تحميل رواية «أباطرة الغرام (امبراطورية الدالي)» PDF
بقلم آية محمد رفعت
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أول رواية ليا بعد أن تم تعديلها
أباطرة الغرام (امبراطورية الدالي) الفصل الحادي عشر 11 - بقلم آية محمد رفعت
(الفصل الحادى عشر)
جحظت عين خالد بصدمةٍ، يعلق على حديث أسر:
_ عمي بيشم!
تمتم عصام ساخرًا:
_ لا تاجر كمان خالد تعالى هنا.
تقدم خالد من عصام، الذي أسرع بالحديث قائلًا بحنقٍ:
_الحيوان ده ميخرجش من الأوضة دي لحد أما ارجع فاهم.
_ليه؟!
قالها متعجبًا من طلب عصام، في حين أشار له عصام وهو يغادر:
_ هتفهم دلوقتي المهم أشغله بأي حاجة لحد أما ارجع.
انطلق أسر خلف عصام يردف بصوتٍ عالي:
_ أنت رايح فين بقولك أبوك بيشم وأنت ماشي؟!
تجاهله عصام، في حين انطلق أسر نحو خالد يردف بنبرة جادة:
_ إحنا لازم نشوف حل في المصيبة دي أنا سمعه بيتفق مع الرجل يجبله البضاعه في كيس بلاستك اسود.
ردد خالد بتهكمٍ:
_في أيه ياخويا!
اجابه أسر ببلاهة يعيد ما قاله:
_ كيس بلاستك.
دلف عصام يستمع لكلماته، فاستدار له أسر وقبل أن يتفوه بكلمة رفع عصام يده يردد:
_كمل يا حبيبي كمل
أنا لحظة واحدة ورجعلك.
نظر أسر نحو خالد، يتمتم بجدية بطياتها بلاهة أسر:
_ يا خالد أنا خايف على مستقبل العيلة.
تسأل خالد بسخطٍ:
_مستقبل إيه ياخويا!
زفر أسر بحنقٍ، يردف بتوضيح:
_ افهمني دلوقتي أبويا بيشم بكره أبوك هيقول اشمعنا وهيضرب ترامادول وأنت وعصام تشربوا كوكايين والعيلة تدهور!
أمسك خالد رأسه يردف بصوتٍ متعب:
_ آه يا دماغي يا إني كمل يابا كمل أنا أحسن حاجة أطلع اللاب بتاعي وكمل شغل لحد أما عصام يجي أصل لو تابعت المجنون ده هقوم اقتله.
اكمل أسر حديثه، يأخذ الغرفة ذهابًا وإيابًا:
_ الواد بيستغفلنا ياخالد وأحنا منعرفش دا ممكن يقابل أي حد في الشارع ويدله سيجارة حشيش إحنا لازم نتصرف بسرعة أنت معايا؟!
قالها أسر تندما لم يجد استجابة من خالد، في حين أسرع خالد بالرد عليه ممسكن بالجهاز الخاص به _لاب توب_:
_ معاك ياحبيبي كمل كمل.
استرسل أسر كلماته واضعًا يده أسفل ذقنه يردد بضيقٍ:
_ دي كارثة لا وبيقولي متقولش لعصام وخالد خايف على مشاعركم أوي.
همس خالد في نفسه بألمٍ من رأسه:
_فينك ياعصام دماغي هتنفجر.
وبدقيقة دلف عصام يردد بصوتٍ هادئ:
_اتفضل يا دكتور.
قطب خالد جبينه بدهشة، ثم قال بتعجبٍ:
_ دكتور إيه أنا مش فاهم حاجة؟!
أشار له أسر بنفي، يجيبه بصوتٍ حازم:
_ ليه ياعصام دكتور إحنا لسه هنعالجه إحنا نبلغ البوليس علطول.
نظر الطبيب نحو عصام يردد بعمليةٍ:
_ هي فين الحالة؟
أشار عصام نحو أسر، يجيبه وهو يأخذ خالد:
_ أهو قدامك اهوه دكتور شوف شغلك أنا هستناك برة.
***************
وقف كلًا من عصام وخالد بخارج الغرفة، في حين يكمل هذا الطبيب الذي احضره عمله كي يتأكد من قدرات أسر العقلية، فأردف خالد بتفكيرٍ:
_عصام أنا حاسس أن أسر عقله لسع خالص دا عايز يسلم أبوك للبوليس اتجنن رسمي!
نظر له عصام بجدية، يردف بصوتٍ متعب مما يفعله شقيقه:
_ هنشوف الدكتور هيقول إيه.
مر وقت كانا يجلسان فيه بانتظار الطبيب، وبالفعل خرج من الغرفة ليتقدم نحوه عصام وخالد يرددان:
_ ها يادكتور؟!
اجابه الدكتور ببساطة:
_ مش مجنون يا عصام بيه أسر عاقل جدًا.
جحظت عين عصام يردد بصدمةٍ:
_ ده عاقل إزاي؟!
أشار له خالد بأن يدلف للغرفة مجددًا، متمتمًا :
_ لا معلش اتأكد تاني!
نظر لهما بدهشة ثم قال بعمليةٍ:
_ يافندم الموضوع مش محتاج أن اتأكد دي حاجة واضحة وأنا زي ما اتفقت معك معرفتوش أي حاجة، عن أذنكم.
تركهم وغادر المكان في حين اردف خالد بصدمة:
_ أسر طلع عاقل طب تيجي إزاي دي!
حرك عصام رأسه في نفيٍ، ثم قال بتفكيرٍ:
_ تعالى نروح لبابا ونعرف أيه الحكاية والغبي ده جايب الكلام ده منين!
***************
_ أحمد... كارثة أسر ابنك مجمع عصام وخالد في مكتبه!
اقتحم محمد غرفة المكتب، يردف بها في خوفٍ، في حين نهض أحمد بفزعٍ متمتمًا:
_ يادي المصيبة أكيد قال كل حاجة!
دلف كلًا من عصام وخالد لغرفة الخاصة بأحمد، فهتف خالد بهدوءٍ:
_عمي أسر...
قاطعه أحمد في توتر:
_ محصلش!
تطلع محمد نحو أحمد بتوترٍ جلّي، في حين رمقه عصام نظرة ذات معنى لن يفهمه سوهما، ليردف عصام بشكٍ:
_ هو إيه اللي محصلش يا بابا؟!
ازداد توتر أحمد، ثم قال محاولًا الهروب من الإجابة:
_ ها أسر ماله!
أكمل خالد بدهشةٍ من ابن عمه:
_ اتجنن يا عمي تصور بيقول عليك إنك مدمن مخدارت!
جحظت عين أحمد بدهشة، يردف بصدمةٍ:
_ ايــــه مدمن نهاره مش معدي هو فين الزفت ده عصام أخوك هيجبلي ذبحة صدرية دا مجنون!
تحدث عصام سريعًا كي يهدئ والده، مرددًا بصوتٍ يحمل يطياته بتهكم:
_متقلقش يا بابا أنا جبتله الدكتور وقال عليه عاقل.
اتسعت عين محمد بصدمة، يردد:
_أسر عاقل طب تيجي إزاي زي دي!
نظر عصام نحو خالد، ثم أردف بصوتٍ جاد:
_ خلاص يالا ياخالد عشان ورانا شغل كتير.
غادر عصام معه خالد من المكتب، في حين تنفس محمد براحةٍ متمتمًا:
_ الحمدلله يا أحمد أسر معرفش حاجة.
نظر له أحمد بغيظٍ ثم قال بصوتٍ متهكم:
_ الواد ده مش غبي وبس دا كمان أحول وأطرش.
***************
سار خالد يحمل بين يديه ورقة هامة، يتطلع لها كي يتأكد من محتواها، ثم دلفمكتب عصام، مرددًا بهدوء:
_عصام كنت عايزك تمضيلي علي الورقه دي.. عصام أنت يابني مالك؟!
فاق عصام من شروده بعدما لكزه خالد، يرد على دهشة خالد الظاهرة بوجهه:
_ مش عارف ياخالد حاسس أن بابا مخبي حاجة عني؟!
مط خالد شفتيه بحيرةٍ، ثم قال بجهلٍ:
_هيخبي إيه يعني!
حرك عصام رأسه في نفي، يردف بشرودٍ:
_ مش عارف المهم عملت إيه في موضوع السيوفي؟!
_ عملت كل حاجة أنت قولت عليها.
قالها خالد مجيبًا على سؤاله، في حين قال عصام بايجاز:
_ تمام.
***************
في القصر..
عاد أسر إلى القصر، يجمع الفتيات ووالدته، يسرد له ما سمعه من والده، مرددًا باختتم حديثه:
_ ايوة والله يا آمال بيشم.. جوزك بيشم!
وضعت آمال يدها على فمها، ترد بصوتٍ باكي:
_ ليه يا أحمد!
رد أسر بكلماتٍ شعبية:
_ الواد ياختي لقي البنات هتموت عليه عشان عينه الزرقه فقالك انحرف بقى.
اتسعت عين آمال بشدة، تعلق بصدمةٍ:
_ بنات إيه؟!
حرك يده بطريقة عسوائية، يرد بايجابية:
_ آه ما أنا نسيت اقولك اشي تركي واشي الماني وأخرهم واحدة امريكانيه كانت عايزة تتجوزه بالعافية.
شهقت آمال بصدمةٍ، ثم قالت بحزنٍ:
_ هي حصلت للجواز!
اكد أسر حديثه، مرددًا بهمسٍ:
_ عشان لما اقولك إنك متجوزة ابو لهب تصدقني.
_ أنت بتعمل إيه هنا ياحيوان!
ردد بها أحمد يدلف للردهة، في حين أجابه أسر يعوج فمه:
_ هعمل إيه هي محتاجة ذكاء أكيد بقولها على عمايلك السودة.
رمقه بنظرة حدة، يزمجره بحدة:
_ ولد احترم نفسك.
نهضت آمال تقف في مقابلته، ترد بحدة:
_ سيبك منه وكلمني أنا
عايز تتجوز يا أحمد بعد قصة الحب اللي بينا دي ليه أنا عملتلك إيه لا وكمان بتشرب!!
جحظت عين أحمد بشدة، ثم قال بتوترٍ:
_ أهدي يا حبيبتي أنتِ هتصدقي العيل الغبي ده وتكدبني والله كدب.
وضعت آمال يدها على اذنها، تردد بدموعٍ انهمرت بغزارة:
_ بس مش عايزة أسمع حاجة أنا همشي من هنا عشان تعرف تتجوز براحتك.
اتسعت عينيه بقوةٍ، يركض نحوها سريعًا قائلًا بحنقٍ:
_ جواز إيه أنتِ اتجننتي يا آمال زي ابنك الغبي ده!
ارتفع صوت أسر من جديد، يزيد اشتعل الحريقة بينهما:
_ يالا يا آمال أنا لا يمكن اسيبك تعيشي معه ثانية واحدة بعد كدا.
حدجه أحمد بنظرةٍ حادة، يمسك بالهاتف مرددًا بانفعالٍ:
_ أنا جبت أخري معك! ألو يا عثمان تعالي دلوقتي.
جحظت عين أسر يردد بخوفٍ:
_ عثمان!
ازدرد لعابه بصعوبةٍ، ثم استرسل بصوتٍ متوتر:
_ أهدي يا ابو لهب أنت مختش الجرعة ولا إيه!
رمقه أحمد بنظرة شرسة، يردف بعصبيةٍ مفرطة:
_ آه تصدق نسيت بس هتطلعه عليك إن شاء الله!
أتى عثمان، يردد بهدوءٍ:
_تحت أمرك يافندم.
أشار أحمد نحو أسر الذي تملكه الذعر، يردف بحدة:
_ خد الحيوان ده يتعلق تحت ويتروق على ما اجلكم.
تعجب عثمان من طلب أحمد، ليردف محاولًا تغير رأيه:
_بس...
قاطعه أحمد بغضب:
_ مابسش نفذ.
حرك عثمان رأسه في استسلام يردد:
_ حاضر يافندم.
تقدم عثمان نحو أسر الذي انكمش على نفسه، حمله عثمان على كتفه كي ينفذ أمر احمد.
دلف عصام يتحدث مع خالد، ولكنه تفاجأ بوالدته تحمل حقيبته مغادرة المنزل، ليردف بتعجبٍ:
_ماما أنتِ راحة فين؟!
نظرت له بأعينٍ باكية تجيب:
_ أبوك عايز يتجوز عليا!
ضيق خااد حدقتيه، ثم قال خالد بيقينٍ:
_ هو آسر جالك دا مش بيضيع وقت خالص.
تنهد عصام بيأسٍ، ثم قال بحنو:
_ ياماما ياحبيبتي الكلام ده مش صحيح أنتِ تايه عنه
ارتفع صوت أسر يركل بالهواء، مرددًا بتلك الكلمات الغاضبة:
_ وربنا من عايز اتغابى عليك نزلني احسنلك.
ردد عثمان بأسف:
_أنا آسف يا أسر بيه بس أنت شكلك عامل كارثة وأنا كالعادة مضطر انفذ الأوامر.
نظر أسر نحو خالد يردد بذعرٍ:
_ خالد الحقني أبو لهب قال للزفت ده يعلقني.
قطب جبينه بدهشة، يتمتم بتعجبٍ:
_ ايه العقاب ده؟!
نظر له أسر بعتابٍ، يردف بحنقٍ:
_ شوفت مش قولتلكم نبلغ عنه!
حرك خالد رأسه في يأسٍ، ثم قال:
_دا المفروض يخلص عليك.
_أنتِ موديه فين ياعثمان؟!
سأله عصام مستفهمًا، ليجيب عثمان بهدوءٍ:
_في البيت الخارجي للقصر يا باشا
أشار له عصام بايجابية، يرد:
_ اوك روح أنت.
علق أسر بسخطٍ:
_ دا أنا أخوك يا جدع.
اندفعت آمال نحو عثمان، تتمتم بحدة:
_ ابني نازله يا حيوان أنت نازله بقولك.
امسك عصام والدته سريعًا، يتمتم محاولًا السيطرة على غضبها:
_أهدي ياماما هو بينفذ الأوامر مش أكتر.
رسم أسر ملامح البراءة، يردف بحزنٍ:
_ شوفتي يا آمال بيطرقنا من القصر عشان يتجوز جاكلين برحته.
ضحك خالد بشدة على حديث أسر، وما يفعله بوالده، في حين زمجر عصام خالد بغيظٍ:
_بس يا زفت!
وضع خالد يده على فمه سريعًا، يردف بتبريرٍ:
_ مش قادر يا عصام!
أتى أحمد على صوتهم، ليجد عثمان لا يزال واقفًا، فأردف بصوتٍ حاد:
_ أنت لسه هنا ياحيوان عثمان أنت مسمعتش أنا طلبت إيه!
حرك عثمان رأسه ثم قال بايجابية:
_ حاضر يافندم.
صرخت آمال تمنعه:
_ لا سيبه!
امسك أحمد يد زوجته يردد بهدوءٍ:
_ آمال تعالي معايا نتكلم فوق.
سحبت يدها بقوة ترد باقتضاب:
_ أنا مش هطلع معك في حتة أنت سامع.
دلف محمد إلى القصر، يستمع لصوتهم العالي، فهتف بتعجب:
_ إيه صوتكم جايب لأخر القصر في ايه!
هبطت ياسمين من أعلى تنظر إلى والدها بدموعٍ منهمرة، مرددة من بين شهقاتها:
_ بابا ليه كدا؟!
تعجب أحمد من سؤالها، ثم قال بتوجسٍ:
_ليه إيه يا ياسمين!
ردت ياسمين بصوتٍ لا يزال يشوبه البكاء:
_ أنا كنت واخده حضرتك قدوه ليا بتشرب مخدارت يابابا!
أتت سها هي الأخرى، تردف بهذه الكلمات:
_خالو أنت هتتجوز!
ضرب أحمد بكفه بالأخر، يردد بدهشة:
_ بشرب إيه وهتجوز إيه الكلام الفارغ ده مين قال كدا!
اجابته ندى بدموعٍ:
_ آسر.
رفع عصام حاجبه بدهشةٍ، ثم قال:
هو لحق يقولكم امتى ده؟!
اجابته ندى مجددًا:
_في الموبيل.
ضحك خالد وردد هاتفًا:
_مش بيضيع وقت خالص
اندفع أحمد نحو الخارج بانفعالٍ، يردف بحدة:
_ أنا خلاص هروح اقتله!
امسكه محمد قبل أن يغادر، متمتمًا:
_ أهدى يا أحمد.
نظر له أحمد ثم قال بتهكم:
_ أنا راضي ذمتك بعد اللي أنا سمعته المفروض ابقي هادي!
_ بصراحة لاء.
قالها محمد بتأكيد، فما يفعله أسر يفقد العقل، في حبن استطرد أحمد باقي حديثه:
_ ولو قتلته هبيقي معايا حق واسع بقى.
علقت آمال بتهكم:
_ ايوة عايز تقتله عشان هو اللي كشف لنا كل مصايبك.
نظر أحمد نحوه، ثم نظر نحو عصام يهتف من بين أسنانه:
_ عصام!
انتبه له عصام، ليسترسل أحمد بغضبٍ مكتوم:
_ خد أمك بعيد عني الساعة دي
اصل اعلقها جنب ابنها.
تقدم عصام نحو والدته، يردد بهدوءٍ:
_ تعالي ياماما.
رفعت سبابتها بوجه ابنها ترد بحدة:
_ سيبني!
اتي عثمان من جديد، يخبر أحمد بهدوءٍ:
_ كله تمام يا أحمد باشا
تقدم معه أحمد يردف بصوتٍ حازم يعتريه الغضب:
_ تعالى معا يا وأنتِ يا آمال أنا رايح اربي ابنك قسمًا بالله أن راجعت مش لقيتك في اوضتك هتشوفي أيام مشوفتهاش بحياتك!
ركضت آمال نحو غرفتها بذعرٍ نحو غرفتها فنظرات أحمد تشع شرار، في حين اختفت الفتيات من أمام أحمد الذي لأول مرة يراه الجميع بهذه العصبية المفرطة
خرج أحمد من القصر يتوجه نحو أسر، في حين اردف محمد بقلقٍ:
_ وراه ياخالد أنت وعصام دا ممكن يموته.
*****************
_ تفتكر أنا هعمل فيك إيه!
قالها أحمد بتوعدٍ له يمسك عصا رفيعة، في حين ازدرد أسر لعابه متمتمًا :
_الحق عليا خايف عليك يا أبو لهب قبل ما تضرب ترامادول ونجيبك من الديسكوهات!
_ عثمان.
قالها أحمد بنبرةٍ مخيفة، في حين بهتت ملامح أسر يردد بذعرٍ:
_ لا كله إلا عثمان.
أتى عثمان يقف أمام أحمد، متمتمًا بنبرة هادئة:
_ نعم يا أحمد بيه.
أشار أحمد نحو أسر، يغمغم بحدة لم تختفِ من صوته:
_ نزلي الكلب ده ولفلي رجله.
وبالفعل امتثل عثمان لأوامر أحمد، في حين امسك أحمد بعصا رفيع، يتقدم بها نحو أسر ثم بدأ بصفع قدمه بقوة بهذه العصا الرفيع التي تسبب ألمًا أكثر من باقي العصي.
تعالى صراخ أسر بألمٍ يجتاح جسده بالكامل، يستمر بإلقاء الحماقة التي تزيد من عنف أحمد:
_ آه بتضربني عشان مش عايز اتستر على مدمن!
نظر أحمد بحدة، ثم رفع يده بالهواء يردد بحسرةٍ:
_ أموته دا ولا أعمل فيه إيه!
دلف كلًا من عصام وخالد ولكن تفاجأ بما يفعله والده، ليركض عصام نحو والده يتمتم في محاولة لتهدئته:
_خلاص يا بابا سيبه دا غبي هتعمل عقلك بعقل بني آدم مجنون.
همس خالد بصوتٍ لا يسمعه سوى لعصام:
_ مش مجنون الدكتور قال عاقل.
نظر له أسر بتعبٍ، يردد بتأكيد:
_ أخيرًا قولت حاجة صح في حياتك هو صح يا أبو لهب أنا غبي ومجنون مرضي يابا سبني.
هجم أحمد عليه يكيله بضرباتٍ مبرحة، يردف بانفعالٍ:
_ والله لا موتك يا زبا** أنت كل ما تلقي نفسك فاضي تروح تملى دماغ أمك بكلام فاضي وكدب.
عاود أسر الصراخ مجددًا من عنف ضربه، يرد على حديثه:
_ آآه رجلي فاضي إيه ياعم أنا سمعك بودني وأنت بتقوله مش عايز حد يعرف حاجة من القصر ابعته مع حد ثقة.
أشاح أحمد بيده في الهواء، يردف بسخطٍ قبل أن يكمل ضرب:
_ آه قومت حضرتك بقى قولت علطول مخدرات!
ابتسم أسر بغرورٍ، يتمتم بفخرٍ:
_ طبعًا دا ذكاء أسوره الخارق أنت وابنك الغبي.
رفع كلا سبابته في الهواء يتمتم برجاءٍ:
_ يارب يا تاخدني يا تاخد الحيوان ده وتريحني منه!
شعر خالد بتأزم الموقف، يتقدم نحو عمه مرددًا:
_ اهدي ياعمي.
نظر أحمد نحو عصام بحدة، متمتمًا:
_ عصام الحيوان دي ينزل مع العمال الشغل.
تدخل أسر بطريقته المعهودة:
_ طبعا مش موهوب ولازم أتوالي زمام الأمور.
تعجب خالد من سعادة آسر ونظر نحو عصام هاتفًا:
_عصام أسر فرحان أنه هيشتغل مع العمال في البناء!
حرك عصام في ايجابية، يجيبه بضحكٍ:
_ تصدق إنك أغبي منه هو معتقد أنه هيشرف على البناء مش يشتغل.
تعالى صوت خالد مع عصام في ضحكٍ قوي، في حين تمتم آسر يتأوه من الألم:
_ آآه خلاص يا أبو لهب رجلي ورمت هستلم الشغل من دلوقتي لو تحب.
_لا ياعمي أوعى تسبيه أنا عايز رجله تتجبس خالص عشان ميقرفينش.. نفسي أنام!
قالها خالد بتشفي، في حين رمقه عصام بنظرة مغتازة مرددًا:
_ ده وقته ياخالد هيموته في إيده سيبه أنت يا عثمان.
عاد يتأوه من جديد، يردف بوعيد:
_ آآه والله لا أموتك يا عثمان الكلب اصتوبر (اصبر) على يا رزقك بس.
تشكل الاشمئزاز على وجه أحمد يردف بصوتٍ متقزز:
_ أنت بتجيب الألفاظ دي منين؟!
ثم عاد بضربه يكمل بغيظٍ:
_أنا هربيك.
تدخل عصام سريعًا مردفًا:
_خلاص يابابا سيبه هيموت في إيدك.
ألقى أسر كلماته الطائشة دون أن يحذر ما ستفعل:
_ آآه دا أنت عايز اللي يربيك عشان تبطل الزفت اللي بتشربه والله لنشرها بكرة في الجريدة أحمد الدالي صاحب إمبراطورية الدالي تم القبض عليه بتهمه تعاطي وتجاره المخدرات عن طريق مساعدة ابنه العسول الكيوت أسوره الدالي.
أمسك أحمد بقلبه، يردف بتعبٍ :
_ آه ياقلبي منك لله حسبي الله ونعم الوكيل آآه.
أسرع خالد نحو عمه يمسكه، متمتمًا:
_سلامتك ياعمي.
اشار عصام نحو عثمان في سرعة قائلًا:
_ عثمان هات ميه بسرعة.
احضر عثمان الماء، يقدمه لعصام، ليلتقطه عصام منه مردفًا بهدوءٍ يحاول أن يسقي والده:
عصام:
_ أشرب يابابا.
شرب احمد القليل من الناء ثم همس أحمد بصوتٍ ضعيف:
_ أخوك مش راجع إلا ما يموتنا كلنا ياعصام ده مش ابني صدقني.
علق أسر على حديثه، متمتمًا بكلماتٍ تكاد تقتل أحمد:
_ اخس عليك يا راجل بتتبرا من ابنك عشان تتجوز جوكو...
سحب أحمد المسدس من جيب عثمان يهدر بعصبيةٍ:
_والله لأقتلك.
جحظت عين خالد بصدمة، يردف بذعرٍ:
_ يا نهار مش معدي أنا لازم انادي لبابا بسرعة.
ركض خالد كي ينادي محمد في حين تقدم عصام منه بهدوءٍ يتمتم بحذرٍ:
_ بابا هات المسدس.
ارتفع صوت أحمد يردف بجنونٍ:
_ الواد ده لازم يموت صدقني.
ابتسم أسر في بلاهة، يتخيل أسم بالجرائد، يتمتم بصوتٍ أبله:
_ يا حلاوة ياولاد في الجريدة شاهدوا الشهيد أسوره الدالي يموت علي يد ابيه الظالم... عصام الله يصلح حالك اديني النضارة عشان الشكل بس.
حدجه عصام بنظرة شرسة، يردف بصوتٍ مخيف:
_أخرس يا غبي بابا أهدي دا مجنون.
أتي محمد على حديث خالد مهرولًا، تتسع عينيه بصدمة مما يمسكه شقيقه، ليسرع بالحديث:
_ في إيه أحمد إيه اللي في إيدك ده اعقل يا أحمد.
_ شوفت ياعمي اهي دي أخرت المخدرات بتفقد العقل بعيد عنك.
قالها أسر بطريقةٍ تجعل أحمد على وشك قتله، في حين اندفع نحوه عصام يمسك أسر بقوةٍ، يهدر بتهديدٍ صريح:
_أنت هتخرس ولا اخرسك بطريقتي.. عثمان ايده خفيفه أنا بقى من أول ضربه هتروح في دنيا تاني وأظن أنت مجرب.
ركض خالد نحو عصام يحاول تهدئته، هاتفًا:
_خلاص يا عصام.
نظر محمد بيأسٍ لما يحدث، ثم قال لأسر بتعبٍ:
_ يا أسر يابني ارحمنا لوجه الله وأنت يا أحمد هات المسدس.
سحب محمد المسدس من شقيقه ثم قال بهدوءٍ:
_عصام خد أبوك يا ابني من هنا وأنت ياخالد فكه.
هتف أسر بكلماتٍ بلهاء:
_ ليـــــه ياعمي ضيعت عليا شرف الشهادة.
سخر خالد من حديثه الأبله، يردف بتهكم:
_شهادة إيه هو أنت بتحارب.
نظر محمد نحو خالد متمتمًا:
_ فكه قبل ما أحمد يرجع في كلامه.
_ والله أنت عسل ياعمي بس أنا خايف عليك لا تنحرف بسبب أبو لهب.
قالها أسر ببسمة تعلو ثغره، في حين ردد محمد بصوتٍ متعب:
_ خد سلاحك ياعثمان أصل اتهور ولا حاجة محدش ضامن نفسه.
نظر خالد نحو عثمان الذي يضع مسدسه بالحزام الخاص به، يردد بهدوءٍ:
_عثمان هات حد من الحرس وطلع الزفت ده أوضته.
حرك عثمان رأسه في ايجابية ثم قال :
_حاضر يافندم.
***************
في القصر..
احضرت احدى الخدمات كوب من الليمون بعدما طلب منها عصام، ليأخذ عصام الكوب، متمتمًا بهدوءٍة
_اتفضل يابابا أشرب.
أمسك أحمد رأسه بألمٍ، يردف بصوتٍ مجهد:
_ آآه هاتلي ياعصام حبيتين تلاتة للصداع هموت منك لله يا أسر.
احضر عصام ما طلبه يتمتم بتهذب:
_ أتفضل.
ضرب أحمد كفه بالأخر بعدما ابتلع حبة الدواء، يتمتم بصوتٍ يكاد يجن:
_ هموت وأعرف الحيوان ده طالع لمين! مفيش حد في العيلة غبي كدا!!
ربت عصام على كتفه متمتمًا:
_ متقلقش الشغل اللي أنت هتبعته فيه هيربيه.
نظر أحمد بجانب عينيه، يتسأل بحيرةٍ:
_ تفتكر؟!
حرك كتفه، يجيب:
_ كل شئ ممكن.
توقف عن الحديث لدقيقتين ثم أسترسل بسؤالٍ:
_بابا ممكن اسأل حضرتك سؤال!
هتف أحمد بتوترٍ:
_إيه؟!
دقق عصام النظر لوالده، يردف بجدية صريحة:
_ أنت مخبي عني إيه مش عايزني أعرفه؟!
صمت أحمد ولم يجب، في حين حاول عصام بصوتٍ مشجع
_ قولي يابابا أنا ساندك أنت عمرك ماخبيتي عني حاجة صدقني محدش هيعرف حاجة!
تنهد أحمد بتعبٍ ثم قال بهدوءٍ:
_ أقفل الباب يا عصام وتعالى هنا جمبي.
بالفعل امتثل عصام لما قاله، نهض يغلق الباب ثم عاد يجلس إلى جواره ينتظر حديثه، وبالفعل بدأ عصام حديثه متمتمًا:
_ أنت عارف يابني أنا بحبك قد إيه أنت مش ابني بس أنت بذكائك وعقلك الكبير بتخليني أحس إنك أخويا مش ابني الموت يابني مبيفرقش بين صغير وكبير وأنا استأمنت ربنا على روحي وأنا مش قلقان من حاجة طول ما أنت وخالد موجودين.
شعر عصام بوجود خطبًا ما يردف بخوفٍ:
_ بابا في إيه متقلقنيش أكتر من كدا!!
استنشق أحمد بعض الهواء البارد ثم ردد بهدوءٍ:
_ أنا عندي ورم في المخ.
اتعست عين عصام بصدمةٍ، يهمس بتلجمٍ:
_ إيه إزاي؟!
ابتسم أحمد برضا، يجيبه بصوتٍ راضٍ:
_ دا قضاء الله يابني الحمدلله اللهم لا اعتراض، المهم أنا هسافر كمان أسبوعين عشان العملية.
انتفض عصام من جلسته، يردد بغضبٍ:
_ ليه خبيبت عليا كل ده ليه يابابا يعني لو مكنتش سألتك مكنتش قولتلي؟!
أغمض أحمد عينيه، يردف بوهنٍ:
_ غصب عني يابني محبتش اقلقك.
علق عصام على حديثه باستنكار مردفًا:
_تقلقني إزاي أنا ابنك!!
حرك أحمد رأسه نافيًا متمتمًا:
_ كنت هقولك بس أما أسافر.
رفع حاجبه يردد بضيقٍ:
_بجد وكمان كنت هتسافر من غير ما تقولي!
شعر أحمد بتعبٍ من هذا الجدال العقيم، ليردف بصوتٍ مختنق:
_ خلاص بقة يا بني.
حرك عصام رأسه في ايجابية، يرد بحنقٍ:
_ خلاص فعلا عندك حق خلاص.
تركه عصام مغادرًا الغرفة بأكمله، يمتليء قلبه بمشاعرٍ كثيرة منها الخوف ومنها الغضب، تذكر حبيبته القديمة التي فرق بينه وبينها الموت، والآن والده على حافة الموت.
توجه عصام إلى مقره السري حتى يفرغ غضبه، ولكن ما أن دلف حتى وجد ندى بانتظاره، أردفت ندى بتعجب من تأخره:
_عصام اتأخرت ليه؟!
تجاهلها عصام وتقدم من إحدى اجهزة الرياضة ليبدأ باللعب عليها يفرغ هذه الطاقة السلبية، ازداد تعجب ندى من طريقته، لتذهب تقف جواره مرددة بضيقٍ
_ أنت مش بترد عليا ليه أنا مش بكلمك!!
لم يجيبها عصام، لتضرب الحيرة رأسها تتمتم بسؤالٍ:
_ طب مش هنخرج بكرة زي ما وعدتني عشان نشتري الدهب معتش عن الخطوبة غير يوم وأنا عايزة أجيب حاجات كتير أووي عايزة أنقي معك البدلة عشان أجيب الجرافت لون فستاني بجد هيبقي تحفه ويالا نروح اوضتك عشان انقلك البرفان اللي هتحط منه.. خالد وياسمين اختاروا كل حاجه أنا عايزة أجيب دبلة مميزة حتي الفستان خليت المصممة تفصلهولي بطريقة جديدة وجميلة...
قاطعها عصام بنبرة حادة.. قاسية.. خالية من المشاعر:
_أنا مش فاضي للدلع بتاعك ده أنتِ إنسانة تافهة كل اللي همك بدالة وفستان وبرفان كل اللي بيهمك إنك تبقي أحلى واحدة فكرني مش عارف الغيرة اللي عندك من ناحية ياسمين!
امتلأت الدموع عينيها تهمس بألمٍ ممزوجة بصدمة:
_ غيرة!
اجابها عصام بحدة دون أن يرى دموعها التي تتسابق على وجنتها:
_ ايوة غيرة من كل حاجة حب خالد ليها أو مثلًا أنها أحلى منك.
لم تتحمل ندى ما قاله وركضت بعيدًا نحو غرفتها لا تريد أن يرى دموعها المنهمرة بغزارة، فهي لم تفكر ابدًا بهذا الشكل مع ياسمين كلتهما يحملان جمالًا مختلف ولم تفكر إحدهن بهذا الشكل من قبل، رأت ياسمين ندى وهي تركض بهذه الطريقة لتركض خلفها ولكنها لم تلحق بها فقد أغلقت ندى الباب حتى لا ترى أحد، لتهتف ياسمين بخوفٍ
_ ندى أنتِ كويسة مالك وقفله الباب ليه افتح لي يا ندى!
تعالى صوت ندى الباكي بعنفٍ، شهقاتها تزداد شيئًا فشيء، في حين تألم قلب ياسمين لسمع هذا الصوت، لتردف بصوتٍ متحشرج:
_ ندى عشان خاطري افتحي الباب طب قوليلي مالك فيكي إيه افتحلي! افتحي عشان خاطري.
*****************
مسح عصام على شعره للخلف في عصبية، يردد من بين أسنانه:
_ غبي إيه اللي أنا عملته ده!
انطلق نحو غرفة ندى كي يعتذر ولكنه تفاجأ بشقيقته تبكي أمام باب غرفتها، اندفع نحوها بقلقٍ، يتساءل بخوفٍ:
_ياسمين في ايه؟!
نظرت ياسمين بأعينٍ تفيض بالدموع، تردد بخوفٍ:
_ ندى مش عارفة مالها ومش راضية تفتح لي الباب.
قام عصام بطرق غلى الباب يردف بصوتٍ قلق:
_ ندى افتحي!
لم تستجب لهم، فقط تبكي بكامل قوتها، في حين استمع عصام لصوتها، ليردف بخوفٍ يزداد:
_ندى أفتحي الباب ده بقولك وإلا هكسره افتحي.
تدخلت ياسمين ببكاءٍ:
_ طب أفتحي ليا أنا عشان خاطري.
فتح الباب من أمامهما لتطل ندى بأعينٍ حمراء كالدم، وجهٌ يملأه الحزن، ركضت نحوها ياسمين، تتمتم وهي تضمها لها:
_ ندى كده تخضني عليكي!
لم تحدثها ندى في حين أردفت ياسمين بقلقٍ ممسكة وجنتيها:
_ مالك في ايه؟!
تمنى عصام أن يدثر ذاته أسفل حبات الترب، ينهر ذاته على ما فعله بها، ولكن فاق من شروده على صوتها المليء بالآلام:
_ أمشي من هنا يا ياسمين أنا مش بحبك وبغير منك!
تعجب ياسمين مما تتفوه به، لتلفظ بدهشةٍ:
_ إيه اللي أنتِ بتقوليه ده!
تدخل عصام بألمٍ محاولًا أصلح ما افسده:
_ ندى صدقيني أنا مقصدوش كدا أنا كنت..
صرخت به في بكاءٍ، تصرخ بكلماتٍ مزقتها:
_ كنت إيه! أنا عمري ما غيرت من أي حد هغير من أختي أنا بحبها أكتر من نفسي وبتمنلها الخير وعمري ما زعلت من علاقتها مع أخويا بالعكس أنا السبب في أن ياسمين تعترف بحبها لخالد.
نظر لها بأسفٍ، يتمتم بندم:
_ أنا آسف والله ياحبيبتي أنا كنت مخنوق شوية.
فهمت ما يدور بعقلها لتتمتم ياسمين بهدوءٍ:
_ أخرج دلوقتي يا عصام أنت مش شايف حالتها!
حاول عصام الحديث، يتمتم بندمٍ:
_ ندى اسمعيني!
حركت رأسها في نفي، تردف بصوتٍ يمتلأ بالآلام، دموعٌ لا تستطيع ايقافها:
_ مش عايزة أسمع حاجة معك حق أنا فعلًا تافهة أنا خلاص مش عايزة الخطوبة دي ولا عايزك!
ادارت ياسمين رأسها نحو ندى تردد بتوترٍ:
_ أهدي يا ندى.. عصام أرجوك أخرج دلوقتي.
غادر عصام الغرفة يجر خيبات محاولته في صلحها، يشعر بحزنٍ لما فعله مع حبيبته!
***************
_ خلاص يا ندى هو مشي أهدي بقى عشان خاطري.
قالتها ياسمين بحنو، في حين نظرت لها ندى بألمٍ تردف:
_ ياسمين!
انتبهت ياسمين لها اكثر تجيبها بحنو:
_نعم يا حبيبتي.
اشارت على ملامحها تردف بأعينٍ تنهمر منها الدموع:
_ هو أنا مش حلوة.. وحشة يعني!
قطبت ياسمين جبينها، تردد بتعجب:
_ ليه بتقولي الكلام ده يا ندى!
اجابتها ندى بسخرية:
_ دا كلام أخوكي مش كلامي أنا.
حركت ياسمين رأسها في نفي، محاولة حل الموضوع:
_ لا يا ندى أكيد بيضايقك مش أكتر.
نظرت لها بألمٍ، تهمس بصوتٍ مبحوح:
_ ليه.. ليه دايمًا بيحب يجرحني ليه! بيحب يشوفني موجوعة فعلًا خالد كان معه حق لما قالي أنه لسه بيحب لميس.
لم تحذر أنه لا يزال يقف خلف الباب ينتظر خروج ياسمين كي يصالحها، ولكن تألم قلبه مما فعله بها، فهو الآن يعشق حديثها.. حركاتها.. همس بذاته:
_ غبية أنا بعشقك.
عاد نحو غرفته يشعر بخسرته الفادحة اليوم.
*************
نفت ياسمين حديثها، تردف بتأكيد:
_ لا يا ندى عصام بيحبك!
اشاحت ندى وجهها بعيدًا تردد بتعبٍ:
_ خلاص مش عايزة أتكلم في الموضوع ده تاني.
أكملت ياسمين بمكرٍ:
_ هو عصام دا اتحول.. بقى القمر اللي قدامي ده مش عاجبه يالا عليه العوض في أخواتي واحد اتهبل وواحد بقي اعمي.
نظرت ندى بضيقٍ، تتمتم بتذمرٍ:
_بس يابت متقوليش عليه أعمى.
نظرت لها ياسمين قليلًا تحاول استيعاب ما تتفوه به، ثم قالت بسخطٍ:
_ تصدقي أن أنا غلطانة وبعدين تعالى هنا أنتِ السبب إزاي في إني أعترف لخالد بحبي مش فاهمة.
توترت ندى قليلًا ثم اجابته بخوفٍ:
_ بصراحة أنا اللي قولت لخالد يخليكي تغيري و..
توقفت ندى عن الحديث، لتحثها ياسمين على أكمل قائلة بتوعد:
_ كملي وإيه!
فركت يديها ببعضها، تكمل بذات النبرة المتوترة:
_ يعني يتقرب من سيرين وكدا يعني عشان تغيري!
انقضت ياسمين عليها تضربها بغيظٍ، تردظ بغضبٍ:
_ آه يا واطية وكنتِ شايفني هموت منها وأنتِ السبب
وانقضت على ندى
تأوهت ندى من ضربها تتمتم بغيظٍ:
_ آه سيبني.
اقتحمت سها الغرفة، تردف بسعادة:
_ قشطة كويس إني لقتكم سوا عشان هنية محضرنا حتة أكله عسل فأنا بعد تفكير ومباحثات وصلت لقرار إني مش هخس أنا هنزل اقتحم الاكله دي بالرجيم بالزفت.
رددت ندى بتهكم:
_ تفكير آه.
لتكمل ياسمين بذات النبرة المتهكمة:
_ لا وفي مباحثات كمان.
ثم انقضت الفتاتان عليها بالضرب
لتصرخ سها بألمٍ:
_خلاص والله أنا مش هاكل إلا 3مرات بس عشان خاطركم.
رفعت ندى حاجبيها بتعجب، تردد بسخطٍ:
_ 3 مرات وبس لهو أنتِ بتاكلي كام مرة في اليوم!
اجابتها سها ببراءة:
_ 6بس.
علقت ياسمين بسخطٍ :
_ بس ليه ما تاكلنا بالمرة!
ثم اكملوا ما يفعلانه معها
****************
غرفة أحمد
تمتم محمد برزانة:
_هو عنده حق يا أحمد أنت خبيت عليه!
اجابه أحمد محاولًا تبرير موقفه:
_ أنا مش عايز أقلقه يا محمد
حرك محمد رأسه بنفيٍ، يردد بعتابٍ:
_دا ابنك يا أحمد.
:_قوله ياعمي إني ابنه.
قالها عصام وهو يدلف للغرفة، في حين ابتسم أحمد لعودة ابنه، يتمتم بحنو:
_عصام تعالى.
تقدم عصام من والده ثم ضمه باشتياقٍ وكانه غاب منذ سنوات همس عصام بصوتٍ متماسك:
_متخافش يا بابا هتقوم أن شاء الله وأنا هسافر معك.
حرك أحمد رأسه نافيًا، يتمتم بجدية:
_ لا يا بني أنت هتفضل هنا أنا مش عايز حد يعرف حاجة يا عصام.
_ حاضر يا بابا متخافش.
قالها عصام في طاعة، في حين ابتسم له محمد مربتًا على كتفه:
_ربنا يكملك بعقلك يا بني.
ويهديك يا أسر آمين.
نظر له أحمد بضيقٍ، يردد بغيظ:
_ متجبش سيرة الزفت ده.
ضحك محمد عليه، يردد:
_ليه يا أحمد دا أسوره عسل ده هو اللي عامل للقصر معني.
بادله عصام الضحك، مرددًا:
_ ايوة والله يا عمي أنت شايفه طالع لخالد ربنا يستر.
لم يستطع أحمد كبح ضحكته ليردف:
_ الله يكون في عونك ياخالد يابني.
***************
يستلقي على الفراش بسعادة لأول مرة لن ينام إلى جواره أسر، ولكن صوت هذه الكرقات المزعجة جعلته ينهض من الفراش يردد بتوترٍ:
_ أكيد حد غير آسر، آسر عمره ما خبط بيقتحم على طول.
نهض خالد يفتح الباب، ليجد عدد من الحرس أمامه، تعجب خالد منهم ليردف بحيرة:
_ هو في ايه!
ارتفع صوت أسر من جديد مرددًا:
_ أنتم واقفتوا ليه كملوا.
دلف إلى الغرفة يحملون أسر فوق كتفهم، ثم وضعه على الفراش ما أن أردف آسر:
_ بس هنا.
رفع آسر يده يحيهم، ثم تحدث بامتنان:
_ ألف شكر يا رجاله منجلكوش في حاجة وحشة.. آآه واد يا خالد هات مايه سخنة وكريم وتعالى ادهنلي رجلي بسرعة منه لله أبو لهب.
......... يتبع......
أباطرة الغرام (امبراطورية الدالي) الفصل الثاني عشر 12 - بقلم آية محمد رفعت
(الفصل الثاني عشر)
دخل خالد يصرخ بصوتٍ عالٍ جدًا:
_ آسر في ظرف خمس دقايق أن ممشتش من وشي لكون قاتلك.
_ حرام عليك ياخالد أنا مش بعرف أنام إلا جنبك.
هتف آسر بها بحزن، فاندفع الآخر يكرر صراخه:
_حُرمت عليك عشتك يا بعيد. لأخر مرة يا آسر غور برة أوضتي أحسنلك خلي أم الليلة دي تعدي.
ساد الصمت دقيقة، وصدح بعده ضحكة آسر التي خرجت ملئ صوته، فزادت الآخر غيظًا، وهتف بحدة مشيرًا له بيده:
_أنت بتضحك على ايه يا حيوان أنت؟
_ أصل بعد عنك مش هعرف أقوم من مكاني عشان رجلي فأنت مضطر تستحملني.
هتف بها ساخرًا من بين ضحكاته، ليسمع بعدها تهديد خالد:
_ كدا؟! …طب استنى على رزقك بقى.
تلقفت يده سكينًا من طبق الفاكهة الذبي وضع على الطاولة، يرفعها أمام آسر الذي ارتعب وهتف بخوف وهو يرفع كفه في وجه خالد يوقفه:
_ لا استهدي بالله ياخالد اعقل..
_أنت خليت فيها عقل!
زجر بها خالد، وزدادت محاولات آسر في إيقافه قائلًا:
_ خالد السلاح يطول سيب السكينة.
_أنا عايزه يطول عشان أخلص من أم خلقتك دي.
ارتفع صراخه، وازداد رعب الآخر، الذي لا زال يهدئه خوفًا:
_ يا غبي أنت كدا مش هتخلص مني خالص عفريتي هيتطلعلك بقى واشتغله.
_ ولاه خلاص هي كبرت في دماغي هتموت يعني هتموت.
حاول الإمساك به ليفلت الآخر هاربًا، فكان كلًّا منهما على واقفًا على جهة من السرير، كان خالد كالأسد الذي لن يبرح إلا وقد وصل لفريسته:
_ طب سيبني وأنا هرجعلك مفتاح العربية بتاعتك الجديدة وقميصك الكحلي.
هتف بها آسر وهو يتخذ اتجاهًا آخر، توقف خالد مكانه وقد ارتفع حاجباه بدهشةٍ ثم قال بهدوء عكس ثورته السابقة:
_نهارك مش فايت أنت بتسرقني يالا؟!
_ آه أمال أنت تركب عربية جديدة وأنا المعفنة اللي عندي.
أجابه آسر مقتربًا منه بخطواتٍ صغيرة، بعد أن لاحظ هدوءه، ابتسم خالد وهو يشير إليه ليقترب، ثم قال:
_ولا تزعل أنا هركبك أحسن منها.
اقترب آسر بضع خطواتٍ أخرى مبتسمًا ، ثم سأله بفرحة:
_ بجد يا خَلّود؟!
_ بجد يا أسوره دا أنت حبيبي..
قالها بضحكٍ عندما سهّل غباء ابن عمه الاقتراب منه، فسأله آسر بلهفة:
_ إيه هي بقى طب لونها إيه قولي؟!
_هركبك الاتوبيس الأخضر عارفه؟
أحاط كتفيه بذراعه بعد أن أصبح بجانبه وحدّثه عما سيركبه، ليقلص آسر عينيه مفكرًا، ثم أجاب:
_ اتوبيس أخضر، لا مسمعتش عنه.
أخذ خالد يشرح له عن "الأوتوبيس الأخضر" بيده التي تمسك السكين، ما جعل نظرات آسر تتركز عليها وعقله معه. يصغي لما يقوله:
_ ما أنت عشان تشوفه وتسمع عنه لازم الأول تموت.
_ ليه عشان اركبه لازم أموت؟!
ابتعد آسر عنه مندهشًا أي مركبةٍ هذه تشترط أن يركبها الموتى؟ أكد خالد حديثه مقنعًا إياه:
_أيوة لأن الكفن محدش بيركبه حي.
_ تصدق معك حق؟!
قالها مبتسمًا بعد اقتناعه، ليبتسم الآخر بسخرية حاول جذبه مجددًا وقال:
_شوفت؟! تعال بقى.
_ لا أنا مش عايز أموت دلوقتي ياعم.
هتف بها آسر مبتعدًا عنه، ليعود خالد للحاق به وهو يهتف:
_ هو أنا بخيرك يا غبي؟! تعال هنا.
شعر آسر بألمٍ في قدمه المصابة، فصرخ متأوهًا بين خطواته السريعة:
_ آآه رجلي يا عصام.. يا عمي.. يا أهل الدار.. ألحقونــــــــــــــي.
_ أقف يا جبان مش عاملي فيها أبو الرجال وكل ما اطردك تيجي؟
هتف بها خالد وهو يلحق به، فسمع بعدها مهادنته التي يريد إيقافه بها على أن يفتك به:
_ أبو رجال مين؟! دا أنا غلبان يا خالد اعقل بدل ما تدخل السجن وأبو لهب يجوز ياسمين لحد تاني وتعيش أنت في السجن تغني إرجع بقى.
_ في أيه وإيه اللي في إيدك دي يا خالد؟!
هتف محمد بحدة الذي جاء من غرفته بعد الجلبة التي أحدثها هذان المجنونان، اندفع آسر نحوه يحتمي به كالعادة وراء ظهره، وهتف بقوةٍ مصطنعة:
_ سكينة ياخويا شوفت واحد مسدس والتاني سكينه عيلة تشرف الصراحة.
تمسك آسر بعمه عندما لاحظ نظرات خالد الشيطانية تشع نارًا، وهو يرفع السكين أمام عيناه، ثم هتف بنبرةٍ مخيفة:
_ هقتلك وابعتك لجدك.
_ ليــــه ليــه يا خَلّود بتدخل جدك ليه في الموضوع ؟!متسيبه مرتاح مكانه.
هتف آسر وهو يتشبث بذراع عمه خوفًا منه، فيعاود خالد همسه المخيف:
_ أنا عايزك ترتاح جمبه و عشان أنا ابن ناس ومتربي هخليك تكتب وصية قبل ما تتقتل.
_ غبي أوي أنا عشان اكتبلك املاكي.
هتافه الغبي زاد غيظ خالد الذي جعله يتقدم منه هاتفًا بحدة:
_ أملاك إيه يا معفن تعالى نهايتك على ايدي.
وعندما أوشك الاقتراب منه، صرخ والده بنبرة حادة:
_خالد خلاص.
_ يا بابا دا بيسرقني!!
هتف بسخطٍ قاطعه به والده بنبرته الصارمة:
_ أنا قولت خلاص.
_ ياعم خلاص لو زعلان على الحاجة هرجعلك كله حتى اللاب الأسود والبرفان والساعة وملف المعمار حاضر من عينيا أنا مين ليا بركة إلا أنت يا خَلّود.
ابتعد آسر عن عمه يوضح ما فعله لخالد معتذرًا ، دهش خالد لما سمعه وقال:
_ طب اللاب والبرفان ممكن إنما حضرتك اتثقفت أمتى عشان تاخد ملف المعمار؟!
ابتسم آسر بعفويته الساذجة واقترب منه موضحًا السبب:
_ لا أنا خدته عشان الرسم إلا أنت رسامه جميل فقولت افتخر قدام صاحبي.
أمسك خالد آسر من رقبته بعد اقترابه منه يضغط عليها في محاولةٍ للقضاء عليه:
_ أنا هشنقك.
اندفع محمد إليهما ليخلص آسر من بين يدي خالد، لكنه فشل، حضرت ندى مسرعة بسبب سماعها أصواتهم، تقدمت تسأل والدها:
_في ايه يا بابا؟!
_ نادي بسرعة عصام.. أخوكي اتجنن وهيقتل أسر.
