" شفتي هو بيحضنها ازاي و كأنه مفيش في الدنيا غيرها بس انا فالح يطبطب عليا كاني الي مرمي جوا دا مش أبويا . زي ما يكون قاصدين يقهروني بس وحياة حرقه قلبي دي لهحرق قلوبهم كلهم .."
نظر أدهم لنيفين التي كانت تنظر إلي أخيه و زوجته بعينان تقطر حقدا فاقترب منهم و قام بالربا علي كتف أخيه الذي استفاق من جنه ذراعيها بعد أن أخذ جرعه من السلام كافيه لجعله قادرا علي مواجهة تلك الكوارث من حوله فبادره أدهم بالحديث. قائلا
" عامل ايه دلوقتي ."
يوسف بإختصار
" الحمد لله ."
نظر له أدهم نظرة ذات مغذي فترك يوسف يدها علي مضض و ابتعد بأدهم خطوتان فبادره بالسؤال
" معرفتش مين الي عمل كدا ..؟"
زفر أدهم قائلا بيأس
" للأسف لسه .. احنا لسه عارفين مبقالناش ساعه زي جبتهم و جيت و قولت اطمن عليه الاول و بعد كدا هقلب الدنيا ورا الكلاب الي عملوا كدا .."
نظريوسف أمامه بشرود قائلا بغموض
" متقلقش كل واحد هياخد جزائه .."
لم يستطع أدهم الاستفسار عن جملة يوسف التي خربشت الفضول بداخله ليفاجئهم خروج الممرضه تهرول تجاههم و هيا تقول
" احنا محتاجين دم بسرعه فصيله (..) و دي نادرة مش متوفر منها في المستشفي دلوقتي .."
اندفعت كاميليا من بين الجموع تقول بلهفه
" دي فصيله دمي انا ممكن اديكي الدم الي انتي عايزاه .."
اندفعت نيفين تنحي كاميليا جانبا و هيا تقول بعنف
" دي فصيله دمي انا كمان و أنا الي هديله .."
قالت الأخيرة و هيا تنظر لكاميليا شذرا فتنحت الأخيرة جانبا ليندفع صوت قوي من خلفهما قائلا
" لانتي و لا هيا انا الي هتبرع بالدم .."
نظر يوسف الممرضه و تابع حديثه قائلا بلهجه قاطعه
" خدي مني الدم الي انتي عايزاه المهم تنقذوه."
" اتفضل معايا ."
سار يوسف خلفهاون التفوه بحرف و لكن امتدت يداه تقبض علي معصمها في رفق ليسحبها خلفه فهو لا يضمن بقائها وسط تلك العيون التي تكاد تأكلها حقدا و كرها ليصلا معا الي غرفه سحب الدماء و أخذت الممرضه تشرع في تنفيذ عملها فغرزت الإبرة في شريانه لتبدأ بعمليه سحب الدماء و كانت كاميليا تجلس علي الكرسي بجواره في هدوء تام الي أن امتدت يده الحرة و أمسكت بكفها ليضعه فوق شفتيه يلثمه برقه قائلا بلهجه مطمئنه
" هيبقي كويس أن شاء الله ."
أماءت برأسها راسمه إبتسامه بسيطه لم تصل الي عينيها و ظلت علي صمتها و بالمقابل لم يكن لديه قدرة علي الحديث فقد كان عقله يعمل في أماكن آخري يكفيه فقط أن يشعر بها بجانبه مر بعض الوقت حتي انتهي الأمر و قد سحبوا منه كميه ليست بالقليله اخذتها الممرضه و ذهبت الي غرفه العمليات فسألته كاميليا بخفوت
". انت كويس .."
فأجابها باختصار
" الحمد لله ."
فلم تعقب علي رده المختصر و إنما أخذت تنظر في الاتجاه الآخر فاعتدل يوسف ففي جلسته و قام بوضع إصبعه تحت ذقنها و أدارها إليه ناظرا الي عينيها بقوة فوجد بحر العسل خاصته يملؤه الحزن و يطفئ بريقه و قد آلمه ذلك كثيرا فقال بحنان
" مالك ..؟"
و كأن كلمته كانت الاذن بإندفاع أنهار عيناها التي حفرت خطوت والوديان فوق خديها و أخذت شهقاتها تتعالي تزامنا مع التفاف ذراعيه حول خصرها و عناقه القوي لها و التي كانت تحتاجه بشده فاخذت تقول من بين شهقاتها
" أنا آسفه .. حقك عليا... انا عارفه اني السبب في كل الي حصلك . بس والله ما اقصد ."
اندهش يوسف من حديثها و قام بإحتواء وجهها بين كفيها ناظرا الي عينيها قائلا
" اهدي شويه .. مين الي قالك الكلام الغريب دا .."
توترت كاميليا و نظرت للاسفل قائله بحزن
" مش محتاجه حد يقولي .. انا عارفه اني عبأ عليك و سبب كل حاجه وحشه بتحصلك هو إرتباطك بيا .."
ابتسم يوسف ساخرا ثم قال بغضب
" كاميليا لآخر مرة مين الي قالك الكلام دا ..سميرة و لا نيفين .؟ "
نفت كاميليا حديثه بلهفه قائله
" والله أبدا محدش منهم قالي حاجه ..."
يوسف بغضب
يبقي حدي صح .."
ارتبكت كاميليا و هيا تقول
" هو مكنش يقصد والله بس هو كلام متعصب لما سمع أنكوا خسرتوا المناقصة .."
