولا بيكون متحلل و متعفن
تلاشت ابتسامته و غمض عيونه بغضب احرقه لما إسراء ضربته كف و مسكت فكه بيدها ، شد على قبضة يدينه وهو يمسك يدينه خوفاً من انه ما يتمالك نفسه و يمد يده عليها ، تكلمت بنبرتها الحاده : هذي اُمنياتك اللي ماراح تتحقق لأن بنجتمع انا و خليل و نطلع بروحك مثل ما طلعنا بروح عبير
ابتسمت بسخريه وهي تكمل : هلوستك و ألامك بفراق عبير اجبرتك تتمنى اشياء مستحيل تطولها
قاطعها وهو يبعد يدها بعنف و مسك معصم يدها وهو يسحبها له و نظراته الحاده تتنقل بين عيونها و بنبرة سخريه : طلت الأماني و حققت غايتي و طلعت بروح اخوك و ذليته قبل لا يموت و اجبرته يتوسل و يركع لأسياده و رغم كل اللي مريتي فيه و عشتيه لحد الحين مُصره انه ما مات ؟
دفعهم سيف عن بعض و سكتت لثواني و كلمات شاهين تتردد بأذنها و كأنها نغمات قاتله و لا كانت مع سيف وهو يتكلم الى ان رفعت نظرها لسيف وهي تتقدم له و دفعت شاهين تبعده عن طريقها و تقاطعه : انا مالي كلام معك
كملت وهي تتقدم لسيف لأنها على يقين ان الحقيقه كلها تكمن بوسط صدر سيف بينما سيف يرجع على وراء بخوف من اي حركه تبدر منها وهو يشوف لمعت عيونها و نظراتها الشرسه تتنقل بين ملامح وجهه و تكلمت بنبرتها الهاديه : عطني جواب واحد يقطع الشك باليقين ، عطني جواب يقطع الأمل الحزين اللي يزحف بداخلي و يمزق الغيمه البيضاء اللي تعيش بصدر ، عطني الحقيقه اللي اهرب من مواجهته ايام
كملت ولازالت تتقدم له بخطوات هاديه و تشعر بحرارة خطواتها من حرقة شعورها ولازال سيف يرجع على وراء بمحاولة هروب فاشله وهو يشعر ان كل خطواتها اتجاهه تُثير بداخله رهبه لأول مره يشعر فيها : انت الوحيد اللي تعرف المعاناه اللي كنا نعيشها انا و خليل ، كيف طاوعك قلبك تاخذ وحيدي ؟ ما بقلبك ذرة رحمه لي و لسنين العجاف اللي
قاطعها شاهين بنبرة غضب و بنبرة صوت اعلى : اي ما بقلبنا ذرة رحمه لا لك و لا لـ اخوك ابن الحرام الى درجه ان لو رجع فيني الزمن بقتله قدام عيونك علشان تعيشين العذاب هذا سنينك كلها و بيكون لك النصيب و ابيعك قدام عيون خليل مثل ما باع عبير و اخليه يتحسر عليك وهو مُقيد ولا يقدر يسوي شيء
تقدم لها وهو يضرب الطاوله برجله و انتشى الغضب بجميع انحاء جسده وهو يشعر بشتعال صدره : تحسري بحزنك على خليل مثل ما ام عبير تتحسر بقهر على وحيدتها اللي ماتت بطريقه بشعه ولا قدرت اصون عهدي و اصونها و احفظها مثل ما وعدت امها
كمل وهو ياشر عليها بغضب : والله لا يعظم اجرك ولا يرحمه ولا يغفر له ذنبه و مثواه جهنم
قاطعهم سيف و سرعان ما مسك معصم شاهين يستوقفه لما مسك معصم إسراء بيطلعها معه برا البيت و قاطعه وهو يناظر إسراء و خاف جداً على شاهين من إسراء او ان شاهين يقولها حقيقة اللي حصل لأخوها
علشان يعيشها العذاب اللي يشعر فيه من شهور و يحاول ينكر كلام شاهين خوفاً من إسراء : كذاب شاهين ما يعرف شيء عن اخوك ، اخوك عايش و موجود بسوريا لكن محتجزته احد المُنظمات كرهينه لأنه انمسك لما كان بيهرّب نواف و طالبين مُقابل انهم يطلعونه مليون ريال او
قاطعته وهي تضحك بسخريه و عدم استيعاب وهي عاقده حواجبها اكثر و لا كانت قادره تستوعب الكم الهائل من التناقضات اللي بين كلام شاهين و سيف و تحاول تدرك كلام شاهين عن خليل و عبير ، اشرت على شاهين و سيف و هي تحاول تخلق توازن بين الكذب و الحقيقه : تتلاعبون فيني ! ماخذيني لعبه بينكم كل واحد يرميني على الثاني
قاطعها سيف وهو يبي في اي طريقه يتخلص منها و يبعدها عنهم لأنه عارف ان غضبها كفيل انه يحرق بلد كامله من غير ما يرف لها طرف : محد لعب عليك اسمعي مني انا ، بما انك ما تقدرين تجيبين مليون تقدرين بدالها تروحين انتي بنفسك لهم و تسلمينهم احد الاشخاص المطلوبين و بتقدرين تطلعين اخوك بظرف يومين
شاهين ما تدخل لأنه عارف ان إسراء اذكى من انها تصدق العاب و اكاذيب سيف ، و كان مستعد لغضبها لكن انصدم لما إسراء سرعان ما ردت بنبرة غضب و بعدم تفكير و عدم استيعاب لمُجرد انها لقت أمل بسيط تتمسك فيه : موافقه ، انا ادخل و اسلمهم الشخص اللي يبونه و انت بتدخلني يا ابن الكلب لهم مثل ما دخلتني علشان اطلع ولدك
اتسعت عيون شاهين بصدمه من سيف و ترك معصمها وهو يدفع سيف بقوه على وراء و شد بمسكته على ياقة ثوب سيف و بصوت منخفض و بنبرة غضب اشعلت نيران بداخله : الله ياخذ عمرك ليه تكذب ! خلك رجال لو مره وحده و واجه الناس و خلك قد اللي تسويه
سيف بنفس مستوى صوت شاهين : بتطلع بروحي و بروحك و تسري فينا بليلة ظلمى و محد يعرف ارضنا من سمانا ، هذا وحيدها تعرف يعني ايش ؟ يعني بنودع الملاعب بظرف 24 ساعه
شاهين بغضب : تخسي منيتي ماهي على يد بنت و اللي خلقك انها ما تمس شعره مني و منك و اذا براسها شيء تجيني انا مو انت
قاطعه سيف بحذر و برعب هز اركان جسده من إسراء : شاهين طلبتك مشي الليل و خذها من هنا قبل لا يجي ابوي و بكره بنلقى لنا حل و اشرح كل شيء بس فكنا منها اليوم
كمل وهو يشد على قبضته لسيف : بطلعها من هنا لكن واللي نفسي بيده إن جيت بكره و شفتك متحرك من مكانك و مسافر جيتك لدولتك دفنتك بأرضها
كل هذا كان تحت انظار أبرار اللي كانت بحالة ذهول و صدمه و سرعان ما حطت يدها على فم نواف اللي نطق لها : ماما هذي السوبر هيرو اللي انقذتني
أبرار سحبت نواف بخوف وهي تخبيه خوفاً من حالة الغضب المروعه اللي اصابت إسراء و خافت انها تنتبه لوجودهم و تتهجم عليهم : اسكت لا تجينا
شاهين مسك معصم إسراء وهو يسحبها معه لخارج البيت لما تقدمت لهم إسراء وهم يتكلمون و تبي تتهجم عليهم و تتكلم مع سيف لكن اعترض لها شاهين
رغم ان مقاومة إسراء كانت اكبر و دفعته عنها وهي ترجع بخطواتها لداخل لكن يد شاهين كانت اسرع بكثير و مسكها بقوه من خصرها يرجعها له : انسي انك ترجعين له الحين
ذرفت دموعها بغزاره و صرخت بعلو صوتها و نظراتها على البيت و كانت صرختها تهز الارض من تحتهم : سيف ، اطلع ، اذا انت رجال اطلع لي ، والله يا سيف اذا كنت تلعب علي والله لا اقتل اغلى ما تملك
شد بمسكته لها لما كانت تقاومه بقوه وهو يشعر بحتراقها و اشتعالها بين يدينه و كأن الزمن عاد له مشهده لما كانوا بالمزرعه و مانعينه يروح لـ إسراء ، سحبها بقوه وهو يركبها السياره ، و سرعان ما ركب السياره وهو يطلع بسرعه جنونيه
- جلس سيف على الكنبه و يدينه الثنتين على راسه : ياليتني قتلتها
سكت لثواني وهو يناظر الفراغ و افكاره ما توقفت و سرعان ما فز وهو يناديها بنبرة غضب : أبرار
أبرار تقدمت له وهي عاقده حواجبها بخفه وهي تشوف انفه ينزف من ضرب إسراء و كذالك راسه : نعم !
سيف وهو يأشر على المكان اللي دمرته إسراء و رفع سبابته بتهديد لها : نادي العامله و نظفي معها المكان قبل لا يجي ابوي و ان جبتي سيره لأحد للي صار هنا دفنتك
لفت أبرار عنه متجهه للمطبخ تنادي العامله و ابتسمت بشماته على حال سيف : سلم الله يدينها و رجولها اشفت غليل من النسونجي هذا
-بعد فتره قصيره فز سيف وهو يرمي شنطة التعقيم بحضن أبرار لما كانت تعقم جروحه و ناظر الباب لما دخلوا اهله و سلم جابر بصوت مسموع ، ركضت نور وهي مبتسمه : جدو جابر
ابتسم جابر وهو ينزل لمستواها و رفعها له وهو يقبل خدها : يا نور عيون جدو جابر ، سمي !
مزنه عقدت حواجبها وهي تناظر ملامح سيف و انتقلت نظرتها للفازات المفقوده و الطاولتين المكسوره و تقدمت له بشك : وش صاير هنا ؟ من مكسر الدنيا ؟
أفنان وهي تناظر ارجاء الصاله : من بيكون غير مجنونكم شاهين !
متعب عقد حواجبه و شد على قبضة يده وهو يتقدم لسيف و انتقلت نظرته من ابرار اللي متغطيه بجلالها الى سيف : وش مسوي لـ أبرار ؟
جابر نزل نور من حضنه وهو يأشر لها على الدرج : جدو حبيبي روحي ألعبي فوق
استقام بوقفته وهو يتقدم لسيف و بنظرات شك : وش صاير ؟ وش متهاوش عليه انت و شاهين ؟
سيف حط يدينه بجيوبه : ولدك اللي تضرب فيه المثل متزوج لبنانيه و جايبها معه و تهاوشت معه لأنها ما تصلح له و ابيه يطلقها وهو رافض
اكتست الصدمه ملامح الجميع وهم يناظرون بعض بعدم استيعاب ، مزنه بهتت ملامح وجهها بصدمه : كيف تزوجها ؟ من وين طلعها ؟
جابر عقد حواجبه بشك و جذبته كلمة سيف : و انت من وين تعرف انها ما تصلح له ! تعرف البنت من قبل ؟
سيف شتت نظره برتباك و تلعثم : من وين بعرفها ! اكيد إني ما اعرفها بس كونها لبنانية اكيد ما تصلح له
عفراء بصوت منخفض وهي تطق كوع اريج و تأشر بعيونها على امها : هذا اخرت زن ماما عليه بإنه يتزوج ، راح و اخذ لبنانيه
كملت وهي مبتسمه و غمزت لها : يعني دلع و غنج بتنسيه عبير و طوايفها
اريج عقدت حواجبها بتعجب : والله طلع هالشاهين مو هين
متعب ضرب يدينه فبعض بقلة حيله وهو يناظره بذهول : يعني لبنانية خالصه ؟
سيف بنرفزه و بنبرة صوته الحاده : يعني اذا قلت لكم ابوها سعودي بخفف عليكم صدمتكم مثلا !
مزنه وهي تطلع جوالها و تتصل على شاهين و لازالت تحت تأثير صدمتها : على الأقل فيها من دمنا شوي
جابر و نظراته تتنقل بين عياله وبين مزنه و بتعب من مصايبهم : بذمتي هالعايله ما فيها احد صاحي
كمل بنرفزه وهو يلبس نظارت القراءه و يطلع جوالها يتصل على شاهين : بمسيكم كلكم إن ما جاء شاهين الليله
متعب تقدم له بهدوء : اذكر الله ترا شاهين ما كفر
قاطعه سيف بغضب : إلا كفر لما تزوج لبنانية ، يبه لازم شاهين يطلقها
لف عليه متعب و احتدت ملامحه بغضب : انت ما تستحي ! ما تخاف الله بأعراض الناس ؟ كيف تبيه يطلقها وهو توه متزوجها وش بيقولون عنها الناس ؟
كمل متعب وهو يضرب علبة المنديل على صدر سيف : تبي الناس تتهمها بالباطل علشان حضرة جنابك ما تبيها ؟
سيف بنبرته الحاده : بلعنتها هي و الناس ، هذي عايشه كل حياتها بلبنان تعرف يعني ايش ! يعني الله اعلم
زمر عليه جابر بحده وهو ينزل نظارته بغضب و يأشر على جزمته بتهديد : سيف ، علي بالحرام ان ما سكت لا اعودك عوايدك و اعلمك قدرك و كيف تتكلم بأعراض الناس
-بجهه ثانيه -
وقف السياره داخل بيته ، نزلت وهي رافعه يدينها تحجب المطر الغزير عنها و قفلت باب سيارته برجلها و كانت على وشك تكسره : لأي جهنم جايبني ؟
شاهين عقد حواجبه وعيونه على الباب من عنف تقفيلتها للباب و تقدم لها وهو يوقف قدامها و بنبرته الحاده : لا ينكسر ، لا ادفعك قيمة تصليحه اللي لو تطيرين السماء ما تجيبين قيمتها
تقدمت له و لازال المطر الغزير يهطل و بللهم و غمض عيونه لثواني بغضب لما رجعت تفتح باب الفراري و تقفله بقوه اكبر : بكسره لك ما راح اخليك تصلحه
تجاهلها وهو يدخل بيته و شاد على قبضة يده : الله يصبرني لا اقوم اكفر فيها
لحقته إسراء بنرفزه و هي تتكلم و اول ما دخلت نزلت عبايتها بغضب و هي ترميها بقوه على صدر شاهين و تقدمت له و كان يناظرها بحقد وكل احداثهم اللي صارت بسوريا و كلامها عن حياتها كان حاضر باله
رجع يدينه لخلف ظهره وهو يمسك يدينه بقوه خوفاً من انه ما يتمالك نفسه اذا تمادت عليه ، ارتفعت حواجبها بخفه و بنظرات كُره وهي تشوف بعيونه لأول مره تحول نظراته لها بطريقه بشعه و كأن نظراته لها كفيله بأنها تقتل إسراء : اتفقت انت و اخوك ضدي ؟ لعبتوا علي و استغليتوني لما طلعت نواف ! ، انا و ثقت فيك
قاطعها ببرود و هو يبادلها نفس النظرات الحاده : ما لعبت عليك ، و كل شيء قدمته لك لما كنا بسوريا انا متحسف عليه لأن لو اعرف انك اخته والله ما تطلعين من اراضي سوريا و لبنان سليمه ، و ما وثقتي فيني حُب و ولاء ، كنتي مجبوره تثقين لأن ما كان قدامك إلا انا يطلعك لأنك خايفه من الموت اللي كان يحاصرك من كل جهه
اقتربت منه لدرجة ما يفصل بينهم شيء و بنبرة غضب و شدة على قبضة يدها لثوبه المبلل و سحبته لها اكثر : انا ما ترعبني فكرة الموت على قد ما ترعبني فكرة تطاردني من سنوات
شد على مسكته ليدينه بقوه ولأول مره تكون بالقرب هذا منه و نظراته تتنقل بين عيونها و ابتسم بسخريه : دامك ما تخافين من الموت ليه انهرتي و تبين تطلعين من وسط الحرب و التفجيرات ؟ و مُصره ان فكرة الموت ما ترعبك !
كانت نظراتها الحاده تتنقل بين ملامح وجهه الجامده و ابتسامته الساخره : اي ما ترعبني فكرة الموت ولا يرعبني شيء لأن متساويه معي من قسوة الحياه و ظلمها و ما همتني الحياه سواء عشت فيها ولا مت لكن الشيء الوحيد اللي يدفعني ابقى على قيد الحياه و اتمسك فيها هو شخص واحد ما يهون علي اتركه ، تعرف لأي درجه !
غمضت عيونها لثواني بغضب و قهر شب بضلوع صدرها وهي تتذكر كلام سيف و ايقنت انهم يلعبون عليها و اقترب الى درجة ان ثغرها لامس ثغره وهي تتكلم : لدرجة إني ما حميت نفسي و خفت عليها و تمسكت فيها إلا علشان خليل ، علشان ما يصير لي شيء و اترك خليل يصارع مُر الحياه لحاله ، لأن تعاهدنا يا نموت سوا او نحيا سوا
سكت لثواني و كأن إسراء لخبطت كل خليه بجسده وهو مصدوم بجرأتها ، انتقلت نظرته من عيونها المُغلقه و ملامحها الحاده الى ثغرها و تكلم بنبرة شموخ و استهزاء و ابتسم بستخفاف : و المفروض ان ينكسر خاطري عليك ؟ او تبيني انبهر بتمثال اخوتكم القذر ! و تضحياتكم اللي مبنيه على **** و على حياة ناسه ثانيه ! ، لكن ! الحياه عادله لدرجة انها خلتك تشربين من نفس الفنجال اللي تقهويته من اخوك
كمل وهو يضحك بستهزاء و بنظرات حقد : ايه ! تقولين لي وين اخوك اللي تعاهدتي معه و تضربين فيه المثل و عايشه حياتك علشانه ؟
ابتعدت عنه بخفه وهي تناظره بهدوء : من حقك تستهزاء لأنك عايش بين اهلك و بالاخص مع امك و ابوك و ما جربت تعيش علشان شخص واحد فقط ، ما جربت شعور الخوف من انك تفقد شخص واحد بمثابة دوله كامله ما راح تفهم شعور انك ما تعرف إلا شخص واحد جسد لك دور الأب و الأم في أن واحد و كان لك اكثر من اخ و تخلى عن مبادئه و لطخ يدينه بالقذاره علشان بس يعيشني حياه اقل ما يُقال عنها عاديه
شاهين عقد حواجبه بغضب وهو يشد على قبضة يده : معناها عارفه بقذارة اخوك و فخوره انه **** و يبيع بنات خلق الله للمُنظمات علشان تعيشين !
إسراء رجعت خصل شعرها ورا اذنها وهي عارفه انه يحترق على عبير و تبيه يشعُر بنفس شعورها و تحرق شعوره مثل ما تحترق حالياً ، ضحكت بسخريه وهي تلعب على نفس وتيرته و بنظرات استهزاء : خليل ما يبيع إلا اللي راضيه تبيع نفسها ، و بعدين ليه مره متحسس و زعلان؟ يمكن زوجتك و حبيبتك كانت راضيه تبيع نفسها و تبي بـ أي طريقه تتخلص منك
غمض عيونه لثواني من شدة غضبه وهو يشد على قبضة يده : لا تجيبين سيرة عبير على لسانك و تحاولين تستفزيني فيها لأن محد بيقدر يخلصك من يدي
اتسعت ابتسامتها بقهر و بنبرة تحدي : اووه اسمها عبير بعد ! عاد مشهور عندنا بلبنان ان اسم عبير للبنات اللي يبيعون الهواء و انت و اخوك ادرى باللي يبيعون الهواء
ما انتهت من كلمتها الأخيره إلا شاهين دفعها بقوه على الجدار و ارتطم ظهرها بعنف بالجدار و ضرب الجدار اللي جنبها بعنف و عيونه عليها و بعلو صوته : لا تجبريني امد يدي عليك و انا اجاهد نفسي ما اكون مثل سيف و امد يدي على بنت ، لا تتكلمين و كأن عبير بإرادتها راحت لهم و انتي عارفه ان اخوك ابن الحرام هو اللي خطفها و باعها لهم ، و تعرفين بقرارة نفسك ان عبير اشرف و اطهر منكم
كمل ولازالت يده تضرب الجدار و الدم يسيل من يده وهو يشوف ابتسامتها الساخره و نظراتها الخبيثه اللي تتنقل بين ملامح وجهه : اذا هذا مُستوى الفخر اللي تشعُرين فيه بأخوك و خايفه تفقدينه انا بعيشيك اياه و بنجرب نبيعك للمنظمات اللي بسوريا و وقتها بتعيشين شعور الفخر هذا فيني
ابتسمت بسخريه و نظراتها تتنقل بين عيونه و بنبرة صوتها الهاديه وهي متعمده تبي توصله الى مرحلة الجنون و عارفه انه غايته من كلامه هذا انها تنهار و تعصب لأنه اهانها لكن عكسة توقعاته و قلبت الطاوله عليه : ليه عجبتك تجربة عبير و تبي تكررها معي ؟ مع اني ما شفت عبير ؟ لكن مدام ان خليل خطفها و باعها هذا يعني انها جمال و كمال و خصوصاً اذا كانت ممشوقة القوام اوووه بتكسبه ذهب ، اوصفها لي كيف كانت ؟ و انا بقدر لك المبلغ اللي جابته لخليل
غمضت عيونها لثواني و اتسعت ابتسامتها بنصر لأنها اخذت مُرادها لما صرخ بغضب و بعلو صوته وهو يضرب الجدار بقوه اكبر و صرخاته تتعالى مع كل ضربه و كأن إسراء ضربت الوتر الحساس و فجرت كل ما بداخله من قهر و غيره ، ابتعد عنها وهو يمسح وجهه بغضب و رجع لها وهو رافع سبابته بتهديد و وعد : واللي خلقك لا اخليك تعيشين شعور عبير و اعزف لك على نفس الوتيره و وريني وقتها اذا بترضينها على نفسك ولالا
ابتسمت بسخريه و ارتفعت حواجبها بتعجب و نظراتها تتنقل بين ملامح وجهه الغاضبه وهي ما تعرف في اي مُصيبه طاحت و تجهل حقيقة الشخص اللي قدامها : بدري عليك تعيشني شعورها اذا هي رضت و استسلمت انا ما ارضى و استسلم
غمض عيونه لثواني وهو يضرب الجدار اللي جنبه بعنف : والله لتندمين على كل حرف
طلع للحديقه وهو يضرب الباب خلفه لأنه خاف جداً انه يتهجم عليها و يضربها و يندم ، جلست على طرف الطاوله ويدينها اللي ترجف بشكل جنوني على راسها و تناظر الفراغ بذهول ، رفعت راسها و نظراتها تتنقل بين ارجاء البيت و هي تتذكر دخوله الى سوريا و قتله لأبو طلحه و خوفه منها لما قالت له الصقر الجارح و ادركت انها امام شخص مُختلف تماما لِما هو عليه
مسحت وجهها و ركضت تصعد الدور الثاني وهي تروح و ترجع بين الممرات و تتنقل بين الغرف بخطوات سريعه وهي تتفحصها تبي توصل لوجهتها الى ان وصلت لمكتب كان بابه مفتوح و قبضة الباب كانت عباره عن شاشه قفل بتقنيه غريبه بنسبه لها ، دخلت و كان كل شيء شبه مظلم و فيه نور ساطع جداً و كان صادر من المكتب اللي يحتوي على اجهزه كثيره و شاشات كبيره ، شغلت اللمبه تبي تتضح لها ملامح الغرفه و ما ان شغلتها جمدت رجولها بمكانها و جمد الدم بعروقها ، اتسعت عيونها بصدمه و نظراتها تتنقل بين الجدار المكتظ بالأسلحة المعلقة و المختلفه بأنواعها ، و سكاكين بأحجام مرعبة ، كل شيء كان مرصوص بطريقه دقيقه و كأن مالها قيمة إلا في الموت ، انتقلت نظرتها تتنقل بين ارجاء الغرفه و كأن كل زاويه بالغرفه تمثل لها شبح مُرعب من الموت ، تقدمت بخطواتها الثقيله للمكتب و نبضات قلبها تتسارع و كأنها في سباق مع الزمن و رجعت خصل شعرها وراء اذنها و عيونها تتنقل بين الشاشات اللي تتحرك بشكل تلقائي و تعرض صور و بيانات كثيره و تتخللها مواقع سكن المحكوم عليهم ، شهقت بصوت مسموع و حطت يدينها اللي ترجف على فمها و اتسعت عيونها برعب لما تركزت عيونها على احد الشاشات الكبيره اللي عرضت مقطع ابو البراء و طريقة تعذيب شاهين له و صوت رجاء ابو البراء و غضب شااهين يملئ ارجاء الغرفه
سرعان ما انتقل نظرها للشاشه الأخرى اللي تعرض بيانات و شفرات مُعقده بشكل سريع و صور مُتهمين بمختلف الجنسيات و الاعراق تحجرة الدموع بعيونها و انتقلت نظرتها للشاشه الأخرى اللي مفتوحه على خريطه و تعرض مواقع تواجد المتهمين بمختلف البلدان و كان شاهين يرصد تحركاتهم ، اختل توازنها و سرعان ما مسكت طرف الطاوله و بصوتها المرتجف : قاتل مأجور ! او عميل ؟
شهقت بصوت مسموع وهي ترجع برعب على وراء اول ما أنتبهت للشاشه اللي خلفها مجموعه من الاشخاص ينظرون لها بصدمه و غضب بحكم انهم كانوا بجتماع و من المفترض شاهين يحضر الاجتماع هذا لكن الاحداث اللي صارت له ما تركته يتذكر : مين هذي ؟ ، اكتشفت امر شاهين
-اول ما دخل البيت عقد حواجبه اكثر وعيونه تدور عليها لكن جمد بمكانه و اتسعت عدسة عيونه بذعر لما تذكر : المكتب !
ركض وهو يطلع الدرج بخطوات كبيره و يناديها بعلو صوته وهو متعمد يبي يربكها و يخوفها بحيث انها ما تفكر تهرب
اتسعت عيونها برعب و ركضت تطلع برا المكتب و دخلت اقرب غرفه لمكتبه و تخبت خلف الباب و يدينها على فمها خوفاً من انها تصدر صوت و عيونها المذعوره تراقبه من فتحت الباب ، دخل المكتب و ركض للشاشات وهو يدعي انهم ما شافوا إسراء لكن ملامح الغضب اللي تكتسي وجيهم و نقاشاتهم الحاده كشفت له انهم اكتشفوا امر إسراء بإنها عرفت هوية شاهين ، اول ما شافته دخل المكتب ركضت لدرج وهي تنزل بخطوات كبيره و كانت رجولها تتعدا اكثر من عتبه بنفس الثانيه ، اول ما لمحها طلعت من الغرفه ركض خلفها
فتحت إسراء الباب بقوه وهي تركض بالحديقه متجهه للبوابه و تصرخ بعلو صوتها لعل احد يسمعها و ينقذها لكن صوت المطر و الرعد كان اعلى من صوتها ، سرعان ما مسك معصم يدها بقوه : مو من صالحك تهربين
لكمته إسراء على وجهه وهي تحاول تفلت من يده و اول ما رفعت رجلها بتضربه مسك رجلها و طاحت بقوه على الارض و تحديداً على ظهرها و تألمت بصوت عالي جداً من قوة طيحتها ، و سرعان ما طلع فوقها وهو يثبت يدينها على الارض و رجلينه مثبته خصرها وبصوت شبه عالي علشان تسمعه بحكم صوت المطر العالي و بنبرة صوته الغاضبه : بيقتلونك مُجرد ما تطلعين من هنا
صرخت بغضب وهي تضرب رجولها بالارض و تحاول بعنف تبعده عنها : ابعد عني يا قاتل والله لا اطلع من هنا و ابلغ عليك
رفعت رجولها بخفه وبمرونة جسدها و التفت رجولها حول عُنق شاهين و سحبته بقوه على وراء ، سرعان ما تركها شاهين وهو يبعد رجولها عن عُنقه لأنها قطعت تنفسه
دفعته بعنف و سرعان ما قامت بتركض للبوابه لكن رجل شاهين كانت اسرع من خطواتها و مد رجله يعثر رجولها و طاحت بقسوه ، سحبها بقوه من رجلها لكن إسراء كانت اسرع منه و سرعان ما سحبت سكينها و دفعت نفسها عليه بقوه و صارت فوق شاهين ، غرزت السكين بوسط يده اللي ارتفعت تمنعها و اختلطت قطرات المطر الغزير بدماء شاهين ، اشتد المطر بهطوله و بعواصفه كشتداد عِراكهم من اجل الحياه ، رفع رجله وهو يدفعها عنه و يحاول يسحب السكين منها رغم مقاومتها العنيفه له ، لكن بلحظة مقاومتهم العنيفه ضد بعض انغرز السكين بوسط فخذ إسراء و صرخت بعلو صوتها و تزامن صوتها مع صوت الرعد اللي هز الارض ، سحب السكين شاهين و باللحظه هذي دفعت شاهين و سرعان ما قامت بصعوبه وهي تركض بصعوبه للبوابه و يدها على فخذها اللي ينزف ، اشتد المطر بشكل اكبر و تحولت الحديقه لمعركه داميه ، اختلطت قطرات المطر النقيه بدماء شاهين و إسراء من اجل البقاء على قيد الحياه ، التفتت خلفها بحذر وهي تطلع لشارع و تصرخ بعلو صوتها وهي تلوح بيدينها لسياره اللي جايه وهي تركض بتجاهها و وقفت بوجهه السياره المسرعه ، لكن سرعان ما سحب بريك و وقف و إسراء تقدمت له وهي تعرج و ضربت السياره اكثر من مره بيدينها و كان نور السياره يحجب رؤيتها لشخص اللي قدامها و بصوت عالي علشان يسمها بحكم صوت المطر وهي متجهه لباب سيارته و تشوفه لما نزل وتأشر على البيت : الله يخليك ساعدني و وصلني لشرطه ، هذا قاتل ماجور او عميل ما اعرف من يكون
قاطعها مصلح و عيونه متسعه بصدمه لمعرفتها : كيف عرفتي !
ذرفت دموعها و عقدت حواجبها برجاء لأنها متأمله انه الشخص هذا ينقذها ، رجعت بخطوه على وراء : لا لا ، ياربي لا
لفت بتركض للجهه الثانيه لكن كان بوجهها شاهين : مالك مفر ، تحملي ضريبة معرفتك لأمر من المُفترض ما تعرفينه
مسحت دموعها بعنف و بنبرتها الحاده : اتركني اروح انا مالي ذنب بكل اللي يصير معك
سرعان ما انتقلت نظرتها للجهه اليمنى و كانت عباره عن ارض فاضيه و توصل لشارع الثاني ، اول ما ركضت بتتجهه للأرض مد مصلح رجله و طاحت بقوه على الارض : انتي اجبرتينا على الطريقه هذي
تقدم لها شاهين وهو يلف يدينها خلف ظهرها و اخذ الكلبشات من مصلح اللي طلعها من السياره و هدفه الوحيد انه يسيطر على حركتها و رفعها بخفه وهو يمشيها معه بظل صراخ إسراء و المطر بللهم بشكل كامل ، شاهين وهو يمسح خشمه اللي ينزف : ريحي احبالك الصوتيه محد راح يسمعك من صوت المطر
إسراء رجعت بكل قوتها و بجسدها عليه وهي تدفعه عنها و تركها شاهين بإرادته يبيها تشوف بنفسها انها ما تقدر تهرب ، ركضت إسراء و كان بيركض خلفها مصلح لكن منعته يد شاهين : اتركها تشوف عجزها و ضعفها بالهروب
ركضت إسراء تبتعد عنهم و بنفس صوتها العالي : ساعدوني
ألتفتت خلفها بحذر على بالها انهم يركضون خلفها و ما انتبهت للأقماع اللي قدامها و تعثرت اقدامها وسقطت على الأرض بكل قوتها، وأصداء سقوطها تداخل مع صوت الرعد اللي انفجر في السماء ، حاولت تقوم لكن كل ما قامت تعثرت و طاحت من جديد بحكم رجلها اللي تنزف و يدينها المُقيده ظلت تحاول لدقايق طويله و كان المطر يهطل بغزارة يغسل كل شيء حولهم و ينشر دماء إسراء بجميع انحاء الشارع
استمرت محاولاتها الى ان استسلمت و لمعت عيونها لعجزها و عدم قدرتها على انها تقوم ، اتجه لها بهدوء و رفعها بخفه على كتفه و اتجه فيها للبيت : قلت لك ما راح تقدرين تهربين
إسراء بنبرة صوتها العاليه و الغاضبه : والله يا شاهين لا اهرب و افضحك و اخلي العالم كله يسولف فيك
-دخلوا البيت و رمها على الكنبه و ضربت إسراء الطاوله اللي قدامها برجلها الثانيه و ضربت الطاوله رجول مصلح اللي واقف عندها و بنفس صوتها العالي : الله ياخذكم اخذ عزيزٍ مُقتدر
مصلح عقد حواجبه بنزعاج منها و من صوتها : بالله اصفقها ولا عطها حبوب منومه ، صجتنا بصوتها الله يصجها
شاهين اخذ المنديل وهو يمسح وجهه و خشمه اللي ينزف و ببرود : الحبوب عندك بالدرج عطها وحده و فكنا من صوتها
كمل وهو يتجه لها بهدوء و ربط يده اللي تنزف : معك ضغط ولا مرض قلب ؟ لأن فيه اكثر من نوع هنا و بنشوف اللي يناسبك
إسراء اتسعت عيونها بذهول وهي تشوف مصلح ابتسم بخفه وهو متجه لدرج : حابه من العيار الثقيل ولا تبين شيء خفيف ؟
فزت إسراء بخوف رغم ألم رجلها و بنفس مستوى صوتها العالي جداً : اذا انت رجال من ظهر رجال قرب و سوها ، اذا ما خليتك انت اللي تاكلها ما اكون إسراء
شاهين حط اصبعه على اذنه بنزعاج من صوتها : يخرب بيتك انتي و صوتك ، اعنبو دارك ما تعبتي ! احبالك ما تتقطع؟ من اصبحنا و انتي تصارخين و ما صار لحنجرتك و احبالك شيء !
مصلح ارتفعت حواجبه بخفه من اسلوب إسراء : اسلم اسلم ! والله على بالي غلبانه و مسكينه طلعت سكينه
دفعها بخفه شاهين و اجبرها ترجع تجلس على الكنب : انثبري بمكانك و روقينا علشان ما نعطيك حبه و نختصر موال طويل جداً
انحنى لها وهو ياخذ شماغه اللي على الكنبه و يربط فخذها علشان يوقف النزيف ، عقدت حواجبها بألم من قسوة يدينه و تكلمت بنبرتها الحاده: اوجعتني لا تشد الربطه
ابتعد عنها بينما مصلح رمى الحبوب على الطاوله و غمز لشاهين بمعنى السؤال للي صاير و ما انتبه ان إسراء شافته : تعال نصلح لنا شاهي
قفل شاهين الباب و اتجه له و تكلمت إسراء بسخريه وهي تشوفهم متجهين للمطبخ : مثل الحريم تروحون تحشون هناك ! حسافة الشوارب اللي بوجيهكم
شاهين رمى المفتاح بقوه على الجدار و لف عليها و بنبرة غضب : إسراء انكتمي و خلي الليله تعدي على خير
مصلح مسك معصم شاهين وهو يناظرها : انتي الظاهر ماراح تسكتين إلا لما ينهدم فمك
إسراء حطت رجل على رجل و ببتسامة كِبرياء و تحدي : تخسي انت و اللي معك
دخلوا المطبخ و مصلح يعبي الابريق ماء و يحط السكر : العلم وشنهو !
شاهين تنهد بصوت مسموع وهو يشغل النار و يحط الابريق : العلم ان الحرب العالميه بتقوم و خسايرها اكثر من ارباحها
عقد حواجبه مصلح وهو يستند بظهره على الدولاب و يستنى الشاهي يطبخ و يسمعه يكمل : إسراء طلعت اخت خليل و إسراء هي نفسها اللي هربت نواف وسيف هو اللي غدر فيها و تركها بنص سوريا ، و لما تقابلوا بالبيت قامت القيامه و فوقها سيف الغبي دخلنا بموال جديد و كذب عليها ان خليل عايش و مخطوف بسوريا لكن انا عارف ان إسراء مو مصدقته
مصلح ارتفعت حواجبه بصدمه : اسألك بالله صادق !
كمل وهو يناظر حوله بعدم استيعاب: الله يلعن الضيقه و حظك الأغبر على كثر بنات لبنان مالقيت تتزوج إلا اخته ! وش الدبره الحين ؟
شاهين : و فوقها عرفت إني استخباراتي و شافوها بالاجتماع لأني ما فصلت جوالي عن الاجهزه
مصلح ناظر الباب بحذر و شاف إسراء قامت بصعوبه : وش السواه الحين ؟ انكشفت هويتك و انت تعرف انها مُمكن تنقتل في اي لحظه و فوقها اخوها
قاطعه شاهين : محد يقدر يتجرأ يقرب لها اذا عرفوا انها زوجتي و اذا على موال اخوها بروح لسيف الكلب بكره و افهم موالهم
بعد دقايق بسيطه طلعوا و كانت إسراء تحاول تفتح الشباك الكبير و سرعان ما جلست على طرف الطاوله اللي جنبها اول ما شافتهم ، تكلم شاهين بهدوء وهو يجلس : لا تحاولين البيت فيه انظمه تعلمني حتى عن الجني الازرق اذا دخل من الشباك
إسراء بصوت منخفض وهي متجهه لهم بصعوبه : لا واللي خلقك ما جربت اعوان سوزان ، يدعسون عليك و على انظمتك و يدخلون بينك و بين ملابسك
تكلمت بصوت مسموع لهم وهي تجلس و تشوفهم يشربون شاهي : فك يديني
رفع حواجبه برفض : مو قبل ما تهدأ جنونك علشان تفهمين اللي بقوله صح
شتت نظرها بنرفزه و بصوت منخفض لنفسها : اذا فيه شيء واحد بس بيخليني ارجع لديانه المسيحية و اتعامل مع الجن مثل سوزان فا هو انت
رجعت تناظرهم واشرت لشاهين بعيونها على الطاوله اللي طيحتها : تعال عدل الطاوله برفع رجولي ، رجلي شدة ولازم ارفعها
شاهين ابتسم بسخريه وهو يشرب شاهي بروقان : مشكلتك محد قالك تدخلين بسابق الهجن
مصلح وهو يأشر على رجوله : خلي سطاوتك علي تنفعك الحين و ارفعيها بنفسك مثل ما طيحتيها
كمل مصلح وهو مبتسم بشماته و يصب الشاهي : لو انك ما ضربتي رجلي بالطاوله قبل شوي كان ساعدتك
قامت إسراء و ابتسموا بسخريه وهم يشوفونها تحاول تعدل الطاوله برجلها الثانيه و خلال دقايق قدرت تعدلها ، و رفعت نظرها لهم و شافت ابتسامتهم الساخره : الشاطر اللي يضحك بالأخير
دفعت الطاوله عليهم و ضربت طاولتهم و طيحت الكاسات و ابريق الشاهي كله عليهم و لا ايراديا كلهم فزوا بذعر لأن الشاهي احرقهم ، ضحكت بسخريه وهي تناظر ملامح الصدمه على وجيهم من تصرفها الغير مُتوقع ، مصلح وهو عاقد حواجبه : مريضه انتي ! فيه شيء بعقلك؟
شاهين رمى المفتاح على مصلح : اطلع واضح ورانا موال طويل الليله
قاطعته وهي ترفع رجلها و تدف الطاوله برجلها و تطيح كل شيء برجلها الثانيه و ببرود : على بالك اذا قيدت يديني ما اقدر اعصف فيك ؟ لكن قدرت اعصف فيك و بالسحليه هذا برجلي لأن هذا قدركم
اتجه مصلح للباب وهو منصدم : بذمتي ذمه انها بليه
طلع مصلح و تقدم لها شاهين ببرود و هدوء : خلصتي !
سكتت إسراء بترقب لتصرفه و تحاول تحلل اللي ناوي عليه ، بينما شاهين اطال النظر فيها لما سكتت وهي تتنفس بسرعه و عيونها تترقب اي حركه منه بخوف ، سحب الكرسي و جلس قدامها بعد ما ارسل لدكتوره تجي و فتح شنطة التعقيم بيعقم الجرح اللي بخدها و اللي بعظمة الترقوه : مسوي حنون !
ما رد عليها وهو يرجع خصل شعرها وراء اذنها و اطال النظر بالحلق و تحسس حلق عبير بأصابعه و غمض عيونه لثواني يحاول يهدأ و يعدي الليله على خير ، شتت نظره وهو يعقم خدها و نزلت يده تبعد طرف تيشيرتها من عند عظمة الترقوه و عقد حواجبه بخفه وهو يشوف الوشم اللي بأسمها و كان بالفرنسي و ابتسم بسخريه : وشم ولاء لـديرتك !
اقتربت منه و رفع نظره لها ببرود لما تكلمت بنبرتها الهاديه وتحاول تخفي غضبها و قهرها من سوزان تحديداً و كون جُزء منها يحمل هوية سوزان و كان كُرهها نابع لسوزان تحديداً مو لدوله اللي احتضنتها : تخسي هذي مو ديرتي ولا يشرفني انها تكون جزء مني
انتقلت نظرته من ثغرها لعيونها وهو مبتسم بسخريه و سرعان ما اتسعت عيونها برعب وهي تنزل نظرها لفخذها لما شاهين قطع بنطلونها بالمقص و تحديداً مكان الطعنة : تنكرين اصلك ؟ و تجحدين جُزئك اللبناني
إسراء و عيونها على فخذها : ما عندي إلا جزء واحد اعرفه و افختر فيه وهو إني سعوديه و طرق عن خشمك
شاهين ضحك بسخريه : مهما جحدتي ما تقدرين تخفين عن العالم إن امك لبنانيه
سكتت لثواني وهي تشوفه نزل راسه يعقم جرحها وهي عاقده حواجبها بألم : خف يدك اوجعتني
ضغط على جرحها بعناد لها و تكلمت إسراء وهي متعمده تستفزه : اذا لهدرجه صعب عليك تتعامل معي كوني إسراء ! بسيطه تخيل إني عبير و خف يدك
كملت وهي مبتسمه بخبث و تقدمت له وهي تتذكر كلامه عن خليل ولازالت تحترق من غضبها و حقدها : إلا على طاري عبير صارحني وش مسوي فيها ؟ علشان هالمسكينه تروح تبيع نفسها على أمل الخلاص منك !
رفع نظره لها و كان ما يفصل بينهم شيء و اخذ نفس من اعماقه يحاول ما ينفجر و يقلب الدنيا عليها و نظراته تتنقل بين ملامح وجهها الخبيثه و ابتسامتها و تكلم بنبرة صوته الحاده : لأي مرحله من الحقاره وصلتي ! عادي عندك تتكلمين بعرض وحده ميته و الادهى قدامي انا !
عقدت حواجبها بخفه و اتسعت ابتسامتها اكثر وهي تتذكر موشح عمانها القذر اللي يقولونه لها : طبعاً عادي عندي و بتكلم فيها قدامك و من وراك ، و بعدين و اذا تكلمت عنها قدامك وش متوقع مني اسويلك ! اطبطب عليك كل ما جبت طاريها !
تقدمت له اكثر وهي تهمس له بنبرة خبث : الله يرحم موتنا و موتاكم و فاتحة الاحزان ان شاء الله و اوعدك فاتحة احزانكم بتكون على يدي
ألتفت يناظرها ولامس انفه انفها من شدة القرب و نظراته الحاده تتنقل بين ابتسامة ثغرها و نظرات عيونها الحاقده : لا توصليني لمرحله اجرحك فيها جرح والله ما يبرى لو تخيطين فيه سنينك كلها و اعلمك كيف تتكلمين بأعراض الناس
ضحكت بستهزاء و ميلت راسها بخفه وهي تتأمل ثغره ولازالت يدينها مُقيده : حتى لو جرحتني بتظل جروحك سطحيه و اضمدها بقُبله ، انت و الحياه جروحكم ولا شيء بالنسبه لي ولا تأثر فيني تدري ليش ؟
كملت وهي مبتسمه بثقه و هم يتبادلون نظرات الحقد و البغض : لأني انجرحت جرح عميق لدرجة إني اخذت 6 سنين اضمد فيه لما ألتأم و من بعدها صارت كل الجروح بالنسبه لي سطحيه
سرعان ما عقدت حواجبها و تألمت بصوت مسموع لما ضغط شاهين بالمُطهر بقسوه على الجرح اللي بفخذها و ابتسم بسخريه: برجع افتح لك جرحك هذا و بنبش بجروح ماضيك إلى ان تنزف عروق قلبك و ما تلقين لك ضماد
احتدت ملامحها بغضب وهي تبعد فخذها بعنف من قبضة يده : على بالك لا قلت كذا بخاف ! نبش بالماضي و ما راح توجع إلا نفسك
ابتسمت بسخريه : لأنك بتجرح شموخك و غيرتك و كبريائك
رجع يمسك فخذها و يثبته بقبضة يده وهو يعقم جرحها : بدري عليك تجرحين شموخي بفعايلك و ماضيك
عم الصمت بينهم لدقايق و كانت إسراء تقاوم التعب و تحاول تتمسك بوعيها ، انتهى شاهين و رجع على وراء وهو يستند بظهره على الكرسي و يناظرها وهي تحاول تفك نفسها لأنها بدت تشعر بالتعب يسيطر عليها: فك يديني ما راح اهرب
شاهين سحب سيجارة يشغلها : شايفتني معلق نعولي على رقبتي علشان اصدقك !
إسراء بهدوء وهي تتنفس بسرعه : بخليك تعلقها بس اصبر علي
شاهين نفث الدخان و قام متجه لدرج و هو ياخذ مجموعة ادويه و اتجه لها وهو يجلس قدامها و بيده حبه قربها من ثغرها : خذيها علشان ما تلتهب جروحك و ما يتجرثم جسمك من السكين
إسراء اطالة النظر بالحبه و بنبرتها الهاديه : ما راح تفيد لازم اروح المستشفى يخيطون جرحي ، اذا جلست نص ساعه على وضعي هذا بودع الملاعب
شاهين ببرود وهو يفتح علبة الماء و قرب الحبه بإصرار : ما راح تموتين قبل يومك ، و اذا على النزيف ما يستدعي انك تروحين المستشفى لأن عادي نوعاً ما
كمل وهو يشوفها خذت الحبه لأنها بدت تشعر بذبول جسدها و رفع شاهين الماء يشربها : و لا تخافين جتني إصابه ألعن من إصابتك السطحيه هذي و شوفيني حي قدامك ما مت
إسراء غمضت عيونها لثواني و تسارعت نبضات قلبها بشكل جنوني وهي تشعر ان صوت شاهين بدأ يبتعد عنها و ادركت انها بتفقد وعيها في أي لحظه و ايقنت ان شاهين ماراح يساعدها ، عقد حواجبه بخفه وهو يناظرها لما قامت إسراء بصعوبه و لمعت عيونها بشده و بخوف من انها تفقد وعيها بين يدين ما تستأمنها و تثق فيها و تحت سقف ما يعرف الرحمه ، كانت عارفه ان هذي نهايتها ، و اتجهت بخطوات ثقيله لأحد الغرف اللي قريبه منها وهي تدخلها ، فز شاهين من مكانه متجهه له و مسك عضدها يستوقفها لما كانت بتقفل الباب و ادرك انها تبي تواجه الموت لحالها بعيد اشد البعد عنه : تبين تختلين بنفسك بأحد الغرف و تكونين لك حصن من الأمان الوهمي علشان تواجهين الموت !
عقدت حواجبها بتعب و بنبرة صوتها الثقيله و محاولاتها الضعيفة: إبعد عني ما ابي اموت بين يدين شخص ما اثق فيه
شاهين اطال النظر بعيونها و بدموعها اللي ذرفت بهدوء و تسللت يده تمسك خصرها لما اختل توازنها : إبعد لا تأخر موعد لقائي بـ خليل
عقد حواجبه اكثر وهو متعجب من قوتها وكيف راضيه اتم الرضا تواجه الموت ولا بداخلها ذرة خوف إلا انها تكون بين يدين شخص ما تثق فيه و تسلل لمسامعه الباب اللي انفتح و عرف انها الدكتوره : كان ودّي اخدمك لكن للأسف بيتأخر موعد لقائك بـ خليل لأن مابعد انتهت نزاعاتنا
ارتخى جسد إسراء بشكل كامل بين يدين شاهين و فقدت وعيها ، رفعها شاهين و اتجه فيها لدرج وهو يرد على اسألة الدكتوره اللي ما كانت منصدمه لأنها معتاده تعالج جروح مصلح و شاهين : طعن بالفخذ و ترا عطيتها حبوب *** ، و لا تعطينها إبرتنا المُعتاده لأن ما اعرف اذا عندها امراض ولالا
الدكتوره اطالة النظر بشاهين وهو يحطها على سريره : خاطفها ؟
شاهين فك الكلبشات و قطع ما تبقى من بنطلونها و تحديداً مكان الجرح و تكلم ببرود : شوفي شغلك و لا تسألين عن اشياء ما تعنيك
تقدمت لها الدكتوره وهي تفتح شنطتها و تحقن إسراء ابره و تعلق لها مُغذي و اتجه لها شاهين وهو يطلع العربه الحديد من غرفة التبديل و يعلق المحلول فيه و جلست الدكتوره تعقم جرح إسراء و تخيطه و بعد فتره خلصت و اطالة النظر بملامح إسراء : خطفتها لأنها جميله ؟
شاهين اشر لها على جروح إسراء اللي بعظمة الترقوه : شوفي جروحها اللي هنا و شيكي على ظهرها لأنها طاحت بقوه على ظهرها
خذت المقص تقص تيشيرت إسراء و ارتفعت حواجبها بخفه لما شافت الوشم اللي بكتفها و انتقلت نظرتها للوشم اللي بعظمة الترقوه : مين هذي ؟
شاهين عقد حواجبه بنرفزه من اسألتها : ما تعرفين تشتغلين و انتي ساكته !
سكتت وهي تكمل شغلها و تفحص إسراء و ما ان انتهت لفت على شاهين وهي تناظره بتمعن : خلني اشوف جروحك
ناظر إسراء وهو يسحب فلوس من جيبه : ماله داعي جروحي سطحيه
عقدت حواجبها اكثر وهي تشوف يده تنزف و كفوف يدينه كلها جروح : مو سطحيه خلني اشوفها على بال ما يخلص المحلول
شاهين مد لها الفلوس بهدوء : يعطيك العافيه تقدرين تروحين ، و الابره انا اطلعها
خذت الفلوس بهدوء و اتجهت تشيل اغراضها
و ناظرها شاهين لما طلعت من الغرفه و اتجه لغرفة التبديل
-بجهه ثانيه تحديداً بيت جابر -
دخلت أبرار بستعجال لغرفة عفراء و سرعان ما اتسعت ابتسامة أفنان وهي جالسه على السرير و اشرت لها و بصوت منخفض : تعالي تعالي
لفت عليها عفراء اللي كانت واقفه عند المانيكان و سقطت منها قطعة القماش الحرير اللي كانت بتثبتها وهي تستوقف أبرار بحذر و تأشر على الارض : انتبهي الأبر على الارض لا تدخل برجلك
أبرار خذت كورة الأبر وهي ترميها على عفراء و تناظر ارجاء الغرفه اللي كانت مقلوبه من الاقمشه و ادوات الخياطه : يا ويلك من امي مزنه اذا شافت غرفتك
أفنان بنفعال : أبرار يلا ترا من اليوم استنى تقولين لنا وش صاير ؟ و كيف زوجته
نطت ابرار تتعدى اقمشة عفراء اللي على الارض وجلست مع افنان على السرير و كانت خايفه من سيف : ما صار شيء زايد عن اللي قاله لكم سيف ، بس تخيلوا البنت موتٍ احمر تعرفون يعني ايش ؟ يعني بتنسيه عبير و طوايفها
أفنان عقدت حواجبها بستنكار : انتم شفيكم محسسيني ان شاهين ميت على عبير !
أريج طلعت من غرفة التبديل وهي ماسكه قطعة القماش على جسدها و عفراء تعدله لها بالأبر : اي والله صادقه ما درى عنها ، يسافر و يتركها عندنا بالايام و الاسابيع ما يدري عنها و المسكينه هي اللي تركض وراه و ما تركت شيء ما سوته علشان يحبها و مع ذلك ما نفع مع شاهين
عفراء وهي تاخذ الابره من بين اسنانها : عاد والله حرام ما تستاهل عبير بس ماما الله يهديها هي اللي اصرت على شاهين يتزوج وهذي اخرتها
أفنان وهي تلبس نظارة القراءه : على بالكم ما نصحتها ! تعبت و انا اتكلم مع عبير بس ما كانت تسمعني ، يعني بحكم إني كوتش لايف و مُدربة علاقات
قاطعتها أريج و كشرت وهي ترمي عليها علبة الخياطه : اقول اسكتي ترا تخصصك لغه عربيه لا تصجينا بفلسفتك
عفراء ضحكت بصوت مسموع وهي تاخذ قطعة قماش ثانيه تركبها على جسد أريج : انتي عساك تحلين مشاكل نفسك و تحققين اهدافك علشان تصيرين كوتش لايف
أبرار ضحكت بصوت مسموع وهي تأشر على نفسها : انا اكبر مثال على فشلك بالمجال ، لأني مشيت على نصايحك و تدهورت حياتي الزوجيه
أفنان حطت يدها على قلبها و عقدت حواجبها : جرحتوني والله
أبرار اتسعت ابتسامتها وعيونها على عفراء اللي مشغوله : توقعوا من بيجي بعد بكره !
ناظروها بهتمام : مين ؟
ابرار وهي تقلد نبرة صوت عفراء الناعمه و طريقة مُناداتها لأسمه : صلوحي و اهله بيجون
صرخت عفراء بفرح و بصوت مسموع و سرعان ما تركت اللي بيدها و سقط جزء من القماش اللي على جسد اريج و الكل صرخ بذعر وهم يغطون عيونهم عن اريج ، بينما اريج خذت روب عفراء وهي تلبسه : لا بارك الله فيك انتي و مصلح
نطت عفراء على السرير وهي تسحب يدين أبرار من على عيونها و بنظرات شوق : احلفي ان عمي فواز بيجي ؟ غيداء ما قالت لي شيء
أبرار ضحكت وهي عاقده حواجبها بخفه من حُب عفراء لمصلح : والله ، سيف قبل شوي قال لي بيجون لأن لهم شهر ما جو هنا
أفنان اتسعت ابتسامتها وهي تحرك راسها برفض و ضربت راس عفراء بخفه : يالخبله الولد ماهو داري عن هواء دارك لا تعيدين غلطت عبير اسمعي نصيحتي
عفراء رمت نفسها على السرير و انسدحت بين أبرار و أفنان وهي مغطيه وجهها بيدينها و صرخت بفرح وهي تضرب رجولها بخفه على السرير : اخيييراً بشوفه
أفنان ضحكت بصدمه وهي تناظرها و سحبت يدين عفراء بخفه : عفّور يالخفيفه !
أريج جلست بصعوبه من القماش و الابر اللي بجسدها و ضربت رجول عفراء : بذمتك وش لاقيه فيه ! لا اسلوب ولا تفكير وعايش اغلب حياته مع النياق و مع اكبر نرجسي بالحياه اللي هو شاهينوه و خيوله
أبرار ابتسمت وهي تغمز لعفراء : بس خيول شاهين و مصلح اللي مُب عاجبتكم مدخله لهم ملاين من السباقات
افنان وهي تضرب كفها بكف اريج : يالغبيه اسمعي نصيحة خواتك فيه مليون واحد احسن من مصلح
عفراء فتحت جوالها وهي توريهم فيديو شاهين لما كان بسباق الفروسيه و مصلح يشجع شاهين و يرمي شماغه لشاهين بنشوة نصر لما اُطلقت الصفاره و كان شاهين بالمركز الأول و كبرت الفيديو على مصلح وهي مبتسمه و لمعة عيونها بحُب و بنبرة دلع طبيعيه بدرت منها من غير قصد مُجرد ما شافت مصلح: شوفو وجهه امانه مو كيوت ! ما تحسون انه لطيف و رجُل شُجاع ؟
ضحكت أبرار بصوت شبه عالي لما أفنان عقدت حواجبها بقلة حيله وهي تناظر عفراء : حسافة فلوس الدورات اللي دفعتها علشان اصير كوتش لايف و مدربة علاقات
أريج ضحكت وهي تسحب الجوال من عفراء و تكبر الصوره على ملابس مصلح و توريهم : تكفين الله ينور بصيرتك وين كيوت ! وهو لابس بدله من ايام التسعينات وفوقها شماغ ، يعني صايد الجو و بيدمج بين الثقافات
أفنان ضحكت وهي تأشر : انتي شوفي الكرفته الصفراء و البدله البنيه و الشماغ الأحمر ، هاه يا حضرة المصممه ما اسمع لك صوت ! و انتي حتى عامل البقاله الضعيف تقيمين لبسه و ستايله
أبرار اتسعت ابتسامتها : تنعمي عيونها و تتجرد من شخصية المصممه لما يوصل الموضوع لصلوحي
عفراء اتسعت ابتسامتها اكثر وهي تسحب جوالها منهم : والله ان الله محليه هو و لبسه و كله ، و بعدين وش عرفكم هذي الوان السنه
قامت عفراء وهي تتنهد و ضحكت بخفه لا ايرادياً لطيف مصلح اللي عبر ذاكرتها ، و سحبت أريج تقومها : قومي بعدل عليه
-بيوم جديد فتحت عيونها بنزعاج من اشعة الشمس اللي كانت بوجهها و رفعت يدها تناظر الساعه و كانت تُشير لساعه 3:00 مساءً و انتقلت نظرتها لسقف الغرفه و ادركت انها لازالت عنده ، غمضت عيونها لثواني : الله يلعن ابو هالكابوس اللي مو راضيه اصحى منه
فتحت عيونها لما وصل لمسامعها صوته الغليض : بتلعنين حظك كثير بس اصبري
اعتدلت وهي عاقده حواجبها و سرعان ما شتت نظرها برتباك لما شافته جالس على طرف الطاوله يجفف شعره المبلول و ما كان لابس تيشيرت ، صدت عنه وهي تقوم بحذر و بنبرتها الهاديه : وش صار لي امس ؟ ليه انا نايمه للوقت هذا ؟
شاهين قام وهو يرمي منشفة شعره على السرير و اتجه لغرفة التبديل : صحيتك اكثر من مره و كنتي تقولين ، عمو اسماعيل انا جهزت العجينه و الفطاير خليني انام شوي ، و تهوجسين طول ليلك بحيواناتك اللي ما خذوا تطعيماتهم
سرعان ما ناظرته لما صد و ضيقت عيونها و دققت بنظراتها لظهره اللي اغلبه جروح قديمه : وش بيخليني اصدق انك ما عطيتني حبة منوم !
لف عليها وهو عاقد حواجبه لما انتبه لنظراتها :
و حبة المنوم بتخليك تهذرين يافاهمه يا خريجة كلية الطب !
كمل بينما إسراء عقدت حواجبها كونه قال خريجة كلية الطب : صحصحي لأن فيه موال طويل بشرحه لك و ابيك تستوعبينه لأني ما ابي اعيد كلامي مرتين
إسراء نزلت لمتسوى شنطتها وهي تفتحها و عقدت حواجبها اكثر وهي تشوف اغراضها محيوسه و تحديداً اوراقها الرسميه و عرفت ان شاهين عبث بأغراضها : اذا ما تبي تعيد كلامك مرتين جهز لي قهوه تركيه على بال ما اخلص شاور و لا تكثر السكر و ياليت تكون بوجه ، و مره ثانيه اذا تبي تبحث وراء احد لا تترك اثر وراك
شاهين ضحك بستخاف و اتجه يلبس ، بعد مرور فتره قصيره طلعت وهي تربط الروب عليها و تناظر ارجاء الغرفه تبحث بعيونها عنه ، طلعت بحذر وهي تتلفت حولها و ركضت بصعوبه لمكتبه و عيونها على الدرج بترقب ، وقفت عند الباب وهي تضغط الشاشه اللي على قبضة الباب و تحاول تخمن الرقم السري ، ركضت ترجع للغرفه و يدها على فخذها بحذر و كانت تفتش بأغراضه تبي توصل لتاريخ زواجه لكن مالقت شيء يفيدها ، تأففت وهي تاخذ فستق من شنطتها و تعبي كف يدها بالفستق و طلعت برا الغرفه و وقفت قدام المكتب ، كان كل هذا تحت انظار شاهين اللي واقف بزاويه مُظلمه و مستند بكتفه على الجدار و يراقبها بصمت ، عقد حواجبه وهو يشوفها كيف تاكل حبات الفستق بهدوء و كأن فيه تواصل عميق و صامت بينها و بين حبات الفستق و كأن حبات الفستق تربط افكارها و تغمرها في بير من الاحتمالات اللي تقودها لكلمة السر ، ميلت راسها بخفه و تفكير وهي تناظر باب مكتبه و الجدار اللي معلقه عليه لوح كثيره و عقدت حواجبها بخفه وهي تتقدم للوحه اللي جنب الباب و كانت على شكل صقر الشاهين و لازالت تاكل حبات الفستق بهدوء و كأنها كل ما رفعت حبة فستق لفمها تشعر انها التقطت فكره ضايعة وسط ضجيج تساؤلاتها ، عقد حواجبه اكثر لما شعر بالصله العميقه اللي نشأت بين إسراء و الفستق و كأن حبات الفستق تحمل سر قديم يحاور عقلها و يعيد ترتيب افكارها المشوشه ، اقتربت من اللوحه وهي تتحسس عيون الشاهين بطرف اصبعها و رجعت ذاكرتها لوراء و تحديداً لمكتب ابوها اللي كان شبه مظلم و تتخلله اشعة الشمس من خلال الستائر الثقيله : الحين اشرح لك معنى كلامي
كمل وهو ينزل نظارته ويرفع إسراء على طاولة مكتبه و اتسعت ابتسامته لخفة جسدها : خفيفه مثل الغصن
إسراء ابتسمت وهي تلتقط بعض الاغصان الخضراء اللي على مكتبه و كانت بحوض الماء و تمايلت بخصرها بخفه تقلد حركات سوزان : و طروبه مثل ماما
-
"اضغطوا على علامة النجمة "
أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل الخامس 5 - بقلم جيهان 🇸🇦
-
فهد ضحك وهو يُقبل خدها و رجع يفتح لها احد الكتب السريه اللي كان يناقش إسراء فيها و يستكمل نقاشهم : ما تبين تاخذين إجابة سؤالك يا غصني الطروب ؟
إسراء اعتدلت بحماس و ترقب و لازالت يدينها تتمايل مع الغصن بطرب خفي لا ايرادياً و عيونها على قلم ابوها اللي يُطرق بخفه على خشبة الطاوله و ما كان بنسبه لـ إسراء مُجرد طرق عادي : اي كيف نكتشف المتخبي ؟
ابتسم بحُب لعدم قدرة إسراء على السيطره على جسدها و استمر يطرق بخفه بالقلم لأنه ما يبي يقطع تواصل إسراء بطربها وهو عارف بقرارة نفسه ان طرق القلم البسيط تحول لعزف صاخب جداً بداخل عقلها : الإنسان لما يسعى انه يخبي شيء يتوقع انه لما يعقد الأمور و يخفيها بأماكن صعبه بيخدع الأخرين و يموه الحقيقه و يعتقد بذاته انه ذكي لكن ! طريقة الخِداع الأكثر دهاء تكمن في إخفاء الأشياء في الأماكن الأكثر وضوحاً لأنه في لحظة يكون العقل البشري في حالة استبعاد لأي شيء يُشعرنا بالراحة ويظن أن الشيء الواضح جداً لا يمكن أن يكون حيلة أو خداعه
اتسعت ابتسامتها اكثر بحماس : مثل ؟
فهد اتسعت ابتسامته بحُب لنفعالها و اتساع عيونها الخضراء بترقب : بحكم خبرتي ، اللوحه هي اكثر الاماكن اللي تخفي الحقيقه خلف ظهرها
كمل وهو يتقدم لها و يرجع خصل شعرها وراء اذنها بحنيه : الذكاء يا غصني في الحالة هذي مو طريقتك بإخفاء الشيء و إنما إقناع الطرف الآخر بأن اللي ظاهر أمامه مو الحقيقة
قاطعته إسراء وهي تنط لحضنه الدافي و تُقبل خده بشكل مُتكرر و ضحك فهد بصوت مسموع وهو يمسكها بحذر و يحضنها بحضنه الدافي : قُبل لا مُتناهيه لأنك كل مره تبهرني
فهد ضحك وهو يُقبل عيون إسراء : يبي لها رقصه على شرف المعلومه هذي ولا يا غصني الطروب ؟
إسراء خذت اغصانها اللي على الطاوله و رفعها فهد بيد وحده و اليد الثانيه ماسكه يد إسراء و يتمايلون على صوت فهد الشجي اللي يطرب مسامع إسراء و ضحكات إسراء اللي تعالت لما فهد رفعها بيد وحده لبنية جسده القويه رغم عمره ، كان يدورها و رجعها له وهو يُقبل خدها و رفعها من جديد و ضحكت إسراء بعلو صوتها بفرح لأنها ارتفعت عن الارض و تكلمت بصوت مسموع : تدري ان اكبر مخاوفي ما يطلع فارس احلامي مثلك يقدر طربي و يطربني و اخاف يكسر غصني اللي يرتوي حنانك و حُبك
فهد قبّل خدها بعمق و احتضنها بحنيه وخوف من فكرة ان احد يقسى عليها او يقطع تواصلها بطربها الخفي اللي يحييه : علشان اكسر ضلوعه هو و حصانه ، ما راح اسمح لأحد يطفي نورك او يعكر صفوة عزفك و بعدين احد الله يحط بين يدينه الغصن الطروب و مايصونه و يحييه !
