الفصل 4 | من 4 فصل

الفصل الرابع

المشاهدات
2
كلمة
1,905
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رواية احببت فتاة محرمة الجزء الرابع 4 بقلم صفاء حسني احببت فتاة محرمةرواية احببت فتاة محرمة الحلقة الرابعة أول ما وصلت جنى إلى مكان التدريب، بدأت الاختبارات مباشرة. استمر التدريب لمدة أسبوعين كاملين، وخلال تلك الفترة لم تسلم جنى من نظرات المتدربين إليها، ولا من غيرة بعض الفتيات، ولا من اهتمام الشباب بها، رغم أنها كانت تتجنب التعامل مع الجميع، ولا تتحدث إلا في حدود العمل.

أما الفيديو الذي انتشر لها، فقد أصبح ترندًا بسرعة كبيرة، وبدأت مواقع التواصل تتحدث عنه باعتباره جزءًا من حرب بين رجال أعمال، حتى إن كثيرًا من الناس تناقلوه دون أن يعرفوا الحقيقة. وفي آخر يوم من التدريب، تم إعلان نتائج المتدربين. نجح أربعة فقط من بين جميع المشتركين، وهم: جنى، ومروة، ومهند، وسمير. تم توزيع جنى ومروة على طائرة خاصة مخصصة لكبار رجال الأعمال.

أما مهند وسمير، فقد تم توزيعهما على رحلات المطار الدولية مع فرق أخرى. وباقي المتدربين طُلب منهم إعادة فترة التدريب مرة أخرى، بينما حصل من لم يُقبل على شهادة إتمام التدريب ثم غادر المكان. صعدت جنى ومروة إلى الطائرة الخاصة، لكن جنى كان يراودها شعور غريب… كانت تشعر أن هناك شيئًا يُدبر في الخفاء، وأنها موجودة على هذه الطائرة لسبب لا تعرفه. ورغم ذلك، بدأت عملها بكل احترافية.

وخلال الأسبوع الأول، أثبتت نجاحًا كبيرًا في عملها كمضيفة، وكانت هي ومروة من أفضل فريق العمل. وبعد فترة، طُلب من مروة الانتقال إلى إحدى الطائرات الكبيرة مع زملائها، بينما جاءت مضيفة أخرى لتحل محلها مع جنى. والأغرب من ذلك… أن جنى طوال الأسابيع الماضية كانت تخدم الشخص نفسه في كل رحلة، سواء كانت الرحلة من دولة إلى أخرى أو في طريق العودة. لكنها لم ترَ ملامحه ولو مرة واحدة.

كان يرسل طلباته إلكترونيًا، فتظهر على الشاشة الموجودة أمام عربة الطعام، فتقوم جنى بتجهيز الطلب، ثم تدفع العربة حتى باب جناحه الخاص داخل الطائرة. تضغط على الزر، فتفتح فتحة صغيرة تُسحب منها العربة إلى الداخل، ثم تُغلق مرة أخرى، دون أن ترى من بداخلها. أما عندما كانت مروة معها، فكانت هي من تدخل الطلبات، وكانت دائمًا تتطفل لتعرف من هو الشخص الموجود، بينما كانت جنى تكتفي بخدمة الحراس والضيوف المرافقين له.

وكان ذلك يضايق رجل الأعمال كثيرًا. وبعد انتقال مروة، أصبحت جنى هي المسؤولة وحدها عن خدمته. وفي أول يوم لها بمفردها، جهزت عربة الطعام في موعد الإفطار، ووقفت أمام الباب. ضغطت على الزر حتى يفتح الباب أو تُسحب العربة إلى الداخل… لكن لم يجب أحد. كررت الأمر في موعد الغداء… ثم في موعد العشاء… ولم يكن هناك أي استجابة. بدأ القلق يتسلل إلى قلبها. فاتجهت سريعًا إلى مساعد الطيار وقالت: “لو سمحت… تعال معايا، في حاجة غريبة.”

نظر إليها مساعد الطيار وقائد الطائرة باستغراب، وقال أحدهما: “خير يا جنى؟ في مشكلة؟ أجابت بقلق: “الضيف الموجود على الطائرة، من وقت ما ركب وهو ما طلبش أكل ولا شرب. وكل مرة أروح وأضغط على الزر، محدش بيرد.” تبادل مساعد الطيار وقائد الطائرة النظرات بقلق. ثم توجها معها إلى الجناح الخاص. فتحا الباب… فوجدوا شابًا يجلس على المقعد، رأسه مائل على الكرسي المجاور، لا يتحرك، وكأنه نائم… أو فاقد للوعي.