توقفت ندى مكانها، قدماها رافضتان الذهاب إليه، تنظر لهم بشرود أفاقها منه والدها الذي لازال يحاول الفصل بينهما صارخًا:
_أنتِ لسه واقفة؟!
تحركت ندى نحو غرفة المكتب الخاصة بعصام، فتحت الباب بسرعة دون استئذان لتجده يعمل على بعض الملفات وإلى جانبه كوبًا من القهوة، رفع بصره ليراها فابتسم ابتسامته الساحرة، ونهض عن مكانه متجهًا صوبها:
_ كنت متأكد إنك هتيجي.
كادت أن تستسلم وتسامحه بعد أن رأت ابتسامته الساحرة، لكنها وجدت أنها ليست فرصة مناسبة لأمرهما، فآسر الذي سيموت بعد قليل أهم منهما، زجرت نفسها وتحدثت بما أمرها به والدها:
_ ألحق خالد هيموت آسر.
_مش مهم أهم حاجة إنك هنا ندى أنا آسف والله ما أقصد أنتِ بالنسبالي دلوقتي روحي حد بيعرف يعيش من غير روحه!
نظرت إلى عينيه بحزن، وهتفت:
_ أنت بتقول إني وحشة؟!
_أنتِ أحلى من القمر نفسه أنا بعشقك يا ندى!
أجابها مراضيًا و معتذرًا بذات الوقت، فاحمر وجهها خجلًا ونظرت إلى الأرض بحرج لقربه ولسماع كلامه الذي يداعب قلبها ويذيبها خجلًا ، اقترب يهمس لها :
_بحبك... أنتِ اللي خليتي قلبي رجع يدق من تاني.
تسارعت أنفاسها و تشعر به يقترب أكثر، فهتفت بتلعثم:
_ عصام ابعد.
_لا.
هتف بها بحزمٍ لتتراجع بخطواتها قائلة بارتباك:
_ آسر هيموت خالد.
ابتسم بمكر بعد أن لاحظ ارتباكها وتأثيره عليها، فهتف ساخرًا:
_بجد؟! طب تيجي إزاي؟
أغمضت عينيها تصحح ما قالته:
_أقصد خالد.
عض عصام شفته السفلى لشدة إحراجها وإحساسها بارتباك، فلم يشأ أن يحرجها أكثر من ذلك، رحمها من تضارب مشاعرها عندما هتف :
_تعالي نشوف في ايه؟
تحركا إلى خارج المكتب ليجدا خالد قد طوق رقبة آسر بحبلٍ يحاول إيصال طرفه الآخر ليربطه بالنجفة، ومحمد يجلس على إحدى الأرائك بتعب منهما، اتسعت عينا عصام بدهشة، فتمتم بصدمة:
_أيه ده!!
_ يا غبي الحبل قصير مش هيطول النجفة.
هتف بها آسر ببلاهةٍ، ليصدح بعدها صوت محمد المتعب:
_ أسكت يا أسر الله يهديك متستفزوش.
_ خالد خلاص!
هتف بها عصام وهو يقترب منه ليهدئ نيران غضبه، ليدفع خالد به وقال بحدة:
_ سبني أنا خلاص فاض بيا.
اندفع عصام تجاهه وأمسك خالد ثم قيده بالحبل الذي ازاحه عن آسر بقوة، حاول خالد فك نفسه لكنه لم يستطع فقوة عصام تفوقه بكثير، فرك آسر رقبته موضع الحبل، وهتف ساخطًا بنظراته التي صوبها نحو خالد:
_ اخص عليك يا أبو نسب.
_متقولش زفت، عصام الله يخليك سبني اموته؟
يهتف بها بحدة لاستفزاز آسر له وهو يحاول فك نفسه بحركته، ليهتف عصام مهدئًا:
_ خلاص ياخالد أهدى.
_ تموت مين يابا ده أنا أفعصك.
هتف آسر بقوة مزيفة، يتحامى بأخيه، التفت عصام إليه يناظره بسخرية :
_ والله ؟! كانت فين طولة لسانك دي وأنا بسحبك من إيده زي الصرصار.
_ أنا مبحبش اظهر قوتي لحد الحاجات دي بتتحسد يابني.
هتف آسر بثقة، وغرور، ليزداد غضب خالد وهتف بحدة:
_والله يا آسر ما حد هيموتك غيري؟
_بتحلف ليه ؟ مصدقك!
ابتعد عصام عن خالد ليمسك آسر رافعًا إياه بيدٍ واحدة على الحائط، وهتف بحدة:
_ أنا اتخنقت منك و جبت أخري كل شوية آجي أسلكك من مشكلة شكل.
شعر آسر بانحباس انفاسه، ووجهه تحول للون الأحمر، فقال بصوته المتقطع:
_ خ ل اص س ب ن ي ه م و ت.
_ اسمعني وتنفذ اللي هقوله هتروح اوضتك زي الشاطر كدا وتقفل الباب على نفسك وتتخمد ت.. ايه؟!
_ ا ت خ م د.
_ شاطر يالا، غور.
هتف بها عصام بصوتٍ حاد جعل آسر يركض تجاه غرفته، فعصام الوحيد الذي يمكنه لجم أخيه وإخافته، توجه لخالد يفك وثاقه الذي ما إن شعر بحرية يداه، انتقلت إحداهما إلى جيب بنطاله تأخذ حبة علاج وأمسك رأسه بألمٍ، نظر إليه عصام مليًا ثم قال:
_ ليه حاطط حبوب الصداع في جيبك؟
_عشان الزفت اللي اسمه آسر أول ما بشوفه بيجلي صداع.
أجابه بحنق، ليضحك عصام وهو يضرب على قدمه وهتف بسخرية:
_ شكلك مسخرة معقول آسر بيعمل فيك كل ده!
فرك خالد جبينه بألم يفتك برأسه، ليقول بتعب:
_أضحك أضحك ماهو بيخاف يجي جمبك
_سيبك منه يالا قوم نام عشان عندنا اجتماع بكرة مهم.
هتف بها وهو ينهض يمد يده لخالد مساعدًا إياه بالنهوض، فقام الآخر وهتف معترضًا:
_ لا يابا أنت هتنام في أوضتي وأنا في أوضتك.
_ليه أن شاء الله؟!
قالها بدهشةٍ، ليشير خالد بحاجبيه في جوابه:
_عشان الزفت لما يرجع تصتفيوا سوا أنا عايز أنام.
_ تصدق يالا صعبت عليا اوك روح نام.
اتجه كل منهما إلى غرفة الآخر، أما آسر فقد كان يسترق السمع لجوارهما، وما إن دخل خالد الغرفة وجلس على السرير، سمع صوت مقبض الباب يُفتح، ليرى آسر يقف كطفلٍ بريء يحمل وسادته بين يديه، أخذ خالد نفسًا عميقًا وهتف بيأس:
_ أنا عارف إني يومي مش معدي تعالى نام وخلصني.
اندفع آسر بخطواته يرمي بجسده على السرير وهتف بمرح :
_ ما كان من الأول ياخالود كل مرة تعمل الدوشة دي وبترجع تنام جنبي.
_أنا اللي باجي أنام جنبك؟! نام يا آسر ربنا يهدك.
اتسعت عيناه وهو يسمع تصريحه الكاذب، ليهتف الآخر بمرح:
_ قولتلك مبعرفش أنام إلا جنبك.
وكأنه كان يحادث نفسه، فخالد غطّ في النوم لشدة تعبه.
**********
أشرقت الشمس بنورها معلنة يومًا جديدًا، وقد نسجت أشعتها من الأحلام حقيقة، تبدلت ليلة القصر الظلماء لنهارٍ مشعٍّ زاده جمالًا.
في غرفة خالد كان عصام يبدل ثيابه في غرفة الملابس الخاصة به بعد أن أمضى ليلته هنا، وفي خارج غرفة الملابس، دخلت ندى مناديةً باسم خالد تبحث عنه.
_خالد يا خالد أنت فين؟!
داخل غرفة الملابس زفر عصام بسخط لذوق خالد في ملابس وقال:
_ إيه ده ذوقك دايمًا غريب في اللبس يا خالد أنا أروح البس من عندي أحسن.
_ خالد أنت جوه يابني رد الله..
هتفت بها ندى متذمرة وفتحت باب غرفة الملابس، اتسعت عيناها عندما رأت عصام يقف أمامها يرتدي بنطالًا أسود وعاري الصدر، عضلاته وبنيته القوية ظاهرة، أدارت وجهها بخجلٍ وهتفت متلعثمة:
_أنا آسفة… أنت إيه اللي جابك هنا … دي أوضة خالد؟
_وايه يعني أوضة خالد ممنوع أدخل.
هتف بسخرية، ليسمع طلبها بعد ذلك:
_ طب استر نفسك بسرعة.
_ ليه أنتِ مش واثقة في نفسك؟
هتف بها بمكرٍ وابتسامة ماكرة لاحت على شفتيه، جعلها تلتفت إليه وهتفت بقوة:
_ نعم مين دي اللي مش واثقة في نفسها.
اقترب منها فتراجعت للخلف بتلقائية حتى ارتطمت بالحائط، أمال برأسه إلى حانب أذنها و همس بصوته العذب:
_ أنتِ!
رفعت بصرها تنظر إلى وجهه بدايةً من خصلات شعره المتمردة المبلولة، والتي التصق بعضًا منها في جبينه، ثم إلى عينيه التي لطالما تأملتها كسماءٍ صافية، شعرت بتسارع أنفاسها، فهمست بصوتها الذي يكاد يسمعه:
_ابعد.…
اتسعت ابتسامته الماكرة، وبهمسه العذب قال:
_ ليه يا ندى خايفة!
_ أنا هخاف من إيه!
هتفت بقوةٍ مصطنعة، ليقترب منها أكثر لا يفصل بينهما إلا سنتيمترات قليلة، وكرر بهمسه:
_ تضعفي مثلًا.
أغمضت عينيها وقد كانت على وشك الاستسلام، لكنها أفاقت فجأة ودفعته بكفيها وابتعدت عنه لتغادر الغرفة، جذبها عصام بعد أن ولّت ظهرها إليه مغادرة فاصطدمت بصدره العاري، ورائحته التي تخللت أنفها، فهتفت وهي على وشك البكاء:
_ عصام سبني.
_ لا أما تسامحيني الأول.
هتف بها معانداً إياها بمكر ، فعاندته الأخرى بجوابها:
_ لا مش هسامحك.
_كدا خلاص هعتبر دي دعوة منك عشان اصالحك.
مكره يتراوح بين حروفه ، لكنها قابلته بالرفض ، فوضع الخيار السابق أمامها:
_ هتسامحيني ولا...؟؟
_ آه.
أجابته وهي تخفض رأسها خجلاً ، فسألها بخبث:
_آه إيه؟!
_ آه موافقة.
أجابته بخجلٍ اتسعت ضحكته الماكرة وهو يسحبها نحوه قائلاً:
_ اوك تعالي.
_ لا موافقة أسامحك
قالتها وهي تبتعد عنه، ليحتضن وجنتيها بين كفيه ينظر لمروجها الخضراء هامساً بعشق:
_ شطورة
وبجدية تامة تشكلت بصوته الرخيم..ردد:
_ أنتِ ملكتي قلبي.
أطالت النظر في سماء عينيه الصافية، انغمرت بشرودٍ فافاقت على صوت ياسمين التي تنادي من الخارج :
_ ندى أنت هنا؟!
ابتعدت ندى عن عصام تهرول بخطواتها إلى الخارج، فتجد ياسمين أمامها والتي سألتها:
_ ندى أنت هنا وأنا بدور عليكي.
أجابتها ندى بتلعثمٍ فلشت في مداراته:
_ اصل …هو …لا أنا..
_ مالك يا ندى أنتِ تعبانة!
تحسست ياسمين جبين ندى بقلقٍ، وقد كان عصام يقف خلفها بعد أن ارتدى إحدى قمصان خالد، شعرت ياسمين بارتياب تجاه حالتها، لتهتف قلقة:
_ ما تتكلمي يابنتي أنتِ شايفة شبح!
_ تقريبًا كدا يا ياسو شافتني.
هتف بها عصام من الخلف، فنظرت إليه بحرجٍ، ابتسم بمكر لها واستمع لسؤال ياسمين:
_ أنت بتعمل إيه هنا يا عصام!
_ أنا نمت هنا عشان آسر ما يضايقش خالد، أنا راجع أوضتي البس عشان عندي اجتماع مهم وأنتِ يا ندى اجهزي ساعة وهجي آخدك عشان أخرجك.
اتسعت ابتسامة ياسمين وهتفت بحماسة:
_ معاكم.
_ ليه أن شاء الله خلي خطيبك يخرجك!
هتف بها متذمرًا ، فتصنعت له ياسمين الحزن بقولها:
_ كدا يا عصام ماشي.
_ كدا ونص أنتِ مش ليكي بعل؟
هتف بجدية، لتنسى ما قاله وتسأله عن آخر كلمة:
_ يعني إيه بغل دي؟!
_اسألي خالد.
قالها ملوحًا لها بيده واتجه نحو غرفته ليبدل قميص خالد، ظلت ندى في حالة وجوم وصمت حتى لكزتها ياسمين بإصبعها: _أنتِ يا بنتي بكلمك؟!
أفاقت الأخرى من شرودها لتجيبها بحرج:
_ ها…عايزة إيه؟
_ عايزة أعرف كل حاجة بالتفاصيل الممل أنتِ عارفاني دقيقة
قالتها وهي ترفع ثلاثة من أصابعها مشكِلةً بالباقيين دائرة ولاحت بها في وجه ندى التي توترت بشدة وهتفت بتلعثم:
_مفيش حاجة حصلت.
_ عليا أنا اوك برحتك أقول لخالد إني جيباكي من خزانه الملابس وهو هيعرف بنفسه إيه اللي حصل.
قالتها وهي ترفع جانب فمها بسخرية، وهمّت بعدها للذهاب إلى خالد، لكن ندى قبضت على كفها توقفها وقالت مسرعة:
_ لا هقول.
_ ناس متجيش إلا بالعين الحمرة ارغي.
هتفت بها ياسمين بتهديد يتخلله مزاح، لتذهبان بعدها إلى مكانٍ يمكنهن من التحدث بهدوء.
**********
فتح عصام باب غرفته ليجد آسر نائمًا في حضن خالد، كتم عصام ضحكاته بكفه، ثم تقدم ليوقظهما:
_ خالد أنت يابني!
نام ياحيوان قولتلك مبعرفش احكي زفت على دماغك.
غمغم بها خالد في نومه لتزداد ابتسامة عصام ، أيقظه ساخرًا:
_ وكمان بتحكيله حكاية ، شكلك مسخرة قوم يابني.
فتح خالد عينيه، وأجابه بصوته الناعس:
_عايز إيه؟!
_ مين جاب الحيوان ده هنا؟!
هتف عصام مشيرًا لآسر الذي استيقظ من نومه وأجابه بصوته الناعس:
_ أنا اللي جيت يابوص.
_طب قوم ياخويا منك له اتأخرنا.
هتفت بسخرية، حاول خالد النهوض لكن ذراعه مقيدة بذراعي آسر، فزفر باستياء وقال بحدة:
_سيب دراعي إيه ههرب؟!
_ آه قال يعني مهربتش قبل كدا.
هتف آسر ساخرًا، ليرد إليه الآخر سخريته:
_ وأنت بتسيبني ما أنت ورايا في كل حتة.
انزعج عصام من مناقراتهما ، فهتف بحدة:
_ هنقضيها كلام قوم يابني .
_ حاضر ياصوص.
قالها آسر وهو ينهض لتتلقفه كف عصام من الخلف وزجره محذرًا:
_ أنا مش قولت مية مرة بلاش الكلمة دي شايفني عصير طماطم قدامك!!
_ بدلعك.
هتف بها وهو يبسط راحته أمامه، لتحد نبرة عصام:
_ أنا مبحبش الدلع وخصوصًا منك.
_ تمام يا بوص.
_ أنا هنزل استناك تحت يا خالد.
هتفت عصام مغادرًا، فأماء خالد برأسه موافقًا واتجه نحو الحمام ليتحمم لكن أوقفه صوت آسر قائلًا:
_ استناني يا خالد.
_إيه هتيجي معايا الحمام كمان!
هتف بها بغضب ليضحك آسر، يردد:
_مش للدرجادي يا جدع.
_ أُمال عايز إيه؟
سأله وقد أغلق باب الحمام يستمع لحديثه الذي شرع به آسر:
_ بكرة خطوبتك؟
_ آه اشمعنى؟!
ابتسم آسر وقال بمرحه:
_عشان أروح اشتري بدلة تليق بأسورة الدالي حاجة كدا فوق الخيال.
شعر بضربة تحط على مؤخرة رأسه فتأوه بخفوت و استمع لاستهزاء خالد:
_ طب أنزل على الأرض عشان تستعد للشغل يا معلم.
_ قصدك الإشراف يا ابني هو ده شغل.
هتف بها بفخرٍ فأيده خالد متمنيًا توفيقه، ليغادر آسر نحو غرفته ليبدل ثيابه واتجه خالد إلى الحمام، اغتسل وبدّل ثيابه، ووقف أمام المرآة يصفف شعره، استمع إلى طرقات الباب، فقال :
_ ادخلي يا ندى.
_ يعني ياسمين متدخلش!
هتفت ياسمين بابتسامةٍ الرقيقة، فالتفت إليها خالد بسعادة:
_ ياسمين.
_ صباح الخير يا خالد.
قالتها بصوتٍ يملؤه البهجة، اتسعت ابتسامته، ثم همس بصوتٍ عذب:
_ أحلى صباح في الدنيا ايه ده أميرتي صاحيه بدري ليه؟!
_ نازلة اشتري شويه حاجات عشان الخطوبة.
أجابته وطيف الخجل يلوح له فيستشعره، اوقفها وهمس لها،
_ استني أخلص الاجتماع اللي ورايا وهاجي معاكي اوك.
_ بجد يا خالد!
هتفت بسعادة وهي تصفق بيدها، فابتسم لها خالد وأجابها :
_ بجد يا روح قلبي.
انسحبت مغادرة لتجهز نفسها، لكنها توقفت بعد تذكر كلام عصام، وأعادت خطواتها ترجع إليه وتسأله:
_ خالد ! يعني إيه بغل؟!
_ بغل.. بغل إيه؟!
أجابها بتعجبٍ، فرفعت كتفيها بعدم معرفتها و أقرّت ما سمعته من عصام:
_ مش عارفة أنا بقول لعصام يخرجني معاه هو وندى قالي ليكِ بغل يخرجك!
انفجر خالد ضاحكا لفهمها الخاطئ، تحكم في ضحكاته حتى يحاول أن يشرح لها:
_ بعل يا ياسمين مش بغل.
_ أيًا كان يعني ايه؟!
ازداد فضولها لمعرفة معنى الكلمة، ليوضحها لها خالد:
_البعل هو الزوج.
تحركت عينيها يمينًا ويسارًا بسعادة، ثم هتفت بسعادة:
_ يعني أنت بعل؟!
_تصوري!
لاحت الابتسامة على وجههما، ثم انسحبت مغادرة حتى تستعد للذهاب معه
***********
اجتمعت العائلة على طاولة السفرة لتناول الفطور، تقدم عصام بخطواته تجاههم، ألقى تحية الصباح على والديه صاحبها قبلتان على جبينهما ويدهما، وجلس مكانه يتناول فطوره بصمت قطعته والدته بسؤالها:
_ خالد فين يابني أول مرة يتأخر كدا!
ابتسم عصام وهو يلوك قطعة من الجبن متذكرًا حالتهما التي رآها في غرفته، وبعد أن ابتلع ما في فمه أجاب:
_ كالعادة خالد يمسك في آسر ويضربه ويروح ينام في أي حتة وآسر يروح وراه، فخالد ييأس وينيمه جانبه.
ابتسمت والدته لتعلق ابنها بابن عمه وقالت :
_ آسر ومن وهو طفل صغير متعلق بخالد جدًا.
_ هو عشان متعلق بيه يكرهه في عيشته ؟
هتف أحمد بسخطٍ، ثم نظر إلى ابنه وأردف:
_ ها يا عصام مفيش جديد عن أيوب البحيري وأحمد السيوفي؟!
_متقلقش يا بابا قريب جدًا هتسمع أخبار تسعدك.
هتف بها عصام بثقة تليق به وهو يرتشف الشاي أمامه، فنظر والده بحيرة وفضول لما يخفيه ابنه عنه، وقد ترجم نظراته قولًا:
_ هموت وأعرف إيه بيدور في دماغك والثقة دي بتجيبها منين!
_ ميبقاش البوص يا عمي.
هتف بها خالد وهو يتقدم نحوهما بعد مجيئه من الأعلى، نظر له عصام وهتف مجددًا بثقة:
_ أنتم مكبرين الموضوع يا جماعة! أنا على قدي.
_ إيه التواضع ده!
هتف بها خالد وأبيه ، ليبتسم عصام مجيبًا:
_ ولا تواضع ولا حاجة يلا يا خالد اتأخرنا على الاجتماع.
_ أوك يلا.
نهض كلاهما متجهين نحو الشركة، نظر محمد لأحمد بتوجس وسأله بلهفةٍ :
_ هااه يا أحمد، عامل إيه دلوقتي ؟
_ الحمدلله أخدت العلاج زي ما الدكتور قال.
طمأنه أحمد بقوله، ليتمتم الآخر بحمد، وفجأة سمع الجميع صوت صراخٍ يعلو من غرفة سها، فركض الجميع تجاه الغرفة، ليتفاجأوا بآسر الذي يمسك بها من شعرها بعد سماعه لمهاتفتها مع معتز والذي أعطته وعدًا بأن تأتي له في المطار بعد ساعتين دون علم آسر الذي لم تطمئن عليه منذ ما حصل معه أمس.
_ آآه سيبني يا آسر.
_ اسيبك دا أنتِ ليلتك مش معدية ولا قولتي أما أشوف أسورة حبيبي ماله؟
هتف بها بغيظ لعدم اهتمامها به، لكن سها هتفت به وهي تحاول أن تخلص نفسها من بين يديه :
_حبك برص ياشيخ، ألحقني يا خالو.
_ بتسيحلي يا بت؟!
هتف بها بحدة، لتجيبه بحدة مماثلة:
_ أُمال اسيبك تتهجم عليا.
_ ليه عميت عشان اتهجم عليكي.
توقفت عن صراخها فجأةً وهتفت بصوتٍ منخفض:
_خالو.
_ ماله؟!
سألها بترقب خاصة بعد هدوئها، أشارت إليه بإصبعها خلفه، فنظر إليها ينتظر صدق ما فهمه منها، أكدت ذلك برأسها ليبتلع ريقه بتوتر والتفت إلى الخلف قائلًا بمرح:
_ حبيبي يا أبو لهب.
_ أنت بتعمل إيه عندك يالا؟!
_ مفيش ياحبيبي دا أنا كنت بشوف سها محتاجة حاجة ولا لاء!
أجابه بكذب، لتندفع سها بالحديث قائلة بغيظٍ :
_ لا يا خالو دا كان هيضربني!
ابتسم آسر بقلق وهو يقبض على كفها، ثم برر لها:
_ بهزر معكي يا سوسو.
_ خلاص، أنت بقى يا أستاذ آسر مش في شغلك ليه؟!
هتف والده بحدة، جعله يعدل هندامه ليتسعد منسحبًا من الغرفة:
_ما أنا ماشي اهو عشان الشغل ميوقفش.. أصل يا عمي أن مكنتش أنا أضبط كل حاجة مفيش حد بيشتغل.
لوّح عمه بيده ساخرًا، ثم هتف:
_ آه أنت هتقولي!
_ عن اذنكم بقى عشان متأخرش على الشركة.
هتف بها مغادرًا ليوقفه أحمد مذكرًا إياه بقراره :
_ بس أنت مش هتروح الشركة.
_ آه تصدق نسيت يا أبو حميد أطمن أنا هشرف على العمال بنفسي.
صاح بها آسر وهو يضرب كفيه ببعضهما، ثم غادر إلى المكان المتفق عليه، نظر أحمد لأخيه ، وقال :
_ كلمت المشرف على العمال فهمته هيعمل إيه مع الحيوان ده؟!
_ ايوة يا أحمد أطمن هينفخه شغل.
ردد محمد بشماتةٍ، ليمتقع وجه سها التي هتفت بحزن:
_حرام عليك يا خالو أسوره حبيب قلبي.
_ بت أنا مش ناقص جنانك أنتِ التانية اصل والله ابعتك وراه تشتغلي معه في البناء طالما الحب مقطع بعضه كدا يا اختي.
هتف بها أحمد بحدة، أرجفت سها، لتغير رأيها بسرعة:
_هي مين دي اللي تشتغل ده هو يستاهل أكتر من كدا كمان أنا مالي!
_ أيوة كدا اتعدلي.
زجرها بها أحمد، ثم رأى ندى متأهبةً للخروج فتوقفت تلقي عليهم تحية الصباح، ليجيبها أحمد:
_ صباح النور على عروستنا الحلوة إيه خارجة على فين كدا؟!
أشارت إليه ليقترب منها وهمست له:
_ عصام قالي استناه لما يخلص الاجتماع عشان نروح نجيب حاجات الخطوبة.
_ طيب تمام الاجتماع قدامه ساعه كمان أنتِ لبسه دلوقتي ليه؟!
أجابها بهمس أيضًا، فأجابته سريعًا بسعادة:
_ هروح الشركة اتفرج على الاجتماع ده نفسي أشوف عصام وهو واقف.
_ اشمعنا!
هتف أحمد بتعجبٍ، لتبدد الأخرى تعجبه بجوابها:
_ بيتكلم بثقة كدا وغرور.
_ وأنتِ عرفتي منين؟!
اتسعت ابتسامته وهو يراها تتحدث عنه هكذا لتجيبه:
_ خالد …وقولت أروح أشوف بنفسي... أصل بحب أشوفه أووي كدا ماهو ده اللي خلاني أحبه.
_ بجد ربنا يعينك.
تمتم بها لها لتضحك وهتفت يعدها بصوتٍ عالٍ:
_ ميرسي أنكل... سلام بابي.
************
في الشركة وفي مكتب خالد الذي كان يستمع لمصيبةٍ حلّت بهم، فهتف بصدمة:
_يا نهار.
هزّ عادل رأسه وأجابه:
_أيوة يا خالد مش نهار بس دا هيجيب جميع الاوقات لو البوص عرف أمال أنا جيلك ليه عشان هو بيحبك وهيسمع منك وأنت ابن عمه.
_ ابن عمه مين يابا دا انا هتعلق جنبكم.
هتف خالد بسخرية، ثم نظر لعادل وقال له:
_ أخفى من وشي الساعة دي أما أشوف هقوله إزاي؟!
***********
في مكتب سمع عصام طرقاتٍ على الباب، فهتف رغم انشغاله:
_ أدخل...
رفع بصره ليرى الوالج، فوقف مبتسمًا ثم أردف:
_ندى…
تقدمت بخطواتها وترتسم بسمة هادئة على شفتيها مرسومةٍ، وقالت بسعادة:
_ أنا قولت اجي أقعد معك عشان نمشي على طول.
_تقعدي معايا فين يا ندى هو أنا بلعب!
هتف بسخرية أزعجتها، لتختفي ابتسامتها وهتفت بحزن:
_ كدا طيب أنا أصلا غلطانة إني جيتلك أنا ماشية.
همّت بالرحيل، فقام عصام يوقفها قائلًا:
_ استني بس أنتِ دايمًا بتزعلي بسرعة كدا!
_ دا بدل ما تقولي الشركة منورة يا حبيبتي أطلبلك حاجة تشربيها أنا اللي هعلمك!!
أشاحت بوجهه عنه وهي تعاتبه، ابتسم بسعادة وقال:
_ في دي عندك حق.. تشربي إيه يا نور عيني؟!
رفعت رأسها تفكر ثم أجابته:
_ أمم قهوة.
_ ندى أنتِ لسه العادة دي فيك؟
سألها عن سوء عادتها التي تمنعها من تناول الفطور، وشرب القهوة على معدةٍ فارغة، فأجابته بخوف:
_ ها ؟…ما أنا مش عارفة أغيرها.
_ بس كدا غلط وأنا قولتلك 100 مرة.
ورفع عصام سماعة خط المكتب، يطلب إحضار فطورًا إليه، فشعر بتخبط قدميها اعتراضًا، زجرها بنظراته، ثم تمتم بهدوءٍ بعدما تخلص من ضيقه:
_ أنا هفطر معاكي يا قلبي.
ابتسمت لمشاركته لها، وبعد دقائق دخل العامل يحمل الفطور ويضعه على الطاولة وغادر، هتف بترحيب ملكيّ:
_ يالا..
_ يالا يا بوص.
هتفت بسعادة تتبع خطواته وتسمع ضحكاته، جلسا على السفرة الصغيرة يتناولا الفطور، لتتوقف ندى عن الأكل وهتفت بتعبٍ:
_ خلاص مش قادرة.
_ندى أنا قولت إيه!
احتدت نبرته، لتهتف بحزن:
_ معتش جيالك هنا تاني .
_ ماشي بس كملي.
عادت تكمل فطورها بغصب، ليسمع طرقات الباب يُفتح فجأة ليكون خالد الذي شعر بحرج من دخوله، فهتف بحرج:
_ أنا جيت في وقت غلط ولا حاجة!
_ لا بنفطر تعال كل.
هتف عصام نافيًا، ليرفض خالد طلبه بأن سبقه في ذلك، نهضت ندى من مكانها تشعر بالشبع:
_ خلاص يا عصام كفاية.
حرك رأسه موافقًا، ثم نهض معها يصحبها تجاه غرفة الراحة خاصته، وقال:
_ هاقعدي في اوضتي لحد أما أخلص.
_ قدامك كتير؟!
تسأله بترقب ليجيبها:
_لا يا روحي هي نص ساعة بالكتير.
أماءت برأسها، لتدخل معه غرفته المليئة بالكتب، فهتفت بدهشة:
_ الله كل دي كُتب!!
_عجبتك؟!
_ عجبتني؟...دي تخبل!
قالتها وهي تتأمل أعداد متنوعة من الكتب، فوقع اختيارها على واحدٍ تلقفته بيدها تتأمل غلافه، ابتسم عصام لسعادتها، وانتشلها من اندماجها بما في يدها:
_ حلو الكتاب ده، أقريه على ما أخلص وأنا هجبلك شوكلا كمان يا ستي.
ابتسمت بسعادة وهي تجلس على أريكةٍ مريحة تباشر قراءة الكتاب، في حين رجع عصام إلى المكتب جلس وخالد يجلس أمامه مرتبكًا لا يعرف كيف يفتتح الموضوع معه، وقّع بعض الملفات، وقال وهو لازال يركز في عمله:
_ اتكلم سامعك.
_ ها على إيه؟!
هتف بها بارتباك، ليجيبه عصام :
_ على اللي أنت عايز تقوله وخايف.
استجمع شجاعته التي تبعثرت، أو تصنع شجاعة مصطنعة وأجابه:
_ بصراحة الملف اللي فيه كل المعلومات عن شركتنا وملفات الصفقات اللي إحنا عاملناه مع الشركات التانية احم اختفوا.
_ ايــــه!
زمجر بها عصام بغضب ليجيبه خالد بخوف:
_ اسمعني يا عصام.
_أسمع إيه أنت اتجننت، اجمعلي كل اللي في القسم نهاركم النهارده مش هيعدي.
انقلب حال الشركة إلى رعب، الجميع قد حضر بين يدي البوص الذي يشتعل غضبًا:
_ الموضوع ده حصل ازاي أفهم!
_ يا باشا .
حاول عادل الاعتذار فنهره عصام بنبرته التي أرجفت الجمع:
_أخرس مش عايز أسمع أعذار.
_براحة شوية يا عصام.
حاول خالد إخماد غضبه لكن عصام اندفع بحديثه :
_ أصبر دورك مش دلوقتي!
_يا عصام باشا دي أول مرة تحصل دا أكيد حد عارف كل ركن في الشركة.
برر عادل لعصام ما حدث ليزداد غضبه وهو يصرخ بهم:
_ دي كارثة دا لو بابا شم خبر قولوا على نفسكم يا رحمن يا رحيم... بس أنتم ليكوا عندي العقاب المناسب بس مش وقته أما أعرف مين اللي عمل كدا!
قام عصام من على المكتب:
_ وربي وما اعبد أن ما عارفتوا مين اللي عمل كدا في ظرف ساعة من دلوقتي مش هرحمكوا يالا اخفوا من وشي.... خالد
_ نعم يا عصام.
_ تابع الموضوع بنفسك.
هز خالد برأسه موافقًا، ليستمع لعصام الذي ينفث أنفاسه بغضب:
_ أنا عارف مين اللي عمل كدا بس عايز أعرف مين اللي وصلهم الملفات.
_ هنعرف بس أهدى أنت بس.
حاول تهدئته، لينفعل أكثر:
_أهدى إزاي دي مصيبة!
انسحب خالد إلى الخارج يتابع هذا المصاب ومن سببه هنا، ليجلس عصام على كرسيه يفكر بما سيفعله يتناسى أمر ندى، وبعد ساعة، دخل خالد إليه
بعد ساعة خالد وهو يهتف:
_عرفت مين اللي عمل كده.
جلس ليباشر حديثه، لكن عصام قال بحدة:
_ أخلص أنت لسه هتقعد!
_ فيفي.
_ فيفي مين؟!
هتف بها بتعجبٍ مضيقًا عينيه، ليتمتم خالد بصوت يكاد يكون مسموع:
_ أنت هتفتكر مين ولا مين ما أنت كل يوم بتطرد سكرتيرة شكل!
_أخلص أنت هتنقطني.
_دي كانت السكرتيرة بتاعة سيادتك اللي حضرتك طردتها الأسبوع اللي فات.
_ يابنت ال *** ، خالد هي أكيد عملت كدا عشان الفلوس.
هتفت بسبابٍ لاذع، ثم نظر لخالد متابعًا حديثه، الذي أكده خالد:
_اكيد يا عصام وأكيد ادتهم للي وزها.
_ لا لسه الملفات معها.
اندهش خالد لدهائه، ولاستنتاجه الذي أدلى به:
_ لأن أحمد السيوفي في لبنان بقاله 10أيام وهي أكيد ملحقتش تسلمه الملفات.
_ طب ما ممكن يكون أيوب البحيري اخدهم.
فرض خالد احتمالًا آخر لكن نفى عصام حديثه بقول:
_ لا مش أحمد السيوفي اللي يثق في حد أنا عارفه كويس المهم شوف البت دي عايزة كام وأدلها، الملفات بالليل تكون على مكتبي يا خالد وإلا لا هتلحق خطوبة ولا جواز سامع!
_أنا عارف أن الخطوبة دي حد بصصلي فيها منك لله يا آسر.
هتف بها بسخطٍ، وهو ينسحب ليبحث عن الفتاة "فيفي" ليأخذ منها تلك الملفات.
************
_أحمد بيه تلفون حضرتك بيرن.
هتفت بها هنية عاملة القصر وهي تناوله هاتفه، ليأخذه منها مشيرًا لها بالعودة إلى عملها، وضع الهاتف على أذنه وقال:
_ الو…
_ الحقنا يا أحمد باشا!…
هتف بها مشرف البناء مذعورًا، ليفزع أحمد في مكانه وهتف بقلق:
_ في إيه يابني؟!
_ آسر بيه هيرمي نفسه من الدور العاشر الحقنا يافندم أبوس إيدك..
هتف بها بذعر ثم استنجد به ليقفل بعدها الهاتف، لاحظ محمد ذعره فسأله بلهفة:
_ في ايه يا أحمد؟!
_ الغبي آسر عايز يرمي نفسه من عاشر دور.
هتف بقلق وهو يلملم أشياءه ليتمكن من اللحاق به، ينهش قلب الآخر الذعر وهو يسأله:
_ إيه إزاي؟!
_ أنا هروح أشوف في ايه حسبي الله ونعم الوكيل يا آسر يابني.
غادر أحمد القصر متجها إلى موقع البناء الذي يعمل به آسر، مسرعًا لينقذ ابنه من طيشٍ سيفعله.
***********
على ارتفاع عشرة طوابق، في البناء العظم، يقف آسر والجميع حوله وفي الأسفل قلق، مذعور، ويترقب اللحظة التي سيسقط بها آسر، هتف عامل البناء في محاولةٍ لإقناعه:
_ يا آسر بيه أنزل الله يهديك.
وقف آسر على الحافة ينظر إليهم، ثم هتف ساخطًا:
_ بقى أنا آسر الدالي اشتغل مع العمال ماشي أنا هوريكم.. يا أنت!
أشار إلى أحد العمال ليقترب منه، يردف بصوتٍ متلهف، يضع يده على بطنه:
_ هاتلي فطار حلو كدا وكوباية قهوة حرام أموت من غير ما أفطر على ما أبو لهب ييجي.
........... يتبع........
أباطرة الغرام (امبراطورية الدالي) الفصل الثالث عشر 13 - بقلم آية محمد رفعت
(الثالث عشر)
في مكتب عصام..
صب تركيزه على هذا الحاسوب وهو يرتدي نظارته الطبية ما أن يداهمه صداع الرأس المزعج، ولج خالد إلى الداخل، فرفع عصام عينيه له وسأله وهو يحرك أصابعه بحرفية على الحاسوب الخاص به:
_ ها وصلت معها لإيه؟!
سكت ملامحه الذهول، يحرك فكه ناطقًا بسؤالٍ:
_أنت عرفت منين إني وصلتلها؟ المدة اللي حددتهالي لسه مخلصتش!
ابتسم بمكرٍ، ثم هتف بثقةٍ:
_ أمال أنا اخترتك ليه عشان عارف إنك ساعة بالكتير وهتوصلها، ها فين الملفات؟!
تنحنح خالد بتوترٍ، يجيبه بخفوتٍ:
_ أحم لسه معها.
استرسل عصام أسئلته متابعًا عمله:
_ ليه مش أنا قولتلك أدلها اللي هي عايزاه!
وضع يده على مؤخرة رأسه يجيبه بتوترٍ يزداد:
_ما هي طلبت بس...
نظر له عصام بتعجب، يردف بدهشة:
_ بس إيه ياخالد أدلها اللي هي عايزاه!
عوج خالد فمه بسخطٍ، يجيبه ببسمة باهته:
_ بس هي طلبت حاجة مستحيلة.
نفذ صبر عصام، يردد بحنقٍ:
_ في إيه يا خالد.. قولتلك أدلها أي مبلغ تطلبه!!
_بس هي مش عايزة فلوس.
_ أمال عايزة إيه؟!
قالها عصام بدهشةٍ، في حين استرسل خالد حديثه بصوتٍ متوتر:
_ عايزة..
ثم همس مستطردًا:
_البوص.
نظر عصام نحو خالد بعدم فهم، وردد بحيرةٍ:
_ مش فاهم تقصد إيه؟!
رمقه خالد بنظرة جابته جسده بطريقةٍ نجحت بايصال مضمونها إليه، ففهم ما يقصده ليضرب على سطح المكتب بعنفٍ يهدر بانفعالٍ:
_يا بنت الـ****.
ثم استطرد بوعيدٍ تشتعل عينيه بشرارٍ حاد:
_ الو***خة! بني آدمة قذرة إزاي تطلب كدا!
برر خالد موقفه أمام عصام، يردد :
_صدقني هي اللي طلبت كدا حاولت اتسير معها على أي مبلغ بس مصممة على كدا.
نظر له قليلًا، ثم تمتم بغموضٍ:
_ اوك وأنا موافق... بلغها بموفقتي النهاردة بالليل.
_ نعم؟!
قالها خالد بصدمةٍ، في حين أكد عصام حديثه متمتمًا:
_زي ماسمعت.
حدق به خالد قليلًا، ثم أردف بتوجسٍ:
_ناوي على إيه يا ابن عمي!
ابتسم بشرٍ يجيبه بغموض:
_ ولا حاجة هعرفها مين هو عصام الدالي.
_ مش مطمنلك ربنا يستر.
ضحك على أثر ما قاله خالد، ثم ردد بصوتٍ جاد خالي من المزحٍ:
_سيبك أنت كنت جاي ليه؟!
اجابه بهدوءٍ، وهو يتطلع نحو الساعة:
_عشان اقولك إني ماشي.
قطب عصام جبينه بدهشةٍ، متمتمًا:
_ بدري كدا ليه؟!
حرك رأسه بايجابية، يجيبه ببسمة تعلو ثغره:
_ في شوية حاجات نقصين ياسمين هروح معاها.
تذكر عصام ندى التي بقيت أكثر من المعاد المحدد لينتفض من مكانه وكأنه رأى شبحًا، ركض نحو غرفة التي بها معشوقته، وما أن فتح الباب حتى وجدها تغفو على الأريكة، ضحك بخفوتٍ حينما رأها تحتضن الكتاب والحلوى مثل الأطفال، ليتقدم منها في محاولةٍ سحب الكتاب بهدوءٍ، وهو يردف يحنو:
_ ندى حبيبتي قومي عشان نخرج.
اصدرت ندى صوتٍ منزعج:
_ اممممم.
اردف بتعجبٍ:
_ أممم إيه قومي يالا.
دفعت يدها في الهواء تتمتم دون وعي:
_ بس يا ياسمين بقى الله أمشي عايزة أنام.
_ ياسمين مين أنا عصام!
قالها محاولًا كتم ضحكته، استيقظت وهي تفرك حدقتيها:
_ عصام أنت اتأخرت كده ليه كل ده نص ساعة!
شعر بأسفٍ نحوها، يردف بكلماتٍ معتذرة:
_ آسف حبيبتي أنا نسيتك خالص من كتر الشغل
اتسعت عين ندى من صراحته القوية أمامها، فهمست باستنكار:
_ نسيتني وبتقولها في وشي كدا!!
عض على شفتيه يردد بتبرير:
_ ندى أنا هنا مش بركز إلا في الشغل.. بس أنا دلوقتي متفرغ ليكي يالا نخرج.
عقدت يدها إلى صدره، تردف باقتضاب:
_ لاء.
_ لاء تبقي لسه زعلانة!
حركت ندى راسها بطفوليةٍ متمتمة:
_ ايوة.
ابتسم عصام، يهتف:
_وأنا هصلحك.
صفقت ندى بيدها، تردد بسعادة:
_اشطا
اشمئز من الكلمة، فردد بحنقٍ:
_ ندى حبيبتي متقعديش مع الزفت أسر.
عبست ملامحها بضيقٍ ثم قالت بحزنٍ:
_ ماشي يعني مش عايز تصلحني!
_ أكيد يا قلبي.
قالها عصام بهدوءٍ، في حين استرسلت ندى بثقةٍ:
_ يبقى تنفذ طلباتي.
تعالت ضحكاته بشدة، في حين قطبت ندى جبينها بدهشة، تتساءل بحيرةٍ:
_ ايه بتضحك ليه؟!
نظر لها بثقةٍ، ثم اجابه بغرورٍ:
_ عصام الدالي بس هو اللي بيطلب وبيأمر جاية أنتِ بتأمريني آسف بس هحاول اتعود.
نهضت من مكانها تشعر بغيظٍ من طريقته، وتمتمت بحنقٍ:
_ كدا طب أنا مش هكلمك تاني.
_ خلاص طلباتك ؟!
قالها محاولًا التراجع كي لا تتركه، في حين وضعت سبابتها أسفل ذقنها ثم قالت ببسمة متسعة عندما وقع اختيارها على شيءٍ تريده:
_ تعلمني إزاي ادفع عن نفسي.
باغتها عصام بسؤالٍ مندهش:
_ليه؟!
اجابته ندى بصوتٍ مغتاظ:
_ عشان أحمي نفسي من أمثالك.
قهقه عاليًا جراء كلماتها، ثم علق بصوتٍ ماكر:
_ امثالي!! اوك موافق بس ايه المقابل؟!
رفعت حاجبيها بدهشة، تردد باستنكار:
_ يعني أنت اللي مزعلني وكمان عايز مقابل!!
حرك كتفه بالا مبالاة، يردد ببرودٍ :
_خلاص خالي خالد يعلمك.
حركت رأسها نافية، تردد بتصميم:
_ لا أنا عايزة البوص اللي يعلمني.
جلس على الأريكة باريحية، يكمل تناول الحلوى، مرددًا بخبثٍ:
_ بس البوص مش بيعمل حاجة من غير مقابل.
غمغمت ندى بغيظٍ:
_ قول عايز كام وخلصني!
قال عصام بضحك:
_ 10ج عشان اركب تاكسي أروح.
رمقته ندى بنظرةٍ مغتاظة، ثم قالت بضيقٍ:
_ أنت بتتريق؟!
_ وأنتِ اللي بتهزري كام إيه يابنتي أنتِ ناسية أنا مين!
قالها باستنكار من حديثها، لتردف ندى بنفذ صبر:
_ طب قول أنت عايز إيه وأنا موافقة عليه.
همس اليها فدفعته بغضب:
_ ايـــــــــه يا قليل الأدب.
رد عليها بخبث:
_ ماهو ياخد بالغصب يا تديني برضاكي وتسيبني اعلمك يمكن تعرفي تدفعي عن نفسك من امثالي.
_ لا مش موافقة
_ كدا أما أنتِ مش قد كلامك بتوافقي ليه.
_ أنا قد كلامي ونص.
_ مش واضح!
_ خلاص أنا موافقة.
عصام اقترب منها بشدة وهي ترجع للخلف
عصام وهو يهمس في أذنها:
_ أول قاعدة متوافقيش على حاجة إلا لما تعرفي هي إيه.
ندى بتوتر:
_ إحنا مش هنمشي كفاية كدا اتأخرنا!
رفع احد حاجبيه بسخرية، وأشار لها:
_ اوك يالا.
**************
_ أنت يا زفت أنت قولت لأبو لهب؟!
صرخ بها آسر من المنبي أخر دور، في حين أجابه أيمن بصوتٍ مماثل كي يسمعه:
_ آه يا أسر بيه.
تعجب آسر من تأخره، وحك رأسه بدهشة، يردد باستفهام:
_ أمال اتأخر ليه هيجلي ضربة شمس.
استرسل أيمن حديثه بتعجبٍ:
_ مش كدا كدا حضرتك هتنتحر يعني مش فارقة.
أجابه أسر بغيظٍ:
_ يا غبي الصحافة لما تيجي تصورني تلقيني محروق.
وصل أحمد الدالي و شقيقه أخيرًا، تقدم من المبني الموجود به ليجده يحتسي بعض القهوة ويتناول طعام جاهز، ارتفع صوت محمد متمتمًا:
_ أسر أنزل يابني من عندك!
تفاجأ آسر من صوت عمه، ثم نظر للأسفل يردف بسعادة:
_ عمي اتأخرت ليه؟!
اغتاظ أحمد من طريقته، ليردف بحنقٍ:
_ هو معاد عمل أنزل يا زفت.
_ بشروطي أنزل.
قالها آسر بغرورٍ، رفع أحمد حاجبه باستنكارٍ متمتمًا بحنقٍ يزداد:
_ بشروطك طب خليك عندك.
امسك محمد شقيقه، يردف بخوفٍ:
_ إيه الكلام ده يا أحمد الواد مجنون ويعملها.
ابتسم أحمد بغيظٍ، يجيبه:
_ ياريت.
_ شكلك عايزني أعمل اتصال.
قالها آسر بحيرة، في حين تعجب محمد من حديثه، ليردف بدهشة:
_ اتصال إيه؟!
اجابه بمكرٍ :
_ بالصحافة يجوا يصورني وأنا برمي نفسي واقولهم إنك السبب في انتحاري.
اشتعلت عين أحمد بغيظٍ، ثم قال بغضبٍ:
_ أنت بتهددني يا زفت ماشي.. أخلص شروط معاليك ايه!!
بدأ أسر يملي شروطه متمتمًا:
_ ايوة كدا اتعدل...
أولًا: شغل هنا لاء.. نو.. نو اوك.
همس أحمد بعصبيةٍ:
_ نونووا عليك ساعة يا بعيد.
أجابه محمد بموافقةٍ:
_ماشي يا أسر مفيش شغل هنا.
اكمل أسر الباقي من شروطه:
_ ثانيًا العربية اللي أنا طلبتها تيجي.
_ لاء.
قالها أحمد باقتضاب، في حين رمقه محمد بضيقٍ يردف بهدوءٍ:
_ حاضر يا أسر أنا هجبهالك.
استرسل آسر حديث الابله:
_ ثالثًا أبو لهب ده يتأسفلي عشان أهدر كرمتي لما مد أيده عليا.
جحظت عين أحمد بصدمة، ثم هدر بانفعالٍ:
_ أنا اتأسفلك أنت يا حيوان
أنا أحمد الدالي اتأسف مستحيل دا يحصل.
رفع أسر حاجبه، ثم تمتم ببرودٍ:
_ كده طيب أنت حر!
أمسك أسر بهاتفه ليجري اتصاله، في حين توتر محمد منه ليردف بتوجسٍ:
_بيتعمل إيه يابني!!
أجابه ببرودٍ:
_ بتصل بالصحافة والإعلام عشان يجوا يصوروا اللحظة التاريخية دي يا سلام انتحار أسر الدالي بسبب بخل أبيه.. حاجة تشرف وبعد معرفته بأن أبيه مدمن وتاجر مخدرات وأنه هيت..
نظر له بتوعدٍ يردد بصوتٍ كظم غضبه به:
_ ماشي يا أسر أنا آسف استريحت؟!
حرك رأسه بايجابية، يكمل ببلاهة:
_ جدًا الشرط الأخير.
مسح أحمد على وجهه بضيقٍ، يتمتم بحنقٍ:
_ هو لسه في أخير.
أشار له آسر، يردف بصوتٍ عالي:
_ اركن على جنب يا أبو لهب الشرط ده لعمي.
تعجب محمد من حديثه، ثم أردف بدهشة:
_ شرط ايه يا أسر؟!
أجابه بصوتٍ مترجي:
_ تخالي خالد ينيمني جانبه أصلي بخاف أنام لوحدي يا ميدو يا عسل أنت.
علق محمد ساخرًا :
_ دا على أساس أنه بينام لوحده حاضر هقوله أنزل بقى يا بني الله يرضا عنك فضحتنا.
*************
_ هنية يا هنية.
أتت تلك السيدة المسنة والتي تراعي شؤون عائلة الدالي، تردد بهدوءٍ:
_ ايوة يا أسر بيه.
احتقن وجه أسر بغضبٍ، يردد بصوتٍ متضايق:
_ مش قولتلك بلاش بيه وتقولي سي أسر زي ما بشوف في التلفزيون.
اومأت هنية في طاعة، تردد بصوتٍ متعجب من طلبه:
_ حاضر ياسي أسر.
ابتسم أسر في رضا عن حديثها، ثم قال بغرورٍ:
_ شطورة أنا مبسوط منك عشان بتسمعي الكلام عشان كدا باقي اليوم أجازه والخدم كمان بلغيهم كلامي أصل مبسوط أووي أبو لهب اعتذرلي أخيرًا.
تعجب ممزوج بسعادة اتعلى وجه هنية، تردف بترددٍ:
_ بس يا أسر بيه الطباخين لسه بيحضروا الغدا.
_ أنا قولت إيه نفذي كلامي فورا.
قالها بحزمٍ، في حين انطلقت هنية تجيبه بسعادة:
حاضر يافندم.
حرك أسر رأسه في نفي، يردف بضيقٍ:
_ كده هزعل اعتذري فورًا.
حركت رأسها سريعًا تصحح جملتها:
_ آسفة ياسي أسر.