زفر يوسف بأسف ثم قال بخفوت
" و إنتي صدقتيه يا كاميليا .؟ "
نزلت دمعه من طرف عيناها و قالت بحزن
" كلامه صح يا يوسف .."
قربها يوسف منه كثيرا للحد الذي أصبح رأسه فوق موضع نبضها و قال بصوت أجش
" عارفه اكتر حاجه بتصبرني علي كل التعب و الضغط و العذاب دا هو حضنك يا كاميليا.. وقتها كل حاجه بتهون .."
كاميليا بوهن
" يوسف !"
يوسف بحب
" قلب يوسف إلي مبيدقش غير ليكي .. تفتكري يا كاميليا لو مكنتيش موجودة في حياتي كنت هبقي قادر تواجه كل الي انا فيه دا .؟
طالعته كاميليا بعشق ممزوج بالحزن ليتابع هو حديثه الذي اهتزت له كل خليه في جسدها
" انا زي الي بيحارب في الدنيا دي عشان ينول الجنه في الآخر . الي هيا انتي يا كاميليا. . انتي جنتي الي هتكافئ بيها بعد كل العذاب دا . اوعي تفكري تبعدي عني أبدا .."
احتضنته كاميليا بقوة و هيا تقول بانهيار
" مقدرتش والله ما قدرت اعملها حسيت ان الموت أهون من لحظه واحده بس اعيشها بعيد عنك .. مش هكرر غلطي أبدا يا يوسف . مش هبعد عنك مهما حصل.. انا بحبك اوي .."
و لاول مرة منذ أن طوقها عشقه تخلع ثوب الخجل جانبا لتضع شفتيها فوق شفتيه لتعبر له عن عشقا يجري داخل دمائها قد بلغ ذروته فلم تعد قادرة علي التحمل فليذهب كل شي الي الجحيم فهو بمثابه الهواء الذي تتنفسه و ليست لديها القدرة علي الاستغناء عنه قاخذهو يبادلها القبله باقزي منها بعد أن تغلب علي صدمته من فعلها للغير متوقع و الذي جاء كقطرات مطر علي أرض قد جفت من فرط العناء ليعيد لها الحياة من جديد فاخذا الثنائي يتبادلان العشق بقوة و كأن قلوبهم تتنافس في من يعشق الآخر أكثر فقد كان الأمر أشبه بملحمه تغذيها نيران العشق التي لا يقدر علي إخمادها انهار العالم و لكن لا قدرة لاجسادنا الفانيه علي إحتمال نوبات العشق الجنونيه تلك فصارت ريتسهما تصرخا طالبه لبعض الهواء و عندها تركها مرغما و هو يود لو يحتجزها بين قضبان ذراعيه للأبد فلا طاقه له بالبعد و قد كانت هيا الأخري تشاطره نفس الشعور فظلت دوامات العشق تتقاذفهم الي أن أتي ذلك الهاتف الذي جعل يوسف يتركها مرغما و هو يجيب باختصار
" عملت الي قولتلك عليه ..؟ .. طب استني مني تليفون .. "
ارادت كاميليا الاستفسار عما يحدث قلم يمهلها يوسف الوقت بل بادرها بالحديث قائلا
" اول و آخر مرة تفكري تبعدي يا كاميليا .."
تشتت إنتباهها بالكامل الي جملته و التي نفته بلهجه قاطعه و هيا تقول بلهفه
" والله أبدا يا يوسف انا لغيت الفكرة في لحظتها .. انا قولتلك عشان اكون صريحه معاك .."
يوسف بهدوء
" خلاص يا كاميليا اقفلي عالموضوع دا .. و سيبك من الفكرة العبيطه بتاعت انك السبب في كل الي بيحصلي دا عشان الكلام دا مش صح انتي ملكيش ذنب في أي حاجه .. الموضوع براكي خالص .."
كاميليا بحزن
" طب طمني هتعمل ايه بعد موضوع المناقصة دا .."
زفر يوسف بتعب قائلا
" هتتحل يا كاميليا أن شاء الله.."
" أن شاء الله.. أدهم قالي أنوا شاكين أن في خاين في الشركه ..؟"
قالت كاميليا جملتها الأخيرة بترقب ليجيبها يوسف بأسف
" دي حقيقه للأسف .. "
" و لسه معرفتوش مين .؟"
يوسف بنفي
" لا لسه .. انا و رائد و أدهم بندور عليه و اكيد هنعرفه في اقرب وقت .."
شحبت ملامح وجهها عندما نطق يإسم رائد و بدأ تأنيب الضمير ينخر عظامها فهل تخبره بأن ذلك الخائن ما هو الي ها الصديق الذي تظنه اوفي الناس و لكن بهذا الحديث فقد ينكشف سرها أمامه و قد يحدث أسوء كوابيسها فماذا عليها أن تفعل .؟
لم تستطع التفوه بحرف نظرا لدخول الممرضه مسرعه و هيا تقول
" للأسف محتاجين دم تاني .و منقدرش ناخد من حضرتك ممكن تاخد من الانسه لأن للأسف البنت التانيه حالتها متسمحش أننا ناخد منها ."
قطب يوسف جبينه و قال باستفهام
" يعني ايه حالتها متسمحش ..؟"
ماتيجوا نقرا الرواية دي ♥️♥️
هسيبلكم اللينك فالكومنتات♥️♥️
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!