كمل لما ضحكت إسراء بغرور و حضنته تستشعر دفئ حضنه : انتي لحن لا يُعزف إلا في قلب شخص يعرف قيمة الطرب الحقيقي و اللي يحاول يطفي شُعاعك اكويه بحرقة غيابك و لفي اغصانك بطرب حول عُنقه و اقطعي انفاسه
شاهين ضيق عيونه لثواني لما غمضت عيونها و تسللت يدها لخدها تستشعر امر مجهول بنسبه له و ارتسمت ابتسامة خفيفه على ثغرها و همست لنفسها : بابا !
فتحت عيونها و كأنها صحت من عالم الاحلام السعيد لتعود لواقعها و ارتسمت ابتسامة نصر على ثغرها لما توصلت لإجابتها وهي تُقبل حبات الفُستق اللي بكف يدها بشكل مُتكرر و دخلتهم بجيبها وهي تتقدم تنزل اللوحه و اتسعت عيون شاهين بذهول ولا توقع انها بالسرعه هذي راح تتوصل لرمز ، لفت اللوحه و اتسعت عيونها بذهول لما شافت ارقام مُتفرقه بجميع انحاء اللوحه و سرعان ما حفظت الارقام و تمايل خصرها لا ايرادياً بفرح لذكائها و نزلت اللوحه على الطاوله وهي تُقبل اصابعها : ابوس اناملي الذهبيه اللي تفتح لي افاق واسعه من الخفايا
ارتفعت حواجبه بخفه لما جلست على رجولها بحيث انها تكون بمتسوى القفل وبحكم جلستها انكشف الروب عن فخذها ، عقد حواجبه و اطال النظر فيها لثواني : يالطيف !
بينما إسراء تضغط على الشاشه و تحط الرمز و مُجرد ما انفتح القفل صرخت بصوت منخفض جداً و يكاد يُسمع وهي تحرك يدينها بحماس ، فزت بحذر من رجلها وهي ترجع اللوحه مكانها و دخلت المكتب ، ارتفعت حواجبه اكثر بذهول و ارتسمت ابتسامة خفيفه على ثغره لما انفتح باب المكتب : طلعت داهيه و مو بسيطه !
كمل وهو يطلع جواله و يرسل : نجحت بالاختبار و ما دخلت الغرفه
دخلت وهي تتنقل بخطوات سريعه بين ارجاء الغرفه تبي تكشف هوية شاهين و تعرف خوافيه ، وقفت عند الرف وهي تتفحص بأصابعها الدروع الي كانت تملئ جدار المكتبه ، ضيقة عيونها وهي تقراء بشكل سريع اللي مكتوب على كل درع و كأس و كانت جوائز مُختلفه ، ارتفعت حواجبها بستنقاص : ماخذ المركز الأول في بطولات امريكا لقفز الحواجز ! و متأهل لأولمبياد فرنسا مرتين ؟ و ماخذ المركز الأول ! ، قاتل عنده طموحات و هويات غير القتل ، عجيب !
كملت تتنقل بين الجوائز و شدتها جائزه بجانبها صورة شاهين و خيله : و اخذ جائزة اجمل خيل عربيه !
دققت بنظرها على الأدهم وهي مكشره : هذا وين جميل ! لا جميل ولا قاله الله ، هذا الظاهر يا فايز بدعوة والدينه او ساحر لجنة التحكيم لا محاله ، لأن خيله ما فيها اي مقومات الجمال
كملت تمشي و تتفحص الجوائز و ارتفعت حواجبها بصدمه لما وصلت لجوائز شاهين بالصقور : مجموعة انسان هذا ! صقار ! و خيال ! و قاتل ! بنفس الوقت
شهقت بخوف وهي تركض تتخبى خلف المكتبه لما سمعت صوته يكلم بالجوال ، دخل المكتب وبيده اللوحه اللي كان خلفها الرمز و حطها على الطاوله و ارتسمت ابتسامة خفيفه على ثغره : ايي عندي بالبيت ، لا ما تسمع لأنها تتروش ، كيف تبين اخلص عليها ! حُقنه ؟ ولا اجبرها ترمي نفسها من البلكونه علشان تصير حادثة انتحار طبيعيه ؟
اتسعت عيونها برعب و تسللت يدها لفمها تكتم انفاسها و تسارعت نبضات قلبها بشده لما سمعته يكمل : تتذكر الماده اللي استخدمناها بحادثة العميله " كاترين " و خلصنا عليها بسكات ؟ بستخدمها مع إسراء و لا من شاف ولا من درى بس انت جهز السياره علشان نروح البحر و انا مكلمهم يجهزون قارب علشان نوصلها لقاعده مُعينه بنص البحر و نمريها هناك بعد ما نربط جسدها بثقل علشان ما تطفوا
ارتجفت كل خليه بجسدها و تقدمت بخطوات ثقيله وهي تمشي على اطراف اصابعها متجهه للباب ، ابتسم بخفه لما شاف انعكاسها و اول ما كانت بتركض إسراء لف عليها و صرخت بصوت مسموع و برعب هز اركانها لما بلحظه غير مُتوقعه اصبحت بقبضة يده و مسك خصرها من الخلف و سحبها له و ضرب ظهرها بصدره و حط يده على فمها يمنع صرخاتها و همس لها : اللي علمك كيف تدخلين لـ هنا و تتوصلين لكلمة السر بطريقه ذكيه جداً و خلال دقايق بسيطه ما علمك انك إذا شفتي اللوحه من الخلف ما عليها غبار او شفتي فيه جزء منها ممسوح عنه الغبار معناها هذا كمين لك و من المفترض تتركين كل شيء و تهربين لأنك لازم تدركين أنهم مكتشفين امرك و يبونك تقعين بالمصيده بنفسك
كمل و هو مبتسم بخفه على محاولاتها بالانفلات ولا ايرادياً عقد حواجبه اول ما تسلل لأنفه ريحة عطرها كانت رائحة عطرها دافئة و تحمل مزيج من الفتنة والعذوبة تنساب في الأجواء و كأنها سر خفي يتسلل إلى أعماقه، ويثير في نفسه طرب غير محسوس وكأنها لحن حالم يُعزف في أذن قلبه و يحمل بين ثناياه شيئاً غير مألوف، طرب خفي يحرك مشاعره ويغرقه في دوامة من الأحاسيس و هو لأول مرة يستشعر طربها الخفي اللي كان يراقبه بصمت : و هذا انتي طحتي بالمصيده ، و الحين بتجلسين مثل الشاطره و تسمعيني للأخر و تفهمين اللي بشرحه لك ولا تحاولين تهربين لأن بضغطت زر بتطلع سكاكين من الباب و بتقتلك بظرف ثواني
ابتعد عنها لما بدأ يشعُر بالمصيدة اللي نصبها طربها الهادئ في كل قطرة من عطرها وكأنه بدأ يغرق فيه دفئ عطرها ، ابتعد برفض من انها توقعه بمصيدتها
لفت عليه و نظراتها تتنقل بين الباب و بين شاهين و بنبرتها الهاديه : عماني ماراح يتركونك اذا سويت لي شيء ، بيقلبون عليك الدنيا كلها و يطلعونك من تحت الارض يا قاتل
ابتسم بخفه لما ايقن انها كانت مصدقه كلامه :
اولاً انا استخباراتي مو قاتل مأجور
قاطعته و عقدت حواجبها بخفه وهي تتقدم له و تأشر على مكتبه : تسوق الهبل ؟ على بالك ما اعرف شغل الاستخباراتي كيف ! الاستخباراتي ما يقتل ولا ينفذ عمليات قتل
عقد حواجبه بخفه و ابتسم بسخريه : لا واضح تعرفين ، يا فاهمه ما تعرفين ان داخل الاستخبارات شُعب كثيره و مُختلفه ! و كل شعبه تقوم بمهمه مُعينه !
كمل وهو يشوفها تجلس على طرف الطاوله و انكشف جُزء من فخذها بحكم انها حطت رجل على رجل و هي تناظره بستهزاء : و انا تبع شُعبه مُعينه بالاستخبارات و كل اللي شفتيه كان نظامي و حتى لو رحتي تبلغين علي بيمسكونك انتي لأنك تدخلتي بشيء ما يعنيك و كشفتي هوية اشخاص كثيره معي و عرفتي اللي محكوم عليهم و بتتنفذ معدوميتهم و بيعتبرونك عميله و تشكلين خطر علينا
ارتفعت حواجبها بتعجب وهي مبتسمه بسخريه و بنظرات حقد التهمت شاهين : يعني ملايين الفراري و حياتكم الرفاهيه كلها من ارقاب خلق الله ! و تصيح من خليل و شغله و تتكلم عنه بألفاظك القذره و طلعت انت غاطس بالقذاره من راسك لرجوك !
شاهين تقدم لها بهدوء وهو يوقف خلف الطاوله و يشغل الشاشات وبنبرة استخفاف : بس على الاقل انا ما انتهك حُرمة غيري و اتعامل مع حريم بقذاره و دنائه و الاهم إني عزيز نفس ما اذل نفسي لأسيادي اذا غلطت و اتحمل نتيجة غلطي
غمضت عيونها لثواني بغضب و لفت عليه وهي تستند بيدينها الثنتين على الطاوله و تقدمت له و نظرات عيونها تتنقل بين عيونه بحقد : تخسي خليل ما ذل نفسه لكم ، خليل بن فهد عزيز نفس ما ينحني لأحد
ضحك بصوت مسموع ضحكت شموخ و سخريه و استند بيدينه على الطاوله و تقدم لها وهو يشوف عيونها الخضراء اللي تغلفت بالتوعد و الوعد : اوهمي نفسك قد ما تقدرين بعزة النفس ، إن ما كانت عزة النفس بداخكم فطره ما تقدرون تتصنعونها
ابتسمت بسخريه و انتقلت نظرتها من ثغره لعيونه وهي تتذكر وعوده لها و وعده بإنه يحفظ عبير : و إن ما كان صون العهد و حفظ الامانه بداخلك فطره لا تحاول تتصنعه
كملت وهي تقترب و تهمس له بنبرة صوتها الهاديه : لا تشد الوعود وحبالك رخا وتدق الصدور وأفعالك هواء
عقد حواجبه بخفه من قربها و همساتها له و بقى ثابت بمكانه لما ريحة عطرها التفّت حوله كغيمة ثقيله تملأ ارجاءه بصمت خانق و تزرع بجوف صدره غضبها ، ابتعدت عنه وهي مبتسمه بخبث لما استشعرت سكونه لثواني من قربها
جلست على طرف الطاوله و رفعت رجولها على الكرسي وهي تاكل حبات الفُستق بهدوء و بنبرة غرور : و الحين ايش المطلوب مني بما إني لحدة ذكائي و دهائي كشفت هويتك بظرف ساعه
شاهين شتت نظره عن رجولها المكشوفه و تحديداً الى فخذها و تكلم بنفعال وهو يقاطعها : تنكتمين ، كل اللي ابيه منك انك تنكتمين و تحرمينا من هروجك اللي مالها داعي علشان ما تودعين الملاعب
ضحكت لا ايرادياً على نرفزته ورمت عليه حبة فُستق و اصابة وجهه و سرعان ما مسك حبة الفُستق قبل لا تسقط على الارض و حطها على الطاوله و تكلمت إسراء : حلوه بس لا تعيدها علشان ما ازعلك
تقدم لها وهو يدفع الكرسي اللي مستنده عليه برجولها و سقطت رجولها على الارض و اعتدلت برتباك لما اقترب منها جداً و عيونه تتنقل بين نظرات عيونها اللي تناظره بترقب لأي حركه ، تسللت يدينه لروب وهو يعدله و يغطي رجولها و يسحب الروب للأسفل و رفع اللوحه لمستوى نظرها وهو يوريها الارقام : ذكيه لكن عندك نقاط عمياء ما وضحها لك الشخص اللي علمك كيف تدخلين هنا يا انه متعمد ما يقولك علشان تقعين بالفخ و يتخلص منك او انه
قاطعته بهدوء وهي تناظره بتمعن : او ان فيه وحده واطيه وحقيره خذته مني قبل لا يكمل تعليمه لي
كملت وهي تتنهد و تشتت نظرها للوحة: يلا وضح لي النقاط العمياء اللي سرقها مني الوقت
ناظر اللوحه وهو يأشر بأصبعه على الارقام و تفكيره متعلق بجملتها : اولاً اذا كان لون الارقام قوي و الحبر واضح مو باهت و اذا الغبار ما غطى الارقام و تكونة طبقة غبار على الحبر و اذا كان الجدار اللي معلق عليه اللوحه نظيف بطريقه مُريبه هذا يدل انه كمين لك و انهم مكتشفين امرك ، اول ما يجتمعون الضدين مابين النظافه و الغبار اهربي ولا تدخلين المكان
كمل و نظراته تنتقل ببطئ من ثغرها الى عيونها : و اذا كنتي بمهمه تجنبي ان يدينك تلمس انفك او ثغرك و احرمي نفسك من التقبيل اللي ماله سنع لأن بعضهم يحطون ماده قاتله و مُجرد ما تلامسك بتودعين الملاعب
اتسعت ابتسامتها بتحايل لما ادركت انه شافها لما كانت تُقبل حبات الفُستق و اصابعها و استندت بيدينها على الطاوله تقدم نفسها له و ميلت راسها بخفه تناظره وهي متعمده تشتته و توقعه بشباكها و بنبرة استعباط : صح المُفترض إني اُقبل خدك لأنك ما حطيت لي الماده القاتله ولا يا حضرة الشاهين القاتل ؟
اطال النظر ببتسامة ثغرها و نظراتها اللعوبه و شتت نظره عنها وهو يرجع بخطوه على وراء يحط اللوحه على الارض
و يستكمل كلامه و اتسعت ابتسامتها بنصر وهي تناظره بوعيد : بنروح بعد شوي لأهلي و بنتفق على شيء و ابي كلامنا يكون واحد ، اولاً كل شيء عشناه بسوريا من لقائنا الى قتلنا لأبو طلحه و هروبنا كل هذا ما ابي اي مخلوق يعرف عنه ، و انك شفتيني بسوريا مع مصلح امسحي الشيء هذا من ذاكرتك
ابتسمت بسخرية و ارتفعت حواجبها بتعجب : اوووه يبدو ان الشاهين عنده عالم مُظلم محد كشفه إلا انا
كمل كلامه بعدم اهتمام لردها و نظراته تتنقل بين ملامح وجها : شفتك بلبنان وقت التفجيرات و انقذتك و جلسنا كم يوم مع بعض و حكيتي لي قصتك و عجبتيني و تزوجتك
اتسعت ابتسامتها بتحايل وهي تغمز له : اعترف ان الكلمه الوحيد الحقيقيه من بين كل اللي قلته هي الكلمه اللي قبل الاخيره ، اعترف ترا ما راح ينكسر شموخك
كملت وهي مبتسمه بسخريه : بس شيء عجيب ! اهلك لهدرجه ساذجين يصدقون كذبه مثل كذا ؟
شاهين زفر بنرفزه من اسلوبها : احرمينا من تعليقاتك الجانبيه ، و امسحي مصلح من بالك ولا تجيبين سيرته انه كان موجود بلبان ، و الباقي اتركيه علي
دفته بخفه عنها وهي تقوم ببرود : ما اشتغل عند اللي خلفوك علشان تلقني الكلام اللي اقوله ، اذا احد سألني برد الرد اللي يعجبني
اتسعت ابتسامتها وهي متجهه للباب لما سمعته تكلم بغضب : يكون بعلمك ان الشيء الوحيد اللي تاركك عايشه للحظه هذي و ما ودعتي الملاعب من امس لأنك كشفتي هويتي و رئيسي شافك بالاجتماع هو انك زوجتي و محد يقدر يتعرض لك لأني كفلتك انك ما راح تتكلمين
ضحكت بسخريه و بعلو صوتها لا ايرادياً و رفعت يدينها بستسلام وهي معطيته ظهرها : تكفى اذا حمايتك لي بتصير مثل حمايتك لـ عبير المسكينه اتركهم يتخلصون مني على الاقل اموت موته شريفه مو تحت حماية شخص ما يقدر يحمي حتى نفسه
طلعت و ضحكت بنشوة نصر وهي تركض بصعوبه لما سمعته صرخ بغضبه وهو يرمي الفازه على الباب اللي طلعت منه ، اتجهت لدولاب وهي تحرك شعرها المبلول و اتجهت تتجهز و لبست بنطلون رسمي باللون الابيض و توب باللون الأحمر ، وقفت عند تسريحة عبير و ارتفعت حواجبها بخفه من كمية الميكب : هذول شفيهم يعاملون كل شيء بضرب ثنين !
حطت ميكب ناعم و كانت ترمي الاشياء اللي ما تناسب بشرتها وقفت وهي تحرك شعرها بدلع بعد ما جهزت بشكل كامل و رجعت خصل شعرها ورا اذنها و اطالة النظر بحلقها و ابتسمت بخبث وهي تنزله و طبعت قُبله صغيره على الحلق قبل لا تحطه على الطاوله : بنرجع لك و بنقلب فيك مواجع كثيره بس حالياً لازم تجلس هنا لما اشوف وش وضع اهله اذا هم حُثاله نفس شاهين و اخوه ولالا
اتجهت وهي تدندن بروقان و تتمايل بطرب متجهه لدولاب عبير تستكشف اغراضها و تقيمها بسخريه ، و انتقلت تفتح الدرج تختار لها كعب و عقدت حواجبها بستنكار لذوق عبير و وقع اختيارها على كعب احمر و كان هو الوحيد الأفضل من بين الموجود : والله يا عليها ذوق ألعن من ذوق سوزان
تنهدت وهي تقوم لكن جذب انتباهها طرف الدرج المفتوح و كان فيه شيء يلمع ، فتحت الدرج و اتسعت عيونها بذهول كونها لأول مره تشوف ذهب بالقدر هذا ، تسللت يدينها تلبس خاتمين و لبست ثلاث اساور ناعمه جداً و ضحكت وهي تحرك يدينها و كانت الاساور تطلع صوت ، قامت تلبس الكعب و تدور على نفسها و ضحكت لا ايرادياً على جنونها : كشخه بحلال المرحومه
خذت جوالها و طلعت وهي مبتسمه : اييه وش نقول بعد ! الله يرحمها هذي سنة الحياه
نزلت متجهه للمطبخ و كانت تتنقل بين ارجاء المطبخ بحيره وهي تبحث عن قهوه تركيه و استنكرت ان الثلاجه و المطبخ فاضي من الاكل ، وقفت عند الفرن تشغل النار على الركوه و تضيف ملاعق من القهوه التركيه اللي مُنتهية الصلاحيه و اثناء ما كانت تتنقل بين ارجاء المطبخ و تستكشف تسلل لمسامعها صوت الاعواد الخشبيه اللي تتحرك بالهواء بحكم انها مُعلقه على باب المطبخ الخارجي و تُصدر اصوات مُتناغمه من الطرب وكأن أنفاس الريح تعزف على أوتارها و تُمزق الصمت اللي يسكن صدرها ، ابتسمت بخفه لا شعورياً لما بدأ صوت الاعواد ينسج موسيقى صاخبه بداخلها و بدأ يتمايل جسدها و خصرها بخفه و بحركات بطيئه و مُتناغمه ، نزل وهو يعدل تنسيفة شماغه و عيونه تبحث عنها علشان يستكمل تنبيهاته لها ، لكن عقد حواجبه بخفه اول ما شافها و ارتكز نظره على خصرها تحديداً بطريقة تمايلها فيه بحركه بسيطه جداً و من غير جُهد و لكن بالنسبه لـ شاهين ما كانت بسيطه ابداً ، انتقلت نظرته تتفحصها من كعبها الاحمر الى التوب الأحمر اللي كان مبرز تفاصيل جسدها بشكل فاتن جداً وانتقلت نظرته تحديداً لدانتيل الأحمر الشفاف اللي كان كاشف بطنها و ظهرها بطريقه مُهلكه ، تثاقلت خطواته وهو متعمد ما يصدر اي صوت بخطواته لأنه يبي يتعمق بسر طربها الخفي وهو متعجب من حالة الطرب اللي تعيشها بحُب رغم ان مافيه اي مصدر للموسيقى ، بينما عيونه انتقلت تبحث عن مصدر طربها الى ان توصل لصوت الأعواد الخشبيه اللي يحركها الهواء و ارتفعت حواجبه بخفه و تعجب كيف طرق بسيط جداً اطرب مسامعها : غريبه هالبنت !
سرعان ما اتجهت إسراء لقهوتها اللي فارت و انتثرت بجميع انحاء الفرن و طفت النار و كان للفرن نصيب من قهوتها ، تأففت بضجر وهي تضرب الفرن بكعبها : لو مره وحده لا تشاركني بقهوتي
تقدم لها شاهين وهو يدخل و ألتفتت له و ارتفعت حواجبها بخفه وهي تناظر من فوق لتحت و تركز نظرها على عرض اكتافه و عضلاته اللي بارزه من خلف الثوب ، و شتت نظرها ما تبي تبين له انبهارها برزته و هيبة حضوره ، رمى علبة القهوه بالزباله : القهوه منتهيه لا تشربينها
إسراء وهي تصب قهوتها بالفنجال : اووه اللذة كلها تكمُن بالبُن القديم ، اساساً تدري ان المُتعه و الحنيه كلها تكمُن بالاشياء القديمه !
عقد حواجبه بخفه وهو يشوفها تاخذ رشفه من القهوه و تتلذذ : يا ام المُتعه و الحنيه لا تصيحين بعد شوي و تقروشيني اذا تسممتي
إسراء ارتفعت حواجبها برفض وهي تاخذ رشفه ثانيه : ما عليك انا ما يصير لي شيء لأني متعوده
كملت وهي تتقدم له و عقدت حواجبها بستنكار : انت وش عايش عليه و البيت مافيه اكل ؟
شتت نظره عنها ما يبي يُطيل النظر فيها : عايش على الطاقه الشمسيه
كشرت بوجهه و كملت وهي تاخذ حبات الفُستق من جيبها و تاكل بهدوء وهي تفكر بالاشياء اللي بخاطرها تاكلهم الحين : ظريف ، الحين على كثر فلوسك عجزان تجيب كم حبة جبن قريش و زعتر و زيتون و شوية برغل و كم حزمة بقدونس علشان التبوله و كيلو طحين علشان اسوي منائيش و
قاطعها وهو يتأمل روجها الأحمر وعيونه تتنقل مع كل حبة فُستق تاكلها : ما مر على غيابك عن لبنان فتره بسيطه و طلع عرقك يحن ! ، اجل تقولين تبوله ! و منائيش !
ابتسم بسخريه لما اكتشف ان نقطة لبنان تحديداً تستفزها جداً : مهما حاولتي تنكرين ، دمك راح يحن لديرتك و يفضحك ، انتي طلعتي من لبنان لكن لبنان ما طلعت من داخلك
اتسعت ابتسامتها بتحايل و بغضب تحاول تخفيه وهي تقرب لثغره حبة فُستق و تكلمت باللهجة اللبنانيه و بنبرة غنج توهت شاهين : ولو ! رواء ما بدّى كل هالأد تحتى يفور دمك عإشي منو مستاهِل كل ياللي طلبتون منون إشي كتير
كملت وهي تضحك بخفه لما ابعد يدها بخفه عن ثعره و ما اخذ الفستق ، استندت بيدينها الثنتين على الطاوله و شاهين قدامها ، ميلت راسها بخفه وهي تناظره بتمعن لكن نظرات الوعيد و الحقد اللي بعيونها تفضحها مهما مثلت عليه : بس إزا ما فيك تشتريون ما تهكل هم انا بحاكي عمو جابر انو إبنك
قاطعها وهو يتحسس خدها بخفه و مبتسم بستخفاف : لا تحاولين ترمين اوراقك اللي رميتها لأبو طلحه و تتوقعين مني اخضع لك مثل ما خضع ابو طلحه ، اصحي على نفسك و اعرفي مع مين تلعبين و متى ترمين اوراقك
غمضت عيونها لثواني بغضب اثار كل ما فيها لأنه اكتشف امرها وهي كانت متعمده حركاتها هذي فقط علشان يقع بشباكها لثواني و تتلاعب بمشاعره و تحركها بالاتجاه اللي هي تبيه
علشان تثبت له انها بجُزئها اللبناني اللي يتمصخر عليه قدرت تخليه يخضع لها و يذوب فيها و وقتها بتقدر تجرحه بقدر جرحه لها ، ضربت الطاوله اللي مستنده عليها بشكل مُتكرر دليل على شدة غضبها و تكلمت بنبرة حقد : لك مني وعد اخليك عندي ألعن من ابو طلحه و الايام بينا
اتسعت ابتسامته بخبث وهو يشوفها مغمضة عيونها بغضب و كيف احتدت ملامحها بظرف ثواني : ولك مني عهد إني اخليك تجرحين نفسك كثير علشان توصلين لغايتك
تقدم يهمس لها بنبرة صوته اللي يعتريها الشموخ : ولا تحاولين تتصنعين حركات مو حركاتك و تجسدين دور ماهو دورك ، ولا ليكون هذا جُزء من انتقامك ؟
قاطعته وهي تضحك بسخريه رغم ان صدرها بينفجر من الغضب و همست له بنبرة تلاعب و خبث لما سرعان ما ادركت غاية سؤاله و كلامه : يا غيور ! تبي تتوصل لإجابة سؤالك اذا هذي الحركات فطره او اتصنعها ؟ او تبي تتطمن على حَرم الشاهين اذا لها سوابق مع غيرك !
غمض عيونه لثواني بنرفزه و الغيره فجرت شرايين قلبه و ما ينكر ان مافيه شيء يُثير غضبه إلا غيرته على اي شيء يخصه : لكن يُأسفني اقولك
قاطعها شاهين وهو يسحبها بقوه من خصرها و ضربت بصدره و شد بيده على خصرها و بطريقه تألمت منها إسراء اللي ضحكت بنشوة نصر لأنها اثارة غضبه و تكلمت بنبرة غنج و تلاعب وهي مبتسمه : يااالطيف !
شاهين تسارعت نبضات قلبه و فار الدم بعروقه من شدة الغضب اللي يشعر فيه لفكرة انها تكون مُتاحه للجميع وهو عارف بقرارة نفسه انها مو كذا و تكلم بنبرة صوته الحاده : لا تجننيني و تستفزيني بأسلوبك وبكلامك اللي يثير غضبي و غيرتي لأن مو من صالحك
كمل و نظراته الغاضبه تتنقل بين عيونها : ولا تحاولين تثبتين شيء ماهو موجود
اتسعت ابتسامتها بخبث لما عرفت نقطة ضعفه و ابعدت يدينه عن خصرها ببرود و لفت ترفع فنجالها بتشرب قهوتها وهي مبتسمه بسخريه : يبدو ان حضرة الشاهين
قاطعها وهو يمثل انه يعدل تنسيفته و تعمد يضرب بكوعه يدها اللي رافعه الفنجال و انتثرت القهوه على التوب اللي لابسته ، شهقت بذعر وهي تبعد الفنجال عنها تبي تنقذ التوب ما يتوصخ لكن فات الأوان ، صرخت بغضب كان كامن بداخلها من شاهين وضربت الفنجال على الطاوله وهي تبعد طرف التوب عن جسدها : هذا اللي كان ناقص و اكتمل
شاهين ناظرها بهدوء مُتصنع و متعمد يستعجلها علشان ما تفكر تنظف التوب و تلبسه : اطلعي اخلصي بدلي ترا تأخرنا بسبتك انتي و هالقهوه اللي تتسممينها
لفت عليه بغضب : انكتم شاهين ما ابي اسمع صوتك انت و ذوق زوجتك الخايس ، من وين اجيب لي لبس الحين ؟
شاهين ارتفعت حواجبه بخفه : قصدك من وين اجيب لي لبس مفصخ من كل جهه لأن الظاهر عندك حساسيه من اللبس الساتر
صرخت بغضب وهي تطلع برا المطبخ و متجهه بخطوات حذره من جرحها لغرفة التبديل ، ارتسمت ابتسامه خبيثه على ثغره وهو يطلع سيجارته يشغلها : هذا الحل الوحيد علشان نختصر وقت و نوفر جُهد بالجدال
بينما إسراء لبست فستان طويل باللون الابيض و نزلت ، ألتفت على صوت كعبها وهي نازله من الدرج و يدها اليمنى على فخذها بحذر و تحديداً على جرحها ، ناظرها من فوق لتحت و شتت نظره لما وقفت تلبس عبايتها البيج و تاخذ شنطتها الحمراء : نقدر نذلف لأهلك ؟
شاهين لف متجهه للباب و اتسعت ابتسامته بنصر : نقدر نذلف
-بجهه ثانيه تحديداً بيت جابر -
كان التوتر يسود جميع ارجاء البيت و التجهيزات على قدم و ساق و الكل مشاعره متضاربه مابين ارتباك من اللقاء و ما بين لهفه لكتشاف الطرف الاخر ، طلعت أفنان تركض من المطبخ و معها صياني الحلى و متجهه لصاله : ماما شوفي القهوه على النار لا تفور
مرت من عند متعب اللي سرعان ما التقط اكثر من حبة تشوكليت ، توقفت أفنان وهي تضرب رجول متعب : متعب يا مفجوع رجعها ، فيه بالمطبخ رح خذ من هناك
ضحك متعب وهو ياكلها دفعه وحده : راحت عليك الله يعوضك
أفنان رجعت تركض للمطبخ تعبي الصينيه لأن ما عندها وقت تضيعه بالجدال معه : والله يا متعب لا اوريك
نزلت عفراء بخطوات سريعه من الدرج و اللفافات الورديه بشعرها و بيدها المبخره : متعب بعد عن وجهي ترا ما عندي بريكات و ما عندي وقت اضيعه
صرخت بخوف وهي تضحك بصوت عالي جداً وهي تبعد المبخره عنهم لما رفعها متعب على كتفه و يركض فيها : وين الوجهه بسرعه ؟
عفراء تعالت ضحكاتها لثواني ولا قدرت ترد : المطبخ المطبخ
دخل المطبخ وهو ينزل عفراء و سرق من صياني أفنان اللي رجعت تعبيها وهو يعبي جيب ثوبه من التشوكليت و ركض يطلع برا المطبخ لما صرخت أفنان بغضب وهي تلحقه و بيدها الشبشب ، ضحكت مزنه بحُب على استفزاز متعب لـ أفنان وهي تضرب يدينها فبعض بقلة حيله وتشوف أفنان و متعب يركضون على الدرج ، لفت تناظر أريج و أبرار اللي طلعوا من الصاله و معهم صينية بقلاوه و نزل سيف من الدرج وهو يلبس الكاب حقه و عاقد حواجبه من وضع اهل اللي ما هدأ من الصباح و وقف عند مزنه و أبرار وهو ناقد : انتم شفيكم محسسيني ان اللي جايه الملكه رانيا ترا اقصاها لبنانيه حافيه منتفه
أبرار عقدت حواجبها بكُره : مسوي تذب و انت فاشل بالتاريخ ! وش دخل الملكه رانيا بلبنان ؟
تنهدت وهي تكمل : فاشل على كل المقاييس إلا بالبنات مافيه افهم منك
سيف اتسعت ابتسامته بغرور وهي يغمز لـ أبرار يبي يُثير غيرتها : اتركينا من هاللبنانيه
اشر بعيونه على العامله اللي مرت من عندهم : ما تلاحظين إن الشغاله تلاحقني وين ما أروح ؟
أبرار ناظرته بشمأزاز و اشرت عليه من فوق لتحت : تراها هندوسيه تعبد البقر و انت متوفره فيك كل الصفات الحيوانيه اللي تأهل انك تصير بقره
ضحكت مزنه بصوت شبه عالي و تتعالى ضحكاتها كل ما ابتعدت عنهم لأنها ماتبي تسمع نقاشاتهم و تحرج سيف بضحكها : الله يخلف مافيه احد صاحي بهالبيت
أريج ضحكت لا ايرادياً و ارسلت قُبل من بعيد لـ أبرار على ردها و اشرت لها بيدينها : كفو كفو اكويه كل ما حاول يستفزك
طلع سيف وهو متنرفز و نزل جابر من الدرج وهو يهلل و يعدل عقاله و ركض له نواف وهو رافع ثوبه و ركضت نور وهي ماسكه فستانها : جدو جابر اليوم عيد نبي عيديه
جابر ابتسم وهو ينزل لمستواهم : بس يا جدو اليوم مو عيد العيد باقي عليه
ركضت أبرار للمطبخ برتباك لما قاطعوه عيالها بصوت واحد : بس ماما تقول ان اليوم عيد مُختلف
جابر اتسعت ابتسامتها وهو يطلع فلوس من جيبه و يعطيهم : دام ام نواف قالت انه عيد يصير عيد
صرخوا بفرح و ركضوا لـ أبرار بعد ما خذوا الفلوس و سرعان ما نزلت أبرار لمستوى نواف بعد ما طلعت عفراء من المطبخ : نواف حبيبي تتذكر السوبر هيرو اللي جت قبل كم يوم ؟
نواف ابتسم بخفه : اي اللي انقذتني
أبرار وهي ترتب شعره بيدينها : ماما حبيبي احنا ما نعرفها ولا نعرف عنها شيء ولا بابا يعرفها تمام ؟ اذا ما تبي بابا يضربني لا تتكلم اذا شفتها
تلاشت ابتسامته و عقد حواجبه بزعل : بس ماما انا
أبرار وهي تناظر الباب : نواف لا تبسبس فوق راسي ، افهم اللي قلته لك احنا ايش ؟
نواف : ما نعرفها
بينما جابر وقف وهو يدخل الفلوس بجيبه و اتسعت ابتسامة عفراء وهي تصفر بصوت مسموع و تناظر رزت جابر و هيبة حضوره : اموت انا على الجنتلمان اللي خاطف قلوب ناس كثيره من شبابه
اتسعت ابتسامة جابر لما تقدمت عفراء تبخره و تبخر شماغه و تسللت يد عفراء لجيب جابر و بنبرتها الناعمه : يعني مدحتك و بخرتك ما راح يحصل لي من اللي حصل للقرود عيال سيف
ضحك جابر بخفه وهو يضرب يدها بخفه و ينزلها عن جيبه : فلوس تصاميمك و بوتيك وين تروح ؟
عفراء ردت بنفعال وهي تقاطعه : تروح لصندوق التبرعات تعرف بنتك حبيبتك تحب تساعد
قاطعها وهو عاقد حواجبه بستنكار و مبتسم بخفه : تكذبين علي انا ! خلي الكريمات و الشناط اللي ترمين فلوسك عليها تنفعك ، كم مره قلت لك استثمري بفلوسك !
عفراء نزلت عيونها بهدوء : معك حق
جابر اتسعت ابتسامته و ما هان عليه يزعلها و يردها وطلع فلوس من جيبه وهو يلفها و يدخلها بلفافات شعرها : يلا طلعي فلوسك من الانفاق اللي براسك و خبيهم عندك لا تصرفينهم
اتسعت عيون عفراء بذهول وهي تضحك بخفه و تتحسس لفافات شعرها : بابا تستهبل ؟
ركضت عفراء تصعد الدرج و يدينها تتحسس راسها تبي توصل للفلوس : بروح اطلب لي فيهم شنطه ليوم ميلادي
لف عليها جابر بصدمه و بنبرة صوت مسموعه : عفراء ! ، يصير خير يا عفور بقطع عنك التمويل و وريني كيف بتصرفين على نفسك يا مُبذره
-بعد فتره قصيره الكل كان على اتم الاستعداد ، وقف قدام البيت و لف عليها : خليك هنا لما اشوف الوضع داخل
ضحكت بسخريه وهي تطلع من شنطتها عصفر و ترميه عليه : خذه بحالة اذا احد انجلط
شاهين رجع يرمي عليها الكيس بخفه و لف عليها بهتمام : محد من اهلي يعرف شيء عنك و عن اخوك لذلك يا ليت تخلينهم على عماهم وما تجيبين لهم سيره لأن ترا مشكلتك معي انا مو معهم
نزل وهو متجاهل ردها عليع و كان متعب واقف عند سيارته يحط شنطته و يعلق ثيابه بالمرتبه الخلفيه كعادته بحكم انه بيرجع لشغله ، ابتسم بخفه : بتمشي الرياض ؟
لف عليه متعب و ابتسم : اي ان شاء الله
كمل وهو يحضن شاهين و يرتب على ظهره: حيي العريس حيه ، اولاً مبروك ثانياً ترا سيف فاضحك عند الكل و اهلك يعرفون و امي ما قصرت نشرت الخبر بالعايله كلها
شاهين وهو يرتب على ظهره : اي اشوف الرسايل اللي توصلني بس ما رديت على احد ، كيف الاوضاع داخل ؟
متعب ابتعد عنه : والله لحد الحين الاوضاع مُستتبه ، بس نصيحه ادخل انت اول شيء و تصدى لـ التهزيئ و الكلام ولا تنزل بنت الناس إلا لما تهدأ الامور
شاهين رتب على كتفه و اتجهوا لداخل البيت و سلم عليهم شاهين وهو شايف كيف التوتر يسود ارجاء البيت و انعكس الشيء هذا على ملامح الكل و هم يناظرون خلفه يترقبون دخول إسراء
جابر إرتفعت حواجبه بخفه : والله سويتها ياشاهين و اخذت الشور من راسك و زوجت نفسك
مزنه مدت يدها تستوقف جابر وهي تناظر شاهين بهدوء : اذكر الله لا تطير بالولد ، شاهين و انا امك وش حدك عليها ؟ وش حدك على هاللبنانيه على كثر البنات اللي هنا ما عجبتك إلا هذي !
شاهين رجع يدينه على وراء ببرود و هدوء و عقد حواجبه بخفه : ليه مستنقصين البنت ؟ علشان امها لبنانيه ! اذا مره مزعجكم موضوع الجنسيه ، ترا البنت سعوديه وكل ما في الأمر انها عاشت عند خوالها بلبنان بعد ما ماتوا اهلها بحادث
عفراء شهقت بصدمه : يعني يتيمه !
افنان ضربتها بخفه : عفور اسكتي مو وقتك
متعب وهو يناظر شاهين بهدوء و يحاول يهدي الوضع : ترا مافيها شيء ليه مره متحسسين ؟ دامه اخذها بالحلال الله يوفقهم و ييسر لهم
شاهين ناظر جابر ببرود و عرف اللي يدور براسه : تبيني اطلقها ؟
جابر تقدم له بحده : وبنت الناس لعبه عندك تتزوجها اليوم و تطلقها بكره !
شاهين بهدوء : دامك عارف انها ماهي بلعبه ليه معترض على وجودها ؟ على الاقل اطلقها ارحم من انها تعيش معكم وهي منبوذه
مزنه تنرفزة من شاهين وهي عارفه انه مجنون و يسويها : استغفر الله وش هالكلام ! بنذبح البنت علشانها تزوجتك مثلاً ! عاد من زينك يوم اننا نعادي بنت الناس علشانك
كملت وهي تأشر على الباب بنرفزه : نزلها بس نزلها
طلع شاهين و تقدم متعب يسلم على مزنه و جابر : انا بمشي ، توصون على شيء ؟
جابر و عيونه على الباب اللي طلع منه شاهين : سلامتك الله يحفظك
مزنه رفعت له صحن الفطاير المغلف : توقى وانا امك و انتبه لطريقك ولا تنشغل بالجوال
متعب ابتسم بخفه وهو ياخذ الصحن و يُقبل يدها : ابشري
أفنان تقدمت تاخذ كم حبة تشوكليت و تحطهم بجيب متعب و تمثل عدم الاهتمام : خذ
ضحك متعب وهو يطلعهم من جيبه و ياكلهم وهو متجه للباب و ابتسمت افنان وهي تحرك راسها برفض
بنسبه لـ إسراء اللي تسارعت نبضات قلبها بشكل جنوني لما طلع شاهين متجه لها ، ارتفعت يدينها تعدل حجابها ، نزلت متجهه له : تعالي سلمي عليهم
إسراء بهدوء : كثار ؟
شاهين فتح الباب بهدوء : لا
دخلت معه وهي تحس بثقل خطواتها لما تذكرت كل التفاصيل الصغيره اللي عاشتها بأول لحظه دخلت فيها البيت و عيونها كانت تبحث عن سيف تحديداً ، ارتفعت حواجبها بخفه لما الكل كان يناظرها من فوق لتحت وهي تمشي بثقه و على ثغرها ابتسامه خفيفه ، أفنان ارتفعت حواجبها بنبهار وهي تضرب كوعها بكوع عفراء : اويل حالي يالطول !
أريج رفعت يدها على كتف أفنان وهي تناظر إسراء بتمعن : اتركي الطول ، هذي اذا بالعبايه حلوه لهدرجه ! كيف اذا نزلتها !
عفراء اتسعت ابتسامتها وهي تتأمل خطوات إسراء الواثقه : انشهد ان فرق السماء عن الارض بين عبير و إسراء
ابتسمت بخفه إسراء لما وقفت عندهم و عيونها على جابر و مزنه : مساء الخير
جابر مد يده بهدوء : مساء النور ، حياك الله
مزنه ابتسمت بخفه لا ايرادياً لما شافت إسراء تقدمت تسلم على جابر وكيف قبلت رأسه بحترام و رجعت بخطوه على وراء وهي شابكه يدينها و تقدم لها شاهين وهو يأشر عليهم واحد واحد يعرف إسراء عليهم ، تقدمت تسلم على مزنه و صافحت البنات
لفت على جابر لما تكلم وهو متعمد يبي يشوف لأي عايله بتنتمي لأهل امها او ابوها ! : بنت مين انتي ؟
اتسعت ابتسامتها بتفاخر لا ايرادياً و بنظرات كبرياء مُستمده من ابوها و كأن الشيء الوحيد اللي تتفاخر فيه بحياتها انها بنت فهد : إسراء بنت فهد الـ سليمان
جابر رجع يصافحها و رتب على يدها اكثر من مره : حي حَرم شاهين بن جابر
مزنه وهي تأشر لها على الصاله : تفضلي حياك الله ، تفضلي
لما الكل لف متجه لصاله ، التفتت إسراء خلفها تبحث عن سيف تبي تلمحه مُجرد لمحه بس علشان تتأكد من وجوده بالبيت
-بعد مرور عدة ساعات من مُجاملة إسراء لهم و نظرات عيونها اللي تتنقل بينهم وهي تحاول تحلل شخصياتهم ، سرعان ما ناظرت شاهين لما قام و تجاهلة كلام أفنان اللي تتكلم و اصبح تفكيرها بطيف شاهين اللي غادر المكان و عرفت انه متجه لسيف وهي تنتظر اللحظه هذي بفارغ الصبر ، لفت تناظر افنان اللي مستكمله كلامها و ابتسمت بخفه : معليش ما اقاطعك بس عندي مُكالمه عادي اطلع اكلم ؟
أفنان وهي تأشر على الباب : اكيد خذي راحتك
طلعت و ركضت بصعوبه من رجلها وهي تصعد الدرج و ما إن وصلت لدور الثاني وقفت تتلفت حولها بحيره و ركضت من بين الممرات و كعبها بيدها و عيونها تبحث عنهم تبحث عن حقيقه بتوجعها لكن مُصره تعرفها لكن سرعان ما توقفت و رجعت بقوه على الجدار و وقفت تحديداً عند مكتب جابر وهي تسمع حديث شاهين و سيف بحكم ان الباب ما كان مقفل
سيف ضرب شاهين بعلبة الاقلام و بنبرة صوته العاليه وهو يأشر على الباب : كيف ما تبي تطلقها ! انت تعرف المصيبه اللي برا مين ؟
جلس شاهين على طرف الطاوله ببرود و هدوء : وش تعرف عنها و عن حياتها ؟
سيف وقف قدامه وهو يناظره بغضب من بروده : وش تبي تعرف ؟ انها كذبت عليك بإن امها ميته وهي عايشه و انها مسيحيه و تشتغل بالدعاره و ساحره ! و سحرت ابو إسراء بمرض القلب و تبهذل سنين من سحرها و لا تبي تعرف ان ابوها خاين وعميل و تم اغتياله على خيانته ؟
شاهين اتسعت عيون بصدمه وهو يناظره و قاطعه سيف اللي يشعر انه عروق راسه بتفجر خوفاً من إسراء : طلقها و اسمع نصيتحي افتك منها هذي مصيبه ، ترا هدوئها الحين لأنها منكره فكرة موت خليل خلنا نستغل مرحلة إنكارها و نتخلص منها
نزل جاكيته وهو يشعر ان النفس يضيق عليه و يحس ان صدره بينفجر و تكلم بهدوء : انسى إني اطلقها
طلت عليهم إسراء من طرف الباب لما سيف ضرب الطاوله بغضب وشغل فيديو خليل لما كانوا يفجرونه : انت ناسي وش سوينا بأخوها ابن الكلب !
و امتلئت ارجاء الغرفه مابين صوت رجاء خليل بإنهم ما يقربون لـ إسراء و مابين إهانته لنفسه على أمل انهم يتركونه و كانت تشوف كيف نزل يتوسل لشخص اللي يصور ، توقفت نبضات قلبها لثواني اول ما دعس خليل على اللغم و تفجر ، ذرفت دموعها و عيونها على اللابتوب رغم انها كانت تشعر بإنه ميت لكن كانت تعيش بحالة إنكار تام لكل الوقائع اللي حولها
و تحديداً كانت نفس حالة الانكار اللي عاشتها بوفاة ابوها و ألتزمت سبع شهور من حالة الانكار بفقدانها لأبوها و عانا معها خليل جداً علشان تتقبل الواقع ولا كان مدرك ان تقبلها للواقع عنيف و حزين لدرجة انها عاشت ست سنين تخيط بجرح فقدانها له
استند ظهرها على الجدار وكأن الجدران هي الشيء الوحيد اللي ما تخونها الآن ، و شدة بيدينها على الجدار لما شعرت انها بدأت تفقد السيطره على اتزانها ، اتسعت عيونها من شدة صدمتها تناظر الفراغ اللي رسم لها صورة خليل وهي تشعر ان جسدها كله أصبح في حالة من الانهيار البطيء ، حواسها تعطلت ، و انحجب عن سمعها صوت العالم الخارجي و أصبح بعيد و كأنه مغطى بطبقات من الصمت الثقيل لأن صوت نبضات قلبها كان مسيطر عليها الى درجة انها تسمعها بوضوح و كأن نبضاتها تضرب جدران ذهنها و تسابق اللحظات و تلاحق ذكرياتها اللي كانت تكتسح عقلها في ثوانٍي معدودة و كأن كل واحدة تحمل ألم أكبر من سابقها ، تسللت يدها تلامس صدرها تحاول تلتقط انفاسها اللي اصبحت شبه معدومه و كأن الهواء يهرب من صدرها ، حطت يدها على فمها تمنع شهقتها تخونها و تكشف وجودها و كأن شهقتها اجبرتها تصحى من غفلتها و تسلل لمسامعها صوت شاهين : بطلع اشوف وش صار عليهم
سرعان ما شدة بمسكتها على كعبها اللي بيدها وهي تركض بالممر و تكاثف الدموع بعيونها كان يمنعها من انها تشوف الطريق قدامها مسحت دموعها بمعصم يدها و هي تبتعد عن المكان و ارتجف فكها يبي يُطلق الشهقات اللي اصبحت حبيست صدرها ، طلع وهو يلف على سيف اللي واقف عند الباب و استكمل شاهين كلامه الى للحظه وحده ، لكن سكت لثواني وهو عاقد حواجبه بخفه و كأن في شيء لفت انتباه ، طال سكوته و نظراته الحاده تراقب تفاصيل المكان من حوله ، رفع يده يستوقف سيف اللي عقد حواجبه و كان بيتكلم و يقطع حبل افكاره ، زادة عقدة حواجبه لما تسلل لأنفه ريحة عطر قويه ، لاذعه ، تملئ تفاصيل المكان و كأنها تحاصرهم بخيوط خفيفه من الغضب تلتف حول انفاسهم و تقتلهم بصمت و ما كان العطر غريب عليه ، تقدم بخطوه لمكان وقوف إسراء و زادة قوة عطرها و رغم انه ما شافها و رغم ان وجودها كان مجرد غياب إلا ان ريحة عطرها كفيله بإنها تُحيل كل شيء لحالة الشك
غمض عيونه لثواني وهو يشعر بتسارع نبضات قلبه لمجرد احتمال تبادر لداخله
سيف عقد حواجبه بتعجب : شفيك ؟
فتح عيونه بهدوء وهو يسحب سيجارته يشغلها و عيونه على مكان وقوف إسراء : إسراء كانت هنا و شافت خليل
سيف ناظر مكان ما يناظر شاهين و متعجب من شاهين كيف يقولها بهدوء و برود و من المُفترض يقولها وهو بحالة رعب او شك و سرعان ما تلفت سيف حوله بذعر من ان إسراء تطلع له في اي لحظه و تسلل لأنف سيف ريحة العطر و فهم ان شاهين اكتشف وجودها من العطر : مستحيل ، يمكن العطر هذا عطر وحده من البنات ، مُستحيل تكون إسراء
شاهين قاطعه برفض قطعي بإنه يلخبط بريحة عطرها اللي شمه لمره وحده و اصبح يميزه من بين الف عطر وهو يتذكر قربه منها و قوة عطرها بمكتبه : انا متأكد انه عطر إسراء وهي اللي كانت واقفه هنا
عقد حواجبه سيف وهو يشعر ان الرعب دب بأرجاء جسده بطريقه لأول مره يشعُر فيها و كأن شبح إسراء المرعب بدأ يتسلل الى عروقه ، و لازالت عيونه تتفحص المكان بذعر : والله لتصير لنا عزرائيل اذا طلعت فعلاً سامعتنا
كمل و كان مابين الهلوسه و اليقظه من رعب إسراء : شاهين اخاف انك تهلوس و ما سمعتنا ، هذي مجنونه مستحيل تسكت لنا لو فعلاً سمعت ماراح تخاف و تهرب
شاهين نفث الدخان ببطئ بمحاولة ترتيب افكاره و انتقلت نظرته بتجاه الممر بهدوء مُريب جداً لما تبادر لذهنه موقفها مع ابو طلحه و مواجهتها لشاهين و ادرك ان هروبها ما كان مُجرد ردة فعل عاطفيه و إنما بداية لطيف غضب بيلاحقهم : هروبها مجرد خُدعه تبي تنسج خيوطها بعنايه علشان تُحسن التحكم فينا بين اصابعها ، دامها شافت اخوها نهايتنا بتكون على يدها
تنهد وهو يسحب كم هائل من الدخان ولازالت عيونه تراقب الممر : طالما انها هربت و ما واجهتنا هذا يدل انها بتطبخنا على نار هاديه و بتخليني اشوف الموت بطريقه ثانيه
-بجهه ثانيه طلعت من الباب الخلفي الأقرب لدرج و خذتها اقدامها لمكان بعيد جداً عن البيت و ما كان فيه شيء ابعد من الإسطبل و كان هذا ملجأها الوحيد و ابعد مكان ممكن تهرب له حالياً ، تسللت يدينها لصدرها و شهقاتها تعلى كل ثانيه و لا كانت تشعر بالقزاز اللي يدخل برجلها ، شهقت بعلو صوتها وهي رافعه راسها لسماء تحاول تاخذ نفس لما شعرت ان الهواء انعدم من حولها و تسارعت خطواتها لباب الإسطبل و فتحت الباب بيدينها اللي ترجف بشكل مُرعب و دخلت عند احد الخيول و انهارت تجثو على ركبها و يدينها على الارض تشد على الارض بقسوه من شدة ألمها و اجهشت بكاء و صوت نحيبها يعلى اكثر ، استندت بظهرها على الجدار و يدينها على وجهها : جددوا لي جروحي ، قتلوا وحيدي
صرخت بغضب وهي تضرب نفسها بالجدار بقسوه و تبعثر القش برجلينها و شهقاتها تعلو كل ثانيه ولا انتبهت للخيل اللي طلعت برا ، بعثرت كل شيء من حولها و كأنها تبعثر اخر ما تبقى لها من أمل ، جلست على الارض لدقايق طويله و صوت نحيبها يعلى مع كل شهقه الى ان خذت نفس بعلو صوتها وهي تسند ظهرها على الجدار و تتنفس بسرعه و عيونها اللي ما توقف دمعها مرتكزه على حوض الماء اللي امامها لفتره من الزمن وهي تتذكر كلام سيف تحديداً ، لكن سرعان ما فزت برعب لما سمعت صوت و مسحت دموعها بظهر يدينها بحكم ان كف يدينها دم و تحاول تستجمع نفسها و تكلمت بنبره يملأها الحقد : والله لا اخليكم تدورون الموت ولا تلقونه
اتجهت للخيل وهي ترجعها لداخل الإسطبل و تقفل الباب لكن رجولها ما كانت قادره تاخذها لهم ، جلست على رجولها ويدينها على عيونها لما انهارت من جديد بشكل جنوني و كأنها كل ما حاولت تستجمع نفسها ترجع تبتدي بحزن اعظم ، قامت لما سمعت صوت شاهين ينادي بأسم
" الأدهم " و فجاءه بدأ الأدهم يصهل و كان شاهين متعمد يجي هنا يدور عليها لأنه مالقى لها اثر داخل البيت ، خذت كعبها و ركضت بصعوبه وهي تمسح دموعها بظهر يدها و ألتفت خلفها بحذر من انه يشوفها و طلعت من الباب الخلفي ولا كانت تشعُر برجولها اللي تنزف ، اتجهت من باب الحديقه الخلفي تاخذ عبايتها و شنطتها و طلعت لشارع تبحث عن تاكسي علشان تهرب من هنا لأنها على يقين انهم لو شافوا انهيارها راح تنكشف ، و اول ما وصلت لرأس الشارع و ركبت مع التاكسي فتحت جوالها ترسله و كان تكاثف الدموع بعيونها يُعيق رؤيتها للحروف " زوجة عمو تركي تعبت فجأة و دخلت العنايه و بروح اطمن عليها "
بينما شاهين عقد حواجبه لما شاف اثار الدم على الارض و رفع نظره للأدهم وهو يرتب على عُنق الأدهم بقوه : دامك شهدت على حزنها الأول واضح ان الزمن بيعيد نفسه معك يالأدهم
كمل وهو يمسح على رأس الأدهم لما مال الأدهم براسه على يد شاهين و شاف كيف يعبر عن اشتياقه لشاهين و اطال النظر فيه لثواني وهو يتخيل اسوء ردات الفعل اللي ممكن تصيب إسراء لما شافت اخوها بالمنظر هذا و ارتفع الأدهم يمسح براسه على اكتاف شاهين و يحاول ينزل شاهين و ادرك قصده وهو يبعد راسه عن اكتافه : صعب علي اتنازل و اكسر شموخي ، انا حتى بحنيتي اجرح
-بجهه ثانيه وقفت قدام بيت مهجور و مُظلم لكن ما كان اشد ظُلمه من ظلمة داخلها ، دخلت بحكم ان باب الشارع كان مكسور ، التفتت للحديقه اللي توقف الزمن عندها من اخر لحظه جمعتهم ، و ناظرت المرجيحه اللي كانت تتأرجح بصوت خافت في الهواء وكأنها تروي قصص قديمة عن أيام كانت فيها الحديقة مليئة بالحياة لكن الأن اصبح الصمت العميق يغلف كل شيء من حولها ، خذتها اقدامها تدخل البيت وهي تسكر الباب ، غمضت عيونها لثواني و سقطت شنطتها من يدها وهي تاخذ نفس عميق لما انتشر من حولها ريحة الدفئ اللي يحيط البيت ، همست بصوت منخفض : بابا !
تحجرة الدموع بعيونها وهي تناظر ارجاء البيت و ادركت انها بقت بالحياه هذي لوحدها من غير سند ولو انها كانت على وهم ان فقط خليل موجود يحميها حتى بالاسم لكن من بعد اللحظه هذي ايقنت انها بقت لنفسها ، تقدمت وهي ترمي عبايتها على الارض و كانت تروح وترجع بنفس المكان و يدينها على عيونها و صوت بكائها يملئ ارجاء البيت المهجور تملئ زواياه من جديد بالحزن ، بعدت يدينها عن عيونها و صرخت بعلو صوتها بغضب وهي تناظر ارجاء البيت و هي عارف ان اعوان امها ينقلون لها كل اخبار عيالها ، تكلمت بنبرة صوتها العاليه و نظراتها الحاده تتنقل بين ارجاء البيت بتشتت : ادري انك تسمعيني و ادري ان اعوانك ينقلون لك اخباري ، تعالي واجهيني ، تعالي خذي حق ولدك اللي انقتل مغدور
ضربت الطاوله وهي تكسر كل شيء و تضربه بالجدار و بعلو صوتها : لا تهربين ، اذا انتي سوزان بنت نجيب اللي الكل يتكلم عن جبروتها ، تعالي واجهيني ولا تهربين بخوف مني
سكتت لثواني لما اختل توازنها وهي تشعر ان الدنيا تدور فيها ، عقدت حواجبها وهي تمسك الطاوله بقوه تحاول تسيطر على الدوار و تتماسك بنفسها و تتجاهل التعب اللي سيطر عليها وكأن كل ذرة في جسدها ترفض التعاون معها بالتماسك بدأت تشعُر بصوت العالم من حولها يبتعد و يتداخل بالسراب و جسدها بدأ يغرق في شعور ثقيل ، كأنها تغرق في فراغ لا نهاية له و ضعفت قبضة يدها على الطاولة وسرعان ما غمرها الظلام و فقدت وعيها و سقط جسدها على الارض يُعلن استسلامه ليغرق في عمق غير مرئي
-بنسبه لأهل شاهين اللي كانوا بحالة صدمه من اختفائهم المفاجئ و بدأت النقاشات الخفيه و الاحتمالات المختلفه لسبب اختفائهم تسود الارجاء الى ان اتصل شاهين على مزنه بحكم ان شاهين طلع من البيت و اتجه لبيته لما وصلته رسالتها و استكمل كذبت إسراء و كذب عليهم انهم بالمستشفى عند عمها ، رمى مفتاحه وهو يرد على سيف اللي يسأل اذا هو مع إسراء فعلياً : لا ، راحت لعمها تركي لأن زوجته تعبت
سيف ارتفعت حواجبه بصدمه وهو يناظر خلفه بحذر : كذابه ما راحت لعمانها شوف وين راحت ، لأن علاقتها بعمانه سيئه لدرجة و كأن بينهم ثار ، إسراء تروح للموت ولا تلجأ لعمانها
شاهين مسك راسه من الصداع و بدأ يربط الاحداث من يوم زواجهم و كذبها بالمطار و اختفائها صباح زواجهم الى اللحظه هذي : مشي ليلتها و لا تبين لها انك قلت لي عن علاقتها بعمانها ابي اشوف لوين بتوصل بكذبها
قفل بوجه سيف وهو يرمي جواله على الطاوله و يمسح وجهه بتعب
-بـيـوم جـديـد-
طلعت وهي تجفف وجهها و رفعت اطراف شعرها ، ناظرت نفسها بالمرايه و كانت عيونها وارمه من شدة بُكائها و الصداع اللي انتصف رأسها مثل ما انتصف حزنها قلبها ، نزلت نظرها لجوالها تشوف الساعه و كانت تُشير الى 3:00 مساءً ولا فيه احد سأل عنها طوال فترة غيابها ، ابتسمت بسخريه وهي تشوف بريد الرسايل فاضي : لو مت هنا لحالي محد درى عني
رمت نفسها على الكنبه وهي تناظر السقف اللي كان يرسم لها ذكريات كثيره ، تحجرة الدموع بعيونها من جديد لدقايق لكن قطع تصورها لسقف صوت اتصال جوالها و غمضت عيونها لثواني لما تحول سقف الصاله للون الرمادي يمحي كل الذكريات بتصال من شاهين و كأنه مُصر يقطع حتى وصلها بالذكريات ، ناظرت جوالها و شدت على مسكتها لجوالها بغضب و غمضت عيونها لثواني وهي تتخيل عُنقه بين يدينها ، انقطع الاتصال و وصلتها رساله منه : وينك ؟ و كيف وضع زوجة عمك ؟
فتحت عيونها وهي تاخذ نفس من اعماق داخلها على امل ان الهواء البارد يطفي لهيب داخلها و ردت عليه : عند عمو تركي ، وضعها سيئ جداً ادعي الله يلطف بحال قلب عيالها يحرام نيران حزنهم تشتعل لدرجة إني اشعر فيها
اطال النظر بردها لثواني و ادرك انها تصف حالها حالياً مو حال عيال عمها و رد ببرود : الله يربط على قلوبكم و عظم الله اجركم مبدئيًا إن ما كتب لها الله حياه و هذي سنة الحياه محد يدوم لأحد
لمعت عيونها بشده و كتبت : عسى اللي ردّ يوسف لأبوه يردها لهم لو باقي ذكريات يحييون فيها
رجعت تكتب له وهي تتنهد : إلا صح وش بغيت ؟
شاهين ركز على كلمة ذكريات و فز ياخذ شنطة خليل وهو يفتحها : بغيت اقولك لا تتأخرين لأن ابوي مسوي لنا عشاء و العائلة كلها بتحضر العشاء
غمضت عيونها لثواني بغضب كون حتى حزنها و عزاها ما تقدر تعيشه : يمكن اتأخر لأن عمو تركي حلف اجلس عندهم شوي و ابقى مع البنات
ضحك بسخريه وهو يحرك راسه برفض على كذبها و قفل جواله ، رمت جوالها وهي ترفع فستانها لما شافت بقعة دم تحديداً فوق جرحها ، ذرفت دموعها تختلط بدمها يدينها تتحسس جرحها وهي تتذكر كلامه : عساني اتعشى على عزاك
مرت دقايق من السكون الخارجي و من البعثره الداخليه و تحديداً بوسط صدرها ، لكن سرعان ما فزت بذرع وهي تاخذ الفازه لما احد فتح باب البيت و تسارعت نبضات قلبها بحذر من انهم جاين يكملون
الناقص و يجمعونها بأخوها ركضت تتخبى وراء الدولاب وهي شاده على الفازه ، رمت مفاتيحها على الطاوله و بعلو صوتها و كانت لهجتها مُكسره مابين اللبنانيه و السعوديه : اطلعي و ما تعيطي عإشي انتهى
عقدت حواجبها بشده من معرفتها لصاحبة الصوت و صدمتها من تواجدها بعد السنين هذي كلها ، طلعت وهي تناظرها و تشوف وقوف رجُل اتضح لها من ملامحه انه من الجنسيه المصريه و كان واقف جنب امها : جيتي !