امسك بسترته يهندمها، متمتمًا بغرور:
_ بعشق الإعتذار شيء جميل، هنية قوليلي سها فين؟!
_ في المطار ياسي أسر بتستقبل ابن عمها.
قالتها هنية ببساطة، في حيم اتسعت عين أسر بغضبٍ يردد بحدة:
_ نهارها مش فايت أن شاء الله.. واضح كده يا أسورة أن مش أبو لهب بس اللي عايز يتأدب في ناس كتير في القصر ده عايزين آدب أسوره لتعليم الأخلاق
أما أشوف الشملوله اللي في المطار دي وبعدين أطلع لخلودة حبيبي.
***********
_ فهمت يا معتز هتعمل ايه؟!
قالتها سها بتأكيد على ابن عمها، في حين نظر لها معتز بحسرةٍ، يردد بخوفٍ:
_حرام عليكي ياسها افرضي أسر خطيبك ده موتني!!
ضحكت بسخطٍ، تردد بصوتٍ متهكم:
_ أسر قلبك أبيض دا لا بيهش ولا بينش.
وصل آسر إلى المطار يفتح ذراعيه كالأبله يردد بصوتٍ عالي:
_سهـــــــــا.
بقى عدد من الناس يتطلعون نحو آسر باستياء من فعلته العشوائية، يرددون بضيقٍ "stupid"
وضع أسر يده على صدره وكأنهم يمدحونه، يجيبه ببسمة بلهاء:
_ ميرسي عارف أن جمالي مش عادي بس ملوش لازمة الإطراء ده لأني واثق في نفسي.
انطلق آسر يبحث عن سها بكل مكان حتى وجدها تجلس مع شاب يتناولان الفطور، احتدت عين أسر ثم تقدم منها حتى لاحظته سها لتردف بصدمةٍ:
_ أسر إيه جابه هنا؟!
انتفض معتز من مكانه، يردد بخوفٍ:
__ياما فين؟!
نظرت له سها بحدة، تردد بغيظٍ:
_أثبت يا ياض في ايه!
نظر له معتز بتوترٍ يتمتم بخوفٍ:
_ بيقرب علينا.
ابتسمت بمكرٍ ثم تمتمت بصوتٍ عالي خبيث:
_ معتز أنت وحشتني أووي يا حبيبي I miss you بجد
استمع آسر لجملتها ليردف بحنقٍ دون أن تسمعه:
_And I will kill you.
اشارت سها نحو آسر، تردف بصوتٍ يتدلل أمامه:
_ أسر تعال أعرفك بميزو.
ابتسم لها ببرودٍ ثم قال بسخطٍ:
_ خروف ده ولا إيه؟!
رمقته بنظرةٍ مغتاظة ثم قالت بشيءٍ من البرود:
_ لا ابن عمي.
منحه بسمة باردة، يمد يديه كي يسلم مرددًا بدون رضا:
_ والله ازيك!
حرك معتز رأسه يردف ببلاهة:
_هاي.
شهق أسر فجأة، يردد بصدمة مزيفة:
_ بت دا كلب مش خروف.
احتقن وجه سها بغضبٍ، تجيبه بضيقٍ:
_كلب إيه بيقولك أهلا يعني.
منحه بسمة لا تزال باردة، ثم نظر لسها بشرارٍ يتطاير من عينيه متمتمًا:
_ والله أهلا ياخويا... أمشي قدامي.
حركت رأسها في نفي، تردد ببراءة:
_لا طبعا لازم الأول أوصل ميزو.
انكمشت ملامحه باشمئزاز، يردف باستنكار:
_ توصلي مين ياختي؟!!
علقت سها ببراءتها الماكرة :
_ميزو يا أسر.
احتدت نبرات صوته، يزمجر بعنفٍ:
_ طب غوري قدامي بقى بدل ما اجيبك من شعرك الحلو ده قدام سي ميزو بتاعك.
توترت سها من طريقته، لتردف حاملة حقيبتها:
_ اوك همشي باي ميزو هشوفك قريب.
أشار لها بيده مبتسمًا:
_مع السلامة ياسوسو.
علق أسر بغيرةٍ ظاهرة:
_ مش هتسلم عليا يا جعيزو.
صحح له معتز اسمه، متمتمًا بهدوءٍ:
_ميزو يا أستاذ أسر.
زفر أسر بغيظٍ، يجيبه ببرودٍ:
_ميزو جعيزو اهي كلها أنواع خرفان.
مد معتز يده كي يصافح آسر ولكن ضغط أسر على كفه بقوةٍ جعلت معتز يتأوه من الألم:
_ آآه
ترك يده يمنحه ابتسامة غل، يردد ببرود لا يفارق صوته:
_ مع السلامة ياحبيبي أشوفك قريب.
ابتسم معتز بتوترٍ، يدلك يديه المتألمة، يجيبه بألمٍ:
_إن شاء الله مش هيحصل.
****************
طرق خالد على الباب الخاص بمعشوقته، التي كانت تجلس على الفراش تمسك باحدى الروايات تقوم بقرأتها، ليرتفع صوتهاقائلة:
_ تعالي يا ندى.
ثم استطردت حديثها بحماسٍ:
_ أما أنا يا ندى لقيت حتة رواية تحـــفه رومانسية جدًا.
_ آه طب اديني اسمها عشان اتبعها.
انتفضت ياسمين من مكانها ما أن استمعت لصوت خالد، ثم قالت بدهشة:
_ خالد أنت دخلت هنا إزاي؟!
اجابها خالد ببراءة مصطنعة:
_ من الباب وأنت اللي قولتلي أدخل.
رمقته بنظرةٍ ذات معنى فهمها، ثم استطرد حديثها بتعجبٍ:
_ طب أنت عايز إيه؟!
نظر لها بدهشة ثم قال بسخطٍ:
_ أنت فقدتي الذاكرة ولا إيه ياحبيبتي؟! مش قولت هاجي معاكي.
خبط على جبينها، قائلة بتذكر:
_آه تصدق أنا الرواية خدتني ونسيت أن خطوبتي بكرة.
قطب خالد جبينه من تعلق ياسمين بهذه الرواية، ليتسأل بفضولٍ:
_ رواية إيه بقى؟!
_ أخرج يا خالد عشان أغير.
قالتها ياسمين ببرودٍ، فأردف خالد ببراءة مصطنعة :
_ ما تغيري حد ماسكك.
حدجته ياسمين بنظرة حادة قائلة:
_ أطلع برة يا خالد.
_ والله هبص بأدب.
_ بــــــــرة.
_ كده طب مش خارج.
_ أنت بتهزر.. ثم براحتك خليك مش هخرج
_والله طب تعالي بقى.
ركضت بالغرفة تحذره بانفاسها اللاهثة:
_ أعقل يا خالد أصل أصوت وألم عليك الدنيا.
اجابها بمكرٍ:
_صوتي مفيش حد هنا.
تراجعت للخلف وهي تترجاه:
_ خالد عشان خاطري أطلع برة.
رد عليها بغمزة:
_اعتذري على طولة لسانك والاعتذار الحاف مش بقبل بيه أنا!
رفضت طلبه الجريء قطعًا، فاردف بمشاكسة:
_كده طب والله يا ياسمين أن مجيتي نفذتي اللي قولت عليه لأجيلك أنا وأنتِ عارفة لو أنا جيت بدل ما بكرة خطوبة بيقى جواز.
صممت على قرارها، وهي تشدد عليه بحرج:
_ عديها بقى يا خالد!
لا يريد رؤية ارتباكها هذا، فقال بصوته الرخيم:
_ ماشي يا ياسمين همشيها بمزاجي هنزل استناكي تحت متتأخريش.
****************
كان خالد بطريقه للاسفل، فتوقف حينما استمع لصوت سها تصرخ بشدة، فوجد آسر يجذبها من خصلات شعرها وهو يردد بانفعالٍ:
_ خشي يا حبيبتي.
خشيت ما سيفعله بها أن دلفت، وخاصة حينما جذبها من خصلات شعرها وهي أمام الباب فماذا سيفعل أن دخلت برفقته، حركت رأسها بنفيٍ متمتمة:
_لا مش داخلة الهوا حلو برة.
تقدم نحوها آسر، يردد بشرٍ:
_ بجد طب أطلعلك أنا بقى هخلي الحرس يتفرجوا عليك وأنت بتضربي مني شكلك هبيقي تحفه.
أسرعت سها نحو الداخل تحاول الهروب منه،فقيد حركتها حينما جذبها من شعرها مجددًا، ليصيح بحدة:
_ بقى يا بت يوم ما تبقي مزة وحلوة كدا أول ما تشوفي نفسك تشوفيها مع ميزو!
حاولت الافلات منه، تصرخ بشدة:
_ أبعد عني.. أبعد عني.
أمسك آسر بأذنه يردد بألمٍ:
_ ودني خرمتيلي الطبلة.. هطبل بأيه بس لقيت الحل تعالي.
نزع أسر حزامه، يردد وهو يلف الحزم على يده:
_ أنا هربيكي.
تراجعت سها برعبٍ، تتمتم برعب:
_ أنت هتعمل أيه..أسر اعقل.
رفع الحزام يستعد لضربها متمتمًا بغيظٍ:
_ خدي عشان تعرفي تقعدي مع ميزو براحتك.
صرخت سها بألمٍ، تردف بهذه الكلمات لعله يتركها
_آآه أنا آسفة مش هتحصل تاني.
لم تجد من استجابة، فركضت بعيدًا عنه ولكن جذبها اليه وهو يصيح:
_ وأنا أقول البت سابت شعرها وبقيت مزة اتريكي سايباه عشان تمشي علي حل شعرك.
صرخت سها بألمٍ مجددًا، ثم لاحظت خالد لتتعلق به كطوق النجاة متمتمة:
_ الحقني يا خالد
صدمة كست ملامحه وهو يرى ابن عمه بهذا الشكل، ليردف بصدمةٍ يتقدم بخطواته نحوهما:
_أنت بتعمل إيه يالا سبها.
لأول مرة يزمجر آسر بغضبٍ ممزوجة بغيرةٍ، يجيبه بصوتٍ حاد:
_ لا يمكن البت بتستغفلني لبسه دبلتي في إيدها وميزو في رجليها لازم اربيها.
_ سبها.
سحبها خالد بهدوءٍ يتمتم بهذه الكلمة، في حين حاول آسر الامساك بها متمتمًا:
_ لا تعالي هنا.
ركضت سها بعيدًا عنه قبل ان تلقفه يداه، ولكنها اصطدمت بأحمد أثناء ركضها ليهتف أحمد بألمٍ:
_ مش تفتحي يا بنتي.
أختبأت سها بأحضان خالها، تردد ببكاءٍ:
_ الحقني يا خالو أسر هيموتني.
زفر أحمد بحنقٍ، يردف بضيقٍ:
_ كدا كتير أنا معتش ورايا إلا هو.
أفلت آسر نفسه من خالد يركض نحو سها متمتمًا بحدة:
_ أنتِ روحتي فين يا بت ايه ده أبو حميد أنت رجعت أمته!!
نظر أحمد إلى خالد الذي أتى يحاول امساك آسر، يردد من بين أسنانه:
_ خالد دخله جوه أنا اللي فيا مكفيني ومش ناقص.
ربت محمد على كتف شقيقه، يهتف بهدوءٍ:
_ أهدى يا أحمد يا هنية هنية.
_ مش هترد عليك.
قالها أسر ببرود، في حين سأله أحمد بتهكمٍ:
_ ليه إن شاء الله؟!
أجابه آسر بمرحه المعهود:
_ اصل بعد عنك صوت المرأة عورة.
تدخل خالد سريعًا يعلق بتعحبٍ:
_ أنا جيت من الشركة مالقتش حد هنا يا بابا.
رد آسر بغرورٍ:
_ مش هتلقي حد أنا أديت الخدم كله أجازة النهاردة.
جحظت عين خالد بدهشة، يردد بصدمةٍ تعتري وجهه:
_ نعم ليه إن شاء الله؟!
_ لأني مبسوط.
كلماتان تفوه بهما كادتا أن تصيبا الجميع بعلةٍ، نظر له خالد بغيظٍ، يتسأل بتهكم:
_ بجد يعني إي حد مبسوط يدي الخدم أجازة.
أمسك أحمد رأسه بتعبٍ يردد باجهاد ظاهر:
_ آآه حد يموت الواد ده يا ناس حرام.
أشار محمد لآسر بأن يختفي من أمام والده، ثم أمسك أحمد يحاول مساعدته على الجلوس بأقرب مقعد، يهمس بتحذير:
_ أمشي يا آسر من هنا.
وضع آسر يده على خصره، يردف بضيقٍ
_ أمشي ليه أنا قاعد.
هبطت ياسمين من الأعلى تردد بسعادةٍ:
_ خالد أنا جاهزة.
ابتسم خالد ولم ينظر خلفه، يردف بحبٍ:
_ اوك يا حبيبتي يالا.
نهض آسر يردف بسعادةٍ:
_ معاكوا.
أشاح خالد بيديه، يردف بغيظٍ:
_بس يا بابا بس يا حبيبي.
نظر له آسر ببرودٍ، يردف ببسمةٍ باردة:
_ أنا مش بستأذنك دا أنا بعرفك.
زمجره خالد بحدةٍ من تدخله الزائد بحياته:
_ ولاه هتقعد يعني هتقعد يالا يا ياسمين.
اسرع آسر بالحديث قائلًا بمكرٍ:
_ ماهو أنا هعصبك وأنت هتضايق وهتضربني وأنا هفضل ارزل عليك وفي الآخر هاجي فخدني أحسن ما تتعب روحك.
نظر خالد بحسرةٍ ثم قال رافعًا سبابته بالهواء:
_ حسبي الله ونعم الوكيل فيك.
علق أحمد بتعبٍ مما يفعله ابنه:
_ خالد الله يكرمك يابني عند أي تريلة و أحدفه.
حرك خالد رأسه بايجابية، يؤكد بحديثه:
_أوعدك هبذل قصارى جهدي عشان اتخلص من الحيوان ده.
************
توجه عصام إلى أفخم محل لبيع الألماظ، ولكن أثناء سيرهم لاحظت ندى نظرات الفتيات عليه وهمساتهم المستفزة، فاحتقن وجهها بغيظٍ منهن، قاطعه صوتٌ البائع يردد بسعادة:
_ معقوله عصام بيه الدالي مرة واحدة المكان نور يافندم اتفضل.
ابتسم عصام بمجاملةٍ، يجيبه:
_المكان منور بيك ياجو.
ردد يوسف بعملية:
_شرف لينا زيارتك... اقدر اساعدك في حاجة يا عصام بيه.
أجابه عصام بهدوءٍ:
_ ايوة عايز افخم طقم ألماظ عندك.
_حاضر يافندم.
قالها يتوجه نحو المكان المخصص لهم، في حين ارتفع صوت ندى تتمتم بصوتٍ مختنق:
_ عصام.
_ نعم يا حبيبتي.
_ أنت بتحبني؟!
دُهش عصام من سؤالها، ليردف بتعجب:
_ ده وقته يا ندى؟!
قاطع حديثهما تقديم يوسف لعلبة من القطيف تحمل بداخلها مجموعة غاية بالجمال، تتميز برقةٍ:
_ اتفضل يا باشا
نظرت ندى نحو هذه المجموعة وانجذبت إلى احداها تردد بسعادةٍ:
_ الله عصام أنا هاخد ده لياسمين هيبقي تحفه عليها.
تعجب عصام من تفكيرها، يردد بدهشةٍ:
_بس إحنا جين عشانك أنتِ يا ندى!
حركت رأسها بنفيٍ، يعلو ثغرها ابتسامة صغيرة هامسة بحبٍ:
_ أنا مش عايزة حاجة... دا تحفة أنا شايفة فيه ياسمين.
ابتسم عصام لبراءتها، وشعر بأنها جنى من هذه الدنيا فتاة بقلبٍ من الذهب الخالص، نظر نحو يوسف مبتسمًا ثم قال:
_ خلاص جهزه يا جو.
حرك يوسف رأسه في ايجابية، يردد بعمليةٍ
_ حاضر يافندم أنا عندي طقم من ألماظ صافي تحفه فنية يا باشا
_ ومستني إيه وريني
قالها عصام بحبٍ، في حين احضر يوسف هذا الطقم يفتح علبته، مدت ندى تلامسه بحبٍ في حين أشار عصام ليوسف بأن يحضره له، حتى يصبح بداية لحبهما.
*********
_ واد يا خالد هاتلي آيس كريم.
قالها آسر وهو يتأمل المكان حوله بغرورٍ، في حين نفخ خالد بحنقٍ، يتمتم بضيق:
_شغال عند أهلك أنا.
وضعت ياسمين يده على فمها تحاول كتم ضحكته، في حين منحها خالد نظرة حادة مرددًا:
_ اخرسي مبسوطة أنتِ أووي
تدخل آسر بينهما، يردف ببرودٍ:
_ الله ومتبسطتش ليه مش اخوها حبيب قلبها طالع معها يتفسح.
وضع خالد يده أسفل ذقنه يردد من بين أسنانه:
_الصبر يارب.
علق أسر بسخطٍ:
_ أنت جاي تتوب هنا قوم اطلبلنا أكله حلوة كدا وآيس كريم بالفانيليا.
أشاح خالد بيده، ثم عقدها إلى صدره، يردف باقتضاب:
_ أطلب لنفسك.
_ كدا يا أبو نسب اخص عليك.
قالها أسر ببلاهة، في حين كرر خالد جملته كي لا يهجم على أسر يكيله بالضرب:
_الصبر يارب.
تدخلت سها تردد بتهكم:
_ عندك حق يا خالد اللي يشوف البني آدم ده محتاج فعلًا الصبر.
نظر لها بغيظٍ ثم قال بطريقةٍ مماثلة لطريقتها:
_والله اللي يشوفك دلوقتي ميشوفكيش وأنت بتصوتي شبه العرسة ألحقني يا خالد.
ضحكت ياسمين بشدة، في حين ارتفع رنين هاتف خالد، فاجب متمتمًا
_الو إيه يا عصام؟!
_ لا لسه مروحتش.
_ آه في كافي**
_اوك مستنيك.
محادثة بسيطة حديثت بينه وبين عصام في حين تسأل آسر بتعجبٍ:
_ عصام جاي؟!
_آه.
اجابه خالد باقتضتب، ليردف آسر ببلاهة:
_ طيب أطلب الأكل بسرعة
اصل ميت من الجوع بعد أما هنية مشيت... ودخلت المطبخ مش عارف حتى ألف لنفسي شندوتش.
أشمئزت ياسمين من الكلمة، ثم نطقت تصححه له:
_ اسمه سندوتش مش شندوتش.
أشاح بيده يردد:
_ مش مهم المهم أنا جعان.
*************
وصل عصام إلى الكافية، ليجد الجميع يجلس إلى جزار خالد العابس، ضحك عصام متمتمًا:
_دا مش خالد هنا لوحده
بقى
أجابه خالد بتهكم:
_ أنا بعرف أخرج لوحدي طول ما أخوك لزقلي.
كتم ضحكته، يردف بمواساة:
_معلش.
نظرت ندى نحو عصام متمتمة برقةٍ:
_ عصام.
_عيون عصام.
قالها بصوتٍ هامس، لتردف ندى بطفوليةٍ:
_ عايزة آيس كريم.
حرك عصام رأسه بايجابيةٍ، يردف بحبٍ:
_ بس كدا... أسر قوم هات وتعالى.
رفع آسر حاجبه باستنكار، يردد بحنقٍ:
_ الخدامة الفلبينية بتاعت أبوك أنا.
رمقه عصام بنظرةٍ حادة ثم قال بنبرةٍ مخيفة:
_ بتقول حاجة يا أسر.
نهض آسر بتوترٍ، يردف ببسمة متوترة:
_ لا ياحبيبي بقولك من عنيا الجوز وقلبي اللوز.
شعر خالد بانبهار نحو عصام، ليردف بدهشة:
_ هموت وأعرف بيخاف منك كدا ليه وأنا مهما أعمل مش بيأثر.
هندم عصام في حلته، يردف بغرورٍ:
_ امكانيات يابني سيبك عملت اللي قولتلك عليه.
حرك رأسه في ايجابية، متمتمًا بكلماتٍ لا يفهمها سوى عصام:
_آه عرفتها إنك رايح بالليل دا كانت هتموت من السعادة بينها واقعة أووي يا بوص.
غمز خالد بنهاية الحديث، ليردف عصام بغيظ:
_ احترم نفسك يالا في اي؟!
اخرجت ندى علبة القطيف، تردد بسعادة:
_ سو شوفي جبتلك إيه وأنتِ يا سها.
نظرت ياسمين بسعادة، تتأمل هذا الطقم المبهر، تردد بحبٍ لها:
_ دايمًا يا ندى مش نسيانا بتفكري فينا قبل نفسك.
اشتعلت عين سها باعجاب، ترد بامتنان نحو ندى:
_واووو ده تحفة شكرًا يا حبيبتي.
تنهدت ندى براحة، تردف بمرحٍ:
_ الحمد لله سها أعجبت بحاجة غير الأكل.
ضحك الجميع على حديث ندى المرح، ولكن كان ذلك أسفل عينان تنتظر وقت مناسب لتنفيذ الخطة!
*************
سار آسر يحمل المثلجات للجميع، ولكنه قبل أن يصل للطاولة خاصتهم اصطدم بأحدهم لتسقط المثلجات على قميص آسر، هدر آسر بانفعالٍ قوي:
_أنت أعمى.
_سوري مقصدش.
كلمات صغير لم يركز بها آسر بعدما علم بهواية الواقف أمامه، يتتطلع بصدمةٍ كست ملامح وجهه، دون أن يردف بكلمة واحدة!!
....... يتبع......
أباطرة الغرام (امبراطورية الدالي) الفصل الرابع عشر 14 - بقلم آية محمد رفعت
(الفصل الرابع عشر)
غمغم أسر بحنقٍ وهو يتطلع نحو قميصة الذي تلوث بالمثلجات:
_ آسفة إيه وزفت إيه التي-شرت باظ...
توقف عن الحديث ولُجم لسانه ما أن رأى الواقفة أمامه، ليردف بصدمةٍ:
_ رودينا!
ابتسمت رودينا برقةٍ، ورددت بصوتٍ هادئ:
_ إزيك يا أسر عامل إيه؟!
رمقها بنظرةٍ لم تفهمها، ثم أجابه بصوتٍ مقتضب:
_ أنا الحمد لله تمام، أخبارك إيه؟!
اجابته رودينا ببسمة ظهر بها بعض المكر:
_أنا كويسة جدًا أنا كنت مسافرة مع جوزي بس هو راجع مصر
رجع في طيارة قبلي وأنا كان المفروض بعده بشهرين عشان الحمل وكدا بس مقدرتش اقعد من غيره ثانية واحدة نزلت بعده بساعتين.
حرك رأسه بسخطٍ على طريقتها التي لم تتغير، وهتف بتهكم:
_ والله حمد لله على السلامة.
أجابته رودينا بدلالٍ:
_ الله يسلمك.
علق أسر بسؤالٍ ساخر:
_ على كده بقى جوزك ده غني جدًا؟!
شعرت رودينا بتوترٍ من سؤاله، ولكنها اجابته محاولة اظهار الثبات:
_ آه جدًا يا أسر.
سخر آسر من اجابتها، ليكمل بازدراء:
_ أكيد يعني هو أنتِ هتتجوزي أي حد لازم تتجوزي فلوسه الأول.
اتسعت عين رودنيا من كلمات آسر الجريئة، لتردف بضيقٍ:
_ أنت بتقول إيه؟
شعر آسر بانجرافه خلف مشاعره، ليردف في ايجاز:
_ ولا حاجه أنا سعيد إني شوفتك.
علقت رودينا بسخطٍ:
_ بجد مش باين يعني؟!
*********
_ هو الزفت ده اتأخر ليه؟!
قالها عصام بحنقٍ، في حين حرك خالد رأسه بيأسٍ منها، ثم وجه حديثه نحو سها مرددًا:
_ أنا عارف روحي يا سها شوفيه لو لقتيه عامل أي كارثة ولا كأنك تعرفيه.
نهضت سها تردد بقلقٍ:
_ربنا يستر.
تمتمت رودينا بكلماتٍ خبيثة:
_ لسه زي ما أنت يا أسر وسيم ومتغيرتش.
أضاف أسر بسخريةٍ:
_ وغني بردو.
فهمت ما يرمي له، لتردف بكلماتٍ كاذبة محاولة تبرير موقفها:
_ أسر أنا...
تقدمت سها نحو آسر تتطلع نحو رودينا بتعجب، ثم قالت موجهة الحديث لآسر:
_ خالد بعتني أشوفك اتأخرت ليه!
ابتسم آسر لها بحنو، يردد ببسمة صادقة:
_ تعالي ياحبيبتي.
ملأت الدهشة وجهها ولكنها تقدمت منه لتقف جواره، فلأول مرة يصبح حنون لتلك الدرجة معها وينعتها بـ حبيبتي، توقفت فجأة تتأكد من رغبته بالاقتراب، لتردف بدهشةٍ:
_ أنا!!
حرك رأسه في ايجابية، يردد بحبٍ:
_ آه تعالي.
تقدمت نحوه حتى أصبحت جواره ليردف آسر بفخرٍ وهو يشير إليها:
_ أحب أعرفك سها خطيبتي.
شعرت رودينا بضيقٍ شديد، ثم قالت اقتضاب:
_ بجد مبروك.
ثم أضافت بحقد بين كلماتها:
_ مبروك مش كنت تعزمنا دا إحنا كنا أصدقاء
اجابه آسر ببرودٍ:
_ اسف نسيت بس وعد مني هعزمك على الفرح يالا يا حبيبتي عشان متأخرش.
أخذ سها خلفه التي لا تعلم سر رقة آسر معها، وما أن وصل حنى على هتاف خالد المتسائل:
_ فين الحاجة اللي أنت رايح تجبها!
اجابه آسر ببرود:
_ واقعوا.
اعتلى وجه عصام الضيق، يؤدف بغيظٍ:
_ نعم ياخويا إزاي مش فاهم عيل صغير أنت.
نفخ آسر بحنقٍ، يتمتم بكلماتٍ منفعلة:
_ يوه بقولك إيه قوم هات لخطيبتك اللي هي عايزاه أنا مش خدامك.
كاد عصام أن يزجره بقوةٍ، ولكن قاطعهم صوت معتز متمتمًا ببسمة صغيرة:
_ سها إزيك.
تهللت اساريرها، وصافحته ببسمة متسعة:
_ معتز أنت بتعمل إيه هنا؟!
اجابها بهدوءٍ، يبادلها الابتسامة:
_بتغدا أنا ومراتي.
حركت سها رأسها بايجابية، ثم قالت بتعجبٍ بعدما تذكرت حديثه عنها:
_ إيه ده أنت مش قولت هي هتيجي كمان شهرين عشان الحمل!
حرك معتز كتفه بعدم معرفته بمخطط زوجته، ليردف بتبرير:
_ أعمل إيه أنا جيت هي ساعتين ولقيتها جاية ورايا.
_ معتز أنت روحت فين؟!
أرتفع صوت رودينا بتلك الكلمات، في حين صاعقة هبطت على كلًا من خالد وياسمين ما أن ظهرت هويتها، نظر عصام لأخيه وفهم سبب اختناقه ولكن كانت المفاجأة هي زواجها من معتز،فاجابها بنبرته المحبة:
_ تعالي أعرفك سها بنت عمي
ودي ياسها رودينا مراتي.
مدت رودينا يدها نحو سها التي اردفت بحماس انقطع فجأة:
_ هاي أنا سها...
لاحظت سها نظراته المتجهة اليها، فبدأت تستوعب ما يحدث، هل كان يعاملها بحنانٍ زائف ألا تهمه لتلك الدرجة، قاطع شرودها كلمات معتز القلقة:
_سها أنتِ كويسة؟!
فاقت سها من شرودها، تتمتم بصوتٍ واهن:
_ آسفة أهلا.
أشار معتز على باقي اسرتها متمتمًا ببسمةٍ هادئة:
_مش تعرفينا.
حركت رأسها بايجابية، تجيبه بصوتٍ متماسك:
_ آه طبعًا.. دا خالد الدالي ابن خالي ودي ندي اخته
وده عصام الدالي ودي ياسمين اخته.
صافحه معتز بترحابٍ شديد،وقال بفرحة:
_أخيرًا قابلتك يافندم أنا سعيد جدًا إني قبلت حضرتك ياعصام باشا أنا بسمع عنك كتير وعن الإمبراطورية الكبيرة اللي حضرتك وعيلتك كبرتها في وقت قياسي ونفسي إني اتعامل مع حضرتك.
ابتسم عصام بهدوءٍ ثم قال بمجاملةٍ:
_ متشكر أوي اكيد طبعا شرف لينا في المكتب في الوقت اللي تحبه.
حرك معتز رأسه في ايجابية، يجيبه بعدم تصديق:
_ دا شرف كبير من حضرتك.
شعرت رودينا بغيظٍ شديد ولكن كان يتغلف بسعادة من كونها سترى آسر مجددًا، تبتسم بمكرٍ عندما يسير بخيالها أنها يمكن أن تأثر عليه مجددًا.
تألم كلًا من عصام وخالد على ما يشعر به آسر، فكلاهما ذاقا عذاب الفراق ، قالت رودينا لياسمين ببسمةٍ مخادعة:
_ إزيك يا ياسمين عامله إيه؟!
اجابتها ياسمين باقتضاب:
_ كويسة!
تعجبت ندى من طريقة رودينا لتتسأل بدهشة:
_ إيه ده أنتم تعرفوا بعض؟!
اجابتها رودينا سريعًا، قبل أن تتفوه ياسمين بالحديث:
_ أكيد أنا وياسمين كنا أصدقاء.
رفعت ندى حاجبيها بدهشة ثم قالت وهي تتطلع نحو ياسمين:
_ بجد مقولتليش يعني يا ياسمين!
تدخلت رودينا مجددًا، تجيب ندى ببسمةٍ مزيفة:
_ بس أنا أول مرة أشوفك يعني أنا عارفهم كلهم عشان كنت صديقة سو أنتِ مش شوفتك خالص!
_ لأني كنت بدرس في امريكا.
اجابتها ندى ببساطة، في حين حركت رودينا رأسها بفهمٍ تردد:
_ ايوة عشان كده على العموم أنا اتشرفت بمعرفتك.
ثم نظرت نحو ياسمين قائلة بسؤالٍ ساذج:
_ إيه يا ياسمين مفيش جديد عن حياتك؟
_ مش فاهمة؟!
قالتها ياسمين باقتضاب لا يزال بها، في حين أكملت رودينا بمكرٍ:
_ يعني جواز كده يعني؟!
تعجبت ندى من صمت ياسمين وعدم اجابتها لها، لتجيب هي بهدوءٍ:
_ آه بكرة خطوبة ياسمين.
رسمت السعادة ببراعةٍ على وجهها تتمتم:
_ والله مبروك حبيبتي ومين العريس؟!
اشارت ندى نحو شقيقها، تردف ببسمةٍ فخورة:
_ خالد أخويا.
نظرت رودينا نحو خالد بمكرٍ متمتمة:
_ مبروك يا خالد.
اجابها خالد ببرود:
_ شكرًا.
اغتاظت رودينا من طريقته، لتنظر نحو ندى قائلة باستفهام:
_وأنتِ يا ندى مخطوبة أنتِ كمان!
حركت ندى رأسها بايجابية، تردد بسعادةٍ:
_ بكرة خطوبتي أنا وعصام ممكن تشرفينا على فكره أنتِ والأستاذ معتز.
ابتسمت رودينا خبث، واردفت وهي تتمسك يد معتز:
_ أكيد حبيبتي صح يا ميزو.
اجابها معتز بهدوءٍ:
_طبعًا دا شرف لينا يا آنسة ندى أننا نحضر خطوبة عصام الدالي وخالد الدالي.
نظر خالد له يبادله الابتسامة الهادئة، مرددًا:
_الشرف لينا إحنا.
نهض معتز من مقعده يردد ناظرًا نحو زوجته:
_ طب مش يالا يا رودينا عشان ترتاحي من السفر.
نهضت هي الأخرى تجيبه بدلالٍ:
_ يالا حبيبي باي.
لم يجيبها أحد سوى ندى التي تعجبت منهم جميعًا:
_ باي.
غادر الأثنان، لتنظر إليهم ندى بدهشةٍ متمتمة بحيرةٍ:
_في إيه يا جماعة مالكم؟!
_ ليه عزمتيها!
قالها آسر بغضبٍ ممزوج بانفعالٍ شديد، اجابته ندى بدهشة لغضبه:
_ عادي يعني الكلام خد بعضه ومعرفتش أعمل إيه!
علق ساخرًا بحدة:
_ والله ما تقومي تعزمي كل الكافيه بالمرة.
انزعجت ندى من طريقته الحادة، وقالت بتعجبٍ:
_ في إيه يا أسر أنت بتكلمني كدا ليه!
زمجر آسر بانفعالٍ:
_ أنا أتكلم بالطريقة اللي تعجبني!
نظر عصام نحو آسر يحذره بهدوءٍ:
_ أسر خلاص ندي متعرفش حاجة.
نهض آسر من مكانه يغادر المكان، في حين ارتفع صوت سها المتحشرج من الدموع:
_ هي دي ياعصام صح؟!
اكتفي بـ إيماءة صغيرة، ف حين هتفت ندى بعدم فهم:
_ أنا مش فاهمة حاجة ممكن حد يفهمني!
اجابها خالد بضيقٍ:
_ البت دي كانت حبيبة أسر السابقة يا ندى.
اتسعت عين ندى بصدمةٍ، ثم قالت:
_ إيه!
تعالى صوت سها الباكي:
_ أنا استغربت هو بيعاملني كويس كدا ليه فهمت دلوقتي عن أذنكم أنا محتاجة أكون لوحدي شوية.
حاول خالد ايقاف سها ولكن امسكه عصام يردد:
_سبها ياخالد روحي يا سها بس متتأخريش على القصر.
غادرت سها المكان بألمٍ، لا تفكر الا بشيءٍ واحد لماذا لم ينجذب اليها ولو لمرة واحدة.. وكأنه لم يراها يومًا حتى بعد كل ما فعلته لتغير من شكلها وبالنهاية هو لا يراها من الاساس.
************
_ أنا آسفة يا عصام والله ما أعرف أن هي..
قالتها ندى بها في ندمٍ، فمنحها عصام ابتسامة صغيرة، وهمس بحنوٍ:
_ عارف يا حبيبتي متعتذريش.
علق خالد بأسى على ما يشعر به ابن عمه الآن:
_ أسر لسه مجروح يا عصام.
أدمعت عين ياسمين بحزنٍ، تتمتم بصوتٍ مختنق:
_ أنا كنت مصدقة أنه اتخطي الأزمة دي.
تنهد عصام بخنقٍ، ثم قال بصوتٍ هادئ:
_حصل خير يالا نرجع .
*********
اقتحم محمد المكتب بطريقةٍ غريبة، افزعت أحمد منها ليتنفض بجلسته يتطلع نحو محمد الذي أردف:
_ ألحق يا أحمد ابنك أسر عامل كارثة كبيرة .
قطب أحمد جبينه بدهشةٍ، ثم سأل بتعجبٍ:
_ عمل إيه تاني؟!
أجابه محمد بهمسٍ وكأن هناك جريمة:
_ داخل القصر هادي جدًا جدًا
وشافني ولا كأنه شايفني.
_ أسر وهادي يبقى مش مصيبة دي جريمة!
قالها أحمد في استنكار، ولكن قاطع حديثه مع محمد دلوف أفراد عائلة الدالي بعدما اختتمت رحلتهم بهذا الموقف المؤلم، نهض أحمد سريعًا يخرج من المكتب بعدما لاحظ دلوفهم فقد ترك محمد الباب مفتوح مما ساعده على رؤيتهم، وتقدم نحو عصام يردف بقلقٍ:
_ عصام كويس إنك جيت!
قطب عصام جبينه، يردد بدهشةٍ:
_ خير يا بابا.
تدخل محمد بالحديث، يجيبه بصدمةٍ:
_ أسر أخوك بينه قتل حد وشوية والبوليس زمانه جاي.
اتسعت عين خالد، يعلق على والده باستنكار:
_ إيه اللي أنت بتقوله ده يا بابا!
أكد محمد ظنه بـ آسر يشير نحو غرفته، مرددًا:
_ أسمع مني يا ابني أطلع شوف هبب إيه عشان نلحق نتصرف.
تنهد عصام باختناقٍ، ثم قال بسخطٍ:
_مفيش داعي يا عمي أسر شاف رودينا.
جحظت عين أحمد بصدمةٍ، ليردف بأنفاسٍ مختنقة:
_ ايـه إزاي؟!
حرك عصام رأسه بايجابية، يكمل حديثه بضيقٍ:
_ طلعت مرات معتز ابن عم سها.
_ آه صحيح هي سها فين؟!
قالها محمد بتعجبٍ من اختفاؤها، في حين اجابته ياسمين بحزنٍ:
_ هي قالت مخنوقة ومحتاجة تكون لوحدها شوية.
تألم أحمد لما يمر به فلذ كبده، ليردف بحزنٍ:
_ يا حبيبي يا ابني مكنتش أعرف أن حاجة زي دي ممكن تأثر فيه كنت على طول بشوفه بيضحك ومش في دماغه الدنيا معقول حتة بت تعمل فيه كدا!!
أجابه خالد ببسمة ذاقت المرار:
_ الحب يا عمي بيعمل أكتر من كده اسأل مجرب ومتسألش طبيب.
تدخل عصام بسخطٍ:
_ إيه الأڤورة دي تعالى نطلع نشوفه
*************
طرقت ندى على الباب، تردف بصوتٍ عالي:
_أفتح يا أسر.
طرق خالد هو الأخر، يردف بمرحٍ:
_ أفتح يا أسوره يا حبيبي.
حاول عصام أن يمازحه، فتمتم بمرحٍ:
_ أفتح بدل ما اكسر الباب وأبوك يعلقني.
دقائق فُتح الباب ثم دلف يجلس بمكانه مجددًا، في حين دلف الجميع يرون ملامحه المختنقة، تمتم خالد بمزاحٍ:
_ إيه يا عم دور الخائنة اللي عيشه ده.
امسكت ياسمين باحدى وجنتي آسر، تردف بنبرة مداعبة:
_ في حد بالحلاوة دي يا ناس يخراشي.
تدخل عصام سريعًا يردف بحزمٍ:
_بس يا ياسمين هو أسر عيل دا أسر زين الرجال.
لم يستجب لهم آسر، بل ظل ساكنًا لا ردة فعل له، ضيق خالد عينيه قليلًا ثم قال بمكرٍ:
_ أسوره مش هتيجي تنام في حضني دا أنا دخلت على النت وجبت حتة قصة واعدت أحفظ فيها عشان احكهالك.
تهلل سرير آسر سريعًا، ينظر له بسعادةٍ مرددًا ببلاهة:
_بجد يا خالد.
لوى خالد فمه بحنقٍ مزيف، ردد متمتمًا
_بجد يا أخويا أما اشوف اخرتها إيه!
تقدمت ندى كطفلة مذنبة، تنظر له بحزنٍ مرددة بصوتٍ طفولي:
_ آسفة يا أسوره والله ما كنت أعرف أن أم أربعه وأربعين دي كانت حبيبتك.
ضحك عصام ما تنعت به ندى رودينا، ليردف من بين ضحكته:
_ أم إيه!
اشاحت بيده ندى نحوه تخبره بدلال :
_ بس بقى يا عصام الله مش شايفني بصالح أسوره حبيبي.
ضحك آسر على حديثها، ليفتح ذراعيه متمتمًا:
_والله أنتِ عسل هاتي حضن بقى.
تدخلت ياسمين قبل أن يحتضن ندى مرددة بحنقٍ:
_ على فكرة أنا أختك.
ابتسم لها آسر يشعر بالسعادة لوجودهم، ليردف ببلاهةٍ:
_ما أنا هحضنك أنتِ كمان تعالي.
كاد أن يقترب ولكن اوقفه عصام يردد بحدة يعتريه غيرةٍ:
_ أبعد إيدك يا حيوان وأنتِ أسوره حبيبي وداخلة بالاحضان!!
حدج خالد ياسمين بنظرة مغتاظ، واضاف بحنقٍ:
_ ما تحترمي نفسك شوية.
مطت ياسمين شفتيها بضيقٍ، تردد باستياءٍ:
_ هو أنا عملت حاجه دا أخويا وبقوله احضني الله.
_ احضنيني أنا أهوه تعالي.
قالها خالد ثم فتح ذراعيه، ليضربه عصام على كتفه مرددًا بغيظٍ:
_ أحترم نفسك مش شايفني واقف قدامك.
علق آسر بسخطٍ:
_شكلك بقى وحش أووي يا بوص.
أمسك عصام آسر من تلابيب ملابسه، ينظر له بأعينٍ حادة يردف بهدوءٍ أرعبه:
_بتقول حاجة يا أسر!
شعر آسر بتوترٍ، ثم قال ببسمة مرتبكة:
_ حبيبي أنا أقدر ربنا على الظالم.
دلف كلًا من أحمد ومحمد الغرفة، ليهتف أحمد ببسمةٍ راضية عن ملامحهم:
_ ها يا ولاد كله تمام.
حرك خالد رأسه يجيبه بحسرةٍ:
_الحمدلله أتدبست في قصة احكيها للحيوان ده قبل النوم.
كتم محمد ضحكته، يعلق من بين ضحكته:
_ يالا يا خالد عشان تبقى تتعلم تحكي لاولادك
رفع يديه بالسماء، ثم قال وهو يوجه نظره نحو ياسمين مرددًا:
_ يا كريم يارب.
ارتفع صوت آسر يوجه طلبه نحو والده:
_ بابا أنا عايز سرير في أوضة خالد الجديدة عشان ياسمين حرام تنام على الأرض
دُهش محمد من كلمات آسر الغريب، ليتسأل بتعجبٍ:
_ وهي هتنام على الارض ليه؟!
_أمال أنا اللي أنام على الأرض.
قالها آسر باستنكار، نظر له عصام بتعجب، يردد بدهشةٍ:
_ أنت هتنام معهم كما..
لم يكمل عصام حديثه لينقض خالد عليه، فامسك بياقة قميصه يصيح بغضبٍ:
_ أسمع يا حيوان أنت أنا مستحمل قرفك ده بالعافية وأقول بكره هيتجوز ويغور بعيد عني عارف يا زفت أنت إن لمحت طايفك ده بالصدفة قدام باب الأوضة بس هولع فيك سامع!!
تمتم آسر ببلاهة على حديث خالد الحانق:
_ إيه ده يا جدع أنا مكنتش متصور إن حالتك صعبة كده.
دفع خالد آسر بعيدًا عنه ينفث بغضبٍ، في حين ردد محمد بجوعٍ:
_ خالد يابني أطلب لنا أكل من برة عشان الأستاذ أسر عطى اجازة للخدم.
مط آسر شفتيه بعبوسٍ، يجيبه:
_ الله كنت مبسوط يا عمي بلاش أبسط الناس معايا.
علق أحمد ساخرًا:
_ ماشي يا حبيبي أتصرف بقى أنا مش باكل الأكل اللي بيجي من برة.
ابتسم عصام بمكر وتقدم نحو خالد يربت على ظهره مرددًا:
_ ولا يهمك يا بابا الشيف خالد هيقف يعملك أحلى بيتزا.
رفع خالد حاجبه باستنكارٍ، يردد بحنقٍ:
_ وأنت متعملش ليه؟!
_مش بعرف.
اجابه ببساطة شديد، في حين تدخلت ياسمين تتسأل بدهشة:
_ إيه ده هو خالد بيعرف يعمل بيتزا!
اكد عصام حديثه، يردف بتلذذ متذكرًا طعمها:
_ أحلى واحد تاكلي من إيده بيتزا... يالا ياخالد وأحنا كلنا هنساعدك.
زفر خالد بيأسٍ، ثم تحرك نحو المطبخ يردد:
_ أما نشوف ياخويا.
**************
_ بصوا كده عشان نبقا متفقين خالد هيعمل المكونات الرئيسة وياسمين تفرد العجين وندي هتقطع المكونات وأسر هيقطع البصل.
قالها عصام بجدية، يوزع المهام عليهم، في حين تلون وجه آسر بضيقٍ، يردف بغيظٍ:
_ اشمعنا أسر اللي يقطع البصل وأنت مش تقطعه ليه؟!
أشار عصام على نفسه بغرورٍ، يجيبه بدهاء:
_ ينفع البوص يقطع بصل؟!
عوج آسر فمه بسخطٍ، يغمغم بسخرية:
_لا ياخويا مينفعش.
_ شوفت.
قالها عصام ببسمةٍ خافتة، ليتدخل خالد بتهكمٍ:
_طب وجنابك هتعمل ايه؟!
_أنا هشرف عليكم.
قالها ببرودٍ، ليعلق خالد بتهكم:
_ لا والله كتر خيرك.
بدأ الجميع بتحضير المكونات وما سيعملوا به، في حين جلس كلًا من محمد وأحمد يتبادلان الحديث، إلى أن ينتهوا من تحضر وجبة الغداء.
وقف آسر يزيل دموعه التي تنهمر بغزارة من تقطيع البصل، في حين ساعد عصام ندى بتقطيع ما بيدها في مهارةٍ عالية أبهرتها، بينما تقدم خالد نحو ياسمين كي يرى ما فعلته بالعجين، لتتسع عينيه من عنفها مع هذه القطعة الصغيرة التي تمزقت، ليردف بصوتٍ صادم:
_ إيه يا ياسمين براحة ياحبيبتي مش كده!
نظرت ياسمين باستياء، تردد وهي تشير على العجين ببراءة:
_أنا عملت حاجة ياخالد أنا بفرد اهوه.
ردد خالد بسخطٍ على ما يراه:
_ دا فرد ده دا !!
وضعت ياسمين يدها على خصرها تردد بصوتٍ حانق:
_هو أنا عشان اتكرمت واتنزلت وقولت اساعدك هتتأمر عليا دا أنا عمري ما دخلت المطبخ دا.
اشتعل وجه خالد بالغيظ، ليردف بحنقٍ:
_ طب كملي بدل ما اتهور عليكِ وأنتِ حلوة كدا.
_ كمل انت اللي بتعمله بدل ما اظبطك انا.
قاطعهما عصام بهذه الكلمات وهو يستكمل تقطيع الخضروات بيده دون أن يتطلع لهما، عبست ملاح خالد بغيظٍ من عصام، وصاح بضيقٍ:
_يا ساتر يارب شايفني إزاي!
وضعت ندى يدها أسفل ذقنها تتمتم بانبهارٍ:
_ واوو أنت بتعمل كدا إزاي علمني؟!
حرك عصام رأسه نافيًا يجيبه بحنو::
_مش هينفع ياحبيبتي هتتعوري.
عقدت ذراعيها لصدرها تردف بحزنٍ طفولي:
_ لا علمني.
تنهد عصام قليلًا فهي عنيدة بكل ما تحمله معنى الكلمة، فقال وهو يعطيها السكين يردف بحنانٍ ممزوج بحب:
_ أنا أقدر أزعل ملكتي تعالي يا روحي.
امسكت ندى احدى الخضراوات تحاول تقطيع، تمتثل لتعليمات عصام التي يمليها عليها كي تصبح مثله، في حين هتف آسر وهو يبكي بشدة من هذا البصل:
_ ناس هيصه في العجين والتقطيع وناس ليصه في البصل ودموعه.
****************
كان خالد يضع المكونات فوق العجين التي تم فردها، ثم قال وهو يضع القليل من شرائح الفلفل:
_ياسمين اديني الكاتشب اللي جمبك ده.
مدت ياسمين يدها كي تعطيه علبة الكاتشب، ولكنها ضغطت عليها بعنفٍ ليتلوث تي-شيرت خالد به، نظر خالد على ملابسه بصدمة وهدر بغضبٍ:
_ إيه اللي أنتِ هببتيه ده أنتِ مجنونة.
وضعت يدها على فمها بصدمةٍ، تردد بصعوبة من بين ضحكاتها بعدما ادركت ما فعلته:
_ آسفة مقصدش.
رفع خالد حاجبه بغيظٍ، ثم قال بحنقٍ:
_والله طب تعالي بقى.
أمسك خالد بعلبة (الكاتشب)، لتتراجع ياسمين بخوفٍ مرددة:
_ أعقل يا خالد.
لم يستجب لها، ثم قام بالضغط على علبة الكاتشب كي يصيب ياسمين ولكن تفادتها عندما هبطت للأسفل لتغرق وجه آسر، انتفض آسر بفزع لما سقط عليه، وهتف ببلاهة:
_ كاتشب جي منين ده؟! ادرك ما وقع عليه عندما تذوقه، ثم استدار كي يرى من أين أتى هذا، ليجد خالد يغرقه بالصلصة مجددًا فغمغم آسر بضيقٍ
_كله كاتشب كده مفيش طحينة.
أخرجت ياسمين لسانه باستفزازٍ، تردد بسعادة:
_ مجتش عليا.
رفع آسر حاجبه باستنكار، يردد بغيظٍ منها:
_ والله طب خدي بقا عشان تعرفي تطلعي لسانك حلو.
امسك بالدقيق الأبيض وأغرقها به لتشهق ياسمي بصدمة ثم أحضرت علبة الصلصة لتغرق بها آسر، عاد آسر ليغرقها بالدقيق ولكن تفادته ياسمين سريعًا ليغرق خالد بالدقيق، اتسعت عين خالد بغضبٍ متمتمًا:
_ آه يا حيوان.
ثم أخذ علبة كاتشب آخر وأغرق بها آسر، استدارت ندى ترى ما يحدث حولها لتجدهم بحالةٍ يرثى لها، ضحكت عليهم بشدة تردد بسخريةٍ:
_ إيه ده شكلكوا مسخرة!
_كدا طب خدي بقى.
قالها خالد وهو يلقي عليها دقيق، لتشتعل عيني ندى بالغضب، لتمسك الطحين وتلقيه عليه، لتشتعل حربًا بالمطبخ الجميع يتنافسوا ويلقي على أخر أحد مكونات البيتزا، أمسك خالد يد ندى التي ترشهم بالطحين، ولكن توقفوا فجأة عندما وجدوا عصام يتطلع لهم بذهولٍ، نظرات الخبث تبادلوها الأربعة، ثم تقدموا نحو عصام الذي تراجع للخلف يردد بتحذير:
_ لا اوعى حد فيكوا يتجننن.. الا هيجي جنبي هيندم..
لم يكمل جملته بعدما ضغطت ندى على علبة الكاتشب ليغرق وجهه بها، ليتدخل آسر ببلاهة مرددًا:
_ كدا كدا هنضرب خد!
ثم أمسك بالدقيق ليبدأ برش عصام به، في حين اشتعلت عين عصام بالغيظ، ليتقدم نحوهم قائلًا:
_كدا طب تعالى.
ركض خلفهم من جديد، تشتعل الحرب مجددًا ولكن بينهما البوص، ولم يلاحظ أحدهم احتراق البيتزا!
*****
وقف محمد يضع يده على معدته مرددًا بضيقٍ:
_ هما بيعملوا إيه كل ده دا لو بيطبخوا فيل كان زمانهم خلصوا.
تحرك أحمد معه نحو المطبخ، يردد هو الأخر بحنقٍ:
_ أنا عارف تعالى نشوف في ايه!!
