الفصل 1 | من 75 فصل

رواية أحببتُ ذلك الغريب الفصل الاول 1 - بقلم عبير إدريس

المشاهدات
20
كلمة
5,675
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 1%
حجم الخط: 18

كانت تداوي خدش اصبعي
وكلتا يديها مجروحتان

__________

أسمار

وهو جمع سمر، أي السهر ليلاً والتسامر والحديث ليلاً، كما يعني السهر تحت ضوء القمر، ويفضل هذا الإسم للإناث. وصاحبة اسم أسمار هي فتاة كثيرة الصداقات ومحبوبة بين الناس، تحب الأعمال الفنية كما أنها تتمتع بشخصية رومانسية.

تمتلك عيون سوداء جميلة ولصوتها نبرة  خاصة..

كان صوتها هامساً ، ناعماً، كالموسيقى في ليلة ساكنة ، كانت تأسر من يحادثها ويصبح صوتها في طيات الإدمان..

عادت أسمار من سفرها الى العراق ، دخلت بسيارتها الى داخل الشارع المؤدي الى بيت أهلها ، فعند وصولها شاهدها أخاها الصغير الذي كان يلعب مع اصدقائه مما جعله يدخل راكضاً فسرعان ما خرج ابويها فرحين باستقبالها..

ترجلت اسمار من السيارة احتضنت عائلتها بحب واخذها ابوها احتضنها بقوة هامساً في أذنها..

عارف : رجعتي للعراق نهائياً لو سفرة قصيرة؟

مسحت دموعي وطبعت عدة قبلات على خده وجبينه وهمست.

أسمار : رجعت بشكل نهائي بعد ما أسافر..

عارف : اووف يا بنيتي فرحتيني الله يبرد كلبج ان شاءالله جمعتي شتات شملج وارتاحيتي..

جريت نفس قوي بعدها جاوبت..

أسمار : الحمدلله بابا لا يظل بالك..

دخلنا للبيت حجت ماما..

أناهيد : راح أحضر فراشج حتى تنامين بغرفتج نفسها..

حسيت ماما تتهرب مني بالأخص عيونها أبد ما خلتها بعيوني.

أسمار : ما اريد انام مو تعبانة اريد اشوفكم..

أناهيد: ليش شوكت رجعتي من السفر؟

أسمار : البارحة بس جنت ببيتي رجعت تعبانة كلش ونمت واليوم اجيت..

أناهيد: وين اياس؟

أسمار : تركته يم خالة أسن ..

أناهيد : ليش يا ماما ما جبتيه وياج؟

أسمار : أريد أحجي وياكم وأفهم الوضع لان كلشي جنتوا تحجوه ما اقتنعت بيه بس سايرتكم..

شحب وجه ماما وغشتها رجفة مفاجئة بحلكها عكدت حاجبي مستغربة، شنو الصاير خصوصاً من تبادلوا النظرات بينهم التفتت على بابا متسائلة .

أسمار: شنو الصاير غير افهم ؟..

فركت ايديها وحجت بعجلة..

أناهيد : أعوفكم تحجون وأني رايحة أسوي أكل تاكلين شوية وأصب لأبوج جاي..

لحظة وطلعت سدت الباب بهدوء وتركتنا أني وبابا وحدنا ..

أسمار : بابا شنو الصاير شبيها ماما ؟ ليش متجنبتني وماترفع عينها بعيني.

تنهد والدي بعدين كال..

عارف : غبتي عنا سنتين يابنتي وبهاي السنتين صارت هواي أمور ما تسر لا عدو ولا صديق..

أسمار : الأخبار تخص بسيل ولؤي صح؟

عارف : أتركي الموضوع يابنتي وعيشي حياتج ليش مصرة تنبشين بالماضي..

أسمار : بابا افهمني اني عندي ثار وياهم شلون أنسى شلون أتركهم بدون عقاب فهمني.

عارف : يابنتي گلنا سافرتي ونسيتي ، معقولة كل هاي السنين والأيام والليالي المرت ماكدرتي تتخطين الصار؟

أسمار : ولا لحظة كدرت أنسى ولا فارقني منظرهم ولا كدرت أهضمه..