ضحكت بسخريه و بعلو صوتها وهي ترمي القزاز على الارض وهي تأشر على سوزان من فوق لتحت بستحقار : كيف تبيني ارحب فيك بأي مُصطلح قذر تبيني اناديك ؟ بالرقاصه سوزان ولا الساحره ولا القاتله و لا بصاحبة اللقب الشهير "ملكة الاغراء في بيت الدعاره " ! انا اشوف هذا الأقذر و هذا اللي يناسبك اكثر
اتسعت ابتسامة سوزان ببرود و بنبرة دلع و غرور استفزت إسراء و هي تسحب سيجارتها و تقدم الرجل اللي معها يشغلها لها : ومن اكتر الالقاب الأحب و الأقرب لألي
كملت وهي تنزل عبايتها و سرعان ما ألتقطها الرجل اللي معها و جلست على الكنبه وهي تحط رجل على رجل و انكشف الفستان عن ساقها بشكل كامل و نفثت الدخان على فوق ولا زالت تتكلم بلهجه مكسره : هلأ تاركه بيت زوجك و إجيتي للخرابه هي ! عنجد بنت فقر و بتظلين طول عمرك معتره
إسراء غمضت عيونها لثواني بغضب وهي شاده على قبضة يدها : من وين تبيني ابدأ معك ؟ من كذبك ان بابا مات بالسجن من مرض القلب اللي انتي سببه وهم اساساً مغتالينه ولا من تدميرك لعلاقتنا بعماني وقتلك لجدتي بالسحر و جنون عمتي اللي انتي سببه بسحرك
قاطعتها سوزان وهي مبتسمه و تناظرها بتمعن بحكم انها من سنوات ما شافتها : ما كذبت بيك كان حيموت بكل الحالتين و انتي بتعرفي صحتوا كيف تدهورت من مرضه و كذب محد اغتاله
صرخت إسراء بغضب وهي تتقدم لها بتتهجم عليها لكن سرعان ما مسكها الرجُل اللي معها : لا تكذبين و انا سامعه سيف يقول انهم اغتالوه على خيانته مو سجنوه نفس ما قلتي لنا
قاطعتها سوزان وهي مبتسمه بسخريه و تناظرها كيف تحاول تفلت من يدينه و كيف اصبحت شرسه بظرف ثواني
تكلمت ولازالت لهجتها مكسره : بما انك عرفتي الحقيقه فا بيك خاين و هذا جزاء خيانته و بعدين ان ما مات بهي الطريئه كان حيموت بمرضه وهم اختصروا هل عذاب و قتلوه مو ارحم من انو يتعذب ؟ صحي !
كملت وهي عارفه انها بتستفز إسراء و صلت الصلاه المسيحيه وهي تدعي له
دفعت الطاوله بعنف عليها و ضربت الطاوله رجول سوزان اللي ضحكت بدلع و بعلو صوتها و استفزت إسراء الى درجة الجنون : لا تجيبين سيرت بابا على لسانك القذر لا اقطعك بأسناني يا كافره
كملت وهي تدفع خوسيلو عنها بعنف : انتي اكثر وحده تعرف إخلاص بابا و ولائه لوطنه و كيف كان بيضحي بروحه علشان يحمي الوطن و تدرين ان سالفة الخيانه مُدبره
قاطعتها بنرفزه من دفاعها عنه و اشرت له يبتعد عن إسراء و متعمده تشتت إسراء و توجها لموضوع خليل : اذا حتفتحي موضوع بيك راح فل من هون ، فكرت انك جايبتني علشان اخوك اللي تنوحين عليه من امس بس حتى انتي طلع كل همك نفسك
قاطعتها إسراء و رفعت سبابتها بتهديد : راح ارجع لموضوع بابا لا تظنين انك ذكيه وقدرتي تشتتيني
كملت بضحكت قهر وهي تضرب يدينها فبعض تبين قلة حيلتها : ابي افهم شيء واحد بس ، وش كان بيضرك لو على الأقل تركتي لنا ملجأ نروح له دامك عارفه انك بتتركينا و عارفه بدنائة اهلك و انهم ما راح يقبلون فينا ليه خربتي علاقتنا بعماني و تركتينا مقطوعين من شجره
كملت وهي تضحك بعلو صوتها من شدة قهرها و كأنها تحاول تطفي نيرانها بضحكاتها و اشرت على البيت : عاجبك وضعي ؟ اعيش عزائي لحالي لا عمان يخففون حزني و يسوون لفقيدي عزاء ! موت ولدك ما هز فيك شعره ؟
سوزان فتحت بكت السجائر و رفعته له ببرود : خوسيلو شغلها وحده يمكن العصبيه هذي كلها لأنها ما دخنت
تقدم خوسيلو لـ إسراء وهو يحط السيجاره بثغرها و يشغلها بولاعته و كملت و نظراتها تتنقل بين يدين امها اللي كلها خواتم و بين ملامح وجهها و روجها الاحمر و جمالها اللي لازالت مهتمه فيه رغم كبر سنها : انتي مستوعبه ان ولدك اللي كان عايش بداخلك تسع شهور و طلع من داخل احشائك انقتل !
امها نزلت نظرها تعدل خواتمها و رفعت نظرها لـ إسراء اللي سحبت كم هائل من الدخان : وش مطلوب مني اسوي ؟ انهار ؟ اصيح ؟ و زي ما بتقولون يومه وش اسوي فيه ، و بعدين شيلي فكرة انك تنتقمين منهم لأنهم راح يدعسونك مثل الحشره مثل ما دعسوا اخوك
نفثت الدخان و ارتعشت إسراء وهي عاقده حواجبها من قسوة قلب امها و كيف اغوتها حياتها و غرقت بوحل الذنوب الى ان مات قلبها من الاحساس و رمت سيجارتها بحضن سوزان بهدوء و سرعان ما فزت سوزان بذعر وهي تصرخ : الله ياخذك اخذ عزيز مُقتدر ، غدروا بولدك يا مريضه ، قتلوه من غير ما يرف لهم طرف و جالسين يلعبون على بنتك و يتسلون فيها مثل اللعبه بين يدينهم
دفعتها اسراء بقوه على وراء تجبرها تجلس على الكنبه و بنبرة صوتها العاليه : وقفي لو مره بحياتك معي و خذي ثار ولدك ، اخذي حقنا ، لو مره وحده بحياتك نبي نحس انك موجوده
سوزان قامت وهي تمسك عضد إسراء بعنف و سحبتها لها و بصوت مسموع : اصحي على نفسك ثار مين و اي انتقام بتحكي عنو ! بيعئلك انتي ؟ تبين تنتقمين و انتي ما عندك احد ؟
-
"اضغطوا على علامة النجمة "
أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل السادس 6 - بقلم جيهان 🇸🇦
-
كملت بنظراتها الحاده : انتي ما عندك إلا نفسك و لا تتوقعين إني بوقف معك و اطارد اشياء سخيفه انتهت ، اتركي كل شيء للماضي و اركضي لمستقبلك و انقذي نفسك و اهربي منهم
ارتفعت حواجبه بخفه و ابتسمت بسخريه : "ما عندي إلا نفسي ! "و اشياء سخيفه ؟ و لدك اللي من لحمك و دمك صار من الاشياء السخيفه
ضحكت بسخريه و بعلو صوتها وهي تناظرها بشمأزاز: ما انصدمت تدرين ليه ؟ لأني متوقعه دنائتك و حقارتك ، لكن كان عندي أمل بنسبة واحد بالميه و الواحد هذا ما حطيته لأمومتك القذره ، حطيته لأني عارفه انك بتطلبين مُقابل
دفعتها سوزان ببرود وهي تشغل لها سيجاره وهي تتذكره : ما حتئدر عليون بالمواجهه لأنهم مجرد ما يكتشفون امرك بيتهمونك بجريمه و تعفنين بالسجن ، انتي ما بتعرفيون منيح
كملت وهي تناظر إسراء لما ضحكت بسخريه و تقدمت لخوسيلو يشغلها سيجاره ولا زالت لهجتها مكسره : معك وقت تفّلي من هون و ترجعي لحيواناتك و مخبزك ، سمعي مني ولا تخسري نفسك
ضحكت إسراء بعلو صوتها وهي تحرك يدينها بجبروت : كان ودّي اصير جبانه مثلك و اسمع كلامك لكن أُطلقت الصافره و اعلن الحكم بدأ الجوله الأولى
كملت وهي تناظر سوزان بخبث و اتسعت ابتسامتها و نفثت الدخان بهدوء : على قولت بابا " ما يترك ارض الميدان بنص المعركه إلا الجبان "
سوزان ضحكت بسخريه و بنبرة استهزاء : و شوفي تمسكه بأرض الميدان لوين وصله ؟
اتسعت ابتسامة سوزان و بنبرة دلع : للقبر
إسراء ارتفعت حواجبها و ابتسمت بتعالي : على الأقل هو وصل للقبر بشرف بس انتي بتوصلين له بدون شرف
تقدمت لها إسراء وهي مبتسمه و ميلت راسها بخفه تتمعن بملامح وجهها و تشوف كيف اخذت من جمال امها كثير : عشتي حياتك منبوذه و بتموتين منبوذه لدرجة حتى جثتك بتنرمي للكلاب لأن مقابر المسلمين تتعذرك
سوزان اتسعت ابتسامتها بستخفاف و بقدر استخفاف إسراء : لا تخافين عندي ناس بتوصل جثتي للكنيسه
رجعت إسراء على وراء وهي تناظر خوسيلو من فوق لتحت و ميلت راسها بخفه وهي تتمعن بملامح وجهه و تشوف كيف أرتبك خوسيلو من نظراتها و ابتسامتها الخبيثه ، ارسلت له قُبلتين بالهواء وهي تغمز له بتحايل : واضح انا و انت بنتفق كثير
خوسيلو ابتسم بخفه لا ايرادياً على نظراتها اللعوبه و ابتسامتها و نبرتها الناعمه : تحت امر حضرِتك
ضحكت إسراء بعلو صوتها ضحكت غرور بحسنها اللي مستحيل احد ما يخضع له و ينفتن فيه ، كانت نظرات سوزان تتنقل بينهم بحده و ما تنكر ابداً ان إسراء لو دخلت ساحتها راح تهزمها و تكتسح الساحات بفتنتها و جمالها المستمد من سوزان
تقدمت لها سوزان و بنفس مستوى دلع إسراء : انضبي و ما تلفي و تدوري حولينوا تحتى ما ألتفت لأليك
إسراء اتسعت ابتسامتها و بنرة صوتها الناعمه وهي تتكلم باللهجة اللبنانيه : ولو يا مدموزيل سوزي ما تهكلي هم ماحأخدو منِك ! لأنو ما بيسوى فراينك تحتى حط عيني عليه
كملت وهي عاقده حواجبها بخفه و ضحكت بستخفاف : صحي فيني اسألك مين بيكون ؟ عشيقك او جوزيك او مُدير العلاقات العامه للعفاريت ؟
ضحك خوسيلو لا ايرادياً و ناظرته سوزان بحده و سرعان ما سكت و التفتت لـ إسراء بنرفزه : عم تتمصخري ؟ بدّك
قاطعتها إسراء وهي تضحك بخفه لا ايرادياً على ضحكت خوسيلو الغريبه و الغليضه : انا ! لا ابداً اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، انا اتمصخر ؟
ارتفعت حواجبها بخفه و حطت يدها على فهمها بنعومه و هي تمثل النسيان : اوه سوري ليكون طشرت عفاريتكم لأني تعوذت منكم ؟
سوزان غمضت عيونها لثواني بغضب من استفزاز إسراء ولأول مره احد يستفزها وهي مُعتاده تستفز الناس و محد يقدر يستفزها : نصيحه ما تلعبي بالنار تحتى ما تحرق إيدك
إسراء اتسعت ابتسامتها بتحايل وهي ترتب على عضد سوزان : لا تخافين ما راح تكون أحر من نار جهنم اللي بتتشلوطين فيها يا مدموزيل سوزي
سوزان ابعدت يدها بعنف و لفت متجهه للباب و تتبختر بمشيتها و بجسدها الممشوق و إسراء ما تنكر ابداً ان رغم عمر امها اللي بالاربعين إلا انها لازالت متمسكه بغنجها و جمالها الفاتن ، اشرت لهم إسراء بيدها بدلع و بنظراتها الخبيثه لما ألتفت عليها خوسيلو قبل لا يطلع : تشاااااو
ابتسم خوسيلو وهو يحرك راسه برفض لشخصيتها اللي ما توقع ولا واحد بالميه انها بتكون كذا ، لفت إسراء تناظر ارجاء البيت و نزلت نظرها لساعه و ارتفعت حواجبها لأن ما عندها وقت ، خذت جوالها تتصل عليه وهي تلبس عبايتها : لو اطلب منك خدمه بتخدمني ؟
سليمان عقد حواجبه بخفه وهو يخفف من السرعه : كلي تحت امرك يا بنت العم
إسراء : تقدر تصلح باب الشارع حق بيتنا و تشوف موضوع الكهرب و الماء الضعيف ؟
سليمان وهو يدخل الحاره بحكم ان اساساً جاي يمر صديق له بنفس الحاره اللي فيها بيت إسراء : انتي بالبيت ؟
إسراء طلعت شعرها من تحت العبايه وهي تلبس كعبها : اي ، ليه بتجي ؟
سليمان وهو يناظر البيت من بعيد و لف بتجاه البيت بعد ما كان بيلف من الجهه الثانيه : اي ، اطلعي لي
قفلت وهي تاخذ شنطتها و بكت الدخان و تمشي بحذر و يدها فوق فخذها ، طلعت لشارع و تشوف سليمان لما نزل من السياره وهو عاقده حواجبها ويناظرها من فوق لتحت
و انتبه لجرحها اللي ينزف و يد إسراء فوقه : عسى ما شر ؟ ، وش جابك للبيت ؟ شاهين طلقك ؟
إسراء شتت نظرها بهدوء لأرجاء الحاره اللي اتضحت ملامحها مع الشمس : يخسي يطلقني انا اللي اخلعه
سليمان اطال النظر بملامح وجهها و بالحزن اللي كان يكتسي وجهها وعيونها وهو معتقد ان حزنها من شاهين : خليل وينه عن هذا كله ؟ ليه ما يوقفه عند حده
ابتسمت بسخريه وهي تتجه لسيارته و ترسل لشاهين : ارسلي موقع بيتك ، ما ادل الطريق
و رفعت نظرها له و تكلمت ببرود وهي تطلع سيجارتها و تحطها بثغرها : مات
كملت وهي تمد يدها له : معك ولاعه ؟
انصعق سليمان و جمد الدم بعروقه وهو يناظرها بصدمه : كيف مات ؟
إسراء ركبت السياره متجاهله سؤاله و تشوف الرساله اللي وصلتها من شاهين و ارسلتها لسليمان ، ركب جنبها وهو يناظر الدركسون بشرود و لمعت عيونه بشده وهو يتذكر لقائه الأخير بخليل لما كان بالمستشفى لما انتكست حالة خليل قبل سنه و راح سليمان بالخفا لـ لبنان لما ارسل له خليل يجي لأنه خاف انه يودع و سليمان ما شافه : لا حول ولا قوة إلا بالله ، عظم الله اجري بفقيدي
إسراء شتت نظرها بضجر لما رفع شماغه يمسح دموعه و يهلل و تسارعت نبضات قلبها لأنها ما تبي تضعف لما لمعت عيونها بخفه لأنها تعرف اخوة سليمان و خليل رغم كل المشاكل و قوة علاقتهم و كأنهم اخوان من ام وحده و كيف سليمان ظل لأخر لحظه متمسك بخليل و يتقابلون بالخفا و كيف كان سليمان يسرق من ابوه فلوس علشان يساعد خليل و هو الوحيد اللي كان يحاول يصلح العلاقات لأنه ما يبي يبتعد عن خليل و يتركه يعاني بالغربه
اول ما تكلم سليمان بيعزيها : عظم الله
قاطعته إسراء بغضب : لا تعزيني ما ابي احد يعزيني بفقيدي و يتركني اعيش عذاب العزاء لوحدي
كملت وهي تاخذ ولاعته اللي بالدرج و تكلمت بهدوء : تحرك ما ابي اتأخر
تلطم سليمان بشماغه يحاول يخفي حزنه و يمسك نفسه قدام إسراء ، تحركت السياره متجهه لبيت شاهين و غرقوا لفتره قصيره بصمت عميق و بعالم مُختلف من الذكريات و كانت تشعر بالغصات اللي كان يحاول سليمان يكتمها بداخل صدره ولا كان قادر يتكلم بحرف واحد و يستفسر من شدة الصدمه ، فتحت شباك السياره و غمضت عيونها لثواني من شدة الهواء البارد اللي تخلل لجسدها و لا اقشعر بدنها من شدة البرد لأنها متأمله بالهواء البارد يطفي لهيب نيرانها ، سحبت كم هائل من الدخان و حبسته لثواني بداخلها كمحاولة لتهدئة نفسها و نفثت الدخان ببطئ ، اول ما وقف عند البيت لفت عليه إسراء بتتكلم لكن سكتت لثواني لما شافت عيون سليمان و كيف صد عنها يناظر للجهه الثانيه علشان ما تشوف عيونه
غمضت عيونها لثواني وهي تتكلم ببرود : ما ابي احد من عماني يدري سواءً بموت خليل او بلقائي فيك ، اللي جاك من ابوك و عمانك من تحت راسي انا و خليل و مصايبنا يكفيك
كملت وهي ترجع تناظره بهدوء : و ياليت تحل موضوع مشاكل البيت الليله
سليمان تنحنح يحاول يخفي غصته ولازال صاد عنها : ابشري و اللي تبينه على خشمي يا بنت العم ، بس من اللي قام بجنازته ؟ و بأي مقبره قبره ؟
ضحكت إسراء بعلو صوتها وهي ترتب على عضده : ما ودّي اقولك علشان ما تصيح زياده ، لكن اذا ودك تزوره و تشوفه ادعي انه يجيك بالاحلام لأن ماله لا قبر ولا جنازه
نزلت متجاهله صدمته و كلامه و هي تدخل ولاعته بشنطتها و اتجهت للبيت لكن توقفت لثواني وهي تميل راسها بخفه لما شافت الفراري و انتقلت نظرتها للكراج تشوف اذا سيارته الثانيه موجوده و لكن ما كانت موجوده دليل على عدم وجود شاهين بالبيت ، اتسعت ابتسامتها بخبث وهي تمرر اصابعها على الفراري و تتذكر غضبه لما قفلت باب السياره بقوه و تنهدت بصوت مسموع وهي مبتسمه : ايييه ! لو رضيت و تركتني اكسر الباب ارحم من اللي راح اسويه فيك
دخلت متجهه لغرفة التبديل تاخذ شاور و تتجهز
-بجهه ثانيه تحديداً بيت جابر -
وهم جالسين بالمطبخ و أفنان تقفل لمزنه ذهبها : تخيلوا ! امس صدمتني إسراء لابسه ذهب عبير اللي جابه بابا لها
مزنه ارتفعت حواجبها بصدمه : صادقه ؟
عفراء شهقت وهي تنط من فوق الطاوله وهي تبعد الجوال عنها بحكم انها تكلم غيداء : كذااابه ! شلون شفيته ؟ يمكن شاهين شاري لها مو حق عبير
أفنان وهي تشوف مزنه ترفع شعرها بالمشبك : حبيبتي انا متأكده انه حق عبير لأنها طول ما كنت اسولف معها كانت تحرك يدينها بدلع و تسولف بيدينها علشان انتبه لذهب
وجدان اتسعت عيونها بصدمه وهي تبعد الايلاينر عن عينها بحكم انها تحط ميكب بالسياره و تكلمت بصوت منخفض بخوف من ابوها : هذي شاده حيلها من البدايه
غيداء ضحكت لا ايرادياً وهي تحط بلاشر و تناظر الطريق تشوف كم باقي لهم : خاله مزنه اذا هذي من بدايتها كذا ، طردتكم من البيت ماهي بعيده بس اصبروا
ضحكت أبرار بعلو صوتها وهي تناظرهم و تكلمت بنفسها : انشهد ، اذا من اول يوم ربت سيف اللي ابوه عجز عنه و لبست ذهب عبير و تعاندنا فيه ، لاعز الله طردتنا ماهي بعيده
مزنه ضحكت بخفه وهي تصب القهوه بالدله : الله يقطع بليسك ، يمكن البنت ما بعد شرت ذهب و تبي تكشخ عندنا و مالقت إلا ذهب هالضعيفه و لبسته ، لا تحطون بذمتكم يمكن ما قصدها شيء
أريج رفعت لمى لحضنها وهي توكلها : تتوقعون تسوي كذا لأنها تغار ؟
أبرار اتسعت ابتسامتها وهي تاخذ الربطه من بين اسنانها بحكم انها ترتب شعر لمى و رفعت نظرها لـ عفراء : حبيبتي هذي حنا نغار منها مو تغار منا و من عبير
كلهم ناظروا الجوال لما تكلمت غيداء بصوت منخفض و عيونها على فواز وهي عاقده حواجبها برجاء : اتركوا إسراء و تكفون قولوا ان عمتي خزنه ترجدها الحراره و ما راح تجي العشاء
وجدان سحبت الجوال منها و بنفس صوتها المنخفض وهي ناسيه تماماً وجود مزنه : عفور تكفين صرفيها قولي كنسلنا العشاء و لك مني اخليك تشوفين مصلح و امدحك عنده
الكل صرخ بعلو صوته يحاول يغطي على صوت وجدان ، أبرار سحبت الكوب من أريج وهي تنثره على فستان لمى و صرخت بعلو صوتها : أريج ما تشوفين !
أريج ردت بصوتها العالي تمثل الغضب و عيونها على مزنه : بنتك حماره ما تعرف تشرب وش اسوي فيها !
عقدت حواجبها مزنه بخفه ولفت تناظر أفنان اللي تعمدت تمسك الابريق الحار و صرخت بنبرة صوت اعلى وهي تسترق النظر لمزنه : يدي ! ليه محد قال لي ان الابريق حار ؟
شهقت غيداء بعلو صوتها واتسعت عيونها بخوف وهي تناظر الجوال لما فهمت على البنات و قرصت وجدان و بنفس مستوى صوتها : يا غبيه !
لف عليها فواز يناظرها بذعر و نظراته تتنقل بين الطريق و بين غيداء و بنبرة صوته الغاضبه : وجع يوجع العدو وش فيكم ؟
فاطمه شهقت بخوف وهي تلف تناظرهم و ترفع سلة القهوه اللي عند رجول البنات : ياويلي ليكون عقرب ولا داب دخل لما وقفنا نصلي قبل شوي
غيداء قاطعتهم : لالا ما فيه شيء بس وجدان وصخت عبايتي الجديده بالكونسيلر
فاطمه ضربت غيداء بالمنديل : الله لا يعطي عدوك عافيه روعتينا
فواز عقد حواجبه بنرفزه ولف يعتدل و يناظر شهاب اللي خلفه بالمرايه و اخذ جواله يتصل عليه و تكلم بنبرة غضب : تبين افتح لك دبة السياره يا عمري علشان تقلط عندنا ؟
شهاب وهو يحاول يكتم ضحكت و خفف السرعه علشان يترك مسافه بينه و بين فواز : لا الله يكثر خيرك
فواز و نظراته تتنقل بين الطريق و بين المرايه : كم مره فهمتك يا ثور انت و اخوك اتركوا مسافه بين السيارات علشان لا قدر الله لا صار شيء اقدر انبهك انا
شهاب تنحنح يحاول يكتم ضحكته وهو يضرب مصلح بالعقال علشان يسكت لأن صوت ضحكه عالي : ابشر ابشر طال عمرك
قفل شهاب و ضحكوا بصوت شبه عالي : ايي اضحك اضحك انت اهرب لشرقيه طول الاسبوع ولا تجي إلا يوم واحد بالاسبوع و انا اللي اكلها مع ابوك و حلالكم اللي عسى يمشي فيه الجرب و يموت كله
مصلح ضحك وهو يعتدل و ضربه على راسه و عيونه على الطريق : ان مات الحلال خليتك تلحقه
-بجهه ثانيه تحديداً عند البنات و عفراء قفلت بوجه غيداء وهي تشعر ان الدنيا تدور فيها ولازال الكل يمثل على مزنه و يخلق ضوضاء علشان يضيعون مزنه بوسط المعمعه بينما مزنه ابتسمت بخفه و نظراتها تتنقل بينهم و خذت دلة الشاهي و القهوه و طلعت ولازالت اصواتهم عاليه و مستمره نقاشاتهم و عيونهم على مزنه لما ابتعدت ، تنهد الكل بصوت مسموع و ناظروا عفراء اللي عقدت حواجبها بخفه و بنبرة صوتها الناعمه وهي تناظر كل وحده وش صار فيها : كله من وجدان الحيوانه انا مالي دخل
أفنان وهي تنفخ على يدها : والله لو ما يخطبك المروح هذا إني لا اشب فيكم كلكم
أريج خذت المنديل تمسح وجهها من العصير لأن لمى صارت تلعب بالعصر و تنثره على أريج : اللي يصيح و يقهر انه ما يستاهل
دخلت نور وهي رافعه فستانها اللي كله تشوكليت : ماما اسفه وصخت فستاني
أبرار رفعت لمى على الطاوله وهي تشوف كيف انعدم فستانها و انتقلت نظرتها لـ نور و عقدت حواجبها بضيقه : بشق هدومي
قاطعتهم عفراء وهي تتقدم تمسح وجه أريج على السريع و انتقلت تمسك كف يد أفنان و تُقبل مكان الحرق و بنبرة صوتها الهاديه: اسفه
افنان عقدت حواجبها بخفه وهي تضحك وحضنت عفراء وهي تُقبل خدها : لا تتأسفين جعلني كلي فدا روحك
أريج اتسعت ابتسامتها و لمعت عيونها لما تهيضت مشاعرها وهي تشوف حضنهم لبعض و فزت من مكانها تركض و تحضنهم : بدعي عليه اذا ما جاء و خطبك
اتسعت ابتسامة أبرار وهي تشوفهم محتضنين بعض و للحظه كلهم لفوا على أبرار و فتحوا يدينهم لها : أبرار تستهبلين ! ، تعالي حضننا ناقصه روح
اتجهت لهم أبرار بنفعال و فرحه لحُبهم لها وهي تحضنهم و كل هذا كان تحت انظار إسراء اللي واقفه بمسافه بسيطه عن باب المطبخ و عيونها تتنقل بين ملامحهم و تلمس كل لحظه من اللحظات اللي لطالما تمنى تكون جزء من يومها ، اطالة النظر فيهم وهي تتخيل نفسها تاخذ مكانها بينهم بوسط دائرة الاحتواء و العاطفه اللي يتبادلونها لكن شعور انها دائما تكون على هامش الصوره كان يطغى عليها ، غمضت عيونها لثواني وهي تحرك راسها برفض من ان لحظات الحنين تسيطر عليها لأنها عارفه مافيه شيء يضعفها و يسلب منها قوتها إلا الحنيه و لحظات الحنين
تقدمت بخطوات ثابتة و صوت كعبها يتردد في الارجاء و يتناغم مع وقع خطواتها الواثقه وهي تتبختر بمشيتها و على ثغرها ابتسامة واسعه و ألتفت الكل على صوت الكعب اللي كان يرن و يجذب انتباهم لها ، ابتعدوا عن بعض وهم يناظرونها بذهول و انبهار و نظراتهم تتنقل من فوق لتحت
عفراء اتسعت عيونها بدهشه وهي تناظر التوب الأحمر اللي لابسته و التنوره القصيره اللي توصل الى فوق ركبتها و كيف كان لبسها ماسك على جسدها بشكل فاتن جداً و تحديداً خصرها و كيف انعكس اللون الاحمر مع لون بشرتها و كأن اللون الأحمر يتراقص حولها بجرأة و يكشف عن تفاصيل جسدها ببراعة و يتناغم مع خطوطه و كأنه يروي قصة تُحاكي الشغف والتوهج : بنات تكفون احد يبرقعها او يغطيها اي شيء اهم شيء لا يشوفها مصلح بالغلط
أفنان ميلت راسها بخفه وهي تناظر ملامح إسراء و ابتسامتها و لون عيونها الخضراء : بحال انكم ما شفتوا الموت الأحمر من قبل تفضلوا جسدته لكم إسراء بأبهى صوره
اعتدلوا لما دخلت إسراء وهي مبتسمه و اشرت لهم بيدها بدلع و بنبرة صوتها الناعمه : سااالو ، مساء الخير
كلهم ابتسموا بخفه على غنجها : مساء النور
تقدمت إسراء وهي تحط البالطو الأسود على الطاوله و تناظر ارجاء المطبخ : تبون اساعدكم بشيء ؟
أفنان وهي تلف يدها بمنديل : لا اساساً ما فيه شيء ، إلا صح كيف صحة زوجة عمك ؟
إسراء ناظرت عفراء وهي تمسك يد لمى تبي تاخذها تبدل لها و ابرار تحلف عليها تتركها : على وضعها الله يلطف بحالها
كملت وهي ترجع تناظرهم لما طلعوا ابرار و عفراء : إلا صح وين شاهين ؟
أريج : اكيد بمكتب بابا يشيك على امور السابق اللي يجهزون له من ست شهور و يشوف رد و هياط " بن حطين " اللي بيتسابق معه بكره
أفنان ارتفعت حواجبها بخفه : بينجلط هو و مصلح اذا ما فازوا بكره لأن ارباح السباق بتروح لـ ام عبير
إسراء تسللت يدها تاخذ حبات الفستق بهدوء وهي متعمده تتركهم يستكملون نقاشهم و ناظرت أريج اللي تكلمت بنفعال : يختي شاهين غلطان ليه يهايط و يراهن "بن حطين " على السباقات و هو بيدخل السباق بفرس " الدانه " و مو داخل بقوة " الأدهم " وهو عارف ان مافيه احد غلبهم إلا شاهين بالسباق اللي فات بس لأنه دخل " بالأدهم "و الحين بيدخل من جديد بالدانه و يراهن انه بيكسر خشمه مره ثانيه بالدانه اللي ما دخلت سباقات كبيره
اتسعت ابتسامتها بخبث و بنظرات حقد وهي تاكل حبات الفستق بروقان و لذه و ناظرت أريج اللي تنهدت : امي من الفجر تدعي الله يسترنا بكره منه و من مصلح و يفوزون
لفت تلبس البالطو الأسود الطويل بحرص من انها تقابل جابر او سيف بلبسها هذا و اتجهت لمكتب جابر
-بجهه ثانيه تحديداً مكتب جابر ، كان جالس على طرف الطاوله وبيده جوال خليل وهو من ساعات يتأمل ذكرياتهم و يقراء رسايلها و يسمع مُلاحظاتها و عذب منطوقها و خوفها على خليل
و تعمق بطرب اسراء الخفي اللي كان يصوره خليل بكل مره و يضحك عليها و اُغرم بضحكاتها الحقيقه اللي كانت نابعه من داخلها بسعاده ولا كانت تشبه اي ضحكت حقد و غرور كان يسمعها منها دايم ، ارتسمت ابتسامة خفيفه على ثغره لما اشتغل مقطع خليل لما كان يصور إسراء بالخفا لما كانت واقفه بالمطبخ تسوي العشاء و كيف كانت تتمايل بخفه وطرب رغم ان مافيه اي مصدر للموسيقى ، ضحك خليل بصوت منخفض : والله ما كذب ابوي لما سماها الغصن الطروب ، إسراء شوفي نفسك كيف منطربه على أصوات عقلك
تقدم لها خليل و صرخ بعلو صوته يخوف إسراء اللي صرخت و طاح من يدها الصحن ، ضحك خليل وهو يركض بذعر لما لحقته إسراء و لف الكاميرا عليهم لما نطت إسراء على ظهره و تعلقت فيه وهي تضربه : حسافه ليت قلبك مو تعبان كان فجعتك و انت نايم
خليل لف يده يمسكها بحذر من انها تطيح : إسراء ترا جالس اصور دفاشتك علشان اوريها اي احد يخطبك بعدين علشان يتراجع و ينقذ نفسه
سرعان ما نزلت من ظهره واتسعت ابتسامتها بغرور وهي تناظر الجوال و ارتفعت يدها على كتف خليل : انا اراهن إني اذا سلهمت له و اطلت النظر فيه بعيوني الخضراء بتضيع علومه لأني بكل بساطه !
قاطعها شاهين وهو يقفل الجوال و يحطه بجيبه لما سمع صوت كعب يطرُق بالارض كصاعقه ، شد انتباهه صوت الكعب و التفت بتجاه الباب المفتوح و من ان التفت انصعق و جمد مكانه و هو يناظرها من فوق لتحت لما نزلت البالطو وهي ترميه بخفه على الكنب و لفت نظره لبسها واللون الأحمر تحديداً اللي ارتدته كاللهيب اللي يشتعل في الليل و يحمل دفءً يشبه الغنج لكن في قلبها نار ما بعد طفت ، و كأنها غلاف ناعم يخفي خلفه لهيب من الانتقام يلتهم كل شيء في طريقه بلا رحمة
كان منتبه لـ غنجها الممزوج بحقد يشتعل في أعماق عيونها، وكأنها تحمل وعود بالاحتراق تارة بنعيم و تارة بهلاك شاهين اللي يحاول يتجاهلها وهو يشعُر بأحتراقها يأخذ مأخذه في أعماق صدره ، وكأن النار و خيوط الموت الاحمر بدأت تأجج في ثناياها و كأنها تستدرجه إلى الموت البطيء حيث تلتهمه بين الراحة الخادعة والانفجار اللي يوشك على أن يبتلعه ، اتسعت ابتسامتها بغرور و بنظرات حقد تشعل لهب بعيونها و تعكس اتشعال جوفها ، شتت نظره عنها وهو يمثل عدم الاهتمام و يعدل شماغه ، ارتفعت حواجبها بستنكار لعدم اهتمامه لوجودها و دخولها وهي كل احد يضرب لها حساب و تكسر كل الارقاب بالاتفات لها ، رجعت يدينها خلف ظهرها وهي تتبختر بمشيتها و انتبهت لما استرق النظر لها بيشوف وين بتتجه
ضحكت بستهزاء و بنبرة غرور : تأمل حُسني لا تسترق النظر ، تأمل الغصن اللي يلتف حول الارقاب و يقطعها بطرب
ابتسم شاهين بسخرية و هو يناظرها ببرود : انا ما يطربني وجودك علشان اتأملك ، ولا يشدني حظورك علشان ألتفت لك
ارتفعت حواجبها بخفه و اتسعت ابتسامتها وهي تتقدم له الى ان صار ما يفصل بينهم شيء و بنبرتها الناعمة و اللي يجتاحها كم هائل من الغرور و نظراتها الساخرة تتنقل بين عيونه : إذا ابو نوره غنّى بكل إستسلام
" تهزمني النجلاء و انا نِد فرسان " من انت علشان تمثل عدم الإكتراث امام حُسني !
غمض عيونه لثواني و لا ايرادياً ارتسمت ابتسامة خفيفه على ثغره نتيجة وقوعه بشباك قربها و غرورها و ثقتها اللي ما يقدر ينكر ان ثقتها بمحلها و انها فعلاً تهزم كل من يشوفها ، اخذ نفس عميق جداً يستنشق ريحة عطرها اللي انتشر بالهواء و حاصره ، رجع يناظرها بنفس ابتسامته الهاديه و اللي يحيطها كم هائل من الشموخ و بنبرة صوته الضخمه : و من ابو نوره علشان تضربين فيه المثل ! اذا هو هزمه الحُسن انا ما يهزمني شيء ، و ما يغريني و لا يهزمني حُسنك اللي يغطيك من راسك لرجليك
كمل و عيونه تتأمل ثغرها المبتسم ، رغم انه يجاهد نفسه ما يتأمل لكن فشل : روحي دوري النظرات اللي ترضي غرورك مع غيري بعد ما نتطلق و كل واحد يروح بطريقه
ضحكت بنصر لما أنتبهت لنظرته لثغرها و كيف يجاهد نفسه ما يتأملها : تأمل يا ضعيف النفس تأمل ، تأمل حُسن الغصن الطروب
اتسعت ابتسامته اكثر للفظها للغصن الطروب بالعلن و له تحديداً و اصبح حالياً يقدر يلفظه لها بدون خوف من سؤالها من وين يعرف اللفظ بينما إسراء غمزت له بتحدي لما عيونه ما انزاحت عن ثغرها و كملت بنبرة تحدي : إن ما هزمتك و اخذت النظرات هذي برضاك و انت مستسلم ما أكون إسراء ، و بدون جهد مني
اتسعت ابتسامته اكثر و بنبرة شموخ و سخريه : ماني ضعيف نفس ، يضعفني حُسن امرأة ، شفت من حُسنك كثير و بمختلف الاعراق و الاجناس و لا فيه وحده قدر يطربني حُسنها و يهزمني
كمل وهو عاقد حواجبه بخفه و بنبرة استنكار : و بعدين من انتي علشان تستنكرين إني ما انهزمت امام حُسنك !
اقتربت منه ولامس انفها انفه من شدة القرب و ببتسامة غرور و نظرات كبرياء : انا اللي يغني لحُسن كل عابر ، و انا اللي قامت دول و خضعت أمام حُسني لأن بكل بساطه الى اللحظه هذي مافيه احد قدر يصمد أمام حُسني من غير ما تفضحه عيونه و نظراته وكل نظرة مني كفيلة إنها تكشف ضعفهم، وتفرغهم من كل قوة ، و لاأحد يقدر ينافسني أو يقترب من مرتبة الجمال اللي أنا فيها، لأن ببساطة أنا التجسيد الكامل للكمال ، و انت مسألة وقت و بتفضحك عيونك
ضحك بخفه ضحكت كبرياء و استهزاء : و ليه مُصره على نظرات عيوني ! لهدرجه عارفه و يأسه مني إني اغني لحُسنك بالعلن و رضيتي بنظرات عيوني على أمل تشبعين غرورك لأنك عارفه إني ما اشبهم و ما راح تاخذين مني الكلام اللي يرضي غرورك
ميلت راسها بخفه تناظر ملامح وجهه الهاديه و تتمعن بنظراتها له من حواجبه اللي عاقدها بخفه و عيونه اللي تتأملها رُغماً عن نفسه و ابتسامته الخفيفه ، اتسعت ابتسامتها وهي تقترب له اكثر و همست بأذنه : انا اذا بغيت ! خليتك تحاكي الجدران عن حُسني مو بس تنطقها لي بالعلن ، لكن !
سكتت لثواني لما ألتفت لها شاهين و اتسعت ابتسامته اكثر وهو يناظر ثغرها و اربكها جداً لأنها ما كانت مُعتاده على انه هو بحد ذاته يلتفت لها ، لكن استكملت كلامها بثقه و نظراتها تتنقل بين عيونه و ثغره : لكن اصدق الأقوال مصدرها العيون ، علشان كذا انا تهمني لغة العيون و نظراتها لأنها تشرح مكنون صدرك و خوافيك
شاهين لاحظ لأول مره بحياته صدمتها لما ألتفت لها بإرادته و عقد حواجبه بخفه وهو مبتسم و عيونه ما انزاحت عن ثغرها : اي ! و وش قدرتي تشوفين بعيوني ؟
اتسعت ابتسامتها و تعمدت تبتعد عنه تبي تتلاعب بمشاعره و ما تنكر ان هذي لعبتها المُفضله ، وقفت و كانت بينهم مسافه بسيطه و ارتفعت حواجبها بنصر لما شافته ابتسم و غمض عيونه لثواني لما ابتعدت : مثلاً ، عيونك حالياً تحاول ترسم لك ملامحي اللي تمعنت فيها لدقايق علشان تحفط لك طيف قربي منك لأن هذا اقصى حد ممكن تتهنى فيه بقربي لك
فتح عيونه و ارتفعت حواجبه بتعجب لأنها فعلاً كشفته بنظراته و اتسعت ابتسامته اكثر وهو يتقدم لها بخطوه و نظراته مرتكزه على لون عيونها و نظراتها : و قدرتي تفسرين نظرة عيونك لي ؟ او خليني انا افسرها لك
ضحك بسخريه لما خفت ابتسامتها بترقب و حذر من انه كشفها و تسللت يد شاهين ترجع خصل شعرها وراء اذنها و هو يتأمل اتساع عيونها الخضراء و سواد هدبها : مثلاً ! مهما مثلتي و مهما احتلتي علي بحركاتك و بغنجك ، نظرة عيونك الخبيثه و الحاقده اللي تنظر لي بوعيد و وعد تفضحك و تكشف مكنون صدرك اللي اشعلت بداخله جمرة غضى ، لا يغرك ذكائك تراك مكشوفه بالنسبه لي و كل ألاعيبك حافظها ، و عارف انك تعرفين بموت اخوك
شدة على قبضة يدها بغضب و نظراتها تتنقل بين عيونه بحقد اشعل داخلها : والله لا اوجعك على كل شخص تغليه و كل شيء يعني لك بوجعك فيه و ألعب على اوتار الخساره ، انت اخذت مني شخص واحد و انا باخذ منك اشخاص
كملت وهي تأشر بسبابتها على قلبه و تدفعه بأصبعها لكن كان ثابت بمكانه و تكلمت بنبرة صوتها الحاده : و الله لا ابدل نظرتك فيني و اجيك كل يوم بحال ، بكون اقرب من ثيابك عليك و بتهيأ لك و بجمع شتات فراق عبير و برجع انثرك بهمال و بخونك و بزعلك و ارضيك و ارضى لك ، بدخلك بحالة جنون و بوجعك بقدر الوجع اللي تركته بداخلي
كملت وهي ترجع يدينها على وراء وهي شاده على قبضة يدينها بغضب و اقتربت لدرجة ان ثغرها لامس ثغره وهي تتكلم بنبرتها الحاقده وهي تشعُر بالحقد و القهر خيم بأرجاء صدرها : علشان تذوق فنجال الغبن و الحسره اللي ذقته انا و بالمقابل انا بذوق فنجالك
اتسعت ابتسامته لا ايرادياً و غمض عيونه لثواني و ما ينكر ان قربها له يهلكه و يوصله لمرحة الجنون من غير ما تجهد نفسها و تنتقم ، لامس ثغره ثغرها وهو يتكلم : تقهويت فنجال الغبن و الحسره سنين طويله على بالك بتوجعيني ! بفعالك السخيفه !
فتح عيونه وهو يناظرها بتمعن : لا نلعب على اوتار الحزن و المُعاناه علشان ما اوجعك اكثر من الوجع اللي تركته بوسط صدرك
ارتفعت حواجبها بتحدي و اتسعت ابتسامتها بخبث : الجوله في بداياتها و الكوره بمرماك سوى اللي تقدر عليه
لفت عنه وهي تتبختر بمشيتها و التقطت البالطو بخفه تلبسه و طلعت برا وهي ترسل لسليمان : سليمان فيه نبته سامه برسلك صورتها تلقاها في اي دوار بالشارع او اي مكان بالشارع حاطين فيه اشجار لزينه بتلقاها فيه
اتصلت عليه علشان يشوف رسالتها و رد سليمان وهو عاقد حواجبه بخفه: وش تبين فيها ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها بحقد : انت جبها و ما عليك بعدين اشرح لك ، برسلك موقع البيت اللي انا فيه ، حطها عند الباب و انا بطلع اخذها
قفلت جوالها لما لمحت سيف بطريقها و ارتفعت حواجبها بتعجب و بنبرة سخريه : اووووه السايكو منور الساحات
سيف عقد حواجبه بصدمه من اسلوبها و وضعها كونها من المُفترض تعيش حالة حزن على فقدها لأخوها ، ناظرها بشك وهو يتكتف : انا ولد ابوي ولده والله انها مواري اضطراب ثنائي القطب
ضحكت إسراء بعلو صوتها و غمزت له بوعيد وهي تشد على مسكتها للبالطو بحيث انه ما يكشف عن لبسها : شفت شلون ! المفروض تخاف مني لأني
تقدمت له وهي ترفع اظافرها له و تقربها من وجهه و كأنها بتهجم عليه : ممكن بأي لحظه انقض عليك
رجع على وراء بذعر وهو يناظر اظافرها الحمراء و كان يرجع على وراء الى ان وصل لباب غرفته : تخسين ما تقدرين تسوين شيء و انتي بنص بيتنا
قاطعها صوت شاهين الحاد اللي يناديها وهو متجه لها : إسراء
إسراء لفت عليها بعد ما دخل سيف غرفته و قفل الباب و حست بيد شاهين اللي ألتفت حول خصرها تمشيها معه بالاجبار و ماسك البالطو عليها و متجهين لدرج و ما كان يناظرها بينما إسراء جارته و مشت معه بإرادتها : لا تتجادلين معه كثير و تاخذين و تعطين ، اذا براسك غضب وعِراك تعالي لي انا ، لأن مشكلتك معي مو مع سيف
اتسعت ابتسامتها بخبث وهي تناظره بتمعن بحكم انها قريبه منه و بنبرة تحايل وهي تطبع قُبله سريعه على خده وهي متعمده تبي توقعه بشباكها و تعذبه : و اذا براسي قُبله مثلاً !
ارتفعت حواجبه بخفه وهم ينزلون من الدرج و يحاول قد ما يقدر يخفي ابتسامته و ترك خصرها يسمح لها تسبقه بخطواتها علشان يقدر يستوعب قُبلتها ، سبقته إسراء بخطوات و اطال النظر فيها بهدوء و تمعن و هو ينزل بخطوات بطيئه و ثقيله من اثر قُبلتها البسيطه و عيونه تلاحقها و كأنه بيحفظ طيفها : رغم إني عارف بقرارة نفسي إني ثقيلٍ بالهوى بس يا خوفي ما يلعب بموجي أحدٍ سواك
-بعد فتره طويله و لما اجتمعت العايلة كلها و كانت نظرات خزنه تتفحص إسراء بستنقاص بينما إسراء كانت مركزه على أفنان اللي اتسعت ابتسامتها اول ما دخلت دلال و بنتها ليلى و فزت لهم وهي تسلم عليهم و ماهي إلا دقايق بسيطه و قامت أفنان لما وصلتها رساله على جوالها و سرعان ما اتسعت ابتسامة إسراء بخبث و ضيقة عيونها بدقه تراقب تحرُكات أفنان ، لفت على صيته اللي تكلمها و تعيد عليها الكلام و نفس السؤال اربع مرات بحكم انها تنسى مرات : إلا اقول و انا جدتك صدق انك امك لبنانيه ؟ و انك يتيمه ؟
كملت صيته وهي عاقده حواجبها: و شلون ماتوا اهلك ؟
إسراء غمضت عيونها لثواني بضجر من تكرارها : هذا اللي كان ناقصني ! وحده فيها زهايمر تختبر صبري ، الله يطلعني من هالبيت صاحيه ، ياربي ما ابي ادخل السجن و انا ناقصة عقل و دين
لفت تناظرها وهي تبتسم بتزيف : صح يا تيته صح
قامت إسراء و قاطعتها الجده : وين رايحه ؟
إسراء وهي تلبس البالطو : اجيب لك اوميقا3
خزنه عقدت حواجبها بصدمه بحكم انها هي الوحيده اللي مركزه معهم : تستخفين بعقلها يا قليلة الأدب !
إسراء لفت تناظرها ببرود وهي مبتسمه بخبث و ادركت انها كانت مركزه معهم و تكلمت بنبرة صوت منخفضه لخزنه : اي ، و بستخف بعقلك معها
صرخت خزنه وهي تضرب يدينها فبعض و الكل ألتفت لهم بذعر : ما بقى إلا هالبنانيه اليتيمه تتطاول علينا ، والله إني داريه انك قليلة ادب
دلال عقدت حواجبها بصدمه وهي تترك مسبحتها : خزنه عيب عليك وش هالكلام !
قاطعتها خزنه بحده : اسكتي انتي
كملت وهي تقوم و بنبرة صوتها الغاضبه وهي تأشر على إسراء اللي سرعان ما تغيرت ملامح وجهها وهي تتصنع البراءه و عاقده حواجبها تمثل الصدمه : قليلة الأدب هذي تتمصخر على عقل امي و ترد عليها بردود قذره مثلها
قاطعتها إسراء وهي تحاول تتصنع البُكاء رغم انها مو عاجزه توقفها عند حدها بطريقتها لكن هي اذكى من انها تقلب الناس عليها من البدايه : ما اصدق هذا مقدار حشيمتكم و تقديركم لضيفكم ؟ تتبلين علي و تتهميني بشيء ما حصل بس لأني قلت لك ما ابي اقولك كيف ماتوا اهلي لأني ما ابي افتح جروحي !
صرخت خزنه بصدمه لما الكل كان ينظر لها بكُره : كذابه اقسم بالله كذابه
قاطعتها مزنه بغضب وهي تناظر خزنه بكُره قديم مكنون بصدرها : خزنه ! علمٍ يوصلك و يتعداك إن فتحتي فمك بحرف واحد ومديتي لسانك المسموم على بنتي إسراء والله ما راح يعجبك اللي بيصير
فاطمه عقدت حواجبها بستنكار : استحي على وجهك و احترمي عمرك و كفايه تحطين عقلك بعقول بناتنا و تختلقين مشاكل من العدم
خزنه ضربت يدينها على وجهها بحسره و قهر وهي تشوف تمثيل إسراء لما تمسح عيونها اللي ما كان فيها دموع : انتم جنيتوا ! كيف تصدقونها و تكذبوني ! اقسم بالله انها قايله الكلام هذا لأمي
إسراء لفت على صيته وهي تحاول تسيطر على ابتسامتها الخبيثه : تيته انا قلت كذا ؟
صيته عقدت حواجبها بخفه: وش قلتي ؟ ان امك لبنانيه ؟
إسراء رفعت كتوفها ببراءه : شفتوا ! حتى تيته تشهد إن خزنه
قاطعتها خزنه بقهر و بنبرة غضب : ماشي يا بنت اللبنانيه والله لا اطلع فضايحك و اخليك تندمين
قاطعهم دخول خالد و الكل ألتفت له لما سلم بصوت مسموع و قاموا البنات يسلمون عليه و تعالت الاصوات بحكم ان خالد يرحب بكل وحده بينما إسراء اتسعت ابتسامتها بخبث وهي تلف على خزنه و ارسلت لها قُبله بالهواء و غمزت لها بستهزاء : ما قلت لك إني بستخف بعقلك معها ! ، مره ثانيه لا تحطين راسك براسي
لفت بعدم اهتمام لردها وهي تعدل البالطو و تناظر خالد اللى اول ما ألتفت على إسراء وهو مبتسم و يشوف مزنه تأشر عليها : و هذي إسراء بنت فهد ، حـَرم شاهين
تلاشت ابتسامته فجأة وجمد الدم في عروقه لما وقع نظره على إسراء ،وكأن الزمن توقف للحظة أمام ملامحها اللي مو غريبه عليه ، كانت ملامحها رغم اختلافها البسيط تنبض بحضور سوزان و تعكس صورة الماضي الثقيل اللي ما قدر يهرب منه ، همس بكلمات ثقيلة وكأن كل حرف منه يثقل قلبه وكأن هذه الكلمات فتحت باب قديم في قلبه ، مليئ بالخوف والذكريات : بنت سوزان !
عقدت حواجبها بخفه و تركزت عيونها على ثغره اللي نطق حروف سوزان و سرعان ما رتبت الحروف بعقلها و ادركت انه همس بأسم امها ، شدة على قبضة يدها بنرفزه و همست وهي مبتسمه بتزيف : الله ياخذ عمر سوزان و ماضيها و حاضرها القذر اللي يلاحقني وين ما رحت ، اكيد هذا واحد من كلابها اللي تعرفهم بالكازينو
تقدمت له إسراء لما شافته جامد بمكانه و الكل كان منتبه و مستغرب جمود خالد ، مدت يدها له و ببتسامة غرور و بنبرة كبرياء و تفاخر و هي تعيش نشوة الفخر كل ما نطقت اسمه: إسراء بنت فهد الـ سليمان
خالد ناظر يدها و رفع نظره لملامحها و كأن اطرافه انشلت و اصبح عاجز عن الحركه ، و الصدمه اجتاحت عقله دفعة واحدة تقلب كل الأوراق المبعثرة ما بين فهد و سوزان
و شده جداً كبرياء إسراء المزدوج ما بين فهد وسوزان ، تنحنح يحاول يرتب افكاره و يسيطر عليها و اتسعت ابتسامته وهو يصافحها و رفع يده الثانيه يرتب على يدها اللي تصافحه و تكلم بنبرة صوته الحاده : حّـي حَـرم الشاهين
اومئت براسها بخفه و بستنكار كونها قالت له انها بنت فهد و لا رحب فيها إلا بالشاهين ، رفعت يدها إسراء ترتب على يده اللي ترتب على يدها بجمود و ابتسامه : الله يحيك و يبقيك
سحبت يدها منه وهي تدخل يدينها بجيوبها : عن اذنك
طلعت إسراء و عيون خالد تلاحقها ، رفعت جوالها وهي تتصل على سوزان و تمشي بخطوات سريعه تبحث عن أفنان ، اول ما تسلل لمسامعها صوتها تكلمت بنبرة غضب و بشكل سريع : كلبك اللي اسمه خالد ال راجح من وين تعرفينه ، لا تحاولين تجحدين انك ما تعرفين لأنه نطق اسمك لما سلمت عليه
شوزان شرقت بحبات الزيتون وهي تقاطعها و ترمي حبة الزيتون بالصحن بنرفزه لأن إسراء ذكرتها بأسلوب فهد : رواء رواء ولو ! يخرب بيتك متل بيك ما بتاخدوا نفس
كملت وهي تمد لـ خوسيلو التبوله : إي بعرفوا ، شو بدك فيه ؟
إسراء طلعت للحديقه ولازالت تبحث و اتسعت ابتسامتها بنصر اول ما شافتهم خلف البيت و كيف كانت أفنان لابسه وشاح كبير يغطي لبسها و رافعته على راسها و كانت بينهم مسافه كبيره : بتصل عليك بعد ساعه و قولي لي وش سالفته
سوزان ابتسمت بخفه : مافيّ إشي بدون مُقابل
إسراء عقدت حواجبها : وش المقابل اللي تبينه ؟ عسى تبيني ارقص لك !
ضحكت سوزان بعلو صوتها و لأول مره كانت ضحكه نابعه من اعماق داخلها وهي ما تذكر متى اخر مره ضحكت مثل كذا ، ارتسمت ابتسامة خفيفه على ثغر إسراء لضحكت امها الحقيقه اللي ما تنكر انها اشتاقت لها : لا هيدا الأشي بتعمليه لحبيب الألب مُش لألي
كملت وهي تشوف خوسيلو لازال يضحك على رد إسراء : بخبرك ياللي بدك ياه مُقابل تزوريني ببيتي و نشرب فنجان قهوه
إسراء اختفت ابتسامتها : انسي إني ادخل بيتك القذر و اشرب فنجال قهوه من يدينك ، بنتقابل بكره المغرب عند البحر اللي فيه برج الخُبر قبل مسجد الجوزاء تعرفينه ؟
سوزان : إي بعرفوا
قفلت بوجهها إسراء وهي تركض بخفه بتجاهم علشان تشوفهم من قرب ، وقفت قريب منهم وهي تطل عليهم من خلف الجدار
أفنان اتسعت ابتسامتها وهي تعدل جلالها اللي على راسها و غمضت عيونها لثواني للذة المشاعر اللي تعيشها : و حشتني و حشتني قد السماء و نجومها يا حضرة الطيار
عبدالرحمن ضحك بحُب وهو يستند بكتفه على الجدار و تنهد بصوت مسموع وهو يتأمل ملامحها و رقتها وهو مبتسم : لعبتي فيني يا بنت جابر ، خافي الله فيني و كفايه دلع
أفنان رجعت تناظره بحُب و لهفه لغيبته الطويله عنها و عقدت حواجبها بزعل : انت اللي خاف الله فيني وش هالغيبه ؟ ما تقول فيه وحده مو شاغل بالها إلا هواك ؟
كملت وهي تناظره بشك و لبست نظارتها تتقمص شخصية الكوتش لايف : هي وحده من الثنتين يا انك تتعمد تسوي كذا علشان انا اتعلق فيك و اكون الطرف اللي يضحي و يعطي و يستنزف طاقته و اكون محطة ثانيه و ثابته لك بحيث لو لقيت رفض من وحده ، عارف إني بكون موجوده او انك تكلم وحده ثانيه غيري
عبدالرحمن ضحك وهو يحرك راسه برفض لشكوكها و ما ينكر ابداً انه يعشق شخصية الكوتش لايف اللي تتقمصها و يستمتع جداً وهو يسمع فلسفتها : خافي ربك من وين بطلع لي بنت اكلمها و انا معلق بالسماء ! بتطلع لي جنيه من السماء و اتغزل فيها مثلاً ؟ والله إني بريئ من اتهاماتك و مكروف شهر كامل و معلق بالجو و اول ما هبطنا و مسكنا الأرض جيت ملهوف على شوفة عيونك
شتت نظرها بهدوء وهي تسترق النظر للبسه بحكم انه من طلع من المطار اتجه على طول لبيت جابر : ايي ايي تعذر بشغلك و ابدأ بأسطوانتك الشهيره ، انا مسكين و انا مكروف علشان تضيعني و ما احقق معك ، و اساساً لو فعلاً تحبني و بُعدك عني مأثر فيك كان على الاقل اتصلت او ارسلت حتى لو انك معلق بالسماء
تقدم بخطوه واتسعت ابتسامة اكثر وهو متعمد يطمنها و ينفي شكوكها و عارف مدى حُبها لشعر الفصيح ، اطال النظر وهو يتأمل دفئ ملامحها :
لَو مالَ قلبي عَنْ هَواكِ نَزعتُهُ
وَ شَرَيتُ قَلباً فِي هَواكِ يَذوبُ
آياتُ حُبِّكَ في فؤادي أُحكِمَتْ
مَنْ قالَ أنّي عَن هواكِ أتوبُ ؟
سرعان ما ناظرته و اتسعت ابتسامتها وهي تشعر بتسارع نبضات قلبها بشكل جنوني من فرط المشاعر اللي تشعُر فيها
و ما تنكر ابداً ان نبرة صوته و طريقة نُطقه للأبيات و حرصه على انه يتقنها بالطريقه الأحب لـ أفنان كان يروق لها جداً و ردت عليه بدلال : قلبي إن هَوَى ، هَوى في حبِّكِ رَغْم المُدى وأنت الحلمُ الذي في عمقِ الفؤادِ يطولُ
إسراء عقدت حواجبها بخفه و اتسعت ابتسامتها لا ايرادياً وهي تراقبهم من خلف الجدار و تكلمت بصوت منخفض : عشتوا يا عنتر و عبله ! ، والله من حومة الكبد الحين على كل انواع الحُب مالقيتوا إلا الحُب الجاهلي !
صدت عنهم وهي تستند على الجدار و تناظر حولها بتفكير وهي تتمعن بالقصائد و كيف كانوا يردون على بعض و تسللت يدها تاخذ حبات الفُستق وتاكل بهدوء و صوت افكارها كان عالي وهي مُجرد ما تمسك حبات الفُستق تنعزل عن العالم ، ابتسمت بخفه لا ايرادياً : إسراء بلا كذب وحده من شخصياتك عجبها الوضع ، يعني تخيلي يحبك واحد يصبحك و يمسيك بشعر و غزل و كلام معسول
عقدت حواجبها بخفه وهي تتنهد وتاكل حبات الفُستق و تلف عنهم بتتجه لداخل وهي تكلم نفسها بصوت مسموع : بس اعرف حظي بطيح بواحد يجلدني بقوافي و شتائم فصيحه ما اعرف لا ارد عليها و لا اعرف معناها
كملت وهي تناظر حبات الفُستق و تنقيها وهي تاكل و مستمره تمشي و لا تناظر قدامها و نقاشاتها مع نفسها مُستمره : الحين ليه انا ادور الحُب الجاهلي و القوافي و الشعر على اساس اني افهم معناها ! و انا لو يشتمني ما دريت عنه
ضحكت على نفسها لا ايرادياً : انا عساني افهم سعودي زين علشان اروح ادور القوافي ، حسبي الله عليك يا سوزان وش استفدت من اللهجه اللبنانيه إلا شتائمكم الدلوعه اللي ما تبرد الخاطر
اتسعت ابتسامته لا ايرادياً وهو يناظرها و كان موجود بالصدفه لأنه بيدخل من الباب الخلفي و يتجه لغرفته يحط اغراضه ، لكن سمعها من لما كانت تتكلم عن حظها و ما قدر يكتم ضحكته الخفيفه لما تكلمت عن مدى فهمها لسعودي : يعني وش فيها لو إني اعرف شتائم باللهجه السعوديه تبرد خاطري ! ، لازم ابحث بقوقل و اتعلم علشان اقولها لشنتير شاهين
صرخت بذعر وهي ترجع على وراء لما رفعت راسها و شافت وقوف شاهين بالظلام وهو مبتسم و يناظرها بتمعن ، شرقت بحبات الفُستق: سبحان الله حتى وجهك من كثر ذنوبك ماهو منور بالظلام
شاهين تقدم بخطوه وهو يتأملها بهدوء و ضحك بخفه : على اساس وجهك اللي مجهرنا بنوره ! مسويه طالعه منها و ما عندك ذنوب !
إسراء عقدت حواجبها بخفه كونه لأول مره يضحك بخفه و نزلت نظرها تلتقط حبات الفُستق من كف يدها وهي تتذكر صور و بيانات الاشخاص اللي قتلهم : بس على الأقل اظل ارحم من ذنوبك لأني ما وصلت لمرتبة إني اقتل بالألاف يا حضرة الصقر الجارح
تقدم يلتقط حبة فُستق من كف يدها وهو لأول مره يتلهف على الفُستق و كأنه ولا مره بحياته اكل فُستق كان يبي يستشعر سرها الخفي و يذوق اللذه اللي تستمتع فيها ، رفعت نظرها له بستنكار كونه اخذ من فُستقها برضاه و عقدت حواجبها بخفه لما اكل حبة الفُستق و غمض عيونه لثواني و ارتسمت ابتسامة خفيفه على ثغره لما استشعر ان فُستقها تحديداً ما كان مجرد طعم مالح أو حلو لكن كان استشعارًا لحاله تنبض بالحياة ، وكأن لكل نكهة فيه قصة تُروى بصمت ، و بدأ يشعُر وكأنه اقترب بخطوة من فهم طريقة استمتاعها وهو يختبر لذة غامضة تحيط فيه وكأن الفستق اول حلقة تربطه فيها وتدل على قربه منها بطريقة غير مباشرة
ميلت راسها بخفه و ابتسمت بنصر وهي تناظره بتمعن : وقعت السمكه بالسناره !
رجع يناظرها وهو مبتسم بخفه : ترا بننام هنا لأن اني تبيك تجلسين مع البنات و
قاطعته وهي تمشي متجهه للباب و اتسعت ابتسامتها بخبث كون مزنه من غير قصد مهدت لها و سهلت لها خطتها اكثر : لك دخيل ألبى لخالتو مزنه
دخلت و سرعان ما فتحت جوالها لما ارسل سليمان : متى اجي ؟
ناظرت إسراء العاملات اللي يرتبون العشاء : ساعتين كذا على ما يتسممون عشاهم ان شاء الله و كل واحد يذلف لبيته بعدها تعال لأن البيت الحين فوضى
قفلت جوالها و دخلت عندهم ، بعد مرور ساعتين تحديداً و كانت مزنه و أفنان واقفين عند الباب يودعون دلال و ليلى اللي كانوا اخر الموجودين و سكرت مزنه الباب بعد ما راحوا و اتجهت لصاله بينما إسراء لبست عبايتها البيج و وقفت عند أفنان وهي تأشر بعيونها على خزنه اللي جالسه ولا ايرادياً تكلمت وهي تناظرها بكُره : و هذي وش مجلسها ليه ما تذلف معهم ؟
أفنان ضحكت لا ايرادياً : فجاءه نزل عليها الحُب و تبي تنام عندنا و الله يعينا عليها
كملت أفنان وهي تناظرها : وين رايحه ؟ ماقالك شاهين انكم بتنامون هنا ؟
إسراء ناظرت جوالها اللي اتصل : إلا بس باخذ اغراضي من عمو و اجي
طلعت بخطوات سريعه متجهه للبوابه و كان شاهين جالس على طرف السياره يدخن و يناظر المكان من حوله كيف هادي و فاضي بحكم ان الكل راح ، عقد حواجبه بخفه لما شافها تمشي بخطوات سريعه وانتقلت نظرته ما بينها و بين السياره اللي واقفه عند الباب و سرعان ما ادرك انه احد من عيال عمها ، رمى سيجارته وفز لها وهو يمشي خلفها بخطوات قريبه لركض
و ريحة عطرها تفوح بالارجاء ، شهقت بخوف لما حست بيد مسكت معصمها بقوه و لفها شاهين عليه و سحبها للخلف و بنبرة صوته الحاده : على وين طالعه !