دلف الأثنان نحو المطبخ ولكن اتسعت عينيهم من هذا المشهد.. ياسمين تمسك بالكاتشب ترش به على ندى، في حين تلقي ندى عليها الطحين، ويتبادل خالد وعصام إغراق الأخر بالكاتشب، ويجلس فوق المطبخ يرشهم من الأعلى بدقيق، يردف بسعادةٍ:
_هيه هيه البيتزا باظت.
فتح محمد فمه بصدمةٍ كست ملامحه، في حين هدر أحمد بصوتٍ عالي كي يستمعوا له:
_ إيه اللي بيحصل هنا ده؟!
توقف الجميع فجأة، يتطلعون نحو أحمد الذي ينتظر إجابة لما يراه، ليردف آسر بأسفٍ:
_ العيال مش عملينلك احترم يا أبو لهب.
رمقه بنظرةٍ مغتاظة ثم نظر نحو ابنته بضيقٍ يردف بغضبٍ:
_ الله الله إيه ده يا ياسمين؟!
اجابته ياسمين ببراءة:
_ دا كاتشب يا بابا.
_ هو أنا أعمى بتتهببي بيها ايه؟!
قالها أحمد بغيظٍ، ليجيبه آسر ببلاهة:
_ بترش على ندى.
حدجه أحمد بغيظٍ، ثم قال بحسرةٍ:
_ أخرس أنت... أنت يا عصام أنت اخص طب أسر ومجنون وخالد ممكن إنما أنت.
ضحك آسر بشدة على ملامح عصام الحرجة، ليردف أحمد بحدة:
_ وأنت ياحيوان بتعمل إيه عندك أنزل!
_ طب ما تطلع أنت.
رددها آسر بمرحٍ معهود، ليزمجره بحدة:
_ أنت بتهزر!
عبست ملامح آسر بضيقٍ، ثم قال بتذمرٍ:
_ هنزل يا أبو لهب متزعقش صوتك بيعملي إزعاج ثم بتزعق ليه عادي خناقة بالكاتشب والدقيق.. عادي يعني.
تقدم محمد نحو ابنته يردف بفخرٍ:
_ ندوش حبيبتي هادية وكيوت ومعملتش حاجة.
حركت رأسها في نفي، تجيبه ببراءة:
_أبدًا يا بابا أنا معملتش حاجة بدقيق ولا بالكاتشب.
ربت على كتفها بحنو، متمتمًا:
_ جدعة يا ندوش.
_ أنا استخدمت الطحينة.
أكملت جملتها لتكسر ابتسامة والدها، في حين علق أحمد بنفذ صبر:
_ والله طب فين البيتزا يا شيفات؟!
أجابه آسر بضحكٍ:
_ أسكت أحسن لو جبتهالك مش هسيبك إلا لما تاكلها وممكن تروح مننا.
وضع عصام يديه على رقبته مرددًا بحرجٍ:
_ أنا بقول نطلب دليفري.
أكد خالد حديثه:
_وأنا بقول كدا برضو.
اشار محمد بيده، يردف بضيقٍ مغادرًا المطبخ:
_ ما كان من الأول!!
نظر عصام لساعته ثم قال يتحرك نحو الأعلى:
_ طب أنا هطلع أخد شاور بقى!
*****************
انتهى عصام من أخذ حمامه، ثم ارتدى حلته الرسمية، يهندم خصلات شعره بطريقة مميزة، ثم ارتدى ساعته وغادر الغرفة بعدما نثر من العطر الخاص به، كاد أن يهبط للأسفل ولكن اوقفته ندى بعدما انتهت هي الأخرى من أخذ حمامها:
_ عصام.
استدار عصام لها مبتسمًا، يجيبها بنبرة هادئة:
_ نعم يا حبيبتي؟!
_ أنت خارج؟!
سؤالٌ قالته بفضول، فاجابها باقتضاب:
_ ايوة عندي مشوار مهم في حاجة؟!
حركت ندى رأسها بنفيٍ قاطع، مرددة بضيقٍ:
_ لا مش هتخرج وأنت كدا استحالة.
تعجب عصام من رفضها الغريب، ليباغتها بسؤالٍ مندهش:
_ ليه؟!
همست ندى بحنقٍ :
_ مجنونة أنا عشان اسيبك تخرج كدا عشان يحسدوك.
_ هم مين دول؟!
قالها ببسمةٍ ماكرة، في حين رددت ندى بحنقٍ يزداد:
_ أنا قولت اللي عندي مش هتخرج وأنت موز كدا.
رفع حاجبه من طريقة حديثها، ولكن علت شفتيه ابتسامة تنعم بلذة الاستماع بحديثها، ليردد بمكرٍ:
_ أنتِ بتعاكسيني؟!
_ أنت بتغير الموضوع ليه!
قالتها ندى بضيقٍ منه، في حين همس عصام بهدوءٍ بطياته حنو:
_حبيبتي سيبك من اللي في دماغك ده هنا مفيش غيرك أنتِ أنا همشي عشان اتأخرت... باي.
زفرت ندى بيأسٍ ثم قالت:
_ باي.
*************
_ أحمد هي سها اتأخرت كدا ليه؟!
قالها محمد في قلق، في حين بادله أحمد بالحديث بكلماتٍ مطمئنة:
_ زمانها جايه يا محمد.
اعتدل آسر في جلسته سريعًا ما أن انتبها لحديثهما عن سها، ليردف بتوجسٍ:
_مش سها في اوضتها!!
اجابته ياسمين بنفيٍ:
_ لا برة وزمانها جاية
انتفض من جلسته، يردد بغضبٍ:
_ازاي سها برة لحد الوقت متأخر ده!!
تعجب خالد من غضب آسر الملحوظ، ليسرع بالحديث قائلًا:
_ أهدى يا أسر هي قالت عايزة تبقى لوحدها شوية.
أشار محمد نحو ياسمين، يتمتم بهدوءٍ:
_ خلاص رني يابنتي عليها شوفيها فين وهتيجي أمتى.
اومأت برأسها في ايجابية، تنهض كي تحدثها:
_ حاضر يا عمو.
نهضت ياسمين تحدثها وما أن اجابة حتى رددت:
_ الو ايوة يا سها.... اوك ياحبيبتي متتأخريش وخالي بالك من نفسك.
نظرت لهم ياسمين بعدما اغلقت الهاتف تردد:
_ سها جاية في الطريق.
**************
ذهبت بخطواتٍ متلهفة كي تفتح الباب، وما أن وجدته بطلته الخاطفة أمامها، حتى أردفت بسعادةٍ:
_ أنا مش مصدقة إنك قبلت عرضي ووافقت.
اجابها عصام بمكرٍ:
_ هو الصراحة عرضك دا ميترفضش.
نظرت له بسعادةٍ فلم تتخيل يومًا انها ستحضر البوص لها، تمتم فيفي باعجابٍ:
_ أنا أكيد بحلم صح!
دلف عصام للداخل يردف بخبثٍ:
_ليه بتحلمي؟!
اجابته فيفي باعجابٍ يزداد كلما تأملته:
_ أنت كنت بالنسبالي زي القمر اللي في السما مستحيل حد يقدر يوصله.
وضع يده بجيب سرواله يردف بصوتٍ رخيم:
_والقمر نزلك علي الأرض.
تقدمت منه فيفي كي تقف أمامه، تردد بدلالٍ:
_ أنت أحلى من القمر بكتير.
رفع حاجبه، يجيبه بسخطٍ خفي:
_بجد ممكن.
_لا مش ممكن دا أكيد.
قالتها وهي تحاول الاقتراب أكثر لعله يستجيب لها!!
***************
دلفت سها إلى القصر بخطواتٍ متعبة، تسير عبر الردهة نحو غرفتها ولكن توقفت فجأة ما أن رأت نور خافت يضيء بجانب الردهة، يجلس آسر على مقعد أسفله، وما أن رأها حتى أهدر بجمودٍ:
_ حمدلله على السلامه يا هانم ما لسه بدري!
اشاحت بوجهها بعيدًا تحاول مقاومة دموعها، تردد سها بصوتٍ مختنق:
_ أسر بعد اذنك أنا راجعة تعبانة وعايزة أنام.
كادت أن تصعد ولكن قبضة قاسية ألتفت على شعرها، صرخت سها بألمٍ تتمتم بدموعٍ:
_ آآه سبني.
زجرها آسر بحدة لم يسبق لها الظهور من قبل يردف بصوتٍ قاسٍ:
_ أما أكلمك متسبنيش وتمشي فاهمه واضح إنك علشان شايفاني بضحك كتير وبهزر افتكرتي إني سهل لا فوقي كله إلا إنك تهزي رجولتي دا أنا أقتلك كنتي فين لحد دلوقتي انطقي؟!
فتحت سها عينيه اللتان تفيضان بالدموع، تردد بصراخٍ:
_ والله وكانت فين رجولتلك دي وقت ما الست هانم كانت بتمشيك علي مزاجها.
صفعها آسر بقوة جعلتها تسقط أرضًا، ومنحها نظرة حادة قائلًا بانفعالٍ:
_ اخرسي ما عاش ولا كان اللي يمشي أسر الدالي وراه أنا بقي هوريكي الرجولة عامله إزاي تعالي.
سحبها آسر بكامل قوته من خصلات شعرها إلى الأعلى، اتطلقت صرخت سها بألمٍ،فركضت معه تحاول تخفيف من قبضته الحادة وما أن وصل لغرفتها حتى دفعها بقوة لداخلها!
*******************
استيقظت ببسمةٍ حالمة على شفتيها، تسحب الغطاء لتخفي جسدها، تمسح وجهها لعلها تزيل أثر النعاس الذي داهمها، نظرت جوارها على الفراش لتتسع عينيها بصدمةٍ ما أن وجدت رجلا غريبا جوارها، وعصام كما هو يجلس على مقعد بعيدًا عنها: هتفت بتلعثم:
_ إزاي مين ده؟!
اجابها عصام باشمئزاز:
_ متخافيش ده راجل من رجالتي ستر وغطي عليكي.
ثم استرسل عصام بمكرٍ:
_ أخرج أنت يا عثمان.
نهض عثمان يحمل ثيابه، يتوجه نحو الخارج، مرددًا:
_حاضر يا باشا.
اشتعلت عين فيفي بغضبٍ جامح، تردد بحنقٍ:
_أنت عملت إيه؟!
اجابها عصام ببرودٍ:
_ولا حاجة، أنتِ كانت حالتك صعبة أوي مهونتيش عليا اسيبك كدا.
ادمعت عين فيفي، تردف بصوتٍ متحشرج:
_أنت إزاي تعمل كدا أنت اتجننت.
بلحظةٍ كان شعرها بقبضة عصام الذي هدر بعصبيةٍ:
_ أسمعي يا **** أنتِ ****وأحقر من إني حتى اشغلك خدامة في قصري كل اللي حصل دلوقتي ده متصور صوت وصورة يعني يا فوفه لازم تخافي من زعلي لأن زعلي وحش أووي فاخلصي الملفات والمستندات اللي اخدتيهم من مكتبي بسرعة.
ترك عصام شعرها، لتركض الأخرى تحضر الملفات سريعًا ثم اعطته إياها، تردد بخوفٍ:
_ بس كدا أحمد السيوفي هيقتلني!
نظر لها باشمئزاز، يجيبها ببرودٍ:
_وأنا ميخلصنيش إنك تموتي عشان كدا يا حلوة لو عايزة تعيشي تسمعي اللي هقولك عليه وتنفذيه بالحرف الواحد!
...... يتبع!........
أباطرة الغرام (امبراطورية الدالي) الفصل الخامس عشر 15 - بقلم آية محمد رفعت
(الفصل الخامس عشر)
نطقت سها بحنقٍ:
_ سبني!
أغلق أسر الباب بعنفٍ، عيناه اللتان تشتعلان غضبًا منها، في حين صرخت به سها مجددًا:
_ أنت عايز إيه أخرج برة!!
تطلع لها في برودٍ يتمتم:
_ لأخر مرة بسألك كنتي فين؟!
رفعت سُها حاجبها باستنكار، تردد بصوتٍ ساخط:
_ وأنت مالك من أمتى الإهتمام ده؟!
حدجها بنظراتٍ محذرة قبل أن تنفلت أعصابه يردد:
_ ما تختبريش صبري يا سها كنتي فين لحد دلوقتي...
ارتفع صوته بأخر كلمة ونفذ صبره :
_ انطقي!
صرخت سُها ألمًا، تحاول إزالة يده التي كانت كقبضة حديدة لم تتزحزح:
_أنت مالكش حكم عليا أنت فاهم!
استمع لتلك الكلمات وجُن جنونه، يردد بحدة:
_ كده طيب..
صفعها بقوة على وجنتها الرقيقة يردد بصوتٍ قاسي:
_ يا أنا يا أنتِ النهاردة مش هسيبك إلا لما تنطقي أنا دورت عليكي في كل حتة في الفيلا عندكم وفي الكافية اللي بتقعدي فيه كنتي فين احسنلك.
لم ترضخ له سُها، تردد بصوتٍ ساخر:
_ دا إيه الاهتمام ده بس يا أسر حبيبة القلب مش هنا عشان إنك تتظاهر بالاهتمام ده.
رد بكلماتٍ غاضبة، حانقة:
_ اهتمام إيه و زفت أنتِ ناسية إنك خطيبتي وبعد كام شهر هتبقي مراتي.
دفعته بكامل قوتها، تصرخ به بانهيارٍ، تردد بصوتٍ منخرط بآلام:
_ وأنا خلاص يا أسر مش عايزاك خلاص فاض بيا زهقت زهقت من إنك على طول بتهني وأنك مش حاسس بيا ليه أنت محبتنيش زي ما أنا حبيتك، أنا كنت بتمني كلمة واحدة منك حلوه بس، غيرت لبسي وشكلي عشانك عشان تعرف أن أي حد ممكن يبقى جميل بس القلب والطبع عمره ما كان عند أي حد أنت لسه بتحبها يا أسر بالرغم كل اللي عملته فيك وبتحبها بس خلاص اتفضل دبلتك اهي أديها لواحدة تانية تستحق أسر الدالي وأنا همشي من هنا بعد الخطوبة ومتخفش مش هقول حاجة لخالي هقوله إني هرجع الفيلا عند مامي لأنها طلبتني.
وسقطت على الأرض تبكي بعنفٍ، تشعر بتوقف دقات قلبها من شدة الألم، شعر أسر بعدم قدرته على رؤيتها هكذا، فغادر الغرفة سريعًا، يسير شاردًا هل فعلت كل هذا لأجله! كيف لم يلاحظ هذا الحب المكنون بداخلها؟!، اصطدم بـ عصام دون قصد، ليرتفع صوت عصام ببعض التعجب:
_ مش تفتح يا غبي.
لم يشعر به أسر بل ظل مكملًا طريقه في حين أمسك عصام كتف أسر قبل أن يتركه متمتمًا وهو يدقق النظر به في قلق:
_أسر أنت كويس؟!
تطلع نحوه كمن غرق ببحرٍ لا نهاية له ووجد طوق النجاة، عاد عصام يتسأل من جديد في حيرة:
_ مالك ؟!
اجابه بشرودٍ:
_ أنا ظلمت سها أووي يا عصام مكنتش حاسس بيها أنا حتي مش عارف إذا كنت بحبها ولا لاء انا اتسببت في انهيارها!!
فهم عصام ما يرمي له، وردد بصوتٍ هادئ:
_يعني لو أنت مش بتحبها ليه هتغير عليها؟ وليه بتخاف عليها؟ وليه طالع دلوقتي مهموم وحزين أما شوفت دموعها هو ده الحب يا أسر.
تأمل أسر حديث يكمل بحزنٍ:
_ دي هتسبني وتمشي!
فتح عصام فمه بصدمةٍ، ثم قال بحسرة:
_ هو ده اللي في دماغك أنها هتمشي يا بني حرام عليك بطل غباء الله يخليك.
اشاح أسر بيده يردد بصوتٍ لا يحمل النقاش:
_ بلا غباء بلا زفت يالا قولي بسرعة أصالحها إزاي؟!
حرك عصام كتفيه بلامبالاة يجيب:
_ شوف حد يساعدك.
قطب جبينه بتعجب، يتمتم بحيرة:
_ اشمعنا وأنت متساعدنيش ليه؟!
عبست ملامحه بسخطٍ، يردد بنبرة ساخرة:
_أنا لسه جديد زيي زيك.
عوج أسر فمه يردد بحسرة:
_ أمال بوص على إيه بقى!
انكمشت ملامحه بغضبٍ، يردد بحدة:
_ وأنت اللي مقطع السمكة وديلها أوي أنا غلطان إني ضيعت وقتي مع واحد غبي زيك.
ألقى كلماته وانطلق نحو غرفة خالد.
*******************
في غرفة خالد..
_ تعرفي إني بحبك.
قالها خالد وهو مستلقي على الفراش يحرك قدميه بالهواء، في حين اجابته ياسمين قائلة:
_ عارفة.
عبست ملامحه بضيق، ولكن كرر المحاولة يردد بهيام:
_ اممم طب بعشقك.
ردت عليه ياسمين بجدية في محاولة كتم ضحكتها :
_ عارفة.
تلون وجهه بالغضب، يردف بعدما اعتدل من أعلى الفراش بغيظٍ:
_ طب تعرفي إنك بارده وأنا غلطان إني بكلمك أقفلي يا بت.
ضحكت ياسمين بشدة على طريقته، تردد بكلماتٍ من بين ضحكها:
_ الله يا خالد بتدلع عليك بلاش اتدلع.
تنهد خالد بحرارةٍ يردد بتمني:
_ افضلي اتدلعي كده لما تلقيني في اوضتك واعمل حاجات هموت واعملها.:
_ حاجات إيه دي؟!
قالها أسر وهو يدلف للغرفة يستمع للمقطع الأخير الذي قاله أسر، في حين انتفض خالد من أعلى الفراش يردد بفزعٍ:
_سلامًا قولًا من رب رحيم.
حرك أسر رأسه بنفيٍ يردد ببسمة تحمل بطياتها البلاهة:
_ متخافش يا خالد دا أنا.
زمجر خالد بغيظٍ يزداد:
_ ما أنا متزفت عارف أن أنت وعشان كدا اتخضيت.
تحرك اسر ليجلس بأريحية، يردد:
_ سيبك بقى من اللي أنت فيه ده واقفل الفون وفوقلي.. ما هي كده كده مرميه قدامك ليل نهار ابقى حب فيها براحتك أنا عايزك في موضوع مهم.
شعر خالد بتأزم الموقف، وردد بنبرة راجية:
_ أسر ابوس إيدك مش فايق للكوارث بتاعتك دلوقتي أنا عريس يا جدع خلي عندك دم.
حرك أسر رأسه بايجابية متمتمًا دون اهتمام بحديثه:
_ أسمع بقى عايز حاجه اجبها للبت سها أصلحها أصلها زعلانة مني جامد.
حدق به في ذهول متمتمًا:
_ نعم وجيلي أنا اجبلك حاجة!
نظر له ببراءة يجيبه:
_ ما أنا ملقتش إلا أنت كالعادة.
مسح على وجهه بنفذ صبر، يحدثه بغيظٍ:
_ أرحم أمي مرة واحدة في حياتك.
شهق أسر بصدمة مزيفة، يدفع تلك الكلمات الغريبة:
_ اخص عليك راجل ناقص بتبعني عشان سوسو.
تجمدت ملامح خالد بصدمة، يتسأل:
_سوسو مين؟!
عوج أسر فمها، ثم اجاب بصوتٍ انوثي:
_ ياسمين يا خاين قولتلك طلقني أحسن لكن تخوني لا كله إلا الخيانة يا عمر.
رمش خالد عدة مرات، يحاول استيعاب ما يتفوه به، ليحدثه بذهولٍ:
_ عمر مين يا بن الهبلة... ولاه برة أخرج برة.
دفع خالد أسر للخارج ثم ضرب كفه بالأخر متمتمًا:
_ دماغي هتنفجر.. أمتى أتجوز بقى وأغور من وشك!
وجد خالد أن ياسمين لا تزال على الهاتف، فأسرع يمسكه ولكن دلف أسر يكمل حديثه بنفس النبرة الأنوثية:
_ كده كده يا خالد ترميني أنا وابنك اللي في بطني.
هدر خالد بعصبيةٍ مفرطة:
_ روح منك لله يا شيخ.
امسك بمزهرية يلقيها على أسر الذي تفادها سريعًا يغلق الباب.
أعاد خالد امساك الهاتف متمتمًا باختناق:
_ الو أنتِ لسه على الفون؟!
اجابته ياسمين بضحك:
_آه مش عارفة أسر بيعمل معاك أنت ليه كده؟!
ابتسم خالد في حسرةٍ، يردد بنبرة بائسة:
_ أسمعي يا حبيبتي لو اتجوزنا متنتظريش عيال باللي أخوكي بيعمله ده قطعلي خلفي والحمد لله.
دلف أسر مرة أخرى يردد باستنكار:
_ اخص عليك اخص عرتنا.
ألقى خالد الهاتف زأسرع خلف أسر يردد:
_جيت لقضاك تعالى!
ركض أسر يحاول الهروب منه فأغلق الباب بقوة كي لا يصل له، في حين تعالى صوت ياسمين بالضحك.
عاد خالد يمسك الهاتف من جديد، يستمع لصوت ياسمين الضاحك فاردف بغيظٍ:
_بتضحكي اضحكي ياختي اضحكي ما أنا اللي غلطان إني مستحمل الحيوان ده.
استمع خالد لصوت طرقات من جديد، فأردف بصوتٍ حانق:
_ اقفلي يا ياسمين اقفلي ياحبيبتي.
اغلق الهاتف، يضيف بتوعدٍ:
_ استني عليا يا...
ورفع حذاؤه، ثم امسك بمقبض الباب وبسرعة فتحه كي يضرب الطارق ولكن تفاده بمهارةٍ عالية، ليردف عصام الذي كاد أن يتلقى الضربة:
_ إيه ده يا خالد أنت اتجننت!
لوى فمه بحسرةٍ، يجيبه بسخرية:
_هو اللي يشوف أخوك يا اخويا يفضل بعقله.
تعجب عصام من رده، يردد بدهشة:
_ مالك يابني أهدي كدا.
تنهد خالد بتعبٍ، ثم قال بهدوء:
_سيبك عملت إيه احكيلي؟!
جلس عصام بهدوءٍ، يجيب ببسمة ماكرة:
_ كله تمام والمستندات تحت في الخزنة مكتبي
نظر له خالد باستغراب، ثم ضيق عينيه بشكٍ متمتمًا:
_ اوعى تكون آ...
ابتسم عصام بخبثٍ، يردد بنبرة واثقة:
_ عيب يا ابن عمي دا أنت اللي فهمني.
رفع خالد يده يحك رأسه بتعجب، يتساءل بحيرة:
_ أمال أخدت المستندات إزاي؟!
اجابه ببساطة:
_ هي أدتهوني بنفسها وكمان هتنقلي أخبار أحمد السيوفي كلها.
جحظت عين خالد بدهشة، يلقي سؤالًا:
_ إزاي؟!
تقدم خالد منه حتى جلس جواره يردد بحيرة:
_لا فهمني واحكيلي كل حاجة؟!!
***************
بغرفة سها...
شاردة بعالمها المؤلم، تريد الفرار من هذا الواقع، فمن عشقته تركها لأجل مظهرها، دلفت ياسمين وإلى جوارها ندى، يتطلعان وجهها الشاردة بتعجب، حتى هتفت ياسمين:
_ إيه يابنتي كنتي فين اتأخرتي ليه؟!
تعجبت ندى من عدم ردها تتساءل بحيرةٍ:
_ مالك يا سها وإيه الشنط دي؟!
اجابتها سها ببسمة باهتة:
_أنا خلاص ماشية يا ندى بس هحضر خطوبتكم الأول.
حدقت بها ياسمين بنظرة مصدومة تردد بذهولٍ:
_ تمشي تمشي تروحي فين؟!
تنهدت سها بحزنٍ، تجيب:
_هرجع الفيلا.
اسرعت ندى في قلق:
_ ليه يا سها!!
ادمعت عين سها تجيب بألمٍ غائر:
_ أسر عمره ما حبني ولا هيحبني يا ندى!
حركت ندى رأسها في نفي، تردد ببسمة تحمل قليل من الأمل:
_ اديله فرصة.
صرخت سها بصوت عالي :
_ ادتله ادتله كتير أوي يا ندى.
تفاجأ كلًا من الفتاتان بردة فعل سها، لتردف ياسمين سريعًا:
_ أهدي بس وان شاء الله كل شيء هيتحل
تلون وجه ندى بحمرةٍ، تمتلأ عينيها بدموع لأجل سها، تردد بحزنٍ ممزوج بدموعٍ:
_ متعيطيش يا سها هو أكيد بيحبك بس مش عارف يعبرلك.
ابتسمت سها ساخرة، تغمغم:
_ لا يا ندى أسر مش بيحبني ودي الحقيقة.
شعرت ياسمين بألمٍ من حديثها، فهمست بحزن:
_ الموضوع ده ميتحلش كده.
حركت سها رأسها بنفيٍ متمتمة:
_ ارجوكم سبوني لوحدي شوية محتاجة أكون لوحدي.
حاولت ياسمين الحديث قائلة:
_ بس يا سها..
قاطعتها سها برجاء:
_ من فضلكم.
**************
في غرفة خالد..
ردد خالد بذهولٍ ممزوج بفخر:
_يا ابن الأيه عملتها إزاي دي؟!
حرك كتفه عصام يجيب بلا مبالاة:
_بسيطة حطيت حباية من دي في كوباية الويسكي بتاعها وهي سافرت في دنيا تانية
نظر خالد نحو قليلًا ثم قال:
_ دا الواحد يخاف من دماغك دي يا جدع إيه الدماغ دي.
ابتسم عصام بشرٍ يغمغم:
_هي اللي بدأت ياخالد لما فكرت أنها تعرف تطولني وتلوي درعي كده خدت الدرس كويس أووي وعرفت هو مين عصام الدالي.
ردد خالد بخوفٍ مزيف:
_ دا أنا أخاف أزعل أختك أسقط جثة هامدة..
علق عصام بسخطٍ:
_ جثه هامده بس!
تمتم خالد بصدمة:
_هو في أسوأ من كده؟!
منحه عصام بسمة خبيثة يجيبه:
_جرب وأنت تعرف.
ابتسم بتوترٍ يجيب:
_على إيه الطيب أحسن.
***********
بغرفة أسر..
كان يجلس يفكر كيف يصالح سها، حتى قفزت احدى الأفكار بعقله يردد بحماسٍ:
_ بس هم دول اللي هيساعدوني.
************
في غرفة ياسمين..
تساءلت ندى بحيرة يعتريه حزن:
_ وبعدين يا ياسمين هنعمل إيه؟!
اجابتها ياسمين باقتراحٍ:
_ إحنا نكلم عصام ونخليه يجي هنا عشان نفكر في حل دا لو بابا عرف إن سها هتمشي من هنا هيتأثر أووي.
حركت ندى رأسها بايجابية تردد بتأكيد :
_ أوك كلمي عصام وأنا اكلم خالد يجي بردو ممكن يكون عنده فكرة نصالحهم بيها.
حملت كلًا منهما هاتفها كي تتصل بشقيقها، كي يأتي لها ويساعدهما بحل تلك المشكلة.
**********""
في غرفة خالد..
تمتم عصام بتوترٍ:
_في حاجة يا خالد لازم تعرفها.
قطب خالد جبينه بتعجب، متسائلًا:
_حاجه إيه دي.
أخذ عصام نفسًا كبير ثم قال بتردد:
_ بابا.
تساءل خالد بدهشة أكبر:
_ ماله عمي..
كاد عصام أن يجيب ولكن قاطعه رنين الهاتف فما كانت سوى ياسمين المتصلة، تعجب قليلًا من رنين شقيقته بهذا الوقت ليردف بدهشة:
_إيه ده ياسمين غريبة!
اجاب سريعًا قبل ان ينقطع الاتصال:
_ ألو.
اسرعت ياسمين تتساءل بتلهفٍ:
_ أيوة يا عصام أنت في القصر.
اجاب عصام بايجابية:
_ آه ليه في حاجة؟!
أومأت ياسمين تجيبه سريعًا:
_ تعالى اوضتي عايزاك في حاجة ضروري.
قطب عصام جبينه يتمتم:
_حاجة إيه دي؟!
رددت بانزعاج:
_ أما تيجي هتعرف.
تنهد بتعبٍ يجيب:
_ اوك جاي.
انهى اتصال مع شقيقته، ونظر نحو خالد الذي ألقى بسؤاله:
_ كانت عايزاك في ايه؟!
حرك رأسه بنفيٍ، يجيبه بحيرة:
_مش عارف بتقول حاجة ضروري.
ارتفع رنين هاتف خالد بعدما انهى عصام حديثه، دُهش هو الأخر من رنين شقيقته يردد:
_اي ده ندى!
ثم اجاب سريعًا:
_ألو.
اسرعت ندى بالحديث:
_ ايوة يا خالد تعالى في اوضة ياسمين في موضوع مهم لازم نتكلم فيه مستنياك.
شعر خالد بريبة من حديثها ولكنه قال :
_حاضر جاي.
نظر عصام له متسائلًا:
_ عايزاك ليه؟!
حرك كتفه بعدم معرفة يردد:
_بتقول موضوع مهم ربنا يستر تفتكر غيروا رأيهم في الخطوبة.
رفع حاجبيه عصام يجيب:
_ ممكن.
جحظت عينيه بشدة ، ثم قال بعنفٍ:
_ ممكن إيه دا أنا كنت قتلتها.
منحه بسمة ساخرة ثم قال وهو ينهض مغادر المكان:
_ طب يالا يا اخويا نشوف في ايه.
************
في غرفة ياسمين..
أردف عصام بهدوءٍ:
_ موضوع إيه اللي مهم ده؟!
اردفت ياسمين بقلقٍ:
_ سها هتسيب البيت!!
اجابها بهدوءٍ:
_عارف.
نظر خالد سريعًا متمتمًا بذهولٍ:
_ نعم إزاي وليه؟!
نظرت ندى إلى عصام ثم تساءلت:
_ أنت عرفت إزاي يا عصام؟!
اجابها عصام ببساطة:
_أسر قالي.
أضافت ياسمين بقلقٍ:
_ بابا لو شم خبر هيضايق يا عصام سها ولميس بالنسبة له حاجة مهمة وهو بيعتبر نفسه ابوهم بعد وفاة والدهم وخصوصًا بعد ما عمتك اتجوزت.
عند ذكر ياسمين لاسم لميس نظرت ندى إلى عصام كي تري ماهي ردة فعله فوجدته لا يبالي، قفزت السعادة بداخلها وايقنت أن حب عصام لها صادقًا.
تساءل خالد بحيرة:
_ طب هنعمل إيه منك لله يا أسر ميجيش من وراك إلا المصايب.
نظر له عصام بضيق، مردفًا:
_مش وقته ياسمين معها حق لو بابا عرف هيضايق وخصوصًا أنه..
قاطع عصام حديثه، في حين علقت ندى بحيرةٍ:
_ أنه إيه يا عصام؟!
اجاب عصام بتوتر:
_ أن أسر لسه عامل بلوة.
نظر خالد إلى عصام بغموضٍ فقد فهم أن هناك شيئًا ما لا يعلمه
حركت ندى رأسها بايجابية تضيف:
_ فعلًا عندك حق لازم نشوف حل.
ارتفع صوت طرقت ومن خلفها تعالى صوت أسر:
_افتحي يا ياسمين أنتِ قافلة عليكي ليه؟!
نهض عصام سريعًا، يردد بصوتٍ منخفض:
_ خالد أدخل بسرعه هنا.
تعجب خالد من طريقة عصام، يردد:
_ليه يا عصام؟!
أجابه سريعًا بهمس عصام:
_ لو شافنا هنا هيعرف أننا بنحاول نساعده وأنا عايزه يعتمد على نفسه مرة واحدة في حياته.
دلفا الأثنان لغرفة الملابس المرفقة لغرفة ياسمين، في حين أغلقت ندى عليهما، واسرعت ياسمين كي تفتح الباب لأسر الذي اردف بسخرية:
_ إيه يا بنتي كل ده عشان تفتحي إيه ده ندى أنتِ هنا كويس أنا عايزك أنتِ كمان تعالوا اقعدوا هنا.
جلست كلًا من ياسمين وندى على الفراش، في حين سحب أسر مقعدًا يجلس أمامهما مرددًا:
_ بصوا أنا عايزكم تساعدوني أجيب هدية لـ سها عشان أصلحها
نظرت له ياسمين بجانب عينيها بغيظٍ قائلة:
_ أنت عملت إيه عشان توصل للمرحلة دي؟!
أجابها أسر بخزى:
_ غصب عني يا ياسمين هي اللي استفزتني.
تسألت ندى بجدية:
_ أسر هو أنت بتحب سها؟!
حرك أسر رأسه بايجابية أسر يردد بصدقٍ:
_باين كدا أسوره واقع.
ابتسمت ندى بسعادة تردف ببهجة:
_ كدا خلاص هنساعدك إحنا هنظبطلك كل حاجة يا معلم.
حاول خالد كتم ضحكته في حين علق عصام بصوت منخفض:
_ معلم.. خالد اختك بتقول يا معلم.
أردف خالد بلامبالاة:
_ عادي يا اسطا
اشمئز عصام من طريقته يردد:
_ شكلك ادبست يا بوص... منظرنا مسخرة أخرتها مستخابين في الدولاب عشان الحيوان ده.
أضاف خالد بسخطٍ:
_ رؤساء امبراطورية الدالي مستخبين في الدولاب خبر تحفة لو حد من الصحافة شم خبر.
***********""
في الخارج..
تساءل أسر بحيرة:
_ بس هتعملوا إيه؟!
اجابته ندى بحماس:
_ أنا وياسمين هنختارلها فستان من على النت ونطلبه وبكرة يكون موجود وأنت بقى عليك الباقي.
قطب أسر جبينه بتعجب، مرددًا:
_ باقي إيه؟!
حدق به ياسمين بصدمةٍ، ثم قالت بنفذ صبر:
_ إحنا اللي هنقولك كمان هتقولها إيه يا أسر أتلحح كدا كلمتين رومانسين بدل الدبش ده.
في الخزانة..
علق خالد ساخرًا:
_قولي لنفسك ياختي والله أنا مش عارف مستحمل أختك دي على إيه!
رفع عصام حاجبه باستنكار، ثم قال بخبث:
_ بجد خلاص أنت فيها مفيش خطوبة بكرة.
حدجه خالد بنظراتٍ عنيفة، يغمغم بشرسة:
_عشان كنت قتلتك وقتلتها قال مفيش خطوبة قال.
تمتم أسر بغرورٍ:
_ ماشي دا أنا هبهركم.
عوج عصام فمه بسخرية، يردد:
_ ربنا يستر.
تنهدت ندى ببعض الخوف زلكن ليس باليد حيلة، تردف :
_ أما نشوف هتعمل إيه؟!
ابتسم أسر بحماس يردد:
_ كل خير إن شاء الله ومبروك يا ندوش مبروك يا سو مع إن والله العظيم أنتم صعابنين عليا أووي.
علقت ياسمين بتساؤل:
_ليه؟!
اجابها أسر ببلاهة:
_وأنتِ بذات ياسمين لازم تستحملي خالد.
شعرت ياسمين بقلقٍ شديد منه تردف:
_ ليه يا أسر ماله خالد!
اردف أسر بأسفٍ:
_بيشخر وهو نايم وجبان جدًا دا يا بنتي كل يوم بيخليني أروح أنام معاه قال إيه بيخاف ينام لوحده و لما يتفرج على فيلم رعب يفضل مكلبش فيا طول الليل.
أمسك عصام خالد في سرعة قبل أن ينقض على أسر يكيله باللكمات العنيفة، واخبره بغيظ:
_ سبني والله لأدبه الكلب ده .
علق عصام بسخرية:
_ إحنا في إيه ولا في إيه يا خالد
أكمل أسر كذبته مرددًا:
_ ولا أنتِ يا ندى ياعيني عليكي.
تمتمت ندى بخوفٍ:
_ ليه؟!
قال أسر بأسفٍ عليها:
_عصام طول الليل بيشرب خمره وحشيش وبيضرب ترامادول انا كنت بشوفه هو أبو لهب بيقفلوا عليهم باب المكتب بالساعات وبيحششوا حاجة استغفر الله العظيم ولا المكتب قلبه كبارية اشي فيفي واشي نونه وجمالات ونوسه..
أمسك خالد عصام سريعًا قبل أن ينقض هذه المرة على شقيقه يردف بغضبٍ جامح:
_ سيبني يا خالد.
علق خالد بلهجة ساخرة كالتي قالها عصام:
_ إحنا في ايه ولا إيه يا.
تعالى صوت أسر بكذبة جديدة :
_ ولا لما تعرفوا أنهم هما الاتنين مدبرين مؤامرة لقتل ابوكي وأبوها عشان يستولوا على التركة هتعملوا إيه بقى؟!
نظر كلًا من عصام وخالد لبعضهما.. وفجأة كان الأثنان خلف مقعد أسر الذي لم يشعر بهما.
حاولت ندى أن تنبه أسر بوجود وحوش مفترسة خلفه فبدأت تسعل..
قال أسر دون مبالاة بها :
_ أدلها مايه يا ياسمين معلش يا حبيبتي الحقيقة بتوجع بس كان لازم تعرفي.
مسحت ياسمين على وجهها بنفذ صبر، ثم قالت:
_ أسر بص وراك.
تمتم أسر بخوف:
_ أبو حنطة ولا أبو لهب.
ابتسمت له تردد وهي تشير خلفه:
_أحسن حاجة تعرف بنفسك.
استدار أسر فوجد كلًا من عصام وخالد يشتعلان من الغضب.
تمتم أسر وهو يتراجع إلى خلف:
_صلوا على النبي يا جدعان دا شيطان ودخل بينا.
أعاد خالد حديثه مرددًا:
_ بشخر وأنا نايم.
حرك أسر رأسه بنفيٍ، يسرع بتوضيح قبل أن ينقض عليه خالد:
_ لا دا أنا يا ياسمين واسمعي مفيش كلمة من دي حصلت.
تعالى صوت عصام الذي قال بنفس طريقة أسر:
_ طب مش كنت تيجي تحشش معايا وتاخد واجبك يا أسر لا أنا كدا زعلت إني معملتش معاك الواجب.
ابتسم بتوترٍ يجيب:
_ وأنا مش عايز واجبات والله خيرك وصلني.
امسك به عصام يردد بسخطٍ:
_ لا لازم تاخده دا واجب مش بيرجع تعالى بقى يا خفيف.
تلقى أسر ضربًا عنيف من كلاهما، في حين اضافت ندى بسخطٍ:
_ غبي عاملة أكح عشان تبص وراك.
تأوه أسر بشدة يردد:
_ آآه أنا أعرف منين ياختي.. يعني أي حد يكح أبص ورايا على طول.
ضحكت ياسمين عليه تتمتم:
_ معلش يا أسوره... بس حاول تبطل الفشر ده شوية.
نظر لها أسر ثم قال بجدية مزيفة:
_بس أنا كنت بقول الحقيقة ياختي..
علقت ندى ساخرة:
_مكنش ده كلامك من شوية
تأوه أسر مجددًا وهو يضع يده على وجهها كي يرى تلك الكدمات يغمغم بألمٍ:
_ آآه دول استحالة يكونوا بني آدمين زينا لا.
علقت ندى بتشفي:
_ تستاهل.
ابتسم أسر وهو يحاول وضع الثلج على وجهه، يردد بضحك:
_ شوفتي عصام وهو بيشقطني لفوق.
ضحكت ندى بشدة، تجيب:
_ شكلك كان مسخرة.
نهض أسر يمسك بظهره من الألم يردد بألمٍ:
_ طب أوعي ياختي أما اروح أغير هدومي.
*************
في غرفة عصام...
شعر خالد بعجزٍ ما أن استمع لحديث عصام، هل يعقل أن أحمد الدالي عمه يحمل هذا المرض الخبيث، نظر نحو عصام يحرك رأسه بنفيٍ مرددًا:
_إيه إزاي مش معقول؟!
اجابه بألم يعتصر قلبه:
_ هي دي الحقيقة يا خالد بابا عنده كانسر وهيسافر عشان يعمل العملية بعد أربع أيام
وأنا عايزك تسافر معه أنا مش هينفع عشان الشركات وعشان ماما والكل ميحسش بحاجة.
ردد خالد بحزن تملك منه:
_ حاضر يا عصام هحضر بنفسي للسفر مع بابا وعمي.
أكد عصام برجاء لأول مرة يشعر بخوفٍ:
_ ياريت يا خالد محدش يعرف حاجة و....
فُتح الباب على مصراعيه، يتطلع لهما بصدمةٍ، الدموع تغرق وجهه بألمٍ، ردد عصام بصدمة:
_ أسر!
أسرع أسر محو مكتب والده، يحمل مشاعرًا كثير جميعها متضاربة متألمة، في حين ركض خالد وعصام خلفه يحاولان اللحاق به!
........ يتبع.....
أباطرة الغرام (امبراطورية الدالي) الفصل السادس عشر 16 - بقلم آية محمد رفعت
(الفصل السادس عشر)
اندفع باب مكتب أحمد فجأةً ليظهر من خلفه آسر بوجهه وعينيه المحمرتين وآثار الدموع تملؤها، اتبع خطواته نحو أبيه الذي وقف مصدومًا لرؤية حالته هكذا، همس آسر بصوت مبحوح:
_ بابا!
قطب جبينه بدهشةٍ، يتابع سير ابنه نحوه، ليحتضنه بقوةٍ و سمح بتحرر دموعه مجددًا، انفطر قلب أحمد لحالة ابنه، فسأله بقلقٍ ولهفة:
_مالك يا آسر في أيه ياحبيبي ؟!
شدد آسر من عناق والده يخشى فقدانه، وأجابه بصوتٍ مليء بالخوف و الألم :
_ماتسيبنيش يا بابا أنا بحبك اوي، متسيبنيش.
عاد يبكي بمرارةٍ أكثر، ثم رفع بصره نحو والده، وأردف بندمٍ ظاهر في صوته:
_أنا آسف مش هضايقك تاني بس ما تسيبنيش.
دُهش أحمد من حديث ولده، ليوجه بصره لعصام مستفسرًا عن حديث آسر وندمه، فقد كان يراقب الموقف بحزنٍ دفين، فأجابه بنبرة يكسوها الحزن لحالهما:
_ آسر عرف كل حاجه يا بابا.
مسح أحمد على ظهر آسر، وأخذ يهون عليه:
_ خلاص يا آسر ياحبيبي أنا كويس أهو قدامك.
كرر آسر أسفه بدموعٍ مليئة بالندم و الخوف من فقدان والده:
_أنا أسف…متسيبنيش.
ابتسامة شاحبة اعتلت وجه أحمد، ثم قام بإحتضان ابنه وبث حبه إليه منه ومن كلماته الإيجابية:
_ بس ياحبيبي، أنا روحت فين أنا معاك أهو يا آسر.
ثم أردف مازحًا ليهون عليه :
_ده أنا إفتكرت إنك عايز تخلص من أبو لهب اللي مضايقك على طول.
ترك آسر حضن والده ليندفع إلى كفيه وقبَّلهما مراتٍ عديدة، وهتف من بين دموعه:
_أنا بحبك أوي يا بابا.
_ أنا يعني يلي بكرهك يالا دا أنت ابني الصغير.
هتف بها أحمد ممازحًا إياه، ثم جفف دموع ابنه بإبهاميه، فقال خالد:
_ ألف سلامة عليك ياعمي.
_ الله يسلمك.
نظر إليهما بشكلٍ متبادل، ثم أردف بنبرةٍ تحذيرية :
_خالد، آسر مش عايز أي مخلوق يعرف حاجة.
أومأ خالد رأسه باحترام لأمر عمه وهتف آسر بطاعة:
_حاضر يا بابا، بس أنا هاجي معاك.
نظر إليه والده الذي كاد أن يعترض، فهدده بمرحٍ من بين حزنه:
_ هاجي وإلا والله يا أبو لهب إن مخدتنيش معاك لأكون مسيَّحلك هنا أنك رايح فرنسا تتفسح وتسيبنا هنا.
ظهرت ضحكة أحمد لمزاح ابنه رغم حالة الحزن التي كانت تخيم عليه، فهتف موافقًا:
_ ماشي هخدك
**********
صباح اليوم التالي، جلبةٌ كبيرة حدثت في القصر، كان العمال يعملون بجهد شديد فاليوم مميزٌ و مهمٌ جدًا لحدوث أكبر حفل خطوبة لكل من عصام وخالد الدالي الورثة لإمبراطورية وشركات الدالي، فكانت ياسمين وندى تستعدان للحفل الكبير بمساعدة فريقٍ كامل من مركز التجميل.
**************
دقَّ آسر الباب وعندما لم يجد ردًا، دخل الغرفة يبحث عن سها، فوجد على سريرها الفستان الذي سترتديه، أخذه مستبدلًا إياه بآخر قد اشتراه لها، ثم غادر الغرفة بهدوءٍ، في حين خرجت سها من الحمام تتقدم نحو المرآة تعد نفسها للحفل.
**********
وقف عصام أمام المرآة في غرفته يصفف شعره بعد أن ارتدى حلته السوداء، فبدا بها جذابًا تفوح من رائحته الخاصة بعد أن نثر عطره .
في حين ارتدى خالد بِذّلةً أنيقةً بذات اللون، وصفف شعره، فاكتملت طلته بوسامته التي لا تقل عن عصام و أخذ ينظر إلى نفسه برضًا وسعادة.
وأخيرًا تأنق آسر باللون الأزرق الذي أظهر جمال عينيه التي تشبه العسل، وبعد أن أنهى تجهيزه، نظر إلى نفسه بالمرآة وغازل نفسه قائلًا:
_ البت سها محظوظة بالجمال ده ، قسمًا بالله لو في مني نسخة كان الكوكب خرب!
***********
كانت التجهيزات و حضور المدعويين إلى حفل على أعلى مستوى، حيث حضرها أكبر رجال الأعمال والصحافة فهو حفل خطبة نجليّ عائلة الدالي.
تركزت انظار الحضور على هبوط العريسان اللذان خطفا الأنظار بوسامتهما وطلتهما الساحرة أشبه بنجوم السينما.
بعد دقائق نزل أحمد يمسك إلى جانبيه العروستين، عن يمينه ندى التي تأنقت بفستانٍ أحمر من قماش الستان يتسع عند الخصر بشيءٍ بسيط و يحيط عنقها بشالٍ من ذات اللون ، بدت كأميرة تبحث عن أميرها، عيناها تتلقف نظرات عصام الذي تسمر أمامه عند رؤية ملكة قلبه أمامه، خاصةً وعيناها الخضراء تشع عشقًا.
وعن اليسار تحركت ياسمين مع والدها بفستانٍ باللون السماوي الذي يضيق من الخصر إلى الأسفل وتبرجها الهادئ فكانت تشبه الحورية، اتسعت ابتسامة خالد لرؤياها، فأسرع نحوها تضع يده بذراعه، ثم هتف بفرحةٍ عارمة:
_ألف مبروك يا روحي.
_ الله يبارك فيك.
همست بها بخجلٍ، فهمس لها بحبٍ:
_ إيه الحلاوة دي، زي القمر ده أنتِ أحلى من القمر نفسه!
_ احترم وجودي وبعدين دي خطوبة.
هتف بها أحمد بشيءٍ من الغيرة بعد أن سمع مغازلته لابنته، فحمحم خالد بحرجٍ ونظر إليه مبتسمًا باقتضاب قائلًا:
_ الله يصلح حالك ياعمي دايمًا فاتح نفسي والله.
ابتسم والدها له مبتعدًا عنهما، ثم توجه العريسان بعروسيهما للجلوس في المكان المخصص لهم.
**********
ساعد عصام ندى بجلوسها، ثم جلس إلى جانبها يتأمل ملامحها بانبهار وهو يتمتم بسره "سبحان الله، ما شاء الله" ثم أخرج صوته بعدما لاحظ طول نظراتهما لبعض فهمس إليها:
_ إيه الجمال ده يا ملكتي! أنا حاسس إنك ملكة مش بس على قلبي على الدنيا كلها.
أنزلت رأسها للأسفل بخجل تسكته:
_متكسفنيش بكلامك!
ضحك على خجلها، وعلم أنه قد توردت وجنتيها، فقال بحبٍ يعتريه غيرة:
_ ماشي بس عشان محدش يشوف الفراولة دي اللي ليا انا بس.
***********
وقف آسر إلى جانب عمه وأبيه يراقب الحضور ، وما إن لمح سها تهبط للأسفل، حتى اتسعت عينيه وكست وجهه علامات الانبهار و عدم التصديق لما تراه عيناه من جمالها ، لكز عمه وهتف بصدمة :
_ إلحق ياعمي
فزع محمد لتنبيه آسر ، ليسأله بقلق :
_ في إيه يا بني؟!
رفع إصبعه مشيرًا نحو سها وسأله بدهشة:
_مش دي سها ولا أنا بحلم ؟!
دفعه والده بغيظٍ وهتف بسخرية :
_يعني تخض عمك كدا عشان سها وأنا مش فاهم مبحلق في ايه؟!
_ كوباية العصير .
هتف بها دون وعيٍّ، لينظر إليه عمه بحيرةٍ ثم سأله:
_ إيه؟!
_ يعمي ألحق الكوباية هتقع.
هتف بها آسر لينظر محمد إلى والده ووجه حديثه موجهًا حديثه لأحمد :
_ إبنك ده مجنون..
اتسعت ابتسامة آسر وهو يراها تقترب من الحضور، فهتف مغازلًا:
_قشطة الحلاوة دي ليا لوحدي بس مزة مزة يا بنت الإيه لازم أخد بوسة.
_ ولد إحترم نفسك إحنا واقفين ياحيوان.
هتف بها والده بحدة، لينظر إليه آسر ساخرًا:
_ياعم اتلهي أنت من ساعة ما شوفت أمال وأنت واقف مش على بعضك، ولا جيت عليا وهتعمل محترم، و أنت ياميدو عينك هتنط من مكانها على سهير إحترموا نفسكوا بقا.
تركهما وهو يلوح بيده متجهًا نحو سها، وقف قبالتها مبتسمًا ثم همس:
_ مكنتش أعرف إن الفستان هيكون حلو عليكي كدا، قمر يابت بس إيه رأيك؟ جبتهولك أزرق وأنا بدلة زرقا عشان نعمل قفلة.
ضحكت سها لتشبيهه ثم هتفت بمرح يشابه مرحه:
_لأ بس إيه الحلاوة دي يا آسورة؟!
عدّل من بذلته وهتف بغرورٍ و ثقة:
_ٱومال إيه يابنتي ده أنا آسر الدالي...
قاطع حديثهم حضور معتز الذي هتف:
_سها إزيك ؟
_ الحمد لله يامعتز أنت عامل ايه ؟
أجابته لتطمئن هي الأخرى عليه، وعند آسر تقدما رودينا منه تسأله:
_إزيك يا آسر؟
_ كويس.
هتف بها ببرود لينسحب من أمامها يمسك كف سها متجهان نحو ساحة الرقص حيث بدأ الرقص على شكل ثنائيات على أنغام موسيقى هادئة.
_تعالي نرقص.
هتف به آسر لينضم لخالد وعصام اللذان يرقص كلٌّ منهما مع عروسه.
_ بحبك ومش مصدق إنك خلاص بقيت ليا حتى لو دبلة بس ارتبطت بيكي وبقيتي بتاعتي أنا بس .