اقترب مساعد الطيار وهو يحاول إفاقته، لكن دون جدوى. أسرعت جنى نحوه، ووضعت يدها على جبينه. وصرخت بقلق: “حرارته مرتفعة جدًا! ثم التفتت إلى مساعد الطيار وسألته بسرعة: “أقرب مطار قدامنا بعد قد إيه؟ أجاب مساعد الطيار: “لسه قدامنا حوالي ساعة طيران.” اتسعت عينا جنى بصدمة، وقالت: “يعني هو من الصبح تعبان… ومحدش حس بيه؟!

ثم نظرت إلى الشاب مرة أخرى، وبدأ الخوف يزداد داخلها، وهي لا تعلم أن هذه اللحظة ستكون بداية اللقاء الأول بينها وبين الرجل الذي غيّر حياتها كلها… وبعدها اتجهت جنى إلى مطبخ الطائرة، وأحضرت طبقًا صغيرًا، ثم بدأت تبحث عن فوطة، لكنها لم تجد. فتحت حقيبتها، وأخرجت حجابًا أبيض قطنيًا، ثم أحضرت زجاجة ماء بارد، وعادت بهما إلى الجناح الخاص. سكبت الماء البارد في الطبق، وبللت الحجاب، ثم عصرته برفق، وبدأت تضعه على جبين الشاب.

كانت تبدل الكمادات باستمرار حتى تخفض درجة حرارته، بينما يقف مساعد الطيار يراقبها في صمت. وأثناء ذلك، كانت جنى تقرأ القرآن بصوت خافت، وتردد بعض الآيات والأدعية، وهي تدعو له بالشفاء. ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾. ثم أخذت تردد في خشوع: “اللهم رب الناس، أذهب البأس، واشفِ أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا.”

وكلما شعرت أن الكمادة فقدت برودتها، أعادت تبليلها بالماء البارد، ثم وضعتها مرة أخرى على جبينه. لم تكن تعلم من يكون هذا الرجل… ولم تكن تهتم بمنصبه أو نفوذه. كل ما كانت تراه أمامها إنسانًا يصارع المرض، ويحتاج إلى من يمد له يد العون. أما هو… فكان يشعر، رغم غياب وعيه، بصوتها الهادئ، وبرودة الكمادات على جبينه، وكأن شيئًا في داخله بدأ يستجيب لذلك الحنان الذي لم يشعر به منذ سنوات. وبعد حوالي نصف ساعة…

بدأ الشاب يفتح عينيه ببطء، فرأى أمامه وجهًا كالملاك. كانت جنى، دون أن تنتبه لاستفاقته، تعصر الحجاب الأبيض وتضعه برفق على جبينه. وعندما تأكدت أن درجة حرارته بدأت تنخفض، ابتسمت بحمد الله، ثم أخذت تقرأ بعض آيات القرآن بصوت خافت. وبعد أن اطمأنت عليه، تركت الحجاب فوق جبينه، واتجهت إلى المطبخ الموجود داخل الطائرة. سألتها المضيفة التي كانت معها: “إيه أخباره دلوقتي؟ بقى أحسن؟ تنهدت جنى وقالت:

“الحمد لله، حرارته بدأت تنخفض. هجهز له مشروبًا ساخنًا.” ثم سألتها الفتاة بفضول: “إيه الكلام اللي كنتِ بتقوليه وهو فاقد الوعي؟ ابتسمت جنى وقالت: “ده قرآن كريم، وبعض الآيات والأدعية التي ندعو بها للمريض بالشفاء.” ابتسمت الفتاة وقالت: “أنتِ من إيجيبت… صح؟ ابتسمت جنى وأجابتها: “نعم، أنا من مصر. لكن أبي من أصول أمريكية، وأمي مصرية، وعمي يعيش في أمريكا. وسوف أنتقل للعيش معه بداية العام القادم، لأكمل دراستي.”