عقدت حواجبها بخفه وهي تناظر حدة ملامحه و غضبه لسبب غير واضح بالنسبه لها : بأي صفه تسأل ! ، إبعد عني بطلع
شدها له اكثر بغضب وهو يأشر على البيت : لا صار البيت هذا فندق وقتها اطلعي و ادخلي على راحتك ، ولا صرت حارس عند اللي خلفوك وقتها ردي الرد هذا
كمل و شرار الغيره و الغضب يتطاير من عيونه وهو عارف انها بتطلع له : حشمي اللي موجودين بالبيت و احسبي حساب ان فيه بنات داخل البيت و طلعاتك و دخلاتك بأواخر الليول بتفتح عيون الجيران علينا
سحبت معصمها بعنف وهي عاقده حواجبها بنرفزه : اوهووه ترا اشغلتوني سمعه و سمعه الله و اكبر عاد على اساس كلام الناس بيقدم و يأخر شيء !
كملت وهي تأشر بسبابتها عليه بغضب وهي تتذكر عمانها : اللي يبي يتكلم بعرضك بيتكلم لو تهرب لأخر الدنيا ولا راح يستنى منك زله لأنه هو بيخلق لك الزله و يتكلم
شاهين شد على قبضة يده و عيونه تتنقل بين سليمان اللي بالسياره و بينها : طبعاً من حقك تقولين كذا لأن حضرة المدام لبنانيه ما راح يهمها كلام الناس اذا تكلموا عن سمعتها
ارتفعت حواجبها بخفه و ضحكت بسخريه وهي تناظره من فوق لتحت : طبعاً ما يهمني ولا راح يأثر فيني لأني بنهاية برجع لبنان و بيبقى كلامهم القذر هنا
زفر بغضب وهو يمسح وجهه بمحاولة فاشله بتهدأت نفسه : لوين بتنقبرين مع الواطي هذا ؟
لفت تناظر سليمان و رجعت تناظره : بطلع لـ سليمان اخذ منه اغراض و بروح اطمن على امه
غمض عيونه لثواني بغضب شب بضلوع صدره وهو عارف انها تكذب ولا عارف وين بتروح معه : راحت روح سليمان ان شاء الله ، انتي ما تعرفين صلة الرحم إلا اواخر الليول !
لفت متجاهلته و اتجهت لسيارة سليمان لكن سبقها شاهين بخطواته و تقدم لسيارة سليمان وهو يضرب كبوت السياره بشكل مُتكرر و بقوة يده و بنبرة صوته الحاده و العاليه و يحاول يبين انه هادي و مو متنرفز منه : حرك ، حرك ، مالك احد تاخذه من هنا
عقد حواجبه سليمان من طريقة ضرب شاهين لسياره و حدة ملامح شاهين ونزل له : عسى ما شر يالطيب !
ركضت إسراء بذعر لما تقدم له شاهين وهو يدفعه بعنف على وراء و يرجعه لسياره و بنبرة صوته الهاديه اللي يجتاحها كم هائل من الحده : لا طيب الله فالك ، ارجع لسيارتك بحترام و احفظ ما تبقى لك من كرامه لا ارجعك لسيارتك مُهان و مذلول
سليمان دفع شاهين بعنف وهو يتقدم له : تخسي و تعقب
ما استكمل جُملته إلا لكمه شاهين بقوه على وجهه وهو يرجعه لسيارته بضرباته القويه على وجه سليمان و نزل فيه ضرب مُبرح ارعب إسراء بينما تصدى له سليمان بلكمه اقوى و بشكل مُتكرر ، صرخت إسراء بذعر وهي تحاول تبعدهم عن بعض و تشوف الدماء تكسي وجه كِلا الطرفين ، نزل سيف من السياره بحكم انه كان راجع من مشوار و ركض لهم ، ابتعدت إسراء عنهم اول ماشافت سيف و بنبرة صوتها العاليه : سيف تعال فرق بينهم بيذبحون بعض
ركض سيف وهو يدفعهم عن بعض و نزل بـ سليمان ضرب : تمد يدك على اخوي يا ابن الكلب !
كمل سيف وهو يلكمه بقوه و استكمل شاهين ضرباته لسليمان بينما سليمان ما توقف يتصدى ضرباتهم و يردها لهم : ادعس عليك و على صابرك يا ابن الكلب اذا رفعت يدك على شاهين
بينما إسراء دفعتهم بعنف عن سليمان وهي تحاول تنقذه من بين يدينهم و لمعت عيونها لما تصورت ضعف خليل بين يدينهم وهي تسمع إهانتهم لسليمان و عدم قدرة سليمان عليهم لأنهم كانوا ثنين ضد واحد ، اول ما ابتعدوا عن بعض بحكم ان شاهين توقف و ابتعد عن سليمان خوفاً على إسراء لا تتضرر من ضرباتهم لما دخلت بينهم وهي تحاول تفرق و وقفت إسراء بينهم ضربت شاهين كف و بنبرة صوتها الغاضبه : اشبعت شموخك و جبروتك لما اهنته !
غمض عيونه لثواني بغضب وهو يشد على قبضة يده و يرجع يدينه على وراء و يمسك يدينه بقوه خوفاً من انه ما يتمالك نفسه ، بينما إسراء سرعان ما ناظرت سليمان لما ادركت كيف تحرق قلب شاهين مثل ما تحترق حالياً ، لفت على سليمان وهي تاخذ منديل من شنطتها و تمسح انفه اللي ينزف : سليمان لازم تروح المستشفى
قاطعها سليمان وهو ياخذ المنديل منها و يرجع بخطوه على وراء و يتفحص إسراء بنظراته بخوف عليها من انها تأذت : ما عليك مني انتي اهم شيء عسى ما جاك شيء ؟
شاهين مسح وجهه وهو يشعر ان عروق قلبه بتتفجر من الغيره و الغضب و تقدم له بنبرة صوته الحاده : انت تبي تجني على نفسك الليله ! تبي تلحق امك و نحط لك سرير جنبها بالعنايه ؟
قاطعه سيف بنظراته الحاده وهو يضرب سيارة سليمان : حرك ، يلا لا ندفنك
إسراء قاطعت سليمان بنبرة غضب وهي تضرب سيف على صدره : تبي تدفنه بأرضه و انت حتى ولدك يا ضعيف النفس انا اللي طلعته !
كملت وهي تأشر عليه و على شاهين و لمعة عيونها لا ايرادياً لأنها شافت خوف سيف على شاهين : يا اناني ، يا قذر يوم شفت الموت جاي لأخوك رحت تنقذه بينما ولدك اللي من لحمك و دمك خفت على نفسك و تركتني انا اطلعه لأنك ما تبي تموت
قاطعها سيف بنبرة جبروت : الولد بداله ولد لكن الأخ لا راح ما يتعوض ولا يحل محله احد
ضحكت بسخريه و نظراتها الحاده تتنقل بينهم بينما سليمان اللي كان ضايع بينهم وهو يحاول يربط كل شيء مع بعض من رد شاهين على قوله عن انه بيلحق امه و على رد إسراء و سيف ، لفت إسراء تدفع سليمان بخفه : سليمان رح الحين و بكره انا بجي اتطمن عليها و تعذر لي من عمو تركي
فتح باب السياره وهو يركب و إسراء وقفت جنبه بحيث انها تكون عند كرسي سليمان و الباب مغطي على جزء منهم ، مد لها سليمان بالخفا العشبه و دخلتها داخل عبايتها ، و سرعان ما تقدم شاهين بخطوه لما شافها خذت شيء منه : تعالي بكره تطمني عليها لأن ابوي اليوم يسأل عنك
ضحك سيف بسخريه وهو يحرك راسه برفض على كذبهم ، قفلت باب سيارته إسراء : ان شاء الله
تحرك سليمان و عيون شاهين تراقبه لما ابتعد و لف على سيف اللي ناظره و ضحك سيف بخفه لا ايرادياً وهو يمسح خشمه اللي ينزف و تقدم لشاهين اللي ابتسم بخفه وهو يرفع يده على اكتاف شاهين و يناظره وهو مبتسم : مر وقت طويل و كبرنا لكن لازلنا بنفس الجنون و الاندفاع
ابتسم شاهين لا ايرادياً وهو يتذكر و رفع يده على اكتاف سيف وهو يرتب عليه و متجهين للبيت : بس والله طلعت تدريباتي لك بعز القوايل لها فايده !
ضحك سيف وهو يضرب شاهين بخفه على صدره : احترم نفسك ترا انا اخوك الكبير
شاهين لا ايرادياً ضحك بصوت مسموع لما تذكر كيف سيف ضرب سليمان بيدينه و ما تغيرت حركاته رغم انه كبر : صرعتني قبل شوي لما شغلت له الهوائيات
سيف ضحك بصوت اعلى وهو يدفع شاهين عنه لما فهم انه يقصد ان سيف لما يضرب بيدينه يحركهم كأنهم مروحيه و يضرب بشكل غير مُحدد : ابك عجزت اتركها رغم كل تدريباتك لي
شاهين ضحك وهو يسحب سيف له و ارتفعت يده حول اكتاف سيف و يبعثر شعره ، كل هذا كان تحت انظار إسراء اللي جامده بمكانها و تناظرهم بغل و حقد اعمى قلبها : ماعليه انا ابي الأمور تزين بينكم و ابيك تتعلق بسيف اكثر علشان لما اخذ روحه منك تحس بالوجع اللي حسيت فيه و تتذكر ايامكم مع بعض
تقدمت بخطوات سريعه وهي تدخل و تتعداهم و ناظروها سيف و شاهين لما دخلت البيت و ضربت الباب خلفها بقوه و كأنه تضرب ألامها و حنينها اللي ينزف بداخلها ، قطعت طريقها خزنه وهي مبتسمه بسخريه بحكم انها شافتهم من الشباك : معصبه لأنه منعك تشوفين حبيبك ! ياللبنانيه على بالك الدنيا سايبه هنا !
لفت عليها إسراء وهي تنتظر اللحظه هذي علشان تفرغ غضبها و حزنها بأحد ، تقدمت وهي تضربها كف و اختل توازن خزنه منه
و ما استوعبت كفها الأول إلا ضربتها كف ثاني تحت انظار الكل اللي شهق بصدمه و محد تحرك من مكانه إلا جابر اللي فز من مكانه و بنبرة غضب : إسراء !
بينما مزنه إتسعت ابتسامتها وهي تشرب كاسة الشاهي بروقان : سلم الله يمينك و يا عّل من رباك بالجنه
مسكت وجه خزنه بيدها وهي تغرز اظافرها بعنف و بقسوه بخدها : المره هذي جت على كف المره الجايه بدعس عليك و اعلمك اللبنانيه هذي كيف بتربيك
دفعت راسها خزنه بعنف على الارض وهي تقوم لما سحبها جابر : ما تستحين انتي ! كبر امك و تمدين يدك عليها !
إسراء غمضت عيونها لثواني بغضب لأنها ما تبي تتلفظ عليه و تقلل من احترامه
خزنه قاطعة جابر بغضب لما لمعت عيونها بقهر لإهانة إسراء لها : هذي لو تعرف الحيا ما طلعت اواخر الليل لولد ما ندري من وين تعرفه
دخلوا شاهين و سيف و سرعان ما عقدوا حواجبهم بصدمه من الوضع اللي انقلب خلال ثواني ، لف جابر على إسراء : من هالولد يا إسراء ؟
رجعت إسراء يدينها خلف ظهرها وهي تمسك يدينها بقوه خوفاً من ان جابر يستفزها و تمد يدها بلحظة غضب و رجعت بخطوه على وراء تحاول تتمالك نفسها من شدة الغضب اللي شب بداخلها ، ناظرت شاهين اللي تقدم لهم و رغم انه ما يعرف ايش قالت خزنه : ولد عمها و مافيه اي صح لكلام خزنه لأني انا كنت معهم و انا بنفسي اللي اتصلت على سليمان علشان يجي يطمن إسراء لأنها طول اليوم شايله هم زوجة عمها و خايفه عليها
قاطعته خزنه بنبرة غضب وهي تأشر على وجيهم : كذاب ، واللي بوجهك انت و اخوك ايش ؟ انا شفتكم بعيونها تتهاوشون
أفنان ناظرتها بكُره و حقد : عسى عيونك ياكلها الدود
سيف تقدم و بنظرات هاديه : صح تهاوشنا لكن مو مع سليمان ، تهاوشت انا و شاهين لأني قلت له ابي اطلق أبرار و شافني لما كنت اشرب
اتسعت عيون شاهين بصدمه وهو يلتفت على سيف ، أبرار شهقت بصدمه وهي تعرف انه يكذب من ملامح وجهه : حسبي الله عليك انا شدخلني !
جابر عقد حواجبه بغضب و كُره له و لمشاكله : الله ياخذ عمرك متى تكبر و تصير رجال ، اعنبوك لا ضرب نفع فيك ولا زواج نفع ولا مراكز تأهيل نفعت !
كمل بنبرة صوت اعلى وهو يتقدم ويضرب سيف كف : تبيني اثور فيك ؟ و اريح خلق ربي منك ؟
مسكه شاهين يهديه و احتقن وجه شاهين من شدة القهر كون ابوه على كبره يمده يده على سيف اللي اصبح بطوله و على شيء ماهو حقيقي ، مسك ابوه يبعده عن سيف : اذكر الله و تعوذ من الشيطان
جابر دفع شاهين عنه و بنبرة صوته الغاضبه: اعو ذبالله منك و من اخوك لأن انتم الشياطين
كمل وهو ياخذ دخانه و ولاعته : لا ابوكم لابو من جمعكم
طلع جابر وهو يضرب الباب خلفه بقوه لأن ما كانت هذي اول مره يتهاوش فيها سيف و شاهين على نفس الموضوع ، خزنه ناظرت إسراء بحقد : حسبي الله عليك يا ام المشاكل عاجبك اللي سويتيه ؟
قاطعها شاهين ببرود وهو يناظر خدودها الحمراء و خدها المجروح من اظافر إسراء و عارف قلة ادب عمته و تفكيرها القذر اللي ما سلموا منه خواته علشان تسلم منه إسراء : كلمه زايد منك لـ إسراء بكمل اللي تركته إسراء ناقص و وقتها لا ابوي و لا اكبر راس بهالبيت بيفكك من يدي
ناظرتها إسراء وهي ترفع عبايتها بحيث يوضح كعبها : يبدو انك ما قد جربتي الكف بالكعب و الواضح انك بتجربينه على يدي
ضحكت مزنه بنصر وهي تاكل من المكسرات : خزنه و انا اختك تعالي بس ما انتي بقد هالشباب المتعافين ، احفظي هالشيبات اللي براسك و احفظي كرامتك و تعالي تقهوي تراك ما انتي بقد الهياط
ضحكت عفراء و أريج بصوت مسموع و سرعان ما حطوا يدينهم على فمهم يحاولون يسكتون ، أفنان اتسعت ابتسامتها بنصر : و انا اقول اسمعي كلام ماما لا تنهانين على كُبر ترا شينه بحقك متصفقه و فوقها سامعه تلاطيش حكي يسم البدن
تقدم شاهين يحط يده خلف ظهر إسراء و يطلعها معه وهو يشوف سيف سابقهم بخطوات ، اول ما وصلوا لدور الثاني تقدم شاهين بخطوات كبيره يلحق سيف بيتكلم معه لكن قاطعتهم إسراء وهي توقف عندهم بهدوء و أشرت بسبابتها عليهم : مساعدتكم و تضحيتكم السخيفه هذي ما راح تغفر لكم عندي على اللي سويتوه
كملت وهي تناظر سيف بستحقار و ابتسامة سخريه : و الكف اللي خذيته تستاهله و قليل بحق
لفت قبل لا تسمع ردهم و دخلت جناح شاهين وهي ترمي البالطو على الكنبه و تطلع العشبه من تنورتها و تخبيها بالدولاب تحت الملابس : بكسر شموخك بكره و اهينك اعلمك قدرك تحت اقدام الخيول يا حضرة الشاهين
خذت ملابسها اللي جابها شاهين و اتجهت تبدل و لبست بنطلونها القطن و كانت على وشك انها تلبس تيشيرتها لكن تركته لما وصلتها رساله من سليمان : وش صاير ؟ وش مكذبه فيه ؟ و وش دخل امي بالموضوع
إسراء ارتفعت حواجبها بخفه : كذبت كذبه بيضاء
كملت تقوله ايش كذبت فيه و اُجبرت تُقوله حقيقة كل شيء بينما دخل شاهين و اتجه لغرفة التبديل و توقفت خطواته للحظه لما شاف منظرها بحكم انها ما قفلت الباب و كانت معطيته ظهرها و مشغوله بجوالها انتقلت نظراته ببطئ من خصرها الى عُنقها و خصل شعرها المرفوع جُزء منها بلطف و الجزء الثاني مُتساقط على نحرها و كأن خُصلها تعانق نحرها و كان شكلها يسكب في قلبه كأس من السحر الخفي
-
" أضغطوا على علامة النجمة "
أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل السابع 7 - بقلم جيهان 🇸🇦
-
و كأنها اغنية رقيقه تهمس فيها الرياح بين الاغصان النحيله اللي تحركها الهواء بطرب ، اتسعت ابتسامته لما بدأ يشعُر و كأنها ألحان ما تنتهي و تتردد بإصرار في كل زاوية من زوايا قلبه ، ألحان تبعث في روحه بطرب ، اخذ نفس وهو مبتسم يتأملها و عاقد حواجبه بخفه و تكلم بصوت منخفض : يااالطيف ما أرق غصني الطروب !
تركت جوالها إسراء وهي تاخذ تيشيرتها الأسود و تلبسه ولازال شاهين يتأمل و ما انتبه لنفسه إلا لما تحركت و سرعان ما ابتعد خوفاً من انها تشوفه و كان يحاول يخفي ابتسامته وهو يمثل انها دخل الأن ، طلعت و ناظرته بعدم اهتمام و اتجهت لسرير بينما شاهين دخل يبدل ، رمت نفسها على السرير بإرهاق و تناظر السقف لدقايق طويله بشرود وهي تفكر بخطتها بكره و تتصور إهانة شاهين امام الملأ ، انتقلت نظرتها له لما انسدح جنبها وهو يناظر السقف معها ، رجعت تناظر السقف و تكلمت بنبرتها الهاديه : قد جربت شعور تنام أول ليلة بعد الفقد؟ و كيف ما يهزك الحنين لها ؟ كيف أصبحت بهالقسوة رغم كل جروحك اللي تنزف بألم، إلا أنك لازلت متمسك بجبروتك وشموخك !
سكت لثواني ولأول مره يستشعر طبقة صوتها الهاديه و شعر بحاجتها للنقاش الهادي رغم انه عارف ان نقاشهم عقيم و بيدور بدائره مُغلقه و لكن لبى رغبتها : الفقد ما هو بس غياب شخص ، هو موت جزء من الروح لكن مع الوقت، تبدأ تعيش مع هذا الموت، تتعلم تتنفس وسطه، تتعلم أن الفجوة اللي تركها بداخلك هي نفس الفجوة اللي بتعلمك كيف تبقى على قيد الحياة
ابتسمت بخفة، وكأنها تلمس جرحها اللي ما تقفل : لكن ، كيف تكون الحياة بعدها ؟كيف يمكن للقلب اللي فقد كل شيء، يُواصل حياته ؟ كيف يمكن لأحد يبقى متمسكًا باللي تبقى منه وهو يعرف أن هذا التمسك هو مجرد بقايا؟
اطال النظر بالسقف و تنهد بهدوء و جزء منه حنّ لما استشعر و كأنهم لحظتها تجردوا بحوارهم من غلاف الجبروت و الانتقام : أحيانًا، التمسك بالبقايا هو الشيء الوحيد اللي يجعلنا نكمل ، لأن الشيء الوحيد اللي بيدفعك تكملين و تحاربين هي البقايا
كمل وهو يرد على قولها عن الجروح : صحيح أن كل جرح ينزف بداخلي ، لكن، الجرح نفسه هو الذي يعطيني القوة للاستمرار
سكتت لثواني وأخذت نفسً عميق و كأنها تستشعر ما وراء كلامه، و تكلمت بنبره تتخللها الكثير من الأسئلة : و أنت تتكلم عن القوة ما راح يجي يوم وتخونك القوه و التماسك هذا؟ ما راح يجي وقت تشعُر فيه أن الشموخ هو آخر ما تبقى منك؟ وأنك محاصر بين جروحك وأوهامك ! و ان القوه مُجرد شعور تواجه فيه الناس لكن ما تقدر تواجه فيه مشاعرك ؟
ناظرها بهدوء و كأن عيونه تُحاول إخفاء كل شيء في قلبه : الشموخ هو اللي يجبرني أحافظ على ما تبقى من نفسي ولكن القوه الحقيقيه ماهي قوتك بالكلام او بالافعال العنيفه ، القوه الحقيقه هي قرارك بإنك تغفر و تسامح ، لأن الغفران يتطلب قوه من نوع اخر ، و هي القوه الوحيد اللي صعب على المجروح يتصنعها و يخطي خطوته لها
لفت بكامل جسدها تناظره و بادلها الألتفاف وهو يشاركها الصمت وكأنهم يتشاركون معركة داخلية لا نهاية لها وهم يتبادلون النظرات الهاديه لأول مره و كل واحد منهم غارق في أعماق نفسه ، وكأنهم يقفون على شفا هاوية ما لها عوده حيث تتلاقى الصراعات الداخلية والشكوك العميقة ، كانت النظرات تتحدث بلغة لا يفهمها إلا من عاش اللحظة بكل تفاصيلها، وكأن كل سؤال غير مُعلن كان يخلق طوفان من الأسئلة اللي ما لها إجابة ، الزمن توقف والمكان أصبح ضبابي وكأن الوقت فقد معناه بين الهمسات الصامتة التي تردد في الأذهان ، كان الصمت بينهم يضغط على الأرواح ويكشف عن مواجع دفينة لا يُظهِرها سوى الألم الصامت ، و استشعروا للحظه وكأنهم يتقاتلون مع صمتهم و كل واحد منهم يعيد ترتيب جروحه في صمت حزين و يتحدى نفسه قبل أن يتحدى الآخر
صدت عنه إسراء وهي تعطيه ظهرها و تشد اللاحف لناحية صدرها و تمسكه بقوه وهي تناظر الفراغ ، بينما شاهين لف يستكمل تأمله للسقف
- بـيـوم جـديـد -
نزلت وهي تلبس جاكيتها و تدور بعيونها على شاهين بحكم انها ما شافته موجود ، وقفت بنص الممر وهي تشوف جابر و مزنه بالمطبخ و ألتفتت لجهة باب الحديقه القزاز وهي تشوف أبرار و نور جالسين بالحديقه ، اتجهت لهم وهي تسحب الكرسي و تجلس و قبلت خد نور على السريع تحاول تلطف الجو : اهلين يا حلوه
نور ابتسمت لها : اهلين
ناظرتها أبرار و ابتسمت : اكيد ما نمتي زين لأن مكان جديد و مو متعوده عليه
قاطعتها وهي ترفع رجولها على الطاوله بأريحيه و تناظر نواف اللي اتجه لهم وهو يناظر إسراء بخوف : بالعكس نمت نومه بحياتي ما نمت مثلها من الراحه
و تعمدت تبدأ الموضوع بنواف وهي تفتح يدينها له : افاا ما تبي تسلم على اللي انقذت حياتك !
تغيرت ملامح وجه أبرار و خفت ابتسامتها لما شافت نواف حضن إسراء و نط لحضن إسراء وهو مبتسم و تكلم بصوت منخفض : انتي سوبر هيرو
ابتسمت بسخريه وهي تبعثر شعره بلطف : بسم الله عليك طلعت تحفظ المعروف وما تنكره مثل امك و ابوك
قامت وهي تبي تتهرب من إسراء: يلا تعالو اكيد جدو جابر خلص البانكيك حقكم
إسراء ضحكت بسخريه وهي تأشر على الكرسي : اجلس ، اجلسي ، ادري انك تعرفين كل شيء و تعرفين من اكون ، و عارفه قصتي كامله
كملت إسراء و اتسعت ابتسامتها اكثر لما نواف كان يتحسس رموشها و يناظر لون عيونها: واو عمه إسراء لون عيونك مثل الحديقه
إسراء عقدت حواجبها بخفه وهي مبتسمه : على بالك ما شفت وجودك لما كنتي واقفه عند الدرج بأول يوم دخلت فيه الجحيم هذا ! او عفواً بيتكم المصون ! و كنتي شاهده على كل شيء !
أبرار سكتت لثواني وهي تشوف نواف بحضنها : انا و عيالي مالنا دخل بخِلافاتكم اذا عندك شيء روحي لسيف ، لا تقربين لعيالي لأن مالهم ذنب
إسراء ناظرت نواف ببرود و انتقلت نظرتها لنور اللي سحبت الكرسي و صعدت عليه علشان تشوف لون عيون إسراء و تسمع نقاشات نور نواف على لون عيونها : اشتري سلامة عيالك من شري مُقابل سؤال
جلست أبرار و عيونها على عيالها بخوف : من الحين اقولك انا ما اعرف شيء
إسراء عقدت حواجبها و ابتسمت بخبث : لا تعرفين اذا وصل الموضوع لعيالك ، يلا جاوبي ولا تطولينها ، اولاً وش سالفة عبير و كيف وصلت لسوريا ؟ يعني سولفي لي عن عبير اكثر ايش التغيرات اللي لاحظتيها عليها قبل لا تموت او فيه شيء غريب حصل قبلها
أبرار سكتت لثواني وهي تناظر حولها بذعر : اوعديني ما تجيبين سيرتي و تطلعيني انا و عيالي من الثار اللي بينك و بين شاهين
كملت أبرار لما إسراء اومئت براسها برضى : هذا سلمك الله عبير الله يرحمها قبل لا تسافر و قبل لا تطلع سفرتها و استدعائها المفاجئ من المستشفى، رحنا لبيت خالد لأن الجمعه كانت عندهم و كانت عبير لها كم يوم مو على بعضها و طول الوقت جالسه عندنا و ما تبي تروح لبيتها لأنها تقول انها خايفه لأن شاهين مو موجود ، المهم مالك بالطويله اول ما وصلنا لبيت خالد طلعت عبير لمكتب خالد و لحقها سيف ، و طبعاً انا لحقتهم بالخفا لأني ملاحظه ان الاوضاع متوتره جداً بين عبير و سيف و خالد ، و ليتني مالحقتهم ، شوفي انا ما ادري وش كانوا يتهاوشون عليه بس اللي سمتعه ان عبير كانت تصرخ على خالد و تهدده بشاهين و تقوله و الله لا افضحك و اعلم شاهين بخفاياك و خالد يهددها ان لو نطقت بحرف لـ شاهين بيقتل امها ، طبعاً سيف كان يحاول يهديهم و يقول لـ عبير انها فاهمه غلط و لا تكبرين الموضوع لأن الموضوع انتهى من سنين و عبير مُصره على رايها ، طبعاً شاهين و مصلح كانوا وقتها بألمانيا لهم اسبوع لأنهم يقولون انهم بيجلسون مع صديق لهم بيسوي عمليه و ماعنده احد يقوم فيه و انهم بيخلصون امور مشاركتهم بمسابقة تخص الخيول
ضحكت إسراء بسخريه على كذبهم : راعين مواجيب لا بارك الله فيهم
أبرار ناظرت خلفها بذعر وهي ترجع تناظر إسراء: اسكتي خليني اكمل قبل لا يجي سيف
كملت بحماس : المهم ان عبير الله يرحمها بعد ما طلعت من عندهم سمعت خالد يقول لسيف ان ما عليك دواها عندي ، و لك ان تتخيلين ان بظرف اقل من 24 ساعه جاها استدعاء طارئ من المستشفى ان فيه حمله بتطلع لسوريا تقدم مساعدات و يبون عبير معهم ، و طبعاً عبير مُستحيل ترفض ، كلمت شاهين تعطيه خبر و لأن شاهين ما يقدر يرجع ، طلب من سيف يروح معها نيابةً عنه و بالفعل هذا اللي صار و خلال يوم و نص من تواجدها هناك اتصل علينا سيف منهار يقول ان عبير انخطفت و خذوها لداخل سوريا
كملت وهي تتنهد و تشوف إسراء لما اعتدلت بهتمام وهي تنزل نواف من حضنها : طبعاً ما احكي لك عن الوضع المأساوي اللي كنا فيه و وضع امها بالاخص اللي تدهورت صحتها لما عرفت ، طبعاً ما خذت عندهم عبير إلا يوم ونص اتوقع و خلصوا عليها و ارسلوا فيديو لشاهين اللي اول ما عرف طار بليله و ضحاها لـ لبنان لكن للأسف اول ما وصل لبنان عند سيف وصله فيديو اقل ما يُقال عنه بشع جداً و طبعاً انتي ادرى بطريقة موتها
سكتت لثواني وهي عاقده حواجبها بصدمه من تداخل الأمور مع بعضها و تسللت يدها لجيب جاكيتها تلتقط حبات الفستق بهدوء و تبحر بعمق تفكيرها : معناها الرأس الكبير اللي خلف موت عبير هو خالد ، و علشان كذا شاهين كان يصور ابو البراء و ابو طلحه !
أبرار تقدمت لها بهتمام وهي تلتفت خلفها بخوف و بصوت منخفض : انا ابصم بيديني و رجليني ان خالد هو اللي قتل عبير
إسراء ناظرتها وهي تميل راسها بخفه و بتفكير و مدت كف يدها اللي فيه فُستق لـ أبرار: و ايش تتوقعين السر اللي كانت تعرفه عبير عنه ؟ فضيحه مُخزيه ؟ او انه قاتل احد يعرفه شاهين ؟
أبرار حطت رجل على رجل وهي تلتقط حبات الفُستق و تاكل معها وهي تناظر الفراغ بتفكير : انا اتوقع انه قاتل احد لأن على كلام
قاطعهم وقوف سيف وهو يناظرهم بسخريه : وش عندهم كناين باب الحاره مجتمعين !
شرقت أبرار بحبات الفستق وهي تكح بقوه من شدة الرعبه ، و قامت إسراء وهي تمر من عنده و رتبت على كتفه : يخططون على موت الادعشري
ضحك سيف لا ايرادياً وهو يلف عليها : تخسين انا ما اشبه الادعشري
تجاهلته و دخلت متجه لصاله وهي تناظر الساعه و كانت تُشير الى 2:30 مساءً ، طلعت عفراء و بيدها صحن بانكيك و بيدها الثانيه صحن حلى و أفنان خلفها معها الشاي و القهوه : صح النوم يبدو ان راحت عليك نومه و تو تصحين
إسراء ابتسمت بخفه : اي ، فيه احد بيجي ؟
عفراء : اي بنات عمو فواز علشان نشوف السباق مع بعض
مزنه طلعت واتسعت ابتسامتها لما شافت إسراء : حي العروس حيها ! ، صح النوم يا قمر
عقدت حواجبها بخفه وهي تلتفت على مزنه كونها لأول مره تُلفظ لها " عروس " بالعلن و كأن إسراء استوعبت واقعها اللي ما كانت تعترف فيه : الله يحيك ، خاله وين شاهين ما اشوفه ؟
مزنه عقدت حواجبها بخفه وهي تتنهد لما تذكرته : المسكين ما هوى عينه النوم من الفجر وهو بالعياده مع صقره الشاهين
كملت مزنه بنبرة ضيقه على شاهين و تعلقه بصقره : يا حبيبي هو متكدر خاطره بالمره على صقره ، والله يا بنتي إني حاولت ابعده عن صقره و اقنعه يبيعه لأن مافيه شيء مشغله بحياته و يلعب بنفسيته إلا صقره
ميلت راسها بخفه و اتسعت ابتسامتها بخبث : لهدرجه متعلق بصقره !
مزنه : شاهين يحب صقره حُب لدرجة انه يعاف النوم لو ريش الشاهين تثنى
دخل شاهين و بيده صقر الشاهين و يده الثانيه فيه كيس علاجات ، وقف عندهم : مساء الخير
اتسعت ابتسامة إسراء وهي تشوفه كيف يمسح على الشاهين بحنيه و كأن رقة العالم كلها كانت بين يدين شاهين و تشوف كيف جناح صقره ملفوفه و كيف شاهين مقرب صقره لناحية صدره وكأنه محتضنه ، ارتفع نظرها تناظر ملامح وجهه وهو يتكلم مع مزنه واللي تسأل عن حال الصقر و تشوف التعب و الارهاق يكتسي وجه : عطوني له كورس علاجات و أبر لازم اعطيهم له بلتزام الى موعده الجاي ، لا إن شاء الله اموره طيبه لا تضيقين صدرك عليه
مزنه عقدت حواجبها وهي تناظر ملامحه :
انا ما همني الصقر كثر ما همني امرك ، رح يمه نام لك شوي
شاهين وهو يمد صقره لمزنه رغم ان إسراء جنبها لكن ما وثق فيها : لا ما عندي وقت لازم ابدل و اطلع و على بال ما نطلع الدانه من الإسطبل و نروح للميدان يبي لنا وقت ، بس يمه اهم شيء لا تعطونه شيء إلا المغرب
مزنه خذت الصقر وهي تحط علاجاته على الطاوله : ابشر و انا امك
طلع شاهين بخطوات سريعه و لفت إسراء وهي تطلع من الباب الخلفي و ركضت إسراء وهي تلتفت خلفها بحذر ، متجهه للإسطبلات ، و كانت نبضات قلبها تسابق خطواتها للأنتقام اللي بيكسر جبروت شاهين ، دخلت الإسطبلات وهي تتلفت حولها و تركض مابين الخيول و اللي كل كبينه فيها معلق عليها اسم الخيل ، ركضت و عيونها تتنقل بين الاسماء بشكل سريع الى ان وصلت للفرس" الدانه " ناظرتها و ضحكت بخبث وهي تناظرها بحقد : ما كنت ابي اقتلك بس انتي احد ضحايا الحرب اللي بيني و بينه
لفت وهي تطلع العشبه و خافت انها توكل الفرس بيدها و تعضها فا صارت تبحث عن كرتون تحط في العشبه ، لفت تفتح كرتون الماء و تاخذ قطعة كرتون و حطت العشبه بالكرتون و قربتها للفرس وهي تتنفس بسرعه و عيونها تتنقل بين الفرس و بين البوابه و اتسعت ابتسامتها بنشوة نصر و حقد
إسراء ضحكت بخفه : اعتذر على اللي بتشعرين فيه من الموت البطيئ اللي بيصيبك خلال الساعات القادمه
كملت وهي تُطيل النظر فيها لثواني وتشوف الفرس تاكل من العشبه : بتبدين تشعرين بضعف و فقدان لحواسك بالتدريج اولاً ما راح تبدين تستجيبين لأوامره لأن حاسة السمع عندك تعطلت بعدها تبدأين تشعرين بالاضطراب يصيب جميع ارجاء جسدك
ضحكت بعلو صوتها ضحكه مليئه بالانتقام : بعدها بتستسلمين لنوم عميق
ناظرت بالعشبه اللي انهتها الفرس و رمت إسراء الكرتون على الارض وهي تتبختر بمشيتها و تطلع برا الإسطبلات متجهه للبيت و لكن للحظه ركضت لما استوعبت انها ممكن تقابل شاهين بالصدفه ، دخلت البيت وهي تتنفس بسرعه وتشوف شاهين نازل من الدرج بلبس الفروسيه الخاص و بيده الخوذه و تعالت اصوات البنات بالتشجيع
أفنان وهي تصفر بعلو صوتها : حيووو الشاهين حيو اللي بيكسر روسهم و يرجع
أريج ركضت وهي تُقبل خد شاهين بشكل مُتكرر و ضحك شاهين وهو يحط يده خلف ظهرها : هذي قُبلات الحظ
عفراء فزت تحضن شاهين و ترتب على ظهره : و هذا حضن الحظ ، شد حيلك علشان احط احد تصاميمي بأسم الشاهين اذا فزت
نزل جابر وهو يعدل شماغه و متجه للباب : يلا و انا ابوك يلا
مزنه اتسعت ابتسامتها وهي تناظر شاهين : فالك المركز الأول بإذن الله يا حبيبي
شاهين اتسعت ابتسامته بحُب على تشجيعهم وهو يلف على إسراء اللي مبتسمه بخبث و مستنده بكتفها على الجدار و تاكل حبات الفستق بروقان وهي تناظرهم بسخريه ، ارسلت له قُبله بالهواء : فالك الفوز بتراب الميدان
عقد حواجبه بخفه و تلاشت ابتسامته بشك و نظراته تتنقل بين الفُستق و بين نظراتها و عرف انها تُحيك امر من خلفه ، لف بيطلع و سرعان ما رجع على وراء وهو يصد لما دخلوا غيداء و وجدان بندفاع وهم يتهاوشون و اصواتهم عاليه ، لكن سرعان ما سكتوا لما شافوا شاهين ، ابتعد عن طريقهم لما دخلوا و طلع
بينما شهاب اتسعت ابتسامته وهو يشوفه طالع و كل السيارات برا و على اتم الاستعداد لحضور السباق بستثناء عزام و سيف ، اتجهوا للميدان و شهاب و عبدالرحمن تكفلوا بأمر نقل الدانه للميدان
تقدمت إسراء تسلم على فاطمه و جلست قريب من البنات اللي جالسين عند التلفزيون وهي تسمع نقاشاتهم ، لفت على أفنان : وين خزنه ؟
أفنان لفت بهتمام عليها لما تذكرت: من صلاة الظهر وهي عند جدي ، بس إسراء انتبهي منها ترا حطتك براسها و اكيد انها تدبر شيء
إسراء حطت رجل على رجل واتسعت ابتسامتها : خليها تدبر برجلينها و يدينها
بجهه ثانيه تحديداً ميدان الفروسية و بعد مرور ساعه و نص ، طلع مصلح على ظهر خيله
وهو يعدل خوذته و يناظر شاهين اللي عاقد حواجبه ويرتب على عُنق الدانه لما استشعر ان فيه شيء مو طبيعي بتصرفاتها : شفيك ؟
شاهين رفع نظره لما اغلب المتسابقين دخلوا الكباين استعداداً للإنطلاق و شد اللجام يحرك الدانه متجه لكبينته الخاصه : فيه شيء مو طبيعي جالس يصير فيها
مصلح شد اللاجام وهو يباريه و يمشي بخيله مع شاهين : تبي نبدل بالخيول ؟
فارس بن حطين ضحك بستخفاف بحكم انه سمعهم : تمهد و تخلق اعذار من بدري لخسارتك اذا كسرت خشمك بأرض الميدان ؟
كمل وهو يدخل كبينته الخاصه و كان جنب كبينة شاهين و بنبرة تحدي : ما كل مره تسلم الجره يا حضرة الشاهين ، سلمك الله المره الاولى و فزت لكن ما راح يسلمك ربي المره هذي و الكل بيشهد على خسارتك
شاهين ناظره بكبرياء و ببتسامة شموخ : خل عنك الهياط و شد حيلك بالافعال و الوعد بأرض الميدان يا ولد بن حطين
لف على مصلح لما تكلم و كانت نظرات مصلح الحذره على الدانه : شاهين والله ان عقل فرسك مختلف ، انزل و عطنياها
تعالت اصوات العد من الحكم و عدل خوذته : لا ما عليك الدانه ما تخوني بأرض الميدان
-بجهه ثانيه تحديداً بيت جابر و الكل مجتمع حول التلفزيون و رافعين على الصوت ، ارسلت رابط البث لسليمان وهي مبتسمه : شاهد فضيحة شاهين بن جابر ياكل تراب الميدان تحت اقدام الخيول
ضحك سليمان بعلو صوته وهو يرد عليها : إسراء يا اسراء والله انك مجنونه
قفلت جوالها و اعتدلت بهتمام و اول ما سلط المصور الكاميرات على شاهين و بن حطين و نقاشاتهم الي واضحه ، ضحكت إسراء بعلو صوتها ضحكت شر و خبث وهي تصفق بحماس لما شافت تعالي و شموخ شاهين وهو يرد على بن حطين و هذا اللي كانت تبيه ، كانت تبيه يغرق بشموخه علشان انكساره يكون قوي ، الكل ألتفت لها و ضحك بخفه و بعتقادهم انها تشجع شاهين ، عفراء حطت يدها على خدها وهي تتأمل مصلح ببتسامة حُب بحكم انه من ضمن المتسابقين و بصوت منخفض : ما يحتاج تشد حيلك بالسباق لأنك الأول بعيوني
غيداء عقدت حواجبها وهي تضربها بخفه على راسها : من زين عيونك ، وش يبي فيها وهو يبي يفوز بالكأس
قاطعتهم أريج و وجدان اللي رفعوا على الصوت : اسكتوا ، اسكتوا بدأ السباق
المُعلق : هُنا لدينا شوط الثلاث الاف متر و دورتين حول المضمار مُتابعينا الكِرام في الشوط المارثوني الكبير تفصلنا لحظات عن الإنطلاقه الكُبرى
ارتفع صوت المُعلق بحماس لما فتحوا البوابات و انطلقت الخيول بسرعة جنونيه : فُتحت البوابات مُشاهدينا الكِرام لجياد الأربع سنوات فا اكثر في مُختلف درجاتها مُتنافسه على الكأس الأكبر الذي سيُمنح في عصر هذا المساء
كمل المُعلق و عيونه تتنقل بين المتسابقين : في مُشاركة اربعة عشر اسماً ، الاندفاعه تبدأ من شاهين بن جابر في المركز الأول و فارس بن حطين في المركز الثاني و لدينا مصلح بن فواز بتمركز في المركز الثالث ، مُحاصرين فارس بن حطين على ارضية الميدان
ضحك شاهين بنشوة نصر و بعلو صوته لأنه متصدر المركز الأول و من خلفه مصلح و فارس و بقية المتسابقين على بُعد و مسافه كبيره ، اطالة النظر فيه إسراء ببتسامة نصر و نزلت نظرها لساعه : اضحك ، اضحك
تلاشت ابتسامته وهو يراقب الفرس بدأت تفقد زخمها وسط مضمار السباق و كان صوت حوافرها يتباطأ تدريجيًا وكأنها تغوص في الوحل بدل من أنها تخترق رياح الساحة المُهيبة التي تعج بالجماهير و الأعلام ترفرف، وأصوات المشجعين تتداخل ، حاول شاهين يستعيد السيطرة و شد اللجام بعنف وضرب الفرس بالسوط مرات متتالية و كل ضربة تحمل عناده وكبرياءه الرافض للهزيمة ولفترة وجيزة، بدأت تستجيب الفرس و استعادت سرعتها، وصهيلها شق أجواء المضمار
صرخ مصلح و وجهه محتقن بقلق وصوته يتحدى ضجيج السباق: شاهين ! اطلع يمين ترا بتخونك الفرس
لكن شاهين لازال متمسك بشموخه و رافض أنه ينكسر لأن السباق ما كان مُجرد اختبار للمهارة، بل معركه يتباها فيها بشموخه ، كانت عيونه متركزه على خط النهاية، وكأن العالم بأسره يتلاشى من حوله ، شد اللجام بعناد وهو متمسك بشموخه ، وكأنه يُصر على انه يوصل مهما كلفه الأمر لكن فجأة تعثرت الفرس بحركة مفاجئة، وكأنها انهارت تحت وطأة التعب أو الألم و انحنى جسدها بشكل عنيف، وسقطت في وسط المضمار سقوطاً مدوياً و حوافرها زحفت على الأرضية الرملية، تاركة أثر يشبه جرح مفتوح في قلب الميدان ، سقط شاهين و ارتطم جسده بعنف و بقوة لما ارتجت ارضية المضمار من سقوطه الثقيل والمريع ، و الغبار تصاعد كأنه ستار يغلف المشهد، وصوت اصطدامه بالأرض تردد كقرع الطبول في الساحة التي خيّم عليها الصمت لثواني وسط المضمار اللي كان من المفترض أن يكون ساحة انتصار ، تعالى صوت المُعلق بشدة وهو يقوم من مقعده و كام صوته يصدح بذهول وكأن الكلمات تخونه أمام المشهد:
يا له من سقوطٍ يعصف بالقلوب! المتسابق شاهين بن جابر الفارس الذي لا ينحني، يسقط الآن من علياء فرسه وسط الميدان ! هذا المشهد أشبه بانهيار جبل ، الفرس تخذله في لحظة كانت الأنفاس تُحبس فيها، ليجد نفسه على الأرض بين دهشة الجمهور وذهول العالم ! هذا ليس مجرد سقوط بل سقوط شموخ، سقوط حلم كان يركض نحو المجد
شاهين الذي لم يرضَ بالانسحاب، ظل متمسكًا بلجام كبريائه حتى اللحظة الأخيره الى ان سقط في ارضية الميدان
ما ان رفع جسده بصعوبه من على الارض و ألتفت خلفه على اصوات حوافر خيول الميدان اللي كانت كأمواج عاتيه تتقدم بجنون و تتهادى بسرعه تكاد تعصف بكل شيء امامها ، صرخ مصلح بعلو صوته يهتف بأسم شاهين اللي ما قدر يقوم للحظات ، و سرعان ما مصلح شد لجام خيله وهو يرجع لشاهين و كأنه يسابق الريح على حياة شاهين اللي تكاد تنتهي تحت اقدام الخيول و رغم من ان مصلح كان في المقدمه يتصدر السباق بِلا مُنازع لكن كان كل تركيزه على شاهين من بداية السباق لكن ما تردد للحظه وحده بإنه يترك الصداره و يشد لجام خيله بعنف و يدير وجهته لشاهين و تنازل عن الفوز مُقابل حياة شاهين لما شاف عضيده و اخوه مهزوم بنص المعركه ، انطلق مصلح و كأنه يسابق الريح و يقتحم الصفوف المتقدمه و غير مُبالي للأخطار اللي ممكن تصيبه ، بينما شاهين سرعان ما زحف للخلف بمحاولة انه ينقذ نفسه لكن سرعة الخيول كانت اكبر و كأن المتسابقين فقدوا السيطره على سرعتها لكن ! سرعة بديهة المتسابقين كان لها سبب بحياة شاهين بحكم انهم رفعوا اللجام بحيث ان الخيول تاخذ وضعية قفز الحواجز و قفزت الخيول من فوق شاهين إلا متسابق واحد ما استجاب خيله للقفز و دهس اقدام شاهين اللي سرعان ما رجع بقوه للخلف و المتسابق سرعان ما غير مساره لكن وحده من اقدام الخيل اصابة اقدام شاهين ، صرخ بعلو صوته من شدة الألم ، و سرعان ما دخل مصلح من بين الخيول الهائجه يقود حصانه بجنون ناحية شاهين تحديدا ، وقف مصلح قدام شاهين بحيث انه يتصدى للخيول القادمه و كأن جسد مصلح و حصانه بمثابة الدرع البشري ، علشان يجبر الخيول و المتسابقين اللي بالمراكز الأخيره تنتبه لوقوف خيله و تنجبر تغير مسارها عن شاهين بحكم ان شاهين ما كان واضح للخيول ، بعض المتسابقين استجابة لهم خيولهم و ابتعدوا عن مسار فرس شاهين الملقيه وسط الميدان و البعض الأخر تعثرت خيولهم بفرس شاهين و تحول ارض الميدان الى دمار شامل و اصابات للخيول
-بجهه ثانيه تحديداً بيت جابر-
اللي كان يرتج من صراخ البنات و ذعرهم و كأن صراخهم محاولة يائسه لإقاف المشهد العنيف اللي واقع امام عيونهم و كأنهم يحاولون بأصواتهم انهم يوقفون المتسابقين من انهم يدهسون شاهين و تجمد الدم بعروقهم من شدة الصدمه ، و امتزج صراخهم المذعور اللي يجتاحه كم هائل من العجز بصرخة إسراء اللي ما كانت تشبه صرختهم ابداً كانت صرخة شرسه مليئه بالانتقام و النصر لأن سقوطه اسكن كل ألامها و ضمد بعض جروحها اللي تنزف لما شافت انكسار شموخ شاهين و سقوطه المُريع امام الملاين
و كيف كانت الخيول تقفز من فوقه و كيف حوافر الخيول وهي تقفز من فوقه نثرت التراب على جسده و كانت اشبه بنفجار خليل و لكن بطريقه اُخرى اطفئت جُزء من لهيب و نيران الحزن اللي اشتعلت بصدرها و تحولت لفتره وجيزه الى رماد مؤقت
بينما مزنه اللي انهارت و كانت على وشك تفقد وعيها من شدة خوفها على ولدها وهي تشوف الموت يتسلل له ببطئ و فاطمه اللي اصابها الهلع لكن تحاول تهديها و تحاول تمنعها تطلع تلبس عبايتها و تتجه للميدان
و الوحيده اللي من شدة صدمتها و خوفها كانت هاديه و كأن جسدها دخل بحالة صمت مُريع وهي تشوف نشوة النصر اللي اصابت إسراء و كانت أبرار هي الوحيده اللي منتبه لها ، ناظرتها إسراء لما انتبهت لنظرات أبرار و كيف همست أبرار بحروف ثقيله تكاد تخرج منها : إنتي ؟
اتسعت ابتسامة إسراء بخبث وهي تغمز لـ أبرار بتحايل و بنفس مستوى صوتها المنخفض : و من فيه غير الغصن الطروب اللي قدر يكسر شموخه !
اتسعت عيون أبرار بدهشه وهي تُحدق بـ إسراء و سرعان ما سحبت نور و لمى لحضنها و كأنها تحاول تحميهم من قسوة انتقام إسراء و عدم رحمتها ، طلعت إسراء و لا احد كان ملاحظها ، و اتجهت لغرفة شاهين تلبس عبايتها و تاخذ شنطتها لما اتصل عليها سليمان يقولها انه برا بحكم انها متفقه معه يوصلها للبحر عند امها ، نزلت بخطوات سريعه و قريبه لركض وهي تحاول تكتم صرختها و ابتسامتها ، و اتجهت تاخذ حافظة الجريش اللي جهزتها مزنه لـ إسراء بحكم ان مزنه قالت لها انها بترسل معها جريش لـ اهل سليمان لأن بعتقاد مزنه ان وضعهم مزري و بالمستشفى ولا عندهم وقت ياكلون اكل زين ، اول ما ركبت مع سليمان و شافته لما كان فاتح البث ، صرخت بعلو صوتها صرخه فرح فجرت كل مشاعر الحزن اللي تسكن داخلها ، حرك السياره يبتعد عن البيت وهو يضحك بعلو صوته على ضحكاتها الخبيثه وكيف كانت تضرب الباب بنشوة انتقام و نصر و سحبت الجوال من سليمان تشوف البث
-بجهه ثانيه تحديداً ارض الميدان -
قفزوا عبدالرحمن و شهاب من فوق الأسياج وهم يركضون بتجاه شاهين و متجاهلين العسكر اللي يحاولون يمنعونهم ، و تهاتفت الأصوات من حول شاهين : ابشر بالعوض ، ابشر بالعوض
بينما شاهين جالس على الارض وكأن الأرض هي الوحيده اللي قادره تحمل ثقل انهزامه و انكسار شموخه وهو شابك يدينه بهدوء يُحكم قبضته ليدينه بمحاولة ضبط الانفجار اللي حدث بداخله كان هدوء مُريب للكل و عيونه ما انزاحت عن الفرس اللي مستلقيه على الارض تعلن هزيمتها و هزيمة شاهين ، كان جلوسه على الارض و كأنه جبل بثباته رغم ان اعماقه تعج بالزلازل
و كل ذره بجسده تصرخ بغضب و كل نظره يلقيها على الفرس المستلقي امامه كان يزيد من القهر اللي شب بضلوع صدره لكن مستحيل يكسر شموخه و يسمح لعواصفه بإنها تظهر و هو عارف ان عيونها الخضراء اللي لطالما كانت تنظر له بوعيد و وعد ، تراقبه من خلف الشاشات و يشُعر ببتسامتها الخبيثه اللي تحمل في طياتها نصر ارتسمت على ثغرها و ان عيونها ما كانت تنظر له بنصر فقط بل كانت تُنقب عن كل شعور يحاول يخفيه شاهين و كان عارف بقرارة نفسه ان عيونها ما اكتفت بهدوءه المُتصنع ولا بالفرس الميت امامه ، كان عارف انها تبحث عن خدش في جدار شموخه و عن لحظة ضعف تغذي انتقامها
رفع نظره للكاميرا و نظر لها بنظره مُميته مليئه بالشموخ ، و ارتسم على ثغره ابتسامة غرور وعيونه مرتكزه على الكاميرا و كأنه ينظر لـ إسراء بحد ذاتها و تعمد يمد كلتا يدينه لـ عبد الرحمن و شهاب و عيونه على الكاميرا بنفس ابتسامته ، مسك يده اليمنى عبدالرحمن يقومه بينما شهاب مسك يده اليسرى يقومه ، كانت إسراء عارفه انها رساله مُبطنه لها بإنها تشوف انه اذا سقط بتنمد له يدين تقومه و توقف معه حتى لو كان مو بحاجتهم وهو يعرف كيف يضغط على الوتر الحساس عندها
عبدالرحمن رتب على ظهر شاهين بشكل متكرر و بنبرة صوته العاليه : طالع من الشر ان شاء الله و ابشر بالعوض و انا اخوك ، الفرس بدالها فرس اهم شيء سلامة راسك
كمل عبدالرحمن وهو يضرب صدره بخفه : و فرسك علي و قل تم
قاطعه شهاب وهو يرمي شماغه على شاهين بحمّيه : ابشر والله بالفرس يا ولد العم ابشر والله فيه ، ابشر بالعوض
قاطعه شاهين وهو عاقد حواجبه : اذكروا الله يارجال ولا احد يتكلف و اعتبرها وصلت ، و العوض فيكم عسى عمركم طويل
اعتدل بوقفته شاهين وهو يشد على قبضة يده و يشد ظهره و كأنه صقر عركته الحياه و ملئت صدره غضب ، رغم كل ألم يشعر فيه بأقدامه لكن ظل متماسك بنفسه لأنه يعرف انها تراقبه ، تقدم له مصلح وهو يحط يده على اكتاف شاهين يبي شاهين يستند عليه بطريقه غير مباشره و تكلم بنبرة صوته الهاديه وهو شايف ان كل ابتسامه و كل نظره هاديه من شاهين لـ " الدانه " كأنها سكاكين تشق الهواء و تمزق الصمت و تحكي عن غضب يسري بعروقه كالنار تحت الرماد وان الهدوء اللي بدر من شاهين خلفه غضب و براكين من القهر ، و بالفعل حط يده شاهين على اكتاف مصلح يستند عليه بطريقه وكأنه مو معتمد عليه لأنه ما يبيها تشوفه وهو مستند على كتف احد و انها فعلاً هزمته ، شد بمسكته على مصلح و كأنه يستمد منه ثبات الأرض لأنه خايف تخونه اقدامه من شدة ألمه : إسراء اللي خلف هذا كله صح ؟
اتسعت ابتسامته المزيفة وهو يناظر الكاميرا ببرود اثار غضب إسراء و رتب على صدره بجبروت يبين لها انه ما انهزم و ان صدره اوسع من انه يضيق على شيء مثل كذا: من فيه غيرها يقدر يتجرأ على الصقر الجارح و يحاول يقتله !
تقدم شاهين وهو يركل " الدانه " برجله بخفه و كأن اللوحه مرسومه بعنايه بحيث انه يجسد اللامُبالاه بشكل قاسي جداً و متعمد يبين لـ إسراء اللي تراقبه ان الفرس اللي قُتلت امامه ما تعني له شيء و ان خسارتها ما تشكل هزيمه بالنسبه له و كأن المشهد أشبه برقصة جليديه على نصل حاد و لكن ! بالحقيقه كان شاهين يشعر ان عروق قلبه بتنفجر حزن و انكسار على خيله و ما ينكر ان إسراء احرقت قلبه على خيله ، لكن ما كان يرضا إلا انه يظهر للكل و كأنه عاصفة هادئة تحتوي في طياتها كل شيء إلا السلام
تقدم شاهين يمشي مع مصلح تارك خلفه " الدانه" بوسط المعركه و نظراته الحاده على الكاميرا و بنفس ابتسامته الهاديه و كأنه ينظر لـ إسراء من خلف الشاشات ، قفلت الجوال وهي تضحك بسخريه لما وقف سليمان عند البحر و تحديداً عند مسجد الجوزاء و كانت الشمس على وشك انها تغرب : تصنع و اشعُر باللي كنت اشعُر فيه
في اللحظه هذي تحديداً أستشعروا بالثقل اللي يربطهم و ان كلهم في حرب صامتة، حرب ما انتهت ولا راح تنتهي قريبًا ، بينما إسراء كانت تدرك أن انتصارها هذا ، رغم جماله الظاهري ، ما قدر يُطفئ النار التي اشتعلت بداخلها
نزلت إسراء وهي تاخذ حافظة الجريش و اتجهت لسوزان و خوسيلو اللي جالسين على الكراسي قدام بُرج الخُبر و اتسعت ابتسامتها بنصر و بنبرة صوتها العاليه و الناعمه اللي تبين مدى روقانها : سااالوووو ، مدموزيل سوزي
خوسيلو ضحك بخفه وهو يناظرها من فوق لتحت و كيف تتبختر بمشيتها : دا انا بعرف المشيه دي كويس
كمل وهو يلف على سوزان اللي اتسعت ابتسامتها وهي تناظر إسراء و سرعان ما ادركت من مشيتها انها انتقمت من احد : دي البنت شبهك بكُل حاقه
-بجهه ثانيه تحديداً الميدان ، وقف عند جابر و فواز اللي يسلمون عليه و يقبلون رأسه و يتحمدون له على السلامه ، جابر وهو يحط يده على اكتاف شاهين : خلنا نروح المستشفى و انا ابوك
فواز قاطعه وهو يشوف عيون شاهين مرتكزه على فارس بن حطين و التجمع الكبير اللي حوله بحكم ان يستلم كأس المركز الأول : اي والله و انا عمك لازم تروح المستشفى علشان لا قدر الله لايكون فيه كسر او رأسك تأثر من الطيحه
شاهين بهدوء : لا ما عليك الأمور طيبه و الطيحه خفيفه ما تحتاج مستشفى
طلعوا متجهين لسياراتهم ، بينما عبدالرحمن و مصلح اصروا على شاهين ياخذونه المستشفى
-بجهه ثانيه تحديداً البحر -
جلست و حطت حافظة الجريش على الطاوله وهي ترسل لهم قُبل بالهواء و تكلمة باللهجة اللبنانية : سڤاااا ، شو الأخبار ؟
سوزان اتسعت ابتسامتها لا ايرادياً و نظراتها تتنقل بين إسراء و هي تفتح حافظة الجريش و ريحته الزكيه انتشرت الارجاء و ارتفعت حواجبها بخفه من لذة الريحه و ضحكت إسراء لا ايرادياً بعلو صوتها لما تذكرت كذبها على مزنه : جبت لكم احلى جريش على سلامة ام سليمان من الجلطه و طلوعها من العنايه المركزه
ناظروها بصدمه : جلطتيها ؟
ضحكت بصوت اعلى وهي تغرف لهم : لا ما وصلت مرحلتكم بالجلطات و الجنون ، انا جلطات صغيوره على قدي
سوزان اتسعت ابتسامتها على ضحكت إسراء : من إمتى بتعرفي تطبخي !
إسراء ضحكت بخفه وهي تمد لها صحن : من اليوم اللي تركتيني فيه عند اليهود
خوسيلو عقد حواجبه بستنكار وهو يناظر الصحن اللي مدته له إسراء: دا ايه دا ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها وهي تمد له صحن : كل و انت ساكت مو لازم تعرف ايش
سوزان ضحكت بخفه وهي تاكل من الجريش و ارتفعت حواجبها بخفه من لذة الطعم : شو عامله ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها ونظراتها تتنقل بين صحونهم : كذبت على اهل شاهين ان ام سليمان منجلطه علشان اقدر اطلع و ادخل على راحتي و صدقوا كذبتي و على بالهم إني عندها الحين
ناظروها بصدمه لما ضحكت إسراء بعلو صوتها و كانت ضحكه حقيقه نابعه من داخلها على وضعها تحديداً و على وضعهم كيف ياكلون جريش ام سليمان ، ضحكت سوزان بصوت شبه عالي وهي تكح بحكم انها شرقت بالجريش و اتسعت ابتسامة إسراء على ضحكتها و تكلمت بلهجة مكسره : سبقتيني كان بدي اجلطها الشهر هذا بس انشغلت بطلب عميله
غمزت لها إسراء وهي تضرب كف يدها بكف سوزان اللي اتسعت ابتسامتها لحركة إسراء: افااا عليك انا اقوم بالواجب
خوسيلو ضحك بخفه وهو يناظرهم و اشر عليهم بالملعقه : دنتوا عفاريت
اعتدلت إسراء وهي تاكل بهدوء و مبتسمه : يلا سولفنا و ضحكتكم و عطيتكم وجه مع انكم ما تستاهلون ، بس ما عليه و الحين غني لي موال خالد و من وين يعرفك و كيف يعرف بابا ، عطيني كل التفاصيل
سوزان اعتدلت وهي تناظر برج الخُبر : الحكايه كلياتا بدأت من برلين -المانيا لما كنت عم ادرس و اشتغل هونيك
قاطعتها إسراء وهي تناظر البحر : وين كنتي تشتغلين ؟ ابي كل التفاصيل الصغيره
سوزان : كنت بشتغل نادله في بار و كان خالد بيجي البار هيدا من بعد ما شافني و كان فيه بيناتنا تبادل نظرات و مُحادثات بسيطه و سطحيه جداً و استمرينا شي شهر على هيدا الوضع و كان بيجي يجلس بطاوله لحالوا و يتأملني وما بيسمح لحدا ياخذ طلبوا غيري انا
ضحكت بتحايل و بغرور : و تطور الوضع و صرنا بنطلع نشرب فنجان قهوه مع بعض و كنت بشوف بعيونه الحُب بس ما كان يعني لي حُبوا إشي لأن فرق العمر بيناتنا كتير كبير ، فوق ما انو ختيار منو ستايلي ابداً
إسراء ابتسمت بسخريه وهي تأشر بعيونها على خوسيلو : امانه لك عين تتشرطين و تتكلمين عن الستايل وهذا ذوقك هو و قرعته اللي تلمع
خوسيلو ناظرها بصدمه و اللقمه بفمه : لو سمحتي ما تغلطيش !