همس بها خالد وهو يراقص ياسمين، وينظر لها بعشقٍ إلى ورَّد وجنتيها، همست له هي الأخرى بخجلٍ:
_ عارف لو فكرت تلعب كدا ولا كدا والله ياخالد لوريك .
اتسعت ابتسامته لتهديدها الرقيق مثلها، ليطمئنها :
_ لا متخافيش أنا معاكي في نفس البيت يا غبية هلعب إزاي؟
توقفت عن الحركة والتمايل دقيقةً لتدرك بعدها أن حديثه صائب فهتفت:
_ آه تصدق نسيت...
ضحكت بخفوت ليشاركها الضحك وعادت تتراقص على الأنغام.
إلى الجانب الآخر ، يتحرك عصام وندى بانسجامٍ وكأنهما عشاقٌ منذ دهر، يتحرك معها عصام وعيناه تركزان عليها فقط، نظراته لها أربكتها فسألته بخجل:
_بتبصلي كده ليه؟
_مش مصدق إني حبيتك أوي كدا وإني ارتبطت بيكِ، عارفة يا ندى بعد لميس كنت مفكر إني هفضل كده مش هحب حد، ندى أنا عارف إيه السؤال يلي نفسك تسأليه بس مش عارفة أو خايفة من إجابته...
اتسعت عينيها لاعترافه وإدراك ما تشعر به، فسألته:
_سؤال إيه ؟
_ إذا كنت لسه بحب لميس أو لاء؟
سؤاله الصائب أشعرها بالخوف من الجواب، أطالت النظر في عينيه تبحث عن إجابة تطمئنها، همس بمشاعرٍ اتضحت في صوته وعيناه:
_ أنا إذا كنت حبيت لميس فكان حب لكن أنا بعشقك يا ندى عارفة يعني إيه، بسمع دقات قلبك بحس بيكي لما تكوني خايفة بسمع صوتك و أنتِ بتناديني قبل ماتتكلمي، أنا عديت مرحلة العشق بمراحل.
استمعت لحديثه وقد تبدد ارتباكها وخوفها لفرحةٍ كبيرة ، فالإجابة منحتها درجة كبيرة من الراحة و الطمأنينة لقلبها.
وعلى الجانب الآخر تعجب آسر من صمت سها وتحاشي النظر له، فهتفت متسائلًا:
_ ساكتة ليه يا سها ؟
_ أقول إيه؟
سألته وهي تتحاشى النظر إليه، فأجابها عن درايةٍ بتفكيرها :
_سها أنا بحبك وعارف أنتِ بتفكري في إيه، رودينا معدتش تفرق معايا في حاجة يا سها أنا محيتها خلاص أنتِ ليه مش عايزة تصدقي أني بحبك أنتِ؟
لم تعطه جوابًا ، فازداد قلقه وترقبه حينما سألها:
_ أنتٍ مش مصدقاني؟
بقيت على حالها صامتةً، فشعر بالغيظ لسكوتها ، فهتف منفعلًا :
_يابنتي اتقي شري أنا مجنون .
لم تحرك شفيتها حتى، ليزداد غيظه، توقف عن الحركة معها ثم انطلق إلى الميك، يوقف الأغاني التي تشتعل يقول بصوتٍ عالٍ:
_ بحبك يحبك.
وضعت يدها على فمها تردف بصوتٍ مرتجف:
_ أنزل يا مجنون خلاص صدقتك.
_انزل يا حيوان فضحتنا، وأنتِ يا أختي الواد أول ما يقولك بحبك عاملة فيها تقيلة عليه ده أنتِ هتموتي إحنا مصدقنا.
هتف بها أحمد بحدةٍ تبعتها سخرية، فنزل آسر مفكرًا في آخر ما تفوه به والده، نظر إليها بدهشة متمتمًا:
_ يقصد إيه الوالد بكلمة مصدقنا دي؟!
ابتسمت سها بخجلٍ، متذكرة خطتهم ، ثم أقرّت معترفٍة:
_ بصراحة خالو كان هو سبب خطة التغير عشان أعلمك الأدب.
_ كده ماشي يا أبو لهب الجايات كتيرة.
هتف بها آسر متوعِدًا وعاد يكمل رقصته معها.
بعد ساعات انتهى الحفل الذي حمل أسعد لحظات عاشها الجميع.
**************
في صباح يوم جديد..
هبط عصام من أعلى الدرج يتوجه نحو السفرة، يتمتم للجميع:
_ صباح الخير
أجاب الجميع بصوتٍ واحد بطريقةٍ غير مخطط:
_ صباح النور
تفحص بعينيها الجالسين، ليردف بدهشة:
_ أمال فين خالد ؟
اجابته سهير بهدوءٍ:
_ لسه منزلش ياحبيبي.
رفع حاجبيه بدهشة، ثم تمتم بتعجبٍ:
_ غريبة.
علق أحمد بهدوءٍ، ينظر نحو ابنه:
_ يمكن يابني عشان سهر أمبارح في الحفلة.
حرك رأسه بعدم اقتناع وردد وهو يعاود الصعود:
_ هطلع أشوفه.
***********
طرق عصام الباب ولم يجد استجابة، فقرر الدلوف بهدوءٍ وبالفعل ما أن دلف حتى ابتسم ثم تحولت البسمة لضحكة صاخبة وهو يرى خالد يغفو على الفراش وإلى جواره آسر يضع قدمه عليه ويبسط يده على وجهه، تقدم نحو وهو لا يزال يضحك، ثم قام بلكز خالد متمتمًا:
_ خالد خالد أنت يابني قوم اتأخرنا على الشركة..
نزع خالد يد أسر عن وجهه ثم استدار يردد بصوتٍ ناعس:
_ سبني ياعصام الله يخليك منمتش طول الليل من الحيوان ده.
عاد للكزه مرة أخرى يردف بإصرارٍ:
_ النهارده عندنا إجتماع مهم مع الوفد الإيطالي.
نهض خالد بغيظٍ منه، يمسح على وجهه بحنقٍ، يتمتم بكلماتٍ تشتعل من شدة غضبه:
_ ربنا يخدك أنت وأخوك ياشيخ أنتم حد مسلطكم عليا عايز أنام ياجدعان.
منحه بسمةً باردة ثم استدار يغادر الغرفة، يتمتم ببرودٍ وهو يقف على اعتاب الغرفة، يدير رقبته فقط يتطلع له بنظرةٍ يعلمها خالد:
_ خالد معاك ربع ساعة وتكون قدامي تحت والحيوان ده يكون قبلك تحت فاهم.
نهض من أعلى الفراش، يردف بحنقٍ:
_فاهم بس متقلبش عينك كده.
************
خرج عصام من الغرفة متوجهًا إلى غرفتها، قام بطرق الباب وحينما لم يأتيه ردها، دخل ليجدها غافلة كالطفة الصغيرة تمسك بكتابٍ بين يديه،
فتحت عيناها الخضراء بنومٍ عندما تسللت اليها رائحة العطر الخاص به، ابتسمت ندى بنعاسٍ ثم أغلقت عينيها تظن أنه حلم، ولكن قطع هذه اللحظة دلوف ياسمين تهدر بصوتٍ عالي:
_ أنتِ يازفتة كل دا نوم.. عصام أنت بتعمل إيه هنا؟!
أشار لها بأن تصمت متمتمًا بهمس :
هوش كنت بصحي ندى بس واضح إنها إفتكرته حلم!
ضحكت ياسمين بخفوتٍ، ثم اشارت له بأن يختفي مرددة بمكرٍ :
إستخبى هصحيها ونشوف رد فعلها إيه!
نالت الفكرة اعجابه فاختبئ بغرفة الملابس المرفقة لغرفتها، عادت ياسمين تنادي بعدما تأكدت من اختبأ عصام:
_ ماتقومي يابت بقا الله
ابعدت ندى يد ياسمين متمتمة بنعاسٍ:
_ سيبيني يا ياسمين!
ضحكت على طريقتها ثم سحبت الغطاء من عليها، مرددة:
_ قومي مش قولتي إنك هتروحي المكتبة تجيبي كتب وهتاخديني معاكِ!!
انتفضت غاضبة، تردد بحنقٍ:
_منك لله ياشيخة فصلتيني من الحلم الحلو ده.
ابتسمت ياسمين ثم قالت بمكرٍ :
_ حلم إيه ياندي؟!
انتظر عصام الاجابة وعلى ثغره بسمة هادئة، فاجبتها بإبتسامة وهي تلوح بيدها في الهواء بسعادة :
_ حلمت إن عصام كان هنا بيصحيني و..
تعجبت من صمتها لتسأل بترقبٍ :
_ و إيه كملي ياحبيبتي كملي؟!
تلون وجه ندى بحمرة الخجل متمتمة :
ها لا ولا حاجة.
حركت ياسمين رأسها تردف بخبثٍ :
_ فهمت.
أسرعت ندى بالحديث دون وعي:
_ لا والله العظيم ده مشى ايده على شعري بس.
انفجر كلًا من عصام وياسمين من الضحك، بينما نظرت ندى لعصام الذي ظهر أمامها فعلمت أنه بالفعل كان موجود ولم يكن حلم، هتف من بين ضحكاته:
_ مكنش حلم حبيبتي أنا قدامك أهو مادام حلم جميل أوي كده مستعد أصحيكي كل يوم.
حمحمت ياسمين تردد بمرحٍ:
_ أحم أحم أحنا واقفين إحترموا نفسكم شوية.
أمسك عصام ياسمين من تلابيب ملابسها يردف بغيظٍ :
_ بتقولي لمين يابت يحترم نفسه
امسكت بيده في خوفٍ، تردد بتوترٍ:
_عيب كدا يابوص ده أنا لسه مساعداك دلوقتي لحقت تنسى.
تطلع لها ببرودٍ، ثم اردف بصوتٍ أخافها:
_ اوك هسيبك المرادي بس عشان ساعدتني.
رفعت ياسمين سبابتها في الهواء، تدعو قائلة :
_ ربنا يكتر من أمثالك يابني.
تحرك عصام نحو الأسفل متمتمًا بعدما تطلع للساعة:
_ أنا نازل أفطر عشان متأخرش باي.
أغلق الباب خلفه وما أن استدارت ياسمين حتى وجدت عصا مرفوعة أمام وجهها، نظرت لها بتوترٍ وإلى ندى التي تمسك بها، ثم صرخت وهي تركض ما أن اقتربت منها ندى :
_ عيب ياندى ده أنا حبيبتك.
ركضت خلفها وهي تصيح بحدة:
_ده أنتٍ واقعتك سودة أنا يابت تعملي بيا الجلاشة.
علقت ياسمين وهي تركض بسخطٍ :
_جلاشة إيه إحنا ده محل حلاويات
ركضت خلفها بسرعةٍ أعلى من ذي قبل في حين حاولت ياسمين الفرار منها مشيرة لها بتعبٍ:
_ ياندي يا حبيبتي ده خطيبك وعارف إنك واقعة مش جديدة!
اتسعت عينيها بصدمةٍ ثم قالت بأعينٍ مشتعلة:
_ انا واقعة تعالى هنا والله لازم العصايا دي تسلم عليكي النهاردة.
***********
_ قوم ياحيوان أنت إيه مانمتش بقالك سنة ده أنت نايم طول الليل وعجبك السرير أوي كل شوية تزقني من على السرير هو ضيق ياحيوان.
قالها خالد بغيظٍ شديد منه، في حين نهض آسر يفرد ذراعيه باريحية، يردد ببسمةٍ اثارت غضب خالد :
_صباح الخير يا خالود.
اجابه خالد بحنقٍ، ينظر إلى ساعته:
_صباح الزفت على دماغك قوم خلص إتأخرنا خمس دقايق كمان وهتلاقي عصام جايبك من قفاك
نهض آسر وأسرع على الحمام يغسل وجهه وهو يركض، يردف بهلعٍ:
البوص مفيش عنده هزار.
رمقه بنظرةٍ غاضبة، فنظر آسر نحو خالد الذي يبحث في الخزانة عن قمصيه، ليردد بتعجب :
_هو أنت بتعمل إيه؟!
اجابه وهو يرفع الملابس عن مكانها لعله يجده:
_بدور على القميص الأسود مش عارف فين؟!
اجابه آسر بسخطٍ، وهو يغير ثيابه:
_عشان أنت غبي القمصان مش في الدلفة دي في التانية
تطلع خالد نحوه بغضب، ثم قال بحدة :
وأنت عرفت أزاي؟!
اجابه آسر، يربط رابطة عنقه:
_ مش بقولك غبي أنا طلبت من الخدم ينقلوا القمصان في الأول.
_ ليه
اندفع بها خالد ليجد اجابة مستفزة من آسر:
_عشان أحفظ المكان وأعرف ألبس.
اندفع نحوه ثم جذبه من القميص يهدر بعصبيةٍ :
_ يعني أنت استوليت على سريري وهدومي كمان يا حيوان.
أفلت آسر يد خالد ثم قال بحنقٍ:
_سيب القميص أوعى هضطر أقلعه إتكسر
تمتم خالد بإستفزازٍ:
_تستاهل يلا سلام يا أسورة.
حاول آسر اللحاق به متمتمًا:
_أستنى يا خالد.
هبط خالد من غرفته يجلس على الطاولة التي يجتمع بها الجميع، ثم نظر للطاولة ليجد سها فقط من تجلس فتساءل بدهشةٍ:
_فين ياسمين وندى؟!
اجابته بحيرةٍ:
_مش عارفة والله أنا لبست وقاعدة أستناهم عشان خرجين.
أتى الرد على سؤالٍ دار برأسه أحمد، حينما ارتفع صوت صراخ ياسمين، فنهض الجميع ينظرون نحو مصدر الصوت ليجدوا ندى تركض خلفها بالعصا، صرخت ياسمين بألمٍ:
_إهدي يا نادو والله ما هعمل كده تاني إلحقني ياعمي.
تعجب محمد مما تفعله ندى، ليتسأل بصدمة:
_ في إيه؟!
ترك عصام الحاسوب الخاص به ونهض في حين أسرع خالد نحوهما لتحتمي ياسمين خلفه، تعالى صوت ندى قائلة:
_ بصي هتضربي هتضربي هي خلاص كبرت في دماغي.
بقيت ياسمين خلف ظهر خالد قبل أن تمسكها ندى في حين صرخت ندى بغيظٍ بعدما فشلت بالوصول إليها:
_ أوعى يا خالد
هدرت ياسمين برفض يعتريه الرعب :
_ لا ياخالد دي إتجننت هتموتني.
أمسك خالد بالعصا التي تمسك بها ندى ثم قال بدهشةٍ :
_ندى خلاص سيبي البتاع اللي في إيدك ده.
نظرت سهير لها بحدة، ثم قالت بضيقٍ:
_ ندي إرمي الزفتة دي.
عبست ملامح ندى بضيقٍ، ثم قالت بتذمر:
_ يامامي بس...
قاطعتها ياسمين تردد بتأيد:
_ أيوه إسمعي كلام أنطي وإعقلي يا ندى.
نظرت ندى لها بحدة، ثم قالت بغيظٍ:
_ ليه حد قالك إني إتجننت طب تعالي بقى!!
هبط آسر سريعًا من غرفة خالد يبتسم ببلاهةٍ متمتمًا:
_إيه ده خناقة..
تقدم نحوهم يردف بجدية زائفة:
_ أنا عايز أعرف إيه اللي بيحصل بالظبط؟!
اجابته ياسمين بإصطناع البراءة:
_ أنا راحية أصحيها لقيتها بتجري ورايا بالعصايا زي ما حضرتك شايف.
نظر آسر لها بتعجبٍ، يتسأل بدهشةٍ :
_ليه إيه اللي حصل ؟!
اشارت ياسمين نحو ندى ببراءةٍ ممزوجة بمكرٍ متمتمة:
_ أسألها هي أنت بتسألني أنا!!
نظر آسر نحو ندى ثم باغتها بنفس السؤال:
_ليه بس كده يا ندى دي ياسمين بتحبك وعلى طول بتشكر فيكٍ حتى كانت بتقول أمبارح أنك مجنونة ومتخلفة عقليا و أزاي عصام قبل يتجوز واحدة زيك!
_إيه !!
قالتها ندى بصدمةٍ، في حين أكد آسر حديثه ثم نظر نحو ياسمين قائلًا:
_أيوة وندى بتحبك جدًا يا ياسمين ده حتى كانت بتقولي إنك متكبرة جدًا وشايفة نفسك وهي مستحملاكي بالعافية.
حدقت كلًا من ندى وياسمين بصدمة ثم ظهرت علامات الشر على ملامحهما، تركت ياسمين خالد ثم انقضت على ندى التي بدأت بضربها بعنفٍ، اتسعت عين عصام وخالد وحاول كلاهما سحب شقيقته ولكن لم يجدوا فائدة، هتف خالد بمحاولة سحب شقيقته:
_بس يا ندى إهدي ياحبيبتي.
ليرتفع صوت عصام هو الأخر :
_بس يا ياسمين سيبي شعرها هيطلع في إيدك.
صفق آسر بسعادة، يردد بشرٍ :
_ قشطة ولعت.
ثم جلس يحتسي العصير بتلذذٍ، ارتفع صوت محمد بغضبٍ:
- بس كفاية.
توقف كلًا من ندى وياسمين يستمع الجميع لصوت أنفاسهم، غمغم أحمد بتهكم:
_ سيبهم يا محمد كملوا ما أنتم مش عاملين إحترام لحد.
هتف آسر بتأكيد:
_ لاء.
حدجه أحمد بنظرة نارية، ثم قال:
_ إخرس أنت ياحيوان.
منخه عصام نظرة متوعدة، يردد بهمسٍ مخيف :
_حسابك بعدين.
ابتلع آسر لعابه بخوفٍ، في حين هتفت ندى بتذمر:
_ياعمي ما..
قاطعها أحمد بحدةٍ :
_ مش عايز أسمع أي كلمة فاهمين!
جلسوا جميعهم على السفرة ليتناولوا الفطور، ولكن رفضت ندى الجلوس بجانب ياسمين فجلس خالد بجانب ندى وعصام بجانب ياسمين ثم شرعوا بتناول وجبة الإفطار بهدوءٍ.
نظرت ندى إلى ياسمين في حين لاحظت ياسمين نظراتها وفجأة إنفجروا في الضحك، دهش الجميع ، لتردف سهير بيأسٍ إلى خالد وعصام:
_ ربنا معاكوا ياحبايبي هتتجوزوا مجانين.
وزع كلًا من خالد وعصام نظراته على هاتان المجنونتان ثم قالت ندى بضحكٍ عالي:
هو أنا جبت العصايا دي منين!
اجابتها ياسمين بضحك هي الأخرى :
_ أنا اللي كنت عيناها عندك عشان آسر بيضربني بيها.
اندمج أحمد بالضحك على طفلتاه اللتان لن يستطيعان أن يتباعدا عن بعض دقيقة واحدة.. يتشاجران ثم يعودان بنفس اللحظة.
نهضت ياسمين تتوجه محو خالد مرددة:
_قوم يا خالد أرجع مكانك مش بعرف أكل إلا جنب ندى.
رد خالد بسخطٍ :
_ وكان فين الحب ده لما كنتوا هتموتوا بعض من شوية!
احتضنت ندى ياسمين ثم أردفت بحبٍ :
_ سيبك منه و أقعدي.
ضرب محمد كف بالأخر، يردد بتعبٍ من جنونهما:
_ لاحول ول قوة إلا بالله العلي العظيم.
تمتم آسر رافعًا حاجبه بدهشةٍ ممزوجة بضيق :
_ إيه ده أنتم كده أتصالحتم خلاص!
ضرب خالد مؤخرة رأس آسر يردف بتهكمٍ:
_ آه يا أخويا انت ما بتصدق تلاقى مشكلة عشان تولع الدنيا.
حرك آسر رأسه في ايجابية متمتمًا بسعادة غريبة:
_بعشق الخناقات بمووت فيها.
سحبه عصام من قميصه يردد ببرودٍ:
_طب يالا ياخفيف أتأخرنا.
ركض آسر خلفه يردف بإعتراضٍ:
_يابني حرام عليك برستيجي قدام خطيبتي!!
اشاحت سها بوجهها ثم قالت وهي تلوك الخبز بفمها:
_ عادي يا بوص خد راحتك.
نظر لها آسر في غيظٍ، ثم قال بضيقٍ :
_واطية من يومك ده بدل ما تقومي تضربيه!
علقت سها ساخرة :
_ مستغنية عن عمري أنا.
*************
دخل عصام مكتبه ثم جلس على مقعده، ثم بدأ يباشر عمله ولكن أقتحم آسر المكتب فجأة يردد بسرعةٍ:
_ إستخبى بسرعة يا بوص.
انتفض عصام بعصبيةٍ منه، ثم قال بحدةٍ :
_ عايز إيه يا زفت أنت!
_ الحق عليا جاي ألحقك
قالها آسر بنبرة قوية يعتريها التزييف، في حين ردد عصام بسخطٍ:
_من إيه يا أخرة صبري!
ردد آسر ببلاهةٍ:
_ أحمد السيوفي برة وشكله ناوي يخلص عليك فقولت أجي أقولك بدل ماتتقتل والشبح بتاع سيادتك يطاردني تبقى معكنن عليا دنيا وآخره.
قطب عصام جبينه بدهشة، ثم قال بهدوءٍ :
_أحمد السيوفي وهو فين ؟
اجابه آسر سريعًا:
_ في مكتب أبوك.
ارتدى عصام سترته ثم ذهب نحو مكتب أحمد الدالي ليرى ما الذي يحدث!
***************
انتفض أحمد من مكانه بصدمةٍ من اقتحامه المفاجئ، وردد بعصبيةٍ:
_ في إيه؟ أنت أزاي تدخل عليا المكتب بالطريقه دي!!
ردد أحمد السيوافي بانفعالٍ:
_ أسمع يا أحمد يادالي أنا صبرت عليك أوي بس لحد كده وفوق، حصلت إن إبنك بيشغل جواسيسه يجبوله كل أخبار شركتي!
ضرب أحمد مكتبه بحدة، يردد بغضب:
_ إخرس إبني عمره ما يعمل كده.
رفع حاجبه باستنكارٍ، ثم قال بنبرةٍ مخيفة:
_ انا جيت ابلغك، خليه يعقل بدل ما أخليه يندم.
_ و هو يقولي ليه ما أنا سامع كل حاجة من الأول.
قالها عصام وهو يدلف إلى المكتب بثقةٍ واضعًا يده بجيب سرواله، استرسل حديث بهمس فحيح يقترب منه بدرجة مخيفة:
_ إعتذر لوالدي على صوتك العالي!
نظر له بتهكمٍ ثم قال بغرورٍ:
_ أحمد السيوافي مبيعتذرش أنت فاهم!
هدر عصام بصوت غاضب:
_ أعتذر.
توتر أحمد السيوفي من نظرات عصام التي تحولت تمامًا، زرقة عينيها تحولت موجًا هائج، ردد أحمد من بين أسنانه عندما رأى بروز عروق يده عصام:
_ آسف
ابتعد عصام عنه يردف ببرودٍ:
_أحمد ربنا إنك قد والدي عشان كده هتخرج على رجليك حي و إلا وقسمًا عظمًا لكنت خرجت من هنا على نقالة.. بس إن عيدت الغلطة دي أوعدك إنك هتخرج من هنا للمقبرة على طول أنا مش محتاج أزرع جواسيس أنت اللي زرعتهم بإيدك.، مطلعتش بني آدم ذكي للأسف بره و إلا هطلب الأمن يرموك رمية الكلاب غور!
خرج أحمد السيوافي وهو يتوعد لعصام بغلٍ، في حين دلف كلًا من محمد وخالد، ليتسأل محمد بدهشةٍ :
_في إيه يا أحمد الراجل ده كان هنا ليهم؟
تمتم خالد بقلق:
_فهمنا يا عمي في إيه؟!
نظر لهما أحمد مجيبًا بدهشةٍ :
_ إذا كان أنا مش فاهم هو بيتكلم عن إيه شركة إيه وجواسيس إيه ؟!
تنهد عصام ثم اجابه بتوضيح:
_ هفهمكم على كل حاجة ببساطة كده إحنا كسبنا المناقصة اللي قصاد أحمد السيوافي.
قطب أحمد جبينه بدهشة، ثم قال بتساؤل:
_بس إحنا مانزلناش في المناقصة أنت ياخالد مش إنسحبت!
أجابه خالد ببسمةٍ على دهاء صديقه:
_ أيوة.
_ أنا مش فاهم حاجة!
قالها محمد بعدم فهم، في حين اجابه خالد بهدوءٍ :
_ بابا إحنا إتنازلنا عن المناقصة دي بإسم شركنتا و شركة جديدة هي اللي كسبت.
نظر أحمد بتعجبٍ أكبر، يتمتم بحيرةٍ:
_ أمال أحمد ده جاي لنا ليه؟!
اجابه عصام بمكرٍ:
_عشان ببساطة أنا وخالد اللي عملنا الشركة دي.
علت الدهشة على وجه كلًا من محمد وأحمد ليسترسل عصام حديثه:
_يعني هي دلوقتي بقت تبع إمبراطورية الدالي.
نظر لهما محمد بانبهارٍ، ثم قال بفخرٍ:
_ ياولاد الإيه دي ضربة معلم يعني أنتم واهمتوه أنكم إنسحبتم من المناقصة بس أنتم دخلين بورق جديد وشركة جديدة!
حرك خالد رأسه، يؤكد حديث والده:
_بالظبط كده.
****
في المكتبة..
وقفت سها بتعب بعدما ساروا لوقتٍ طويل بالمكتبة كي يجدوا الكتاب، تردد بجوعٍ:
_حرام عليكم أنا جعت كفاية لف.
أمسكت ندى بكتابٍ أخر تراه، ثم رددت بإصرار :
_ لازم ألاقي الكتاب ده!
نظرت ياسمين محو سها تعلق على حديثها بسخطٍ :
_أنتٍ دايما جعانة كده!
ضحكت ندى على تعليق ياسمين ثم قالت من بين ضحكه:
_سيبك منها روحي دوري في الركن التاني لو لقيته قوليلي
حركت ياسمين رأسها، تردد بإيجاب متجه نحو هذا الجانب الذي أشارت عليه ندى:
_ أوك.
انطلقت ياسمين لهذا الركن، فاصطدمت بأحدٍ دون قصدًا منها، استدارت لتعتذر عن خطأها هذا،فصعقت حينما وجدت من يقف قبالتها!
...... يتبع......
أباطرة الغرام (امبراطورية الدالي) الفصل السابع عشر 17 - بقلم آية محمد رفعت
(الفصل السابع عشر)
حدجته بارتباكٍ وخاصة حينما ردد ببسمة ماكرة:
_ ياسمين إزيك عاملة إيه؟
هتف بها آدم من خلفها، فنظرت إليه، ثم أجابته باقتضاب:
_ أنا كويسة عن إذنك.
أوقفها آدم بسؤالٍ آخر:
_ استني هو أنتِ لسه زعلانة مني ؟
_أنت مكنتش تعرف إننا بنحب بعض، على العموم حمد لله على السلامة، عن إذنك.
هتفت بها بنبرتها المقتضبة لتنسحب من أمامه، وقف مكانه يحدث نفسه بخبث:
_ماشي يا خالد، حسابك ثقل معايا أوي، بس أنا هاخذ منك أغلى حاجة في حياتك وقريب أوي كمان...
**********
تحرك مقبض الباب يُفتح فجأة ليطلَّ آدم من ورائه هاتفًا بمرح:
_ممكن أدخل؟
نهض خالد من مكانه مبتسمًا ليرحب به قائلًا :
_ آدم أنت رجعت أمتى؟
_حالا وقولت آجي أسلم عليك الأول وبعدين أروح أحجز في أي أوتيل.
أجابه آدم مداعيًا ابتسامته ومرحه ، ليستنكر خالد قوله ويهتف بكرم طبعه:
_أوتيل وقصر الدالي موجود؟!
ثم أضاف بلهفة شوق :
_ده أنت متتصورش واحشني قد إيه؟ بقى يا حيوان تسافر ولا حتى ترفع سماعة التلفون وتقول أما أكلم صاحبي أشوفه عامل إيه، ولا حتى أباركله على الخطوبة.
ابتسم آدم بمكرٍ دفين لم يلاحظه خالد، وهتف بحماس مصطنع:
_ما أنا نزلت مخصوص عشان أباركلك بنفسي.
_حبيبي يا دومي.
هتف بها خالد معانقًا إياه ليضحك آدم وقال:
_قولت بلاش الإسم ده.
دخل آسر مندفعًا للداخل ، يهرول في خطواته وهو يصيح دهشة:
_آدم أنت رجعت امتى ؟
_ حالًا، أنت عامل إيه يا اسورة؟
هتف آدم بمرح ليجيبه آسر:
_ أحسن منك يا أخويا.
وجه آسر بصره لخالد ثم أردف إليه:
_ في حتة موزة برا حاجة كده تحل من على حبل المشنقة عايزة تقابل البوص.
_ أنت مش هتعقل خالص؟!
هتف خالد بيأسٍ بعدما استمع إليه ليجيبه آسر بذات المرح المرافق له:
_ده لو أنا عقلت أُمال مين اللي هبيقي مجنون.
_ أنت جاي عشان تقول المعلومة الخطيرة دي؟
قالها وهو ينظر له بعد أن أشار لآدم بالجلوس، فحرك الآخر رأسه نافيًا، ليهتف مجددًا بحدة:
_ أنت هنتقطني ما تخلص.
_ بصراحة أنا مستخبي هنا من أبوك .
قالها بصوتٍ منخفض قليلًا، وهو يراقب حركة الباب خوفًا من دخوله المفاجئ ، ليهتف خالد باستغراب :
_أبويا... ليه ؟!
بدأ آسر يشرح ما فعله وكأنه شيءٌ بسيط ، استفز خالد :
_أصل أنا كنت رايح على مكتبي ولقيته قاعد مركز أوي على اللاب فقولت لازم أسورة ياخد وضع المراقبة ليكون بيكلم واحدة ولا حاجة إن كان كده أقوم بالواجب مع سهير عشان تفوق...
_ولقيت إيه يا أستاذ آسر ؟
هتف خالد بسخرية ليجيبه الآخر ضاحكاً :
_ الراجل قاعد على اللاب من الصبح بيكتب ملف للصفقة وبيحاول يحفظه، قومت أنا إيه قولتله هات أنسخهولك
_وطبعًا كالعادة عملت كارثة؟
أجابه آسر بلامبالاة وهو يرمي بجسده على الأريكة:
_لا ولا حاجة الملف أتمسح.
_ نهارك مش فايت.
هتف خالد بصدمةٍ ليلمح آسر بعدها يشير إليه ويقول :
_ماهو ده نفس الكلام اللي أبوك قاله قبل ما يتجنن .
_غور يالا من وشي أحسنلك.
هتف بها خالد بعصبية لما فعله هذا الغبي وللا يبالي له، في حين ضحك آدم ضحكته باردة وهتف بسخرية:
_ لسه زي ما أنت كل يوم كارثة؟
نظر إليه آسر باشمئزاز ، و ردّ إليه سخريته:
_ وأنت لسه زي ما أنت بارد.
قاطع خالد حديثهم عندما أخذ مفتاح سيارته وهتف لآدم :
_ يلّا يا أدم تعال زمانك جاي تعبان من السفر .
تحرك آدم معه ونظر إلى آسر بنظراتٍ مستفزة وحدثه بسخرية :
_سلام يا أسورة.
نفث آسر بضيقٍ و هتف بنفور :
_ أسورة في عينك ، عيل رزل.
لم يُعيرله انتباه فما في داخله رغبةٌ خبيثة لكونها للمكوث في قصر الدالي، التي تحققت و بذلك سيسهل عليه تنفيذ مخططه.
***********
كان يهدئ من غضب عمه بعد كارثة شقيقه، أخبره مطمئنًا إياه :
_ اهدى يا عمي أنا هكتب الملف تاني مفيش مشكله.
_الواد ده غبي أوي.
هتف بها محمد، ليبتسم عصام بسخرية داراها بحديثه :
_أنت عارف أنه غبي بتدي له الملف ينسخه ليه ؟
_ ده هو إللي عامل فيها أبو العُريف و أنا أقوله هتعرف يا آسر يقولي عيب يا عمي، أوعي يا آسر يقولي متخافش ، الظاهر إن كان لازم أخاف وأنا معرفش.
لم يتمالك عصام نفسه لينفجر ضاحكًا ، ثم قال من بين ضحكاته:
_ متزعلش هجيبلك حقك.
**********
جلس آسر في مكانه يستمع إلى حديث الموظف الباكي، ليمد الآخر يده تحمل منديلًا إليه، وهتف باشفاق:
_خد خد بس متعيطش طب مراتك دي تعبانة من إيه؟
تابع الرجل كذبه المصحوب بدموع كاذبة :
_مراتي و إبني الإتنين.
تعاطف لحالته تلك وهتف باشفاق :
_ متعيطش ياعم خلاص والله ماهقول للبوص ده ظالم ومفتري، متقلقش أنت أتأخر كل يوم عشان مراتك وإبنك وأنا هغطي عليك وطول ما أنت ماشي يا إبني ادعي عليه حسبي الله ونعم الوكيل فيك ياعصام يا ابن آمال... لا بلاش أمي قول ياعصام يا ابن أبولهب.
خلف الباب و في هذه اللحظات، كان عصام يستمع لما يُقال منذ بداية حديثهم.
هتف الرجل يشكره :
_متشكر يا آسر بيه ياريت الباشا كان طيب كده في تعامله معنا، إنما هو قاسي ومعندوش تفاهم عكسك أنت ذوق أوي.
ابتسم آسر لإطراء الرجل ثم هتف :
_ميرسي يالا أمشي بدل ما يقفشك.
_متخفش أنا قفشتكم أنتم الإثنين.
هتف بها عصام وهو يتقدم نحوهما ليفزع كلاهما بخوفٍ منه في حين برر الرجل بخوف شديد منه :
_ عصام باشا أنا...
_ أنت مرفود برا.
هتف بها عصام بكل ما لديه من برود أوجل الرجل ليندفع مكررًا تبريره :
_يا فندم أنا...
قاطعه عصام بصرامةٍ مخيفة :
_ الكلمة بقولها مرة واحدة بس... تاني مرة مش بتكلم، إيدي هي اللي بتتكلم.
انسحب الرجل مذعورًا من نبرته المخيفة، فانفعل آسر بحدة:
_ أنت طردته ليه يامفتري، حرام عليك ياشيخ مفيش في قلبك ذرة رحمة؟
_لا.
ردد بها بسخرية ثم انقض عليه يقبض قميصه رافعًا إياه وغادر به إلى مكتبه تحت صيحات آسر معترضًا:
_لا فوق مش انا اللي يتعمل فيا كده.
نظر إليه نظرة مميتة، وهتف بفحيحٍ مرعب :
_بتقول حاجة يا آسر؟
_ يابني عشان برستيجي قدام الموظفين يعني يقولوا إيه لما يلاقوا المشرف عليهم مسحول كده عيب؟
برر بخوف، فابتسم عصام ابتسامةً ماكرة اابعها قوله:
_ هيقولوا أخوه الكبير بيربيه.
وقام بجذبه للمكتب ومن ثم حمله لسقف الغرفة من بذلته، وجلس ببرود يكمل أعماله وكأن شيء لم يكن ، فصرخ اليه مستغيثًا:
_نزلني. يا عصام نزلني.
أكمل أعماله وكأنه غير موجود ولا يبلي له ، طرقات الباب ترتفع ، دخل والده يسأله :
_عصام أنت خلصت العقود اللي همضيها قبل ما أسافر ؟
رفع رأسه يحركها بايجابية ثم أردف بقوله:
_ أيوه يا بابا كل حاجة جاهزة على مكتب حضرتك.
ابتسم والده إليه ثم شكره داعيًا له:
_الله ينور عليك يا ابني و....
قطع كلماته آسر الذي يهتف بتوسل لمساعدته :
_إلحقني يا أبو لهب.
تلفت حوله باحثًا عن مصدر الصوت، فآتاه الجواب من الأعلى:
_ بص فوق
نظر أحمد للأعلى و ظهر الاندهاش واضحًا على ملامحه ليسأله بتعجبٍ:
_ آسر إيه إللي طلعك عندك كده ؟!
_طالع أتفسح تيجي تتفسح معايا.
هتف آسر بسخرية، فأجابه والده بسخطٍ مماثل:
_ لا يا حبيبي شكرًا لذوقك، أنا مبسوط على الأرض.
تابع خطواته مغادرًا، فصرخ آسر به:
_ إستنى رايح فين فكني..
رجع أحمد بخطواته ووقف أمامه ثم رفع نظره إليه متحدثًا بخفوت :
_ أخاف أقوله يفكك ينزلك ويعقلني مكانك خليك كده أحسن.
_أخص على رجالة العيلة.
هتف بها باستنكارٍ، فضحك وغادر المكان دون أن يعبئ به، ارتفع صياح آسر وتهديده:
_نزلني يا عصام أحسنلك.
_ بطل دوشة مش عارف أركز منك.
هتف بها ببرودٍ ولا يزال يتابع عمله، فصاح بحنق :
_حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا شيخ.
دُقّ باب المكتب مجددًا و دلف عددٌ من الموظفين. حدّثهم عصام بجديةٍ وصرامة:
_ أنا مش عارف أيه كمية الاخطاء دي، الملفات دي تتراجع وتكون على مكتبي خلال نص ساعة.
_حاضر يافندم.
هتف بها أحد الموظفين بهلع، ثم انسحبوا بعدها إلى الخارج لكنهم توقفوا فجأة عند ملاحظتهم لآسر المعلق، شعر بتوتر أزاحه بمرح خلال حديثه:
_ أزيكم ياحبايبي عاملين إيه؟ أصل مفيش شبكة تحت قولت أشوف هنا.
هتف عصام ولم يرفع نظره من على حاسوبه:
_لو خلصتم فرجة ياريت كل واحد يروح على مكتبه يشوف شغله أحسن أعلقه جنبه.
ما إن أنهى حديثه حتى اختفوا من المكتب، فهمس بسخط :
_ أبو شكلك راجل ظالم بتفتري على الأضعف منك .
_بتقول حاجة يا آسر؟
هتف عصام من الأسفل بنبرةٍ تحذيريةٍ أربكته، جعلت الآخر يجيب بخوف:
_لا ده أنا بدعيلك ياحبيبي.
وتمتم داخليًا:
_ بس هو خالد اللي هيقدر للواد ده.
**********
_إعتبر البيت بيتك يا آدم.
كرر خالد بها ترحيب بصديقه، بعدما جلسوا معًا على طاولة الطعام لتناول الغداء ، فشكره الآخر بودّ :
_ مش عارف أقولك إيه ياخالد متشكر جدًا.
_مفيش شكر بين الصحاب
رد بها خالد مبتسمًا، في حين قالت سهير وهي تمد إلى آدم بـ "زوج حمام" مشوي قائلة:
_كل يا آدم ياحبيبي أنت محروج ولا إيه؟
اجابها ببسمة هادئة:
محروج فين يا طنط ما أنا باكل أهو.
اضاف خالد ساخرًا:
_كل ده ومش بياكل أُمال لو بياكل هياكلني أنا بقى.
إنفجر الجميع ضاحكًا على حديث خالد، لينظر إليه آدم بغيظ وأشار لوالدته قائلًا :
_شايفة إبنك يا طنط.
_ بس يا خالد .
هتفت بها سهير محذرة إياه وهي ترفع الشوكة في وجهه، فقال خالد بيأس:
_ أنت بتاخد أمي في صفك على طول .
فجأة دقَّ جرس القصر، فأسرعت هنية لفتح الباب، والذي ظهر من خلفه بنات عائلة الدالي، وعلى رأسهن ندى التي هتفت بمرح:
_ إيه يانونا كل ده عشان تفتحي.
ضحكت ياسمين لتستفز ندى وهتفت بمكرٍ بعد أن غمزت لسها:
_ تلقيها لما عرفت إن أنتِ مكنتش عايزة تفتح.
صدحت ضحكة سها على مكر ياسمين، وهتفت وهي تضرب كفها بكف ياسمين:
_عسل يا ياسو.
_ كده شكلكم عايزين علقة من بتاعت الصبح.
هتفت بها ندى محذرة، لتتذكر كلتا الفتاتين ما أصابهما منها، في حين هتفت ياسمين بذعر:
_عيب كدا يا سها دي ندوش قمر.
_ أيوه كده اتعدلي.
هتفت بها محذرةً لكلتيهما، ثم التفتت إلى هنية وسألتها :
_ مامي فين ؟
_ احنا هنا .
صوت أخاها يصدح من المجلس، اتجهت ندى اليه، غير منتبهة لنظرات ذلك الوقح ذو النظرات القذرة وقالت:
_ أنت جيت امتى؟
اجابها ببسمة هادئة:
_ من نص ساعه كده.
ردت عليه باستغراب:
_ ليه؟
لتسمع الجواب من خلفه:
_ كان بيوصلني
انتبهت ندى لذلك الصوت الغريب الذي اخترق أذنيها التفتت تنظر إليه، ثم نظرت لشقيقها تسأله بصوتٍ خافت :
_ خالد مين ده ؟
وكأنه سمع حديثها لينهض من مكانه مقدمًا عن نفسه:
_ اسمي أدم صديق خالد .
_هو أنت بقى آدم أهلا.
هتفت بها مرحبة، ثم قال متسائلًا عن هويتها :
_وأنتِ مين؟
_أنت عندك فقدان ذاكرة مش فاكر ندى اختي.
قالها خالد بسخرية، جعلت آدم يتحدث باندهاش :
_أنتِ ندى؟ بجد آخر مرة شوفتك كان من أربع سنين تقريبًا.
اوضحت له:
_ لأني كنت مسافرة أمريكا بكمل دراستي.
برر آدم نسيانه متغزلًا بجمالها :
_ عندي حق أتوه أنتِ أحلويتي أوي؟
_ لا عندك البوص لو سمعك يجيب رقبتك دي تخصه.
تدخل خالد محذرًا إياه بمرح، تعجب آدم متسائلًا:
_ تخصه إزاي ؟!
_ يبقى خطيبي.
هتفت بها ندى بفخرٍ، في حين ازدادت دهشة آدم مما قالته، ليردف بدهشة :
_ بس عصام كان خاطب لميس...
_ الله يرحمها.
نطق بها الجميع، لتتسع عيناه غير مستوعبًا التغييرات التي لحقت بالعائلة:
_هو أنا فاتني كثير للدرجة دي؟
_ باليل هحكيلك اللي فاتك كله.
قالها خالد وهو يضرب على ذراعه برفق، وفجأة دخلت ياسمين، ثم تحدثت عندما رأت خالد :
_ خالد أنت هنا؟!
_ أيوه يا قلب خالد.
قالها بعشق أخجلها بشدة و حولت وجنتيها لحبة فراولة شديدة الاحمرار، في حين هتفت آمال من خلفه:
_حرام عليك ياخالد أنت كل شوية تكسف البنت كده.
ردت سهير ساخرة ليضحك خالد على حديثهم:
_مش عارف بمسك نفسه
_ خلاص يا جماعة مكنتش كلمة.
تحدث آدم بمرحٍ لكن مليء بالخبث :
_ أخيرًا حد وقعك.
إنتبهت ياسمين لذلك الذي ينظر لها بطريقة غير مريحة و عيناه المليئة بالقذارة التي دائما ما ينظر لها بها، حدث آدم ذاته بشر و خبث يملأ نفسه المريضة بالحقد و الغضب:
_صحيح ندى دي حلوة أوي بس ياسمين جميلة برضه ودي اللي لازم أحقق إنتقامي منها أخته مش هتكسره زي حبيبته واضح من عنيه قد إيه بيحبها.
عاد من شروده على رنين هاتف خالد معلنًا عن وصول اتصال من آسر، أردف خالد بتوجس بعد رؤيته اسم المتصل :
_ إيه ده آسر ربنا يستر...ألو.
تحدث آسر بسرعة صارخًا:
_ إلحقني ياخالد عصام معلقني في السقف.
_ ما أنا على طول بلحقك أنجز عملت إيه المرة دي؟
_مش وقته إلحقني دلوقتي وبعدين أبقى أقولك كل حاجة.
_إقفل أنا جيلك حالًا.
اغلق الهاتف فسألته أمال بتوجس :
_في إيه ياخالد ؟
_ كالعادة آسر عمل كارثة وعصام معلقه.
قالها ببرود أخاف آمال ، التي هرعت وهتفت بلهفتها:
_ إيه ؟! ياحبيبي يابني قوم ياخالد روح الحقه.
وجدها خالد فرصة مثالية لتبرير سفر آسر معه، فابتسم بمكرٍ ثم قال:
_مش عارف هيعمل إيه لما أسافر ده ممكن عصام يخلص عليه.
شعرت آمال بالخوف على ابنها من أخيه الأكبر، في حين اقترحت سهير حلًّا:
_مش أنت مسافر شغل ؟
حرك رأسه بايجابية، جعل سهير تتشجع وتردف باقي حلها :
_خده معاك.
_شكل هو ده اللي هيحصل يا سوسو .
قالها بابتسامة نصرٍ تلوح على شفتيه في حين سأله آدم بدهشةٍ :
_ أي ده هو أنت مسافر؟
_ أيوه عندي شغل هسافر كمان يومين .
شعر آدم بفرح داخلي لقرب تنفيذ مخططه ، في حين رسم على وجهه حزنًا مصطنع وقال:
_ كده ياخالد أنا جاي أقعد معاك وأنت تسافر .
اجابه بآسف:
_معلش يا آدم أنا مينفعش أعتذر لهم يومين بس وهكون هنا.
فابتسم بمكر:
_ تروح وترجع بالسلامة ياصاحبي.
أمّن خلفه، وانسحب مغادرًا لإنقاذ آسر من براثين البوص، فهتف مودعًا:
_طيب سلام بقى ألحق آسر.
ودعه الجميع، أما ذلك ادم الذي لم يزح عينيه عن ياسمين و ينظر لها بنظرات مليئة بخبث حدث نفسه بشر كأنها تسمعه:
_ فاضللك يومين ياحلوة عيشيهم بالطول والعرض لأنك هتكوني ملكي أنا وبس.
**********
اندفع خالد إلى الداخل دون استئذان متسائلًا:
_ آسر فين ياعصام ؟
أتاه الجواب من الأعلى بصوت آسر الساخر:
_أنا هنا يا خالّود..
نظر خالد إلى الاعلى و انفجر ضاحكًا على حالته تلك ، ثم تابع من بين ضحكاته:
_ فكه يا عصام .
تراقص حاجبي عصام نفيًا لطلبه، فاندفع خالد يحلّ وثاقه قائلًا:
_كده طيب أفكه أنا.
_ مابلاش ياخالد.
قالها عصام محذرًا إياه و يرسم على شفتيه ابتسامةً، لكن خالد أصرّ وقرر عدم المبالاة بحديثه، وصعد ليحل وثاقه،فاندفع جسد آسر ليسقط من فوقه، فصرخ متألمًا :
_ اااه ظهري منك لله يا آسر.
_مش قولتلك بلاش .
هتف عصام شامتًا به، في حين هتف آسر بمرح وقد نال حريته أخيرًا:
_ عسل يا خالّود كنت واثق إنك أنت إللي هتفكني.
نهض عن الأرض يحتضنه فجأة ليتأوه خالد بصراخه المتألم:
_ آآه أبعد عني ياغبي ضهري مش قولتلك نهايتي على إيدك.
دخل أحمد ومحمد فجأة بعد سماع تأوهات خالد، فاندفع أحمد نحو خالد يسأله بلهفة:
_مالك ياخالد في ايه؟
_ مالك يابني ؟
هتف محمد أيضًا في محاولةٍ للاطمئنان عليه، في حين أنَّ خالد متألمًا :
_ اسندني بالله عليك يا والدي، آه.
_ مين إللي عمل فيك كده؟!
هتف بها والده بذعر ليشير خالد إلى آسر وأردف بألمٍ :
_كنت بفك الحيوان اللي جنبك ده واقع فوقي آه ظهري.
_ أنت مبيجيش من وراك إلا وجع القلب.
هتف أحمد بحدة في حين اندفع آسر يلقي اللوم على عصام مذنبًا إياه :
_ اتشطر على ابنك يا أخويا يلي هيموت الراجل عشان اتأخر وكان بيجيب علاج لمراته وإبنه.
_ يا غبي الراجل ده مش متجوز أصلا.
هتف عصام بغضب، جعل آسر يتجمد مكانه وقال بصدمةٍ :
_ إيه؟ إزاي ؟! يعني كان فكرني غبي بيستغفلني ؟
_أنت لسه عارف إنك غبي.
أجابه خالد وآلام ظهره لم تزول، فقال آسر بتفكير :
_لازم بعد كده أشغل عقلي ومصدقش أي حد.
هتف والده ساخرًا بغيظ :
_ لا أوعى تشغله هو مش بيشتغل وبيعمل الكوارث دي أمال لو إشتغل هتعمل إيه؟!
***************
اوقف سيارته أمام القصر بإهمال، ثم تراجل منها بتعبٍ بعدما ظل وقت طويل بالعمل وحل عليه الليل، تحرك نحو غرفته يبدل ملابسه بأخرى مريحة، فتح الحاسوب الخاص به وبدأ ينهي ما تبقى من عمل، ولكن شتت انتباه صوت دقات الباب، تعجب قليلًا من الآتي ولكن تمتم بصوتٍ مسموع لمن بالخارج:
_ أدخل.
_ أنا لقيتك مطنشني ومش بتسأل قولت أسأل أنا.. عامل إيه!
ضحك عصام على صراحتها، ثم قال باعتذارٍ :
_اعذريني يا ندى بس كان عندي شغل كثير أوي النهاردة.
مطت شفتيها باستياء مرددة:
_ وحتى لما جيت أقعد معاك برضه بتشتغل.
أغلق عصام الحاسوب، ثم نظر لها متمتمًا ببسمةٍ حنونة:
_ أهو الشغل اللي واخدني من حبيبتي ومزعلها مني.
ضحكت ندى بسعادة تجلس على مقعد الموجه له، تردد بغرورٍ:
_ايوة كده.
ابتسم على طريقتها الطفولية، ثم تسأل ببعض التعجب:
_ إيه اللي مصحيكي لحد دلوقتي؟!
اجابته بنبرة طفولية:
_مش جاي لي نوم خالص..
وبتردد نادته:
_ عصام!
انتبه لما تريد قوله، لتسترسل ندى حديثه بخوفٍ:
_ هو أنت لسه بتحب لميس؟!
قطب جبينه بدهشة متمتمًا:
_ ليه ياندى بتقولي كده هو أنتِ لسه مش واثقة إني بحبك؟!
حركت رأسها في نفيٍ ثم رددت بخفوتٍ:
_لا أبدًا بس مش عارفة ليه بحس إنك لسه بتحبها!
تنهد عصام من خوف ندى المستمر، ثم تمتم بكلماتٍ أحسن اختيارها:
_عمري ماهكرها ياندى مهما كان كانت بنت عمتي الله يرحمها وعمري ما هنسي أنها كانت خطيبتي و أنا كنت بحبها بس أنا دلوقتي يا ندى بموت فيكِ أنتِ اللي خلتيني أتغير وكسرتي كل الحواجز.
تسللت الابتسامة لها، لتردف بهدوءٍ:
_ الله يرحمها
نظر لها عصام بهدوءٍ، ثم قال بنبرة دافئة:
_ممكن معدتيش تتكلمي في الموضوع ده.