كان الشاب يسمع هذا الحديث كله بعد أن استعاد وعيه. فقد كانت الكاميرا الداخلية في الجناح تنقل كل ما يحدث إلى الشاشة الموجودة أمامه. ظل صامتًا، يستمع إلى كل كلمة، دون أن يشعر أحد بأنه أصبح واعيًا. وبعد قليل… اقتربت جنى من جناحه مرة أخرى، تحمل كوبًا من المشروب الساخن. وما إن وصلت، حتى لاحظت أنه قد فتح عينيه. توقفت مكانها، وابتلعت ريقها بخجل، ثم تحدثت معه باللغة الإنجليزية قائلة:

“الحمد لله أنك أصبحت بخير. هذا كوب من المشروب الدافئ، وسوف تهبط الطائرة في أول مطار سنمر به. أرجو منك أن تراجع طبيبًا في البلد التي سنتوقف فيها، قبل أن تواصل أي رحلة أخرى. صحتك أهم من أي عمل.” أنهت حديثها، ثم مدت يدها بالكوب وهي تخفض بصرها في هدوء، غير مدركة أن الرجل الذي أمامها ظل يبحث عن صاحبة ذلك الصوت الهادئ لأسابيع… ولم يتخيل أن تكون هي نفسها الفتاة التي كانت تقف كل يوم خلف باب جناحه دون أن يراها.

وبعد قليل، بدأت الطائرة تهبط بالفعل في أول محطة لها، وكانت في مطار هيوستن. تذكرت جنى أن عمها يعيش في هذه الولاية، فقررت استغلال التوقف وزيارته، وتعطيه أوراق التقديم الخاصة بالجامعة. توجهت إلى فريق العمل وقالت باعتذار: “لو سمحتم، عمي يعيش هنا في هيوستن، وحابة أزوره وأسلمه أوراق الجامعة. إن شاء الله أرجع بكرة وأكون معاكم في الرحلة القادمة.” نظر إليها قائد الطائرة وقال بجدية:

“أنتِ مضيفة على طائرة خاصة، ومينفعش تاخدي إجازة بمزاجك.” ثم صمت قليلًا وأضاف: “ممكن أوافق… لكن بشرط.” شعرت جنى بالقلق، ونظرت إليه قائلة: “وما هو الشرط؟ اقترب منها أكثر، وبدأ يرفع يده نحو وجهها. وقبل أن يلمسها، أمسكت جنى يده بقوة وقالت بغضب: “عيب يا حضرتك.” ثم أكملت بثبات: “أنت طيار، والمفروض تكون على خُلق يشرف بلدك، مش تكون متحرش.” نظر إليها باستهزاء وقال: “وإنتِ الطاهرة الشريفة؟!

ما أنا شوفتك وإنتِ قريبة من الضيف، ونفسِك كان قريب من نفسه.” ثم ابتسم بسخرية وأضاف: “ومعظم البنات اللي بيشتغلوا مضيفات، بيكون غرضهم يظهروا جمالهم ويفتنوا رجال الأعمال، علشان ينقلوهم لمستوى تاني.” واقترب أكثر وهو يقول: “ولو وافقتِ تمارسي معايا الحب… هخليكي المضيفة الخاصة بيا، وكل رحلاتك هتبقى معايا أنا بس.” ابتلعت جنى ريقها في اشمئزاز، ثم دفعته بقوة بعيدًا عنها وقالت: “أنا مستقيلة.” ثم أردفت بغضب:

“ومش عايزة أشتغل مع ناس أمثالك.” أمسكت حقيبتها وغادرت المكان، وهي لا تعلم ماذا يخبئ لها القدر بعد ذلك. في الوقت نفسه… كان الضيف في طريقه إلى الطبيب، كما طلبت منه جنى. وأثناء مروره، سمع حديثها مع الطيار. اشتعل الغضب بداخله. لكن عندما سمع رفضها الحاسم، شعر بسعادة وفخر بها. إلا أن المرض تمكن منه فجأة… فسقط أرضًا فاقدًا للوعي. كانت جنى قد خرجت من المكتب، وما إن رأت سقوطه حتى صرخت بفزع: “حد يلحقه!

وكادت تقترب منه لتساعده، لكنها تذكرت ما حدث قبل دقائق مع الطيار، فترددت للحظة. شعرت بالحزن من داخله، وقالت وهي تبكي: “مالك؟! إيه التعب اللي يخلي شاب قوي ينهار بالشكل ده؟ في تلك اللحظة، ركض الحراس بعدما سمعوا صراخها. حملوه بسرعة، واستدعوا سيارة خاصه ب رجال الاعمال لنقله إلى أقرب مستشفى. ثم اقترب منها أحد الحراس وقال: “لو تقدري تيجي معانا… لأنك أول واحدة اكتشفت حالته، وهتقدري تشرحي للأطباء اللي حصل.”