قاطعتهم سوزان وهي تكمل : بيوم من ايام العمر إجى فهد و خالد للبار و كان هيدا اول لقاء إلي بفهد طبعاً فهد وقتها كان بيجسد الكاريزما و الجنتلمان بطريقه سحريه ، و لأن سوزي ما بتفوت الفُرص رحت لإلوا لما انتبهت انو مزعوج من المكان و العجئه ولا كان عاجبوا المكان ، حاولت افتح معوا موضوع و بالفعل تجاوب معي و صرنا نحكي بمواضيع مختلفه و تطور الوضع بعد شي فتره مع فهد و صرنا نتقابل انا و فهد و خالد بعد شغلي و خالد طول الوقت كان عم بيحاول يمنعنا من بعض و يخلق مشكل بيناتنا و استمر وضعنا اربع شهور و كل شهر خالد بيتقدم لي لأنو خايف فهد يتقدم لي
قاطعتها إسراء وهي تكتفت و تناظر حولها لما غابت الشمس و اذن المغرب : يالطيف ! كل شهر يتقدم ! حشى تجديد سحر هذا مو خطبه
ضحكت سوزان وهي تحط رجل على رجل وهي تطلع سيجارتها بتدخن و قاطعتها إسراء وهي تقوم وتسحب السيجاره من ثغرها و ترميها بالبحر ومسكت ولاعتها و ضربتها بقوه على الطاوله : احترمي المكان و المنطقه اللي انتي فيها و لا تدخنين قدام خلق الله و تجاهرين بالشيء هذا
ارتفعت حواجبها بخفه وهي تناظرها لما جلست و كملت كلامها وهي تناظر ساعتها : اختصري و عطيني زبدة الموضوع
سوزان تنهدت وهي تتكتف : حاول خالد يرمي اخر اوراقه علشان احبه و كان عم بيحاول يغريني بمصاريه و منصبه لأنوا خالد كان رئيس فهد وكانوا استخباراتيين و عندون مهمه في برلين و هيدا سبب تواجد خالد و فهد ، و مشان حب خالد كان عم يعمل كل ياللي بإدوا تحتى اُعجب فيه الى درجة انو دبر لي شغل افضل من شغلي بكتير و حاول يتقدم لي من جديد لكن رفضتوا ، و فهد ما كان إلو بالمشاكل ولا بيعرف ان خالد بيحبني لأني كنت بتعمد اعامل خالد كا اخ قدام فهد مشان ما يفكر إني بحبوا لخالد و خالد كان بدوا يطئ من الغيره لأني بعامل فهد بطريقه مختلفه عنوا و بحاول وضح ل فهد مشاعري و كان خالد بيحكي انو شو الفرق بيني و بين فهد تحتى تحبيه و زعل كتير لما قلت لإلو انو فهد اصغر منك بكتير و بيناسبني اكتر ، و بالفعل وقع فهد بحبي و تجوزنا
إسراء ارتفعت حواجبها لما بدأت تربط الاحداث مع بعض : و اغتيال بابا ؟
سوزان تأففت بضجر من هالموضوع و اختصرت : إجت فتره كانت فيا المعلومات و المستندات المهمه ياللي بتخصون عم بتتسرب للمخابرات الألمانيه و كل خطه يقومون فيها ضد الالمان كانت مكشوفه و اغلب الاستخبارتين اللي يشتغلوا بألمانيا كشفوا هوياتهم الألمان و قتلوهم لأنوا فيه حدا عم بيوصل للألمان ، و بشي طريقة اكتشفوا ان فهد هوا الخاين ياللي عم يوصل للألمان كل إشي و حاول وقتها خالد يساعدوا و يهربه لكن للأسف تم اغتياله و ما اسعفه الوقت تحتى يهرب
عقدت حواجبها اكثر و ابتسمت بسخريه : على بالك ما اذكر الفتره هذي ! لما شك فيك بابا و حاول يطلقك و انتي بالمقابل وش سويتي ! سحرتي بابا و اصبح طريح الفراش و دخل العنايه ثلاث مرات و كان بيودع بسببك انتي ، بس هذا كله ليش ! علشان ينشغل بنفسه و مرضه و ما يلتفت لشيء ثاني
سوزان عقدت حواجبها بنرفزه وهي تحاول تشتت إسراء و تلخبطها : و شو غايت كلامك هيدا ! انو انا ياللي قتلت بيك ؟ ماهو اساساً كان حيموت بكل الطريقتين و انا اختصرت عليه الطريق و قتلته بمرضه
ضحكت إسراء بسخريه وهي تناظرها ببرود : اغتيال و قتل بالسحر ! انتي و طرف ثاني اتحدتوا ضده ، تبين اشرح لك كيف !
كملت وهي تتكتف و تشتت نظرها لبرج الخُبر اللي اشتغلت انواره : انتي سحريته علشان ينشغل بمرضه و يتنقل من مستشفى لمستشفى و ما يحاول يكشف الحقيقه و الطرف الثاني استغل الوقت هذا و ثبت التهمه عليه و غدرتوا فيه كلكم
خوسيلو عقد حواجبه لما بدأ يتوتر الوضع بينهم و كان مشغول باله بشيء ثاني وهو يتلفت حوله و يناظر الخاتم اللي بأصبعه و كان على شكل حجر اسود و سرعان ما لفت عليه سوزان لما فهمت توتره : شو فيه ؟
خوسيلو سكت لثواني و لف راسه بخفه للجهة اذنه اليمنى و كأن فيه شخص يكلمه بإذنه ، اعتدلت إسراء وهي تناظر و ما كان فيه احد عند خوسيلو و عقدت حواجبها بخفه لما ايقنت انه يتكلم مع اعوانه و ان اعوانه جايبين له اخبار ، ألتفت عليها وهو يناظرها بحده : البنت اللي اسمها خزنه بتتجسس علينا من خلف المسجد
ضرب الطاوله بخفه و بنبرة صوته الحاده لما كانوا إسراء و سوزان بيقومون : محدش يتحرك من مكانوا مُش عايزين نلفت انتبها
إسراء عقدت حواجبها اكثر وهي لأول مره تشوف عصبيته و كيف تحولت شخصيته لما قلب الموضوع جد و انتقلت نظرتها لسوزان اللي بدات تطلع خواتمها و تلبسهم ، خوسيلو ونظراته تتنقل بين المسجد اللي قدامه و بين إسراء: خزنه عارفه ان دي امك و عمال بتصورنا لأنها عايزه تفضحك و مُش هتعدي لك الكف اللي اخدتوا منك
سوزان وهي تناظر خواتمها و رجعت تناظر خوسيلو بشكل مطول و كأنها تسمع لأحد يكلمها و ايقنت إسراء انهم اعوانها ، سوزان ارتفعت حواجبها بخفه : خالد الشنتير هو ياللي خبرا انو انا مش ميته متل ما كزبتي عليون
ضحكت بسخريه وهي تكلم : بدوا يتخلص منك و يفضحك عن طريق خزنه مشان شاهين و اهلوا يتحدوا ضدك و يطيروكِ للبنان
إسراء ضحكت بغرور و استفزتها كلمة سوزان : يطيرونك انتي و اشكالك ياللبنانيه ، اما انا يخسون محد يقدر يطيرني من دولتي و ارضي
إسراء قامت ببرود وهي تقفل الحافظه و تجمع اغراضها : و بعدين ( كذب المُنجمين ولو صدقوا ) ، تبون اصدقكم يا سحره !
خوسيلو ناظر برودها بصدمه : انتي بتهزري ! دي عايزه تفضحك
قاطعته إسراء و اتسعت ابتسامتها بهدوء : اقول تركل على الله بس ، مسوي فيها تعلم الغيب انت و اعوانك السخيفين ! اللي اقدر ابعثرهم بسورة البقره !
سوزان ناظرتها ببرود وهي تمسك الكيس لما إسراء لبست شنطتها و رفعت الكيس : تصطفلي منك لإلى ، ما بدك تتركي الجريش !بدي اكل منو كتير طيّب ولا بإلك على إشي احكي لمزنه هي انو نسيتي الطنجره عند ام سليمان و انا بجب لك الطنجره بكره
إسراء سحبت الكيس منها وهي تضحك لا ايرادياً و مسكت حواجبها بتعب و نظراته تتنقل بينهم و بين اختلاف اللهجات و الفوضى اللي صايره ولا كان فارق مع إسراء اي شيء يصير لأن الدنيا متساويه معها لكن ما تنكر ان سوزان و خوسيلو يضحكونها كثير : والله مُش بطالين انتم ، الحس الفُكاهي عندكم عالي
كملت وهي تضحك بصوت شبه عالي و لفت متجهه لسياره : يلا تمسون على خير ، المره الجايه بجيب لكم كبسه بمناسبة موت سيف
ركبت وهي مبتسمه بروقان : سااالوو !
سليمان ابتسم بخفه وهو ياخذ منها الكيس : والله يا شفت لك شوفه بتطربك
عقدت حواجبها بخفه وهي مبتسمه بخبث و ترقب : ايش ؟
سليمان حرك السياره وهو متجه لبيت جابر : بعد ما حطيتك رحت اراقب سيف على طلبك و طلع عندهم استراحه يصنعون فيها خمور و يسلمون و يستلمون بضائع كلها ممنوعات
إسراء اتسعت عيونها بحماس وهي تاخذ الجوال تشوف صور الاستراحه و تسمع سليمان يكمل : و معه واحد واضح انه هو اللي يقوم بكل شيء ، لفي الصوره الثانيه يمكن تعرفينه
لفت الصوره و شافت صورة عزام و عقدت حواجبها بخفه: لا ما اعرفه
سليمان وهو يضرب الدركسون بطرب وهو مبتسم : تبين نبلغ عليهم بالجرم المشهود ! او نخلص عليهم بسكات ؟
ضحكت إسراء وهي تحط رجل على رجل و تناظر الطريق
و ارتفعت حواجبها برفض : لا ما يطربني الشيء هذا ولا يشفي غليلي ، لأني ابيهم اول شيء يعيشون بقلق مني و يخسرون كل شيء ثمين يملكونه مثل ما انا خسرت اشياء كثيره و ابي كل واحد يتحسر على اللي خسره بعدها عاد ابدأ اخلص عليهم واحد ورا الثاني
تنهدت وهي تصفق بحماس لما اقتربوا من البيت و ضحكت : بتبدأ الحين افضل فقره باليوم كله و بجلس اضحك و اتمصخر على شموخه المكسور
لفت على سليمان بحماس و انفعال : تبيني اشرح لك وضعه قبل لا اشوفه ؟ اكيد انه مكسر كل شيء بالبيت و جان جنونه على الاخر و جابر اكيد ضربه كف لأن شاهين ما يمسك نفسه و اكيد انه تهاوش مع مصلح او اي احد بالبيت
قاطعته بصوت شبه عالي من الحماس لما تذكرت : لااااا اكيد انه رايح للإسطبل يصيح عند كبينة الدانه ، و الدنيا قالبه فوق تحت
ضحك سليمان بصوت مسموع على انفعالها و حماسها و قاطعها صوت رساله من جوال إسراء و عقدت حواجبها بخفه من الرقم الغريب الى ان قرأت الرساله : إسراء انا أبرار، وين اختفيتي ؟ ترا الكل يسأل عنك و قلت لهم انك رحتي لعمتك مدري زوجة عمك المهم اللي مصروعه بالمستشفى
اتسعت ابتسامتها اكثر رغم ان أبرار ما تعرف شيء و رغم ان كذبت مرض زوجة عمها مشت حتى على أبرار و صدقتها إلا ان أبرار انقذت الموقف بكذبتها : حلوييين بدينا نفهم على بعض
وقف سليمان عند بداية الشارع على طلب إسراء و تركت إسراء اغراض مزنه عنده و طلبته يوصلهم لبيتها و نزلت بخطوات سريعه قريبه لركض و بلهفه علشان تشوف انكساره و صوت ضحكاتها تملىء ارجاء الشارع ، وقفت عند الباب وهي تتنفس بسرعه و تضرب خدودها بخفه علشان ما تبتسم و دخلت وهي تتفقد الاغراض بعيونها و كان كل شيء بمكانه و تسمع هدوء البيت و اصوات ضحك خفيفه ، عقدة حواجبها وهي تتقدم بخطوات سريعه و ما ان دخلت الصاله جمدت بمكانها و تلاشت ابتسامتها اللي تحاول تمنعها وهي تشوفه جالس وسط اهله و بحضنه صقره اللي يمسح عليه بحنيه و كيف اهله حايفينه حوف و الكل يحاول يشيل عنه جزء من التعب و يخفف عنه هزيمته ، و تشوف تكاتفهم امام عيونها و حنيتهم على بعض و كيف كانوا يكلمون متعب اللي مسك خط الشرقيه اول ما شاف السباق و كيف يضحكون على ذبات متعب على شاهين بالسباق ، تسارعت نبضات قلبها لما بدأت تشعر بنزيف جروحها النديه من حنية الصوره امامها ، اتسعت ابتسامة شاهين بنصر و بجبروت وهو عارف كيف يلعب بالجانب النفسي و يضغط على الوتر الحساس عندها من غير ما يُجهد نفسه بالعِراك معها او حتى ينتقم منها لأنه ادرك ان إسراء ما عندها شيء تخسره او شيء ممكن تخاف عليه
اطال النظر فيها و تلاشت ابتسامته بهدوء وهو متوقع انها كعادتها بتدخل بقوتها و تعانده لكن صدمه هدوئها ، اعتدل بجلسته و نظرات عيونهم تحكي تفاصيل كثيره من جِراحهم و قسوتهم لبعض، ولا توقع شاهين ولا واحد بالميه ان صور بسيطه رسمها بتجرحها الى الدرجه هذي بحكم انه معتاد على المُتهمين اللي يمسكهم و يستخدم معهم الاسلوب هذا و ما كانوا ينجرحون بسرعه ولا كان يهزهم شيء و هو متوقع ان إسراء على قوتها و غروها و شخصيتها مستحيل تأثر فيها صوره مثل كذا قام وهو يحط صقره على الكنب و الكل ألتفت على إسراء لما تكلمت مزنه وهي عاقده حواجبها لأنها منتبه لنظرات إسراء و شاهين لبعض : بسم الله عليك و انا امك وش فيك ؟
سرعان ما ناظرتهم إسراء لما الكل انتبه لها من كلام مزنه و ارتسمت ابتسامة خفيفه على ثغرها : لا ما فيه شيء بس خفت على شاهين
كملت وهي تناظره بتمعن و حقد : الحمدلله على السلامه
جابر ابتسم بخفه : إسراء وشلون زوجة عمك ؟
إسراء بنفس هدوئها وهي تنزل عبايتها و تحطها على الكنبه : الحمدلله تحسن وضعها عن قبل بكثير
كملت إسراء وهي تشعر بالانزعاج يسيطر على جميع ارجاء جسدها و ما تبي تشهد على لحظاتهم هذي و تستشعر شعور الفقد اللي لطالما كانت تحاول تهرب منه و تملأه بالانتقام : عن اذنكم
طلعت إسراء و عقدت حواجبها عفراء بحنيه و حزن : ياعمري ما تبي تصيح عندنا من خوفها على شاهين
أفنان ضربت شاهين بعلبة الماء : و انت يالثور واقف وش تسوي ؟ رح وراء زوجتك و طمنها عليك
جابر ابتسم وهو يشوف صعوبة مشي شاهين و كيف يحاول يضغط على نفسه : رح لا تخوفها عليك و احتويها ترا احتواء العضيد و الزوج ما يشبه اي احتواء
مزنه عقدت حواجبها بشك من وضع إسراء و انتبه شاهين لنظرة امه و طلع شاهين متجه للحديقه لما شافها طلعت وهو عاقد حواجبه بستنكار : من اول يوم تقابلنا فيه و كل واحد يجرح الثاني جرح يوسم ليوم الدين ، وش اضعفك الحين !
بينما إسراء تمشي بخطوات قريبه لركض متجهه للإسطبلات و كأن الارض نفسها تدفعها و تبعدها عن اللحظات الي تتناثر فيها الحنيه من حولها ، وهي تبي تهرب من مكان ما كانت تشوف نفسها فيه إلا انها على هامش الصوره ، مكان يتبادلون فيه الحنيه و الضحكات الدافيه بينما هي تعيش الشعور هذا بصمت و تراقبهم بصمت حزين ،ما كان حسد منها لهم و لكن ! ما تبين تفتح جروح قفلتها بشق الانفس و لا تبي تحرك الاجزائها الفارغه اللي بداخلها ، وقفت قدام المضمار وهي تتنفس بسرعه تحاول تسترجع امانها و تطمن جروحها انها ابتعدت عن اي رياح ممكن تحركها او تلمسها ، و وصلها صوت من خلفها
و كأنها نبرة الحقيقه ، تكلم بنبرة صوته الهاديه : ليه الزعل و احنا متعادلين ! انتي جددتي لي جرح و انا جددت لك جرح
لفت عليه و اتسعت ابتسامتها بنصر وهي تحرك يدينها بنفعال و حماس نابع من غضب : صح ليه الزعل ! و كل واحد فينا يطعن الثاني بخنجر ذكرياته ! بس ما قلت لي كيف طعم تراب الميدان ! اوصف لي شعورك وانت تشوف الموت يسلب منك الدانه من بين يدينك و انت عاجز ترد شيء ! مثل ما سلب منك عبير من بين يدينك يا ضعيف النفس ولا قدرت تسوي شيء
شاهين ناظرها بهدوء و يشوف كيف الدنيا اقستهم على بعض ولا اصبح بداخلهم رحمه على بعض ، ضحكت بعلو صوتها ضحكت شماته و حقد : كيف شعورك و انت اسفل اقدام الخيول مُهان و حوافر الخيول تنثر ترابها عليك كأنك ولا شيء
سكتت لثواني تستنى رده و صرخت بغضب وهي تدفعه بقوه على وراء و تشوف الحزن و القهر يرتسم على ملامح وجه شاهين لكن رافض يعترف : لا تسكت اعترف إنك تألمة من إهانتي لك قدام الملاين ، لا تسكت و ملامح وجهك تفضح انكسارك
سكت لثواني وهو عاقد حواجبه بخفه و يناظرها بتمعن و لأول مره يتنازل و يفصح عن حقيقة شعوره اللي ما قدر يفصحها حتى مصلح من كثر ما كان متمسك بشموخه : وش تبين اقولك ! انك لعبتيها صح و شبيتي بضلوع صدري جمرة غضى ما جمرت من وقت طويل ! ولا تبين اقول انك اجبرتيني اسشعر شعور غريب و انا تحت اقدام الخيول وكأن الأرض رفضتني والسماء تجاهلتني وكأني صرت شيء عابر ماله اي قيمه
كمل وهو يشوفها كيف سكتت لثواني و عيونها تراقب كل حرف يخرج منه و استشعرت ثقل كلماته و كان تركيزها بعتراف بيطفئ نيرانها : ولا تبين تسمعين ان اللي كسرني مو الحوافر ولا التراب اللي كسرني إني كنت هناك وما قدرت أحمي الدانه و جددتي نفس المشهد مع عبير و انا اشوف الدانه تبتعد و انا ضعيف الحيله ما اقدر ارد القدر مثل ما كانت تبتعد عبير و ما قدرت أكون لها السند اللي كانت تستحقه و رغم كل حرصي عليها و رغم كل حمايه مديتها لها و حاولت احميها حتى من ظلها إلا إني ما قدرت احميها و ضاعت من يدين امها مثل ما تضيع حبات الخرز من السبحه ، خليك عادله مع نفسك ، انتي جرحتي و انا جرحت و اصبحنا متعادلين
رجع يدينه الثنتين خلف ظهره وهو يمسك يدينه بقوه لما تقدمت إسراء وهي تضربه بقوه على صدره و تدفعه على وراء و صرخت بعلو صوتها و بنبرة قهر لما استشعرت ضعف موقفها و موقفه و قل حيلتهم : لا تشكي لي همومك و تسولف لي عن مشاعر فقدك لها ولا انا بشكي لك لأني ما راح اكون لك ضماد ولا انت بتكون لي ضماد لأن بكل بساطه احنا جروح مستحيل تضمد بعض
كملت بنبرة صوت اعلى : اقسى و اجرح قد ما تقدر لأن جروحك بالنسبه لي ولا شيء
ألتفت شاهين لناحية البيت و رغم المسافه كبيره إلا انه انتبه لمزنه اللي واقفه تناظرهم و تكلم بهدوء : إسراء امي تناظرنا
رجع كرر عليها نفس الجمله ينبها ، لكن كملت وهي تضربه بقوه اكبر على صدره و بنفس نبرة صوتها العاليه : تعرف ليش ؟ لأني انا اضمد جروحي بقُبله دليل على سخافة و تفاهة جروحك اللي تجرحني فيها
اقترب شاهين و كأنه يحمل في خطواته عبء الحرب والانتقام و سحبها له من خصرها وهو يحضنها بقوه ، ما كان حضن وعد بالسلام بل مواجهة صامتة بين ارواح متكسّرة ، كان حضن مليئ بالتناقضات ، كصراع عاصفة تبحث عن الهدوء وسط ضجيج الرياح ، شعرت إسراء بيدينه تلتف حول خصرها و حطت يدها على عضده تحاول تبعده و كان أشبه بحدود شائكة تلتف حول اجسادهم و تحديداً بين جسدين يحملون ثقل الكراهية والخيانة و الغدر ، لكن بنفس اللحظه اصوات جِراحهم و حاجتهم لضماد كانت تظغى على اي شعور اخر و كأنه فيه شيئ غريب أكبر منهم يجمعهم عن نفس النقطه العمياء " الضماد الوهمي " ، ارتعش جسد إسراء يُعلن عن حاجته لستغلال الفرصه هذي و يطلب منها تتنازل و تسمح لحضنه يحتويها من كل شيء عاشته إبتداء من سوريا الى اللحظه هذي ، تسارعت أنفاسها و كانت اقرب إلى شهقة خوف و أغلقت عينيها تخفي صدمتها و ترفض إصرار عقلها و حاجتها و جزء منها يشوف انه ما كان حضن دافئ بل كان كـ عناق الرياح العاتية، يخنقها لكنه في الوقت ذاته يحميها من الانهيار ، بينما شاهين اللي يشعُر وكأن روحه تصارع العاصفة ذاتها، يشعُر بثقل الماضي وكأنه يقف على حافة هاوية تتربص فيه ، ما كان بالنسبه له الحضن مجرد ردة فعل ولكن ! كان ترجمة لكل الصراعات التي طوّقتهم و كل الجِراح المفتوحة اللي ما قدرت تندمل، وكل الأحاديث اللي بقيت عالقة في زوايا الصمت عقد حواجبه اكثر لما استشعر رعشة جسدها بين يدينه ، وأدرك أنها تشعُر بنفس الانكسار اللي يشعُر فيه جسده و بنفس رهبة الحضن الأول اللي غلفت الهواء بينهم كأن فيه شيء أعمق من الكلمات، شيء يشبه الهدوء الذي يسبق الانفجار، وكل الطرفين مدركين أن هذا الحضن هذا مجرد نقطة توازن عابرة بين الكراهية والحنين، بين الانتقام والاحتياج ، استرق شاهين النظر لمزنه اللي لازالت موجودة تناظرهم و تكلم بنبرة صوته الهاديه : امي تناظرنا
تسارعت نبضات قلبهم و اشبه لو انها طبول حرب ، و عم الصمت بينهم لدقايق الى ان قطع الصمت هذا ارتجاف جسد إسراء لما شعرت بأنفاسه الحادة و الهاديه تهمس بأذنها وهو ملاحظ تكرارها للجمله هذي : ليه مُصره تضمدين جروحك بقُبله ؟
غمضت عيونها لما تذكرت ابوها و لمعت عيونها بحنين و تكلمت بنفس نبرة صوته الهاديه : لأن مافيه شيء أحن من القُبله على الجرح ، لأن الضمادات صارت مجرد ادوات مافيها اي دفئ ولا فيها طمأنينه ، القُبله بالنسبه لي ما كانت مجرد ضماد ، كانت وعد بأن الألم مؤقت و ان الحياه بعدها أجمل ، لكن ضاعت الوعود كلها مع اول غياب
شاهين اطال النظر بالفراع و كأن كلماتها بالنسبه له شرحت شيء اكثر من اللي قالته : مين اللي كان يزرع هالوعود في جروحك يا حضرة الغصن ؟ مين اللي كان يحمل الكم الهائل من الحنية المُفرطه ؟
عقدت حواجبها اكثر و ابتسمت ابتسامه باهته لطاريه و كأن حتى طاريه بعز لحظات حزنها اشبه بالضماد اللي يهديها و يرسم على ثغرها ابتسامه : و من فيه غير بابا ؟ من فيه غير اعظم شخص بحياتي الشخص اللي مستحيل تكرره الحياه
كملت وهي تشاركه جُزء من لحظات الحنين لأبوها اللي سلبتها من نفسها بلحظة غفله : كان اذا شاف دم او اثر جرح بسيط فيني كان يمسحه بكفوفه الدافيه و يقول " هذا الجرح ما يبيله إلا قُبله تشفيه "
سرعان ما ارتسمت صوره حيه للموقف بذاكرة شاهين بمجرد كلماتها البسيطه و تكلم بتعجب : علشان كذا القُبله تعني لك اكثر من الضماد !
استرقوا النظر بنفس اللحظه لجهة مزنه و كأنهم ينتظرون لحظة افراجهم من سجن غلف ارواحهم و كان اشد عليهم من السجن العادي ، و من ابتعدت مزنه عن الشباك ، ابتعدوا عن بعض ، رجعت على وراء وهي ترجع خصل شعرها وراء اذنها بينما شاهين رجع على وراء و هو يستند بظهره على حواجز المضمار و يناظرها بتمعن لما لفت متجهه للبيت بخطوات هاديه و ثقيله و دخلت من الباب الخلفي وهي تسمع اصواتهم العاليه و ضحكهم و ميزت من بينهم صوت متعب و عرفت انه وصل ، التقطت البالطو الاسود الطويل وهي تلبسه احتراماً لمتعب لو قابلته بالصدفه و اكملت طريقها بتتجه لدرج متجاهلتهم لكن ألتفتت على متعب لما كان يركض وهو فاتح يدينه لمستوى نواف و يصرخ يبي يخوفه و نواف يضحك بخوف : جيتك يا ويلك جيتك
سرعان ما وقف متعب بإحراج من حركاته لما شاف إسراء و كيف نواف ركض و حضنها بقوه ، و اتسعت ابتسامة متعب لشاهين اللي قادم من خلفها : الله بالخير يا ام صقر
عقدت حواجبها بستنكار وهي ترفع نواف لها و التفت رجول نواف حول خصرها : وش ام صقره انت الثاني ! ماني ام لأحد انا
قاطعها شاهين وهو فاتح يدينه لمتعب و ابتسم بخفه : حيي المحامي حييه
تقدم له متعب وهو يضحك بخفه و حضن شاهين و يتفحصه بنظراته بخوف عليه : حي المتصفق من الخيول حييه
ضحك شاهين وهو يرتب على ظهره: اقول لا تفلها ترا عطيتك وجه و سمحت لك تطقطق قبل شوي
طلعت إسراء وهي محتويه نواف بيدينها الثنتين : نهرب منهم ؟ مثل ما هربنا بسوريا ؟
نواف اتسعت ابتسامته و التفت يدينه حول عُنق إسراء : يلا
إسراء : يلا واحد اثنين ثلاثه
ركضت بخطوات سريعه و ضحك نواف بصوت مسموع و لفتوا انتباه شاهين لهم وهو يناظر كيف كانت محتضنته ، وصلت لدور الثاني وهي تركض فيه متجهه لغرفتها و ارتسمت ابتسامة خفيفه على ثغرها على صوت ضحك نواف العالي ، دفعت الباب بخفه وهي متجهه لسرير بخطوات سريعه : نواف انتبه الحين بيصير فيه انفجار
صرخ نواف وهو يضحك بصوت مسموع لما إسراء رمت نفسها على السرير و نواف فوقها و طاحوا بقوه على السرير : اوباااا
ابتسمت إسراء بخفه على ضحك نواف و قاطعهم صوت سيف اللي جاي من بعيد وهو خايف على نواف من إسراء و تكلم بنبرة صوت شبه عالي تبين غضبه : نواف تعال
اعتدلت إسراء تناظر الباب و ماكان فيه احد و عرفت انه واقف بالممر و سمع اصواتهم ، رجعت تناظر نواف و هي تُقبل خدوده بشكل متكرر ولا كان لها خلق تتجادل مع سيف : يلا رح لبابا و بكره نتقابل ان شاء الله
نط نواف من حضنها وهو يركض للباب
-بعد مرور فتره طويله من المحاولات الفاشله للهروب الى نوم عميق يحررها من قيود يوم طويل وهي تتمنى ان يغمرها النعاس مثل ما امواج البحر تغمر الشاطئ و هي على أمل يمضي الوقت بسرعه و يجي بكره و تنقطع خيوط حنينها ، لكن ! اصوات الحنين لـ ابوها تحديداً كانت عاليه جداً ، قامت وهي تبعد طرف اللحاف عنها و خذت وشاحها وهي تناظر مكان شاهين و ما كان موجود طلعت وهي تمشي بأرجاء البيت بدون وجهه و بدون هدف و سكون البيت و ظلام زواياه دليل على مكوث كل شخص بغرفته بحكم الوقت المتأخر ، كانت نظراتها تتنقل بهدوء و عيونها تجمع دموعها بينما إسراء تحاول ترفضها و لفت نظرها النور اللي صادر من مكتب جابر و كأنه نور الأمل اللي بينقذها من عتمت الليل ، اتجهت بخطوات هاديه و وقفت قدام الباب وهي تناظر جابر جالس على مكتبه ولابس نظراته و بيده كتاب يقراءه ، تحجرة الدموع بعيونها لطيف ابوها اللي تجسد بجسد جابر ، نفس الجلسه و نفس توقيت ابوها المفضل للقراءه و نفس دفئ المكتب ، عقد حواجبه بخفه وهو ينزل نظارته لما انتبه لوقوف شخص عند الباب : إسراء !
إسراء ارتفعت حواجبها برفض تمنع تكاثف الدموع بعيونها لما قام جابر من كرسيه و تكلم بنبرة صوته الحنونه اللي اضعفت إسراء و بكلماته اللي رجعتها سنين طويله لـ وراء : إسراء يا بابا وش فيك ؟
غمضت عيونها لثواني و صدت عنه بخفه تمنعه يحتويها و يحن عليها لما ذرفت دموعها بنهزام و خانتها بلحظه ما كانت مُتوقعه
-
"اضغطوا على علامة النجمة "
أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل الثامن 8 - بقلم جيهان 🇸🇦
-
تقدم لها جابر وهو عاقد حواجبه بصدمه و احتضن وجهها بكفوف يدينه وهو يمسح دموعها بلطف و بنبرة صوته الهاديه : افاااا ، افاا يا بنت فهد من نزل دموعك على خدك الطاهر ! قولي لي مين ؟ والله لو هو من عيالي لا انزل لك ضلوع صدره تحت امرك
كمل و ضيق عيونه بنكسار و حزن لما انهمرت دموعها و كيف ارتجف فكها يحاول يكتم شهقاتها : من ضاع و ضيع دمعتك بوسط حقول عيونك الخضراء ؟
تكتفت إسراء و كأنها تأزر نفسها و تتماسك بنفسها و تكلمت بنبرة صوتها الهاديه اللي يجتاحها كم هائل من الانكسار وهي ترجع تناظره و تُعلن استسلامها لحتوائه : شق صدري حنيني لبابا بهالليل الطويل اللي مو راضي ينتهي
ارتفعت حواجب جابر بخفه وهو يفتح يدينه لها لما شاف كيف تحاول تمنع نزول دموعها : الحنين مثل السحاب يمكن يمر لكن ما يظل بالسماء دايم ، تعالي خلي دموعك تبلل خدك الطاهر و انا بكون لك الأرض اللي تحتضنك ، تعالي لحضن ابوك
بينما إسراء كانت تغرق ببحر من المشاعر المختلطه ما بين المكابر و الحنين لكن باللحظه اللي تقدمت فيها و احتضنت جابر و استشعرت و كأن حضنه هو طوق النجاه اللي تبحث عنه طول اليوم ، ذرفت دموعها للكم الهائل من الحنيه و الدفئ اللي استشعرته بحضن جابر و تسارعت نبضات قلبها تُعلن استسلامها لنزيف جروحها بين يدين جابر وهي متأمله فيه بعد الله الضماد اللي بيضمد جروحها الليله ، عقد حواجبه بحزن عليها لما استشعر سكونها و كيف كانت تكابر و تخفي شهقاتها وتكتمها بوسط صدرها : مهما طال الليل و زارك حنينك مصير الليل يتبعه فجر و شروق كفيل بإنه يمحي عتمت ليلتك و انا لك هنا مثل الفجر اللي ينتظر شروقك
كمل وهو يمسح على ظهرها و شعرها بحنيه تضاهي حنية فهد عليها و كأنه يلمس جروحها الندّيه بكفوف يدينه الدفيه ، ابتسم بخفه لما خانتها شهقتها من حنية كلامه و تطمن انها استأمنته و لا راح تكتم حزنها عنه : الحزن و انا ابوك مثل امواج البحر مهما كانت امواجه عاليه مصيره بيرجع يهدئ و اذا خانتك امواج البحر و اصبحتي غريقة حزنك تعالي لي و خلي امواج حزنك تتحطم بصدري
مرت دقايق من الصمت الطويل و إسراء بحضنه تلملم جروحها و تملئ فراغ صدرها بحضن جابر و تضمد جروحها بحنية كلامه و تعيد ترتيب نفسها بين يدينه ، ابتعدت عنه وهي تمسح دموعها و ضحكت بخفه بـ إحراج و امتنان وهي تحاول تكسر ثقل اللحظه : جيتك انا و حنيني و الليل و بعثرنا سكون وقتك و قطعنا استمتاعك بالقراءه
جابر ابتسم وهو عاقد حواجبه برفض من انها تعتقد انه انزعج منها : اساسا تو ما زان وقتي و كثر الله جياتك لي على الاقل تونسيني انا و كُتبي
ضحكت اسراء وهي تمسح وجهها و ترجع خصل شعرها وراء اذنها : انتبه ترا اذا اخذت رجلي على المكان ما راح اتركك و لا راح اقتصر على جيه فقط
ضحك جابر وهو يأشر لها على مكتبه : ابد انا و مكتبي و كل رجال هالبيت تحت امرك ، تدللي و اطلبي يا بنت فهد و كلنا لك نلبي
تقدمت معه اسراء و اتسعت ابتسامتها بحُب وهي تشوفه يجلس على كرسيه و جلست اسراء على طرف الطاوله و كأنها تحاول تعيد كل مشهد لها مع فهد ، بنفس جلستها وبنفس الحورات و كأنها تحاول تجسد اللحظات هذي مع فهد ، ارتفعت حواجبها بخفه وهي تناظر الكتب اللي على الطاوله كيف متضاده ما بين كُتب سريه و مابين كتب محمود درويش و اتسعت ابتسامتها وهي تلتقط كتاب محمود درويش :
" ذاكره لنسيان ! " وش قصة حُبك انت و بابا لمحمود درويش
انتقلت نظرة جابر للكاتب و ضحك بخفه : يمكن لأنه بالنسبه لنا شاعر عظيم جداً جسد التناقضات بالحب و النزاعات في ابهى صوره
اتسعت ابتسامة و كمل وهو يناظرها لما اسراء لا ايرادياً قامت بفضول تتنقل بين رفوف المكتبه تستكشف و حط رجل على رجل وهو يطرق القلم على خشبة الطاوله : تعرفين قصة حُبه الغير مُتكافئه ؟
لفت عليه اسراء بعد ما التقطت احد الكتب لمحمود درويش و اتسعت ابتسامتها بحماس رغم انها تعرف القصه من ابوها إلا انها باللحظه هذي ما تبي ترفض اي لحظه تذكرها بفهد : رغم اني اعرفها لكن ما يمنع اني اسمعها بأسلوبك
اتسعت ابتسامة جابر وهو يشوفها جلست على طرف الطاوله و التقطت حبة تشوكليت من العلبه اللي على مكتبه وهي تسمع له و كأنها لأول مره تعرف القصه : أشهر قصص حب محمود درويش كانت علاقته بالمرأة اليهودية "ريتا " و أشار لها بـ قصائد كثيره ، أبرزها قصيدة
" ريتا و البندقية " كانت ريتا رمز للعشق المستحيل، لأنها جسدت العلاقة المستحيلة بين الفلسطيني والإسىرائيليه ، و كانوا بوسط صراع أكبر من حبهم و قال "بين ريتا وعيوني بندقية " كانت ريتا حبه الأول، حب حقيقي وصادق ، لكنه اصطدم بالواقع السياسي اللي أنهى علاقتهما وجعلها جزء من ذاكرته الشعرية
كمل و هو يضحك بخفه على لطافتها لما اسراء التقطت حبه ثانيه تاكلها وهي تسمع له بتركيز :
محمود من شدت حُبه لها كان يقول رغم كل شك كان يسكن قلبه بحقيقة شخصيتها و حُبها له "إني أحبك رغم أنف قبيلتي ومدينتي وسلاسل العادات ولكني أخشى اذا بعت الجميع تبيعيني وأعود بالخيبات" و للأسف ان شكوكه كانت بمحلها و اكتشف ان حبيبته ريتا تشتغل بمخابرات الإسىرائيليه و كانت كسرت ظهر بالنسبه له ، فكتب لها "شعرت ان وطني احتل مره أخرى " "كنتُ أود إخبارك بأن الجميع قد خذلني إلا أنت، لكنك خذلتني قبل أن أخبرك "
اطالة النظر فيه إسراء لما استشعرت القصه بإسلوب جابر بطريقه اخرى طريقة اثارة شك بداخلها حول نقطه معينه رجعتها لوراء ، و اتسعت ابتسامتها اكثر وهي ترجع خصل شعرها ورا اذنها : تدري ! كان بابا قبل وفاته دايم يكرر قصائد محمود درويش و يقول ان محمود يجسد مشاعره و كأنه نسخه اُخرى منه
كملت وهي تلتقط حبه ثالثه بتفكير و قاطعها جابر وهو يضحك : جوعانه ؟
ضحكت اسراء لما انتبهت لنفسها وهي تناظر العلبه و تناظر حبة التشوكليت اللي بيدها : تبي الصدق ؟ والله اي
نطت اسراء من فوق الطاوله بحماس لعادتها اللي دايم تسويها مع فهد اذا سهروا اخر الليل : منائيش باللبنه و زعتر ؟
عقد حواجبه بخفه وهو يقوم و ضحك بخفه ولا كان بخاطره ابداً يردها و يكسر بخاطرها وهو يشوف كيف كانت تحاول بكل ما فيها تجسد مشاعرها و لحظاتها مع جابر و هي تشوفه فهد اكثر من انه حابر و طلعوا برا المكتب : و بنخبز بهالوقت ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها اكثر وهم يمشون متجهين للدرج : تصدق مع اني اشتقت للمخبز حقي و خميرتي الطبيعيه اللي اهتم فيها و للخبز بحد ذاته ، لكن ! ما راح يمدينا نخبز الحين علشان مزنه ما تقوم علينا و لكن !
نطت قدامه تستوقفه قبل لا ينزلون وهي مبتسمه و اشرت بسبابتها عليه : الغصن الطروب دائماً عنده حل ثاني ، بنسوي منائيش بالخبز العادي
ضحك جابر على لطافة حركاتها و ارتفعت حواجبه بخفه: عندك مخبز !
إسراء اتسعت ابتسامتها بغرور وهي تكذب : طبعاً و المخبز بإسمي لأني شريته من شايب عايب رجل بالدنيا و رجل بالقبر و تخيل ! ابداعات و مهارات الغصن الطروب ما اقتصرت على المخبز وبس ! عندي عياده بيطريه بإسمي
اتسعت ابتسامة جابر بذهول : اسلم ! اسلم ! لا لازم تذوقيني شيء من اللي تخبزينه و اذا رحنا المخيم لازم تشوفين الحلال و نختبر مهاراتك يا حضرة البيطرية
إسراء ضحكت بخفه و بنبرة صوتها الناعمه : راح ابهرك بمهاراتي
التفتت إسراء وهي مبتسمه بحذر من اي احد يصحى على صوت ضحكهم و يقطعون خيوط الضماد النحيله الي نسجتها الليله مع جابر وهي ما تبي غير انها تضمد جروحها بإحياء ذكرى فهد ، نزلوا متجهين للمطبخ و رفع جابر اكمام ثوبه وهو يفتح الثلاجه و إسراء رفعت اطراف شعرها بمشبك مزنه اللي على الرف : وش نطلع اول شيء ؟
فتحت إسراء كيس الخبز وهي تسخنه على النار : لبنه و زعتر و اذا فيه خيار برضو بيطلع حلو معه
جابر وهو يحط الاغراض على الطاوله : خيار ! ماهو بقاسي و انا ابوك ! و بعدين احسن انه ما يصلح
إسراء ضحكت وهي تغمز لها : اهاااا يبدو ان بابا جابر خايف على سنونه و ما يبي يعترف
قاطعها جابر وهو يضحك بصوت مسموع لما عرف ايش بتقول : اقول احترمي نفسك انا شباب و لسه صغير و بتزوج الثاني و بتكون على يدك و انتي اللي بتخطبين لي
إسراء طفت النار وهي تضحك بصوت مسموع و تصفق بحماس : مسكتك بالجرم المشهود ، يلا يدك على 10 الاف ولا بقول لمزنه و اخليك تنام الليله بالصاله
جابر ضحك وهو يشوفها توزع اللبنه على الخبزه : 15 الف و تخطبين لي ؟
إسراء ارتفعت حواجبها برفض وهي ترش الزعتر على اللبنه و تضيف شرائح الطماطم بالنص : لا انا ما اخون مزون حبيبتي
جابر اتسعت ابتسامة : و اذا قلت لك 20 ألف ؟
اتسعت عيونها و ابتسامتها بذهول وهي تنط فوق الطاوله بخفه و تتربع و تطلع جوالها بتسجل : تمم ، تبيها طويله ، قصيره ؟ اجنبيه ولا سعوديه انت بس أشر و انا اجيبها لك كل شيء متوفر
ضحك جابر بصوت شبه عالي وهو لأول مره يضحك بالقدر هذا : هااه ! وين راحت المحبه ؟ و مزون و حبيبتي و ما اخونها ؟
إسراء ضحكت بصوت مسموع وهي تنط و تنزل ، بجهه ثانيه و تحديداً قدام الدرج اتسعت ابتسامتها وهي تحط سجادتها على الطاوله بحكم انها كانت تصلي الوتر بالحديقه وهي تشوف إسراء تلف الساندويتش و تمدها لجابر ، التفتت بتجاه الدرج وهي تشوف أفنان و عفراء ينزلون بخطوات سريعه و يضحكون بصوت منخفض متجهين للمطبخ و كل وحده تدفع الثانيه ، لكن سرعان ما شهقوا بذعر لما شافوا مزنه
عفراء عقدت حواجبها : بسم الله ماما ليه واقفه بالظلام ؟
مزنه ضربتها بخفه : قصري صوتك و لا تروحون المطبخ
أفنان تقدمت تطل بتجاه المطبخ من خلف مزنه : ليه وش فيه ؟
سحبتها مزنه من طرف جاكيتها ترجعها لمكانها : اتركوا هالضعيفه تلملم جروح فقدها بحنان جابر ، والله ان قلبي كان حاس ان كل حزن ارتسم على وجهها و تحاول تخفيه هو سببه فقدها لأهلها
عفراء عقدت حواجبها و لمعت عيونها بشده و حطت اصابعها على محاجر عيونها تمنع نزول دموعها : ياربي ماما لو سمحتي ما ابي اصيح بهاليل
أفنان ابتسمت بخفه و لمعت عيونها وهي تشوف كيف جابر كان يتلذذ و يمدح المنائيش حقتها و كيف إسراء تتفاخر بنفسها : ودّي اكلهم
مزنه ضحكت بصدمه وهي تناظهم بذهول لما كل وحده صدت عن الثانيه تمسح دموعها : ياويلي يالخبلات تصيحون ليه ؟
لفوا عليها عفراء و أفنان و صاحوا زياده وهم يحضنون مزنه بقوه و ضحكت مزنه بصدمه وهي تحاول تسيطر على ضحكتها ما ترتفع ، عفراء من بين شهقاتها الخفيفه و بنبرة صوت بالكاد توضح : ياربي احب اهلي
أفنان ردت عليها وهي تمسح دموعها و محتضنه مزنه : شفتي ! قولي الحمدلله علشان مره ثاني اذا قالت لك امي ترتبين غرفتك ترتبينها
دفعتهم مزنه عنها بخفه وهي تضحك بذهول من انقلاب حالهم : الحمدلله و الشكر ، عليك قِل صِح انتي و اختك ؟
عفراء مسحت دموعها وهي عاقده حواجبها : لحظه وش دخل غرفتي بالموضوع !
قاطعتهم مزنه وهي عارفه انهم بيتهاوشون و حطت يدينها الثنتين خلف ظهر كل وحده وهي تطلعهم معها : اشش ، يلا كل وحده على غرفتها
بجهه ثانيه تحديداً عند إسراء اللي من بعد ما طلعوا من المطبخ اتجهوا لمكتب جابر و طالت ليلتهم بنقاشات حول مواضيع مُختلفه مابين هزل و مابين جِد داخل مكتبه و قراءة جابر لقصائد محمود درويش الى ان غفت عيون إسراء على الكنبه الموجوده بغرفته ، دخل البيت بحذر وهو يحاول يضغط على رجوله رغم الألم اللي يشعُر فيه بسبب سقوطه من الفرس و طلع على الدرج بخطوات سريعه خوفاً من اي احد يشك بوضعه و يكشف هويته لما يشوف لبسه بحكم انه كان لابس بنطلون اسود و جاكيت جلد اسود و ينتبه لتوقيت اللي راجع فيه و تحديداً على صلاة الفجر و هذا اللي اربك شاهين لأنه خاف ان جابر يصحيه و تقوله إسراء انه مو موجود ، عدل الكاب الأسود وهو يركض و يتعدى اكثر من عتبه بنفس اللحظه و اتجه لغرفته ، وهو يتصل على الدكتوره اللي تحديداً كانت في بيته و تكلم بصوت منخفض جداً وهو يدخل الغرفه : سجى كيف وضع مصلح ؟
سجى وهي تشوف مصلح اللي كان مستلقي على سرير شاهين و فتح عيونه بصعوبه : ابشرك صحى ، بس شاهين اخاف تصير له مضاعفات لازم
قاطعها شاهين وهو عاقد حواجبه بشك لما ما شاف إسراء بالسرير و اتجه يبحث عنها بأرجاء الغرفه و تكلم بنبرة صوته الحاده : سجى لا تتصرفين من مخك و تفلمين فوق راسي ، ترا كلها رصاصتين بكتفه
سجى تنهدت بصوت مسموع وهي تحط جوالها على السبيكر و تحقن مصلح بأبره : طيب ، انت كيف وضعك ؟ جرحك ينزف ؟
كمل وهو ينزل الكاب و يرميه على الطاوله و هو يناظر حوله بتفكير لوين ممكن تروح : ما عليك مني انا طيّب ، بس انتي خليك مع مصلح الى الصباح و بزيد لك يوميتك
سجى عقدت حواجبها بصدمه و نرفزه : وش شايفني علشان تشترين بفلوسك ! احمد ربك إني معطيتك وجه انت و مصلح من سنين و متحملتكم انتم و مصايبكم علشان
قاطعها شاهين وهو يقفل بوجهها و اتجه لدولابها لما تبادر لذهنه انها ممكن تكون مع سليمان بالوقت هذا و كان على وشك يجن جنونه لو ما شاف عبايتها و شنطتها ، مسح وجهه بتفكير : هذي ما تختفي إلا وراها شيء ، اكيد تدبر لها مصيبه جديده
طلع وهو يتلفت حوله بحذر و كان بيتجه للإسطبلات بخوف على الأدهم لكن لفت انتباهه مكتب جابر المفتوح و خذته اقدامه للمكتب و سكنت خطواته وهو يشوفها كيف كانت نايمه على الكنبه و لفت نظره اللحاف و المخده و ادرك ان مزنه هي اللي مغطيتها و مهتمه فيها و انتقلت نظرته لدفايه اللي مشغلتها مزنه و مقربتها لـ إسراء ، ارتفعت حواجبه بخفه و نظراته تتفحص المكتب و كان خالي تماماً : وش مسويه هالمره !
تقدم لها وهو يطفي الدفايه و يبعد اللحاف عنها و انحنى يرفعها لها بخفه و كانت بالنسبه لشاهين اشبه بالغصن من خفت جسدها ، اتجه للغرفه وهو عاقد حواجبه بخفه لما يده البارده لامست دفئ خصرها بحكم ان جاكيتها ارتفع و كشف عن جُزء من خصرها و كأن دفئ خصرها ينفث حياه بروح شاهين المتجمده و لا ايرادياً تبادر لذهنه تمايل خصرها بطرب و بشكل ساحر ، و تردد لداخل صدره لحن عذّب ادرك من خلاله انه يحمل بين يدينه قصيدة مكتمله تُروى بدون كلمات و تُحكى بطرب ، طالت المسافه بالنسبه لشاهين و هو يتأمل عُنقها الطويل و كتفها المكشوف اللي كشف له الوشم اللي بكتفها و ضيق عيونه بتدقيق على الوشم و دفع باب الغرفه برجله وهو يقفله و اتجه لسرير و انحنى ينزلها بهدوء و غمض عيونه لثواني لما كان قريب جداً من نحرها و كأن المسافه بينهم اشبه بالحلم و اليقظه و لازالت يدينه محتويتها رغم ان وضعها على السرير إلا انه ما ابعد يدينه عنها و تحديداً عن خصرها و كأن الزمن بالنسبه له توقف للحظات و بقى ثابت بمكانه و رجع يناظرها و انتقلت نظرته لثغرها وهو يتذكر كلامها
" اضمد جروحي بقُبله " اطال النظر فيها لثواني و نظراته تتفحص ملامحها لأول مره بهدوء و تمعن من امتلئ ثغرها بشكل طبيعي الى حدت ملامحها و كثافة رموشها ، تسللت اصابعه البارده بفضول وهو يبعد طرف جاكيتها بشكل اكبر عن كتفها وهو يتحسس الوشم و اصابعه تتنقل بين الغصنين اللي كانوا باللون الازرق و تبادر لذهنه اسأله كثيره حول الغصنين و تمردت يده على جسدها و ارتفعت يده تتحسس الوشم اللي بعظمة الترقوه و اقترب بتدقيق وهو يتمعن بحروف اسمها المكتوب بالفرنسي
لكن غمض عيونه لثواني وهو ياخذ نفس من اعماق صدره لما داهمته ريحة عطرها و المسك اللي بعُنقها و كأن حتى ابسط اشيائها تهدده بالقتل ، لكن بعثر سكونه تغير دفئ انفاسها ما بين تكون منتظمه و ما بين تتبطئ و كأنها على وشك انها تصحى او انها استشعرت وجوده بالقرب منها ، عدلها على السرير و انسحبت يدينه من حول خصرها و كان حذر من انه يترك اي اثر لقربه منها و ابتعد عنها وهو يتجه لغرفة التبديل و ينزل جاكيته ويرميها على الكرسي و نزل تيشيرته وهو يوقف قدام المرايه يتفحص الجرح اللي بكتفه من الخلف
-بـــيـوم جــديــد -
طلعت وهي تجفف شعرها و تراسل سليمان اللي يصور لها انه قدام استراحة سيف و عزام : جالسين ينزلون بضاعه جديده واضح لها وزنها و بتدخل عليهم ملاين
رجع صور لها وقوف سيارات مُختلفه و شباب بأعمار مختلفه مابين مُراهقين و مابين شباب : حسبي الله عليه ما ترك احد ما دمره
إسراء اتسعت ابتسامتها : اي ما عليه خله ينبسط الوعد الليله
قفلت جوالها وهي تلبس جاكيتها و نفخت بيدينها تحاول تدفي نفسها من شدة البرد و ناظرت مكان شاهين و بعتقادها انه ما رجع و ابتسمت بسخريه : رايح يقطع ارقاب خلق الله علشان يجيب قيمة " الدانه "
نزلت متجهه للمطبخ لما سمعت اصوات مزنه و جابر بالمطبخ و ألتفت على أبرار اللي شايله نور بستعجال : وش فيكم !
أبرار وهي تناظر الساعه : خالد عازمنا على الغداء
ارتفعت حواجبها بخفه و سرعان ما ادركت ان خالد مجمعهم علشان يفضحها و ضحكت بغرور : ايي قواهم الله
دخلت المطبخ و سمعت جابر لما قال : و سيف هالربدي و اخوه وينهم ؟
عقدت حواجبها بخفه على الكلمه و اتسعت ابتسامتها وهي تناظر أفنان : سيف طالع من الصباح و شاهين والله ما ادري
مزنه ابتسمت وهي تناظرها و عرفت انها تتسائل عن معناها : يعني الشخص المهمل و اللي وجوده و عدمه واحد و عديم الفايده
ارتفعت حواجبها بذهول وهي مبتسمه : الله ، اي و بعد علومني شتائم مثل كذا و انا اعلمكم شتائم من عندنا
ضحكت أفنان بصدمه وهي تناظر جابر اللي ضحك : لاا لاا إسراء بريكات
جابر اتسعت ابتسامتها وهو يشمر عن اكمامه : سجلي عندك اول شتيمه ، خضير ، سلوقي
ضحكوا أفنان و مزنه بصوت مسموع و إسراء تناظرهم ولا كانت فاهمه الى ان كمل جابر : خضير يعني حمار و سلوقي يعني كلب و ابد إن
قاطعته ضحكت إسراء بحماس و ارتفعت حواجبها بذهول و بعتقادها ان محد يعرف معناها إلا هي و جابر : الله لو تدري كم لي ادور شتائم مثل كذا ، ايي بعد علمني
عفراء ضحكت وهي تسوي الماتشا حقتها : بابا ! الله يهديك ليه تعلمها شتائم مثل كذا !
جابر اتسعت ابتسامته وهو يتقدم بستمتاع على حماس إسراء : اجل اسمعي اذا جاك احد غثيث و ثقيل طينه قولي له " حي اللوقي اللي لاهو كلب ولا هو سلوقي "
مزنه عقدت حواجبها بخفه و ضحكت بصوت مسموع وهي تضرب كتفه بخفه : جابر يا شينك ليه تعلمها الكلام هذا !
دخل نواف وهو يركض : مصلح يبي ماء و يقول قولوا لـ غيداء و وجدان يطلعون علشان نروح لجدو خالد
اتسعت عيون عفراء بحُب وهي تترك فُرشة الماتشا و تحاول تسيطر على ابتسامتها و انتبهت لها إسراء و ضيقة عيونها تراقب تصرفات عفراء لما خذت علبة الماء اللي على الطاوله و نواف كان بيتجه لثلاجه : لا مصلح يبي بارد
مسكته عفراء وهي تنزل لمستواه واتسعت ابتسامتها و تكلمت بصوت منخفض ولا كان احد منتبه لها بحكم نقاشات مزنه و جابر : قل له ان عفراء هي اللي عطتني الماء و تقول ما عندنا ماء بارد ، نفس كل مره اتفقنا !
نواف غمز لـ عفراء وهو مبتسم : اييييه ! تحبين صلوحي
ضحكت عفراء وهي تعض خذه بخفه و لفته تدفعه بخفه للباب : نواف تحرك يلا
اتسعت ابتسامة إسراء وهي تومئ براسها : يا ساتر العايله كلها حبّيبه !
طلعت إسراء بخطوات سريعه و قريبه لركض وهي تضحك و التقطت البالطو الاسود تلبسه و تلحق نواف وهي تبي تستعمل الكلمات على شاهين و مصلح ، طلعت وهي تشوفهم واقفين عند السياره يدخنون ، وقف نواف عند مصلح وهو يضحك بشكل مُتكرر و ناظروه مصلح و شاهين بستغراب : شفيك !
نواف ضحك بصوت اعلى وهو يمد له الماء : عفّور هي اللي عطتني الماء و تقول ما عندنا ماء بارد
مصلح اخذ الماء وهو يفتحه ولا كان فاهم على نواف و قاطعتهم إسراء وهي متخصره و عقدت حواجبها بخفه وهي تأشر بعيونها على شاهين : خضير ! وين مختفي من امس انت و هالربدي اللي معك
التفتوا عليها وهم عاقدين حواجبهم بصدمه من معرفتها للكلمات هذي و ايقن شاهين ان مستحيل تعرفها من تلقى نفسها : خضير !
مصلح ناظر شاهين بصدمه : ألعن الضيقه هذي من علمها ! انت ؟ ولا
قاطعه شاهين و نظراته تتنقل بين مصلح و إسراء وهو عاقد حواجبه : مو مضروب على راسي علشان اعلمها و تشغلني بنفسي ! ، والله انها حركات ابوي ، هو اللي معلمها لأنه يحب السوالف هذي
تقدمت إسراء وهي مبتسمه بسخريه: مختفين تقطعون ارقاب خلق الله صح !
سرعان ما اتسعت عيونهم بصدمه وهم يتلفتون حولهم بحذر و تكلم مصلح وهو يضرب كفوف يدينه الثنتين بقلة حيله : الزوجات يسترون على ازواجهم و هذي تفضح زوجها ، عقوبه بذمتي عقوبه هذي ماهي بزوجه
شاهين اطال النظر فيها بهدوء : روحي لمكرفون المسجد احسن ! و خلي الحاره كلها تدري
اتسعت ابتسامتها بخبث لأنها استفزازتهم : افاا يا خضير انت و اخوك هذا و انا خايفه عليكم لا سلم الله فيكم مغز ابره
شاهين عقد حواجبه بستنكار من تكرارها لكلمة خضير و لف على مصلح وهو يأشر عليها : ترا الموال هذا كله علشان تستخدم كلمة خضير لأنها ما تدري كيف تستخدمها فا قالت تجي استفزهم
مصلح بصوت منخفض : احمد ربك انها جت على خضير ولا لو تعرف اللي العن منها والله ما يسكتها شيء
إسراء اشرت بعيونها على مصلح و هي مبتسمه بخبث : خضير ! يقولون عندك حلال ، صدق؟
قاطعها مصلح و سرعان ما احتدت ملامحه لما تذكر قتلها للفرس و رفع سبابته بتهديد : إسراء والله ماهي بزينةٍ لك لو تقريبن من حلالي
إسراء ضحكت بعلو صوتها بنشوة نصر لما شافت خوفه على حلاله : عائله غريبه ! تتعلقون بالحيوانات اكثر من الاوادم
كملت وهي تغمز له بتساؤل : اي وحده من الجملات تحبها اكثر ؟ ولا
قاطعها شاهين وهو يضحك بسخريه : من جدك تخاف على نياقك وهي تسميها جملات !
كمل و اتسعت ابتسامته بستهزاء : انتي شايفه نياق من قبل علشان تهايطين !
ارتفعت حواجبها بتحدي و اتسعت ابتسامتها: تتحدى !
مصلح ضرب شاهين بخفه على صدره و تألم مصلح وهو عاقد حواجبه لأنه حرك يده بسرعه لما ضرب شاهين : حسبي الله عليك لا تتحداها ، هذي عليها قِل صِح و مختلفٍ عقلها وربي تسويها
عقدت حواجبها بخفه و رفعت سبابتها لمصلح : لا تتكلم كلام انا ما افهمه ، اذا فيك خير ترجم كلامك يا خواف
قاطعه شاهين وهو يحرك يده قريب من راسه و ابتسم بستخفاف : يعني مرفوع عنك القلم لأنك مجنونه و فيوزات مخك محروقه على الأخر و الفيوز الوحيد اللي صاحي بمخك بنتلفه قريب
ناظره مصلح بستنكار : كأنك شرحت اكثر من اللازم ! هي معناها كلمه وحده " مجنونه "
ضحكت إسراء ضحكتها الشهيره اللي يحيطها كم هائل من الغرور و الدلع : اترك خضير يعبر عن مشاعره واضح انه شايل بقلبه علي كثيير
ضحك مصلح لا ايرادياً بصوت مسموع و سرعان ما سكت وهو يحاول يكتم ضحكته و صد عنهم ما يبي يطيح بين أشر لسانين ، و قاطعهم سيف وهو ينزل من السياره و ابتسم بخفه و تكلم باللهجه اللبنانيه بيغيض إسراء : مجتمعين بالجنه ان شاء الله
إسراء اتسعت ابتسامتها بسخريه وهي تأشير عليه : حي اللوقي اللي لا هو كلب ولا هو سلوقي
ضحك مصلح بصوت شبه عالي و يده اليمنى على كتفه بألم و اتسعت ابتسامة شاهين وهو يحرك راسه برفض و صدمه من معرفتها للكلام هذا : ما اقول إلا الله يسامح ابوي
وقف سيف عندهم و استكملت كلامها إسراء له و رداً على قول سيف : هو احنا ان شاء الله بنجتمع بالجنه بس انت بإذن الله ما تكون معنا
سيف عقد حواجبه بنرفزه وهو يناظر شاهين : غربلك الله على كثر الكلام الزين ما لقيت إلا تعلمها على الكلام هذا !
مصلح ابتسم وهو عاقد حواجبه بألم مزق احشائه و انتبه لـ إسراء وهي تناظر كتفه و ناظر شاهين : انا ما قلت لك انها بليه ! عاجبك اخذتنا رايح جاي ؟
شاهين انتبه لنظرتها و عرف انها عرفت بإصابة مصلح ، بيما إسراء لفت متجاهلتهم و اول ما دخلت سحبت جوالها وهي تركض و تسجل لـ سليمان : سليمان اترك كل شيء قلت لك تسويه و ركز معي بنأجل سالفة سيف و ابيك تساعدني نخترق جهاز خالد إلا ما يطلع وراه شيء ، برسلك موقع البيت بس اوصل
دخلت الغرفه تتجهز و اتصلت عليه علشان يشوف رسالتها
-بجهه ثانيه -
ركضت للمطبخ وهي تنادي على غيداء : غيداء بالله خذي الماتشا حقتي بسخن الحليب و اكملها بالسياره
غيداء عقدت حواجبها وهي تاخذ الصحن الصغير اللي فيه الماتشا: عفّور ضاقت عليك إلا تسوينها بالسياره !
عفراء وهي تلبس عبايتها بستعجال لما سمعت صوت مزنه العالي بحكم ان ما بقى إلا غيداء و عفراء : ماما جايه
طلعت غيداء وهي تتذمر من الاغراض اللي بيدها و ماسكه صحن الماتشا بحذر ، بينما متعب نزل من السياره وهو ياخذ سلة القهوه من مزنه : الله يرضى عليك
حط السله بالكرسي الخلفي و عيونه على غيداء لما طلعت و لا ايرادياً اتسعت ابتسامته و فز كل ساكن فيه و هو يناظرها من بعيد ، تقدمت غيداء لمصلح و طلعت من خلفها عفراء بستعجال : مصلح بالله امسك الصحن لا يطيح
مصلح ارتفعت حواجبه بخفه و بنبرة صوت مسموعه وهو ياخذ صحن الماتشا : الله خواضه !
عفراء سكنت خطواتها بصدمه وهي تشوف مصلح التقط حبة تمر من صينية غيداء و يغمسها بالماتشا و سرعان ما اكلها و تكلمت غيداء بصدمه وهي تحاول تستوقفه: ياااحمار لاا ! هذي الماتشا حقت عفّور مو خواضه
مصلح عقد حواجبه وهو يطلع منديل من جيبه و يطلع التمره و ناظر غيداء بصدمه : يعني حوايج حريم ! انا كليت حوايج !