حركت رأسها بايجابية، تردد بسعادةٍ:
_ أوك يا بوص.. تصبح على خير.
تركته مغادرة الغرفة، في حين حرك عصام رأسه بتعبٍ من تفكير ندى المستمر بلميس.
***************
بقيت ياسمين تنتظر خالد، تحرك قدمها بغضبٍ، بقيت وقت طويل حتى غفت مكانها.
دلف خالد إلى القصر بتعبٍ، يتجه نحو غرفته ولكن لاحظ ضوء خافت يأتي من الجوار نظر نحوه ليجد ياسمين قد غفت على المقعد تقدم منها يردد بتعجبٍ:
_ياسمين ياسمين!!
فتحت ياسمين عينيها بتعبٍ من حركة جسدها الغير معتدل فرددت بنعاسٍ:
_خالد أنت أتأخرت كده ليه؟!
اجابها بدهشةٍ:
_كان عندي شوية شغل أنتٍ بتعملي إيه هنا وإيه اللي نيمك كده؟!
ياسمين :
_كنت مستنياك.. انت اتاخرت أوي ه ليه أنا قلقت عليك!
تهللت اساريره، متمتمًا بحب :
_بجد ياحبيبتي كنت خايفة عليا!
اندفعت ياسمين بالحديث، تردد بانفعال:
_لا يا حبيبي ده أنا مستنياك عشان أعرف عرفت كام واحدة غيري ياخاين طلقني!!
_أطلقك إيه يا هبلة مش لما أتجوزك الأول.
قالها خالد بسخطٍ، في حين بقيت ياسمين دقيقتين، ثم قالت بعبوسٍ :
_بردو خاين!
تهجب من نعتها له بـ (خاين)، ليتسأل بحيرة:
_فهميني بس إيه اللي مزعلك؟!
رفعت ياسمين يدها تضربها بأخرى، تردد بسخريةٍ :
_صاحبك الصبح بيقولك اخيرا عقلت وخطبت قولي انت عرفت كام واحدة عليا يا خاين!
ما أن استمع لحديثها حتى انفجر ضاحكًا على ما تتفوه به، ليردف بمزاحٍ:
_ أنتِ بتغيري عليا ياسو
اشاحات بوجهها بعيدًا، في حين هتف خالد بهدوءٍ متخلصًا من ضحكه:
_ خلاص إهدي .
ردت باقتضاب:
_ لاء.
ردد بحنو:
_بصيلي ياحبيبتي.
نظرت له بضيقٍ، لي حين استرسل خالد حديثه مرددًا بهدوءٍ ممزوج بحنو:
_ أنتِ شايفة في حد في قلبي غيرك أنتِ مسيطرة على قلبي وعقلي وكل حاجة فيا
أنا كنت ايام الجامعة بعرف اكتر من واحدة بس مفيش واحدة منهم قدرت تأخد قلبي . أنتِ ساكنة في قلبي من زمان من لما كنتِ صغيرة وانا حبي ليكي بيزيد
رضت اجابته قلبها، بل اشبعت ظمأه، لتزحف بسمة صغيرة على شفتيها، في حين ردد خالد بمرحٍ
_ أموت في ضحكتك اللي بتنسيني دنيتي.
حركت رأسها في نفيٍ، مرددة بمكرٍ:
_هسامحك بس لو عملتيلي بيتزا
اتسعت عين خالد بصدمةٍ، ثم ردد بغيظٍ:
_ طقم الشيف اللي جوه ده مش عجبك!!
نظرت له ياسمين بحزن مصطنع، ثم رددت بعبوسٍ:
_ كده ماشي معتش تكلمني المرة اللي فاتت كان نفسي أدوقها بس إتحرقت مكنتش أتوقع منك كده ياخالود أخص.
علق خالد بضحكٍ :
_ يا إيه!!
_خالود
اجابته بنبرة طفولية، ليتمتم خالد بضحكٍ :
_ أنا كنت بكره دلعي بس شكلي هبتدي أحبه حاضر هغير هدومي وأعملك أحلى بيتزا.
اتسعت عين ياسمين بصدمةٍ، ثم قالت وهي تحاول اللحاق به:
_تعال هنا مجنون أنا عشان أخليك تطلع لآسر مش هيرضى يخليك تنزل.
_تصدقي صح!
قالها بعد تفكير بحديثها، لينزع سترته وقام كشف عن ساعديه، مردفًا:
_ يلا بينا نعمل البيتنزا.
صفقت ياسمين مثل لأطفال، تردد بحماسٍ
_ ده الكلام
ضرب خالد كف بأخر، يردد بيأسٍ:
_ أنا قولت انك مجنونة يلا ياختي.
******
ظل آسر يتحرك بالغرفة في حنقٍ، ينتظر خالد بأن يأتي، ليردف بصوتٍ غاضب:
_ مجاش لحد دلوقتي ليه مش عارف إني مبعرفش أنام إلا لما يجي أعمل إيه دلوقتي أحسن حل أروح لسها أرزل عليها.
*****
انتهى خالد من صنع البيتزا، ليتقدم نحو ياسمين التي تنتظره بحماسٍ مرددًا بسعادةٍ:
_أحلى بيتزا لحبيبة قلبي.
مدت ياسمين يدها سريعًا تمسك بقطعة، تقطم منها بحماسٍ، وما أن ابتلعت أول لقمة حتى هتفت بتلذذ:
_الله كان عنده حق عصام لما قال عليك شيف.
مدت يدها له بقطعة، تسترسل حديثها بحنوٍ:
_ مش هتأكل!
حرك رأسه نافيًا، يردد ببسمةٍ متعبة:
_لا ياقلبي مش جعان كلي أنتِ بالهنا والشفا.
حركت رأسها بايجابية، ثم عادت تلتهم البيتزا بمتعةٍ كبير، حتى دهش خالد بسؤالٍ من ياسمين مفاجئ:
_خالد هو أننت ممكن تزعل مني لأي سبب!!
عقد حاجبيه بتعجبٍ، ثم اجابها بسؤالٍ:
_ليه بتقولي كده يا ياسمين!!
_ أنا أسفة ياخالد المرة اللي فاتت كانت من غير قصد لكن المرة دي بقصد.
امسكت بعلبة الكاتشب لترشه بها، في حين نظر خالد لقميصه بصدمة ثم قال بتوعدٍ:
_كده طيب تعالي.
ركض خلفها حتى اصبحت محاصرة، ليشير خالد نحو قمصية متمتمًا:
_ينفع اللي عملتيه ده؟!
اجابته بضحكٍ:
_ لاء
زفر بتعبٍ يردد بصوتٍ حانق:
_ بطلي ضحك.. صبرك بس لما نكتب الكتاب.
ركضت ياسمين من أمامه بضحكٍ نحو غرفتها، في حين زفر خالد بيأسٍ من طريقتها التي بات يعشقها مرددًا بحب:
_ هيفضل حبي ليكي يزيد لحد فين!
لم يلاحظ أحدهما نظرات أحدهم الحاقدة.
*********
_هو أنت يا أحمد يعني لازم تسافر معاهم
قالتها آمال بدموعٍ تنساب على وجنتيها، في حين اجابها أحمد بحنو:
_ يا أمال لازم أسافر بنفسي ومحمد مش هيعرف يتصرف لوحده.. خلي انتي بس بالك من نفسك وأنا أوعدك إني هرجع إن شاء الله علطول.
شعرت آمال بريبة من طريقته، لتردف بشكٍ:
_مالك يا أحمد أنت مخبي عليا حاجة!!
شعر أحمد بتوتر شديد، ولكنه حاول اخفاؤه بقول:
_هخبي إيه يعني!!
*******
احتضنت ندى والدها بأعينٍ مدمعة، تردف بصوتٍ متحشرج:
_مع السلامة يابابا تروح وترجع بالسلامة.
نظرت لهما ياسمين بحزنٍ، تردف بكلماتٍ حزينة :
_ أنتم هتسافروا كام يوم!
اجابها محمد بحنو:
_3 أيام بس وخالد وآسر هيسافروا بكره وهنرجع مع بعض.
علا صوت أحمد من الخارج مرددًا:
_ يلا يا محمد أتأخرنا.
أمسك بحقيبته، يردد بحبٍ:
_حاضر سلام يابنات.
تقدمت ياسمين من والدها، مرددة ببسمة هادئة
_ مع السلامة يا بابي.
تقدمت باقي الفتيات من أحمد الي احتضنهم جميعًا مرددًا:
_سلام ياحبايبي
*******
_خلي بالك من نفسك يابابا وإن شاء الله هتقوم بالسلامة.
قالها عصام بألمٍ حاول اخفاؤه، في حين ضم أحمد ابنه يردف بجدية:
_ إن شاء الله يابني خلي بالك انت بس من أخواتك ياعصام.
حرك عصام رأسه بايجابية، يرد بصوتٍ ثابت:
_متخافش دول في عنيا.
وضع محمد يده على كتف أحمد يردف بهدوء:
_ يلا يا أحمد.
تمتم خالد بجديةٍ وقلق :
_ أنا هكون عند حضرتك قبل العملية.
حرك رأسه، ثم قال بصوتٍ حزين :
_ ماشي يابني بس إبقى خد بالك من آسر هو متعلق بيك ياخالد، قلبه ضعيف أنا مكنتش عايزه يجي بس هو هددني إنه هيقول للكل.
علق محمد بمرحٍ :
_ أنا خايف لما نرجع يقول لأمال إنك أتجوزت.
ضحك الجميع على حديثه، ثم لوح أحمد بيده متمتمًا :
_مع السلامة ياحبيبي.
*******
هبط آدم من غرفته يسير نحو غرفة الاستقبال حيث تجتمع الفتيات، ليدلف قائلًا بمكر:
_صباح الخير
اجابته ندى بهدوء:
_ صباح النور.
ردد آدم بخبثٍ:
_أمال خالد فين ؟
_ أنا أهو ياعم
قالها خالد وهو يدهل للريسبشن، فسأله بدهشة:
_كنت فين ياخالد؟!
اجابه خالد، يجلس على المقعد باريحية :
_كنا بنوصل عمي للمطار.
عتابه آدم بكلماتٍ مزيفة:
_مش كنت تقول كنت سلمت عليه.
ابتسم آسر بتهكم، يردف بصوتٍ ساخط:
_مش مستهالة دول هما يومين وهيكون هنا.
دلف عصام بحالةٍ لم يكن بمثلها من قبل، في حين ردد آدم بترحيب :
_البوص أخيرا قابلتك أنا أمبارح أستنيتك عشان أسلم عليك بس أنت أتأخرت أوي.
اجابه عصام بهدوءٍ:
_أهلا أدم حمدلله على سلامتك
اجابه ببسمة مرحة:
_الله يسلمك يا حبيبي بس إيه ده هموت وأعرف أنت بتكبر ولا بتصغر.
رفع آسر حاجبه بتهكمٍ، ثم قال بسخرية:
_ياراجل أزاي الكلام ده وريني كده ياعصام أنت أحول يالا ماهو زي ماهو أهو ياخويا!!
علقت سها بدهشة:
_ أنتم هتفضلوا واقفين كده؟!
انطلق الجميع إلى الردهة يجلسون سويًا، لتتمتم آمال بحنانٍ بعدما رأت ملامح عصام الحزينة:
_ إيه يا عصام مالك؟!
عصا:
_مفيش ياحبيبتي بس عندي صداع مش أكتر عن أذنكم
صعد عصام إلى غرفته وخوفه يزداد على والده كلما مر الوقت.
***************
اعد كلًا من آسر وخالد حقائبهم للسفر بطائرة خاصة، ليهمس آسر بخوفٍ:
_ خالد أنا خايف على بابا أوي
ربت خالد على كتفه، يردد بكلماتٍ مطمئنة:
_متخافش يا آسر إن شاء الله هيقوم بالسلامة.
_تفتكر؟!
قالها بخوفٍ شديد، في حين اجابه خالد بهدوءٍ:
_إدعي وقول يارب.
رفع يده يدعو بخوفٍ ممزوج برجاء:
يارب يا خالد يارب
***********
طرقات باب الغرفة ثم فتحت كي تستطيع ادخال رأسها لتردف ببسمةٍ مرحة:
_ممكن أدخل
نظر لها بتعجبٍ، يسألها :
_في حاجة يا ندى؟!
تعجبت من جموده، لتسأل بقلقٍ:
_مالك ياعصام فيك إيه من الصبح وأنت حابس نفسك في أوضتك حتى الغدا مرضيتش تتغدا!
أجابها باختناقٍ:
_مفيش ياحبيبتي تعبان شوية!
رددت بحنو:
_ ألف سلامة عليك، مالك طيب!!
شعر عصام باختناق، يجيبه بصوتٍ مقتضب:
_مصدع شوية.
عاتبته بصوتٍ رقيق:
_ عشان أنت من الصبح من غير أكل.
رفعت ندى سماعة الهاتف ثم طلبت طعام يأتي لغرفة عصام.
بعد دقائق احضر العاملين بالقصر الطعام، لتردف ندى ببسمة هادئة:
_ يالا عشان تاكل.
زفر باختناق، يجيبه باقتضاب:
_ماليش نفس ياندى.
حاولت أن تحضر طبق به القليل من الطعام تقربه له متمتمة :
_ طب كل دي بس عشان خاطري.
_ قولت ماليش نفس
قالها وهو يشيح بوجهه بعيدًا، لتردف ندى بتصميم:
_ بقولك عشان خاطري.
دفع عصام الصحن من يدها ثم أردف بعصبيةٍ:
_ أنتِ مبتفهميش قولت مش عايز، إيه هتأكليني بالعافية!
واستطرد بحدة:
_ يالا على اوضتك.
نظرت له بصدمةٍ، والدموع تغرق عينيها فانسحبت من الغرفة وبداخلها ألمٍ كبير مما فعله وارتكبه بحقها
******
بضع كلماتٍ خبيثة قالها عبر الهاتف يرددها بصوتٍ ماكر:
_ متخفش بكره كل شيء هيخلص وهرجع لبنان قبل ما خالد يرجع من السفر
ثم أضاف بضحكات شيطانية:
_ ماشي هصورلكم عشان تتبسطوا.
و أنهى اتصاله وهو يفكر كيف سيستلذ بما سيفعله.
*******
اقترب من غرفتها كي يطرق الباب، فاستمع لصوت بكائها الذي اخترق سمعه بسهولة، أغمض عينيه بندم، طرق الباب بخفة، لتفتح ندى الباب تنظر له بأعينٍ حمراء، شهقاتها التي تزداد بشدة، ردد باعتذار:
_ ندى أنا آسف مقصدش أزعلك والله.
هبطت دموعها بغزارة ومازالت تستدير بجسدها، ازداد تألمها من كلماته، ليعود عصام يتحدث بصوتٍ نادم:
_ آسف أنا كنت متنرفز شوية صدقني مقصدش ندى بصيلي.
لم تنظر له، يزداد بكائها شيئًا فشيء في حين تنهد عصام بألمٍ متمتمًا:
_ للدرجة دي ياندى مش طايقاني أنا أسف إني فرضت نفسي عليكي أوي كده تصبحي على خير.
كاد أن يغادر ولكنها اردفت بصوتٍ متعب:
_متسبنيش!
قالتها وهي تخشى فقدانه، في حين ردد بسعادة:
_ياحبيبتي آسف أنا كنت مخنوق صدقيني مقصدش أزعلك.
مسحت دموعها تتمتم بخفوتٍ:
_ خلاص سامحتك.. بس هات ليا شكولاتة حلوة.
ضحك عصام يجيبها:
_ موافق.
*************
اعد خالد نفسه للسفر سريعًا، وحمل حقيبته، وهو يشير له بعجلةٍ :
_آسر يالا عشان منتأخرش على معاد العملية.
نهض آسر و علامات الخوف ظاهرة على وجهه، نظر له خالد بزفيرٍ، ثم ردد بصوتٍ محاولًا بث الطمأنينة به:
_ إن شاء الله خير مش عايزين حد يحس بحاجة.
_يارب ماشي ياخالد أنت معاك حق
قالها آسر بتوترٍ، في حين اتي عصام لهما يردد بجدية :
_خالد أنت صحيت كويس، خلي بالك من آسر وطمني على طول أنا هبقى معاك على الفون على طول
اجابه خالد مطمئنا إياه:
_متقلقش ياعصام.
استعد آسر أخيرًا، ثم قال وهو يحمل حقيبته هو الأخر :
_ يالا ياخالد أنا جاهز.
أمسك عصام كتف شقيقه، يتساءل بقلقٍ:
_أنت كويس.
ارتمى آسر باحضان اخيه، يردد برعبٍ بطياته البكاء:
_ متخفش إن شاء الله هيقوم بالسلامة.
مسح آسر دموعه يردد بصوتٍ مبحوح:
_ أنا بحبه أوي ياعصام.
ردد عصام بضحك :
_أمال أبو لهب إللي أنت دوشنا بيها دي ليه؟!
اجابه آسر بضحك هو الأخر:
_بحب أعصبه.
تدخل خالد بحديث يردد بضيقٍ مصطنع :
_عود قصب أنا صح طيب و أنا فين من الحضن الأخوي ده.
فرد آسر ذراعه يرد بحبٍ أخوي:
_ أنت ياخالود أعز أخ عندي.
إحتضن الثلاثة بعضهم، يشعرون بوحدتهم و قوتهم.
************
سافر كلًا من آسر و خالد
وظلت الساحة لآدم يدير و يخطط لمأمرته الدنيئة، بينما بقى عصام في مكتبه كي لا يلاحظ أحد قلقه وخوفه الشديد على والده .
بعد مرور عدة ساعات
ارتفع رنين هاتف عصام فحمله بسرعةٍ، يجيب بلهفة:
_طمني!
_الحمد لله ياعصام العملية نجحت.
قالها خالد بسعادة عارمة، في حين جلس عصام على مقعده باريحية يتمتم براحةٍ :
_ الحمد لله ألف حمد وشكر ليك يارب.
ثم استطرد عصام بتسائل:
_هو فاق ؟
نفى خالد سؤاله، يجيب بهدوءٍ:
_ لسه أنا قولت أقولك الأول.
ردد عصام بلهفة لا تزال بكلماته:
_لما يفوق خاليه يكلمني.
_تمام سلام يابوص
اغلق مع عصام، الذي بقى مكانه شاردًا، لا يعلم بأن هناك مخططٍ سينفذ ضد شقيقته في تلك اللحظة!
.... يتبع........
أباطرة الغرام (امبراطورية الدالي) الفصل الثامن عشر 18 - بقلم آية محمد رفعت
(الفصل الثامن عشر)
_حمد لله على سلامتك يا أبو لهب كنت عايز تموت وتسيبني أقرف مين؟.
هتف بها آسر لوالده بعد أن اطمئن عليه وعاد لوعيه، أغمض أحمد عينيه ثم فتحهما و أجابه بصوتٍ ضعيف :
_ الله يسلمك يا أبو لسان طويل .
جلس آسر إلى جانب قدمي والده، يريد أن يشاكسه ولكن حالة والده الصحية لم تسمح له بتقبل مزاحه، زفر والده بضيق شعر محمد ليقول بضجر :
_بس يا آسر يابني بقى الله.
تابع آسر مشاكساته ، ليشعر بعدها بضربة خالد على رقبته من الخلف وهتف بضيق وهو يجلس إلى جانب عمه:
_مش قالك بس؟
فرك آسر رقبته بألم، ثم رفع بصره لخالد وهدده قائلًا:
_كده ياخالد ماشي ...
ووجّه بصره لعمه وأردف مهددًا الآخر:
_ أنا طالع أعمل تلفون هيتوقف عليه مصير حياتك.
_مصير حياتي ليه؟
سأله بدهشة، ليجيبه آسر بذات نبرة التهديد:
_في بت بره شعرها أصفر وعينها خضرة وحاجة إيه أخر مانجا! أمسكها كام صورة وأبعتها لسوسو وأقولها جوزك اتجوز عليكِ المزة دي وأنا وخالد اللي شهدنا على العقد.
ارتفع حاجبيهواتسعت عيناه بصدمةٍ ، لما ينويه هذا الطائش ، فهتف بنبرةٍ محتقنة:
_ اعمل ما بدالك يا أسوره خد راحتك.. قوم ياخالد من جنب عمك خلي اسورة يريح جسمه شويه
_ناس تخاف متختشيش.
هتف بها آسر وهو يرمقه بنظرة حادة، ويمط شفتيه مستهزئًا، صدم خالد مما حدث، فنظر إلى والده وسأله ساخرًا وقد أشار لآسر بسبابته :
_بابا أنت خوفت من كلام الواد المجنون ده؟!
_ أديك قولت مجنون وممكن يعملها، وسهير عقلها صغير ومش هتصدقني وهتطردني من القصر كله، يرضيك أبوك في السن ده يتطرد.
برر والده خوفه مما ينويه آسر خاتمًا تبريره بسؤال أجابه خالد نافيًا، وقد أضحك الحدث آسر فهتف بثقة:
_كنت عارف .
شعر أحمد بالضيق مما يحدث حوله من تهديدات، فأوقف ابنه الطائش بنبرته الضعيفة:
_بس يا آسر متضايقش عمك، و أنت ياخالد ارجع مصر عشان تشوف شغلك.
_لا ياعمي أنا هرجع معاك.
أصرَّ الآخر برأيه قائلًا :
_ أسمع الكلام ياخالد وخد آسر وارجع .
_متتعبش عمك يا ابني .
وافق محمد أخاه الرأي ليُلحَّ هو الآخر عليه بالرحيل والعودة إلى مصر، هزَّ خالد رأسه موافقًا ثم قال:
_هرجع بكره إن شاء الله، أنا لو سبتك النهاردة البوص هيعلقني .
_بجد هتتعلق؟!
سأله آسر بسخرية، ليجيبه الآخر بسخريةٍ مثله:
_وأنتَ قبلي.
امتعض وجه آسر وهتف بخوف:
_لا هنرجع بكره يا أبو لهب.
تعالت ضحكة خالد التي ملأت الغرفة، وسأل آسر بسخرية وهو يقرص خديه معًا:
_ أنتِ خوفتي يابيضة أومال فين طولة لسانك؟
_ بس يالا.
هتف آسر بحنقٍ وهو يدفع يديّ خالد عنه، ليعاود خالد الضحك، ثم كتم ضحكاته، وهو يخبرهم:
_ أنا هرجع الأوتيل أغير هدومي وأخد شاور.
_ أنا جاي معاك استنى.
تَفَوَّهَ آسر ناهضًا وهو يلحق به مغادرين الغرفة نحو الفندق.
**********
عاد عصام إلى القصر و صعد لغرفته ليأخذ قسطًا من الراحة بعد أن قضى معظم يومه من شركة للاخرى يراقب حركة المصانع والعُمال، استعدادًا لاجتماع مهمًا يحتاج كل طاقته بعد ساعة، ارتخى بجسده على السرير ليسمع رنين صوت هاتفه فرفعه مجيبًا:
_ ألو...
_ عامل إيه من غيري ؟
ردد خالد من الجانب الآخر بلهفةِ شوقٍ إلى صديقه وأخيه، فأجابه عصام بتعبٍ ظهر جليًا في نبرته:
_مشغول من الشركة للمصانع لباقي الشركات حاسس إني هموت.
انطلقت ضحكة خالد الساخرة وهتفه المليء بالسخرية:
_ أجمد يابوص عشان تعرف قيمتي بس .
ابتسم وهو يجيبه بجدية:
_مش محتاج للموقف ده عشان اعرف قيمتك إحنا بنكمل بعض، المهم بابا أخباره إيه دلوقتي؟
طمأنه خالد بإجابته المرضية :
_الحمد لله هو نام بعد لما أنت كلمته على طول.
تساءل بدهشة:
أومال أنت فين ؟
فأجابه خالد وهو يتثاءب :
_في الأوتيل بريح شوية منمنتش من امبارح، ودماغي فيها صداع رهيب والزفت أخوك حجزت له أوضة عشان يحل عني لقيته دخل الأوضة قبلي.
صدحت ضحكة عصام باستهزاء لحال خالد فقال شامتًا:
_ تصدق صعبت عليا أدهولي و أنا أخليه يسيبك.
_هتعرف ؟!
سأله خالد كأنه يشكك في قدراته، ليهتف عصام بثقة:
_عيب عليك ده أنا البوص يا معلم.
_ أصبر لما أنده له بقاله ساعة في الحمام معرفش بيعمل إيه ؟
قالها خالد وهو ينهض عن سريره، يطرق باب الحمام أكثر من مرةٍ الاخر مازال يردد مقطع الاغاني وكأنه ولد ليكون نجمًا لا يسمع الا بالمرحاض، فعاد ليناديه بحدة:
_ آسر...
لم يبلي له آسر رافعًا صوته أكثر في الغناء، فتمتم خالد بعبارةٍ ساخطة تبعها زعيقه بصوتٍ عالٍ:
_ أنت ياحيوان وطي صوتك هتطرد من الفندق بالبشكير!
توقف آسر عن أدائه المزعج ، ليرد عليه بنبرةٍ حانقة:
_ بلاش أغني يعني؟
_هو ده غنى دي تعويذة، يا ابني أنت مش شايف اللي أنا شايفه ، في أسراب الطيور مهاجرة من ورا صوتك .
هتف ساخرًا من أدائه، شعر آسر بحنق من سخريته، فقال بحدة:
_مالكش فيه ، اخلص عايز إيه؟
اجابه ساخرًا:
_مش أنا اللي عايز يا خفيف البوص اللي عايزك برا.
فزع آسر مما استمع اليه وهمس بخفوت:
_ جه امتى؟ هيخلص عليا هنا ولا ايه؟!
ابتلع ريقه بخوفٍ ثم سأل بتردد :
_هو البوص برا ؟
ابتسم خالد وقد شعر بخوفه ، ليجيبه مطمئنًا :
_ لا على التلفون.
خرج آسر من الحمام بعد أن لفً منشفة على جسمه دون أن يغسل جسده من سائل الاستحمام ، تصنَّم خالد لرؤيته هكذا ، فقال مصدومًا:
_الله يخرببتك أنت غبي يالا ؟
لم يجيبه والتقط الهاتف من بين يده وهتف بسرعة :
_ والله ماعملت حاجة خالص ولا عاكست أي واحدة والله أستغفر الله العظيم هم ثلاثة بس والله وكنت بهزر مع عمي مكنتش هقول لسهير كده و....
اندفع يعترف بأفعاله جزعًا ، فقاطعه عصام بحدة :
_بسسس!! إيه بكبورت واتفتح ، أخرس واسمعني.
_ اتفضل معاليك..
قالها مرعوبّا وخالد ينظر إليه مصدومًا يفرغ فاهه لحالة آسر وتأثير أخيه عليه رغم عدم تواجدهما معًا،أخبره عصام بنبرته التحذيرية مهددًا إياه :
_ الأوضة اللي أنت فيها دي تسيبها فورًا وعلى أوضتك ، وإلا وقسمًا بالله يا آسر لعلقك...أظن فهمت؟
لم يستمع إلى جوابه فقد كان يركض بعد أن رمى الهاتف لخالد الذي تحولت صدمته لابتسامةٍ لم يستطع أن يمحيها، رفع الهاتف إلى أذنه مجددًا، يسأل عصام بفضولٍ قد يمحو آثار صدمته :
_ أنت هببت إيه خليت الولد بيجري بالفوطة زي الأهبل؟
استمع لضحكة عصام المرحة، والتي تبعها بإجابةِ ثقة :
_ولا حاجة قولتله إني هعلقه بس..
_مدير الفندق هيطردنا أنا وهو بعملة الفوطة دي.
هتف بسخط بعد تبعه ضحكةً ساخرة بعد أن تذكر منظره وهو يخرج راكضًا، ثم قال عصام بعصبية :
_مين ده اللي يجرؤ يطرد حد من عيلة الدالي؟!
_بهزر يا رمضان.
اوقفه ساخرًا يمتص غضبه، فنجح في ذلك عندما ردّ عصام مرِحًا :
_ لا متهزرش يا شعبان اتخمد بقى.
تنهد بعدم تصديق:
_ أخيرًا هنام .
ودعه عصام قبل أن يغلق الاتصال:
_أي خدمة ؟ أقوم ألبس عشان خارج...
تساءل خالد عن سبب خروجه، ليجيبه عصام بعد أن زفر بعمق:
_عشاء عمل.
_مش مصدق نفسي ! البوص طالع عشاء عمل ؟
هتف خالد بانبهار للتغيير الذي طرأ عليه في غيابه، ليجيب الآخر بسخط :
_هعمل إيه ؟ ما حضرتك مش موجود!
_ربنا يستر ، عصام مش ضروري تروح متشيك عشان البنات، خلي الأمور تمشي
هتف خالد محذرًا، فردّ عليه بفخر :
_أنا أمشي متشيك في كل حتة يالا وميهمنيش حد، سلام.
أغلق الاتصال فتمدد خالد على الفراش بانهاكٍ لأخذ قسطٍ من الراحة.
أما آسر فقد كان يجري بالمنشفة لتوقفه سيدةٌ كبيرةٌ في السن فرنسية الجنسية، ظنته يحاول إغراءها فقامت بجذبه من يده نحو غرفتها.
_تعالى يا عزيزي غرفتي من هنا.
قالتها تلك السيدة وهي تحاول اغؤاه، دفع آسر كفها عنه باشمئزاز ، وهتف غاضبًا:
_ في إيه يا ولية أنتِ سيبي إيدي أنتِ ساحلة ابن خالتك...أوعي
_لا تخاف يا عزيزي تعالى معي.
قالتها وهي تحاول سحبه من يده مجددًا نحو غرفتها، ليفلت يده وهتف بغضب :
_أوعي يا ولية، وانتي شبه البوكسر بتاع اعلان قطونيل كده.
ظلت السيدة تقترب منه وتحاول أن تقبله، فدفعها آسر وهو يصرخ غاضبًا :
_يخربيتك اوعي ده أنتِ أكبر من أمي سبيني، ياخالد إلحقنــــــــي.
استيقظ من نومه على صوت صرخات آسر المستنجدة ركض ليرى ما الذي يحصل، فوجد تلك السيدة الكبيرة تجذب آسر إلى غرفتها و الآخر يصرخ برفض :
_ والله إن ما سبتيني لأموتك ، سبيني يا ولية.
_ الله يخربيتك.
تمتم خالد بها وهو يتقدم نحوهما ليخلصه من شِباك إغوائها الرخيصة، ابعد آسر عنها و تحدث بالفرنسية مع السيدة :
_ اتركيه ، ماذا تريدين منه؟
_هو من أشار لي أنه يريدني ؟
حاولت سحبه مجددًا، ليفلته منها خالد وهتف بنبرة اعتذارٍ بعدما احتدت نظراته تجاه آسر:
_ أعتذر لكِ نيابة عنه اتركيه من فضلك .
هزت رأسها نافيةً ، وقالت باغواءٍ:
_لا هو يريدني.
زفر خالد بعمق، وهتف كاذبًا:
_ اتركيه ، فهو مجنون وهارب من المصحة النفسية .
دُهشت المرأة لما سمعته، فأردف كلامه مقنعًا إياها :
_نعم، إنه مجنون، و أنا هنا لأعالجه .
احتضنت السيدة وجه آسر مواسيةً إياه:
_ يا للحظ هذا الشاب صغير جدًا، لا تحزن يا عزيزي ستكون بخير.
نفث بضيق وهو يدفع كفيها عن وجهه وهتف بسخط:
_إمشي يا ولية ده أنتِ لو عندنا في مصر كانوا ولعوا فيكِ كتك نيلة وأنتِ عاملة شبه الحاجة أطاطا كده.
جذبه خالد إلى غرفته مبتعدًا عنها، دفعه إلى الداخل وهو يهتف بحدة:
_أدخل يا اللي مفرج علينا مصر والاجانب.
احتدت نبرة آسر موضحًا ما كانت ستفعله المرآة العجوز:
_هي اللي ساحباني من دراعي شبه اللي شافت المرحوم فيا!
أجابه خالد بحدة:
_واحدة شايفة واحد واقف قدامها بالفوطة وبيشاور لها هتعمل ايه؟
رد عليه بسخط:
_يعني أي واحد واقف بفوطة يشاور لواحدة تقوله شوبيك لوبيك.
واستكمل بعنجهية:
_ مكنتش أعرف ان امكانياتي عالية كده!
وتقوس جبينه بضيق:
_ببس التوقيت غلط وجاي مع واحدة شبه الزومبي، يعني لو كانت مزة صاروخ ميضرش كنت هكمل حياتي كلها بالفوطة عشان الدنيا تمطر كريز مش صبار!
وضع خالد كفه على رأسه يفركها متعبًا، واستطرد متألمًا:
_ أنا هروح أتخمد أبوس إيدك بطل مصايب.
_ أنا عملت حاجة يا خلّود؟ آجي أنام جنبك ؟
هتف بها آسر متمسكنًا، فلاحظ تحرك خالد في الغرفة يبحث عن شيءٍ ما قائلًا:
_أوك ، ثانية وحدة...
استغرب آسر تتحركاته، و دُهش عندما رآه يحمل هاتفه بين يده ، فسأله بذهول:
_ بتعمل إيه ؟
_بكلم البوص...
لم يكمل جملته حتى ، ركض آسر على السرير يداثر نفسه ومدعيًا النوم ببراءةٍ، ترك خالد هاتفه مرددًا بسخرية:
_ أيوه كده.
ثم ذهب إلى غرفة آسر لينام فيها.
***********
اجتمعت السيدات في البهو بعد أن تجهزن لحضور أحد الحفلات، ينتظرن ندى، توجهت آمال بنظرها إلى ابنتها الجالسة بملابسها البيتية وسألتها :
_ ما تيجي يا ياسو معانا ما سها جاية هي وندى؟
حركت رأسها برفضٍ، وأوضحت ذلك في حديثها:
_ لا يا ماما ماليش في جو الحفلات ده.
_ليه بس يا بنتي؟
سألتها سهير مستفسرةً، ورغبةً في الاطمئنان عليها، لتجيبها ياسمين بتعب :
_معلش يا طنط مش هقدر صدقيني.
ربتت على ظهرها بحنان:
_خلاص براحتك يا حبيبتي، واحنا مش هنطول.
**********
ارتدى حلته السوداء من أحدث التصميمات فوق قميصٍ أبيض، وصفف شعره و نثر عطره ، نظر لطلته الجذابة برضا، ليسمع طرقات الباب ثم أطلت ندى من ورائه ، تتقدم نحوه بخطواتٍ ملؤها الإعجاب ، ثم سألته بعد أن أطلقت صفيرًا مغازلِاً :
_إيه الجمال ده كله؟! أنت رايح فين؟
ابتسم وهو يبادلها نظرات الإعجاب بينما يداه منشغلتان في ارتداء ساعته، تلقفت الساعة من يده تساعده بها بينما عيناه الهائمة منشغلةً بها، أجابها بعد صمتٍ قليل :
_عشاء عمل.
انهت عقد ساعته ، ونظرت إليه وطيف غِيرة يلوح أمامه وقد شعره به في سؤالها:
_ وعشاء العمل ده فيه ستات ؟
_أكيد .
أجابها لتكرر جوابه أمامها وهي تحرك رأسها تبعه قولها :
_رجلي على رجلك.
_ندى أنا تأخرت مش فاضي للدلع ده.
لم يشعر بأن غيرتها عليه قد أوصلتها بأن ترافقه إلى عمله، فقد ظنَّ انها تتدلل عليه كعادتها، لكن حدتها المعاندة في قولها جعلته يوافق:
_أنا قولت هجي معاك ، يعني هجي معاك.
_أوك ياندى بس انجزي.
اتسعت ابتسامتها لمرافقته، وهتفت مغادرة :
_هوا.
هتف بعد أن غادر وقد عاد يعدل من شكله:
_ لما أشوف الهوا بتاعتك دي بعد كام ساعة.
**********
حضر آدم من غرفته، ولاحظ تأنق السيدات ، فسأل:
_إيه ده أنتم خارجين؟!
_أيوه ياحبيبي معزومين على بارتي .
مشَّط عينيه عليهن وقد لاحظ ياسمين بملابسها المنزلية فسألها بخبث:
_ أنتِ لسه مش لبستي ليه يا ياسمين
تحاشت ياسمين نظراته التي تعكر صفوها، فأجابته سها بدلًا عنها:
_مش راضية تيجي معانا.
_ليه؟!
_ياسمين ملهاش في جو الحفلات ، هو أنت خارج.؟
أجابته أمال مجددًا، فتراقص الشر بمقلتيه، عندما علِم بقاءها في القصر، تذكر سؤال أمال فتصنع النظر إلى ساعته وأجاب بمكر :
_أيوه أنا خارج حالًا وهتأخر بره.
هبط عصام مع ندى التي تتأبط ذراعه بحجة "بروڤة" لمشهد دخولها معه في حفل زفافهما، هتفت سها من أمامها بضيق:
_كل ده يا ندى؟
اتسعت ابتسامة ندى وهي تنظر لعصام ، ثم هتفت :
_روحوا أنتم أنا هروح مع عصام.
_أوك ياقلبي خلي بالك منها يا عصام.
هتفت أمال وهي تجذب أشياءها عن الطاولة ، فطمأنها عصام بقوله:
_ماتخافيش عليها يا ماما.
ثم فصل تأبطها وأردف بحنوٍ:
_اتدربنا بما فيه الكفايا، يلا هنتأخر!
_ يلا .
هتفت بها بابتسامةٍ ثم غادرت معه، اتبعهما آدم نحو موعده المزيف، حتى لا يقلقون على وجوده برفقة ياسمين بالقصر بمفردهما، ابتعد بسيارته مسافةً كبيرة، منتظِرًا خروج الجميع ، وبعد أن اطمئن عاد للقصر زاعمًا بأنه قد نسي شيئًا، فدخل من المطبخ مستغلًّا زيارة هنية لابنتها، فأعد عصيرًا، وقد وضع بها حبات منومة، لينفذ مخططه، فقام بصنع عصيرًا ووزعه على الخدم بعدما نادى على أحدهم، متصنعًا طيبة قلبه ليشربوه ويسقطوا فاقدين للوعي.
**********
كانت تحترق من شدة الغيرة على من تخترقه نظرات الإعجاب من الفتيات من حوله، وكأنه لا يوجد رجلًا غيره ، نظرت إليه ولنظراته اللامبالية بهن ، ثم هتفت بضيق:
_ عصام يلّا نمشي.
_ اللي يشوفك وأنتِ هتموتي وتيجي ميشوفكيش دلوقتي .
هتف عصام ساخرًا، ليزداد غيظها عندما لاحظت فتاتتين تتهامسان مشيرة إحداهما إلى عصام ونظراتهما تتركز عليه ولضحكته التي سخر بها منها، فهتفت بضيق :
_ أنا عايزة أروح أصل والله أقوم أجيبهم من شعرهم والكل يقول عليك هتتجوز واحدة لوكال.
_ خايفة على منظري؟
سألها عصام من بين ضحكاته التي صدحت فجأةً ، فاحتدت نظراتها صوبه وهتفت بضيق من بين أسنانها :
_أنت بتضحك وأنا هموت.
_بعد الشر عليكِ معدتيش تنطقي الكلمة دي ثاني ، سامعة؟
هتف بصوتٍ عالٍ أرعبها ، ذكر كلمة الموت أمامه أعاد له خاطر فقدان لميس قبلها، شعرت ندى بفادحة ما تفوهت به، فأخفضت صوتها تحدثه :
_ خلاص ، بس وطِّي صوتك ، بقولك إيه؟
سألته وهي تضرب كتفها بذراعه ، فالتفت إليها ليرى ماذا تريد ، فأردفت بطلبها:
_ ما تيجي نرقص ؟
_عصام الدالي يرقص؟ ، متفكريش ...
هتف بها مشيرًا إليها بسخرية من طلبها ، فتضيق عيناها وهتفت بحنق بعد رفضه:
_ كده؟! ماشي يا عصام.
**********
جلست ياسمين على فراشها تحدث خالد للمرة التاسعة خلال اليوم:
_ روح قلبي بتعملي إيه؟
سألها بنبرته العاشقة لتجيبه وهي تضم الكتاب الذي بين كفها :
_ أنا قاعدة بقرأ رواية وأنت بتعمل إيه؟
_مفيش قاعد لقيتك وحشتيني قولت أكلمك.
هتف بمللٍ أضحك ياسمين التي قالت بسخرية:
_ أنت لحد دلوقتي مكلمني 8 مرات و دي المره التاسعة.
_بتوحشيني أعمل إيه؟
قالها متصنعًا الحزن ، لتجيبه مغازلة:
_وأنت كمان وحشتني أووي ياحبيبي .
رفع خالد الهاتف عن أذنه يتحقق من صدق ما سمعه ، فصاح بفرحة:
_وحياة عيالك ياشيخة ده أنا هركب وآجيلك فورًا ، أخيرا حبيبتي حنت عليا بكلمة حلوة ياناس إيه ده؟! هموت مش مصدق .
_بعد الشر عليك ياقلبي.
نَبَسَت بها من بين ضحكاتها ، لتسمع هتافه الفرِح مجددًا:
_وقلبك كمان لا كده كتير والله الكلام الحلو مبيجيش إلا وأنا بعيد ما أنا كنت متلقح جنبك .
تعالت ضحكاتها فتراقص قلبه معها، وقال محذرًا:
_ ضحكة كمان من دي وهحجز حالا وأجي.
وسألها باستغراب:
_هي ندى فين بكلمها مش بترد!
ردت عليه مسرعة:
_ندى بره مع عصام.
أعاد سؤاله يسأل عن والدته، فأجابته بأنها قد خرجت إلى الحفلة مع أمها وسها ليسألها مجددًا:
_يعني أنتِ لوحدك ؟
_لا ، أنت معايا ياخالد دايمًا معايا.
أجابته بهمسٍ عاشق، لتسمع بعدها صوته الذي يحمل ذات العشق:
_بعشق اسمي لما بتناديني بيه يا ياسمينا؛
طرقات باب غرفتها قطعت محادثتهما فهمست وهي تهم بالنهوض:
_هشوف مين بيخبط واكلمك.
_لا انا معاكي مش هقفل ناوي أرغي معاكي للصبح .
أجابها رافضًا إغلاق مكالمته، فضحكت وهي تترك الهاتف على الكومود، وفتحت بابها،لتتفاجئ بآدم أمامها، سألته بضيق:
_عايز حاجة يا آدم ؟
_لو سهرانة تعالي نقعد مع بعض شوية؟
سألها فشعرت بالتوجس من نظراته الماكرة التي يحيطها بها، فقالت وهي تحاول أن توصد الباب:
_لا أنا هنام عن إذنك.
دفعته القوية للباب الموصد في وجهها جعلتها تسقط أرضًا ، دخل غرفتها وهتف بفحيح :
_ أنا كده جبت آخري معاكِ تعالي.
وأمسكها بشدة من شعرها، ليستمع إلى تأوهاتها وصراخاتها المستنجدة بإسمه:
_خالـــــــــــد..
صرخ عبر الهاتف:
_ألو، ياسمين في إيه، ألو.
_أنت عايز إيه؟
رددتها من بين صرخاتها في محاولةٍ لفهم سبب ما يفعله، فأجابها بنبرةٍ قذرة وهو ينظر لجسدها بجرأة :
_عايزك أنتِ ؟
لم يشعر بعدها إلا بصفعةٍ هوت على وجهه، فازداد غضبه، ليردها إليها بأخرى أشد، كاد خالد بأن يفقد صوابه يناديها ويستمع لصرخاتها وتأوهاتها لكنه لا يعلم ماذا يحدث لها.
_ ابعد عني ليه بتعمل كده؟
صرخت وهي تدفعه عنها، لتسمع جوابه وهو يحاول تمزيق فستانها عنها ويهمس بنبرته القذرة:
_هو اللي اضطرني لكده هو أحسن مني في كل حاجة في الجامعة هو الأشطر والأغنى ويوم ما حبيت الإنسانة الوحيدة اللي حبيبتها مطلعتش بتحبني ، كانت بتحبه هو ليه دايما هو بيبقى الأحسن ليه حتى أنتِ أخترتيه هو... بس خلاص أنا هخليكي ليا أنا هكسره في حبيبته زي ما كسرني في عين البنت اللي مشافتش غيره.
أعاد جذبها من شعرها ، فنظرت إلى الهاتف تصرخ مستنجدةً بخالد :
_ إلحقني ياخالد.
لاحظ آدم أنها تنطق باسمه و نظراتها على هاتفها، فعلم أن خالد على الهاتف، أمسكه و فتح مكبر الصوت فانطلق صوت خالد الخائف في الغرفة :
_ ياسمين حبيبتي مالك بتصرخي ليه ألو ، ردي عليا مالك ألو....
_مش هتعرف ترد عليك ياصاحبي.
قاطعه آدم بحديثه الساخر ، فسأله خالد بصدمة:
_آدم أنت بتعمل إيه عندك في أوضة ياسمين؟
_ ولا حاجة كنت حابب أعين بنفسي، أصلهم بيقلوا عليها مزّة و أنا حبيت أعين وأحكم
هتف آدم ساخرًا تبعت حديثه ضحكةً قذرة ، جحظت عينيه بعدم استيعاب فاندفع يهدده بنبرته الحمائية:
_قسمًا بالله إن لمست شعرة وحدة بس منها لاكون دافنك يا آدم، مش هرحمك يا كلب.
تعالى صوت بكائها فهمس لها بوجع:
_ متخافيش ياحبيبتي مش هسمحله يأذيكِ
هتف جملته الأخيرة مطمئنًا التي تستنجد باكيةً، في حين اتسعت ابتسامة آدم بقذارةٍ وهتف بخبث عبر الهاتف:
_ أنت حبيبي يا خلّود وعشان بحبك هخليك تسمع صوت حبيبتك وأنا بآخذ منها أغلى حاجة عندها.
_لا أبعد عني خالد خالد
صرخت بعنف وهي تشعر باطن عبارته الوضيعة، فانقض عليها يضربها وشرع في تمزيق ثيابها وياسمين تقاوم بكل قوتها ، انهار ذلك الذي يستمع صراخ حبيبته وهي تضرب وهو غير قادر على إنقاذها وإحساس العجز يسطير عليه، أمسك هاتفه و اتصل برقم عصام الخاص، ليجيبه على الفور :
_ ألو إيه يابني أنت مش كنت مكلمني دلوقتي؟
أجابه خالد بدموعٍ ونبرةٍ مرتجفة، هتف باسمه فانتصب عصام فجأةً وسأله بقلق:
_خالد ، في إيه؟! بابا ماله؟
_ الحق ياسمين.
لم ينتظر عصام الاستماع لبقية حديثه فنبرته الباكية كفيلةً لتدفعه راكضًا إلى سيارته، وقبل أن يغادر أوصى عثمان بإيصال ندى معه إلى القصر، وانطلق لينقذها، تحركت السيارة لتنهب الطريق بقيادته المجنونة، فسأل خالد الذي لا زال على الهاتف:
_مالها ياسمين ياخالد ؟!
_ الحيوان آدم بيتهجم عليها ، عصام الحقها عشان خاطري.
**********
جذبت ياسمين مزهريةً بعد أن حررت نفسها بصعوبة من بين يديه وهوت بها على رأسه، لتهرب بعدها إلى حمام غرفتها وأغلّقته عليها، ليصرخ الآخر متألمًا تبعه تهديده :
_ آه.. كده ماشي يا ياسمين أنتِ فاكرة إن الباب ده هيحميكي؟
وبدأ يركل الباب برجليه وياسمين تقف في آخر زاوية في الحمام وتصرخ باكية:
_حرام عليك أنت عايز إيه سيبني أبوس إيدك ليه بتعمل كده ؟ دا خالد صاحب عمرك.
تعالت ضحكاته بشرٍ ليرتجف جسدها خاصةً مع الضربات الموجهة للباب ،وهتف بحقد:
_صاحب عمري ! أنا مبكرهش حد قده في الدنيا
أنا فضلت أدور له على نقطة ضعف ولقيتك أنتِ نقطة ضعفه لازم أكسره بيكي!
**********
أوشك عصام على الوصول، فهاتفه خالد محاولًا الاطمئنان :
_عصام...
همس بتوجس شعر به عصام فطمأنه قائلًا:
_ أنا قربت أوصل.
جلس خالد على الأرض و العجز يسيطر عليه ، وساوسه تقوده لأشياء سيئة قد أصابتها، تمتم بضعف شديد :
_ياسمين ... روحي ...عشان خاطري ياعصام متخليهوش ياخد روحي مني أرجوك
استشعر عصام ضعفه وعجزه، تذكر لميس وما حصل لها أمام عينيه، لكن هذه المرة لن يسمح بذلك، خاصةً بعدما استمع لأول مرة لخالد يتحدث بذلك الضعف ، فطمأنه وهو يزيد السرعة :
_متخافش أنا خلاص قربت أوصل إن شاء الله هلحقها.
_أوعى تقتله أنا اللي هقتله.
هتف بها خالد في محاولةٍ لاستجماع قوته وقد أراد عصام إنقاذ ياسمين أولًا لكن خالد أصرّ بذلك مع طلبه :
_أوعدني.
_أوعدك .
وصل عصام إلى القصر فوجد الحرس يتمددون أرضًا بأهمال، وكأنهم لاقوا حتفهم فهمس بتوعد:
_ يا إبن ال*** والله ما هرحمك.
************
نجح آدم في كسر الباب بعد عدد من المحاولاتر فجذب ياسمين ودفعها للفراش، قاومته مجددًا وتلك المرة أعنف من ذي قبل، فضربها بعدد من الصفعات إلى أن فقدت وعيها بالكامل، فدنى منها وهو يردد بحقد:
_هنزع روحه بايدي، وانتقامي مش هيكونله دوا!
همست له بضعفٍ ورجاءًا:
_ سبني.. أرجوك أبعد عني.
نجح اخيرا باقتحام الغرفة،ليجده قريبًا من شقيقته فغلت الدماء بعروقه،فأمسك بآدم و هو يضربه بشدة :
_ يا ابن ال*** بتقطع الايد اللي اتمدتلك، بعد ما أمنّالك على بيتنا وأهلنا.
جنّ جنونه عندما رأى أخته في هذه الحالة وأخذ يضربه ضربًا عنيفًا، بدأ آدم يفقد وعيه من كثرة الضرب الموجه إليه، فكان كلما رفع بصره ليرى منظر شقيقته وكل تلك الجروح تغطي وجهها من شدة الضرب يزداد غضبه وقوته، حتى فقد الوعي تمامًا، فبصق عليه وهو يردد:
_هندم طول عمري إني مخلصتش عليك بنفسي بس للأسف أنا وعدت خالد أنه هو اللي هيخلص عليك.
هتف بحدةٍ وهو يمسكه من رقبته ثم ألقاه أرضًا وهرع إلى أخته، يُربت على وجهها في محاولةٍ لإفاقتها، همس باسمها مراتٍ عديدة، لتستيقظ فجأةً بدموعٍ وصراخٍ هستيري :
_لا، ابعد عني، لأ.
_متخافيش ياحبيبتي أنا عصام.
حاول عصام احتضانها ليهدئ من حالتها و يزيل قلقها لكنها دفعته وصراخها يتعالى أكثر :
_ ابعد عني..