عارف : أعرف بنيتي وصعب الموضوع عليج وعلينا أكثر ، بس نموت نفسنه شلون فهميني وبعدين شنو راح تستفادين اذا عرفتي أخبارهم؟

أسمار : بابا منو كال أريد تكتبولي عن أحداثهم؟ وشنو جديدهم..

عارف : شنو معنى أسئلتج ؟ ما كاعد أفهمج يا أسمار..

أسمار : هو هسه بخير حال وعايش خطوبة هنيئة صح؟

عارف : شلون عرفتي أخباره؟

اسمار : بطريقتي عرفت بس أريد أعرف شغلة وحدة خطب بسيل لو غيرها؟

عارف : بنيتي وين تريدين توصلين أريد أفتهم ؟

تقربت منه وأيدي على الميز صاكة على أسناني همستله..

أسمار : مو أسمار اللي تنسى ثارها والله لا أبث الرعب بحياتهم لا أعيشهم الصدمة العصبية العشتها راح أخليهم يعيشون شعور غريب و أغركهم بخيال وسرعان ما يصحون على الفزغ المحضرته الهم أخليهم ينامون ويكعدون على بلل وسائدهم والأفرشة.

عارف : كلت بنتي نست ورجعتلي حتى ترتاح وترجع لحياتها الطبيعية بس للأسف طلعت بنتي غبية.

أسمار : أنت المفروض تكون أكثر واحد حاسس بية ..

عارف : أعرف شعورج وحاسس بيه وعايشة وياج وكل يوم أموت ، بس جنت متأمل راح تتغيرين بهذه السفرة بس هسه صدمتيني من تحجين بالإنتقام وكأنما هسه أسمار عاشت فاجعتها ..

أسمار : ما أنسى ولا أسامح ولا أعديها بسهولة لا أعيشهم شعور ( العيد ليس بسعيد ) واخلي أيامهم كلها تتشابه ..

عارف : يعني ناويتها حرب مو؟

أسمار : طلقوا علية سهامهم وصابتني بوسط كلبي والسهام يابابا ما ترد ننطعن بيها ويظل أثرها طول العمر لهذا عاجبني أضربهم بنفس الأماكن الضربوني بيها..

عارف : غير أفهم شنو راح تسوين حتى أرتاح والله خايف عليج اني هم أب رحميني يابنيتي.

اسمار : مثلما طلعني من ديني راح اطلعه من دينه..

عارف : تغيرتي هواي..

اسمار : الألم والغدر يغير ويقوي ..

عارف : سوي اليريحج بس خلي ابالج ابوج بظهرج دائماً وما راح يتخلى عنج بيوم من الأيام..

اسمار : والنعم منك حبيبي.

كمت بسته من راسه واستأذنته رحت يم ماما بالمطبخ شافتني ضحكت ، حجينا شوية وبعدت التوتر العايشته هي ، غيرت بالمواضيع وحجيتلها عن سفرتي وشلون قررت أرجع وليش..

أناهيد : شنو سبب رجوعج الحقيقي بدون كذب على امج؟

صفنت عليها لحظة بعدها أخذت من ايديها الخيارة وأكلتها ، بعدم مبالاة كلت..

أسمار : رجعت حتى أكمل دراستي العفتها..

باوعتلي بشك ، بعدها كالت..

أناهيد : وراح تكملين بنفس القسم؟

أسمار : لا راح أحول على التربية لأن طب الأسنان صعب وما أكدر أكمل بعد..

أناهيد : تحولين من طب أسنان للتربية لج ليش امي تريدين تموتيني انتِ، وينك عارف تعال اسمع بنتك شنو تكول..

أسمار : ماما خلوني براحتي ترى حتى دراسة ما ارجعلها..

أناهيد: لج امي حرام الكاعد تسويه بنفسج.

أسمار : شنو السويته ؟ وين الغلط اذا رجعت درست بس اختصاص ثاني.

أناهيد : حرامات ماما هذا اختصاص ما يتكرر ومحد يحصله بسهولة..

أسمار : يرادله تفرغ واني ما عندي وقت للدراسة أبد .

أناهيد : ليش شنو عندج ؟

أسمار : أريد أشتغل وأدرس مسائي..