عفراء غمضت عيونها لثواني وهي تاخذ نفس تحاول تهدي نفسها و تحاول تتجاهل الفرق الشاسع مابين شخصياتهم و كيانهم : اهدي عفّور اهدي ، بيتعدل اكيد بيتعدل مع الوقت
تقدمت عفراء بقهر تركب السياره اللي فيها أفنان و وجدان اللي ضحكوا بصوت مسموع اول ما ركبت عفراء و كانت هاديه جداً : خواضه اجل ! قلنا لك هذا ما تاخذينه حتى بقاله
أفنان مسكت وجه عفراء بلطف وهي تلفه عليها و ضحكت بصوت شبه عالي لما شافت لمعت عيونها : يبي لي اسوي لك جلسات فك تعلق لا بارك الله بمصلح
عفراء ابعدت فكها من يد أفنان وهي تصد عنهم : ما يضحك ترا
سرعان ما سكتوا لما سيف و أبرار ركبوا السياره
بينما شاهين كان جالس على طرف السياره و مرتسم على ثغره ابتسامه خفيفه و هو مضيق عيونه يراقب متعب وهو الوحيد اللي كاشف حُب متعب الدفين لغيداء من سنوات بحكم شخصية متعب الكتومه ما كان احد يعرف ، سحب سيجارته يشغلها وهو يغطي سيجارته بيده بحكم قطرات المطر الخفيفه اللي تطفي السيجاره كل ما اشتغلت ، تقدم متجه لمتعب وهو يشوف سيارة مصلح و سيف تطلع برا بوابة البيت و نظرات متعب تتبع سيارة مصلح ، اتسعت ابتسامته اكثر و تكلم بنبرة صوته الغليظة وهو يوصف متعب بشطر كفيل انه يبين لمتعب انه مفضوح : اشوفك من بعيد و عيني تتبع خطاويك ياليتني ظلّك امشي معك و اناديك
لف عليه متعب و ضحك وهو يشتت نظره و يناظر السماء لما غابت الشمس و تلبدت السماء بالغيوم : يبدو إني وصلت اقصاي من الشوق و فضحتني نظرات عيوني بعد كتمان سنين
ارتفعت حواجبه بتعجب وهو ينط بخفه و يجلس فوق السياره جنب متعب وهو مبتسم : و حضرة المحامي ليه ما يتزحزح و يخطبها دامه صابر و متحمل سنين ؟
متعب اتسعت ابتسامته وهو يرفض السيجارة اللي مدها له شاهين وهو عارف ان شاهين يختبره و بيشوف اذا هو يدخن من وراهم ولالا :
بإذن الله بخطبها هالفتره بس استنى اكسب اتعابي من القضيه اللي ماسكها و يكتمل مهرها
كمل وهو يضحك بخفه و رتب على رجل شاهين : تتذكر البيت اللي عجبني بالرياض ترا كنت اجمع له من خمس سنوات و ابشرك شريته الاسبوع اللي فات بالرياض نفس ما تحلم غيداء و بالحي اللي تبيه ، صدق انه كسر ظهري و طفرت بس كله يهون علشان خاطرها
شاهين عقد حواجبه بنرفزه و عتب وهو يلف عليه : ليه ما تكلمت ! ليه ما طلبتني و انت تدري إني ما راح اردك ، ليه انتظرت خمس سنين ! ليه ما قلت انك محتاج فلوس و انت تدري إني اقدر اجيب لك قيمة البيت بظرف اسبوع !
قاطعه شاهين بقهر كون متعب كان محتاج ولا تكلم ولا لجئ لـ جابر او شاهين : ياخي اتركني انا ، نقول انك منحرج مع انه ماهو بعذر ، طيب ابوي ! ليه ما رحت لـ ابوي و انت تدري انه قادر يدفع المهر و البيت بنفس اللحظه ، ليه تشقي نفسك و انت عندك عزوه و ظهر !
ضحك متعب بخفه على شهامة شاهين و الحميه اللي فيه وهو عارف ان مافيه شيء يستفز شاهين غير ان احد من اهله يكون محتاج و لا يقوله : انا ماجيتك قصورٍ فيك ولا رفضت اطلبك لأني منحرج ، كل مافي
الموضوع إني ابي اعتمد على نفسي و اكون نفسي قدامها لأنها تبي
قاطعه شاهين بستنكار وهو يرمي سيجارته : و انت وش عرفك بطلباتها و احلامها !
اتسعت ابتسامة متعب وهو يناظر لبعيد و رجع كل يدينه يستند فيهم على وراء : دايم اسمع أفنان و عفّور يسولفون عنها و عن احلامها مثلاً انها تبي واحد عايش بالرياض علشان تفتك من الدوادمي و تطلع منها و تبي واحد غني يكون تاجر او محامي علشان تلف دول العالم و تجرب الاشياء اللي محرومه منها ، غيداء تفتش و تبحث عن واقع غير عن واقعها و حياه افضل من حياتها بالدوادمي و هذا انا جالس احاول اكون الرجُل اللي تحلم فيه و اكون لها الحياه اللي تحلم فيها
شاهين ضحك بستخفاف وهو يمسح وجهه بغضب لما ادرك ان متعب عايش في عالم مليئ بأحلام غيداء و تارك احلامه في زاويه مُظلمه : و انت عايش علشان تحقق احلامها !
كمل وهو يؤمى راسه بتأكيد لما كان يربط الاحداث و اشر عليه بغضب : علشان كذا لما كنت بالجامعه تركت الطب و حولت على القانون فجاءه ! و لما سألتك كذبت قلت لي ما مشت اموري فيه ، و اصريت تطلع من الشرقيه و تتوظف بالرياض و تتعنى سنين ، و عمرك نصه راح بين خط الشرقيه و الرياض كله علشان غيداء ! ، ليه تتنازل عن احلامك و تشقي نفسك و ما ترحمها علشان تلبي رغبة شخص ما يستاهل و ما تدري اذا بيقبل فيك ولالا
قاطعه شاهين بنبرة غضب : لا تقاطعني ، ما فكرت اذا رفضتك بتكون وقتها خسرت نفسك و شموخك و خسرت معها احلامك اللي ضاعت من يدينك و بقيت بين نفسك و بين احلام ماهي احلامك
متعب تكتف بهدوء وهو مبتسم بولاء على خوف شاهين عليه وهو عارف بقرارة نفسه ان شاهين يعتبره ولده اكثر من انه اخوه : لا تخاف زرعٍ زرعته بأرضي بجني ثمره ولا هو بضايع بحول ربي ، هي الحلم اللي عشت له وهي الثمره اللي لو ما اطعمتني يكفيني شرف إني حميتها
كمل متعب وهو يناظر السماء لما بدأت تمطر و تلبس الغيوم الشمس تحجب نورها : و لو سألتني عن كل وقتٍ ضاع من عمري علشان احقق احلامها ، الله يجعلها تفدى ماطى رجولها
اطال النظر فيه شاهين و تنهد بصوت مسموع دليل على قلة حيلته بعد رد متعب ، سحب سيجاره ثانيه وهو يشغلها : اقدم و اخطب البنت خلال هالأسبوع و مهرها علي و قيمة البيت اللي دفعته بتتحول لحسابك الليله و ان شفتك محول لي المبلغ من جديد رجمت وجهك
متعب قام برفض قطعي : والله ما تسوق الريال ، انا مجمع مهرها من فتره طويله و باقي بس اكسب القضيه يوم الأحد ان شاء الله و تتحول لي اتعابي من القضيه اللي ماسكها و يكتمل المبلغ
شاهين ببرود متصنع : اقول اترك عنك الحلف و انت تدري ان كلمتي هي اللي بتمشي
قاطعهم خروج إسراء بعد ما كانت واقفه على عتبة المشهد و كأنها تشاهد اجدله ازليه بين الحلم و الواقع وهي تشوف قلب متعب كيف ينبض بروح غيداء و يكاد يحترق بنور فكرة اشعلت داخله و يين شاهين اللي يعكس الواقع البارد و يحاول بعقلانيه يُعيد متعب لطريق الصح وهو خايف عليه من جِراح الحُب و من هزيمه مُمكن تسحقه و استشعرت عُمق الفجوه اللي تفصل بين الروح الحالمه على الأمل و بين العقل الواعي اللي يقيس الأحلام بمسطرة الواقع ، و جُزء منها كان مأيد كلام شاهين كون ان اعظم خساره ممكن يخسرها الأنسان هي خسارة نفسه بعد ما يقدم كل التضحيات و يركض خلف شيء ما يضمنه
تقدمت تفتح باب سيارة شاهين : مساء الخير متعب
متعب وقف وهو يفتح سيارته : مسّاك الله بالنور يا ام صقر
خفت مسكتها لباب الفراري و غمضت عيونها لثواني بنرفزه : ياليل الليل حنا و ام صقر
شاهين عقد حواجبه وهو يناظر متعب : وش ام صقره بعد ! من وين طلعت صقر ؟
متعب ابتسم بخفه وهو يقفل باب سيارته بعد ما ركب : بحول الله ربي بيرزقك بالصقر اللي يشيل اسمك
ضحكت بسخريه إسراء وهي تحرك راسها برفض و تشوف متعب لما حرك سيارته و يطلع من البوابه : اي بإذن الله بس من شيهانه غيري تجيب لكم صقور و فهود و اسود على كيفكم
ناظرها بهدوء و ضحك بسخريه و ارتفعت حواجبه بخفه كونها عرفت ان انثى الشاهين تُسمى شيهانه : رحم الله مرئ عرف قدر نفسه عارفه انك مو كفو لـ صقور الـ راجح و انهم كثير عليك علشان كذا قلتي اتكلم عن نفسي افضل من انهم يتكلمون علي
ضحكت بستخفاف و ميلت راسها بخفه وهي تناظر : عن اي صقور تتكلم ! و انتم كل واحد منكم ألعن من الثاني مابين الأول تاجر مخدرات و الثاني شغال يقتل بخلق الله و الثالث غبي يطارد احلام غيره
ضحكت بصوت شبه عالي بشماته وهي تقصد خالد : و تقول صقور ! ولا يهون الرأس الكبير حُثالة المجتمع ، الحمار الكبير اللي يقودكم
عقد حواجبه بنرفزه على كلمتها الأخيره وهو بعتقاده تقصد جابر ، و تقدم لها و قفل باب الفراري بقوه لما فتحته : من تقصدين ؟ ، جابر ! اللي فتح لك صدره قبل مكتبه !
كمل بنبرة سخريه : بس المفروض ما استغرب لأنك لبنانيه ماعليك شرهه ، ناكرة جميل
اتسعت ابتسامتها بسخريه و لفت عليه وهي تتكتف و استند ظهرها على باب الفراري و عقدت حواجبها بشك من معرفته لحضن جابر لها ، رتبت على عضده بستصغار واستهانه : مثل ما عرفت عن حضني لبابا جابر شد حيلك و اعرف من اقصد بحُثالة المُجتمع ، و شغل الحس الإستخباراتي اللي بداخلك
كملت وهي تأشر بأصابعها كعلامة تنصيح و بنبرة سخريه :
" يا صقور جـابر المجروحه "
سحبها بعنف من معصم يدها و ضربت بصدره و كانت قريبه منه جداً
ضحكت بعلو صوتها و بنبرة صوتها الناعمه و نظراتها تتنقل مابين عيونه بحقد و بطريقه استفزت شاهين : يالطيف ! متوحش يا حضرة الصقر الجارح
شد على مسكته لمعصمها و بنبرة صوته الحاده و نظرات عيونه تتنقل بين ثغرها و عيونه من شدة القرب و كان يعرف حدة ذكائها و كيف تطارد وراء الشيء الى ان توصل للي تبيه و هذا اللي استفزه كونها من الممكن تعرف شيء مستخبي عليه و خايف انها شاكه بنفس الشخص اللي هو شاك فيه لكن ما كان قادر يثبت شكوكه لأسباب عديدة : مين اللي عبثتي وراه ؟ وش الشيء اللي تعرفينه و انا ما اعرفه !
اتسعت ابتسامتها وهي متعمده تستفزه و تحاول تثبت له انها تعرف الشيء اللي هو يبيه رغم عدم معرفتها باللي يبيه شاهين لكن تبي تبين انها تتحايل عليه علشان تتهرب من الاجابه
اقتربت وهي تطبع قُبله صغيره جداً على خده و همست له بنبرة تلاعب : يمكن اللي اعرفه انك تستاهل قُبله صغيره تضمد فيها جروحك اللي تنزف بشك لشيء ما بعد تأكدت منه !
ألتفت لها بغضب يحاول يكتمه لطريقة تحايلها و استفزازها و صار ما يفصل بينهم شيء : لا تستفزيني بأسلوبك و تحسبيني بذوب مثل ابو طلحه
كمل بنبرة غضب : انطقي خلصيني من اللي شاك فيه ، عطيني اسم
ميلت راسها بخفه و نظراتها تتنقل بين عيونه و ضحكت بستخفاف وهي مبسوطه على عصبيته و انها استفزته و تكلمت باللهجة اللبنانيه و بنبرة دلع وهي متعمده تستفزه اكثر : ولو ! رواء رواء ما بدّى كل هالأد ، يمكن ياللي بعرفوا انو لازم تهدأ شوي لأنو الستريس منو منيح لألك
كان عارف انها ماخذه راحتها بتمادي عليه و مطمنه من ناحية انها مهما تحايلت عليه ماراح يقرب لها لأنه متمسك بشموخه و انتقامه لكن شاهين كان له رأي ثانيه يثبت لها فيه انها مو قد حركاتها اللي تتعمدها معه و لا قد الحرب هذا تحديداً معه و بحركه وحده قلب موازين إسراء كلها لما انتقلت يده لخصرها وهو يشدها له اكثر و كأنه صقر يختار اللحظه المُناسبه للإنقضاض لما قرب منها و استشعرت حرارة انفاسه على عُنقها و طبع قُبله على نحرها كانت كافيه بإنها تزلزل توازنها و تدب في قلبها رعب ما استشعرته من قبل ، اتعست عيونها بصدمه وهي تحاول ترجع على وراء و تدفعه عنها و بنبرة غضب يجتاحها كم هائل من الرجفه لما انتقلت كِلتا يدينه على خصرها يثبتها و يقربها له اكثر و كأن ثبات يدينه توقع على مُعاهده صامته ولا توقعت إسراء ابداً حركته اللي شلت اطرافها و صارت بسببها نبضات قلبها مثل الطبل : وش تسوي انت ! جنيت ؟
كملت وهي عاقده حواجبها بغضب ممزوج بخوف هز اركان جسدها من قرب شاهين وهي تحاول بيدها اللي على عضده بإنها تدفعه عنها
وهي تتكلم بنبرة صوتها الحاده : إبعد عني
اقترب شاهين اكثر يهمس لها بهدوء وهو يشعر بأظافرها اللي تنغرز بعنف بعضده بمحاوله فاشله بإنها تفلت من قبضة يده : وكّلي الله ولا تحسبيني بليد شعور ، و حطي فبالك ان الحرب معي ميدانها العقل و الدهاء ماهو بالقلب و الغنج يا حضرة الغصن الطروب لكن للأسف انتي اخترتي تحاربيني بالسلاح الخطأ و بالسلاح اللي اقرب لهزيمتك انتي مو انا
ارتعش قلبها بذعر من همساته و تسارعت نبضات قلبها بشده ولا زالت تحاول و قاطعها قبل لا تتكلم : و الحين مثل الشطوره بتقولين لي مين اللي تعبثين وراه و شاكه ان وراه شيء ممكن يربطنا مع بعض
صرخت بغضب و قهر كون انها رغم كل محاولاتها ما قدرت تبعده و ضربت عضده اللي اشبه بالجدار بيدها و نظراتها تتنقل بين عيونه بحقد و غضب : والله لو تموت قدامي من الشك ما قلت لك مين ، ما فيه شيء ممكن يربطنا إلا الثار اللي بينا و إني اطلع بروحك انت و اخوك
خف من مسكته لها ودفعته إسراء بعنف عنها وهي تشتعل غضب و ترتب لبسها اللي تبعثر بسببه ، صد عنها وهو يزفر بغضب من الشكوك و الاحتمالات اللي ما توقفت للحظه ، ضرب الحجر اللي على الارض برجله و ضرب سيارة جابر و لف عليها لما ركبت السياره و قفلت باب الفراري بعنف وهي متعمده تستفزه اكثر ، اتجه لسياره وهو يركب و اتجهوا لبيت خالد
-بجهه ثانيه تحديداً بيت خالد -
كان خالد واقف و على احر من الجمر على وصول إسراء وهو يسمع كلام جابر عنها و كيف يمدحها ، رجع يدخل المجلس وهو مستغرب من تأخر شاهين
-داخل البيت -
جلست أفنان عند البنات وهي مبتسمه بعد ما جابت دلة القهوه و تشوف البنات يصرخون و يحضنون بعض : وش فيكم ؟ مصلح بيخطب عفور ؟
ليلى اتسعت ابتسامتها وهي ترفع يدينها : يا مستجيب لداعي ، الله يسمع منك
غيداء قاطعتهم و اتسعت ابتسامتها وهي تلف على أفنان بحماس : لا تخيلي ، تتذكرين اللي خطبني قبل ثلاث اسابيع
خفت ابتسامتها و هي تحاول يكون تركيزها مع غيداء بحكم اصوات البنات العاليه جنبها : اي ! و قلتي ما راح اوافق عليه لأنه اكبر منك بعشر سنين
غيداء رجعت خصل شعرها وراء اذنها : فكرت بالموضوع و قلبته براسي يمين و يسار و اكتشفت ان فرق العمر مو عائق يعني الولد جاي على حلمي و زود ، تاجر و عايش بالرياض ، و فوقها بيكتب احد قصوره بإسمي فوق المهر و يسافر كثير
كملت وهي تضرب رجول أفنان بنفعال و حماس : اخيراً بطلع من الدوادمي و افتك من العيشه الي تسد النفس و بشوف العالم
تلاشت ابتسامة أفنان و لمعت عيونها بخفه و همست : و متعب !
انتقلت نظرة أفنان للحريم وهم يباركون لفاطمه و انتقلت نظرتها لغيداء
مسكت عضد غيداء بخفه وهي تقومها : قومي قومي الدنيا ماهي بعلى كيفك
غيداء عقدت حواجبها بخفه وهي تقوم معها : وش فيك ؟
سحبتها أفنان تطلعها الحديقه و دفعتها بخفه وهي تمسح وجهها بصدمه و تأشر على داخل البيت بنرفزه : وش تسمين السخافه اللي صايره داخل ! ، ليه توافقين و انتي تدرين ان متعب يبيك ؟ لمحت لك كثير و قلت لك ان متعب يبيك رغم انه ما صارحني لكن انا اعرف متعب اكثر من نفسه و اشوف نظراته لك بكل مره تدخلين و تركبين معنا و كنتي طايره من الفرحه لما قلت لك لكن !
كملت أفنان تقاطعها بنبرة غضب : اكتشفت الحين انها كانت فرحة استغلال و تعويض نقص اكثر من انها فرحت حُب ، ليه ؟ ليه تتلاعبين بمشاعره مو حرام عليك !
غيداء تكتفت بهدوء و ارتباك : انا ما لعبت عليه ولا استغليت متعب ، لكن كل مافي الموضوع إني استخرت و ارتحت له و متعب الله يوفقه بحياته لا تتوقعين ان حياته بتتوقف علي
كملت وهي عاقده حواجبها: و بعدين ليه احسك مو فرحانه لي ؟
قاطعتها أفنان وهي عاقده حواجبها بشده و لمعت عيونها بقهر على متعب : لا تكذبين كنتي تبينين لمتعب انك تحبينه على بالك ما كنت اشوف نظراتك له و كيف كنتي تحاولين تبينين له اهتمامك فيه كل خوفاً من ان ماما تخطب له ليلى ! كيف تتخلين عن واحد يطير بين السماء و الارض علشان نظره منك !
كملت بنبرة عتب : و السالفه ماهي سالفة فرحتك ولالا ، السالفه مشاعر اخوي المسكين مشاعر متعب المرهونه لك من سنين ، ليه تتخلين عنه وهو تخلى عن احلامه علشانك ؟ كيف هان عليك تسوين فيه كذا !
قاطعتها غيداء وهي عاقده حواجبها بخفه لأنها مدركه حُب متعب لها لكن رغبتها و احلامها تميل لـ سطام لأنها تبي الحياه اللي تحلم فيها من كانت صغيره : متعب بيعوضه ربي بوحده افضل مني بكثير و اكيد متعب بيتقبل و بيتفهم موقفي لأني
قاطعتها أفنان وهي ترجع بخطوه على وراء و تحرك راسها برفض : ما ابي اسمع منك شيء لأن الكلام هذا متعب اللي احق بإنه يسمعه مو انا
تأففت غيداء وهي تمسح وجهها و تناظر حولها برتباك
-بينما إسراء دخلت المجلس و اتسعت ابتسامتها بسخريه لما شافت كيف فزت خزنه وهي مبتسمه بخبث و عرفت غاية خزنه و اتجهت إسراء تسلم عليهم و جلست جنب صيته وهي تُقبل خدها : مساء الخير تيته
صيته ابتسمت و حركت راسها بروقان وهي تتمعن بإسراء : ابسألك وانا جدتك هو باقي بشاهين عقل مع هالزين كله !
إسراء ارتفعت حواجبها بخفه وهي مبتسمه و ترتب على يد صيته و اقتربت من صيته وهي تسولف معها بصوت منخفض : اي يا تيته هذا الأسئله الزينه ، والله يا تيته ولدكم عنيد و ثقيل بطريقه مستفزه
كملت بنبرة غرور : و لا من يقدر يصمد امان حُسني ولا يعترف بكلمه وحده يعبر فيها عن انبهاره بحُسني
صيته عقدت حواجبها بخفه وبنفس مستوى صوت إسراء : اخلعيه و انا جدتك والله انه ما يستاهلك ولا من الله يحط بين يديه هالزين كله و يفرط فيه
ضحكت بغرور إسراء وهي تاخذ صحن المكسرات و تاكل حبات الفستق و توكل صيته بيدها و كانت ماخذه راحتها بالكلام لأنها تعرف انها تنسى : بخلعه بس اصبري علي لما احذ حناني من اهله و اضمد جروحي بين يدين جابر و مزنه
نزلت نظرها على الرساله اللي جتها " عشر دقايق و تجتمع عواصف بيروت بعد غياب سنوات طويله " اعتدلت بنشوة نصر و قوه وهي تقفل جوالها ، قامت من مكانها تبي تستفرد بالكرسي اللي بصدر المجلس و تحديداً مكان خالد
خزنه ابتسمت بسخريه لما شافتها قامت : بدري على وين رايحه !
إسراء جلست وهي تحط رجل على رجل و اتسعت ابتسامتها اكثر : جالسه على قلبك لا تخافين ما راح اهرب
-بجهه ثانيه تحديداً بالقسم الخارجي -
دخل شاهين وهو عاقد حواجبه بخفه و نظراته تتنقل بينهم وهم يباركون لبعض و تعالت اصوات التباريك من حولهم و ناظر فواز اللي موجه الكلام لجابر و جلس شاهين جنب مصلح : والله إني ما ادري كيف اقولك بس و انا اخوك ودّي ان الملكه تصير في بيتك لأن تعرف بيتي اللي هنا ما جهزت فيه شيء لأننا مستقرين بالدوادمي ولا حسبت حساب اليوم هذا و النسيب تاجر و ودنا بشيء مرتب
جابر عقد حواجبه بخفه و اصابه الغرور للحظه و تكلم بنبرة شموخ : اذا هو تاجر انا فريق اول و لا تخلي الرجال تمسك لحيتك و تضعفك بمناصبها تراك ولد اكبر استخباراتي و اخو الفريق الأول جابر ، عز نفسك و ارفع راسك ، و اذا على البيت ابد البيت بيتك طال عمرك و احنا اللي طالعين و انت اللي داخل و اللي تبيه و انا اخوك على خشمي
شاهين اعتدل بجلسته وهو عاقد حواجبه و تكلم لمصلح : العلم وشو ؟
مصلح اتسعت ابتسامته : بعد بكره ملكة غيداء على التاجر سطام
شاهين غمض عيونه لثواني و شد على قبضة يده لسبحه بقهر و كأنه يعبر عن عدم قدرته لحتواء متعب من الألم الى ان انقطعت السبحه و انفلتت حبات السبحه وهي تتدحرج بعيد عنه و كأنها تعبر عن تبعثر احلام متعب ، رجع يناظرهم وهو مضيق عيونه بقهر شب بضلوع صدره و متركز نظره على فواز لكن للحظه وحده سرعان ما انتقلت نظرته لمتعب اللي جاي من بعيد لما سمع صوت متعب وهو يضحك مع نواف و كان رافعه لحضنه بعد ما رجع من البقاله ، كان عارف ان ضحكاته هذي خلال الدقائق القادمه راح تتلاشى و تخلف وراها صمت ثقيل و حزن دفين على احلامه اللي ضاعت
فز شاهين وكأن كل ساكن بداخل شاهين انقلب رأساً على عُقب خوفاً على متعب و صدمته ، طلع وهو يمشي بخطوات قريبه لركض وهو ينزل نواف من حضنه : تعال معي
اتسعت ابتسامة متعب وهو يناظر المجلس و يسمع تباريكهم لبعض : وش صاير ! خطبه ؟ ولا نياق مصلح فازت بمزايين الأبل
مسك عضده شاهين وهو يبعده عنهم : الحين اقولك بس تعال
خفت ابتسامته وهو عاقد حواجبه بخفه لما شاف شاهين يبعده قد ما يقدر عن البيت و طلعوا لشارع و سحب عضده متعب : وش صاير ؟
شاهين وقف بوجهه و كأنه درع بيتصدى لكل غضب يبدر من متعب و حط يدينه على الكتاف متعب وهو يضغط عليه و كأنه يحاول يذكره برجولته ولا يسمح له ينهار : زرعٍ زرعته بأرضك حصده غيرك يا متعب
عقد حواجبه بشك من انه يقصدها و سرعان ما ربط منظر تباريكهم لبعض : وش دخلني انا و غيداء فيهم ؟ وش كانوا يباركون عليه قبل شوي ؟
شاهين ارتفعت حواجبه لثقل اللي بيقوله و تكلم بهدوء : على ملكة غيداء اللي بعد بكره
رجع متعب على وراء بصدمه وهو يضحك بعدم استيعاب : غيداء ! غيداء بعد بكره؟ انت صاحي؟ وش اللي قاعد تقوله؟
شاهين بهدوء مُتصنع : اللي سمعته ، ملكتها بتكون بعد بكره عندنا بالبيت
سكت لثواني وهو يحاول يستوعب اللي قاله شاهين و شد على قبضة يده وهو بيتجه لداخل : ماهو على كيفهم، ولا على كيفك، ولا كيف الدنيا كلها ، غيداء لي محد بياخذها غيري إلا على جثتي
قطع طريقه شاهين و هو يدفعه بقوه على وراء و يرجعه لمكانه و بنبرة غضب وهو متعمد ما يحن عليه علشان ما ينجرف متعب وراء عاطفته وهو يحاول يسيطر على الموقف بنبرة صارمة : وش بتروح تقولهم ؟ أنا أحبها وأبيها؟ وهم معطين الرجال كلمه ، تبي تفجر الدنيا؟ تبي فواز يثور فيك قدام الكل؟ استرجل يا متعب، فكر بعقلك، لا تخلي عاطفتك تقودك للهاوية ، هذا موضوع فيه أرقاب ، مو لعب عيال
قاطعه متعب بنبرة صوته العاليه اللي كافيه تهد جبال من علوها وهو يدفع شاهين عنه و يحاول يدخل من الجهه الثانيه لكن وقف بوجهه شاهين و لمعت عيون متعب بشده من القهر اللي احرق جوف صدره ، بينما شاهين غمض عيونه لثواني بقهر على متعب وهو يحاول يمنعه يتجه لداخل و ماسك متعب بعنف : تبيني استرجل ! انا ماني برجال و بتبع هواي ، هواي اللي عايش عليه والله ما أتركه يضيع مني
صرخ متعب بعلو صوته و كأن نبرة صوته كفيله تزلزل الارض من تحتهم وهو يأشر على البيت بقهر شب بضلوع صدره وهو يهتف بأسمه : اذا بيقتل خله يقتلني لكن غيداء والله ما تروح لغيري ، فواز والله ما تروح لغيري يا فواز والله ما تروح
شاهين سرعان ما مسكه بعنف و انجبر يقسى عليه رغم ان قلبه بينفطر على قسوته وهو يلوي ذراع متعب بعنف علشان يجبر متعب يمشي معه لسياره لما ادرك ان متعب جن جنونه و بيدخل يفضح نفسه ، حاول متعب يفلت من يده و فتح شاهين باب سيارته وهو يدفع متعب داخل السياره ، و سرعان ما ركب السياره و هو يبتعد عن البيت قدر الإمكان
و اثناء ابتعادهم عن البيت توقفت سياره باللون الأسود قدام الباب ، و طلعوا العيال بستغراب بحكم انهم سمعوا صوت صراخ متعب ، عزام عقد حواجبه بخفه : ابوي عازم احد ؟
عبدالرحمن : لا ما اتوقع جدي عازم لأن غداء عائلي
شهاب نزل نظره لما نزلت حرمه بكامل زينتها بعبايتها السوداء و طرحتها اللي رافعتها على شعرها و صوت كعبها اللي يتردد بالارجاء : احد يبلغ الحريم ان فيه
قاطعه سيف وهو يشهق بذعر و يشعر ان قلبه بيتوقف لما شافها : هذي ام إسراء ، إلا والله انها سوزان !
مصلح ناظره بصدمه : هذي مو على اساس ميته وش طلعها من قبرها ؟
سيف وهو يفتح زرار ثوبه العلوي لما بدأ يشعر ان الاكسجين انعدم من المكان و عيونه على سوزان : علشان تدخلنا مكانها
عزام اتسعت ابتسامته بنبهار و هو يصفر بصوت مسموع يعبر عن مدى انبهاره و تكلم بصوت مسموع : تحتاجين مُساعده ؟ تبين اوصف لك باب الحريم ؟
ضحكت سوزان بعلو صوتها بغرور بحسنها ، و سرعان ما سكت عزام لما عبدالرحمن ضرب رقبة عزام من الخلف وهو يمسكها بعنف و احتدت ملامحه بغضب و بالرغم من انه عمه إلا ان محد كان يحترم عزام : حشم الموجودين لا اوطى على رقبتك ، دشارتك انت و سيف يالأربعيني و قذارتك لا تحاول تجيبها لنا و تتوقع اننا بنسكت لك
-بجهه ثانيه تحديداً داخل البيت ، دخل خالد وهو يسلم بصوت مسموع و عيونه على اسراء اللي جالسه بمكانه و حاطه رجل على وجل و تطرق بأظافرها الحمراء بخفه على خشب الكرسي بروقان وهي مبتسمه بخبث ، جلس قدامها و اتسعت ابتسامته بقدر خباثة إسراء وهو ياخذ الفنجال من ليلى و تكلم بصوت مسموع بحيث انه يلفت الانتباه : إلا إسراء شلون امك لما شفتيها قبل يومين بالبحر ؟ يقولون انها اشهر من نار على علم بفعايلها
قاطعته إسراء وهي تعتدل بجلستها و ضحكت بحماس و هي تحرك راسها بطرب لما نشوة النصر بدأت تنتشر بجميع ارجاء جسدها و لازالت تطرق بأظافرها الحمراء على الخشب وهي تشوف خزنه لما ضحكت بخبث وهي تفز لدرج و تطلع صور إسراء و سوزان ، بينما الكل سكت بصدمه و استنكار لوضع إسراء و كلام خالد : تسلم عليك و تقول وحشتها ليالي ألمانيا يا مهووس سوزان
رغم انها كانت عارفه بخسارتها لحنية اهل شاهين لا محاله و انها بتنفضح عندهم لكن فضيحتها لنفسها افضل من فضيحة عدوها لها ، كملت و اتسعت ابتسامتها اكثر لما شافت قدوم سوزان بثقه وهي مبتسمه و اشرت عليها إسراء بفخر مُتصنع علشان تكسر عين خالد و خزنه : الطيّب عند ذكره ، حييو سوزي
الكل ألتفت على صوت كعب سوزان و شهق بصدمه رغم عدم معرفتهم بسوزان لكن الشبه اللي بينهم كفيل بإنه يثبت انها ام إسراء ، سقط الفنجال من يد خالد و اكتست الصدمه جميع ارجاء جسده وهو يشعر بتباطؤ نبضات قلبه و كأن الجلطه توشك على القدوم ، رجع يناظر إسراء بذهول و اتسعت ابتسامة إسراء وهي تغمز له و ارسلت له قُبله بالهواء : تغديت فيك قبل لا تتعشى فيني ، تأمل حُسن الدُره الثمينه اللي اخذها فهد من يدينك ، يا ردّي النفس تبي تفضحني علشان تنتقم من فهد لأنك ما تزوجت سوزان !
تقدمت سوزان وهي تحاول تسيطر على ضحكتها وهي تشوف صدمة الجميع و تكلمت بصوت مسموع و بنبرة دلع طبيعيه وهي تحرك يدينها بغنج : سااالووو ، بعتزر نزعت عليكون الأجواء
قاطعتها إسراء وهي تضحك على صدمة خالد و خزنه اللي جلست على طرف الكرسي لما رجولها ما قدرت تشيلها و ارسلت إسراء قُبله بالهواء لسوزان و اشرت لها تجي تجلس بالكرسي اللي جنبها و تكلمت بقدر نعومة امها : ولو ! ما تحكي هيك يا مدموزيل سوزي !
مزنه ارتخت يدها و سقطت الكاسه من يدها وهي تناظر إسراء و سوزان و كأن بسقوط الكاسه صحت إسراء من غفلت غرورها و الشر اللي غرفت فيه لوهله ، و ألتفتت عليها إسراء لما تكلمت مزنه بصدمه : لعبتي علينا ! استغفلتيني انا و جابر ؟
سرعان ما استغلت خزنه الموقف وهي تضحك بسخريه : والله تستاهلين محد قالك يالغبيه تحتضنين شخص ما تدرين وين قرعة ابوه ، هذا انتي يا مزنه ما تتعلمين دايم الناس تستغفلك و تاخذ حاجتها منك و انتي مثل الغبيه ما تتعلمين
كملت وهي تضحك بعلو صوتها بشماته و كانت ضحكتها كفيل بإنها تزيد غبن مزنه وهي تأشر على إسراء : هذي اللي سميتيها بنتك و وقفتي معها ضدي و رعيتها لوت ذراعك و لعبت فيك ولا احترمت الشيبات اللي براسك انتي و جابر ، يعني صراحه الله لا يبلانا اهانه اكثر من كذا ! ما شفت
اعتدل خالد وهو مبتسم بسخريه وعيونه ما انزاحت عن سوزان و رغم ان نفسه تراوده يفضح امها بكل شيء لكن هو اذكى من انه يشوه سمعته قدام احفاده لو فضحته: الشرهه ماهي بعلى هاللبنانيه و امها الشرهه على جابر و مزنه اللي عقولهم بروسهم و وافقو يزوجون حفيدي وحده امها مسيحيه و ما ندري اذا بنتها بعد مثلها مسيحيه و تخفي ديانتها عنكم ولالا ، و الله اعلم بماضيهم
إسراء اتسعت ابتسامتها بخبث : على الأقل يظل اشرف من ماضيك القذر ، و لا تسوي فيها عزيز و نظيف و انت كنت من مرقص لمرقص بألمانيا و ما تركت وحده بألمانيا ما كنت معها بعلاقه يا حُثالة المجتمع و كنت تترجى سوزان تتزوجك
شهق الكل بعلو صوته و تقدمت دلال وهي تناظر خالد : كذابه صح ! مستحيل انت تسويها
خالد ابتسم بسخريه و خبث وهو يحط رجل على رجل بأريحيه : و قولي لهم ان اللي كان يرقص لنا بالكازينو امك اللي مفتخره فيها وهي اقصاها رقاصه و مسؤوله عن الخمر لأسيادها
انقبض قلب إسراء وهي تشعر بنظرات الكل تحرقها وضحكت بعلو صوتها بغرور و خبث : بِلا شك بفتخر فيها لأنها خلتك مثل الكلب عند رجولها
اتسعت عيون مزنه بصدمه و لمعت عيونها لا ايرادياً و عيونها ما كانت تناظر إلا إسراء لأن الصدمات تتولى عليها ، سوزان حطت رجل على رجل وهي مبتسمه بخبث و تناظر خالد بتمعن و سحبت الصور من شنطتها و هي ترميها وحده تلوى الأخرى بالهواء و كانت كلها صور خالد مع زوجة الألمانيه و عياله و صور كثيره تحتوي على فضايح خالد بالكازينو : ولو ! يا خالد نسينا ما كلينا ! نسيت كيف كنت بتترجاني عند سكربينتي تحتى أقبل فيك و اتجوزك ؟ ما ستشرف و بتعمل فيها ابضاي ئدام احفادك و كلياتنا بنعرف من اي مُستنقع ظهرت
كملت وهي تأشر على الكل و على الصور : فيكون تشوف ماضي خالد ياللي بيعمل حالوا شريف و طاهر و بالمره بتتعرفوا على مرتوا الألمانيه ياللي قتلها و ترك ولادوا بالميتم تحتى ما يعترف فيون
صيته شهقت وهي تحط يدينها على راسها : ياويلي حسبي الله عليك من شايب هذي سواه تسويها !
خالد طلع سبحته وهو يلعب فيها ببرود وهو مبتسم و متجاهل نقاشات الكل بصوت منخفض دليل على صدمتهم : مسويه فيها أم و تعرفين بالأمومه و انتي راميه عيالك من بعد موت فهد ! لا نلعب على بعض ترا انتي مو بعيده عن الألمانيه بفعايلك وانتي تدرين وش اقصد
سوزان اتسعت ابتسامتها بتحايل وهي تغمز له وكأنها تذكره : بدّك نلعب على المكشوف ! انا ما عندي إشي اخسروا لأنوا بعرف ان فيه حضن دوله بدا تحتويني بس انتا ! فيّك تظهر من هون حيّ ؟
عقدت حواجبها إسراء بشك وهي تناظرهم و تحاول تربط كلامهم فبعض لما سكت خالد و تلاشت ابتسامته ، خزنه ضحكت بعلو صوتها بنشوة نصر على ملامح مزنه اللي تحمل الانكسار و خيبة الأمل وهي تشوف مزنه لما قامت : ايي معذوره يا حبيبتي لو تصيحين الله لا يلوم اللي يلومك و لا هذا ماضي مرت ولد يشرف !
سرعان ما انتقلت نظرة إسراء لمزنه وهي تناظرها بهدوء و تشوف خيوط الحنين اللي نسجتها معهم بدأت تنقطع وحده تلوى الأخرى
دلال عقدت حواجبها اكثر و نظراتها تتنقل بين مزنه اللي طلعت و طلعت وراها فاطمه بخوف على مزنه : وش جالس يصير ! وش هالفوضى ؟
عفراء رجعت خصل شعرها ورا اذنها بعدم استيعاب : مُستحيل إسراء إلا ما يكون عندك سبب مُستحيل تسوين فينا شيء مثل كذا و انتي ما شفتي مننا إلا الاحتواء و التقدير ، و مستحيل إسراء تكون مثلها
قاطعتها خزنه بغضب من انهم لازالو يعذرون إسراء : انتم ما عندكم كرامه ! البنت ا
قاطعتها أفنان بغضب و قهر لازال يشتعل من غيداء و ازداد من إسراء و سرعان ما التقطت الفنجال وهي ترميه بقوه على خزنه و اصاب رجلها : واللي خلقني يا خزنه لو ما سكتي و مسكتي ارضك لا اجي ادفنك
سرعان ما تقدمو عفراء و أريج يمسكونها و كملت افنان بنبرة غضب وهي تناظر سوزان اللي تحاول تكتم ضحكتها : و انتي الثانيه انقبري و انطقي ان كان لبنتك عذر خلينا نعذرها كفايه طعنات بصقور جابر
أريج وهي تناظر سوزان : انا متأكده ان إسراء مالها دخل باللعبه هذي كلها
بينما إسراء نزلت راسها وهي تمسح حواجبها تحاول تكتم ضحكتها ما ترتفع على غضب أفنان اللي قلب الصاله و كيف كانت تكلم سوزان ، و كأن إسراء بضحكها لحظتها ما كان فارق معها شيء سواءً عذروها ولالا لأنها عارفه انها بنهاية المطاف بتكون وحيده ولا كان فارق معها انصاف الناس ولا ظلمها
دلال و نظراتها تتنقل بين خالد و سوزان بعدم تصديق : الحين هذي صدق مسيحيه ! و إسراء مسلمه ولا مسيحيه
سوزان وهي ترتب على رجل إسراء و اتسعت ابتسامتها : وشو يعني ! و اذا كانت إما مسيحيه هيدا الإشي منو عيب ولا بدوا يخلق عداوات بيناتنا ، و إسراء ما إلى علاقه بأي ايشي بعملوا ولا إلى علاقه بالماضي تبعي و انا ما بيمثل إسراء لأنوا بكل بساطه انا بمثل نفسي ما بمثل حدن من عيلتي او ولادي ، صحّي ما كنت الأم الصالحه لألى و لخليل
استكملت كلامها سوزان على حسب اتفاقها مع إسراء و قالت لهم انها تعمدت تترك إسراء و خليل عند اهلها و شرحت مُعاناة إسراء و ان إسراء لا تزال تعتبر نفسها يتيمه و كانوا بنات جابر اكثر المُنصتين لها بدقه ، فزت إسراء وهي تضحك بخبث لما وصلها اتصال من سليمان و انسحبت بهدوء من بين نقاشاتهم الحاده وهي تركض متجهه لدرج لكن سرعان ما غيرت وجهتها لما شافت أبرار طالعه من المطبخ ، ركضت إسراء تمسك معصم أبرار و تسحبها بقوه معها و تجبرها تركض معها وهم يصعدون الدرج : وش فيك ؟ وش تبين فيني ؟
إسراء : وصليني لمكتب خالد ، ما عندي وقت اضيعه و انا ادور مكتبه
أبرار شهقت بذعر وهي تحاول ترجع و تنزل من الدرج : لا تكفين لا انا مالي دخل
-
"اضغطوا على علامة النجمة "
أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل التاسع 9 - بقلم جيهان 🇸🇦
-
إسراء اتسعت عيونها بصدمه وهي ترجع تسحب أبرار : أبرار تستهبلين ! طيب ؟ و اذا قلت لك احرق لك سيف و اخليه يتعذب عندك مثل ما تتعذبين انتي ؟
أبرار ناظرتها بهدوء لثواني بتفكير و سرعان ما ابتسمت بخفه وهي تتذكر خيانات سيف لها قدامها تحديداً ولا كان فارقه معه مشاعر أبرار و كيف ما كان يحترمها و لا يقدرها : اذا كذا حلوين
مسكت معصمها إسراء تسحبها و ركضت معها أبرار و اول ما وصلوا لدور الثاني ركضت إسراء بالجهه اليمنى لكن سرعان ما سحبتها أبرار من معصمها للجهه اليسرى : لالا ، من هنا
ركضوا بالممر وهم يناظرون خلفهم بحذر و عقدت حواجبها أبرار بذعر من ان عزام او خالد يطلعون بوجها و رفعت راسها لسماء : ياربي لا تجعل نهايتي على يدينهم ، ياربي انا عندي عيالي ما ابيهم يتيتمون
كملت وهي تأشر على إسراء : ياربي الخبله هذي ما عندها شيء تخسره بس انا
قاطعتها إسراء و التفتت خلفها بحذر : قلنا إني يتيمه و مقطوعه من شجره و مالي احد ، بس ترا انا ابي نفسي اذا محد يبيها
وصلوا لنهاية الممر و كان بوجههم الجدار و سرعان ما وقفوا و لفت عليها إسراء وهي تتنفس بسرعه و تناظر حولها : وين المكتب ؟
أبرار لمعت عيونها بخوف وهي تناظر حولها : كان هنا ! والله كان هنا
كملت أبرار وهي تناظر حولها : ياربي وين راح !
إسراء رجعت تناظر الممر و شافت المكتب بداية الممر و صرخت بغضب لتضيع أبرار للوقت و عضت معصم أبرار اللي يأشر على المكتب بعد ما كانت تناظره إسراء : تبيني اخنقك بالسكارف اللي لابسته ؟
أبرار سحبت معصمها و مسكته بألم وهي تركض مع إسراء و يرجعون لبداية الممر : والله من الخوف ما شفته
وقفوا قدام الباب و إسراء تحاول تفتحه و كان مقفل ، لفت على أبرار وهي تحاول تهدأ و ما تنجن : فيديني بشيء و قولي انك تعرفين وين المفتاح
أبرار سرعان ما رفعت حوض الزرع و سحبت المفتاح و مدته لـ إسراء اللي خذته و فتحت المكتب و لفت على أبرار اللي كانت بتهرب : على وين !
قاطعتها إسراء لما شافت ان أبرار صامله بتهرب و بتتركها و رفعت جوالها تصور أبرار : بالجرم المشهود ، و الحين اذا فيك خير اهربي و بحرقك مع زوجك بعد ما افضحك عند خالد
لمعت عيون أبرار بشده وهي تضرب خدودها بحسره و تناظر بداية الممر بخوف : يا قرادة حظك يا أبرار والله ان نهايتك مثل عبير
دخلت إسراء المكتب وهي تركض للابتوب اللي على الطاوله و ردت على سليمان وهي تشغل اللابتوب و كانت الاجواء من حولها مُشبعه بالقلق بينما سليمان كان صوت المطر عنده يزداد شدة و يملأ الفراغ بتوتر ، كان جالس في سيارته اللي متوقفة على بعد مسافه من بوابة خالد
و نظراته تتنقل ما بين البوابه و بين اللابتوب اللي بحضنه : إسراء بيطلع لك كود الحين لازم تدخلين فيه الرمز الي بقوله لك علشان يفتح عندك النظام و ترا النظام مشفر بطريقه معقده و ما معك وقت كثير تضيعينه
كمل وهو يناظر البوابه لما طلع مصلح وهو يتلطم و يناظر سيارة سليمان وهو عاقد حواجبه : إسراء استعجلي ترا بطلعت الروح قدرت اخترق النظام ، يخرب بيته جهازه مشفر بطريقه معقده حتى الملفات مشفرها مو بس النظام و لك ان تتخيلين ان التشفير ألماني ماهو بسعودي
إسراء سرعان ما انتقلت نظرتها للكود اللي ظهر فجأة و دخلت الرمز و فتح عند سليمان اللي اتسعت ابتسامة لما طلعت كل البيانات عند سليمان و إسراء انتقلت للملفات اللي ما فتحت لها إلا من بعد الرمز اللي دخلته و ركبت الفلاش حقها علشان تنسخ الملفات و عقدت حواجبها اكثر : قصدك انه تشفير استخباراتي ألماني؟
سليمان ارتبك وهو يشوف مصلح يتقدم له و رافع ثوبه عن المطر و بالكاد مصلح يشوف سليمان زين بسبب المطر و كان مستغرب وقوف السياره هذي من وقت طويل و سرعان ما تحرك سليمان وهو يلف السياره و اتجه تحديداً خلف البيت ولا كان قادر يبتعد اكثر من كذا علشان ما يقفل النظام على إسراء : ايي هذا اللي استغربته المفروض ان التشفير يكون سعودي نفس عمي فهد الله يرحمه
ضيقة عيونها بخفه وهي تشوف ملفات كثيره و شد انتباها ملف بتاريخ مُعين ، فتحت الملف و كان اسم الملف بتاريخ قريب : معقوله يكون هو الخاين ! ، لحظه سليمان
دخلت على الملف و جمدت عظامها وهي تشوف صور عبير و بياناتها كامله و تاريخ دخولها لسوريا تحديداً باليوم اللي ماتت فيه و صورة موافقة المستشفى على طلب خالد بإن عبير تكون من ضمن اللي يطلعون للمساعدات الشهر هذا و شافت كيف خالد حول لصاحب المستشفى مبلغ ضخم مُقابل ان اسمها ينزل مع اول دفعه تطلع للمساعدات ، و انتقلت لمحادثات خالد مع ابو البراء و اتفاقهم على عبير " خلص عليها بالطريقه اللي تعجبك و تأكد لي انك قفلت ملفها و ان طلعت حيه خليتك تلحقها "
ناظرت رد ابو البراء اللي كان بعد يومين و كان عباره عن صور عبير البشعه و اللي تدل على انها ودعت الملاعب ، انتقلت نظرتها لطلب ابو البراء لـ خالد بإنه يمدهم بالاسلحه و طريقة اسلوب ابو البراء مع خالد كانت توحي ان خالد شخص مهم عندهم و شدتها جداً احد الصور و اللي كان فيها هوية خالد المزوره اللي يدخل فيها سوريا عند المنظمات بإسم ابو الحارث ، شهقت وهي تشعر ان الدم تجمد بعروقها لما اكتشفت ان خالد رئيس احد المنظمات بسوريا ، انتقلت نظرتها بذعر للمحادثات اللي كانت عباره عن كلمات بسيطه مُشفره
و ادركت ان المورد الرئيسي للأسلحه هو خالد و اللي مستلم شغله بالتهريب هو سيف و عزام ، رفعت نظرها بصدمه لما شهقت أبرار بخوف وهي تضرب نفسها بحسره و نظراتها تتنقل بين إسراء و بين الممر : إسراء الله يوفقك اخلصي ما ابي اموت
كملت أبرار وهي تمسح دموعها من شدة رعبها من خالد و ترجع خصل شعرها وراء اذنها : إسراء بذمتك اذا قتلني خالد و اجربني اروح لبنان ترا عيالي برقبتك انتي او برقبة امك
إسراء عقدت حواجبها بنرفزه من سذاجة أبرار و انهيارها : حماره انتي ! بيسفرك انتي و يتركني ؟ حبيبتي انا بيسفرني قبلك هذا اذا ما قتلني قدامك مثل عبير
كملت وهي ترجع تناظر اللابتوب و تفتح الملفات الباقيه و عقدت حواجبها اكثر لما شافت ان كلها باللغه الألمانية : و بعدين امي ما خذتني انا يا بنتها اللي من لحمها و دمها تبين تاخذ عيالك ! ، عليك ذكاء انتي و زوجك يجيب الحرقان
أبرار انهارت بصوت عالي وهي تتمسك بالباب برجاء و دموعها ما توقفت وهي تولول بصوت عالي : ياويلي ضاعت زهرة شبابي ضاعت ، بيحرقوني
قاطعتها إسراء وهي ترمي عليها الاقلام اللي بمكتب خالد بغضب و بذعر من صوت أبرار اللي ممكن يسمعه اي احد و ينتبه لهم : هو بقى فيك زهرة شباب علشان تضيع !
كملت بتهديد وهي ترجع تناظر الملف و استنكرت كون ان المحادثات و البيانات بالألماني و من المفترض حسب معرفتها القليله بشغل ابوها انها تكون بالعربيه علشان يكون صعب على اي احد يلقط معلومه على السريع و لا ايرادياً تكلمت باللهجة اللبنانية من شدة تركيزها و ارتباكها : أبرار بيشرفي اذا ما خرستي تحتى اجي و دعوسك و احسب الله ما خلئك
فجاءه و من غير سابق انذار لما أبرار سمعت صوت خالد ارتجفت كل خليها بجسدها وهي تركض بتجاهات مختلفه داخل المكتب و تصيح بصوت مسموع و تمسح دموعها علشان تقدر تشوف قدامها : جاااء والله جاء ، استاهل انا استاهل ليه اطيع شور وحده مجنونه ما عندها شيء تخسره
بينما إسراء كان كل تركيزها على الملف اللي فتحته وهي تصور بجوالها " مقر " كان شكله مُريب و تشوف خالد مصور مع ألمان كثير و معه عدة جوائز و تحت كل صوره كلام لكن ما قدرت تفهم بسبب اللغه ، رفعت نظرها لما سمعت صوت شيء طاح بقوه و شافت أبرار لما اغمى عليها بنص المكتب من شدة الرعب اللي كانت تشعر فيه ، شهقت إسراء بعلو صوتها ويدينها على فمها : لا بارك الله فيك يا ابرار !
كملت إسراء وهي تسحب الفلاش بيدينها اللي ترجف و تقفل الملفات بشكل سريع و سرعان ما قفلت اللابتوب و ركضت تجمع الاقلام و ترجعها لطاوله : أبرار قومي بلا استهبال
خذت جوالها وهي تكلم سليمان اللي يقفل النظام و يرجع الرمز القديم حق خالد وهو يضحك بصوت مسموع و كان صوت ضحكه ممتزج مع صوت المطر القوي وهو كان شاهد على حوارات أبرار و إسراء : هذي لا تحاولين تفرطين فيها
إسراء وهي توقف قدام أبرار : خالد بيفرط فينا كلنا اذا ما طلعنا من هنا
قفلت وهي تحط جوالها بجيبها الخلفي و تحسب أبرار بصعوبه من رجولها وهي عاقد حواجبه بذعر و تسمع صوت خالد يقترب و قدرت تطلع أبرار من المكتب وهي لازالت تسحبها لنهاية الممر وكان صعب عليها جداً بحكم الكعب اللي كانت لابسته إسراء : غربلكم الله من عايله ، و انا الله مشغلني فيك انتي و ولدك بس اسحب فيكم من الموت !
سرعان ما شدت على نفسها إسراء بعنف وهي تسحب أبرار بقوه و تتخبى معها خلف الجدار سحبت يد أبرار اللي طالعه من خلف الجدار لما شافت خالد عند نهاية الدرج و معه عزام وهو يتكلم بغضب و يشتم سوزان
-بجهه ثانيه تحديداً بالحديقه -
وقف عندهم جابر وهو عاقد حواجبه بغضب بعد المعركه الوخيمه اللي صارت بالصاله مع خالد و خزنه ، ناظر وقوف بناته عند مزنه اللي اتضح على ملامحها الحزن : انا القاها من ماضي ابوي و زواجه من الالمانيه ولا من حُبه الدفين لسوزان ! ولا من إسراء !
قاطعته أفنان وهي تسحب الكرسي و تجلس عند مزنه : بغض النظر عن ماضي جدي و انه ماضي و انتهى و المفروض ما نتدخل لأن حتى لو تدخلنا ما راح نغير شيء صار و انتهى و سالفة حُبه لسوزان انتهت و دفنتها السنين
قاطعتها عفراء وهي عاقده حواجبها بخفه : انا من وجهة نظري ، حرام إسراء مالها ذنب بهذا كله ، البلا كله من امها و بعدين بعذرها المسكينه لو تسوي كذا انتم شفتوا امها وش سوت فيها هي و اخوها ؟
مزنه مسحت دمعتها اللي ذرفت لا ايرادياً : حتى ولو ! المفروض ما تكذب و تستغلنا ، ليه تستغفلنا و تلعب علينا علشان طيبتنا معها ! ، عاجبكم منظري قدام الحريم داخل ؟ مثل الغبيه ما ا
قاطعها جابر وهو يجلس على رجوله بحيث انه يكون بمستوى مزنه اللي جالسه على الكرسي و مسح دمعتها بحنيه وهو يقبل كف يدها : افااا يا مزون افاا ياروح جابر ، ليه تنزل دمعتك علشان شيءٍ ما يسوى ! ترا دمعتك غاليه و انتي اغلى من الدنيا كلها
كمل وهو يمسك كِلتا يدين مزنه و يقبلها بحنيه بينما البنات اتسعت ابتسامتهم بإحراج و كل وحده تشتت نظرها عنهم إما لـ شجر او بأظافرها : لا تضايقين نفسك على كلام خزنه المسموم و انتي تعرفين ان محد ياخذ بكلامها ولا احد يشره عليها لأنها هي و المجنون واحد و ابوي ماهو بعيد عنها ، كلهم عليهم قِل صِح
ضحكت مزنه لا ايرادياً وهي تمسح دموعها من حنية جابر و اتسعت ابتسامة جابر وهو يقوم و طبع قُبله سريعه على خدها بمحاولة ناجحه بإتمام رضاها وهو ماسك يدينها بحُب : ايه ! اضحكي ، لا يابعد كل المزون
ضحكوا البنات بخفه : ترا احنا هنا يعني لو لا قدر الله نسيتوا
تقدمت أريج وهي مبتسمه و تناظر مزنه : هاه ماما وش قلتي ؟ بتسامحين إسراء صح ؟ حرام تذكري انها ما سوت كذا إلا لأنها منحرجه من ماضي امها
قاطعتها أفنان وهي تتقدم : على اللي سمعته من سوزان والله البنت معها حق لو تتبرى من امها و تعتبر نفسها يتيمه ، يعني تخيلي ماما لو وحده مننا صار معها اللي صار مع إسراء و حطي وحده فينا بموقفها ، ما راح يحن قلبك ؟
مزنه سكتت لثواني بتفكير و انتقلت نظرتها لـ جابر اللي اتسعت ابتسامته و ارتفعت يدينه بستسلام : انا والله مع رأي بناتي
قامت مزنه وهي تمسح وجهها و تنهدت و رجعت تناظرهم : على بالكم بتخلى عنها مثل امها ؟
قاطعوها البنات وهم يحضنونها : والله مافيه مثل قلبك الطاهر ، محظوظين بأطيب ام بالعالم
ضحك جابر بخفه وهو يناظرهم و فتح يدينه لمزنه اللي تقدمت و حضنت جابر : الله لا يقسي قلوبنا على احد من خلقه ، انا ما ادري امها كيف فرطت فيها وهي مثل النسمه البارده ما تضر احد
كملت و رفعت راسها تناظر جابر و رفعت سبابتها له بتهديد : بس هذا ما يعني ان ما راح نجلس و نتناقش معها علشان تحس بغلطها و توعدنا انها ما تكذب مره ثانيه
ضحك جابر بخفه وهو يُقبل رأسها بحنيه : تم و اللي تبينه على خشمي
-بجهه ثانيه تحديداً عند إسراء اللي ظلت تسحب بـ أبرار و حاولت تشيلها على ظهرها الى ان وصلتها لدرج و نادت على احد العاملات تساعدها و تنزل أبرار من الدرج وهي تسب و تشتم بـ أبرار الى ان وصلوها للمطبخ
حطتها إسراء و العامله على الكرسي و تألمت إسراء بصوت مسموع و يدينها على ظهرها و بدأت أبرار تستعيد وعيها وهي تتمتم و تتألم بصوت منخفض : زهرة شبابي اه على زهرة شبابي اللي ضاعت ، اكيد إني وصلت سوريا
إسراء ناظرتها بنزفزه وهي عاقده حواجبها بألم: ليتني مخليتك عند خالد تسمعين ثلاث اسأله انتي و زهرة شبابك
فزت إسراء بذعر على دخول جابر و مزنه و البنات من باب المطبخ وهم يتقدمون بخطوات سريعه لـ أبرار اللي تتمتم بسوريا و خالد و سرعان ما سبقتهم إسراء وهي تعطيهم ظهرها و ضربت أبرار كف بخفه علشان تصحى على نفسها و حطت يدها على فم أبرار تكتم شهقتها
تقدمت مزنه بنبرة خوف على أبرار : بسم الله عليك ، وش فيها ؟
إسراء ابعدت يدها عن أبرار و سكتت لثواني و نظراتها تتنقل بينهم : يمكن حامل !
و سرعان ما كانت بتتهرب من بينهم لما الكل اجتمع حول أبرار يسألونها مابين صدمه و فرحه
لكن مسكت معصمها أريج : وين رايحه ؟
إسراء : لزوجة عمي ، انجلطت مره ثانيه
طلعت إسراء من عندهم بخطوات سريعه تاخذ عبايتها و سحبت معها سوزان اللي كانت بتتجه للمطبخ : إسراء فيني عذبك شوي ! فيكِ تشوفي اذا عملوا جريش اليوم ؟
إسراء وهي ترمي عليها عبايتها علشان تلبس و سحبت سوزان من معصمها متجهين لخارج البيت : اقول امشي بس
-بجهه ثانيه تحديداً بيت جابر -
عقد حواجبه بحزن شق صدره على وضع متعب وهو يشعر بالحسره و الغبن اللي تشتغل بجوف صدر متعب ، دفعه بخفه على السرير يبيه يستسلم للنوم اللي بينقذه و يحّن عليه من قسوة واقعه : هديت حيلي معك يا متعب و انا حيلي قوي
متعب قام بخطوات مو متزنه وهو يقاوم النوم اللي سيطر على جميع اجزاء جسده بحكم ان شاهين اعطاه حبت منوم لما متعب جن رسمياً وفقد عقله ، متعب ذرفت دموعه وهو يتمسك بشاهين بيدينه اللي تنزف من اثر القزاز اللي كسره متعب : طلعت احرث بذور ارض ماهي بأرضي ، راحت علي يا عضيدي ، من يرد لي احلامي اللي ضيعتها ؟
شاهين زفر بتعب وهو يمسك متعب لما اختل توازنه وهو مُصر ما يستسلم لنوم و يشوف كيف اكتسى ثوب متعب بالدم و كان لثوب شاهين نصيب و كأنهم يتشاركون نفس الألم ، مسكه شاهين وهو يرجعه و يدفعه على السرير و لازالت جمرة الغضى اللي بمتعب تتكلم : ضاع عمري يا شاهين و ضاعت احلامي ، هان عليها تبيعني و انا اللي بعت عمري و احلامي علشانها ، هنت عليها يا عضيدي و استهانت فيني و طعنت قلبي الملهوف
شاهين اطال النظر فيه لدقايق وهو يشوف كيف حدة صوت متعب بدأت تتلاشى وهو يهتف بأسم غيداء الى ان استسلم لنوم عميق ، تنهد شاهين بصوت مسموع وهو يمسح وجهه بتعب و يناظر ارجاء الغرفه اللي تحولت لدمار شامل ، طلع بخطوات هاديه لخارج الغرفه وهو يشوف الممر اللي اكتسى بالقزاز و وقف عند الدرج ينادي العامله بصوت مرتفع علشان تنظف المكان قبل وصول اهله ، رجع للغرفه وهو يرد على جواله : هلا مصلح !
مصلح لبس سماعاته وهو يعدل لطمته و ضحك بعلو صوته و تكلم بصوت اعلى علشان يسمعه شاهين من صوت المطر : شاهين ابشرك انها قبست بينهم ، والله يا بليتك و امها قلبوا البيت كله فوق تحت
كمل وهو يصفق بيدينه الثنتين بشماته و يضحك بصوت اعلى: تخيل جدك اخرت عمره يترقص بالمراقص و لا ازيدك من الشعر بيت ؟ متزوج ألمانيه و يحب سوزان ، يخرب بيته ما هو موفر شيء و فوقها جدك قلب البيت علينا فوق تحت و تهاوش مع ابوك و صفق عزام كف لأنه طلب من جدي يزوجه سوزان
شاهين عقد حواجبه وهو عارف تمادي جده و كيف اذا عصب يمد يده: إسراء جاها شيء ؟ احد مد يده عليها ؟
كمل وهو يناظر الساعه اللي تُشير الى 5:30 مساءً و قاطعه مصلح اللي اتسعت ابتسامته و بنبرة صدمه : اسلم اسلم ! خفت على بليتك لا يحوشها كم كف ؟ و ما سألة عن احد غيرها ؟ ولا خفت على
قاطعه شاهين وهو يمسك راسه بتعب من الصداع : الباقين بحريقتهم كلٍ يقدر يفك نفسه و فوقها ولا احد يقدر يمد يده على الثاني بس يقدرون يمدون يدينهم على الغريب
مصلح ضحك : يا حبيبي بليتك هذي تضرب ما تنضرب و تفضح ما تنفضح لأنها تغدت بخالد اللي كان ناوي يفضحها و ولعت بالدنيا هي و امها
شاهين ناظر المطر الغزير من خلف شباك الغرفه : و إسراء وينها الحين ؟
مصلح وهو يناظر عبدالرحمن اللي يشب النار : ولد صاحي انت ناوي تجلس بعد الفضايح هذي كلها ! طفها لا يولع فيك جدي
عبدالرحمن لف عليه وهو عاقد حواجبه من الدخان : ليه ما راح تجلسون ؟ الاجواء اسطوريه و ما يبي لها إلا شبة نار
مصلح اتجه له وهو يطفي النار : بيسطرك جدي و يعلمك الأجواء الاسطورية كيف هي صايره
شاهين زفر بنرفزه : مصلح ! جاوبني بعدها احترق انت و عبد الرحمن و ناركم ، إسراء وينها ؟
مصلح وهو عاقد حواجبه: ياخوي تراك قروشتني ، تطمن بليتك ما جاها شيء ، كشفت ستر العربان و طلعت مع امها مثل الجنيه مافيها إلا العافيه
قفل بوجهه شاهين وهو يتصل على إسراء و اتجه لغرفته يبدل و مخطط يتجه للإسطبلات ، و ألف سؤال و احتمال يخطر على باله حول خالد كيف يعرف سوزان و ايش اللي جمعهم مع بعض ، تأففت بضجر من اتصالات شاهين وهي تدخل بيت ابوها و تشغل اللمبات : نعم !
شاهين وهو يرمي ثوبه بالسله و تكلم بنبرة صوته الحاده : وينك ؟
إسراء رمت شنطتها وهي تصعد الدرج بخطوات سريعه متجهه لمكتب ابوها و بنبرة استهزاء : بالكازينو
شاهين عقد حواجبه من استهزائها : ردي مثل الخلق و الأوادم وين منقبره ؟
إسراء عقدت حواجبها اكثر بنرفزه و دخلت وهي تتجه لدرج ابوها تفتحه : يعني وين بكون مثلاً ! رايحه لزوجة عمي انجلطت مره ثانيه ، و بعدين لا تسوي نفسك مجنون و ما تدري عن شي و ام زكي " مصلح " قالك كل شيء و إني رايحه مع سوزان لزوجة عمي
غمض عيونه لثواني بغضب من كذبها وهو يلبس الهودي الأبيض : و زوجة عمك كل ما زانت الجلسه انجلطت !