ابتعد عنها وقد فقد قوته عند رؤيته لشقيقته هكذا، أجج ذلك غضبه لينقد فوق آدم مجددًا يسدد له الضربات ويدمي وجهه، حتى سقط عن الدرج للاسفل، حالة من الغضب سيطرت عليه، لا يزال يلكمه بقوةٍ على ما حاول فعله، ولجت ندى للداخل فصعقت مما رأته وتساءلت: :
_عصام في إيه؟!
لم يجيبها بل ارتفع صوته يهدر بعنفٍ:
_يا عثمان.
آتى عثمان يهرول سريعًا يجيبه بهدوءٍ:
_ نعم يا فندم.
اشار عصام على آدم الملقى أرض يحاول أن يتنفس، يردد بعصبيةٍ مفرطة:
_الحيوان ده يتكتف في المخزن لحد لما خالد يجي وطقم الحراسة اللي على البوابة ده كله يتغير أنت فاهم.
أمسك عثمان بآدم يجيبه بهدوءٍ :
_حاضر يا فندم.
صعد عصام لأعلى يتجه نحو شقيقته ومن خلفه ندى التي لم تفهم شيء، فعادت تتساءل من جديد بدهشة أكبر:
_ عصام في إيه؟!
دلفت معه نحو غرفة ياسمين تنتظر أن يجيبها ولكن ذاك المشهد كان كفيل بالاجابة عليها ركضت نحو صديقتها تتمتم بصدمةٍ:
_ ياسمين!!
لم تجد استجابة منها، لتعيد حديثها وهي ترى ملامحها المتألمة، وجهها المليء بالكدمات، ملابسها الممزقة:
_ مالك! مين اللي عمل فيكٍ كده
تدخل عصام بصوتٍ لا يزال غاضب مما فعله هذا الوغد، يردف بصوتٍ مختنق:
_ندى لبسي لياسمين هدوم تانية غير دي عشان أكلم الدكتورة تيجي تشوف مالها!
اومأت برأسها بايجابيةٍ، تذرف الدموع على ما حدث لصديقتها تحاول معها مجددًا كي تحدثها:
_ياسمين ردي عليا ياسمين!!
لم تجيبها، لتزداد دموع ندى المنهمر، تبدل ملابسها قبل دلوف الطبيبة، وبالفعل دقائق أتت بها الطبيبة وقامت بفحصها جيدًا، وما أن غادرت حتى تقدم منها عصام ينتظر إجابة لما بهِ شقيقته:
_طمنيني يا دكتورة؟!
اجابته بعمليةٍ:
_مخبيش عليك يا فندم الحالة صعبة جدًا واضح إنها إتعرضت لمحاولة إغتصاب ودا نتج عنه صدمة عصبية حادة.
علق عصام بصدمة :
_لدرجة أنها تخاف مني كده أنا أخوها!!
حركت رأسها في ايجابية، تردد بهدوءٍ:
_ده شيء طبيعي جدًا ممكن كمان تخاف من والدها نفسه وارد جدًا.
_لدرجة دي!!!
قالها بصدمةٍ مما يحدث لشقيقته، في حين اكملت الطبيبة حديثها:
_هي هتابع معايا وإن شاء الله خير بس أوعى تعرضها لضغط عصبي وإلا حالتها هتسوء أكثر من كده شوف اللي يريحها وأعمله.
عتمة كست ملامحه، يردف بصوتٍ مختنق:
_شكرا لحضرتك، مع الدكتورة ياعثمان.
تقدم عثمان بعدما اشار له عصام بأن يوصلها، يردد:
_حاضر يافندم.
دخل عصام إلى ياسمين وجدها تبكي بين أحضان ندى وترتعش بشدة، تألم قلبه لما يراه، شقيقته ترتعش بهذا الشكل، وحبيبته بحالة يرثى لها، ترك الغرفة يدلف لغرفته يشعر بألم يعتصر قلبه.
******
صعد خالد أول طائرة عائدة لمصر وما أن وصل القصر حتى ركض نحو غرفة ياسمين، وما أن فتح الباب حتى وجد ندى تحتضن ياسمين باحتواء، تقدم نحوها يردد بأسف:
_ياسمين أنا أسف يا عمري.
صرخت ياسمين بقوة، تتمسك بندى بشدةٍ وتهذي بكلماتٍ ألمت قلبه:
_ أبعد عني متلمسنيش أبعد عني.
حاول التقدم منها يردف بصوتٍ متألم:
_ أنا خالد ياحبيبتي متخافيش.
حاولت ندى السيطرة عليها، تردف بصوتٍ عالي لخالد:
_ خالد أطلع برة.
لم يستجب لها خالد بل ظل مكانه بحالة ذهول مما تفعله، لتركض نحو غرفة عصام كي يلحق بها. في حين حاول خالد الحديث مع معشوقته بحنو:
_ ياسمين طمنيني عليكي أنتِ كويسة!
وضعت يدها على اذنها، تنكمش على نفسها بشدة، تردد بهستريةٍ:
_ أبعد عني لا سبني!
ضمت قدميها لصدرها تحاول حماية ذاتها، في حين بقى خالد بحالة صدمة مما فعلته ياسمين، ترك الغرفة بأعينٍ حادة، يهدر بصوتٍ عالي:
_عثمان عثمان..
آتى عثمان يهرول نحو خالد مرددًا :
_نعم ياخالد بيه.
_ آدم فين؟!
قالها بصوت حاد شرس، في حين اجابه عثمان بهدوء:
_في المخزن.
انطلق خالد نحو المخزن ليجد آدم ملقى على الأرض بحالة سيئة، تقدم منه يمسكه من تلابيب ملابسه يهدر بصوتٍ عالي:
_ ليه أنا عملت فيك إيه لكل الكره ده ليه؟؟
لكمه بقوة شديد، كلما تذكر خوف ياسمين منه يزداد عنف لكمته، لصرخ به في شرسة:
_ ليه مرحمتهاش، انا أزاي معرفتش وساختك دي!
تحدث آدم بصوت يكاد يكون مسموع :
_عشان غبي فكرت أني ممكن أحبك بعد لما أخذت روما مني!
صرخ به خالد في حدة :
_ أنا مخدتش منك حد هي حبتني أنا ذنبي إيه وأنا رفضتها عشانك كان ممكن لو عايز أتسلى لكن أنا مش وسخ زيك.
تمتم آدم بضحك :
_ بس فلت منها المرادي أنا كنت خلاص!
لكمه خالد بقوة، يردف بشرسة عنيفة:
_اه يا ***** يا ****** والله ما هرحمك.
وضع يده على رقبته ضاغطًا عليه بقوة، في حين دلف عصام يجد خالد على وشك قتل آدم، أسرع نحو يمسك بيده مرددًا:
_لا يا خالد سيبه.
حدجه بنظرةٍ شرسة، يردد بحدةٍ:
_لا لازم يموت الـ***** صدقني لازم يموت.
نجح عصام في تخليص آدم من يد خالد بصعوبةٍ، يردد بلهثٍ:
_ده أوسخ من أن توسخ إيدك بدمه.
حاول خالد تخليص نفسه من يد عصام، يصرخ بقوةٍ:
_سبني انا ناري مش هتبرد إلا لما اشوفه ميت.
_هيموت بس مش أحنا اللي هنموته.. عثمان..
قالها ثم نادى على عثمان الذي أتى على الفور ومعه صديقه حازم، تمتم عصام بهدوءٍ بعدما سيطر على خالد:
_حازم الـ**** ده يترمي في السجن أحرص أنه ياخذ واجبه كل يوم.
حرك حازم رأسه بايجابية، يردد بمكرٍ:
خلاص يا عصام فهمتك تعالى يا ****.
سحبه حازم بقوةٍ، في حين نظر عصام إلى خالد الذي كان على حافة الانهيار، فأشار لهم بصرامة:
_عثمان خد الحرس و أطلعوا
نفذ عثمان ما قاله، وترك المخزن، ليجلس خالد على الكرسي بتعبٍ ، وضع عصام يده على كتف خالد متمتمًا :
_مالك يا خالد؟!
اجابه بصوتٍ يغزو الألم :
_هموت أنت مشفتش ياسمين خايفة مني أزاي!!
_فترة وهتعدي
قالها عصام بحزنٍ، في حين نظر خالد لعصام نظرة طويلة ثم قال :
_ أنت أزاي إستحملت الإحساس البشع ده أزاي؟!
قطب عصام جبينه متسائلًا:
_ إحساس إيه؟!
أجابه بصوتٍ متألم:
_ إحساس العجز أنك عاجز تساعد أقرب الناس ليك إحساس إنك ضعيف وعاجز أزاي قدرت تنسى!
تنهد عصام بتعبٍ من تلك الذكرى ثم ردد بهدوء :
_ مين قالك اني نسيت يا خالد،انا كل يوم بسمع صوتها وهي بتستنجد بيا عشان أخلصها من السكينة اللي على رقبتها.
أخذ نفسًا طويلًا يسترسل بألم:
_سنين يا خالد مش أيام دي حب عمري اللي ضاع سنين عشان أقدر أنسى بس مانسيتش غير لما ندى دخلت حياتي مرة تانية قدرت تخليني أحلم من جديد.
ردد خالد بأعينٍ مدمعة:
_عصام أنا مش هقدر أستحمل إن ياسمين تخاف مني كده الموت أحسن ليا من كده.
ربت عصام على كتفه، يردد بمواساة:
_مسألة وقت يا خالد مش أكتر بس أهم حاجة أبعد الفترة دي.
_مش هقدر بس هحاول
قالها بتعبٍ، في حين أتت ندى مرددة:
_عصام.
أدار عصام رأسه ينظر لها بقلق متسائلًا:
_في إيه يا ندى؟!
رددت بضيقٍ:
_أنت تلفونك فين أنا زهقت رن عليك!
_في أوضتي في إيه؟!
اجابها ببعض التعجب، تسترسل ندى حديثها:
_ الكل رجع وياسمين بتصرخ أرجوك يا عصام أتصرف!
**************
_ في إيه يا ياسمين خالد نزل في الوقت ده ليه ومين اللي عمل في وشك كده ما تتكلمي!
اجابة آمال بدموع وهي تحتضن ابنتها:
_ أنا كنت بره معرفش حاجة مالك يا ياسمين؟!
صرخت ياسمين ببكاء من رؤية آسر :
_ لا لا أبعدوه عني لا أبعد!
_ آسر أبعد.
قالها عصام محاولًا ابعد آسر الذي ملأ وجهه الذهول، تقدم خالد منها يحاول معها:
_ إهدي يا حبيبتي محدش هيأذيكي إهدي.
ازداد صراخ ياسمين ببكاءٍ هستري :
_ أبعدوا عني لا!
نظر آسر بصدمةٍ مما حدث لشقيقته، يردد بكلماتٍ تحمل الصدمة:
_في إيه ياسمين مالها!!
أتى عصام بحقنة، يردد بجدية:
_ خالد آسر كتفوها بسرعة..
كان لا يزال يحدقان به، ليزمجرهما بحدة:
_أنتم لسه بتبصلوا بسرعة قبل ما حالتها تسوء!
أمسك آسر قدميها في حين أمسك خالد يديها، حاولت ياسمين أن تفلت يدها تردد بصراخ:
_ أبعد عني!
همس خالد بصوتٍ متألم:
_مش هسيبك تاني أوعدك يا حبيبتي إن إللي حصل ده عمره ما هيتكرر.
انتهى عصام من حقن ياسمين التي مر بها دقائق وغفت من تأثير الحقنة المهدئة.
نظرت لهم آمال تردد بألمٍ:
_فهموني بنتي مالها؟!
اجابهم عصام بعدما أخذ شهيقًا كبير ثم زفره:
_ياسمين إتعرضت لمحاولة اغتصاب!
ألجمت الصدمة ألسنتهم عن الحديث، ليقطع هذه الصدمة صوت آسر محتقن :
_أزاي ومين الحيوان ده أنطق!!
روى عصام لهم ما حدث، لتردف سهير بحزنٍ:
_ أنا عرفت ليه ياسمين مكنتش بتحب تقعد معانا وهو موجود.
تنهد عصام يردف بهدوءٍ:
_إللي حصل حصل والكلب ده هياخد عقابه.
**************
جلس خالد إلى جانبها على مقعد بجوار السرير، يردف بندمٍ يحمل نفسه الذنب:
_ ياسمين أنا أسف والله عمري ما هسامح نفسي على إني دخلته بيتي بإيدي ليه مقولتليش!!
بدأت تذرف الدموع وهي نائمة، ترتعش يديها بشدة، مد خالد يده يدثرها أسفل الغطاء يرسل لها رسالة بأنها في آمان الآن يردد بحنو:
_ لا يا حبيبتي متخافيش أنا جنبك.
دلف عصام إلى الغرفة، يتمتم بهمسٍ:
_خالد أرجع لأوضتك لو صحيت و لقيتك هنا حالتها هتسوء أكتر.
أجابه خالد بحزن شديد :
_ متخافش همشي قبل ما تفوق.
وضع عصام يده على كتفه كأنه يبادله الدعم، ثم غادر على الفور
********
_ممكن أدخل.
قالها عصام بعدما دلف يقف على اعتاب الغرفة، ينظر إلى ندى التي تركت الباب مفتوح، مسحت ندى دموعها، تردد بصوتٍ مبحوح:
_ أتفضل ياعصام.
جلس عصام على مقعد بمواجهتها، يردد بحنو:
_مالك ياقلبي؟!
اجابته بدموعٍ منهمرة:
_ ياسمين صعبانة عليا أوي يا عصام، ليه يعمل فيها كده ياسمين طيبة متستاهلش كده وخالد هيموت عليها أنا مش هقدر أشوفهم كده.
_بس ده نصيب يا ندى.
قالها بهدوءٍ، ثم استرسل بحنو لها:
_ياسمين هتبقى كويسة بس محتاجة شوية وقت مش أكثر هي محتاجاكي جنبها الفترة دي.
رددت بألمٍ:
_مش قادرة أشوفها كده.
حرك رأسه في نفي، يردد بتشجيع:
_لازم تكوني قوية يا ندى ياسمين خافت مننا كلنا إلا أنتِ.. ارتاحي دلوقتي عشان من بكره تكوني جانبها. تصبحي على خير.
**************
ظل جالسًا إلى جانبها طوال الليل، الى أن شعر أنها بدأت تستيقظ فركض بعيدًا يختفي تمامًا من أمامها، استيقظت ياسمين تجلس على السرير ضامة قدمها إلى صدرها لتنسدل الدموع بغزارة على وجنتيها تتذكر ما فعله معها آدم وكلماته المقززة لها، بينما بقى خالد خلف الباب يستمع لأنينها بألم، تتمزق روحه بقسوةٍ مما أصبح به في يوم وليلة!!
******
هبطت سها من الدرج، تتجه نحو الحديقة، ولكن قبل أن تتجول بها وجدت آسر يقف شاردًا، هتفت بدهشةٍ ظاهرة:
_ آسر أنت لسه صاحي؟!
أشار لها آسر بأن تأتي متمتمًا:
_ تعالي يا سها مش جيلي نوم.
تقدمت منه لتقف جواره، تردد بحنو:
_آسر أنا عارفة ان الموقف صعب... حاول تنسى.
اجابها آسر بصوتٍ متألم:
_ياسمين مش بس أختي يا سها دي كل حياتي، أنا عيلتي كل حياتي، ليا سند بوجود عصام وخالد وياسمين وندى بحس قد إيه أني عندي أختين أفضل من بعض بيحاولوا يساعدوني وعمي وبابا أنا مش عندي أب واحد بالعكس إثنين وماما وخالتي أفضل أمهات عمرهم ما ميزوا بينا في التعامل.
نظرت سها لآسر بدهشة، ليتمتم
آسر بتعجب:
_ بتبصيلي كده ليه؟!
_مستغرباك أوي
قالتها بتعجبٍ، في حين ابتسم آسر بحزنٍ يردد:
_متستغربيش ياسها أنا يمكن بحب الهزار الكثير بس بردو أنا إنسان وعندي مشاعر.
شعرت بازدياد حبها له، لتردف سها بصوتٍ عاشق:
_ أنا بحبك أوي يا آسر عارفة أنه مش وقته بس انا كل يوم بكتشف فيك حاجة جديدة.
_هو أنتِ جعانة وبتضحكي عليا عشان أجي أحضنك وتاكليني!
قالها آسر بمرحٍ لن ينتهي، في حين غضبت سها، لتردف بضيق:
_كده طب أنا ماشية.
ركض آسر خلفها يردد:
_ أستني يابت تعالي لازم بعد الكلام الحلو ده نختم بأي حاجة كويسة زي الأفلام إن شالله حضن يتيم!!
.... يتبع...
أباطرة الغرام (امبراطورية الدالي) الفصل التاسع عشر 19 - بقلم آية محمد رفعت
(الفصل التاسع عشر)
كانت جالسةً على سريرها تشخص بصرها في الفراغ، بعدما لم تستطيع النوم جيدًا، ساكنة جسد بلا روح عقلها مشوش، وعلى كرسيٍّ قريب جلس خالد طوال الليل ينظر لها بحسرة وحزن على حالها، فتح هاتفه فوجد خمسة عشر رسالة وعشرين مكالمة من آسر ، نهض عن كرسيه متجهًا إلى الخارج من غرفتها، والتي في الواقع لم تلاحظ وجوده من الأساس .
توجه إلى غرفته حتى يبدل ملابسه، تفاجأ بآسر عندما فتح الباب، الذي نهض بسرعة وسأله بقلق:
_خالد أنت كنت فين طول الليل أنا كنت قلقان عليك.
لم يجبه خالد وهو يحضر ملابسه من خزانته، فاندفع آسر نحوه يحدِّثه:
_ أنا مش بكلمك رد عليا كنت فين ؟
التفت خالد إليه وهتف بنبرته المتعبة بحدة :
_ آسر أطلع من دماغي أنا اللي فيا مكفيني وأنت رايق.
_كل ده علشان كنت قلقان عليك على العموم كويس أنك بخير يا ابن عمي .
قالها آسر بحزنٍ وقد همَّ بالرحيل، ليزفر خالد بضيق من نفسه لما فعله، فأوقفه ممسكًا ذراعه:
_ استنى يا آسر أنا آسف مقصدش أنا بس مخنوق.
_ أنت بتتأسفلي؟! طب هات حضن بقى.
هتف آسر بصدمةٍ بعد اعتذاره، فضحك خالد لصفاء قلبه وعانقه بقوة، فهمس آسر بمزحٍ :
_حبيبي يا خلّود نيمني بقى عشان معرفتش أنام طول الليل من غيرك
هتفه الساخر أفسد عناقهما، ليدفعه خالد بضيق صاحب نبرته:
_ مش أنا قولت أنت رايق ؟!
_ الله؟! يعني ما أنا معرفتش انام من امبارح يا ظلمة.
تابع هتافه الساخر ليدفعه خالد إلى خارج الغرفة وقد هتف بنبرةٍ حادة:
_غور يا آسر من هنا.
_براحة يا أخويا متزوقش .
فتح الباب مغادرًا ليتفاجأ بعصام أمامهم تبادلوا تحية الصباح ، فنظر عصام إلى آسر بضيق وهتف بحدة:
_برا يا زفت.
_أنا كل ما أشوف حد يقولي برا
برا برا يا عم يعني بتطرد من الجنة أبو شكلك أنت وهو.
رفع عصام نبرة صوته يسأله:
_ بتقول حاجة يا آسر؟
_لا يا حبيبي ده أنا بدعي عليكم أقصد بدعيلكم.
قالها آسر نافيًا بابتسامةٍ صفراء ثم انسحب مغادر الغرفة، صافقًا الباب خلفه بقوة، نظر خالد إلى عصام بريبةٍ ثم سأله عمّا به ليُجيبه الآخر:
_بابا راجع بكره ولازم الكل يعرف الحقيقة.
اجابه ببسمة هادئة:
_سهل نقولهم هو الحمد لله بقى كويس .
ظهر الشك على ملامحه حينما قال عصام:
_مش دي المشكلة.
ضيق عينيه بعدم فهم:
_طب ما تفهمني إيه المشكلة ؟
شرح له عما يقصده بحديثٍ مقتضب :
_ بابا لو عرف اللي حصل لياسمين حالته تسوء خصوصًا إنه لسه عامل العملية.
فرك خالد لحيته مفكرًا بحلٍّ لهذه المعضلة ، ثم قال بعد هنيهةٍ:
_خلاص بلاش حد يقوله.
_ماهو أكيد هيطلب يشوفها.
قالها وهو يرتخي بجسده على السرير ، ليزداد قلق خالد فتمتم بقلة حيلة:
_ربنا يستر تعال نشوف هنقولهم إزاي ؟
**********
دخل آسر للغرفة وهو يتلفت حوله خشيةً من ألا يراه أحد، وما إن رأته ياسمين يقترب بخطواته منها تسارعت أنفاسها نبضات قلبها، شعرت بالذعر كأول مرة، تابع سيره نحوها بحذر ، ثم قال بصوتٍ هادئ:
_ياسو أنتِ صاحية...هشش متعمليش صوت.
هدأت ياسمين وبدأت تُنصت إلى آسر الذي رفع الغطاء من يده ليُظهر طبقًا مغلف، جلس جوارها فعاد الخوف يتسلل إليها ورددت:
_ أنت عايز إيه؟
_هشش وطي صوتك لأحسن سها تسمعنا.
همس بصوتٍ خافت لياسمين التي بدأت تخرج من حالتها وتهتم و تسمع لآسر :
_ إيه ده؟
سألته وهي تشير ببصرها إلى الطبق ، فقرّبه منها وهتف بمرح :
_ده سندوتشات كفتة وشاورما وكاتشب سرقتهم من أوضة سها....
في هذا الوقت دخل عصام وخالد كي يطمئنا على ياسمين من بعيد فتفاجؤا بآسر ، حاول خالد الاقتراب منهما للفتك بذلك الغبي لكن عصام جذبه نحوه وهو يقول بدهشة :
_ أستنى ياخالد مش ملاحظ ياسمين هادية وبتسمعه.
نظر خالد باهتمام فوجده محقًا، فاسترقوا السمع حديثه خاصةً ياسمين التي تستمع باهتمام :
_ أنا دخلت عليها لقيتها بتخبي حاجة تحت السرير بس أنتِ عارفة إن آسر أخوكِ ذكي فضلت وراها لحد لما دخلت الحمام وسرقت الأكل وجربت.
ابتسامةٌ شاحبة اعتلت وجهها، فابتسم آسر مردفًا:
_يالا ناكل قبل ما تقفشنا.
مدَّ يده يطعمها، فتفاجأ الواقفان على الباب لهذا التقدم ، خاصة خالد الذي قال مندهشًا :
_ ياسمين ضحكت؟.
_ الغبي ضحكها...
_ ياسمين كلت؟.
_الغبي أكلها...
_مش خايفة منه؟.
_واضح إني ابتديت أحب آسر نوعًا ما .
حوارهما البسيط ثنائي الكلمة المتفاجئ، تبعه جملة إطراء لآسر من عصام، نظرا إليهما مجددًا ليتفاجأ به بعد أن أنهت طعامها، يدثرها بالغطاء لتنام ، انسحب آسر من الغرفة بهدوء وقد كانا قد اختفيا ، ليشعر بعدها بقبضة أحد تتسلط على رقبته، تبعها صوت خالد مندهشًا:
_ أنت عملت كده إزاي ؟
_أنا اسر الدالي يا خفيف.
هتف آسر بتفاخر وهو يلوح لخالد بكفه، ليزداد إحكام قبضة عصام على رقبته ، ثم هتف مهددًا :
_ اسمع ياض أنت هتقولي عملت إيه وإلا...؟
أجابه آسر:
_مبلاش وإلا اللي بتودي في داهية ، ولا حاجة اتسحبت ودخلت وعاملتها عادي جدًا ومش جبت سيرة اللي حصل.
شعر بارتخاء قبضته عنه بقوة ودفعه بحدة:
_طب يالا غور من هنا.
انسحب آسر من أمامهما راكضًا، وهتف خالد بحيرة :
_ تصدق الغبي ده طلع بيفهم عننا ؟!
_ ممكن تكون جيت معاه بالبركة.
قالها عصام مفكِرًا، ثم أردف وهما ينزلان للأسفل :
_سيبك منه وتعال نشوف هنقولهم على موضوع بابا ازاي!
_ على رأيك يلا ؟.
راقبهما آسر وهما يتجهان للاسفل بينما تسلل سريعًا للتراس، فتنحنح مردفًا :
_ كويس إنكم متجمعين كلكم، في موضوع مهم لازم تعرفوه.
اجابته سهير بريبة:
_خير يا آسر... ربنا يستر...
ساد الصمت قليلًا في المكان ، لتهتف سها :
_ قول يا أسورة، في إيه ؟
أطال النظر إليهن وخاصة والدته ثم حدثها بمرح :
_ أُمال جوزك فين يا أمال؟
_ اتكلم عدل يا آسر الله هيكون فين مهو مسافر معاكم.
أجابته بضيق أضحكه وهتف من بين ضحكاته:
_ لا، كذب عليكِ.
اعتلت الصدمة الوجوه، فأردف آسر وهو ينظر إلى أمه:
_ أيوه أبولهب أتجوز جاكلين.
_ أنت بتقول إيه؟
لم تكن الصدمة من نصيب من يحدثهم آسر فقط، بل دُهش الواقفان خلفه من ذلك ، ليهمس خالد:
_ الحق الغبي ده.
_نفسي أقتله وأخلص هموت وأعرف بيلحق يعمل الكوارث دي إزاي ؟
همس عصام بضيقٍ وقد لاحظ بعدها صوت بكاء والدته التي هتفت من بين شهقاتها:
_لا ، أحمد ميعملش كده ، لا...
اندفع عصام نحو أمه يهدئها ، وأخبرها وهو ينظر لعيني آسر بتوعد :
_متصدقيش الواد ده ياماما ده مجنون .
_اسمعي بس يا أمال الراجل كان فقد الذاكرة.
اقترب آسر موضحًا الأمر ، فمسح خالد وجهه وهو يهتف بحدة من بين أسنانه :
_ الله يخربيتك ذاكرة إيه يا متخلف أنت؟
_فقد الذاكرة...
هتفت أمال وهي تكفكف دموعها فتابع آسر قصته :
_ أيوه وسافر عشان يعمل عملية عشان ترجعله .
_ورجعتله؟!
سألته بترقبٍ كطفل صغير، فأجابها إجابةٍ أسعدتها:
_ آه وطلق جاكلين بالتلاتة أول ما الذاكرة رجعتله على طول، وقالها الذاكرة رجعتلي أنا لازم أرجع مصر لآمال حبيبتي.
_بجد ، ياحبيبي يا أحمد و أنا بموت فيك.
نظر عصام وخالد لبعضهما مصدومين بعدما حلّت المشكلة دون أن تدري أمال ما السبب الحقيقي، ورغم غباء طريقته إلا أنها أجدت نفعًا، سمعت هتافه المحفز قائلًا :
_ اطلعي بقى يا أمال ظبطي نفسك أصل الواد يبص بره تاني..
صعدت نحو غرفتها على الفور لتستعد لرؤيتع
، في حين اقتربت ندى من عصام تسأله بقلق:
_ عصام ، هو عمي ماله؟
_متخافيش بقى كويس العملية نجحت وراجع بكرة.
أجابها آسر مطمئنًا، لتنظر إليه سهير بقلق وسألته:
_عملية ايه أنا مفهمتش حاجة ؟!
_عمي كان عنده كانسر يا ماما.
تفوه خالد بالسبب الحقيقي فتفاجؤوا جميعًا :
_وأنتوا خبيتوا علينا كل ده؟.
نظرت إليهم سهير تسألهم بضيقٍ لإخفاء أمرٍ كهذا عنهم ، فأخفض عصام رأسه مجيبًا:
_بابا مكنش عايز حد يعرف...
_ بالذات أمال بس أنا قومت بشرف المهمة دي.
قاطعه آسر مردفًا حديثه، فضحكت سهير بعدما تذكرت خطته التي قام بها قبل قليل وقالت:
_ أنا مش عارفة أنت بتعمل إيه لأمال بتخليها تصدق أي حاجة تقولها؟
_دي امكانيات!
تحدث بغرورٍ وهو يعبث بخصلات شعره ، فنظر عصام إليه قائلًا:
_ طب يالا ياخويا أطلع غير عشان أتأخرنا على الشركة.
صعد خالد وأبدل ملابسه،ثم اتجه للهبوط فتوقغ أمام غرفتها بتردد، كسره بدخوله اليها، فوجدها نائمة كما تركها آسر، جلس إلى جانبها بخفةٍ وحاول أن يلمس يدها فشعرت به فاستيقظت مفزوعةً خائفة، ارتعش جسدها ورجعت إلى آخر الفراس تضم ساقيها إلى صدرها، حدثته بصوتٍ متقطع لشدة خوفها:
_ أنت عايز إيه؟
_ياسمين اهدي...
حاول الاقتراب منها لكن صراخها الباكي بأن يبتعد عنها، شعر بالخوف بأن تدخل نوبةً جديدة ليطمئنها قبل أن يغادر :
_ طب خلاص اهدي و أنا هخرج حالًا بس اهدي.
انسحب مغادرًا ، محطم القلب لما يحدث معها، كيف تهابه وهو حبيبها ؟ كيف يبتعد وهي روحه؟ هل تفارق الروح الجسد في الحياة، أم فقط عند الموت؟.
**********
في مكانٍ مخيفٍ جدًا ، جلس أحمد السيوفي مع أيوب البحيري، يتحدثان فقال أيوب مذكِرًا :
_مش قولتلك مش هتقدر عليه؟
اشتعل فتيل غضب أحمد وهتف بحقد متوعدًا :
_والله لادفعه ثمن اللي عمله ده كله غالي أوي أنا أحمد السيوفي أتطرد...لا ومن حتة عيل قد ابني.
_مش عيل يا أحمد ده عصام الدالي اللي قدر في وقت صغير يبقى الحوت على كل الشركات وكبر وبقى ليه اسمه من غير أملاك الدالي اللي بقت تحت سيطرته، احنا لازم نخلص منه في أسرع وقت طول ما هو موجود مش هنعرف نرجع زي الأول في السوق.
استنكر أحمد وعيده بقوله:
_لا ده مش هيقع بالبساطة دي أنا شوفت في عنيه قوة عجيبة خلاني أخاف منه وأنفذ اللي عايزه.
_طب هنعمل إيه ؟
سأله أيوب لاستدراج خطته ومعرفتها، فابتسم الآخر بشر ونادى مساعده :
_مصطفى.
حضر مساعد ووقف إلى جانبه ينتظر أمره فقال أحمد:
_هات الصورة.
مدّ مصطفى الصورة المنشودة لأحمد الذي مدها هو الآخر لأيوب وقال متفاخرًا بثقة:
_ اتفضل دي الورقة الرابحة .
أخذ أيوب الصورة يتأملها ، صورة فتاةٍ بعينين خضراوتين، جميلة، نظر إلى أحمد ليستفهم ما يحدث فقال أحمد :
_دي ندى الدالي بنت عمه وأخت خالد .
_مش فاهم دي ورقة رابحة إزاي ؟
هتف ساخرًا ، ليبتسم الآخر بثقة متابعًا حديثه:
_ندى تبقى خطبية عصام وهو بيحبها موت.
_و أنت أش عرفك ما يمكن جواز مصالح عشان الأملاك متخرجش بره.
سأله فارضًا احتمالًا آخر ، لكن أحمد تعالت ضحكته وهو يخبره :
_ أنت معاك حق بس من يوم ما الحيوان ده طردني وأنا عينت واحد يراقبه عشان أعرف مين الورقة اللي هلعب بيها فطلعت دي.
قالها متلقفًا الورقة من بين يديه يرميها على المكتب ، تبعه قوله الشيطاني:
_جهز نفسك للجاي يا آآ.. يا بوص .
**********
جلس عصام مع خالد يحدثه بأشياءٍ تخص العمل، لكنه على ما بدا كان يحدث نفسه ، فخالد شارد الذهن لا يستمع إليه.
_خالد أنت يا ابني.
صاح عصام بها ينتشله من شروده فسأله بقلق:
_ها ؟ في حاجة ؟
_مالك ياخالد بكلمك وانت مش معايا خالص ؟
سأله بريبةٍ ، فزفر خالد بعمق، ونهض من مكانه يأخذ أغراضه قائلًا بنبرته المرهقة:
_ أنا فعلا مش معاك أنا هرجع القصر مش عارف أركز في أي حاجة.
_سلام
رحل خالد إلى القصر ، وبقي عصام حزينًا عليه في المكتب، أرتخى جسده على كرسيه يفكر كيف يمكنه مساعدته
**********
_ ياسو حبيبتي .
هتفت ندى بمرحٍ فالتفتت ياسمين إليها مكتفيةً بابتسامةٍ جافة، تقدمت ندى بخطواتها إليها ثم أردفت وهي تشد على يدها:
_ يلّا نغني أنا مخنوقة.
_ماليش مزاج يا ندى.
همست بها بصوتها المتعب، تصنعت ندى الحزن، وكسته في نبرتها قائلة:
_ كده؟! خلاص يا ياسمين.
أوشكت ندى على النهوض لتهتف ياسمين بنبرةٍ أشد قوة عن سابقها :
_طب أعزفلك على البيانو و أنتِ تغني؟
شعرت ندى بسعادةٍ وسحبتها من يديها إلى خارج الغرفة، لتقف بها أمام الجميع مبتسمة.
_ياسمين تعالي يا حبيبتي.
هتفت أمال تحتضنها وأجلستها إلى جانبها، ثم نظرت لندى تشكرها لما فعلته، ابتسمت ندى إليها ثم نظرت لسها قائلة:
_ يلا يا سها هاتِ العود ويلا هنغني كلنا .
بدأت ياسمين تعزف على البيانو وإلى جانبها سها تعزف على العود، وندى تغني . ثم صممت أن تغني ياسمين، بعد إلحاحٍ كبير غنت ياسمين أغنيةً بثت فيها جراحها وتعبها وما عانته خلال هذه الأيام.
دخل خالد مستمعًا لصوت ياسمين وهي تغني من الخارج ، وقف قليلًا يراقبها، لكنه لم يستطع الصمود فصعد لغرفته حزينًا.
**********
كان عصام منهمكًا في الأعمال التي تراكمت عليه بعد رحيل خالد، انتفض فجأةً عندما فتح آسر الباب بقوة وهو يركض، فنهض عصام من مكانه وحدّثه بحدة :
_في إيه ياحيوان أنت داخل سوق؟
تلفت آسر حوله يبحث عن خالد ، ثم سأله بقلق:
_مش وقته، بكلم خالد مبيردش هو فين؟
_في القصر .
أجابه ولا يزال الآخر يبحث بعينيه عن مخبأٍ ، وهتف بضيق:
_يعني مفيش اللي أنت؟.
_هو فين اطلع يا زفت.
صوت عادل يعلو من الخارج ، فاختفى آسر وراء ظهر عصام وقال مستنجدًا :
_افاكر اني اخوك مرة ودافع عني!
_ أطلع والله لأموتك.
صوت عادل يرتفع أكثر ، فدخل المكتب يبحث عنه بعينيه ، تفاجأ عصام من هيأته وقال منصدمًا :
_ في إيه ياعادل ؟ ومين اللي عمل في وشك كده؟
_ الزفت اللي وراك .
هتف بحدة ، تبعها تبرير آسر بخوف:
_والله ما عملت حاجة ده هو اللي قالي متعرفش عصام بيحط إيه على بشرته عشان تبقى صافية كده فكتبتله على الكريم اللي شوفته عندك في المكتب.
_الله يخربيتك يا غبي .
احتدت نبرة عصام وهو يصرخ به ، اقترب عادل منهما في محاولةٍ لإمساكه قائلًا :
_والله لأقتله.
_ اهدى يا عادل إن شاء الله خير .
قالها عصام وهو يخفف من حدة غضبه في حين اندفع آسر بحديثه الساخر :
_ أعملك إيه ما أنت اللي غبي أنت حطيت كام مرة ؟
_مرتين.
أجابه وكأنه نسي ما أصابه، فارتفع صوت آسر يؤنبه :
_غبي مش أنا قولتلك أربع مرات ؟
_بس ياحيوان .
اسكته عصام بحدة ، في حين اندفع الآخر مجددًا في محاولةٍ لإمساكه :
_والله لأقتله ده وشي باظ خالص يا أنا يا هو النهارده.
ابعده للخلف وهو يشير له:
_خلاص يا عادل أنا هطلب الدكتور فورًا يجي يعالجك متقلقش .
قال بضيق وهو ينسحب للخارج :
_ماشي يا عصام أنا في مكتبي لحد لما تجيب الدكتور .
أمسك عصام أخاه من رقبته من الخلف يضغط عليها بقوة ويهتف ساخطًا :
_أعمل فيك إيه ؟ قولي على حل واحد بس!!
_ الحق عليا إني ساعدته.
حمّل آسر نفسه الذنب وهو يهتف بندم من خلال نبرته ، دفعه عصام بقوة فترنح في وقفته واستمع إلى صراخ شقيقه الأكبر عليه بغضب:
_دي مساعدة بتدليه بودرة حشرات وتقولي مساعدة يا غبي ؟! اه دماغي فينك ياخالد ده أنت شايل عني بلاء كبير وأنا معرفش.
****************
عاد عصام إلى القصر ثم صف سيارته وتوجه إلى الداخل فوجد ندى تجلس بالحديقة، اقترب منها فوجد آسر يحاول مواساتها لتردد ندى بصوتٍ مبحوح:
_ليه ياسمين متستاهلش كل ده أنا مش قادرة أشوفها كده ولا قادرة أشوف خالد حزين ومهزوم بالشكل ده.
ردد آسر بهدوءٍ:
_خالد قوي يا ندى هيقوم تاني وهو اللي هيرجع ياسمين زي الأول.
دعت ندى برجاءٍ:
_ يارب يا آسر يارب
فجأة دفع آسر ندى من أعلى مقعد يردد وهو يجلس باريحية أكثر مستحوذًا على المكان بأكمله:
_ إيه ياختي أستحليتي المكان أنا كان مالي قاعدة زعلانة ولا حتى تموتي أبو شكلك عكننتي مودي.
احتقن وجه ندى بغيظٍ، تنهض من على الأرض متمتمة بحنقٍ:
_ أنت بتقول لمين الكلام ده يالا!!
ردد آسر بخوف مصطنع :
_ إهدي يا رمضان مقصدش!
نظرت بجانب عينيها، تردف بحدة:
_ بحسب.
ألقى آسر بمزحة سخيفة:
_لا أطرحي.
احتدت نبرات ندى المغتاظة، تردف بغيظٍ :
_إحترم نفسك يا زفت أحسنلك.
زمجر آسر بغضبٍ:
_أنتِ بتقولي لمين زفت ده أنتِ نهارك مش فايت.
تراجعت ندى بخوفٍ، مرددة بتوترٍ:
_ خلاص يا أسورة ياعسل.
اجابها آسر بغرورٍ:
_ خلاص عفونا عنك.
_ يا خراشي ياناس على الحلاوة
قالتها ندى بمزاح، في حين ضحك آسر يردد من بين ضحكه:
_خلاص يابت الله.
لم تتوقف ندى بل اكملت مرددة وكأنها تداعب طفل:
_ يختي بيضة وطعمة.
ازداد ضحك آسر يردف بصعوبةٍ:
_بس يابت بقى.
رددت ندى بضحك:
_ أنا عملت حاجة الله.
صعد عصام إلى غرفته بعدما تركهم يضحكان،وعلى شفتيه بسمة هادئة.
*******
_ندوش أنتِ هنا يا حبيبتي كويس أنا قلبت عليكِ القصر.
قالتها سها بحماسٍ، في حين وقف آسر أمام ندى، ثم همس لها بتفكيرٍ :
_ ندوش وحبيبتي تبقى عايزة دليفري.
ضحكت ندى تبتعد من أمام آسر مرددة وهي تتجه لسها :
_ عايزة إيه ياسها!
اجابتها سها بحماسٍ:
_ أنا كنت عايزاكِ تيجي معايا بكره أشتري شوية حاجات ليا وأنتِ عارفة ذوقي زبالة فعايزاكِ تيجي معايا.
نظرت ندى نحو آسر مرددة بضحك:
_ إن بعد الظن إثم يا آسر.
تعجبت سها من ضحك ندى لتتمتم بتعجبٍ:
_بتضحكِ على إيه وظن إيه!!
اجابتها ندى بضحك لا يزال مستمر:
_ آسر مفكرك عايزة دليفري.
حركت رأسها بفهمٍ، تردف ببلاهة :
_ما أنا خلاص طلبت وأكلت وزمان الطلب التاني على وصول.
ظهرت علامات الصدمة على ملامح كلًا من ندى وآسر، لتردف ندى بدهشة :
_ بس أنتِ أكلتِ معانا من نص ساعة.
علق آسر بصدمةٍ:
_دي أكلت الطلب الأول والتاني في السكة.
تحركت ندى من أمامهما تردد :
_طب عن أذنكم أنا لازم أنام.
_ أوك ياحبي تصبحي على خير.
قالتها سها وهي تلوح بيدها لها، في حين ردد آسر بمرحٍ :
_هي مالها بردت كده ليه أستني ياندى خديني معاكِ
اوقفته سها تردد بجدية:
_ أقعد أنا عايزاك.
تجمد آسر مكانه، وكاد أن يسير مجددًا ولكن اوقفته سها مرددة وهي تشير لندى أيضًا
_ الله مش قولتلكم أقعدوا عايزاكم.
_ إتفضلي ياهانم السندوتشات اللي حضرتك طلبتيها
قالتها هنية وهي تحمل صينية كبير بها سندوتشات، في حين علت الصدمة وجه كلًا من آسر وندى، لتردف سها وهي تحمل منها الصينية:
_ أتأخرتي كده ليه هاتي.
جلست ندى تتطلع برعبٍ نحو السندوتشات، في حين ردد آسر بصدمة:
_قولي عايزة إيه بس من بعيد متقربيش أيوه كده كويس.
جلست سها بعيدًا عنهما بتعجبٍ من طريقتهما، في حين نظر آسر لندى متمتمًا:
_مش صح كده كويس!
رددت ندى بتفكيرٍ:
_تفتكر.
اجابها آسر بصدمةٍ لا تزال عالقة به :
_ربنا يستر.
أكلت سها كل الشطائر، وما أن شبعت حتى رددت بجدية:
_أسمعوا بقى بما أن خالو راجع بكره أنا عندي الحل لمشكلة ياسمين.
همس آسر وكأنه بمهمة رسمية:
_ إيه الحل يا معلمة!
اجابتهم سها ببساطة:
_ إن نقول أن ياسمين إتعرضت لإغتصاب.
علق كلًا من آسر وندي بتهكم:
_والله ده الحل !!
حركت رأسها بنفيٍ، تتمتم سها بجدية:
_ لا يا غبي هنقوله أن اللي إغتصبها هو خالد.
ازداد تلون وجه ندى و آسر بصدمة، لتكمل سها بكلماتٍ بلهاء :
_وأهو مننا وعلينا.
_ إتفضلي الدليفري ياهانم
قالتها هنية وهي تضع حقيبة الطعام، في حين جحظت عين ندى وآسر بشدة، لتكمل سها بضيقٍ:
_مش معقول كل ده تأخير متدلوش تبس.
علقت ندى بصدمةٍ:
_ أنتِ لسه هتاكلي!
ردد آسر بصدمة:
_الفرح بعد شهرين هقعد معاها أزاي دي! هو أنا لو جريت هيحصل حاجة؟!
اجابته ندى بذات الصدمة:
_ لاء.
ثم ركض الأثنان بعيدًا تاركين سها منسجمة مع الطعام.
********
صعد عصام إلى غرفته، ثم ابدل ثيابه و توجه إلى غرفة ياسمين ليطمئن عليها، فوجد خالد يجلس بجانبها ويبدو عليه الحزن الشديد، تقدم منه عصام متمتمًا:
_عاملة إيه دلوقتي؟!
اجابه خالد ببؤس:
_زي ماهي مفيش جديد.
وضع عصام يده على كتف محاولًا مواساته :
_هتبقى كويسة ياخالد متخفش!
_ولو ده محصلش!
قالها بصوتٍ خالي من الأمل، ليردف عصام بحزم:
_متستسلمش بالسهولة دي.
ردد خالد بألم:
_ صعب أووي يا عصام إحساس بشع أنت مش حاسس بالنار اللي جوايا.
ثم نظر إلى ياسمين النائمة بفعل المهدئ يسترسل بحزنٍ دفين :
_عارف يعني إيه لما حبيبتك اللي كانت بتتحمى فيك من الدنيا كلها عايزة حد يحميها منك
أنا لسه فاكر لما أي حد في القصر كان بيديقها كانت بتدور عليا عشان أحميها.
ردد عصام بجدية:
_ أنت لو ضعفت مش هتعرف ترجعها زي الأول.
ادمعت خالد عينيه بألمٍ، يؤدف بصوتٍ متعب:
_غصب عني، حاسس أن قلبي هيقف لما بشوفها خايفة مني كده، بس هحاول
غادر خالد الغرفة يحمل خيبة آماله، في حين نظر عصام بحزنٍ على حال شقيقته، ثم داثرها بالفراش جيدًا مقبلًا جبينها بحبٍ، ثم سار نحو غرفته ولكنه وجد ندى وآسر يقفان بتعبٍ من الركض، نظرت ندى لآسر ثم انفجرت ضاحكة، ليردف آسر بدهشة:
_بتضحكي
واصلة نوبة الضحكة دون توقف، في حين ازداد تعجب آسر ليردف محاولًا اسكاتها:
_إسكتي.
وضعت يدها على فمها تحاول كبحها، لتردد ندى بضحكٍ خافت :
_ آسفة.
توقفت قليلًا ثم إنفجرت مرة أخرى، لتردف بضحك، ممسكة بطنها :
_مش قادرة دي كلت خمس مرات و إحنا قاعدين.
عوج آسر فمه، ليردف بتوترٍ :
_ أنا خايف بعد الجواز أصحى مالقيش رجلي.
هتفت ندى بضحك :
_ أشمعنا رجلك ما ممكن تأكل إيدك!
اجابها آسر بدهاء:
_لا يا غبية عشان معرفش أجري
واسترسل بتذكرٍ:
_شفتيني و أنا بجري بعد ما وقعت.
حركت رأسها بايجابية، تتعالى صوت ضحكتها مرددة :
_ كان شكلك مسخرة هموت مش قادرة.
ردد آسر بغضب :
_طب إتلمي بدل ما ألمك ما أنتِ هتعيشي مع مصاص دماء أعوذ بالله.
شهقت ندى بغيظٍ، تردف بحدة:
_ نعم قطع لسانك مين ده اللي مصاص دماء ده البوص يعني عمي وعم الشباب كلهم، يخرابي على جماله ولا عينيه الزرقة بتوه فيهم، بصة واحدة منه بتخليني فوق في السما.
علق آسر بتهكم:
_ طب إنزلي ياختي على الأرض.
_ليه ما أنا كويسة فوق.
قالتها ندى بتعجبٍ، ليتمتم آسر بغرور :
_ يابت سيبك منه وتعالي وأنا أتجوزك.
ضحكت ندى على حديثه، تردد بسخطٍ :
_ أتجننت عشان أتجوزك أنت!
عبست ملامحه آسر، ليردف بغيظٍ:
_مالي ياختي مال وجمال وخفة دم.
اشاحت بيده له، تردد بسخطٍ:
_ خليهم يمكن ينفعوك
تقدم آسر منها بغيظٍ، يردد :
_يابت أتقي شري.
تحركت ندى، بعيدًا، تردد بسخرية:
_ ياعم روح و أنت شبه العرسة كده.
_عصام أنت بتعمل إيه هنا؟!
قالها خالد بدهشة من وقوف عصام، ليجيبه عصام ببسمة:
_بتفرج.
_على ايه
قالها خالد بتعجب، فأشار عصام على آسر وندى..
_ أنا عرسة طب تعالي بقى.
تقدم منها في غيظٍ، لتردف ندى بغرورٍ:
_ عيب يا أسورة ده أنا مرات أخوك الكبير.
رفع آسر حاجبه، يردد بلهجة صعيدية:
_و إيه يعني مرات الكبير إحنا حدانا في البلد إن اللي غلط لازم يتربى.
صفقت ندى بيدها بطريقة شعبية، تردد بكلماتٌ شعبية:
_هو مين ده اللي يتربى يا برطمان مربي.
علق آسر بضحك:
_ تصدقي ليقه
حركت ندى رأسها تتمتم بضحك :
_ أه شفتيني وأنا بشرشح بإيدي؟!
اجابها آسر بضحك :
_ عسل بس يا ندوش بلاش طولة لسانك عليا إتشطري على عصام اللي مروقك، أنتِ قدامه زي الفرخة.
رفعت سبابتها بوجهه، تردد بحزم مصطنع :
_ لا ما سمحلكش كله إلا كده..
وهدأت نبرتها فجأة وهي تشير له:
_عادي يا معلم.
اتسعت عين خالد، يردف بصدمةٍ:
_معلم عصام آسر جنن ندى!
استرسلت حديثها بضحكة عالية:
_ النجف يشهد على بطولاتك يا حبيبي، شكلك بيبقي تحفة لما بتتعلق في السقف!
_ أنتِ عرفتي
قالها بدهشة، لتجيبه ندى بضحكٍ :
_ القصر كله عارف .
ورفعت يدها لرأسها بتعب بدى بنبرتها المهتزة:
_آسر العصير اللي أنت أدتهولي ده تحفة طعمه حلو أوي لو لسه معاك تاني أديني كمان كباية.
لوى فمه بتهكمٍ :
_ما خلاص يا ندى أنتِ خلصتيها.
احتقن وجه ندى بضيق، تردد بثمالةٍ:
_كده يارب أشوف عصام معلقك كل يوم.
_متزعليش ياحبيبتي أنتِ هتتعلقي جنبه أنتِ كمان.
قالها عصام وهو يتقدم منهما، ليردف آسربتوترٍ :
_ أزيك ياحبيبي عامل إيه!
نظرت له ندى بثمل، تردد بعدم وعي:
_ كويس أنك جيت طلقني بسرعة عايزة أتجوز آسر.
صدم خالد فوضع يدها على جبينها، متسائلًا:
_ندى أنتِ كويسة!!
اجابته ندى بضحك عالي:
_ ده أنا عسل.
أمسك عصام آسر من رقبته، يردف بحدة:
_ عملت فيها إيه يا حيوان!
اجابته ندى بضحك وهي تترنح بين يد خالد:
_ آسر أنا عايزة كمان عصير.
نظر لها عصام، ثم نظر آسر بحدة يردد:
_عصير إيه ده أنطق لأموتك!
اخرج آسر زجاجة العصير، يردد بسخرية:
_هتموتني عشان شوية عصير أتفضل أهو.
اتسعت عين خالد بصدمةٍ، يردف بكلماتٍ صادمة :
_ينهارك مش فايت ده فيه كحول.
اتسعت عين آسر بصدمة، يجيبه بدهشة:
_يعني إيه هتموت، الواد طلعت صاحبي اللي مدهاني ماليش دعوة!
لكمه عصام بقوة، يردف بحدة:
_ده أنا اللي هموتك
أمسك خالد عصام، ثم قال بجدية:
_مش وقته ياعصام، عمي كلمني وقالي أنهم راجعين كمان نص ساعة ولو رجعوا وشافوا ندى كده هنتقتل إحنا الثلاثة.
اتسعت عين عصام بصدمة يعلق بدهشة:
_هم مش جايين بكرة!!
_معرفش عمي أتصل وقالي كده وزمانهم على وصول.