هزت جنى رأسها بالموافقة، ثم صعدت معهم إلى سيارة ، دون أن تدري أن هذه الخطوة ستغير حياتها إلى الأبد. أكيد يا صفاء، ده تنسيق المشهد مع تصحيح الأخطاء فقط، مع الحفاظ على الأحداث كما هي: الكتابة ركبت جنى السيارة الخاصة مع الحراس، وانطلقت معهم بأقصى سرعة إلى المستشفى. وما إن وصلوا، حتى كانت سيارة نقل المرضى في انتظارهم أمام المدخل. كان عشرات الأطباء والممرضين يقفون على أهبة الاستعداد، وكأنهم كانوا يعلمون بوصوله.

تم نقله سريعًا إلى قسم العناية المركزة، بينما بقيت جنى تقف في الخارج وهي تراقب المشهد بقلق. اقترب منها أحد الأطباء وسألها: “حضرتك كنتِ آخر شخص مع المريض؟ هزت جنى رأسها بالموافقة، ثم بدأت تشرح كل ما حدث منذ أن وجدته فاقدًا للوعي داخل الطائرة. حكت لهم كيف كانت درجة حرارته مرتفعة جدًا، وكيف قامت بعمل كمادات باردة له، ثم أعدت له مشروبًا ساخنًا، لكنه لم يشرب منه إلا القليل قبل أن تهبط الطائرة.

استمع الطبيب إليها باهتمام، ثم دخل مسرعًا إلى غرفة العناية. وبعد دقائق، بدأت الفحوصات والتحاليل الطبية. وأخيرًا… خرج الطبيب، وكانت ملامحه تحمل الصدمة. وقال للحراس: “المريض تعرض لحالة تسمم.” اتسعت أعين الجميع في ذهول. ثم أكمل الطبيب: “لكن الغريب أن المادة السامة خرج جزء كبير منها من جسمه قبل وصوله إلى المستشفى.” نظر إلى جنى ثم قال:

“المشروب الساخن الذي أعددته له ساعد على أن يتقيأ كمية كبيرة من المادة السامة، وده خفف نسبة السم داخل جسمه، ورفع فرص نجاته بشكل كبير.” تنهد الطبيب براحة، ثم أردف: “بدأنا بالفعل في تطهير المعدة، وهو الآن تحت الملاحظة الدقيقة داخل العناية المركزة.” ساد الصمت المكان… بينما كانت جنى تنظر إلى باب غرفة العناية، وتحمد الله في سرها أن يكون سببًا في إنقاذ حياة إنسان، وفجأة… اندفع باب المستشفى بقوة.

ودخلت فتاة غريبة الأطوار، ترتدي بنطالًا أسود ضيقًا، وتيشيرتًا أسود قصيرًا، وتضع حلقًا في سرتها، وآخر في أنفها، بينما كان شعرها الأسود الكيرلي يتطاير خلفها وهي تركض. كانت ملامحها مليئة بالخوف والقلق. تجاوزت الجميع دون أن تستأذن، واتجهت مباشرة نحو غرفة العناية المركزة. وأثناء اندفاعها، أزاحت جنى بعنف من طريقها، حتى كادت جنى تفقد توازنها وتسقط على الأرض. صرخت وهي تنظر إلى الأطباء: “حبيبي… إيه اللي حصل له؟!

التفت إليها الأطباء والحراس في وقت واحد. وساد المكان صمت لثوانٍ. أما جنى، فوضعت يدها على كتفها مكان الدفعة، ونظرت إليها باستغراب، لكنها لم تتحدث. اقترب الطبيب من الفتاة وقال بهدوء: “حضرتك مين بالنسبة للمريض؟ ردت بسرعة وهي تلهث: “أنا خطيبته.” ثم أشارت إلى غرفة العناية وقالت بقلق: “طمنوني عليه… بالله عليكم، قولولي إنه بخير.” نظر الطبيب إليها ثم قال:

“اطمني، حالته بدأت تستقر، لكن اكتشفنا إنه تعرض لحالة تسمم، ولولا الإسعافات الأولية اللي اتعملت له على الطائرة، كان الوضع هيكون أخطر بكتير.” شهقت الفتاة، ووضعت يدها على فمها وهي تبكي. ثم سألت بسرعة: “مين اللي أنقذه؟! لقراءة الرواية كالمة اضغط على : (رواية احببت فتاة محرمة)

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...