اناهيد : فوكاها تشتغلين ومسائي هم ، بنتي كبيرتي المدللة هيج تتبهذل تريدين تموتيني انتِ.

أسمار : يكفي عشت سنتين عالة عليكم ما أريد أكمل بهيج وضع أريد أستقر وأسس حياتي وحدي وأعتمد على نفسي.

اناهيد : بيتنا كبير يا امي المن هذا بس فهميني المن والله نخليج بنص عيوننا ..

أسمار : أني أريد هيج وهذا الشي يريحني خلوني براحتي .

اناهيد : دائماً تمشين ورة عقلج وكلبج وتمشين رأيج علينا ونكول ميخالف خليها تتدلل رغم الصار محد يقبل بيه بس جنا نسكت ونقبل بقراراتج حتى لو جانت خطأ في سبيل ما نسلب سعادتج بس هسه لا عذريني ما أكدر أشوفج تدمرين نفسج أكثر من الدمار الأنتِ بيه..

اجه صوت بابا من خلفي وهو يكول..

عارف : عوفيها براحتها التريده ويريحها تسويه..

اناهيد : منو وصلها لهذا الحال غيرك انت ظليت كلشي تكول اي وتقبل ماعندك اي قرار اتجاه هذه البنت يردعها ويرجعها لصوابها..

عارف : المهم عرفت خطأها وسوء اختيارها احنا بدورنا نساندها ونخليها توكف على رجلها من جديد مو ندمرها يا بنت الناس.

اناهيد : اكثر من هذا الدمار التريد تسويه بنتك ، تعوف الطبية وتروح تربية ليش يعني .

عارف : تسوي اليعجبها اتركيها.

اناهيد : انت وبنتك راح تموتوني وهذا الغدة انتِ كمليه وتغدي وصبي لأبوج جاي معلية بيكم بعد..

تركتنا وراحت لغرفتها سمعنا صوت الباب وهو ينسد قوي بابا دنك راسه مقهور ، جريت نفس قوي ، صبيتله جاي خليته كباله ورحت لغرفتها دكيتها اكثر من مرة ماكو اجابة فتحت اليدة لكيتها قافلتها حجيت من ورا الباب...

أسمار : حبيبتي اني اروح وباجر اذا كدرت اجيكم ارتاحي اليوم وباجر نحجي..

ما لكيت اجابة تركتها ورحت لبابا بست راسه واستأذنت منه وطلعت صعدت سيارتي وبدأ صدري يضيق ، حسيت بنفسي ردت اتقيء نزلت من السيارة مشيت شوية ، صار عندي ألم شديد بالمعدة رجعت للسيارة صعدت وتقلصت على نفسي ، كمت اعيط انفتح باب السيارة سمعت صوت بابا وهو يكول.

عارف : شوف اختك شبيها .

آخر جملة هاي سمعتها بعد ماحسيت بشي ، كعدت على صوت بابا وهو يقرالي النشيد الجنت احبه اني وصغيرة .

عارف : ها أنتِ جميلة يا حبيبتي ها أنتِ جميلة عيناكِ حمامتان.

جاوبته بتعب.

أسمار :ها أنت جميل يا حبيبي و حلو و سريرنا اخضر..

ضحك ومسح دموعه صاح بهدوء.

عارف : بنتي كعدت ومابيها شي رجعتلي أسمار .

التفت عليه وكال..

عارف : حمدلله على سلامتج بنيتي ..

ماما واخواني واخواتي تحمدولي بالسلامة واني ما أعرف شنو الصار بس احس أكو وجع ببطني..

أسمار : شنو الصار ذكروني؟

عارف : من طلعتي كلبي ما نطاني ما أوصلج تركت الجاي وطلعت لكيتج بالسيارة متقوقعة على نفسج وتونين ، رجعت للبيت صحت على اخوج مجرد وصلنا الج اغمى عليج بعدها اخذناج للمستشفى وطلعت عندج الزائدة الدودية ، رفعوها الج وهسه مثل الورد..

بلعت ريكي حسيته ناشف حجيت بتعب.

اسمار : اياس وينه خابرتو خالتي شفتوه شلونه.

اناهيد : زين وخالتج اصرت تجي بس ابوج منعها علمود اياس لا ياخذ جرثومة من المستشفى..