قالها خالد بحسرةٍ، في حين نظر عصام نحو آسر بشرسةٍ:
_ أقتلك وأخلص، بتشربها كحول!!
وضع آسر يده مكان اللكمة، يردف بألمٍ :
_ و أنا مالي ياعم حد قالها تشرب منه دي هي اللي أتحايلت عليا.
_ إيه ياحبيبتي هتخنقني سيبي الجرفات
قالها خالد محاولًا ابعد يدها عن رابطة عنقه، في حين تمتمت ندى بثملٍ:
_ أنت مش بترد عليا ليه بقولك طلقني.
رفع حاجبيه معهما بسمة متحسرة، ثم قال:
_ دي أحلوت.
ودفعها على عصام، يردد بضحكٍ :
_خد يا عم طلق.
استندت على يد عصام تردد بضحك :
_ يالا.
_يالا إيه
قالها عصام بدهشة، لترد ندى بضحك لا سبب له :
_ طلقني.
نظر عصام لآسر في غيظ، ولكن أتت هنية تتمتم بسعادة:
_ البيه الكبير وصل.
جحظت عين خالد بذعرٍ، وهمس :
_يانهار مش فايت هنعمل إيه؟!
امسك آسر بيد خالد مرددًا بخوف:
_أبوس ايدكم أتصرفوا ده ممكن يقتلني.
أمسك ندى كالقنفذ من ملابسها ، يردد بغيظٍ:
_ تعالى هنا أنتِ رايحة فين!
اجابته ندى بثملٍ:
_ هسلم على البيه الكبير.
ضرب خالد على وجنتي ندى برقةٍ، يردف بغيظٍ من آسر:
_الله يخربيتك يا آسر ندى يا حبيبتي فوقي.
رددت ندى وهي تترنح أمامهم:
_هو أنا إسمي ندى يا آسر يا كذاب أمال بتقولي أن إسمي تفيدة ليه!
حدجها آسر بغيظٍ، يردد بحنقٍ:
_ إخرسي هتودينا في داهية!
– إخفى من وشي أصل وقسمًا بالله أموتك وأنت ياخالد هات جزمة ندى و ورايا.
قالها عصام بغيظٍ يتجه نحو غرفته، في حين حمل خالد ندى على كتفه، لتصرخ ندى بصوتٍ عالي:
_ نزلني الجزمة وقعت، لا جزمتي أنا عايزة الجزمة.
همس خالد بتوترٍ:
_هوشش أديلها الجزمة ياعم.
مد عصام يده بحذاءٍ، يردد بغيظٍ:
_خدي.
اوقفه خالد، متمتمًا بتعجب :
_ أستنى رايح فين!
اجابه عصام بهمسٍ :
_هنخبيها فوق في أوضتي ممكن بابا يروحلها أوضتها.
_ ما تطلقني بقى الله
قالتها ندى وهي تضرب بظهر اخيها، وهو يحمل كشوال البطاطا، في حين ردد خالد بهمسٍ:
_ياحبيبتي أنا أخوكي.
امسكت بوجهه مرددة بشك:
_ وريني كده.
استدارت لعصام مرددة له وهي تصحح قولها بتلعثم:
_ أنت طلقني بقى.
حرك رأسه بايجابية، يردد بعدما دلفا الغرفة:
_حاضر هطلقك بس أسكتِ هتفضحينا.
نظر خالد نحو آسر يردف وهو يمسك ندى كي لا تسير بعيدًا:
_ أنزل يا زفت أشغلهم عما نتصرف في البلوة الجديدة بتاعتك.
تحرك آسر نحو الأسفل يردد بتوترٍ:
_ماشي هنزل.
************
ردد أحمد بدهشة من اختفاء ابنائه:
_هنية هم فين؟!
اجابته هينة بهدوءٍ:
_ناموا يا أحمد بيه مفيش غير الاستاذ عصام وخالد و أنا بلغتهم بوصول حضرتك.
ركض آسر يفتح ذراعيه مرددًا بصوتٍ عالي:
_بابا حمدلله على سلامتك.
احتضنه أحمد بحبٍ، يتمتم ببسمةٍ علت ثغره:
_ الله يسلمك يابني.
نظر آسر نحو محمد يتمتم:
_حمدلله على سلامتك ياعمي.
اجابه محمد ببسمة حنونة:
_ الله يسلمك يا آسر خالد فين!
اجابه آسر بتوترٍ:
_فوق هو وعصام وجايين ورايا.
*****************
نظرت ندى بدهشة للغرفة وكأنها أول مرة تراها، تردد بانبهار غريب :
_ الأوضة دي حلوة أوي أحلى من أوضتي أنا عايزاها.
_ماشي خديها
قالها عصام محاولًا اسكاتها، في حين ردد خالد بتوترٍ :
_ هنعمل إيه دلوقتي!!
اجابه عصام بحنقٍ من عبث ندى باغراضه في إهمال:
_ أنا خلاص زهقت!
نظرت ندى إلى عصام ثم قالت بعبوس :
_ طلقني!
نظر نحو عصام بعدما أجلس ندى على الفراش يردد :
_ دور على طريقة نفوقها بيها!
امسك برأسه في تعبٍ، يجيبه:
_مش عارف أفكر دلوقتي!
ألقت ندى بالوسادة على عصام، تردد بحنقٍ:
طلقني بقى!
أمسك عصام بالوسادة، يردف ببسمةٍ:
_بس لقيتها نحطها في البانيو.
أمسك خالد بشقيقته، يردد:
_دماغك كانت فين من ساعتها.
رفضت ندى التحرك، تردد عاقدة يدها لصدرها:
_ياعم يالا عايزة أطلق.
حرك رأسه بايجابية، يردد:
_حاضر هطلقك بس لما اتنيل واتجوزك الاول، أخلص يا خالد خش أملي البانيو.
صرخت ندى بصوتٍ عالي:
_ طلقني طلقنييييي.
امسك خالد بندى يضع يده على فمها متمتمًا:
_هششش ألحق يا عصام أبوس إيدك أتصرف.
_ أنتِ طالق مرضية كده.
قالها عصام بغيظٍ، في حين ضحكت ندى تردد وهي تحرك رأسها بايجابية :
_ طب يالا نتجوز تاني.
حدق بها في حنقٍ، يردف بغيظٍ :
_منك لله يا آسر ياخويا واسع كده.
ملئ عصام البانيو ثم أشار لخالد بأن يحضرها وبالفعل امسك خالد بكفها يذهب يتوجه بها نحو البانيو، ولكن اوقفته ندى مردد:
_ أنا عايزة عصير
هاودها خالد يجيبها :
_ أوك هنجبلك عصير
امسكت ندى بالتي- شيرت الخاص بعصام تجذبه بشدة، مرددة وهي تغادر الحمام:
_يالا عشان نتجوز وأطلق بسرعة قبل أمشي.
اتسعت عصام بصدمة، يردد متطلعًا لخالد:
_سيبي التيشرت إلحقني ياخالد
أمسك خالد بيد ندى محاولًا افلتها متمتمًا بفزع:
_سيبيه يا ندى.
لم يجد عصام حالًا، ليترجع إلى الخلف وهي لا تزال تمسك بالتي-شيرت، حتى وقف أسفل الدش، ثم قال:
_ أفتح الميه مش هتفوق كده.
استجاب خالد سريعًا لطلبه وبالفعل فتح المياه لتهبط على ندى التي فقدت وعيها، حملها خالد ووضعها على الفراش يردد براحةٍ:
_الحمد لله كده تمام أوي
حدج عصام بنظرةٍ مغتاظة، يردف بغيظٍ:
_تمام فين ياغبي هدومها مبلولة!
خبط خالد على رأسه يتسأل بتعجب:
_ آه صح هنعمل إيه دلوقتي؟!
اشار له قائلًا :
_ أنزل هات هنية تغيرلها بسرعة.
أسرع خالد الى الأسفل ليجد آسر بوجهه يتمتم:
_ها يا خالد عملت إيه!
_ولاه أمشي من وشي أصل أطلع برقبتك
قالها خالد بحنقٍ، ثم استدار ينظر إلى هنية يخبرها بأن تصعد لتبدل ملابس ندى وبالفعل صعدت وبدلت ملابس، وأبدل كلًا من عصام وخالد ملابسهما وانطلق نحو أحمد كي يستقبلوه سويًا، ولكن لم يضع كلاهما خطة لكيفية أخبار أحمد بما حدث لابنته.
..... يتبع.....
أباطرة الغرام (امبراطورية الدالي) الفصل العشرون 20 - بقلم آية محمد رفعت
(العشرون)
استيقظت ندى من نومها تفرك رأسها متألمة بتعب وقالت بتعب :
_ آه دماغي منك لله يا آسر آه هموت دماغي.
رفعت بصرها فوجدت عصام جالسًا على الكرسي يضع ساقًا فوق الأخرى ويتطلع لها بنظرة ساكنة مخيفة:
_ها فوقتي ولا لسه؟
سألها بصوته الهادئ المرعب، فأخفضت رأسها خجلًا وأجابته بخوف:
_الحمد لله.
نهض فجأة من مكانها يمكسها من منامتها بقوة ويصرخ بها بعنفٍ:
_ أنا عايز أعرف، حاجة متعرفهاش بتتزفتي تشربيها ليه ؟
شعرت بالرعب يتسلل إليها بعد موجة الغضب وأنفاسه التي تلامس وجهها كأسواطٍ من نار ، قبضت على يده تبعدها عنها وقالت بنبرةٍ هادئة، في محاولةٍ لامتصاص غضبه:
_عيب يا حبيبي تمسكني كده، وبعدين والله ما أعرف أن فيه كحول بس الفضول غالبني.
_والله؟! أبقي خليه ينفعك بقى.
هتف بوعيدٍ لم تفهمه، فحركت رأسها بعدم فهمٍ ليُردف بضيق :
_ أنتِ مش قولتي أنك مش عايزاني وطلقني و أنا طلقتك.
قالت بعدم فهم:_بس إحنا مش متجوزين.
أجابها بمكرٍ:
_ أفترضي كنا متجوزين .
_ماخلاص بقى يا عصام الله مكنتش أعرف .
قالتها بمسكنةٍ مصطنعة، فأجابها جوابًا قاطعًا :
_لا مش خلاص.
رفعت وتيرة دلالها ، تردد :
_ طب عشان خاطري؟.
رفع حاجبيه نافيًا دون صوت، ولته ظهرها تتصنع الحزن الذي غمسته في نبرتها الأنثوية الرقيقة:
_اخص عليك يا بوص ده أنا حبيبتك؟
ابتسم لدلالها المفرط ولقلبه العاشق الذي لا يُطيل خصامها، هتف بضيق:
_ حرام اللي بتعمليه فيا ده ، يابنتي الله يهديكِ عايزة أيه بالضبط ؟
_ ها سامحتني ولا أتدلع زيادة وتموت و أنت واقف كده؟
أجابته بدلال تقتص من نظرات عينيه المتمعنة بعينيها، ارتفع حاجباه بفهمٍ لما حدث وقال :
_ده أنتِ اللي قاصده تغريني بقى ؟
حركت رأسها موافقةً حديثه، فنظر لها بمكرٍ وقال :
_كده طب تعالي بقى.
حاول إمساكها لكنها ابعدته عنها وهي تهتف بصدق:
_اعقل يا عصام بهزر معاك .
_تعالي هنا والله ما أنا سايبك.
ركضت ليتبعها محاولًا اللحاق بها، وصلت الحمام فدخلته وعندما أوشكت أن توصد الباب دخل عصام وهتف آمرًا :
_تعالي...
حركت رأسها رافضة ، وركضت في داخل الحمام ، لكنها لم تنتبه إلى علبه سائل الاستحمام التي سُكبت على الأرض بفعل ركضها وأوشكت إيقاعها، هتف عصام محذرًا:
_حاسبي..
امسكها قبل أن تقع ولكن فقد توازنه بها وسقطا في حوض الاستحمام المليء بالماء ، انفجرت ندى ضاحكة، وهي تراه ينظر لملابسه المبتلة وينهض بعيدًا عنها، مرددًا بغضبٍ :
_بتضحكي؟ عجبك كده ؟!
ارتفعت ضحكتها أكثر بعد أن هتفت "جدًا" من بين ضحكاتها ، تجمد مكانه وهو يراها تصدح بضحكاتها هكذا، توقفت عن الضحك عندما لاحظت نظراته المراقبة لها، فنهضت من مكانها تركض إلى الخارج حتى اصطدمت فجأةً بوالدها ، تفاجأت لرؤيته وسألته بقلق:
_ بابا ؟! حضرتك رجعت إمتى ؟
_ امبارح يابنتي، إيه اللي عمل فيكِ كده؟
أجابها مرفقًا جوابه بسؤالٍ عن سبب حالتها المبللة تلك ، تذكرت الموقف وما حصل قبل قليل لتبتسم بخفوت، وأجابته :
_ أصل ...وقعت في البيسين...هو عمي رجع ؟!
سألته لتغير مجرى الموضوع، فأومأ برأسها موافقًا، لتنسحب مغادرة بقولها:
_تمام ، هروح أسلم عليه.
_هتروحي كده؟!
أوقف حركتها بسؤاله مشيرًا إلى حالتها ، فارتسمت ابتسامة على شفتيها وهتفت بمرح:
_ تصدق نسيت أما أروح أغير بسرعة وأروحله.
تحركت بالاتجاه الآخر نحو غرفتها ، حينما هتف والدها ساخرًا :
_لا حول ولا قوة إلا بالله البت أتجننت.
**********
جلس خالد في غرفته مهمومًا، حالة ياسمين لا جديد بها لازالت تنفر منه، وهو عاجزٌ أمامها لا يستطيع فعل شيء، طرقات الباب الهادئة، جعلته ينهض من أمامه ليفتح الباب، فوجد والده أمامه، ابتسم بشحوب وقال:
_ بابا ، أتفضل..
دخل محمد الغرفة ليجلس على أحد المقاعد أمام الطاولة الزجاجية، وجلس خالد إلى جانبه ، نظر والده إليه بترقب ، وسأله :
_مالك يا خالد ؟
_مالي إزاي ما أنا كويس أهو يا بابا ؟
أجابه بتعب حاول إخفائه لكنه فشل ، نظر محمد إليه وأخبره بحدس أبوته :
_عليا ده أنا أبص في وشك أفهمك على طول ؟ ده أنا أبوك يالا.
شعر خالد برغبته في افشاء ما بداخله لأحد، نظر إلى والده بتعبٍ وعيناه تبرقان بالدموع ، وقصّ عليه كل ما حدث لياسمين وحالتها معهم في غيابه، شعر محمد بتشنج جسمه لهول صدمته وما تعرضت إليه ابنة أخيه التي يُعدها كأبنته، فردد بتأثرٍ:
_ يا حبيبتي يا بنتي أنا لازم أروح لها.
هتف محاولًا بالنهوض ليطمئن عليها ، لكن خالد أوقفه قائلًا :
_مينفعش يا بابا ياسمين بعد اللي حصل بقت خايفة مننا كلنا أي ضغط هتتعرض له حالتها هتسوء أكتر.
_طب و أحمد ده كل شوية يسألني عليها ؟
سأله والده بتوجسٍ خاصةً مع سؤال أحمد المتكرر عنها، رفع خالد كتفيه بقلة حيلة ثم قال :
_مش لازم عمي يعرف يا بابا هيتعب أكتر.
_هحاول وربنا يستر.
************
جلست أمال إلى جانب زوجها على الفراش تقبض على كفه برفق ، وقالت :
_حمدلله على سلامتك يا حبيبي.
ابتسم لها بعينين تكنّ عشقًا مخضرمًا لم يتغير مهما طالت السنوات ، ثم قال :
_ الله يسلمك ياقلبي.
_ أنا مبسوطة أنك رجعتلي بخير وطلقت العقربة دي.
هتفت بسعادة وقد ذكرت ما أخبرها آسر به، ضاقت عيني أحمد باستغراب ، وسألها:
_عقربة إيه؟ وطلقت مين ؟
_متخفش مش هزعل منك أهم حاجة أن الذاكرة رجعتلك.
اتسعت عينيه دهشة مما يسمعه وسألها ساخرًا :
_هو أنا كمان فقدت الذاكرة ؟ مين اللي قالك الكلام ده ؟
_ آسر.
فتح آسر الباب مقاطعًا والدته وهتف بمرح وهو يركض إلى جانب أبيه :
_مين عايزني؟
_ تعالى يا وش المصايب.
ناداه والده مقربًا إياه منه، فغمزه آسر وقال بمكر :
_عيب كده يا أبو لهب.
جلس إلى جانبه ودون قصد ضغط على يد والده فآلمته:
_آمال طلعي الحيوان ده بره مش قادر أزعقله .
_بعد كل اللي عملتهولك اخس عليك يا راجل يا ناكر الجميل.
هتف آسر لأبيه بسخرية، ونظرت آمال إليه تسأله :
_بجد يا أحمد يعني أنت متجوزتش عليا ؟
_ هتجوز أزاي و أنا متشدش قدامك مية حته؟ الحيوان ده كل مرة يستغفلك؟
احتدت نبرته المتعبة وتخلل حديثه سعلات، نظرت إلى ابنها وتمتمت بسبَّة سمعها، فقال مذكرًا :
_عيب يا آمولة ده أنا أسوره حبيبك.
_ده أنا هموتك النهارده بتستغفلني يا حيوان .
نهضت عن السرير تتوعد إليه بعدما ألقت إحدى فردتي حذائها المنزلي عليه لتصيبه في وجهه، ثم أخذ يركض بالغرفة وهي تلحق به، فتِح الباب فجأةً فدخل محمد وأخذ يضحك بصوتٍ عالٍ ثم سألهم :
_ آسر عامل إيه المرة دي ؟
_الحيوان قالها أني متجوز وفقدت الذاكرة.
أجاب أحمد أخاه فنظر إليه ضاحكًا وهتف من بين ضحكاته عندما لاحظ نظرات أخيه المستاءة منه :
_ هعمل إيه آسر ده نكتة والله.
_حمد لله على سلامتك يا أحلى عم في الدنيا كده تخبي على ندوش حبيبتك.
قالت ندى وهي تقترب منه ثم احتضنته وقبّلت رأسه ، ليجيبها بود :
_غصب عني ياحبيبتي محبتش أقلقكم .
_ تقلقنا ؟! إيه الكلام ده يا أبو حميد أخص عليك .
هتفت بنبرتها المرحة مستخدمةً إحدى الألقاب التي يستخدمها آسر معه ، فأضحكته على كلامها :
_أنتِ أتلميتي على آسر أمته؟
_ آسر أستحوذ على القصر كله.
قالها محمد الذي يقف وإلى جانبه يقف آسر ويحتضن رقبته بذراعه ، لاحظ أحمد اختفاء ياسمين منذ أن عاد أمس ، شعر بالقلق حيال اختفائها هذا، فسأل ندى مزيلًا القلق:
_ أومال فين ياسمين مجتش سلمت عليا امبارح ولا النهارده هو في حاجة ؟!
شعرت ندى بالتوتر لسؤاله، لم يبلغها أحد ما اتفقوا عليه ليقولوه لأبيها، أجابته بتلعثم :
_لا هي... بس تعبانة شوية.
فزع مما استمع اليه وهتف بقلقٍ ازداد في قلبه:
_تعبانة... مالها فيها إيه ؟! ساعدني يا محمد أشوفها.
_ مفيش داعي يا بابا هي كويسة ده دور برد مش أكتر.
حاول عصام الذي دلف مؤخرًا مع خالد منعه من النهوض، فأردف محمد بتوتر مؤكدًا حديث عصام:
_آه... أنا روحت بنفسي شوفتها، هي... خايفة تعديك.
القلق الجلي في حديث أخيه وابنته أشعر قلبه بالاضطراب، فسألهم بصوتٍ عالٍ:
_ في إيه أنتم مخبين عني إيه؟ بنتي مالها انطقوا ؟!
حاول خالد إقناعه:
_صدقنا يا عمي هي كويسة.
ولكنه لم يجدي نفعًا أمام عناده، هنهض عن الفراش بتعب في محاولة الذهاب إليه، وقف أخيه إلى جانبه يسانده ، ويحاول اقناعه من الذهاب للمرة الاخيرة :
_ يا أحمد الحركة غلط عليك إحنا هنجيبهالك تشوفها.
_ أنا هقوم أشوفها بنفسي أوعى.
هتف بحدةٍ وهو يزيح يد شقيقه عنه، متجهًا بخطواتٍ بطيئة متعبة إلى غرفة ياسمين والجميع يسير خلفه بقلق.
**********
جلست كما هي لا تتحرك من الغرفة ، وجهها قد تملك منه الحزن والعناء، وفجأة اقتحم أحمد الغرفة بعد فشل محاولات عصام وخالد في إقناعه، سار بخطواته المتعبة إليها، وما إن شعرت به يقترب منها، عاد الخوف يبسط سيطرته عليها، ارتعش جسدها، دموعها تجمعت في عينيها حركة رأسها النافية بألا يقترب منها، لم يفهم ما يحدث معها ، سألها بقلق:
_ياسمين مالك ياحبيبتي ألف سلامة عليكِ؟
اندهش حينما وجدها تنسحب للخلف ، وتضمّ ساقيها إلى صدرها، ارتجف صوتها الذي خرج بذعر:
_ لا ، لا ابعد عني.
تابع اقترابه منها ، لتنساب دموعها بشدة، وتشهق باكية، ثم هتفت بصراخ :
_اطلعوا بره.
شهقاتها الباكية ارجفت قلب والدها، تدفعه بعيدًا عنها ،أغمض عصام عينيه ألمًا لحالة أخته وتدخل على الفور يحتضن كتفي والده من الخلف :
_بابا كفاية من فضلك اخرج.
_بنتي مالها يا عصام ؟ فيها إيه؟
سأله بخوفٍ وقد رأى عصام لمعة عينيّ والده بالدموع، ثم قال :
_ اخرج و إحنا هنفهمك.
رفض أحمد الخروج و ازدادت حالة ياسمين سوًءا ، ليتقدم خالد منها في محاولةٍ لتهدئتها لتصرخ بشدة، مشاهد آدم تعود لتغزو عقلها ، تدخلت ندى على الفور واحتضنتها بقوة، فبادلتها الأخرى العناق، رعشة جسدها سكنت كأنها تحتمي بها منهم، دموع أحمد انسابت دون إرادته، فانسحب مكسور القلب عليها واتبعه خروج الشباب لتبقى ندى معها بالغرفة.
_ أنا عايز أعرف حالًا بنتي مالها ؟!
هتف أحمد بحدة أمام باب غرفتها الموصد لمن أمامه، ابتلع آسر ريقه بتوتر وأجابه متلعثمًا :
_ياسمين اتعرضت لمحاولة اغتصاب.
حلّ الوجوم على وجه أحمد وقد شعر بصدمةٍ عارمة، سألهم بصوت هادئ عكس نيران الغضب التي تؤجج داخله :
_ مين اللي عمل كده ؟!
ساد الصمت خوفًا، فكرر سؤاله بنبرةٍ أشد حدة، شعر خالد بالخوف من أن تسوء صحته لشدة غضبه، فأجابه وهو يخفض رأسه :
_ آدم ، الحيوان كان جاي ينتقم مني بيها.
_ هو فين دلوقتي؟
سألهم بتوعدٍ ليجيبه عصام:
_في السجن.
تركهم أحمد مغادرًا القصر، فقد فهم الجميع ما ينوي إليه، آدم يستحق ذلك و أي شخص يقوم بهذا الفعل الإجرامي يستحق أن يكون عقابه الموت، و هذا ما نوى إليه، ولكنه لن يلوث يديه بدمه، مكانته الكبيرة وسلطته تكفيان أن يصل بحكمه إلى الإعدام.
**********
في قاعة الجلوس جلس أحمد مع أخيه بتعب، ويأس فياسمين على حالها، حوقلَ بصوت منخفض ثم زفر بعمقٍ وسأل:
_ هتفضل حابسة نفسها كده كثير ؟
_هنعمل إيه بس يا أحمد ما أنت سمعت الدكتورة قالت إيه؟
أجابه مذكرًا حالة ياسمين التي ذكرتها الطبيبة، ما مرت به من مشهدًا عصيبًا، تحتاج وقتًا كي تتخطى ما حدث، وتتعافى كليًا، نكّس رأسه بحزنٍ وقال بحزنٍ :
_يا رب أنت عالم بحالي.
**********
دخل خالد إليها ليعود الرعب يتسلل إلى جسدها، فسألته بخوف:
_ أنت عايز إيه؟ اخرج.
_ياسمين حبيبتي اسمعيني أديني فرصة بس أتكلم معاكي.
تحدث معها بنبرة هادئة يسكّن بها خوفه، لكنها لم تستجيب فصرخت ملئ صوتها أفزعت جميع من بالقصر فتوجهوا نحوها.
_اخرج بره
صرخاتها تتوالى ودموعها انسابت كشلالات، فحدّثها بنبرةٍ مطمئنةٍ أكثر :
_ والله ما هأذيكي ، اهدي.
_في إيه ياخالد؟!
_سبها ياخالد اتطلع من هنا.
تحدث والدها وعصام معًا بعدما تجمهروا مع من في القصر ليطمئنوا عليها فهتف خالد بعصبية شديدة :
_ عصام ، عمي أرجوكم اخرجوا.
اجابه أحمد بحدةٍ:
_أنت مش شايف حالتها عاملة إزاي؟
أوقف عصام أبيه، عساه يمتلك فرصةً بالحديث معها، عساه يحقق ما فشلوا به، خرج الجميع من الغرفة إلّا ندى التي تعلقت ياسمين بها تستمدّ منها الأمان، نظر خالد لندى وقال بنبرةٍ هادئة:
_ اخرجي يا ندى.
_ لا مش هخرج يا خالد، ياسمين خايفة مش هسيبها.
لم يكن منه إلا أن أمسك بندى وفتح الباب وأخرجها ثم أقفل الباب بالمفتاح، لتتسع عين ياسمين رعبًا، فهتفت متلعثمةً بخوف:
_ أنت…بتقفل الباب ليه ؟ أنت عايز إيه؟
اقترب منها وقال بنبرةٍ هادئة:
_ياسمين اسمعيني بس .
حركت رأسها نافيةً وحركت قدميها بعنفٍ تبعده عنها ، شعر خالد بتجمع الدموع في عينيه وقال بنبرةٍ مكسورة:
_حرام عليكِ اللي بتعمليه فيا ده أنا مستهلش منك كده، أنا عمري ما هأذيكِ، في حد في الدنيا يأذي روحه!!
كلماته المطمئنة لم تجد نفعًا، قالت بخوفٍ شديد :
_ افتح الباب من فضلك وأخرج
يأست محاولاته ، فجلس على الفراش وأمسك رأسه بتفكير لينهض بعدها يصرخ بها بصوتٍ مرتفعٍ جدًا أسمع من في القصر كلهم :
_ أنتِ عايزة إيه بالضبط؟ ليه بتعملي كده؟ ليه بتحبي تشوفيني بتعذب، بس خلاص أنا فاض بيا هو سؤال واحد بس هيقف عليه كل حاجة أنتِ عايزاني ولا لاء ؟
شهقاتها الباكية تحولت إلى أخرى مكتومة، لم تعطه جوابًا ، فقط احتضنت ساقيها وانتحبت بصمت، شعر بالحزن، ثم قال بصوت يكاد يكون مسموعًا:
_خلاص يا ياسمين عرفت جوابك.
نزع دبلته من اصبعه ووضعها على الكومود بجانبها، ثم نظر إليها نظرةً أخيرة كأنه يودعها وخرج من القصر بأكمله.
أما ياسمين فما أن خرج خالد حتى إنفجرت في البكاء ، وعادت شهقاتها تعلو أكثر من السابق تحمل بين كفيها دبلته التي خلعها منذ قليل، ركضت ندى نحوها تحتضنها بقوة وسألتها بتوجس:
_ مالك يا ياسمين إيه اللي حصل؟
رفعت كفيها تريها الدبلة، وشهقاتها تزداد، جسدها ينتفض أكثر من السابق، حاولت استجماع أنفاسها المتقطعة وقالت:
_خالد ...سابني ...يا ندى.
تجمدت ملامح ندى من الصدمة ، لم تصدق ما حدث، عادت تحتضنها بقوة، لتهدئ من ارتجافة جسدها وحدة بكائها.
**********
_عصام اتصل بخالد فورًا شكله ميطمنش
أمر أحمد ابنه بذلك ، بعدما سمعوا ما حدث ورأوه يغادر القصر ووجهه شعلةً من نار ، فرك محمد جبينه بتعب وقال :
_ ربنا يستر ، أنا خايف عليه قوي.
حاول عصام الاتصال به مرارًا ولكن دون جدوى، هاتفه مغلق ولا أحد يدري ما به وأين ذهب؟
وبعد خمس ساعات عاد خالد إلى القصر وصعد لغرفته، فوجد عصام ينتظره داخل غرفته، لم يتحدث أيٌّ منهما، اتجه خالد لخزانته وأخرج حقيبة سفره، ووضع بها ملابسه وما يخصه، فاندفع عصام تجاهه مردفًا بغصب:
_ إيه اللي بتعمله ده ؟
_زي ما أنت شايف بحضر شنطتتي عشان مسافر .
أجابه باقتضاب أشعل غضب الآخر فهتف بحدة:
_مسافر فين؟ أنت مجنون صح ؟!
تقدم آسر بينهما يهتف بصدمة:
_خالد لا أوعى تسبنا.
نظر خالد لكليهما بحدة وقال:
_ أنا مبخدش رأيكم انا جهزت كل حاجة خلاص.
أكمل تجهيز حقيبته، فاقترب آسر منه يجلس على حافة الفراش، يسأله بحزن:
_هتسافر فين؟
أجابه بهدوء:
_ألمانيا هتابع شغلنا هناك.
شعر عصام بالحزن عليه وعلى شقيقته، فقال بعتاب:
_ ليه عملت كده مع ياسمين أنت بتحبها؟
نظر إليه خالد وقد تجمعت الدموع في عينيه، ليجيبه هذه المرة بصوتٍ يكاد يكون مسموعًا ومغموسًا بدمعاته :
_بس هي بتقتلني، بتقتلني بخوفها مني و أنا مش مستعد أعذبها يا عصام، الفرح بعد شهرين يعني هتبقى معايا في مكان واحد إزاي وهي خايفة مني كده؟ خلاص أنا حررتها من العلاقة دي، لازم أبعد هو ده الحل بس متعرفوش حد إلا لما أسافر لأن بابا وعمي مش هيسمحولي بكده.
احتضنه عصام بقوةٍ وقد شعر بدموعه تبلل قميصه، ابن عمه ورفيق دربه سيتركه، فصل عناقهما وهتف مودعًا:
_خلي بالك من نفسك.
ابتعد خالد بخطواته مغادرًا القصر بل والبلاد كلها، سافر كارهًا فراق حبيبته وقسوتها عليه، هو يعرف أنه دون إرادة منها، ولكنه تحمل فوق طاقته كثيرا فقرر أن يخلصها من هذا الألم.
مرت الأيام ببطءٍ شديد على ياسمين التي تسيطر عليها الرغبة في الموت دون خالد، وقد احتفظت بدبلته في سلسلة طوفتها حول رقبتها، تستمد منها عافيتها وطبيعتها التي كانت عليها.
**********
في صباح يومًا جديد، استيقظ عصام من النوم واغتسل ولبس حلى من اللون الأزرق لون جمال عينيه فكان وسيم كعادته، وهبط إلى الأسفل استعداد للذهاب إلى عمله، الذي أصبح يتراكم عليه بكثرة بعد غياب خالد.
_صباح الخير.
ألقى تحية الصباح عليهم قبل أن يغادر كعادته، فسأله والده بعملية تامة:
_ خلصت الإتفاقية؟
_متقلقش يا بابا كله تمام
طمأنه بكلماتٍ رائقة، وقد همّ للمغادرة ليسمع اعتذار عمّه :
_ معلش يا ابني من ساعة سفر خالد والدنيا إتدربكت فوق دماغك.
ابتسم عصام بحبورٍ ، فقد اشتاق لرفيق دربه، لكنه أجاب عمه متصنعًا سخريته:
_لا عادي ياعمي بس يارب يعقل وينزل بقى.
تابع خطواته تجاه الباب مغادرًا ، لكن أوقفه هذه المرة صوت ندى:
_عصام ، عصام استنى.
التفت إليه يبتسم بعشقٍ ثم همس بنبرةٍ أربكتها:
_ نعم يا روح قلبي
احمرّت وجنتيها خجلًا، ثم هتفت بخجل:
_ بس الله.
_ اوكي سكت أهو.
أجابها بسخرية وهو يضع سبابته على فمه، فابتسمت لمشاكساته وقالت مذكرة:
_ متنساش الحفلة.
_مش ناسي، هخلص شغلي بسرعة ونروح.
أغمض عينيه مبتسمًا وأجابها بأنه لازال يذكر موعد حفلة سيذهبان إليها، ردد بعدها قبل أن يغادر:
_سلام بقا اتأخرت .
_مع السلامة ياحبيبي.
حركت يدها مودعة إياه وغادر الآخر نحو عمله ، عادت ندى إلى حيث تجلس سها ، وجلست إلى جانبها تسألها:
_ها يا سها هتلبسي إيه في الحفلة؟
مطت شفتيها بتفكير ، ثم قالت:
_مش عارفة تعالي نختار لبس.
**********
حلّ المساء وعصام مازال مشغولًا بأعماله، وقد تراكمت عليه بعد غياب خالد جعلته منهمكًا فيها ونسى موعده، ملت ندى من انتظاره، وتفحصت ساعتها فوجدت إن الوقت بات متأخرًاللغاية،ة زفرت سها بضيقٍ وقالت:
_يلا يا ندى اتأخرنا تلاقيه مش فاضي يلا يا حبيبتي.
شعرت ندى بالحزن من نسيانه لموعدهما، وخرجت مع سها على مضضٍ إلى حفلة إحدى صديقاتهما.
***********
ملفاتٌ أخرى وضعتها السكرتيرة على طاولة عصام ليعود للانغماس في مراجعتها وتوقيعها، قاطع عمله رنين هاتفه برقمٍ مجهول، أجاب الاتصال ثم قال:
_ألو.
_اهلا يا بوص وحشتني أوي .
صوتٌ ماكر ونبرةٌ شيطانية تقتحم أذنيه ، فازداد استغرابه وتساءل:
_مين معايا ؟
_ حد عزيز على قلبك.
قالها المتصل بضحكةٍ شيطانية، شعر عصام بالغضب وسأله بنبرةٍ حادة:
_أنت مين وعايز إيه اخلص أنا مش فاضيلك؟
_لا عيب كده ده أنا معايا ليك مفاجأة حلوة أوي وهتعجبك؟
هتف ساخرًا وقد طلب تحويل المكالمة الصوتية لأخرى فيديو ، فتح عصام الفيديو لتقع عينيه على ندى التي هتفت بدموع :
_عصام... الحقني.
سقط القلم الذي كان يحمله بين أصابعه بصدمةٍ ، تذكر موعدها ، الذي غفل عنه، ثم همس باسمها :
_ندى!
_ إيه رأيك مفاجأة حلوة صح ؟!
قالها المتصل ساخرًا ، لينهض عصام وصرخ بعصيبةٍ شديدة :
_ أنت مين يا حيوان وعايز إيه؟
_عايز انتقم منك بس لقيت دي اللي هتوجعك .
يده قبضت على شعر ندى ، وصراخها بدأ يعلو ليعلو صراخ عصام الحاد :
_سبها ياكلب، إن لمست شعرة واحدة منها لكون دافنك مكانك.
ضحكاته الساخرة تعلو أكثر فتزيد استفزاز عصام ، وقال :
_ دي روح حبيبتك هي اللي في إيدي.
_اسمع اللي أنت عايزه هعملهولك بس سيبها.
بنبرةٍ خائفة أخبره بأن يتركها، ابتسم الآخر بسخريةٍ وقال بمكر :
_بس أنا عايز روحها.
مرر يده على وجهها بقوة ، وصراخ ندى كاد يصمّ أذني عصام الذي بدا عاجزًا ، ثم قال وقد تذكر لميس، هل سيخسر الأخرى مثلها؟:
_ اسمعني لو في أي عداوة بينا فهي ملهاش ذنب أرجوك سبها.. أنتقم مني أنا.
_ البوص بيتوسل قد كده بتحبها؟!
واستطرد بمكر:
_اسمع أنا عشان بحبك هعملك عرض إن قدرت تفوز ده ودي من رابع المستحيلات هتكسب حياتها ولو خسرت تبقى خسرتها للأبد ودي خسارة على الموت بصراحة حلوة أوي.
عرضه الساخر اشعل النيران داخل اوردته، فقال بشراسة:
_أنت عايز إيه ؟
_ معاك 15 دقيقة وتكون في المقابر ال**** وحبيبة القلب بتاعتك في قبر من القبور وريني هتقدر تتطلعها إزاي في الوقت ده ولو طلعت الله أعلم إذا كانت عايشة ولا لا ؟!
_ أن عملت فيها حاجة مش هيكفيني فيك رقبتك يا ابن ال***؟
صرخ عصام بصوته المرعب ليسمع تحذيره المبطن رافضًا لسماع حديثه:
_وقتك ابتدى من دلوقتي.. أنا بقول كفاية تضيع وقت!
كلمات صغيرة عبر اتصال وصلت لمسمع عصام جعلته كالمجنون، حمل هاتفه وكل متعلقاته ثم ركض نحو سيارته دون أن يعير أي من الواقفين حوله أهمية، ركض آسر خلف عصام بتعجبٍ متمتمًا:
_عصام.. عصام!!
لم يجيبه، واختفى تمامًا من أمامهم، تعجب محمد من طريقة عصام، ليتمتم بدهشة:
_هو في إيه يا أحمد عصام ماله!!
حرك أحمد رأسه في نفي، يتمتم بقلقٍ:
_أستر يارب.
انطلق آسر خلفه متمتمًا بصوتٍ عالي لوالده وعمه:
_أنا همشي وراه بالعربية أشوف في إيه.. سلام.
ركض آسر خلف عصام بسيارته، في حين قاد عصام سيارته يتحرك بسرعةٍ جنونية، كاد أن يصطدم بالسيارات ولكنه نجى بصعوبةٍ، وبالفعل وصل عصام للمكان المنشود وقف ينظر حوله حتى ظهر أحمد السيوفي، أسرع عصام نحوه يزمجر بعنفٍ :
_اه يا حيوان ياكلب أنا كنت عارف أنك اللي ورا اللي حصل والله لقتلك!!
نزع يد عصام ببرودٍ، ثم تطلع نحو ساعته ليردف بصوتٍ بارد خبيث:
_ الوقت مش في صالحك يا بوص كل ثانية بتعدي حبيبتك بتفارق الدنيا بس الصراحة ذوقك المرادي عجبني جدًا أنا والله لو مكنتش مسافر حالًا كنت أخدتها معايا أصلها خسارة في الموت.
أمسكه عصام مرة أخرى، يردد بجنون :
_ أنت أصلا مش هتلحق تطلع من هنا أنطق ندى فين!
أشار أحمد على رجاله فتجمعوا حول عصام، ليستكمل حديثه ببرود قاتل:
_ أنا ممكن أخليهم يقتلوك بس لا مش هعمل كده كفاية عليك تحفر في المقابر دي عشان تطلع حبيبتك ده لو أختارت المقبرة الصح عن أذنك سلام يا آ... يا بوص!
اختفى أحمد من أمامه وسط جمود جسد عصام، عدد المقابر التي أمامه لا نهاية لها، وقف عاجزًا أمامهم لا يعلم ما عليه فعله، وضع يده على وجهه محاولًا التفكير بحلٍ، ثم ردد بهمسٍ يتذكر باحدى المرات حديثهما:
_ أنا بحس بيكٍ وبسمع نبض قلبك لأنك قلبي يا ندى.
بقى دقيقتين يحاول أن يشعر تلك المرة بمكان وجودها، دقيقة أغمض بها عينيه ثم فتحها فجأة نحو مقبرة ما، ركض نحوها وبدأ بالحفر حتى وجد ندى بها شاحبة اللون، تغلق عينيها بعدما اختفت عنها الحياة، حملها عصام سريعًا يضعها بالهواء كي تتنفس يهمس بخوفٍ، لا يريد أن يعيد تلك الذكرى مجددًا:
_ندى حبيبتي فوقي!
لم تستجب له، فقد كانت أشبه بالموتى، أدمعت عين عصام، ينظر لها برجاءٍ متمتمًا ندى:
_ مستحيل تعملي فيا كده فوقي عشان خاطري.
لم يجد استجابة منها، فضرب وجهها برفقٍ ولكن كانت كما هي، ظل محله يعافر ذكرى وفاة لميس فقد حبيبته في الماضي واليوم سيفقد معشوقته صرخ بصوتٍ عالي:
_ لا لا مش هسمحلك تسيبيني قومي يا حبيبتي عشان خاطري متعمليش فيا كده أنا بحبك ومقدرش أعيش من غيرك.
هبطت دموعه دون ارادة منه لا يعلم ماذا يفعل، في حين تقدم آسر منه بعدما وجده بصعوبة بالغة، لاحظ ندى الملقاه ارضًا وعصام يذرف جوارها الدموع فهروال لها بتوترٍ:
_عصام ندى مالها و إيه اللي حصل ، لازم ناخدها على أقرب مستشفي.
نظر له عصام يحاول استيعاب ما قاله، ليردف آسر بصوتٍ عالي:
_يالا بسرعة.
بالفعل حمل عصام ندى وانطلق بها نحو السيارة التي قادها آسر بسرعةٍ جنونيو، والحزن يتوغل بملامحه وهو يرى لأول مرة عصام بهذه الحالة من الضعف.
***************
وصل آسر إلى المشفى في سرعة فائق، ليسرع الممرضين باحضار السرير المتحرك يضعوا بها ندى التي دلفت لغرفة العمليات.
بقى عصام وآسر بالخارج، فكلًا منهما بعالم آخر يشعر عصام بفقدان روحه، في حين أجرى آسر مكالمته للعائلة، وبعد ساعة كاملة، توافدوا جميعا للمشفى، فتساءل أحمد بصدمة:
_عصام في إيه اللي حصل لندى؟!
في حين ردد محمد بقلق :
_ بنتي مالها حد يرد عليا!
لم يكن بحالة تسمح له بأن يجيب، فتدخل آسر سريعًا يردد بتوضيح:
_معرفش ياعمي أنا مشيت ورا عصام ولقيت ندى كده معرفش إيه اللي حصل بالظبط!
تمتمت سهير بصوتٍ باكي:
_ياحبيبتي يابنتي!
احتضنتها آمال، مرددة بصوتٍ مواسي:
_ إهدي يا سهير إن شاء الله خير.
تقدمت ياسمين نحو عصام، تقف أمامه بأعينٍ مدمعة، تمسك بيده وسط دهشة الجميع تردد بألمٍ:
_ إيه اللي حصل!
****************
خرج الطبيب من الغرفة، فركض الجميع حوله، تمتم أحمد بقلقٍ:
_خير يا دكتور طمنا أرجوك!
اجابهم الطبيب بأسف:
_ماخبيش عليك يا أحمد باشا الحالة صعبة جدا الأوكسجين أتمنع عنها فترة وده أتسبب في أنها دخلت في غيبوبة.
_إيه
قالها محمد بصدمةٍ تدمع عينيه بقوة، في حين ردد أحمد بصوتٍ متألم:
_طب هتفوق أمتى؟!
حرك رأسه في نفي، يردد بصوتٍ هادئ:
_ الله أعلم يوم شهر سنة أو ممكن تفضل كده على طول.
دلو سقط على رأس عصام فقد النطق والقدرة على الحركة، حالة من الإنهيار الشديد تملكت الكل، فـ ندى تحتل مكانة كبيرة في قلوب الجميع.
دلف عصام للغرفة بقدمان متعبتان، يرى وجهها الشاحب، هذه الأجهزة التي تتصل بها، فأصبحت حياتها مرهونة عليها، جلس جوارها يتمتم بكلماتٍ مكسورة:
_ندى حبيبتي فوقي عشان خاطري أرجوكي يا ندى متعمليش فيا كده فوقي أنا مقدرش أعيش من غيرك!
*************
وصل خالد إلى المشفى بعدما اخبره آسر عبر الهاتف، فسأل على غرفة شقيقته ليركض نحوها ما أن اخبرته موظفة الاستعلام، وصل خالد يرى حالة الانهيار بالجميع ليردف بتوجسٍ:
_في ايه إيه اللي حصل وندى مالها؟!
اجابه آسر بألمٍ:
_ندى دخلت في غيبوبة!!
اتسعت عين خالد بصدمةٍ، يردف في محاولة لاستيعاب ما تفوه به آسر:
_ إيه !! إيه اللي حصل عشان تدخل في غيبوبة!
أشار آسر نحو الغرفة التي بها ندى، يردد بحزنٍ:
_السؤال ده جوابه عند عصام.
دلف خالد إلى الغرفة ليجد عصام يجلس على المقعد بهذه الحالة التي لأول مرة يراه به، تأكد بتلك اللحظة من عشق عصام لندى ومن صدق كل كلمة قالها بحقها، تقدم منه يضع يده على كتفه عصام متمتمًا:
_أحمد السيوفي صح!
فاق عصام من هذا العالم، ينتشله من قاع آلام حفرت بداخله، نظر عصام بشراسةٍ تحوله لها ما أن ذكرة اسم هذا الواغد، نهض من مكانه يغادر الغرفة بل المشفى بأكمل لينتقم من هذا الوغد.
علم خالد ما ينوي عصام القيام به، فتوجه نهو سيارته سريعًا ليلحق به.
*****************
وصل عصام إلى المخزن بسرعةٍ فائقة، في حين وصلت سيارة خالد ليسرع خالد خلف عصام مرددًا :
_ إيه اللي جابه هنا.
وقف عصام بصمتٍ، عينيه تتلون بحمرة قاتمة مخيفة، حتى أتى عثمان يردد بهدوءٍ:
_كله تمام ياعصام بيه أحمد السيوفي ورجالته جوه.
توجه عصام نحو الداخل دون أن يعير أي أحد اهتمام، نظرات مخيفة منحها لأحمد الذي تلون وجهه برعبٍ، ليردف عصام بهمسٍ مخيف :
_كنت مفكر أنك هتهرب بالسهولة دبي، فوق قبل ما تفكر تلعب مع أي حد لازم تقيم قوة عدوك الأول يا غبي
_عصام أنت ناوي على إيه!
قالها خالد وهو يدلف للداخل يشعر بالريبة مما سيفعله عصام، فهدر بصوتٍ عالي ارتجفت على أثره جسد أحمد :
_عثمان!!
أسرع عثمان له، يردد:
_ نعم يا باشا
أشار له متمتمًا:
_ فك الحيوان ده هو ورجالته.
_بس يا باشا.
نظرة واحدة منه كانت كافية لإخراس عثمان، توجه إلى تنفيذ أوامره، في حين ردد بنبراتٍ مرعبة:
_أنا بقى هعمل معاك عرض أحسن من عرضك مية مرة، لو هزمتني أنت ورجالتك هتخرج من هنا حي ومش كده وبس أنا هرجعلك كل الفلوس اللي أنت خسرتها بسببي.
علق خالد بصدمةٍ:
_ عصام أنت مجنون أنت عارف هم كام و أنت لوحدك!
أشار عصام لخالد أن يصمت، ليردف أحمد بشكٍ وهو يدلك أثر الحبال:
_و إيه يضمنلي أنهم بعدما يخلصوا عليك رجالتك هيسبونا.
اجابه عصام ببرودٍ:
_محدش هيتعرضلك لأن كلمتي هنا محدش يقدر يكسرها ها قولت إيه!
ابتسم أحمد السيوفي بمكرٍ، يتمتم :
_ ده أنت مستعجل على موتك بقى!
اجابه ساخرًا:
_ حاجة زي كده!
اشار أحمد بيده نحو عصام يردد بشرسةٍ:
_ أقتلوه!
هجم الرجال على عصام الذي تفادى ضرابتهم ببراعةٍ، ثم بقى يلكمهم بحرافية اسقطتهم أرضًا، تمزقت ثقة أحمد وثقته بنفسه رويدًا رويدًا، شعور إقتراب الموت منه أصعب من الموت نيله، .
أشار عصام بسخطٍ على رجاله الذين يفترشون أرضًا، يردد بسخرية:
_ هم دول اللي أنت بتتحمى فيهم مجرد حشرات أفعصهم تحت رجلي أما أنت بقى فعقابك معايا عسير.
سدد ضرباته القاتلة عليه، وهو يهدر بصوتٍ لاهث:
_ ليه عملت فيها ليه!!!
أخذ يكيل له اللكمات كأنه يخرج ما به من ألم على فراق حبيبته
في حين صرخ أحمد بألمٍ، يردد بضعف:
_ إرحمني!!
هدر عصام بصوتٍ عالي:
_وأنت مرحمتهاش ليه، أنا من غيرها بني أدم عديم الرحمة!
أمسك عصام رقبته، يضغط عليها بقوة، يهمس بصوتٍ مخيف:
_ أنت أتعديت على اللي يخصني واللي يتجرأ على كده عقابه الموت.
تركه عصام فجأة حينما فارقته روحه، في حين تقدم خالد منه يردد بحزنٍ :
_ليه يا عصام!
أجابه عصام بألمٍ:
_ العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم.
***************
رفض الطبيب دخول العائلة إلى غرفة العناية، ولكن بعد عدد من توسلات كي تدلف ياسمين، سمح لها بالدخول، تقدمت منها تجلس جوارها، تمسك بيدها برجفةٍ اصابتها، تتمتم بألم:
_ ندى فوقي مش أنتِ كنتِ عايزاني أخرج معاكي، هخرج بس قومي أرجوكي.
دلف كلًا من عصام وخالد إلى غرفة العناية، فلم يستطيع الطبيب ايقافهم، اتجه عصام نحو شقيقته التي هتفت بانهيارٍ:
_قومي ياندى
أمسكها برفقٍ، وهو يردد بصوتٍ مختنق:
_كفاية يا ياسمين!
نظرت له برجاءٍ، تخبره بصوتٍ مبحوح :
_خليها تقوم عشان نرجع القصر.
أغمض عينيه بقوة يحتمل الالم الذي يختلج صدره،فهمس اليهاس :
_خلاص يا حبيبتي اهدي.
أخذ نفسًا عميقًا، ثم فتح عينيه يمد يده يزيل دموعها، يردد برجاءٍ:
_عشان خاطري أنا مش متحمل أصلًا... آسر!
تقدم آسر بهدوءٍ مرددًا:
_نعم.
أشار له بألمٍ، يردف بهدوءٍ :
_خد ياسمين على القصر.
حرك رأسه وتقدم نحو شقيقته يمسك بكفها، يساعدها على النهوض متمتمًا بحنوٍ :
_يالا يا ياسمين تعالي .
نهضت ياسمين معه واتجهت لتغادر برفقته، فتوقفت حينما تقابلت عينيها بعينيه، شعرت بمدى اشتياقها له، في حين تألم خالد من وجود هذه المسافة البعيدة بينهما، همست ياسمين بحزنٍ:
_ أزيك ياخالد
تجاهلها تمامًا،وعاد للغرفة فبكت وهي تراقبه حتى اختفى من أمامها،احتضنها آسر مرددًا بحزنٍ على ما وصلت له عائلته:
_معلش ياحبيبتي!
...... يتبع....