كمل وهو يلتقط جاكيته الجلد الأسود و نزل نظره لساعه : الساعة 6:00 تكونين بالبيت لو ان شاء الله زوجة عمك تحتضر و جالسه تسمع ثلاث اسأله تجين يعني تجين
إسراء ضربت الطاوله بغضب من اسلوبه : كلمتك تمشيها على امك و خواتك ما تمشيها علي انا ، و رجعه الساعه 6 ما راح ارجع و ورني يا شاهين وش بيطلع بيدك
قفلت بوجهه وهي ترمي جوالها بنرفزه و تناظر الساعه اللي تُشير الى 5:45 مساءً ، جلست على الكرسي وهي تعبث بأغراض ابوها لعلها تطلع بشيء يفيدها
-بعد مرور فتره قصيره طلعت من بيت ابوها لحاجتها لأغراضها بحكم ان لبسها و كعبها ضايقها و اتجهت لبيت جابر وهي مخططه تاخذ اغراضها و ترجع لبيت ابوها ، مسك معصمها سليمان قبل لا تنزل : تبين استناك ؟
إسراء ناظرت الساعه و كانت تُشير الى 7:00 : لا كفايه تعبتك معي اليوم كثير ، انا ادبر نفسي بالرجعه
نزلت قبل لا تسمع رده و كانت على وشك تتجه لداخل البيت لكن شدتها انوار المضمار من بعيد و ضيقة عيونها تحاول تشوف شاهين لما طلع من المضمار وهو ماسك لجام الأدهم و متجهه للإسطبلات و خذتها اقدامها لسبب مجهول اتجاه شاهين و اثناء اتجاهها له ألتقطت لافندر من احد اشجار مزنه و حطت اللأفندر بشعرها و تحديداً فوق اذنها ، وقفت عند الكرسي وهي تحط اغراضها على الطاوله و نزلت عبايتها وهي تلبس السويتر الأحمر و ارتعش جسدها من برودة الجو بحكم التوب اللي كانت لابسته ، سحبت اكمام السوتير تغطي كفوف يدينها بمحاولة لتدفئه و تكتفت وهي تتجه لداخل الإسطبل ، تباطأت خطواتها وهي تشوفه كيف قفل باب كبينة الأدهم و عقدت حواجبها بخفه لما تسلل دفء العلاقة بين الأدهم وشاهين لها و كأنها قصيدة صامتة كُتبت على حافة الزمن ، و كيف اصبح الأدهم رغم سواده اللي يضيف عليه هيبة تشبه الليل في ظلمته و قسوته ، إلا أن حركاته امام شاهين اصبحت خفيفة ، وكأن قوته تُصقل برقة ما تنشاف لما يلامس شاهين ، اتسعت ابتسامة شاهين وهو يرتب على عُنق الأدهم لما الأدهم كان يمسح براسه على اكتاف شاهين و كأنه يعاتب شاهين على غيبته الطويله عن المضمار ، رتب على عُنقه من جديد : ادري ابطيت عليك هالمره
اطالت النظر فيهم و كأنها تشوف قصه طويله من الوفاء والصبر و كأن الهدوء اللي عم المكان كان كافي بإنه يُخبرها ان علاقة شاهين بالأدهم أعمق من أن يتم تفسَّيرها ، وأبسط من أن تُعقد ، تقدمت لهم و ألتفت شاهين على صوت كعبها و استرق النظر لها بشكل كامل و شتت نظره لساعته و ابتسم بسخريه: ارضيتي غرورك بالساعه هذي ؟ ، هاه بشري ودعت زوجة عمك ولا لسه تتنقل بين انواع الجلطات
وقفت على بُعد مسافه بسيطه من الأدهم و عيونها مرتكزه على الأدهم اللي ما تنكر ان اقشعر بدنها من هيبة شكله : اي استظرف يمكن تصيبك حوبتها و تنجلط
رجع يناظرها و ابتسم بخفه لنظرتها للأدهم و كيف شتت نظرها بهدوء عنه لما انتبهت لنظرة شاهين : لا تسترقين النظر ، تعالي ناظريه من قريب و تعرفي عليه
ابتسمت بخفه على كلمة " لا تسترق النظر " وهي عارفه انه متعمد يرد لها كلمتها
اتسعت ابتسامتها و غمزت له بغرور وهي تتقدم : و انت لا تسترق النظر و تحط العذر بالأدهم علشان تتأملني عن قُرب
قاطعها وهو يحرك راسه برفض من غرورها الفضيع بحُسنها و ابتسم بخفه لما وقفت قدام الأدهم و كان بينها و بين الأدهم الباب : ما اعرف من وين جايبه كل هالغرور !
كمل وهو يتقدم و بنبرة سخريه وهو يأشر على الأدهم : تنازلي عن غرورك و تعرفي على الأدهم
إسراء ارتفعت حواجبها وهي تناظر الأدهم : عرفني عليه دامك صاحبه
استندت يدين شاهين على باب كبينة الأدهم و هو محاصر إسراء بيدينه من غير ما يلمسها و كأن المسافه بينهم مشحونه بتيار خفي ، اتسعت ابتسامته و ميل راسه بخفه وهو يتحسس بأنفه اللافندر اللي حاطته فوق اذنها ، بطريقه ما تشعر فيها إسراء و امتزجت ريحة اللافندر بريحة عطرها الخاص و كأنها لوحه عطريه تجسد لحظه ما تنسى غمض عيونه لثواني لرقتها ، عقدت حواجبها وهي تناظر الأدهم و ادركت من حركاته انه اندفاعي و يحمل بداخله طاقه جامحه عصية على الانقياد و من الانواع اللي صعب ترويضها و لكن مع ذلك روضه شاهين
ناظرت يد شاهين اللي مدها للأدهم وهو يناديه بهدوء و كأنه يخاطب صديق قديم و مسك يدها بخفه يقربها للأدهم بحيث ان الأدهم يتعرف عليها : اولاً لازم تحطين فبالك ان الخيل ما راح تتقبلك من اول مره و انا اعذرها على الشيء هذا ، ثانياً الخيل تحب تتعرف على اي شيء خاص فيك بحيث انه يبرمج علقه على الشيء هذا و يعرفك منه ، مثلاً العطر ، او شعورك الاول اتجاهه اذا كان ، رهبه ، او ثقه ، قلق او امان ، و طبعاً كلها ما تصير من زياره وحده لازم تكررين زياراتك عليه
إسراء ابتسمت بسخريه وهي تسحب يدها بخوف من الادهم وكيف يتعرف على يدها : و حضرة جنابه يبغى جلسات تعارف؟ إلا ما يبي أجيب له ورد مع بطاقة مكتوب عليها " أرجوك تقبّلني "
شاهين شاف كيف الأدهم ما كان متقبلها ابداً و بدأ يدور على نفسه و كأنه يحاول يحمي نفسه و يكون بوضعية دفاع و اتسعت ابتسامته بيستفزها : حتى الأدهم عنده بُعد نظر فيك و ما تقبلك او ما تقبل عطرك لانه ربط ريحة عطرك بشعور الخوف و الضعف اللي بداخلك لذلك رفضك
ضحكت بسخريه و بعناد وهي تطلع عطرها من جيبها و تحط على يدها بستعباط و استندت بمعصم يدينها على الباب وهي تناظر الأدهم بتمعن كيف كان بحاله غريبه من عدم الارتياح لوجودها بمكانه : على اساس بيهمني وبيفرق معي ترا اقصاها حيوان ، بس تعرف ايش ؟ اكتشفت ان انت و خيلك عندكم صفات حيوانيه مشتركه ، يعني ! نفس الاطباع و السلوكيات
اتسعت ابتسامة اكثر وهو يتقدم و تقلصت المسافه بينهم وهو يرجع يمسك يدها بإصرار و يمدها للأدهم و كأنه مُصر ان الأدهم يعتاد عليها و اقترب الأدهم من يد إسراء : تحاولين تفتنين الأدهم بعطرك على أمل يتقبلك ؟ او انك تحاولين تخفين مشاعر خوفك و ارتباكك من الأدهم بريحة عطرك علشان يضيع و يحتار فيك و يتشتت عن حقيقة مشاعرك
كمل وهو يغمض عيونه لثواني و اتسعت ابتسامته وهو يميل راسه بخفه يستنشق ريحة عطرها و انفه يداعب اللافندر اللي بشعرها بخفه لما انتشرت ريحة عطرها القويه من حولهم : على أمل ان ريحة عطرك الحاده تلبسك قناع القوه و الثقه امامه و تخفي رهبتك منه !
صرخت إسراء بذعر هز اركان جسدها وهي ترجع على وراء و تسحب يدها لما الأدهم كان بيعض يدها و فجاءه بدأ الأدهم يصهل و يدور على نفسه بخوف من صراخ إسراء اللي اربكه ، ضحك بصوت مسموع شاهين لما إسراء لفت عليه وهي تحاول تبعده علشان تهرب لكن يدين شاهين كانت مثبته بإحكام على الباب و كان محاصر إسراء و بينهم مسافه بسيطه وهو يضحك على خوفها و عيونه على الأدهم اللي يدور : لا تصرخين ، لا تصرخين اربكتيه
إسراء عقدت حواجبها بخوف وهي تحاول تطلع من تحت يد شاهين لكن سرعان ما نزل يده شاهين وهو يرجعها لمكانها : شاهين قسم بالله لو ما بعدت
لكن سرعان قطعت كلامها بصرخه اعلى وهي تقترب لشاهين لما الأدهم تقدم لها وهو يحاول ياخذ اللافندر اللي بشعرها وهي تشعر بأنفاس الأدهم تحرق عُنقها و ضحك شاهين بعلو صوته لما إسراء تقدمت له و التصق صدرها بصدره وكأنها تحاول تتخبى فيه من الأدهم وهي تتكرر اسمه بذعر و بنبرة تهديد رغم كل رعب يسكن جسدها : شاهين ياويلك اذا سوى لي شيء ، شاهين خله يبعد عني لا أقتله ، والله يا شاهين اسويها من غير ما يرف لي طرف
اتسعت ابتسامة شاهين و كان متعمد ما يبعد الأدهم عنها علشان تبقى بالقرب هذا منه و سحب اللافندر اللي بشعرها و قرب اللافندر لناحية كتفها من الخلف وهو متعمد علشان الأدهم يقترب للافندر : اهدي و لا تصرخين علشان يهدأ و يبتعد عنك
كمل وهو يضحك بصوت اعلى لما الأدهم كان يحاول يعض كتف إسراء و صرخت اسراء بعلو صوتها بغضب و خوف لأنها عالقه بين عاصفتين مُختلفتين و كانت ضربات قلبها اشبه بطبول الحرب لما شعرت بأسنان الأدهم لامست كتفها و اقتربت لشاهين لدرجة ما يفصل بينهم شيء و من شدة قربها له كان يشعر بتسارع نبضات قلبها وهي متمسكه بجاكيته وكأنها تغرس فيه ضعفها وأمانها في آن واحد ، عقدت حواجبها بخوف و بنبرة وعيد وهي تتوعد بشاهين و الأدهم و لافه وجهها عن شاهين بحيث
انها تحاول تلمح بُعد الأدهم عنها ، بينما شاهين رغم ثباته الظاهري إلا انه كان يتلذذ بكل تفاصيل قربها منه ، نبضاتها المرتجفة ، عطرها اللي يطوف حوله كسحر خفي ، وطريقتها في البحث عن الحماية بين ضلوع صدره ، استغل شاهين اللحظة بحنكة لا تخلو من الشغف و اقترب أكثر لما أصبحت المسافة بين ثغره وعنقها تذوب و تتلاشى كخيوط في وهج شمس ، ميل راسه بخفه وهو عارف انها حالياً مو مركزه معه و كل تركيزها يتمحور حول الأدهم و استغل النقطه هذي لصالحه و طبع قبلة صغيرة بالكاد تشعُر فيها إسراء لكن بالنسبة لشاهين كانت نغمة أولى في لحن طويل من الطرب ، اتسعت ابتسامة بهُيام على قربها الغير مشروط و على ريحة عطرها ، و تمادت قُبلات شاهين الخفيفه لثنتين و ثلاث بينما إسراء كانت غارقة في محاولاتها اليائسة بإبعاد الأدهم ولا منتبه أن شاهين كان يخطّ توقيعه الخاص على قلبها قبل عنقها لكن سرعان ما ابتعد عن عُنقها لما لفت عليه إسراء وهي تستكمل كلامها بتهديد وهي شعر ان قلبها بيطلع من مكانه لأنه الأدهم يحاول ياخذ الافندر اللي ماسكه شاهين عند كتف إسراء علشان ما يبتعد الأدهم ولا انتبهت إسراء ليد شاهين ولا قُبلاته البسيطه : شاهين والله لا اخليك تنوح عليه لو ما
قطعت كلامها وهي تصرخ بخوف لما شعرت ان الأدهم بالقرب من اذنها لأن شاهين تعمد يقرب اللافندر عند اذنها علشان يخوفها وهو متعمد يبي يسكتها و يقاطعها ما تستكمل تهديداتها اللي طفش منها ، ضحك شاهين بصوت اعلى ضحكه حقيقه نابعه من داخله وهو مستمتع على خوفها اللي لأول مره يشوفه و كيف إسراء اقتربت منه لدرجة انه يشعر بتسارع انفاسها عند عُنقه : وش صار ! مو على اساس انتي بيطريه ! و متعوده تتعاملين مع الحيوانات ؟
إسراء بنبرة غضب و قهر من استهزاءه وهي تضرب صدره بخفه و بيدينها اللي متمسكه فيها بجاكيته : متعوده على حيوانات صاحيه مو مريضه و مجنونه مثل حمارك هذا
شاهين ضحك بصوت اعلى ولا زالت يدينه مستنده على الباب تحاصرها و لازالت إسراء اقرب له من انفاسه : و الله الحمار اللي اعطاك شهادة البكالوريوس ، كل هذا و تمسينه حمار !
كمل وهو يغمز للأدهم اللي لازال بالقرب منهم و كأنه يشكره : و بعدين هذا اسمه حصان مو حمار
لفت عليه إسراء و صار ما يفصل بينهم شيء غير انفاسهم و بنبرة صوتها الحاده و نظراتها الغاضبه تتنقل بين عيونه لانه محاصرها مع الأدهم : حمار و ابن سته و ستين حمار لأن هذا استحاله تكون تصرفات حصان طبيعي
شاهين اتسعت ابتسامته وهو يتأمل ثغرها و بنبرة عناد : والله ! دامك مُصره خلينا ندخل نتأكد اذا هو حمار ولا حضان يا حضرة البيطريه
ما تركها تستوعب كلامه إلا بحركه سريعه منه فتح باب الأدهم و دخلها معه داخل كبينة الأدهم و قفل الباب ، صرخت إسراء وهي تحاول تطلع و بنبرة خوف و نظراتها تتنقل بين الأدهم اللي انجن من صراخ إسراء و ارعب إسراء اكثر و بين الباب اللي واقف عنده شاهين : شاهين بلا استهبال هذا واضح انه مو مروض لا يسوي فيني شيء و يقتلني
ضحك شاهين وهو يبتعد عن الباب لما تقدم الأدهم للباب و ابتعد عن إسراء بمسافة بسيطة وهو يبي يخوفها اكثر و يتركها مع الأدهم : مو انتي مُصره انه حمار تفضلي تأكدي ، و بعدين اذا بيقتلك على شيء فا اكيد بيقتلك على كلمة حمار
لحقته إسراء خوفاً من الأدهم يستفرد فيها و بنبرتها الغاضبه وهي تهدد الأدهم بسبابتها لما كان يلحقها وهي لأول مره بحياتها تشوف خيل مجنون مثل كذا : اقتلك اقسم بالله اقتلك لو قربت مني
فجاءه هاج الأدهم وهو يتقدم لها بخطوات سريعه و صرخت إسراء بصوت اعلى وهي توقف قدام شاهين و تسحبه لها بحيث يصير ظهر شاهين للأدهم و كأنها تعرض شاهين لأي خطر ممكن يصير لها و كان ظهر إسراء خلفه الجدار و نظرات عيونها على الأدهم اللي خلف شاهين
ضحك شاهين و استندت يدينه على الجدار و كأنه يحاصر إسراء و يكون لها حصن من الأدهم و تكلمت بنبره مرتجفه رغم غضبها : شاهين امسك حمارك عني لأنه جن رسمياً
شاهين اتسعت ابتسامته و ميل راسه بخفه وهو يتأملها بهدوء و تمعن و كأنه بياخذ حق حرمانه من تأمله لها لأنها دائماً تكون منتبه له : تشتمينه و تنادينه بحمار و تبينه يهدأ !
إسراء سحبت كُم السويتر حقها وهي تضرب فيه وجه الأدهم لما اقترب لها اكثر وهي تحاول تخوفه و تبعده عنها لكن الأدهم كان له رأي اخر يناصر فيه شاهين و سرعان ما عض كُم السوتير حقها وهو يسحبه بقوه و عقدت حواجبها بذعر وهي تصرخ بخوف و تحاول سحب كُم يدها من بين اسنانه و تكرر اسم شاهين بستنجاد : شاهين ! ساعدني هذا ناوي علي والله ناوي يقتلني
شاهين ضحك بنشوة نصر و بعلو صوته لحركة الأدهم و ما ينكر انه لأول مره بحياته يضحك و يستمتع بالقدر هذا ، و متعمد ما يساعدها و يجبرها تستسلم بإن الأدهم ينزل السويتر حقها : يساعدك الله ، انا مالي دخل
كمل وهو يشوف كيف الأدهم سحب كُم يدها اليمنى و اسراء متمسكه بكم يدها اليسرى : خليك قد كلامك بإنه حمار و فكي نفسك منه
إسراء لمعت عيونها بخفه لا ايرادياً من شدة خوفها لجنون الادهم و حركاته العدوانيه اللي ارعبتها وهي تحاول تسحب كُم يدها منه لكن الأدهم سحب السويتر بقوه وهو يبتعد عنها و يعض السوتر حقها بطريقة انتقام و كأن إسراء اللي بين اسنانه
اطالة النظر بالأدهم بستنكار تصرفاته و عدوانيته اتجاها و كأنه يعرفها من زمان و بينتقم منها بينما شاهين ابتسم بخفه على إصرار الأدهم و عناده اللي انتصر فيه و نزل السويتر عنها و ظلت إسراء بالتوب الأبيض اللي كان كاشف عن اكتافها بطريقه رقيقه جداً تتناقض مع صلابة و قسوة اللحظه : هاه ! لحد الحين مُصره ان الأدهم حمار ؟
إسراء انتقلت نظرتها له وهي تحاول تضبط تنفسها السريع و تحاول تسيطر على رجفتها من شدة البرد اللي كان يحاصرها و ناظرت السوتير الاحمر اللي بين اسنان الأدهم ، غمضت عيونها لثواني بغضب من ابتسامته اللي اشعلت بداخلها جمره فوق جمرتها اللي ما طفت اتجاهه و كأنها تزيد اشتعالها ، زادت قبضتها على عضدها كمحاولة فاشلة بصد زمهرير البرد اللي يغوص بين دفئ عروقها : عجيب ! اتفقت انت و الأدهم ضدي مثل ما اتفقت انت و اخوك !
ميل راسه بخفه و نظراته تتأمل الوشوم اللي تتناثر على كتفها و عظمة الترقوه كلوحه غير مكتمله ولا كان حاب يتجادل معها و يرجعون يفتحون نفس الموال من جديد وهو شايف كيف انها تتحسس من اي حركه تبدر منه و تفسرها بطريقه ثانيه تتمحور حول شموخه اللي تتمنى تكسره : خوفك من الخيول مو منطقي ابداً كونك بيطريه ! و هذي شغلتك و اكيد انك ماسكه حالات كثيره و شايفه انواع مختلفه من الجنون !
رجعت تناظره بغضب لما ادركت انها مُحاصره مابين زمهرير البرد و بين زمهرير شموخه و كيف واقفه بزاويه لقلة حيلتها امام شموخه تقدمت له و كأنها نيران مشتعله تحفر طريقها لروحه الى ان صار ما يفصل بينهم غير انفاسهم و كانت المسافه بين ثغرها و ثغره تذوب بصمت ثقيل يشابه ثقل الليل اللي يحيط فيهم ، غرست اظافرها بعضدها تحاول تخفي رجفت جسدها من نسمات الهواء القاسيه اللي تتمرد على جسدها المكشوف و ميلت راسها بخفه وهي مغمضه عيونها بغضب و بنبرة حقد : عاجبك وضعي ؟ عاجبك كيف يذوب غروري بين قسوة شموخك و قسوة زمهرير الأدهم ؟ ارضيت شموخك مثل ما ارضيته بـ سليمان ؟
غمض عيونه لثواني من قربها اللي يهلكه و كأنها تصب الموت و النار بعروقه لما ثغرها لوهلة عابرة كالحلم لامس ثغره لجزء من الثانيه لما كانت تتتكلم و ابتعدت عنه بمسافه بسيطه وهي متعمده تتلاعب بمشاعره و تكلم بنبرة صوته الهاديه : على هونك ، على هونك يا حادة الأطباع لا تفسرين كل حركه مني و تربطينها بشموخي ، انا ماني ردي نفس امارس قسوة افعالي بشموخي عليك
كمل وهو يرجع يناظرها بهدوء و ردً على قولها لـ سليمان : لأني اعرف من الشخص اللي امارس مع قسوة شموخي بالكلام و من امارس معه قسوة شموخي بالأفعال
كمل بنبرة يجتاحها كم هائل من الشموخ رُغماً عنه : لأن مهما بلغ حجم الغضب و العداوه و الثار اللي بينا لا يمكن إني اصير مثل سيف و اقسى بأفعالي
ضحكت بسخريه ممتزج بغضب لما فهمت وهي تناظر الأدهم لما تقدم لهم و رجعت بخطوه على وراء لما صار الأدهم بجانب شاهين و عيونها ما انزاحت عن الأدهم اللي شعر بنرفزة شاهين : قسوة شموخك بالكلام ! الشجاعه سهله بالكلام لكن الأفعال تكشف ضعفك اللي تحاول تخفيه بشموخك ، و بعدين
ليه ما تعترف انك لو جربت تقسى بأفعالك معي بكسر ضلوعك
قاطعها شاهين وهو يُطيل النظر بثغرها و فكها اللي يرتجف من البرد و كيف كانت تكابر و تحاول تخفي رجفتها من شدة البرد و اقترب الأدهم يحاول يوصل لـ إسراء لكن يد شاهين مانعته و استكمل كلامه بعدم اهتمام لردها و ايقن ان الثار اللي بينهم اعظم من اي لحظه لطيفه تعبر بينهم : كل مافي الموضوع إني توقعتك متمكنه كونك بيطريه و بتعرفين تتفاهمين مع اندفاعية الأدهم ، لكن ردة فعلك تدل على ان حصلك موقف من قبل مع الخيول ولا ؟
إسراء رجعت بخطوه على وراء الى ان لامس ظهرها الدافي جدار الإسطبل البارد و بنبرتها الحاده : متمكنه لكن مو مع كل الخيول
شاهين رجع الأدهم على وراء عنها وهو ماخذ الأدهم حجه علشان تنجبر تجلس معه و يلقى اجابات أسألته : ليلتنا هنا طويله لما يهدأ الأدهم ، لذلك خلينا نضيع الوقت بإجاباتك
ضحكت بسخريه وهي تحرك راسها برفض: تخاف و تراعي مشاعر الحيوانات اكثر من الأوادم ، غريب !
عم الصمت لدقايق بينهم و اطالة النظر فيه وهي تشوفه ينتظر اجابة سؤاله بإصرار ، شتت نظرها للأدهم اللي واقف عند الباب : لما كنت بلبنان ، كنت انا البيطريه الوحيده اللي مسؤولة عن حيوانات النقيب اللبناني و بمره لما كنت جايه عندهم علشان الفحوصات الشهريه طلب من النقيب اللبناني طلب و رفضته و لما رفضته استغفلني و دخلني عند احد الخيول اللي مو مروضه و انا اساساً ما كنت اتعامل كثير مع خيول بلبنان لأن مو الكل يقدر يمتلك خيول لذلك ما عرفت اهدي الخيل و رفسني الخيل على رجولي و جتني اصابه و توقفت عن العمل كم شهر
كملت بنبرة غضب و حقد وهي تتذكره و لا ايرادياً تكلمت باللهجة اللبنانيه وهي تضرب رجلها بالأرض و كأنها تتخيل رقبة النقيب تحت قدمها : بسبب ابن الست مية صرمايه ، لأنو الشنتير
قاطعها وهو عاقد حواجبه بترقب و غضب و تقدم بخطوه : وش طلب منك ؟ وش كان يبي فيك ؟ قولي لي انا ادور الزله على رقبته علشان اخليها بين يدينه
سرعان ما رجعت تناظره و كأنها انتبهت لنفسها و تحاول تعيد برجمة لهجاتها المتضاربه : تطمن ما طلبني انا لأنه يعرف انه لو فكر بس مجرد تفكير بدعس عليه و على رقبته ، لكن كان يبيني اغدر بالدكتوره اللي تشتغل معي و اجيبها له بليل و لما فضحته عند الدكتوره و كشفت نيته ، استغفلني و دخلني عند الخيل و للأسف ان من بعد الاصابه هذي صارت رجلي ما تساعدني بالركض لمسافات طويله او حتى اذا تحركت فجأه تشد علي و اصير ما اقدر احركها إلا بعد دقايق
سرعان ما رجعت ذاكرة شاهين لوراء و تحديداً لليله اللي شاف فيها إسراء ببيت النقيب لما كانت طايحه على الارض و يدها على رجلها و كيف ظلت على الارض و ما قامت على طول وهذا اللي استغربه شاهين لحظتها و ما نسى منظرها بسبب استنكاره ، ارتفعت حواجبه بتعجب : ولو ان معرفتي فيك قليله إلا إني اتوقع انك ما سكتي له
إسراء ابتسمت بنصر و خبث : قتلت خيله مثل ما قتلت " الدانه " و لا اقتصرت على اللي رفسني فقط ! قتلت له خمس خيول و فوقها احرقت حضيرته و طلعت منها مثل الشعره من العجين و تلاعبت بأعصابه لأنه متأكد ان محد يقدر يتجرأ عليه إلا انا لكن ما عنده دليل ضدي
شاهين و نظراته تتمعن بالوشم وهو يشوف رجفتها من البرد لكن ما كان يبي يعطيها جاكيته حالياً إلا من بعد ما ياخذ نصيبه من الوشم و يتأملها بتمعن : و ليه ما انتقمتي منه هو براسه ؟ ليه لجأتي
قاطعته وهي تنفخ بيدينها كمحاولة تدفئة:
" حكم القوي على الضعيف " اذا انتقمت منه بيوقف كل مُعاملاتي عندهم و بيضيق الدائره علي و بيقطع رزقي او بيلبسني تُهمه مثل ما سوى بالدكتوره لأنها ما جت على هواه
ارتفعت حواجبه بذهول و ابتسم بخفه: معناها لك سوابق بقتل الخيول
و" الدانه " ما كانت اول ضحاياك !
تقدم لها اكثر وهو يحاول يحجب بقربه تيار الهواء عنها و تسللت يده ترجع خُصل شعرها القصيره على وراء و انسابت اصابعه كأنها نسيم ليل دافئ تتحسس عظمة الترقوه برهافة عاشق يقرأ أسرار النجوم و تمردت اصابعه لكتفها تتبع تفاصيل اغصان الوشم اللي تشابكة و كأنها تحكي شيء اعمق من الحبر اللي تزينت فيه وشومها بألوان مختلفة ، تسارعت نبضات قلبها من اصابعه اللي تتحسس الوشوم بفضول و نظراتها تتنقل بين عيونه برتباك لأول مره تشعر فيه ، تكلم بنبرة صوته الهاديه و بتساؤلات و اصابعه لازالت تناسب بين اغصانها : الوشوم هذي ثورة من الصمت ؟ ولا وشاية لأسرار خبيتيها عن نفسك ؟ او ترسمين فيها لك ظل من شمسك
كمل وهو يتقدم اكثر يقلص المسافه بينهم و رفع بأصابعه ذقنها بحيث انها تناظره : ولا تبحثين فيها عن نفسك الضائعه وسط معمة الحروب ؟
تكتفت بهدوء وهي تشعر بأن قوة تيار الهواء البارد ضعف بسبب تصدي شاهين للهواء وهي عارفه بقرارة نفسها و كاشفه عدم مُبادرته السريعه بإنه يعطيها جاكيته رغم انها متأكده انه ماراح يتردد لثانية وحده بإنه يبادر و يلبسها جاكيته لكن الأكيد ! لما تكون بلحظه غير اللحظه هذي اللي بيتأمل فيها حسن الغصن الطروب ، الغصن اللي اثار بداخله فضول حول كل خفايا ماضيها و حاضرها ، حركت راسها بخفه تبعد ذقنها عن اصابعه لما بدأت تشعر ان قربه اربكها و اتسعت ابتسامتها بسخريه وهي تحط يدينها بجيوبها الخلفيه و ميلت راسها بخفه ومنتبه لنظراته لها طوال فترة وقوفهم و تكلمت وهي متعمده تقلب الطاوله عليه و تتهرب من الرد على اسألته : ما قلت لك إني بهزمك ! و باخذ النظرات هذي منك ؟
نزل جاكيته لما حس انها حست فيه ، و مد لها جاكيته و بنبرته الهاديه وهو مبتسم بسخريه يحاول يخفي نرفزته من نفسه لأنه ما انتبه لنفسه و انجرف خلف فضوله و نظراته : و من قالك انك هزمتيني ؟
كمل وهو يأشر بعيونه على الوشوم ببرود : ريحي ملائكتك ما بعد طحت بشباكك ، لكن اثارة فضولي الوشوم هذي و كنت ابي اسمع خُرافاتكم السخيفه اللي متمسكين فيها
ضحكت بستهزاء ممتزج بنصر وهي تاخذ جاكيته و ترميه على صدره و دفعته بخفه على صدره لكن ما تحرك من مكانه : و فضولك للخُرافات بيخليك تتأملني بنبهار و بالطريقه هذي ؟ ، مهما قلت و مهما كذبت بتفضحك عيونك
كملت وهي تغمز بتحايل و اتسعت ابتسامتها بخبث: ماقلت لك اصدق الأقوال مصدرها العيون !
ابتسم بسخريه و ارتفعت حواجبه بتكبر : دامك لهدرجه ميته على نظرات العيون ، جربي حظك مع الأدهم يمكن يرضي غرورك و يتأملك
ضحكت بعلو صوتها ضحكت خبث و غرور لما طرأت على بالها فكره وهي تتقدم له و تتأمل ملامحه بتمعن : تعرف ايش المُمتع بالموضوع ؟ انك انت بنفسك اللي جنيت على حمارك
كملت وهي ترسله قُبله صغيره بالهواء وهي مبتسمه بنصر : لأني بخليك بنفسك تقتله من شدة غيرتك علي ، و تصير اول انسان يقتل حيوان علشان " الغيره "
اتسعت ابتسامته بستخفاف بكلامها و انتقلت نظرتها من ثغرها الى عيونها : ممكن اسويها لو كان حُسن وحده غيرك لكن ! بأحلامك اسويها علشانك انتي ، و بعدين حتى لو الأدهم اعطاك وجه اقصاها كم اسبوع و ينسيه حُسنك حُسن وحده ثانيه
رجعت يدينها خلف ظهرها بغنج و اتسعت ابتسامتها بغرور اكثر وهي تناظره : كان ودّي اقولك ممكن ينساني ، لكن مُستحيل لأن انا و حُسني مُستحيل يكررنا الزمن له مرتين ، و راح اظل عالقه بذهنك و بذهن الأدهم ولا راح امر مرور الكِرام لأني مثل لهفة أول قُبله و حزن اخر رساله
ابتسم بخفه و تسارعت نبضات قلبه على كلمتها الأخيره " اخر رسالة " وهو يجهل تسارع نبضات قلبه لأول مره رغم معرفته بإنه ما يكن لها بمشاعر و رغم ان الوداع ما يأثر فيه إلا كلمتها قلبت موازين كثيره عنده
أشرت على الباب اللي واقف عنده الأدهم ولازالت مبتسمه : و الحين طلعني من هنا و قابل جنون حمارك لحالك
ابتسم بخفه لا ايرادياً على حقدها على الأدهم و تقدم يبعد الأدهم عن الباب و رجع يدينه الثنتين على وراء بجبروت لما طلعوا من الكبينه و اتسعت ابتسامته اكثر بستهزاء وهو يأشر بعيونه على الأدهم : ما راح تعطين الأدهم قُبلة الوداع ؟ علشان يحن قلبه عليك و يتقبلك بشكل اسرع و تقدرين تنتقمين !
ضحكت بغرور و هي تلف عليه و تقدمت له وهي تميل راسها بخفه و بنظرات تلاعب وهي تغمز له بستعباط : ليه الأدهم ! ليه مو صاحب الأدهم بحد ذاته ؟
ارتفعت نظرته من ثغرها لعيونها : عبيطه !
ضحكت بسخريه و ابتسم لا ايرادياً على تمردها و تحايلها اللي يروق له و اطمئنانها اتجاهه بإنه مهما تمردت و تجرأت ماراح يقرب لها ، اطال النظر فيها لما لفت عنه وهي متجهه لخارج الإسطبل و اتسعت ابتسامته اكثر وهو عارف بقرارة نفسه انها تصب الموت بعروقه و انها تحاول تشتته و تتلاعب بمشاعره مثل خيوط الدميه القُماشيه و تحاول توقعه بشباكها علشان تكسر شموخه ، لكن شموخ شاهين كان اكبر من انه ينجرف خلفها لأنه على يقين ان الانتقام اللي بينهم يفصل بينه و بين الجنون و العقل خط رفيع و ان التفريط يعني هلاكه هو قبل هلاكها لأنه يعرف انها ما راح ترحمه بالحُب و بتغرس خنجرها بوسط قلبه
-طلعت لغرفتها بخطوات سريعه تهرباً من مزنه و جابر بحكم انها شافت سيارتهم برا و عرفت انهم رجعوا ، و بالفعل نجحت بهروبها لكن توقفت خطواتها لما شافت غرفة متعب مفتوحه وهي تشوف أفنان جالسه على رجولها عند سرير متعب اللي نايم وهي تمسح على شعره بكف يدها اليمنى و عاقده حواجبها بحزن ، اطالة النظر فيهم و كأنها تشوف نفسها مع خليل وقت ما يشتد تعبه من قلبه و كيف كانت تسهر و تغفى عيونها عند راسه خوفاً عليه من ان الموت يسرقه من بين يدينها وهي بعيده عنه ، انقبض قلبها و خذت نفس عميق تحاول تفك انقباض قلبها و طلعت جوالها ترسل لسليمان : على وعدنا بكره نكمل الناقص ؟
سرعان ما رد عليها : على وعدنا ان شاء الله ، بس اخلص شغلي مع ابوي و امرك العصر
قفلت جوالها و اتجهت لغرفتها
-بـــيـوم جــديــد-
و تحديداً الساعه 6 فجراً صحى على صوت المطر الغزير اللي يضرب شابك غرفته ، رفع سجادته من على الارض و اتجه ينزل لجلسة امه الأرضيه اللي معتاده تجلس فيها كل صباح قدام الشباك الكبير و كان الظلام لايزال يلف الكون بهدوء غامض من حوله بسبب الجو الماطر و السحايب اللي تحجب اشعة الشمس ، وقف قدام الشباك وهو يفتحه و وعيونه على جواله وهو يشوف التاريخ و الرسايل اللي توصله بعدم اهتمام و رمى جواله بخفه على المركى وهو يفتح الشباك الكبير و اندفعت له موجة هواء بارده و عنيفه لكن مو بقدر عُنف غدرت غيداء فيه ، غمض عيونه لثواني لما تسلل لمسامعه اصوات قطرات المطر الغزيره وهي ترتطم بالأرض و كأنها تحطم الارض بقسوتها وهي تصف تحطم قلبه ، رجع يحدق بالظلام اللي ممتد بالخارج و اضاء الظلام هذا نور البرق اللي سطع بلمح البصر يُضيئ الارجاء لثواني ، تسللت يده تفتح ازار ثوبه على وسع و كأنه يحاول يوجه قسوة الهواء البارده و زمهرير الشتاء لجوف صدره لعلها تطفي نيران قلبه اللي يشعر بإنها تحرق روحه ببطئ ، جلس قدام الشباك وهو يسند ظهره على الجدار وهو يتأمل عواصف الشتاء و برودتها اللي تسللت لدفئ ارجاء البيت ، نزل نظره لجواله لما وصلته رساله من احد موكلينه و انتبه لرسايل الكثيره اللي مُختلفه مابين موكلين بذكرونه بالجلسات الاسبوع هذا و يطمنون على وضعهم و مابين موكلين يصفون غضبهم من عدم حضور متعب لجلساتهم امس
نزل جابر بهدوء وهو يقراء اذكاره و توقفت خطواته وهو عاقد حواجبه بخفه لما شاف منظر متعب و كيف كان يسجل مُلاحظه صوتيه اذهلت جابر و اصابته بصدمه : ما راح احضر ولا جلسه و اتعابكم اللي دفعتوها لي بترجع لكم و شوفوا لكم محامي ثاني انا ماعادني بمحامي لأحد و اللي يبي يرفع قضيه ضدي يرفع و اعلى مابخيلكم اركبوه
ارسل متعب الملاحظه هذي لكل موكلينه و قفل جواله وهو يرميه بعدم اهتمام على الارض ، جابر اتسعت عيونه بذعر و جمد بمكانه وهو يدخل سبحته داخل جيبه بعد ما كان يسبح فيها و اتجه له بهدوء وهو يشوف متعب ميف جالس بالظلام و لا فيه إلا نور خفيف قادم من الدفايه ، ولا انتبه له متعب لأنه يناظر كثافة المطر من الشباك لكن سرعان ما اعتدل بذعر لما سلم جابر بهدوء ينبهه و سرعان ما عدل ثوبه خوفاً من سؤال ابوه : هلا صبحك الله بالنور
جابر جلس جنبه وهو يسند ظهره على الجدار و مسك معصم متعب لما قام وهو مبتسم بتزيف خوفاً من غضب جابر اذا شك فيه : الحين اضبط لنا قهوه مهيله ، عاد اعرف وزنيتك بالقهوه
قاطعه جابر وهو يجبره يجلس و تكلم بنبرة صوته الهاديه : اجلس امك بالمطبخ تسوي القهوه
جلس جنبه متعب و طلع سبحته يلعب فيها برتباك من هدوء ابوه اللي لأول مره يشوفه بحكم اختلاف مُعاملة جابر بين البنات و العيال كونه مع العيال صارم و يشد عليهم اكثر
عم الصمت بينهم لدقايق وهم يناظرون المطر و قطع الصمت هذا سؤال جابر : إلا شلون الشغل معك ؟ امورك ماشيه مع القضايا
متعب ابتسم وهو يرتب على صدره بخفه بنوع من التفاخر المزيف : لا ابشرك الأمور على ما تحب و افضل و بعدين كيف ما تمشي مع افضل محامي بالرياض !
جابر اطال النظر فيه لثواني بهدوء وهو عارف كيف يربك متعب و يستخدم معه اسلوب المتهمين ، و بالفعل ارتبك متعب بطريقه شعر فيها متعب ان نظرات جابر تحرقه لما ادرك ان ابوه متقمص دوره بالشغل : ايي الحمدلله ، الله ييسر لك ، و بتحضر ملكة غيداء بكره ؟
متعب اعتدل برتباك وهو يكره اسلوب جابر هذا لأنه يصيبه هو و اخوانه بقلق : لا والله ما يمديني لأن عندي جلسات لازم احضرها ، و اخواني موجودين وما راح يقصرون بيقومون بالواجب
جابر وهو يراقب لغة جسد متعب و يشوفه كيف لعب بالسبحه و نظراته تتنقل برتباك ما بين الدرج وهو يخطط يهرب و مابين الشباك و تضايق على كذب متعب عليه وهو عارف من ملامح الحزن اللي تكتسي وجهه ان مشكلته بقلبه ماهي بشغله : الله يعينك ، بس انتبه لنفسك و انا ابوك لا تنجرف وراء شغلك و تنسى ان عندك حياه ، ترا الحياه مثل البحر كلما نزل لأعماقها لقيت أمور ما تتوقعها و كل ما غصت اكثر لازم تكون حذر لأن مو كل شيء بالبحر ينفعك ، نفس الشيء بالحُب
سرعان ما ناظره متعب لما تأكد ان ابوه ما كان يقصد بكلامه البحر او الحياه و إنما يقصد فيه الحُب الحزين اللي ارتسم على وجهه : احياناً ننغمس فيه لدرجة ننسى ان مو كل حُب قادر يعطينا السلام اللي ندور عليه ،و لا فيه احد يقدر ينكر قوته لكن ! الحُب مثله مثل اي شيء بالحياه اذا صار زايد عن حده بيصير عبء عليك و لما تمسك قلبك بشدة اتجاه شيء او اتجاه شخص مُعين لازم تسأل نفسك لحظتها هل الحُب هذا بيضيف لك ولا بيجرك و يضيعك بدوامة من الأسلئة ؟
كمل جابر وهو يرتب على رجل متعب و بنبرة صوته الهاديه و الممتزجه بحده : الحُب و انا ابوك يعزك ما يذلك و يقويك ما يضعفك
قاطعهم دخول مزنه وهي مبتسمه و بيدها صينية القهوه و الشاي : صبحكم الله بالخير
جلست مزنه قدامهم و انتبهت لملامح متعب و ناظرت جابر اللي غمز لها و فهمت انها ما تسأل متعب عن شيء و تقدم متعب يُقبل رأسها : صبحك الله بالنور والسرور
اخذ متعب الدله منها وهو يقهوي جابر و مزنه و انتشرت ريحة القهوه السعوديه بأرجاء المكان و تداخلة ريحتها الحنونه مع عبير المطر اللي يتساقط برفق من الشباك المفتوح بحيث يلتقي دفئ القهوه مع برودة المطر
-بعد مرور فتره طويله-
طلعت وهي تجفف شعرها و خذت جوالها بستنكار
لما وصلتها رساله وهي مستغربه لأن ماعندها احد يرسلها وهي مكلمه سليمان قبل ساعه ، اطالة النظر بالرساله و جلست على طرف الطاوله وهي تشعر بتسارع نبضات قلبها لما شافت رساله محذوفه من جوزيف بقروبها هي و خليل و جوزيف ارتفع نظرها لرساله اللي وصلتها من جوزيف على الخاص و ايقنت ان جوزيف ارسل بالقروب بالغلط " ولو ! شو هالغيبيِ وينك ما بتسألي وما بتحكي انو خطي في حدن شنتير اسمو جوزيف بيسأل علي ؟
تجاهلة رسالته اللي على الخاص وهي تدخل قروبهم و تصعد بالمحادثات وهي تغرق مابين دموعها وهي تسمع مُلاحظات خليل و مابين عُمق مُحادثاتهم و احلامه هو جوزيف و صور السيارات اللي يتمنونها و صور البيوت الفخمه و كيف كانوا يصورون جوزيف و خليل على حدود سوريا و يرسلونها بالقروب " علشان عيالنا ما يقولون ابونا انولد و بفمه ملعقه من ذهب "
ضحكت بغصه وهي تمسح دموعها لما سمعت مُلاحظة خليل وهو يضحك فيها بعد ما ارسل صورت الفراري " جوزيف والله لو ابوي حي لا يولع فيها قدام الباب ، انا ما ادري وش العداوه اللي بين ابوي و بين السيارات الرياضيه ! "
سكتت لدقايق طويله وهي تتعمق بالمحادثات و كأن جوزيف صحى جروحها ، لكن سرعان ما صدت عن الباب وهي تمسح دموعها و تقفل جوالها ، دخل و عقد حواجبه بخفه وهو يشوفها بالروب اللي ارتفع عن رجولها بحكم انها رفعت يدينها ترجع خصل شعرها على وراء و تمسح وجهها ، ارتفعت حواجبه بخفه و دخل غرفتة التبديل يبدل بينما إسراء التفتت خلفها بحذر وهي ترسل لـ سليمان : لو ما احرقتهم اليوم يا حزني بيحرقني او إني بدخل السجن لأني قتلتهم بالعلن
سليمان : اساساً كل شيء جاهز من كم يوم ، بس استنى رساله منك ، مين تبين نبدأ فيه ؟
إسراء : اول شيء سيف بعدها شاهين
قفلت جوالها وهي تسمعه يتكلم بصوت منخفض و تقدمت تتسمع عليه : لا مصلح ما اقدر اخذه معي و اصابته ما طابت ، لا ما عليك اعتبر أمره منتهي الليله
تأفف بضجر من إصرار رئيسه بإنه ياخذ احد معه لأن شاهين بيروح لوحده : ليش محسسني إني أول مره ادخل مُهمه لحالي ! ، قلت لك الليله بقفل مُعاملته
ابتعدت عن الباب وهي تمثل انها واقفه عند التسريحه و تعبث بأغراضها لما طلع وهو يلبس جاكيته الجلد ، ابتسمت بخبث وهي تناظره لما طلع من الغرفه ، اتجهت لغرفة التبديل تلبس على السريع و طلعت وهي تلتقط البالطو الأسود تلبسه و طلعت من الغرفه بخطوات سريعه و كان شاهين يسبقها بخطوات مرت من عند غرفة سيف المفتوحه و شهقت بذعر لما شعرت بيد سحبتها بقوه لداخل غرفة سيف ، لكن سرعان ما رجعت على وراء تثبت نفسها
أرتجف كل خليه بجسدها لما بلحظه وحده خطر على بالها ان سيف بيتبلى عليها بسوء لأنها تعرف خبثه هو و خالد و لا ايرادياً تكلمت بصوت مسموع و بنبرتها الحاده و الممزرجه بغضب و لا تعرف ايش اللي دفعها تنطق اسمه تحتمي فيه وهي تأشر على شاهين بيدها الثانيه : شاهين هنا
سرعان ما لف عليها شاهين وهو يشوفها سكتت فجأة لأنها شافت أبرار و ناظر يدها و كان على وشك يتقدم بغضب لكن سرعان ما ناظر نهاية الدرج لما سمع صوت سيف العالي وهو ينادي نواف اللي بالمطبخ و انتقلت نظرته لمتعب اللي جنبه ، رجع يناظرها وهو يتقدم بخطوه و عاقد حواجبه : شفيك ؟
إسراء سحبت يدها من أبرار وسكتت لثواني و كأنها تحاول تستوعب كلمتها و شتت نظرها عنه : لا بس خوفتني أبرار
سحبتها أبرار بقوه وهي تدخلها الغرفه و قفلت الباب ولا ايرادياً ضربت ذقن إسراء من الأسفل بخفه وهي تقلدها بنرفزه : شاااهين !
كملت أبرار وهي تتخصر بستنكار : و بعدين تحتمين فيه و انتي تدورين رقبته !
ضحكت إسراء بخفه لا ايرادياً وهي تمسك جبهتها بتعب : وش دراني على بالي السايكو حقك بيبلاني بمصيبه
أبرار كشرت بكُره : لا ، طلع طلعت روحه ان شاء الله ، تخيلي ! بسبتك امس قوم القيامه علي و كان بينهار و يحذف نفسه من الدريشه يحسبني حامل
قاطعتها إسراء وهي تنط بخفه و تجلس فوق الطاوله و ألتقطت حبات الفُستق و ضحكت بفضول و شماته : ليه وش سوى فيك ؟ قتل زهرة شبابك !
ابتسمت وهي تجلس جنبها على طرف الطاوله و تلتقط حبات الفُستق من كف يدها و تاكل معها وهي تناظر ارجاء الغرفه : هو ترك فيني زهرة شباب شيب الله رموش عيونه ، الحقير خاف إني اكون حامل لأنه يعرف ان جابر ما راح يخليه يسافر و يهيت و بيجبره يجلس يهتم فيني و يدعمني نفسياً فا الشيء هذا ما يخدمه صياعته و دشارته فا انهار امس وهو يضرب راسه بالجدار يبيني اجهض شيء من العدم
ضحكت إسراء بعلو صوتها لا ايرادياً على سيف و سرعان ما حطت يدها على وجهها تحاول تسكت ، أبرار اتسعت ابتسامتها وهي تعض معصم إسراء : لا تضحكين ترا وضعك اردى من وضعي
ضحكت إسراء بصوت اعلى وهي تضرب بيدها الطاوله بخفه تحاول تسكت نفسها ، ضحكت أبرار بصوت مسموع وهي تحرك راسها برفض و تاخذ كميه من فُستقها ، مسحت دموعها إسراء وهي تكح : معليش بس يضحك والله ، انشهد ان شر البليةِ ما يُضحكُ
كملت وهي تحضن أبرار وهي تتخيل شكل سيف وهو يضرب راسه بالجدار و ضحكت بصوت مسموع : عندي و عندك خير حتى انا قابسه عندي و بروح اولع فيه هو و اخوه بعد شوي
أبرار ابتعدت عنها بنفعال : بذمتك بروح معك ابي اشوفه وهو يتعذب و نيران الدنيا تاكله
إسراء ارتفعت حواجبها برفض : لااا مُستحيل بعد اللي سويتيه بالمكتبه ، ما تخطين معي خطوه من الباب لو على جثتي
كملت وهي تنزل من فوق الطاوله و تاكل حبات الفُستق: انا وعدتك احرقه و بوفي بوعدي لك من غير ما توصخين يدينك معي
أبرار عقدت حواجبها برجاء وهي تمسك يدينها : تكفيين قاهرني ! يخوني قدام عيوني مع بنات و القذر ياخذني حجه علشان ابوه ما يكشفه ، تكفين ابي احرقه نفس ما انا احترق
كملت وهي توريها صور خيانات سيف لها : يرضيك ! يرضيك يسوي فيني هذا كله ؟
تأففت إسراء بنرفزه من سيف : خلاص لا تصيحين باخذك معي لكن والله يا أبرار لو جلستي تنوحين فوق راسي و انا احرقه بدخلك عنده و اخليكم تنوحون على بعض
أبرار اتسعت ابتسامتها وهي تصفق بحماس : متى نروح ؟
قاطعهم اتصال من سليمان و فهمت انه يستناها برا : الحين ، بس اسمعي ، انا بطلع اول شيء بعدها انتي ، انتبهي تلفتين انتباهم اننا بنروح مع بعض
أبرار ركضت تلبس عبايتها: ما عليك لعبتي
طلعت إسراء بخطوات قريبه لركض تلبس عبايتها و تاخذ شنطتها و نزلت وهي تشوف انشغال البنات بالتجهيزات لملكة غيداء: مساء الخير إسراء
لف إسراء على عفراء اللي تختار طقم الكاسات : مساء النور ، ماشاء الله اشوف بديتوا من بدري
عفراء ابتسمت : ايي علشان نخلص بدري و نطلع نجيب نواقص الملكه
قاطعتها مزنه وهي عاقده حواجبها : على وين و انا امك ؟
إسراء عقدت حواجبها تمثل الحزن : يعني وين بروح ! هو فيه احد اروح له غير زوجة عمي اللي ساءت حالتها !
مزنه عقدت حواجبها اكثر بضيق ورفعت كفوفها لسماء : يالله ياربي تلطف بحالها و تحفظ عيالنا و عيال المسلمين من كل شر و مكروه
لانت ملامح إسراء بصدمه من دعوتها اللي بتخرب كل شيء و لا ايرادياً تكلمت : لا عاد ما اتفقنا على كذا !
مزنه رجعت تناظرها : وش و انا امك ؟
إسراء سرعان ما عقدت حواجبها : اقول امين امين
طلعت إسراء وهي تبحث بعيونها عن سيارة شاهين تتأكد انه مو موجود و مشت بخطوات قريبه لركض لكن فزت بذعر من الصوت اللي جاء من خلفها : على وين يالتبوله ؟ ليه طالعه بالخفا كأنك حراميه ؟
غمضت عيونها لثواني بغضب لما ميزت صوته ولفت عليه ولا ايرادياً تكلمت باللهجة اللبنانيه وهي تهدده بسبابتها : بيشرفي اذا ما بتنئبر عن خلئتي تحتى دعوسك و بُحسب الله ما خلئك
ضحك سيف بسخريه وهو يصفق بيدينه الثنتين : ايييه اييه طلع عرق امك ياللبنانيه
كمل وهو يغمز لها بشك و تساؤول : وين رايحه ؟ زوجك يدري عنك ؟
قاطعته إسراء بسخريه : رايحه احفر قبرك انت و اخوك حاب تجي تساعدني بقبر اخوك ؟
-
"اضغطوا على علامة النجمة "
أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل العاشر 10 - بقلم جيهان 🇸🇦
-
سيف اتسعت ابتسامته : افااا مو حرام تعضين اليد اللي انمدت لك
إسراء ضحكت بستخاف وهي تغمز له بشك : ليه انت تعرف الحرام يا ابن الحرام ؟
قاطعهم خروج أبرار اللي تركض بنفعال و حماس لكن سرعان ما صرخت بذعر هز اركان جسدها لما شافت سيف و رجعت تركض للباب بتدخل البيت و ضرب الباب وجهها ، حطت إسراء يدها على عيونها بخفه من سذاجة أبرار و تنهدت بصوت مسموع وهي تناظر سيف اللي طلع محفظته و اخذ كرت العايله يتفحصه : وش تدور انت الثاني ؟
سيف وهو يأشر على أبرار ببرود : ادور تاريخ الأنتهاء لعلي ألقاه و افتك من هالمصروعه
انتقلت نظرتها لـ أبرار اللي ماسكه أنفها و تتألم بصوت مسموع وهي تدور على نفسها من شدة ألم الضربه ، ضربت إسراء يدينها فبعض بقلة حيله لأنها قدام واحد بنص عقل من التعاطي و الثانيه بنص عقل من غير تعاطي زفرت بصوت مسموع و تناظر السماء : ياربي كل اللي باقي لي حبتين من العقل اتركهم لي لما اخلص انتقامي ما ابيهم يطيرون بين هالمجانين
لف سيف يناظر أبرار لما تقدمت لـ إسراء وهي تدخل ذراعها بذراع إسراء و كأنها تحاول تحتمي فيها : على وين ان شاء الله يا كناين باب الحاره ؟
أبرار وهي تحاول تتصنع القوه و تصير مثل إسراء و لا ايرادياً استرسلت بالكلام : بنروح نستلم صياني التشوكليت لملكة غيداء و بنروح ننت
قاطعتها إسراء وهي تسحب يدها من أبرار وتأشر على سيف بكلتا يدينها بنرفزه : لا خليه يجي معنا و يربط نفسه مره وحده !
لفت عنهم إسراء بنرفزه وهي متجهه للبوابه و لحقتها أبرار بخطوات سريعه و كانت جاهله أنها بتروح مع سليمان و ما ان وصلوا لرأس الشارع و اتسعت عيون أبرار بصدمه وهي تناظر سيارة سليمان و كانت بتتكلم لكن قاطعتها إسراء وهي تسحبها معها تتخطى صدمتها : كملي صدمتك بالسياره
-اتجهوا لـ إستراحة عزام و سيف وهم يتبعون سيف و وقفوا بعيد عن الإستراحه بمسافه وهم ينتظرون الاستراحه تفضى من الشباب اللي يبيع عليهم سيف الممنوعات و طال أنتظارهم لساعه و نص ، نزلت نظرها لساعه بنرفزه : هذا بيخلصنا و لا انزل عليه !
سليمان استرق النظر لـ أبرار اللي كانت هي و كرسي السياره واحد مالها اي صوت من شدة ارتباكها و خوفها من اي احد يشوفها مع سليمان و يفهمها غلط ، رجع يناظر إسراء : تبين نلف على شاهين بعدها نرجع له ؟ واضح هذا ليلته طويله
سرعان ما قاطعتهم أبرار وهي تناظر اخر سياره طلعت من الاستراحه و ما بقى إلا سيف : شوفوا طلعت اخر سياره
إسراء ابتسمت بخبث وهي تصفق بحماس : اخيراً
كملت وهي تنزل بستعجال متجهه لدبة السياره و نزلت معها أبرار وهي تشوف إسراء توزع عليهم علب البانزين
ركضوا إسراء و أبرار يسبقون سليمان و ركضت إسراء تلحق سيف بخطوات ما شعر فيها سيف و سرعان ما دفعت سيف برجلها داخل الغرفه وهي تقفل الباب و صرخت بألم وهي تمسك رجلها لما شدت عليها و امتزجت صرختها مع صرخت سيف الغاضبه وهو يضرب الباب بقوه و يكاد يكسره من شدت الغضب لأنه ميزها من صرختها و عرف انها إسراء و بنبرة صوت عالي وهو يضرب الباب عليها بعنف : إسراء واللي خلقني محد يفكك من يدي لو سويتي شيء
ضحكت إسراء بعلو صوتها وهي عاقده حواجبها بألم لكن الألم اللي تشعر فيه برجلها مُقارنةً بالعذاب اللي يعيشه سيف كان بالنسبه لها ولا شيء ، تقدمت تطبل على الباب بطرب و تتمايل بخصرها بتناغم وهي تدندن بروقان على صراخه وهو يضرب الباب بعنف عليها لأنها استفزته لدرجة الجنون وهو يستكمل تهديداته لها: حتى شاهين ماراح يفكك من يدي اذا طلعت
إسراء وهي تدور على نفسها بغنج ورجعت تطبل على الباب وهي تضحك : هذا إذا تقابلت انت و شاهين بعد اللحظه هذي
اتسعت عيون سيف بذعر لما ادرك انها ناويه على شاهين و سرعان ما رفس الباب عليها وهو يتكلم بنبرة صوته الغاضبه : لا تقربين من شاهين ، شاهين ماله ذنب بموت اخوك ، انا اللي تسببت بكل شيء لا تقربين منه ، اقتليني انا لا تقتلينه
كمل وهو يحاول يهدأ و يكسب وقت وهو يتصل على عزام يلحق عليه و يرسل لشاهين ان إسراء بتجيه لكن شاهين ما كان يرد عليه : طلبتك لا تقربين له ، طلبتك ، انا ما قتلتك و حاسبتك بذنب اخوك خليك عادله ولا تقربين لشاهين
ضحكت وهي تصرخ بنشوة نصر بدأت تنتشر بجسدها و تطفي نيرانها ببطئ لما شافت خوف سيف على اخوه و كيف لما وصل الموضوع للموت اصبح يترجاها و يحاول يشيل التهمه كلها ولا تتأذى شعره من شاهين : والله عاد انا اضرب الصاع بصاعين ، و الدور جاي على شايبكم
قاطعها وهو يقفل جواله بعد ما رد عزام اللي كان بين السماء و الأرض يحاول يلحق على سيف : والله لا نحرقك يا إسراء
قاطعته وهي تضرب الباب برجلها و بنبرة سخريه : سمعني صياحك يلا
صرخ بغضب وهو يضرب الباب و اتجهت تساعد سليمان وهم ينثرون البانزين على المخزن اللي يحتوي على ممنوعات بالملايين ، وقفوا جنب بعض بعد ما انتهوا و سحبت لها سيجاره من نوع غالي جداً بحكم انها سرقته من جيب شاهين ، شهقت ابرار بذعر وهي ترجع على وراء لما إسراء سحبت كم هائل من الدخان: إسراء !
نفثت الدخان و اتسعت ابتسامتها بنصر وهي ترمي الولاعه على الارض و اندلعت النيران كوحش جامح يلتهم كل شيء في طريقه بدون رحمه و امتزجت اصوات الحريق مع تصاعد الدخان الأسود اللي يغطي السماء كالستار و انعكس وهج اللهب على وجه إسراء
اللي واقفه بثبات و مبتسمه وهي تشعر بببدأ تحول نيرانها لرماد وهي تسمع صرخات سيف لما دخل الحريق للغرفه اللي هو فيها ، سرعان ما سحب سليمان إسراء بعنف لما انتبه لسياره اللي جايه من بعيد و كأنها تسابق الريح بسرعتها : فيه احد جاي
سرعان ما رمت سيجارتها و مسكت معصم أبرار وهي تسحبها و ركضوا لسياره و تعالت ضحكات إسراء بطريقه مُرعبه وهي تشعر بتسارع نبضات قلبها من شدة الفرحه ، ركبوا السياره و سرعان ما دعس سليمان البانزين و هو يبتعد بسرعة البرق من المكان ، لفت عليهم إسراء وهي تضحك بجنون و بشكل مُتكرر و تضرب ديكور السياره بمحاولة السيطره على نفسها : تتوقعون يموت ؟
أبرار وهي تأشر على نفسها : افلقيني نصين إذا طلع عايش
سليمان ارتفعت حواجبها برفض : ما اتوقع يموت لأنه متصل على احد ينقذه
إسراء اتسعت ابتسامتها بفخر و خبث وهي تحط رجل على رجل : اي ما عليه انا ما ابيه يموت بهالسهوله لأني ابي اعيشه بعذاب نفسي و اجننه و اخليه يشوف الموت يحاوطه من كل جهه
سليمان عقد حواجبه بتعجب وهو يأشر خلفه : و اللي قبل شوي فعاليه ؟
ضحكت إسراء بعلو صوتها : تقدر تقول فعالية الموت ألف مره !
كملت وهي تحرك راسها بطرب على اصوات الطرب الصاخبه اللي بداخل عقلها : يعني خليلي مات مره وحده و ارتاح ، لكن هم ما راح اريحهم و بخليهم يموتون ألف مره
أبرار كانت بحالة صدمه من كل شيء جالسه تعيشه و من الستار اللي انكشف عن إسراء و اتضحت حقيقتها و لما ايقنت انها اصبحت شريكة إسراء
-بجهه ثانيه تحديداً الاستراحة دخل عزام و رجاله بهلع وهم يتخطون النيران بطفايات الحريق و يشقون طريق أمان يوصلهم لسيف اللي فقد وعيه و وجهه يكسوه السواد من اثر الدخان و الجانب الأيسر من وجهه و جسده بالكامل مشوه بالحروق ، نزل له عزام وهو يضرب وجهه بخفه و يهتف بإسم سيف ، رفع نظره لرجاله و بنبرة صوته الغاضبه : واقفين وش تسوون ؟
سرعان ما تقدموا يرفعون سيف معه و يطلعون برا المكان و كانوا رجال خالد و عزام مخيطين الاستراحة كامله بطفايات الحريق يحاولون ينقذون لو جزء بسيط من البضاعه لكن كل زاويه من الاستراحه تحولت لرماد و انعدم المكان بشكل كامل
-وقفت عند رأس الشارع و نزلت مع أبرار بناءً على طلبها ، وقفت قدامها وهي تسحب لها سيجاره تشغلها بروقان على اللي بتسويه : هلا!
