بلعت صبار واقعها ورددت :
-أخشى أن أقضى نصف عمري أحبك ، والنصف الأخر أحاول فيه أن أنساك !
بمُجرد ما ختمت حيرتها أجابها البحر عندما التج بموجة شديدة الارتفاع تقاذفت تحت أقدامها ، كأنه أراد أن يوقظها من غفلتها أو غار عليها من التفكير بـ رجل غيره ! ما لبثت أن تأوهت معاتبة على قسوة البحر أيضًا ، فأردفت بحماس :
-قاسم !
فاقت من دوامة الحُلم على رصاصة الواقع عندما وجدت " فريد "يجلس بجوارها ويسألها بغيرة واضحة :
-قاسم مين ؟!
عبثت بأناملها في شعرها كعلامة واضحة عـ الارتباك وقالت:
-أبدًا بطل روايتي الجديدة بس !
وقف وأصدر إيماءة تصديق وأخذ يحوم كدبور حولها وسألها
-رسيل .. أنتِ مقتنعة بجو الروايات والكلام الهابط ده ؟!
تذوقت نبرة السخرية والاستخفاف بسؤاله وأردفت بفلسفة لم يدركها صغر عقله المُقيد بمربط الواقع العقيم :
-من يلوم البحر فـ عشق الصدف !
رأت معالم الجهل بوجهه ، فأسرعت موضحة له بنبرة شفقة على سطحيته :
-الكتابة والحروف غرقانين جوانا زي ما الصدف غرقان في البحر كدا ، بتجري في دمي .
ثم وثبت قائمة لتقف أمامه وترفع رأسها قليلًا لتتطلع بعيونه واتبعت بقوة :
-آكيد مش بتكرهه جزء جواك ، ومش بتحبه ، بس الحقيقة انك متقدرش تعيش من غيره .
بعفويتها مارست التمرد والقوة أمامه وختمت حديثها بجُملتها الأخيرة وهي تطالع البحر :
-لأننا ملناش غير بعض !
تعمد أن يقترب منها أكثر وقال بنبرة استبرأ منها الحب :
-وأنا ماليش غيرگ يا رسيل !
تلقت أول صفعة تعمدت تجاهل حقيقتها لفترة طويلة ثم تابعها بصفعة أقوى وهو يخبرها :
-أنا طلبت إيدك من عمي قنديل ، وهو وافق .
ثم قدم لها لؤلؤة نادرة احتفظ بها لأجلها وقال
-دي شبكتك .
أيقظ بداخلها وطنًا تبغضه ، وتبغض طريقها إليه ، وكل الطرق التي تأتي بظل رجل لبوابة حياتها ، لم تنجح ملامح وجهها في إخفاء سخطها ورفضها القاطع لمعشر الرجال بل تفصد الغضب من عيونها وهى تسأله :
-أنت ازاي تفاتح بابا في حاجة زي دي من غير ما تأخد رأيي أنا الأول !
أجابها بعنجهية مفرطة وهو يدافع عن كبريائه كرجل شرقي:
-و أنتِ هتلاقي فين أحسن مني يا رسيل ؟!
ضربت كف على الأخر تعجبًا من حماقته الزائدة وقالت :
-فريد ، أفهمني أحنا مش متشابهين في أي حاجة ، أنا وأنت مننفعش لبعض !
أجابها بعاطفة ملتاعة :
-بس أنا بحبك ، هو حبي ليكي مش كفاية !
تطالعه بعيون ذاهلتين ، متعجبة من أمر رجل خُلق وظن أن حبه لفتاة تنازل وتطوع عملاق منه ، دارت رحى التحدي بينهم وما أنها تفكر كيف تقنع رجل سفيه مثله بالابتعاد عن طريقها ، فصرخت كمن يهوى بجهنم إثر هبوب عواصف البحر وعواصف قلبها في آنٍ واحد ، وأنقلب الأمر كله رأسًا على عقب وأخذت سفينتهم تتمايل في جميع الاتجاهات ، ركض فريد ورشيد إلى مركز التحكم ، وشرع بقية الرجال في محاولة السيطرة على السفينة .
تشبثت رسيل بالسور الحديدي للسفينة تحت صوت صرخة أبيها وهو يجمع عوامات الإنقاذ :
-خلى بالك يا رسيل !
الرواية الجديدة نزلت
واسمها ( غوى بعصيانه قلبي ) ♥️
اتمنى تعجبكم ♥️♥️♥️♥️
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!