أبرار عقدت حواجبها بضيق من اللي صار و بصدمه من ان إسراء تدخن : احس إني ندمت ، افرضي طلع عايش انا اللي ببتلش فيه و بجلس اهتم بحروقه و
سكتت و غمضت عيونها لثواني بشمأزاز و غضب وهي تضرب يدينها فبعض : و بيصير لاصق بوجهي 24 ساعه
إسراء ارتفعت حواجبها بتفكير : والله هذي ما حسبنا حسابها
كملت إسراء بستعباط وهي تغمز لها بمزح و بمحاولة ناجحة بستفزاز أبرار وهي تنفث الدخان : يمكن تصير فيه كم قُبله لأنك تضمدين جروحه
صرخت أبرار بشمأزاز وهي تمثل انها تشق عبايتها : وربي لا اشق هدومي
كملت وهي تتنهد : انتي الحين وش بتسوين بشاهين ؟
اتسعت ابتسامتها بطرب : اووه على شاهيني و صقري ! ، بحرق له الفراري رغم إني عارفه انها ما راح تأثر فيه لكن
أبرار عقدت حواجبها بصدمه : وربي لينفطر قلبه ما لقيتي إلا الشيء الوحيد اللي جمع اجمل ذكريات سيف و شاهين قبل لا يطيح سيف بالخراب هذا ، ترا بالنسبه لشاهين ماهي مجرد قطعة حديد تنقله من مكان لمكان
ارتفعت حواجب إسراء بنصر و بنبهار لما كملت كلامها : حرام لا توجعينه بالشيء الوحيد يرسم له و يذكره بأجمل ايامه مع سيف انتي ما تتصورين الى اي درجة كانت علاقة سيف و شاهين قويه ، لدرجة ان شاهين دفع دبل مبلغ السياره مرتين علشان بس تصير بأسمه و لا يبيعها سيف لما بدأ يضيع عقل سيف من اللي يتعطاه و شراها منه لأن شاهين كان متمسك بالذكرى الوحيده اللي تبقت له من سيف اللي يعرفه
اتسعت ابتسامتها وهي تتنهد براحه : اي هذا الكلام الزين
اتجهت إسراء وهي تضحك لسياره وهي متجاهله ما تبقى من كلام أبرار لأن اللي عرفت كافي جداً عليها و على انتقامها ، اتجهوا لإستراحة خالد اللي مجتعمين فيها العيال و كانت نظرات إسراء تتنقل بهدوء بين شوارع الخُبر العارمه بالحياه و انتقلت نظرتها لشمس اللي على وشك تغيب ، توقفت السياره على بُعد مسافه من الإستراحه و صفقت بحماس وهي تشوف وقوف الفراري برا بكامل هيبتها و فخامتها و كأنها تجسد حضور شاهين ، نزلت مع سليمان و سرعان ما ألتقطت علبتين بانزين ، بينما سليمان سبقها بخطوات يراقب واضعهم داخل الاستراحه
ركضت للفراري وهي تفتح فتحة البانزين و تنثر البانزين على جميع ارجاء السياره و كل قطره تُراق كانت تروي قصة من حزنها ، اتسعت ابتسامتها بطرب وهي تتمايل بخصرها بخفه على صوت البانزين اللي يتدفق على هيكل السياره وكأنه موسيقى جنائزيه ، و ما إن انتهت و اصبحت ريحة البانزين تلوث الهواء من حولها ، سحبت ولاعتها ترميها بوسط المعركه تشعل انتقامها و نيران جوفها بفقدها ، اتسعت ابتسامتها بنصر و خبث و عيونها تتأمل ألسنة اللهب المُتراقصه اللي رسمت لها ملامح خليل
و كأنه مشهد اشبه بالسراب يبتلع حلمه ، حلمه اللي ماله اي قيمه و معنى بـ غيابه ، ركضت تبتعد وهي تضحك بعلو صوتها ضحكت انتصار و فرح لما اشتعلت النيران و بظرف ثواني بسيط طغى صوت انفجار السياره بجميع انحاء المكان
سرعان ما لفت لسياره لما شافت الأنفجار و صرخت بصوت عالي بنشوة نصر وهي تضحك و امتزجت صرخة انتقامها مع ضجيج الحطام المتطاير ، و سرعان ما تخبت خلف احد الاشجار وهي تناظر شاهين و مصلح اللي طلعوا يركضون بذعر و سرعان ما توقفت اقدام شاهين و انقبض قلبه لما ادرك ان صوت الانفجار كان صادر من اخر ما تبقى له من سيف ، ما كان يشوفها مُجرد نيران تأكل المعدن ولكن كانت اشبه بشبح يلتهم الذكريات اللي كان يحتفظ فيها ، انعكس وهج اللهيب وهو يصور له ذكرياته و يحولها لرماد ، صحى من غفلته على اصوات العيال من حوله وهم يركضون بطفايات الحريق و سرعان ما ألتقط شاهين طفاية الحريق يحاول يمنع النيران تقضي على السياره وهو على أمل ينقذ لو جزء بسيط منها لكن محاولاته بائت بالفشل بعد مُحاولات استمرت لدقايق طويله ، رجع على وراء بصدمه وهو يجلس على طرف سيارة مصلح يراقب النيران اللي تزداد اشتعال و هي تشعل بجوف صدره نيران القهر و الحزن وهو يشوف مسرح قصته مع سيف احترقت اعمدته وهي تذوب في ألسنة اللهب وكأنها تختفي عن الوجود ، كانت بالنسبه له شيء معنوي اكثر من ان كونها مادي ، ضحكت بخبث وهي تستند بكتفها على جذع الشجره وهي تراقبه هو تحديداً بفرح لأنها وصلت له شعورها و اوجعته بقدر الوجع اللي تشعر فيه كل ما شافت ذكرياتها مع خليل ، نطت بخفه تجلس فوق الغصن و تمد رجولها على الغصن بأريحيه وهي تضحك بعلو صوتها و عيونها ما انزاحت عن حزن شاهين و احتراقه الداخلي ، سحبت لها سيجاره من سجائر شاهين وهي تشغلها بروقان و سحبت كم هائل من الدخان و غمضت عيونها لثواني وهي تنفثه بأريحيه وهي تشعر بإن جروحها بدأت تسكن على اصوات العيال اللي تهاتفت من حول شاهين ما بين جُزء يخفف صدمته و مابين جُزء غاضب مين اللي ممكن يتجرأ و يسوي هذا كله ! ، رجعت تناظرهم و ضحكت بعلو صوتها بسخريه و خبث وهي ترجع تسحب دفعه ثانيه من الدخان و تشوف عيون شاهين تتلفت حوله و تبحث عنها : لا لا توك انت و اخوك ما بعد شفتوا شيء
مصلح وهو يناظر السياره اللي تحولت لرماد و انتقلت نظرته لشاهين و مسك مصلح شنبه بغضب : شنبي هذا ماهو بعلى رجال إن ما كانت بليتك ، والله انها حركاتها الخبيثه
وقف شاهين بشموخ و عيونه الحاده تتنقل بين ارجاء المكان و كأنه صقر يحوم حول ساحة المعركه و تمسح الأرجاء بعنفوان و غضب : و من فيه غيرها الله
سكت لثواني بغضب ما يبي يشتمها و شد على قبضة يده و لازالت عيون الصقر تبحث بالأرجاء عليها : انا ادري انها بأحد الزواي تبي تشهد على انكساري و تبي تطفي لهيبها بطرب على على احزاني
تسللت يد شاهين لجيب جاكيته يبحث عن دخانه
يبي يشغل له سجاره على أمل ان دخان سيجارته يطفي لهيب صدره ، لكن عقد حواجبه اكثر لما ما استشعر وجود البكيت و غمض عيونه لثواني بثورة غضب و جنون ما كان فقط على السجائر و إنما من كل شيء متعمد يجننه و يزيد غضبه و ايقن انها فوق هذا كله سارقه افضل نوع دخان و اخر علبه كانت موجوده عنده و كأنها متعمده توصله لمرحلة الجنون : و سارقه دخاني ! يخرب بيت البجاحه اللي عايشه فيها
مصلح سرعان ما مد له بكت الدخان حقه وهو يحاول يسيطر على غضب شاهين و يهديه و تقدم له بصوت منخفض خوفاً من ان العيال يسمعونه : خذ و اهدأ وراك مهمه ماهو من صالحك تشتت نفسك و تفقد تركيزك
-بجهه ثانيه ، ضرب سليمان اسفل الشجره عليها وهو رافع راسه يناظرها بصدمه و تكلم بصوت منخفض و بنرفزه : صاحيه انتي ؟ وش تسوين فوق ؟
إسراء اتسعت ابتسامتها وهي تنزل بحذر و متمسكه بمعصم سليمان علشان ما تطيح : استنشق هواء نظيف ، لأن الهواء تحت تلوث
سليمان ابتسم بخفه وهو يحرك راسه برفض : وش تبين نسوي الحين ؟
لفت تناظر شاهين اللي رد على جواله وابتعد عنهم : بنروح نخرب مُهمة اغتيال الصقر الجارح
عقد حواجبه : وش اغتياله ؟ قاتل مأجور هو ؟
اتجهت لسياره وهي مبتسمه بسخريه : انا اتوقع انه قاتل مأجور تحت مسمى الاستخباراتي
ارتفعت حواجبه بصدمه وهو يفتح باب السياره : إسراء هذي ما فيها لعب اذا انمسكنا بتروح ارقابنا تحت السيوف
إسراء استندت بيدينها على الباب : عيب عليك ! تخاف تروح رقبتك تحت السيوف و انت معي !
سليمان رمى عليها علبة الماء وهو مكشر : اي والله اخاف لأن انتي اول وحده بيطيرون رقبتها قبلي
سرعان ما نزلت و مرت علبة الماء من فوق راسها وهي تضحك بخفه و ناظرت مصلح اللي وقف عند شاهين وهو يعطيه المفتاح ، مصلح مد له مفتاح سيارته بعد ما قفل شاهين من المكالمه وهو يمسح وجهه بغضب : خذ سيارتي دبر فيها نفسك
قاطعه شاهين وهو يرجع له مفتاح سيارته : لا وصلني البيت اخذ سيارتي الثانيه لأن كل اغراضي اللي حاطها علشان مهمتي احترقت و انت لملم الموضوع هنا
مصلح عقد حواجبه بخفه وهو يمد له المفتاح بإصرار و اشر بعيونه على دبة سيارته : ليه تحب تكبر اللفه ! استخدم اغراضي و لا ترجع البيت علشان ما تتأخر و تروح علينا رقبة الكلب و ينهار رئيسك
شاهين نزل نظره لساعه و رجع يناظره و اخذ المفتاح لما ادرك ان ما عنده وقت يضيعه : تمام بس بالله حل الموضوع هنا
مصلح رتب على ظهره بخفه : ما عليك ازهل
اتجه شاهين لسيارة مصلح وهو يتفقد الاغراض بعدها ركب و ابتعد عنهم و كانت سيارة سليمان على بُعد مسافه كبيره عن شاهين
استمرت مُلاحقتهم لشاهين لفتره طويله و ارتبكت إسراء لما بدأ الوضع يخرج عن حدود السيطره و المعقول و بدأ الرعب يدب في قلبها لأنهم طلعوا برا الخُبر بمسافه كبيره و لفت على سليمان وهي ترجع خصل شعرها وراء اذنها بيدينها اللي ترجف و عيونها على سيارة شاهين : سليمان ارجع ، شاهين اتوقع انه عارف بوجودنا خلفه و جالس يستدرجنا لمكان بعيد عن انظار الناس
سليمان عقد حواجبه : لا ما اتوقع
قاطعته إسراء وهي تشعر بتسارع نبضات قلبها بخوف من نية شاهين اتجاهم : سليمان تكفى ارجع هذا عادي عنده يقطع رقبتك الحين و بعد كم دقيقه يروح ينام من غير اي تأنيب
سرعان ما اطاع كلامها و لف السياره و غير مساره للسايد الثاني اللي يرجع للخُبر ، اتسعت ابتسامة شاهين بسخريه وهو يناظرهم بالمرايه : ما لقيتي تمارسين جنونك و ذكائك إلا الصقر الجارح !
سرعان ما لف السياره وهو يدعس على البانزين و كأنه يسابق الريح بحيث انه يكون خلفهم ، شهقت إسراء بذعر و نظراتها تتنقل ما بين خلف السياره و ما بين الطريق قدامهم و كيف شاهين يحاول يحد سيارة سليمان علشان يجبره يوقف و لكن سليمان اثار غضبه بعدم استسلامه و كيف كان يطلع بوجه شاهين كل ما حاول يتعدى السياره ، شاهين دعس على البانزين وهو يمر من عند جهة سليمان و طير مرايته بحيث انه يشتت انتباه و سرعان ما طلع قدامهم شاهين بمسافه بسيطه وهو يلف السياره بحيث ان سيارته تصير قدام سيارة سليمان علشان يمنعهم من الهروب و وقف سيارته شاهين قدامهم و سرعان ما سحب سليمان بريك خوفاً من انهم يقتلون انفسهم ، اتسعت ابتسامة شاهين وهو ينزل من سيارته و سحب سلاحه وهو يعشقه و يصوبه على سليمان اللي داخل السياره : انزل انزل مسوي فيها رجال !
تسارعت نبضات قلب إسراء بشكل جنوني وهي تشوف و قوف شاهين على بُعد مسافه من سيارتهم و كيف انعكس نور السياره على جسده ليكشف عن هيئته المُهيبه بلبسه الأسود و كيف ابعد طرف جاكيته الجلد و كأنه يبتلع الضوء اللي انار طريقهم بوسط ظلمة المكان من حولهم ، سحب جواله من جيبه و هو يأشر بسلاحه على سليمان بطريقة مُناداه و رد على رئيسه اللي كان خايف على شاهين لأنه لأول مره بحياته يتأخر بمهمه بالقدر هذا : هلا ، لا اعترض لي ابن كلب و بخلص عليه بعدها اشوف علة الثاني ، لا ما عليه الأمور طيّبه
غمض عيونه لثواني بغضب من ان الشخص المنشود بيهرب للمطار : انا اساساً واقف له بنص الطريق ما راح يقدر يعبر و يروح المطار ، ساعه و بتشوف رقبته بين يدينك
نزل له سليمان و سرعان ما ركضت إسراء توقف بينهم و حاطه سليمان خلف ظهرها : سليمان ماله دخل
سليمان مسك معصم إسراء يبعدها عنه و يحطها خلف ظهره : خليك وراء ظهري
قاطعهم شاهين وهو مميل راسه بخفه و يناظر يد سليمان اللي على معصمها و اطلق النار قريب من رجول سليمان و فزعوا بذعر وهم يرجعون على وراء و تكلم ببرود رغم غيرته اللي شبة بظلوع صدره و جالسه تحرقه ببطئ من كون إسراء خلف سليمان : ابعد يدك عنها لا اقطعها لك ، و انتي اطلعي من خلف ظهره لا افضي السلاح براسه و تكونين انتي سبب بموته
إسراء تقدمت له بغضب وهي تبتعد عن سليمان و بنبرة صوتها الحاده وهي تدفع بقوه على صدره و رغم شدة ظلام المكان من حولهم إلا ان نور السياره انعكس على ملامح وجهه يكشف لها شدة غضب شاهين : مشكلتك معي انا لا تدخل احد بينا يدفع ضريبة حرب بيني و بينك
كملت وهي تمسك سلاحه و توجهه على قلبها و بنظراتها الغاضبه : اذا تبي تنتقم لسيارتك و لزوجتك و اخوك هذا انا قدامك ، خذ انتقامك مني مو من سليمان لأن سليمان ماله ذنب لا تنهي حياته وهو وراه ام و عايله بتنوح شهور عليه
سحب سلاحه عنها و ناظرها ببرود : ماني ردّي نفس مثل خليل انتقم من حريم مالهم ذنب علشان بس اطفي جمرة تشتعل بداخلي
كمل بهدوء وهو يرجع يناظر سليمان : و الحين ؟ خلصتي !
ما سمح لها تستكمل جُملتها إلا و سحبها من معصمها لخلف ظهره و اطلق النار على رجل سليمان بدم بارد جداً : هذي علشان تحرم تعتب رجلك مدخل حارتنا و تاخذ إسراء و انا محذرك تبتعد عنها
صرخت إسراء بذعر وهي تدفع شاهين عنها لما صرخ سليمان بألم و اختل توازنه وهو يتمسك بالسياره ، رجع سحبها له شاهين و ضربت بصدره و ضربته بعنف و بقوة قبضة يدها على صدره و بنبرة صوتها الحاده و قلبها ارتجف من شدة الخوف : الله ياخذك وش ذنبه تنهي حياته مثل خليل ! ما كفاك
قاطعها ببرود و لازال مصوب السلاح على سليمان : لا ماعليه اموره لحد الحين طيبه و لا راح يموت من رصاصه برجله بس كان هذا تحذير بسيط علشان يعرف ان مو على هواه متى ما بغاك خذاك معه ولا كأن وراك رجال
صرخت بغضب وهي تحاول بعنف تبعده عنها و اوجعت شاهين بعنف حركاتها وهي تحاول تفك نفسها و تحجرة الدموع بعيونها : مابقى لي من ريحة خليل إلا هو ، والله لو يموت و اللي نفسي بيده لا اطلع بروحك قدام اهلك لو ادخل السجن مُقابل ان روحك تطلع على يدي
ابتسم بسخريه وهو يشوف ضوء من بعيد يتسلل بسرعة البرق كأنه يطارد الزمن و هو عارف انهم جاين دعم له صرخت إسراء بذعر وهي تحاول تستوقف السياره بصوتها من انها تدهس سليمان لكن صوتها تلاشى وسط هدير مُحرك السياره و اختل توازنها لما ذرفت دموعها من شدة رعب اللحظه
سرعان ما غمضت عيونها بذعر لما اقتربت السياره من سليمان بسرعتها الجنونيه و صوت ضجيج السياره اعدم سكون الليل و هدوءه ، لكن بلحظه وحده سحب بريك وهو يوقف و كان ما يفصل بينهم و بين سليمان إلا شعره ، نزلوا رجال مُسلحين و كان عددهم كبير و نظراتهم تتنقل بين سليمان اللي على الارض و بين وقوف البنت اللي قريبه من شاهين : ارسلنا لك الرئيس ، تحتاج مُساعده ؟
شاهين سرعان ما ترك معصم إسراء وهو يحط يده خلف ظهرها يمسكها بقوه لما اختل توازنها ومالت بجسدها على صدر شاهين و ادرك انها فقدت وعيها من شدة الخوف ، اشر بيده الثانيه اللي ماسك فيه السلاح : خذوه لـ سجى
سرعان ما رفعوا سليمان و تقدم له احدهم : برسل معك شخصين يحمون ظهرك على الأقل
قاطعه شاهين وهو يمسك إسراء بكلتا يديه بحذر : لا ما احتاجهم
اطال النظر فيهم و بعددهم و كان بحيره من انه يرسل إسراء معهم بحكم عددهم الكبير و كون كلهم رجال و المسافه طويله إلا ان غريزته و غيرته و خوفه عليها ما سمحت له يتركها معهم رغم انه بيتجه لمهمته و خطر جداً على إسراء تكون معه لكن ما تردد لثانيه وحده ياخذها معه ، سرعان ما رفعها بخفه وهو يركبها السياره و يعدلها كرسي السياره بحيث انها ما تتألم لما تصحى ، ركب وهو يمسح وجهه و شغل السياره متجه للمكان المنشود و اللي يبتعد عنه مسافه بسيطه و كان متشتت جداً وهو لأول مره يشعر بالتشتت هذا ، تنهد بصوت مسموع و انتقلت نظرته لها وهو يشوفها فاقده وعيها جنبه ، رجع يناظر الطريق و كانت السياره تغرق بصمت عميق من الأفكار و لا قطع الصمت إلا صوت قطرات المطر الخفيفه اللي ترتطم بسقف السياره ، بعد فتره قصيره وقف السياره بمسافه كبيره عن المبنى وهو يشوف تجمع سيارات كثيره امام المبنى، نزل بوسط عتمة الليل و تحديداً بوسط البر اللي استوطنه المبنى المنشود و زاد رهبة الليل اصوات الرياح القويه بزمهريرها القارس وقف هو يلبس الكاب الأسود و يعدل جاكيته و كأن مو مجرد لباسه الأسود اللي اخذ نصيبه من الظلام و لكن روحه و جسده كان واقع في ظلام غامض و كأنه جُزء من الظلام نفسه ، سحب أسلحته يدخلها بخصره و اخذ ساطوره اللي عليه ختم الصقر الجارح وكأنها علامة قدر مافيه مفّر منه ، استرق النظر لها و قفل باب سيارته و اتجه لبابها وهو يفتحه و انحنى لها و كان قريب منها جداً و لأول مره يكون مرتاب منها و عليها و بداخله شعور خفي يأكد له بأنها قد تكون أكثر من مجرد جسد ساكن ، جسد يأبى انه يهدأ و يستسلم ، ابعد شعرها على ملامحها
ابتسم بسخريه لأن فيه شك بداخله حول سكونها : إذا كانت نيتك غدر و خيانة ، فاعرفي أن الصقر الجارح ما تنال منه السهام ، وإن طالت يد الغدر ما تلامس عزه ولا تكسر جناحه و لا تفرحين بغدرتك اذا كنتي تعتقدين انك مشيتي لعبتك علي لأني جبل من شموخ وصقر من عز ، واللي يعيش في الأعالي ما يلتفت للظلّام ولا ينحني لجبان يحيك الألعاب بالعلن و يغدر و يخون
ابتعد عنها وهو يقفل السياره والوقت يتسرب كالرمال من بين أصابعه و كان يغمره قلق مستتر ، ركض متجه للمبنى وهو يتلفت حوله و ابتعد عن السياره بمسافه كبيره لسرعة شاهين تاركها خلفه مع قلبها اللي كان يخفق في صدرها كطبول معركة من قربه و من همساته لها و من شكه اللي كان بمحله و تحديداً كان ينبض بغضب و حقد من كلامه ، رغم ان الخوف المتسرب لملامحها ما كان سِتار يخفي خلفه روح مقاومة بحذر قاتل، رفعت جسدها وكأنها تحارب ثقل العالم عن كاهلها، وعيونها تبحث عن أي أثر لحضوره القريب و لما تأكدت من خلو المكان ، ضربت الباب بغضب و بنبرة صوتها الحاده : بكسر جناحك و ورني كيف راح تطير و تنقذ نفسك منهم
حركت أصابعها المرتجفة تفتح القفل، وكأنها تقاوم الظلام اللي كان يبتلع كل شيء من حولها
نزلت من السياره و داهمتها موجة هواء قاسيه جداً ببرودتها و كأنها تمزق دفئ انفاسها ، سرعان ما ارتعش جسدها لما تسلل الهواء لداخل جسدها و كان الظلام الحالك يسود ارجاء المكان و ايقنت انها بنص البر ، رجعت شغلت لمبة السياره بحيث انها تقدر تشوف و فتحت دبة السياره وهي تشوف انواع مختلفه من الأسلحه و لمعت عيونها بقهر و بالها مشغول بـ سليمان ، تقدمت تفضي الأسلحه من الرصاص و تنثرها بمُختلف الأماكن من حولها و ترمي الأسلحه بشكل عشوائي ، بأمل أنها تُربك كل خطوة تالية له، وكأنها تزرع الفوضى بيدها علشان تنتزع زمام الأمور من يدينه استمرت لدقايق طويله و لا اكتفت بهذا كله و نزلت لكفر السياره و غرست خنجرها بوسط الكفر وهي تفضيه من الهواء بحيث انه لو رجع يهرب او يحمي نفسه بالأسلحه ماراح يلقى شيء ينقذه ، كانت واقفه بوسط عاصفة الظلام، كجندية وحيدة في معركة مجهولة، تصارع خوفها، تسرق لحظات من الضوء الخافت علشان تكمل مهمتها و ما ان انتهت شعرت بثقل الظلام من جديد، لكنه مو ظلام الليل فقط ، و لكن ظلام المصير اللي ما زال مجهول ينتظرها في الأفق ، ركضت بخطوات غير متزنه وهي تتلفت خلفها و كان الظلام الحالك يسود الارجاء وهي تحاول توصل للشارع اللي يبتعد عنها مسافه
-بجهه ثانيه تحديداً عند شاهين اللي نط من فوق سور المبنى بخفه و دخل من الباب الخلفي و كأنه ظل ينساب بين الظلال و سرعان ما رجع يتخبى خلف احد الأبواب وهو يراقب وقوف حارسين مُسلحين و بالكاد توضح عيونه من شدة الظلام و ما كانت منه أي حركة زائدة و كأن جسده متجمد و كأنه منحوت من صخر لكن عيونه كانت تتحدث بلغة الصيد و تتنقل بين الحارسين، تدرس كل تفصيلة من طريقة وقوفهم و اتجاه نظرهما والأسلحة المعلقة على أكتافهم ، ما ان ابتعد احد الحارسين متجهه لأحد الغرف ، تقدم بخطوات ثابتة وكأنه صقر جارح جاثم على صخرة عالية يراقب فريسته من الأعلى بصمت مخيف، ينتظر اللحظة المثالية علشان يهوي عليه بضربة واحدة حاسمة ، سرعان ما اخرج ساطوره و قطع رقبة الحارس من الخلف بضربه وحده ، سحب الحارس للغرفه و اتجه يبحث عن الشخص المنشود لكن سرعان ما دخل دورة المياه لما طلع بوجهه احد الحرس و كأنه ظل يخشى النور و تخبى بغرفة التنظيف المُظلمه و فتح طرف الباب يراقب دخول الشخص المنشود بخطواته الواثقه اللي تتردد بالأرجاء و صوت حذائه يضرب الأرض بخفه و سُلطه لكن ما يعرف ان فيه صياد ينتظر وقوع هدفه بشباكه ما إن كان بيدخل الحمام و مر من عند غرفة التنظيف فتح شاهين الباب بقوه و ضرب وجه الشخص و سرعان ما ارتطم وجه الشخص بالجدار بطريقه عنيفه و سرعان ما مسكه بقوه لما حاول يهرب و ما سمح له يدرك اي شيء يصير إلا وحط يده على فمه يخنق اي صوت ممكن يصدر منه لما كان بيصرخ و بيتكلم ، اتسعت ابتسامة شاهين بخبث : بدري على وين ! تو ابتدت سهرتنا
كمل وهو يضرب راسه بخفه بسلاحه وهو يشوفه رفع يدينه بتوسل و رجاء لكن ذنب الشخص و تُهمته مُستحيل تغفر له كونه قتل استخباراتين مهمين بألمانيا بدون وجه حق : والله لو تركع ما رحمتك و تركتك ، و بعدين وين راح هياطك مو على اساس الصقر الجارح شخص وهمي و مستحيل يتواجد بالمكان بين ليله و ضحاها !
و بدون اي تردد رفع مسدسه المجهز بكاتم الصوت و اطلق رصاصه وحده اخترقت عُنق الرجل بدقة قاتله ، سقط جسده و ارتطم بعنف على الارض و ما اكتفى شاهين فقط بالرصاصه و سحب الساطور من شنطته وهو يقطع راسه و يفصله عن جسده و رمى الساطور على الارض و هو يعدله بحيث ان يوضح اسم " الصقر الجارح "و سرعان ما طلع متجهه للباب الخلفي لكن انتبه له احد الحرس و تكلم بصوت مرتفع علشان ينبه باقي الحرس وهو يطلق النار على كتف شاهين اللي تألم بصوت مسموع وهو يتخبى خلف احد الجدران وهو يطلق عليه و لحسن حظه انه كان قريب من الباب الخلفي
سرعان ما سحب قفل القنبله اللي تحتوي على غاز سام وهو يرميها عليهم بمحاولة كسب وقت بالهروب لأنه يعرف انه لو سقط بين يدينهم بينتهشونه و سرعان ما تحول المكان لضباب و قدر يطلع وهو يركض و بين كل خطوه و الثانيه يلتفت خلفه بحذر
-بجهة إسراء اللي كانت تركض بذعر و انتقامها و نيران قهرها اعمت عيونها عن كل شيء حتى عن نفسها ، اتسعت عيونها برعب وهي تشوف قدوم سياره مسرعه بتجاهها ، صرخت وهي تحاول تهرب و تعثرت من كثافة الرمال و سرعان ما زحفت على وراء وهي ترفع يدينها بضعف تحاول تحمي نفسها لما سطع نور السياره عليها و كانت على وشك تدهسها لو ما توقفت على اخر لحظه و ما إن شعرت ان الحياه اعطتها فرصه بالنجاه ، سرعان ما فزت وهي تحاول تهرب لما نزل الشخص من السياره وهو يحاول يمسكها و يطلق النار بالهواء بمحاولة تخويف ، صرخت بعلو صوتها لما مسكها بقوه وهو يضحك بخبث وهو بعتقاده انها ضايعه او ان سيارتها متعطله ولا خطر على بالهاي شيء ثاني : ليه خايفه مني ؟ بساعدك ترا
كمل وهو يلفها عليه بعنف و ارتطمت بصدره وهو يبعد بسلاحه خصل شعرها : بعدين ما يصير تروحين من غير ما نكرمك بشيء
ذرفت دموعها و ارتجف قلبها لما ادركت ان الحياه رسمت لها نهاية مطافها ، تسللت يدها تسحب سكينها بهدوء وهي ترفض ان تكون نهاية مطافها بالشكل هذا ، و تكلمت بنبرة صوتها المرتجفه وهي تحاول تشغله عنها : تمام اهدأ بعطيك اللي تبي بس عندي شرط
وبخفة يدها غرزت سكينها بوسط بطنه و دفعته بقوه على وراء لما صرخ بألم و سرعان ما ركضت لكن شدت رجلها تتعمد تبطئ خطواتها و صرخت إسراء بقهر وهي تضرب رجلها بعنف و ذرفت دموعها بضعف لما خانتها رجلها و غدرت فيها بتوقيت الغلط : مو وقتك تكفين !
سرعان ما سحب رجل إسراء من الخلف و ارتطم جسدها بعنف على الارض و طلع فوقها وهو يحاول يسيطر على حركتها بحيث انه يقيد يدينها و ياخذها و كان يحاول يسحب سكينها لما كانت تحاول تطعنه و بظل مقاومتها الضعيفه انغرس السكين بوسط رجلها و صرخت إسراء هزت الأرض لأن السكين انغرس بشكل كامل برجلها ، دفعته بعنف و سرعان ما غرست سكينها بوسط عُنقه و تناثر الدم بجميع ارجاء المكان وهي تشوف يشهق يحاول ينقذ نفسه و سقط جسده على الأرض بجانبها ، غمضت عيونها لثواني وهي تتنفس بسرعه من ألم رجلها و سحبت طرحتها تربط رجلها بعنف و قامت بخطوات غير متزنه وهي تناظر بالجهه اللي فيها سيارة شاهين و انتقلت نظرتها لسيارة الشخص و ذرفت دموعها من صوت ضميرها اللي اهلكها و اللي كانت تحاول تتجاهله من البدايه و كانت حيرة إسراء كبحر في ليلة عاصفه ، امواجه مُتلاطمه و كل موجه تسحبها إلى عمقٍ مختلف
شعرت كأن قلبها مركب صغير تتقاذفه الرياح بلا هوادة بين صوت ضمير يصرخ كعاصفة في داخلها، وبين محاولاتها الهاربة و المتشتته لإخماد نيران انتقامها اللي مزقت كل صمت و كل عدل بداخلها ، مسحت دموعها وهي تتتقدم لسياره و تفتح كل ابوابها و تشغل كل لمبات السياره وشغلت انوار السياره الأماميه على العالي و اصبحت السياره تشع بوسط ظلمة البر ، خذت سلاح الشخص وهي ترميه لشاهين داخل السياره و كأن اللي صار لـ إسراء كان حبل نجاه لشاهين لأنها استشعرت الضعف و الخطر اللي حاصرها بوسط البر من غير اي وسيلة إنقاذ و كأن الحياه رسمت لها وضع شاهين اللي حطته فيه و كأنها تجبرها تشعر بشاهين حالياً ، مسحت دموعها بيدينها اللي ترجف من امواج النيران اللي ترتطم بصدرها وهي تبتعد عن السياره متجهه لشارع وهي تأبى انها تكون معه على نفس المركب ولو كانوا على حافة المحك ولا كانت تبيه يعرف انها ساعدته ، وقفت عند الشارع وهي تنحني وتشد على ربطة رجلها لما بدأت تنزف بغزاره و كانت تحاول تستوقف السيارات اللي تمر من امامها بسرعة البرق ولا احد رضى يوقف لها بحكم ان الكل خايف من منظرها ، صرخت بغضب من إصرار الحياه بإنها ترجع لشاهين وهي تضرب عامود الكهرب ، لفت بنظرة أمل لما شافت نور سياره قادم و ادركت انها لو ما استوقفته بطريقتها ما راح يوقف ، ركضت و وقفت بوجه السياره وهي تأشر بيدينها و سرعان ما خفف السرعه وهو يوقف قدامها ، اختل توازنها وهي تتمسك بالسياره و سرعان ما نزل رجُل كبير بالسن وهو غاضب : مجنونه انتي تطدعين بوجه السيارات !
كمل وهو واقف بمسافه عنها و يناظرها بخوف و بتفحص و كأنه يدور شيء غريب فيها و تكلم بنبرة صوته الغليظه : من الانس ولا الجن !
إسراء رفعت نظرها له وهي تتنفس بسرعه و تناظر لحيته الطويله و ثوبه القصير و طريقة شماغه و ايقنت انه مطوع ، لا ايرادياً تكلمت بنبرتها الساخره و لا كانت منتبهه لنفسها : انا لو إني من الجن ما كان هذا وضعي
عقد حواجبه اكثر : وش تسوين هنا بالخلا ؟
إسراء سرعان ما انتبهت لنفسها و عقدت حواجبها برجاء وهي تتقدم له و يدها على رجلها : تكفى يا عم طلبتك لا تتركني هنا ، فيه واحد سايكو خطفني و بالموت قدرت اهرب منه
كملت وهي تشوف نظرات الحذره منها : تكفى اعتبرني وحده من بناتك و رجعني معك للخُبر لا تتركني معه اذا مسكني ماراح يرحمني
تلطم من قسوة الهواء البارد و اشر لها على الباب : اركبي اركبي
اتجهت إسراء لسياره وهي تركب بصعوبه و استندت براسها على وراء وهي تتنفس بسرعه و شاده بيدها على فخذها تحاول تحاول تسيطر على النزيف
عم الصمت بينهم لدقايق و لف عليها وهو يناظر الطريق و يرجع يناظرها : لازم اوديك المستشفى لا تموتين عندي و ابتلش فيك
إسراء اعتدلت تحاول تتصنع الصحه و الوعي اللي تكاد تفقده وهي تناظر الطريق خوفاً من انه يوديها المستشفى و لا ايرادياً تكلمت وهي تتذكر نفس موقفها مع شاهين : ما عليك جتني اصابه من قبل و ما مت منها ، و اذا عليك لا تخاف فيه من يشهد لك و يطلعك من الموضوع ، انت اهم شيء وصلني للخُبر و الله يجزاك خير
عقد حواجبه بندم و خوف لأنه ساعدها و زاد من السرعه يبي بأي شكل يتخلص منها : وين ساكنه ؟
إسراء لا ايرادياً ابتسمت بسخريه على خوفه منها و كأنها شبح كل من تمعن فيها خاف : رح و انا اوصف لك
بجهه ثانيه تحديداً عند شاهين اللي كان ماسك كتفه اللي ينزف بغزارة و ما إن ألتفت قدامه بعد ما كان يناظر خلفه بحذر من ان احد يلحقه ، توقفت خطواته بصدمه كانت متوقعه وهو يشوف السياره مفتوحه كل ابوابها و دبة السياره مفتوحه و اسلحته بكل مكان و ادرك انها غدرت فيه و هربت تاركته بنص المعركه ، مشى بخطوات غير متزنه من شدة الارهاق اللي يشعر فيه بسبب النزيف ، ركب السياره وهو يشغلها و يتمنى ان غدرتها كانت مقتصره بس على الأسلحه و هروبها ، لكن غمض عيونه لثواني بغضب وهو يرجع راسه على وراء و ضرب الدركسون اكثر من مره بعنف بقهر وصرخ بغضب و بعلو صوته : إسراء
لأنه اشتغلت لمبة السياره تُشير على كفر السياره الأيسر ، سرعان ما نزل وهو يتلفت حوله و انتبه و لفت انتباهه وقوف السياره على بُعد مسافه كبيره منه ، لف يناظر المبنى و ادرك ان السياره هذي هي خلاصه الوحيد من هالجحيم ، سرعان ما اخذ اغراضه المهمه و ركض لسياره و يده على كتفه و كل خطوه كان يشعر بثقلها و ما ان توقف بحذر يتفحص المكان و شاف سقوط الشخص و رفع رجله يقلب الشخص على ظهره و نزل لمستواه وهو عاقد حواجبه بشده ولازالت يده تظغط على كتفه وهو يناظر طريقة موت الشخص و ما ان شاف الطعنات ادرك انها هي ، ركب السياره و هو يبحث عنها بالمنطقه و يتأكد انها قدرت تهرب لأن مهما بلغ حجم الكُره و العداوه اتجاهها تظل إسراء بأمانته ، طلع على الشارع
وهو يتنفس بسرعه و يده على كتفه وهو خايف يفقد وعيه بالمكان النائي ، و طوال الطريق يحاول يحافظ على وعيه وهو يشعر ان منظر السيارات بدأت تتداخل قدامه و كانت سرعته تفوق سرعة البرق وهو يحاول يتماسك بنفسه إلى ان يوصل للخُبر
-بجهه ثانيه تحديداً بالمستشفى و الكل كان واقف بذعر من ساعات ينتظرون خروج الدكتور من العنايه بحكم ان عزام قال للكل لأنه خاف ولا سمع لكلام خالد لما قاله يحاول يلملم الموضوع
جلس جابر جنب مزنه اللي حاطه يدينها على راسها : اذكري الله يا بنت الحلال ان شاء الله مافيه شيء
مزنه مسحت دموعها : كيف مافيه شيء و الدكتور من ساعه ما طلع !
خالد عقد حواجبه بضجر من مزنه وهو يتكتف و بصوت منخفض : يالليل هالمهوله اشغلتنا بصياحها الله يشغلها
كمل وهو يلف على أبرار بشك لأنها كانت هاديه جداً وهي تناظرهم : و انتي وينك عن زوجك ! و ليه مو ماخذه دور مزنه بالصياح ؟
أبرار تكتفت بهدوء و تقدمت له وهي تتكلم بصوت منخفض : ابي اوفر دموعي لعزاه ، و بعدين ولدكم كبر البغل و تبيني انتبه له !
كملت وهي مبتسمه بخفه ولا ايرادياً تقمصت دور إسراء بشكل مُرعب : و بعدين ليه ما تقول ان هذي جزات فعايله القذره ، و صدقني ان مات ماعلى مثله حسافه
خالد مسك عضدها بعنف و بقوة يده وهو يسحبها معه يبعدها عنهم لما ايقن انها تأثرت جداً بأسلوب إسراء و هذا الشيء ما يخدمه ابداً إذا إسراء لقت احد يناصرها ضده وهو لأول مره يشوفها ترد عليه بطريقة إسراء ، دفعها بعنف على الجدار و بنبرة صوته الغاضبه: انتي و بنت الحرام اللي محرقين الاستراحة صح ؟
سحبت عضدها منه و ارتعبت جداً من غضب خالد و نظراته و تكملت بنبرتها الهاديه و ارتجف قلبها بخوف وهي تحاول تنكر معرفتها بالممنوعات اللي بالاستراحه و عارفه ان خالد يحترق على المبالغ اللي خسرها : انا لو ابي احرق صدقني ما راح احرق قطعت ارض لأن قطعة الارض ماراح تشفي غليلي من سيف انا ابي احرقكم انتم لكن للأسف ما عندي القُدره ولا الجرأه إني اسويها
خالد مسك فكها بتهديد و احتدت ملامحه اكثر : واللي خلقني لا اغيب شمسك انتي و إسراء اذا عرفت انكم خلف اللي صار
ابعدت يده بعنف عنها و ضرب كتفها اكثر من مره بخفه بطريقة تهديد : نصيحه مني لا تسمعين كلام إسراء و تطيعينها هي و جنونها و غضبها لأن لو قتلتها ما عندها شيء تخسره
بينما انتي ! عندك عيال وثلاثه بعد ، ما فكرتي وين بيروحون من بعدك ! دار ايتام او بيصير مصيرهم نفس مصير نواف المسكين اللي خطفوه و بغت تطلع روحك علشان يرجع
كمل وهو يشوف كيف تحجرة الدموع بعيونها : اشتري سلامة راسك انتي و عيالك ولا تماشين إسراء و ابتعدي عنها لأن مهما اتحدتي انتي وياها واللي خلقكم ما تقدرون تطولوني
كمل وهو يرمي علبة المنديل الصغيره على وجهها : و الحين امسحي دموعك و ان جبتي سيره لأحد اعرفي انك بتخسرين واحد من عيالك
تركها خالد وهو يتجه لهم و يشوف متعب وهو يحضن البنات اللي توهم يعرفون بحكم انهم كانوا بالصالون
ابعد عفراء عن حضنه وهو يحتضن وجهها بيدينه بحنيه و يمسح دموعها و عيون على غيداء اللي واقفه بمسافه عنهم وهي تشوف حنية متعب : ليه كل هالصياح ! افاا يا عفوري ما هقيتك ضعيفه ! ليه تصيحين وهو بخير ؟
عفراء استندت براسها على صدر متعب و اجهشت بُكاء تحت انظار مصلح اللي عقد حواجبه بخفه و ارتبك جداً و كأنه هو بدال متعب و سرعان ما شتت نظره عنها لما جابر اطال النظر فيه وهو يحط يدينه بجيوبه و مضيق عيونه يناظر مصلح : متعب لا تكذب فيه شيء صاير له بس انت ما تبي تقولنا
أفنان مسحت وجهها و تحجرة الدموع بعيونها وهي تحاول تتماسك و تبين قوتها و اول وحده طرت على بالها و فقدتها خوفاً عليها : أبرار وينها ؟
متعب حضن أريج و عفراء و عيونه ما انزاحت عن غيداء كانت نظرات متعب أشبه بجمر تحت رماد ، ما تبين و لكن تحرق كل من يقترب ، عيونه كانت ممتلئه بعتب ثقيل مشبعه بخذلان لا يُغتفر ، ما كانت مُجرد نظرات كانت مرآة لروح انكسرت في لحظة خيانة ، بنسبه لـ غيداء اللي شعرت بكل ما حملته نظراته من انكسار و كأن نظراته سهام أصابت أعماقها، و أوقفت أنفاسها ، ارتبكت جداً و تشتتت من نظراته اللي سحبتها لـ دوامة من اللوم والحيرة ،ابتعد عنهم متعب وهو يبي يصنع اي فرصه تجمعه مع غيداء ، لكن غيداء سرعان ما تهربت منه لما تقدم لها مصلح اللي بيتهرب من نظرات جابر و خاف ان جابر يفهمه غلط و مشت غيداء مع مصلح متجهه للبوابه
عقد حواجبه بضيق وهو يتنهد و ألتفت على افنان وهو يأشر لها : راحت من هنا
لكن بلحظه وحده لف الكل على الدكتور و تقدموا له بخوف و قاطعهم الدكتور وهو ينزل كمامته و رفع يدينه يهديهم : اهدوا سيف وضعه مستقر و لا فيه خطر على حياته لكن جُزء كبير من جسده و وجهه تضرر من الحريق و لكن الحمدلله الضرر ما لحق عينه اليسرى ، و بنحطه تحت الملاحظه ساعه و بعدها يقدر يطلع
حضنوا بعض بفرحه إلا افنان اللي ركضت تبحث عن أبرار و شافتها بأحد الزوايا ، رجعت على وراء بصدمه لما شافت أبرار كيف حاطه يدينها على عيونها بضعف و تحاول تكتم شهقاتها ، لمعت عيون أفنان بشده وهي عاقده حواجبها و تقدمت لها و فتحت يدينها : أبراري !
حضنتها أفنان بحتواء وهي تمسح على شعرها : لا تخافين سيف بخير و وضعه مستقر
كملت وهي تبتعد و تحتضن وجه أبرار بيدينها : و بيطلع معنا بعد ساعه
أبرار غمضت عيونها لثواني وهي تاخذ نفس و تحاول تتصنع الهدوء و تترك أفنان على غفلتها بإن خوفها على سيف : صحى ؟
أفنان ابعدت يدينها عن ابرار وهي تسحبها لهم : تعالي ، اتوقع اي
-بجهه ثانيه تحديداً بيت شاهين ، دخلت و لا كانت تبي تروح بيت ابوها لأنها على يقين انه بيجي لها مجروح و بيطلب مُساعدتها ، تلطخت بصماتها اللي بالدم على الاثاث وهي تتمسك بالاشياء تحاول توصل لدرج اللي فيه شنطة التعقيم ، خذتها و جلست وهي تقطع بنطلونها وذرفت دموعها من التحول الجذري بحياتها و كيف اصبحت و كأنها نار تحرق كل شخص يقترب منها قبل لا تحرق نفسها ، ضغطت على اسنانها و عقدت حواجبها بشده لما كانت تعقم و تخيط جرحها بيدينها اللي ترجف وما إن انتهت بعد فتره قصيره ، قامت تحط الاغراض بالدرج و ألتفتت على الباب لما انفتح و سرعان ما ناظرت سقوط المفتاح من يده و كيف يده اللي اكتست بالدم تمسك الباب بقوه بمحاولة توازن لما اختل توازنه ، تقدمت له و لمعت عيونها بشده و ابتسمت بسخريه وهي تناظره لما ما كان قادر يتوازن بوقفته و الدم اكتسى ملابسه وهي تشوفه بنفس موقف خليل ، كانت نظارات هاديه مليئه بالحقد : عجيبه الدنيا صح ؟ ما مر فتره طويله على فعلتكم بـ خليل و رسم لك القدر نفس اللي رسمه لخليل و انت تشوف الموت يقترب منك و انت مُقيد اليدين ، بس انت محظوظ تعرف ليش ؟ لأنك مو بنفس الارض اللي كان فيها خليل ما راح تموت بأرض ماهي ارضك
شاهين اختل توازنها و سرعان ما مسك الطاوله اللي جنبه و بثقل صوته وهو يشعر انه بيفقد الوعي في اي لحظه : إسراء ، اتصلي على الدكتوره
ذرفت دموعها و طيف خليل ما فارق عيونها و هي تحرك راسها برفض و واقفه قدامه : تبيني انقذك ؟ بس اذا انقذتك ، انا من بينقذني من نيراني اللي تلتهب بحشا صدري ، كان صغير كل همه يجمع فلوس عمليته و اجبرته الدنيا القاسيه إنه يسلك الطريق هذا
للحظه وحده انتشت النار بجسدها و خانتها شهقاتها و لفت ترمي الفازات اللي خلفها بقوه على الارض ، صرخت صرخه كفيله تهز جدران البيت و تزلزل سكون مشاعر شاهين ، لفت عليه وهي تأشر على قلبها و تشوفه يقاوم بصعوبه : انتم ما قتلتوا شخص واحد انتم قتلتوا عايله كامله كانت تعيش وسط صدري
تقدمت له وهي تضربه بقوه على مكان إصاباته و تألم شاهين بصوت مسموع : حسيت ؟ حسيت بالألم اللي يصرخ كل ليله بوسط قلبي ولا اقدر ابوح فيه
ذرفت دموعها بغزاره و خانتها شهقتها و استرسلت بكلامها وهي تعتقد انه مو بكامل وعيه و تركيزه معها : ترا قسوتكم صخر وأنا قلبي غصن ينحني تحت ثقل الرياح ، من لي اروح له ؟ ما بقى لي احد ، ان جلست هنا شق صدري حنيني لبابا و ان رحت للبنان كل زاويه فيها بتصرخ بطيف خليل
غمضت عيونها و انهمرت دموعها بشده وهي عاقده حواجبها و تكرر اسمه بستنجاد من نيرانها : وين اروح ؟ شاهين قل لي وين اروح ؟ ، مافيه دوله بتحتضني انا و نيراني ، شاهين انا ما عاد صرت اعرفني بسببكم
رفعت يدينها النحيله تصف له شعورها وهي تبي تفصح عن مكنون صدرها و اوجاعها اللي ما كانت تقدر تبوح فيها لأحد من موت خليل ، مو لأنها ترفض البوح ولكن مافيه احد بيسمعها و يشاركها حزنها ، اقترب منها شاهين بخطوه وهو عاقد حواجبه بشده من جرحه و من وقوف غصنه الحزين امامه مع كامل تسؤولاتها وهو يشوفها لأول مره بكامل انهزامتها و دموعها اللي بللته قبل لا تبلل خدها : ليت قلبي مثل قلب سوزان لا يحن ولا يئن و ليت مالي قلب مثل قلب فهد بضميره و حنيته و رحمته ، ليه ؟ ، ليه كل شيء جالسه اسويه فيكم ماهو قادر يطفي نيراني ليه؟
تسللت يدها لصدرها اللي بينفجر لوهله و نظراتها تتنقل بين عيونه اللي كانت تذبل بهدوء و بطئ من شدة الألم و ذرفت دموعها بغزاره وهي متأكده انه مو مدرك كلامها وهذا اللي مطمنها و سامح لها تتنازل عن غرورها لدقايق قدامه لأنها تعتقد انه مركز بجرحه و يحاول يحافظ على وعيه و انه صوتها بالنسبه له مثل السراب لكن على العكس تماماً كان كل تركيزه مع كل حرف تنطقه : والله إن رياحكم صلفه و انا خاطري هش ، اوجعتوني و جيتوا لي مع قسوة الدنيا
اختل توازنها لما كانت بتتحرك و كانت على وشك تطيح لكن يد شاهين كانت اسرع و سحبها شاهين بيده الثانيه يحضنها و يمنعها من انها تطيح لكن مقاومة إسراء كانت ضعيفه جداً و تكاد تنعدم لحاجتها العظيمه للحضن و تعالت شهقاتها اول ما شعرت بيدينه تحتضنها و يشد بحضنه لها و غمض عيونه لثواني من شدة الألم وهو يتنفس بسرعه و يحاول يبقى ثابت امامها : إن حدّتك ظروفك على الطيحة لا تطيحين إلا على صدري
حطت راسها على كتفه و دموعها بللت عُنقه : لا تحتضني انا نار تحرق كل من لمسها ، و لاتتوقع ان حضنك بيخليني اتراجع عن غدرتي فيك كل ما سمحت لي الفرصه ، و لا عن انتقامي منك انت و اخوك ، ابتعد و انقذ نفسك من النار اللي تحرقك ما تدفيك
قاطعها واختل توازنه لثواني لكن سرعان ما تماسك و شد بحضنه عليها و كأنه يستند عليها و كأنها ثباته الوحيد من دوامة الألم وهو يشعُر بلهيب انفاسها يحرق عُنقه من شدة قهرها : و انا ابي دفاك لو تحترق كفي ، ولو رماد نارك ما يطفيها إلا اللي وراء حدب الضلوع لك مطلبك و لك ضلوعي كلها تحت فعل يمناك و ما تهوى
اجهشت بُكاء وهي تتمسك فيه و تستمد ثباتها منه لما بدأت تشعُر انها بتفقد وعيها و بنبرة عتب لأنها تعرف انه تحت تأثير اللحظه و لا هو بوعيه من النزيف ، ضربته بخفه على صدره بعتب : لا تقول كلام لا انت بقده ولا انت واعي فيه ولا راح تتذكره ، لا تزرع فيني وعود و انت تتمنى رقبتي الليله قبل بكره و تتمنى موتي على يدك علشان تطفي لهيب صدرك
كملت وهي ترفع راسها له و تناظر عيونه وسرعان ما مسكته بإحكام و خوف عليه لما اختل توازنه وهي تبيه يستند بوقوفه عليها و كانت قريبه منه جداً : تعرف وش راح تتذكر بكره ؟ بتتذكر إني جيت لبيتك الليله هذي علشان اشهد على انكسار شموخك و انت تطلبني انقذك ، و بتتذكر غدرتي فيك و إني بتركك هنا تموت لحالك ولا راح انقذك و بخليك تواجه الموت لحالك
اختل توازنه و رجع على وراء وهو يسحبها معه و يجلس على طرف الطاوله و استند براسه لا ايرادياً على صدرها لما بدأ صوتها يبتعد : إسراء اتصلي على الدكتوره لي وقت طويل انزف
عقدت حواجبها وهي ترفض انها تضعف اتجاهه و اتجاه قُربه ولا تبيه يشهد على اي حسنه منها بالعلن خوفاً من قسوة شموخه عليها اذا عرف بمساعدتها ، رجعت على وراء تبتعد عنه : ما راح انقذك و احرق نفسي اكثر ، واجه واقعك و افعالك
ألتقطت عبايتها و طلعت وهي تمشي بخطوات ثقيله و غير متزنه و رافعه يدينها تحاول تحجب المطر الغزير عنها و سرعان ما اختل توازنها و توقفت تحت المطر اللي بللها لدقائق معدودة وهي تحاول تستعيد وعيها و ثباتها و استكملت طريقها للبوابه وهي تمر من عند الحارس و ما إن ابتعدت عن البوابه بكم خطوه توقفت وهي تلف عليه وهي عاقده حواجبها بقهر من ضميرها لأنها تحاول تتصنع قسوة قلب سوزان لكن اعترض لها طيف فهد اللي ردعها و انتصر : كلم طبينتي ام زكي خله يلحق على بليته
الحارس عقد حواجبه بعدم فهم وهو يتقدم بخطوه : سمي !
إسراء غمضت عيونها لثواني وهي تشعر بثقل الكلمات و وقعه على قلبها لكن قلب فهد كان محتل كل عرق من عروق قلبها : كلم مصلح يجي يشوف شاهين تعبان
كملت وهي رافعه سبابتها بتهديد : و إن جبت سيرتي لشاهين ولا لـ ام زكي إني قلت لك و طلبت منك تساعده خليتك تلحقه
لفت من غير ما تسمع رده متجهه لرأس الشارع و يدها على فخذها بحذر وقفت لها تاكسي و اتجهت لبيت ابوها ، و ما إن وصلت اتجهت لمكتب ابوها وهي تلقي نفسها على الكنبه تستسلم لنوم عميق يسرقها من قسوة واقعه لرحمة احلامها تاركه خلفها صِراعات مصلح و سجى اللي يحاولون يسيطرون على وضع شاهين
-بـــيـوم جــديــد-
اتجهت للمطبخ بعد ما اتصلت تتطمن على سليمان اللي كان ماخذ فندق علشان اهله ، ابتسمت بخفه لما فتحت الثلاجه و شافت كيف سيلمان كان معبيها بمختلف الاشياء ، ألتقطت اغراض المنائيش وهي تسويها بروقان بعد هدوء عواصفها و سكون جِراحها المؤقت وكانت تتلذذ بكل لقمه وهي تحاول تستشعر لحظاتها الهاديه بـ لبنان ، لكن صوت بوري التاكسي المُتكرر بالخارج رجعها لواقعها و سرعان ما خذت اغراضها و باقي المنائيش و طلعت
متجهه لبيت شاهين و ما إن وصلت لبيته ، ابتسمت بسخريه وهي تشوف سيارة مصلح المتعطله بالكراج ، طلعت فوق بنشوة حماس و نصر وهي متلهفه تشوفه بأوجاعه رغم انها عاقده حواجبها بألم من رجلها اللي تألمها بشكل فضيع لأنها لابسه كعب و كاشخه لشاهين علشان تكسر عينه ، استندت بكتفها على الباب وهي تناظر مصلح اللي يرفع شاهين و يساعده يقوم و سرعان ماتقدمت سجى وهي تمسك عضد مصلح بخوف على جرحه اللي ما ألتأم و تحاول تبعده : مصلح تستهبل ! تساعده و انت وضعك اردى من وضعه ! ، إبعد انا اساعده
ضحكت إسراء بشماته رغم ان وضعها مو بعيد عن شاهين و انتبهوا لوجودها و سرعان ما ارتسمت ابتسامة خفيفه على ثغر شاهين لكلام مصلح وهو يتكلم بصوت منخفض بخوف منها وهو متنرفز : جت بليتك الله لا يحيها ولا يبارك فيها ، ام الحرايق
إسراء اتسعت ابتسامتها و عيونها على سجى اللي قريبه من شاهين : اسمعك ترا
لف عليها مصلح و يده على كتفه بألم : يخرب بيتك انتي ما تقرين ! تموتين اذا هديتي يومين ! جلدك يحكك على المصايب و الحرايق !
إسراء تكتفت ببرود ولازالت عيونها على سجى و شاهين اتسعت ابتسامته وهو يشوف نظرتها لسجى : خضير ! لا تخليني ألف عليك انت و نياقك و احمد ربك انها جت على سيارتك ، و بعدين مو ملكة اختك اليوم ! وش مجلسك عندنا ؟ و بيتنا !
كملت وهي تعتدل بوقفتها و نظراتها تتنقل بين مصلح و سجى و حركة يدينها بمعنى طرده : سويتوا اللي عليكم ؟ و تطمنتوا على صقركم الجريح ، الحين يلا وروني عرض اكتافكم ، ابي صقركم بكلمة رأس
مصلح لف على شاهين بحذر و بخوف من إن إسراء تسوي شيء : انا بوقف برا عند السياره ، اذا احتجت شيء كلمني
ضحكت إسراء بعلو صوتها بغرور و نصر : قصدك اذا بليتك سوت لك شيء ترا انا قريب اسعفك
كملت وهي تأشر على الباب : اقول اطلع يا ابو النياق
سجى عقدت حواجبها وهي تناظرها بتمعن و لأول مره بحياتها تشوف حِسن بالقدر هذا بتكامله : و انا برضو بكون موجوده علشان اكمل لك التعقيم
ناظرتها إسراء بزدراء لا ايرادياً وهي تشوفها تطلع مع مصلح ، لفت عليه لما تكلم بنبرة صوته الهاديه و ابتسم بخفه وهو يناظرها من فوق لتحت لما نزلت عبايتها و كانت لابسه فستان اسود مُخمل طويل و مفتوح من جانب ساقها الأيسر الى الفخذ و انعكس اللون عليها بشكل مُهلك و ارتفع نظره من خلخالها الأحمر الى اعلى فتحة فستانها و شتت نظره يشوف الساعه اللي تُشير الى 4:09 مساءً : حارقه سيف و مشوهته و حارقه الأستراحه حقته و حرقتي سيارتي ولا اكتفيتي بهذا كله و لحقتيني لمهمتي و اعدمتي الدنيا هناك بنيرانك
كمل وهو يحط يدينه الثنتين بجيوبه وهو مبتسم بخفه لا ايرادياً: ولا اكتفيتي إلا لما انطعنتي و تهجم عليك واحد و قتلتي لك شخص و لازلتي واقفه بكامل غرورك و حضور نيرانك من حولك ، ابي اعرف من وين تجيبين الكم الهائل من الطاقه ؟ ماطفشتي ؟ ولا تعبتي ؟
ضحكت بغرور و نصر على فعايلها و كأن فعايلها اكبر انجازاتها ولا ايرادياً تمايل خصرها بخفه و من غير جُهد بطرب و استمتاع و رافعه يدينها تحركهم بتناغم وهي تتذكر صراخ سيف و رجاه : ياااه ! يا كمية المُتعه لو تشوف كيف انطربت على صياح اخوك و رجاه لي وهو يدور الحياه
توقفت وهي تحط يدينها على خصرها و منتبه لنظراته لخصرها و ضحكت بشماته و بغرور اكثر وهي تتذكر : و بعدين كيف اطفش و اتعب و انا لأول مره خصري يتمايل على طرب مُختلف طرب يدفعني الى شيء اسوء من الحرايق ، و تبي الصدق ! اللي يشوف وضعك انت و اخوك استحاله يتوقف
تنهد بهدوء وهو مبتسم و نظراته تتفحصها بطريقه كفيله بإنه يحرقها : رغم كل اللي يصير لك ! إلا ان جنون الإستمرايه اللي عندك يُدرس
تقدمت له وهي مبتسمه و تناظره بتمعن كيف كان عاقد حواجبه بشده من التعب و واقف بصعوبه رغم ابتسامته : تصدق ! حسافه عاد كنت مجهزه نفسي للعده و رتبت اموري لكن للأسف انك بسبع ارواح رغم كل اللي يصيبك إلا انك ما تموت
ابتسم بخفه و يده اليمنى على كتفه الايسر ، وهو يشوف كيف الغبن خيم بخيامه و سكن ملامح وجهها رغم ابتسامتها و عيونها اللي تنظر له بهدوء رغم ان شرار حقدها يتطاير عليه و رفع يدينه بعدم معرفه : أمر الله ! ما بعد وافقت منيتي لأن يمكن منيتي مو على يدك ، و بعدين ليه مره متحمسه لعدتك اللي بتنحبسين فيها اربع شهور و عشر ايام هذا اذا كنتي تعرفين بالأمور هذي و ما هربتي لـ لبنان
ضحكت بسخريه وهي تتقدم له الى ان صارت قدامه : منيتك على يدي لو منيتي توافق منيتك ، حق اخوي باخذه من وسط قلبك انت و اخوك
اتسعت ابتسامتها بنتقام وهي تتقدم له اكثر و تلعب بخصل شعرها القصيره بغرور و غنج : بس مو بعد ما اكسر شموخك و اهينكم بقدر إهانتكم لخليل ، و صح ! و مو قبل لا اوصلك للجنون و اخليك بكامل شموخك تحاكي الجدران عني و تشكي لهم مني
كملت وهي تتقدم اكثر و همست له بأذنه وهي مبتسمه : و من خصري الطروب اللي تتأمله بلهفه و تتمنى انه يتمايل لك بطرب لكن اوعدك انه ما راح يتمايلك إلا بعزاك
ابتسم بخفه وهو غارق بقربها و بهمساتها وهو عارف مقصدها بكسر شموخه و كيف تبي تكسره : والله ما اكسر شموخي علشان ارضي غرورك
اتسعت ابتسامته و غمض عيونه لثواني وهو يستنشق ريحة عطرها القويه و همس لها : و بعدين ليه تحاولين بكل ما فيك تعظمين الكره و الحقد لي ؟ خايفه نيرانك تخمد اتجاهي و تسكن امواج غضبك مني وتحاولين تنكرين خوفك علي و انتي خايفه علي بقدر خوفك على نفسك و طول الوقت تتصلين على الحارس تسألينه عني ، على بالك إني ما عرفت انك انتي اللي قلتي للحارس يتصل على مصلح يجيني لما طلعتي !
لفت تناظره بصدمه و اتسعت عيونها بذهول و صار ما يفصل بينهم شيء ، اتسعت ابتسامته اكثر وهو يتامل ثغرها و امتلئ ثغرها بشكل طبيعي : دام ودك بموتي و تتمنين عزاي اليوم قبل بكره ليه اتصلتي على مصلح ؟
استكمل كلامه و حاوطت يده اليمنى خصرها و شدها له اكثر وضربت بصدره بخفه و بنفس ابتسامته و نبرة صوته الهاديه و الغليظه : ضيعتك مشاعرك و صارت تتحكم فيك ؟ لمستي فيني الأمان و الشعور الصادق بدأت تنساب لك مشاعرك من لهفتك لنظرتي الى يدينك اللي تتعمد تلامس يديني عند الأدهم و قربك المُتعمد لي بالأسطبل و غير محاولاتك المُستمره انك تبقين بقربي كل ما شفتي سيف و كيف تحتمين فيني من سيف ، و من مُساعدتك لي بالبر الى جيتك لي اليوم تتطمنين علي بطريقه غير مباشره ، اعترفي انك بقرارة نفسك خايفه تخسريني
لمعة عيونها بقهر و ضحكت بسخريه و ما تنكر ابداً انها بتنفجر من الغضب لأنه منتبه لها و تسللت يدها تبعد طرف فستانها و تحديداً من عند فخذها و سحبت سكينتها بهدوء تبي تنفي كلامه و تثبت له انها لازالت تكره و خافت جداً من مشاعرها و مشاعر شاهين بالوقت الغلط : حلو ! طمنتني ان جهودي بمحاولة لفت انتباهك ما راحت عبث ، مبسوط ؟ على بالك ان مشاعري حقيقيه ؟ ليه ما فكرت اني احاول اوقعك بشباكي !
شعر شاهين بحركة يدها و انتقلت نظرته لثغرها اللي ارتسمت عليه ابتسامه تحدي و خبث : انتقامي اكبر من ان مشاعري تتحكم فيني ، تبي اثبت لك إني لازلت اتمنى موتك ؟
كملت وهي ترفع السكين لوسط بطنه و كانت على وشك تطعنه لكن يد شاهين كانت اسرع و سرعان ما مسك سكينها بعنف قبل لا يصيب بطنه و انجرح كف يده بشده من مسكت شاهين لسكين و تألم بصوت منخفض من كتفه بسبب حركته السريعه و بحكم مسكته العنيفه لسكين ، شد بمسكته على خصرها و بيده الثانيه ماسك سكينتها وهو يحاول يسحبها بعنف من إصرار إسراء بإنها تاخذ سكينتها و تهرب ، سحب السكين بقوه وهو يرميه على الأرض و اختل توازنه وهو يشعر بتسارع نبضات قلبه من شدة الألم ، استسلم لنفسه و سقط على السرير و كأنه ألقى بنفسه في حضن القدر ، سحب إسراء معه و تألم بصوت اعلى من كتفه لأنه ارتطم ظهره بسرير
" اضغطوا على علامة النجمة "
-