أسمار : أفضل ..

ظليت يوم كامل وطلعوني ، بابا اصر ياخذني للبيت بس رفضت أصريت أرجع لبيتي حتى أرتاح ، وصلنا صف السيارة كبال البيت نزلت أمشي ببطئ مستندة على والدي كالعادة.

دخلت للبيت لكيت خالتي منتظرتني على نار ودموعها تنهال على خدودها حضنتني قوي وكالت..

أسن : حمدلله على سلامتج متت عليج تدرين لو لا..

أسمار : حبيبتي ماصار شي عدت

أسن : خفت عليج هواي

أسمار : ياقلبي ياخالتو

حضنتي واخذتني من والدي ودخلنا لغرفتي أول ما مددت اجاني اياس صعد يمي حضنته قوي باوعلي وكال.

اياس : ماما اواه..

هزيت راسي دموعي نزلت..

أسمار : اي ماما اواه..

تقرب من وجهي مسح دموعي وباسني صح صغير بس شهد على كل دمعة نزلت من عيني وعلى انهياري وتعبي وكل العشته هو عاشه ويايه..

بيومها بابا وماما باتوا يمنا ، وثاني يوم طلعوا للسوك جابوا شغلات هواي للبيت ومسواك هم ، ملابس لأبني والية وخالتي رتبتهن كلهن ، ورا يومين فرغ البيت وهدأ ، نام اياس اجتي خالتي تدنيت سويتلها مكان كعدت يمي على السرير..

أسن : رجعتج ناوية على شر صح؟

أسمار : انتِ أكثر وحدة تفهمني واذا كذبت راح يبين علية وتعرفيني..

أسن : صح.

أسمار : كلبي يوجعني حاسة بألم حقيقي مايهدأ..

أسن : رجعنا للماضي يا أسمار مو كلنا نسينا..

أسمار : منو كال نسيت ، خطوبته رجعتني ، تريدين اتركه يتزوج ويرتاح عادي وهو دمرلي حياتي!! ، اتركه يعيش حياته طبيعي!! ، ودار وجهه بدون مايبررلي حتى ولا يعتذر ؟ من وين اجتي هذه خطيبته هي نفسها بسيل مو خالة لو وحدة ثانية ما تعرفيها؟

أسن : لا ما اعرفها..

أسمار : اذا عرفت عندج علم بشي اني ما أعرفه راح أزعل ..

أسن : ما أعرف والعذرا..

أسمار : تمام لا تحلفين صدكتج..

أسن : انسيهم حبيبتي لخاطري.

ضحكت بتعب ..

أسمار : شنو انسى ؟ انسى سنوات عمري اللي إنقضت واني أنتظره لو انسى أحلامي اللي رسمتها وياه ، لو دعائي بكل يوم وبكل مكان حتى أنجمع بيه ، لو أنسى الحرب اللي خضتها ويه أهلي وأقاربي بسبب ارتباطي بيه ، لو انسى عمي من راد يتبرى من بابا لأن وافقني على قراري شنو انسى وليش انسى ؟

أسن : حتى ترتاحين حبيبتي علمودج إحنا هيج نحجي واتركيهم للكارمة هي تاخذ حقج منهم..

اسمار : لا كارمة ولا شي اني أخذ حقي بايدي.

فتحت عينها مذعورة من كلامي واصراري على الإنتقام ، ميلت راسها وعيونها انترست دموع إرتميت بحضنها أعتصر أضلعها بيدي هالكد ما محتاجة حضن يأويني ويطبطب علية وينسيني حضنه الي ترك بداخلي فراغ ، مستحيل بيوم ييجي احد ويعبيه.

مر اسبوع ارتاحيت بيه، بيوم كعدت الصبح اخذت كل مستمسكاتي ورحت لجامعتي سحبت وثيقتي ورحت قدمت على كلية التربية بجامعة المستنصرية ..

انطوني ورقة بيها عدة أقسام ولازم أكتب بالسرة حسب معدلي وكل الاقسام تقبل معدلي بس أني أحب العربي لهذا خليته أول شي ، بعدها طلعت أفتر على الشركات الأهلية أدور شغل، يا شركة الأدخللها أكو شي ما يعجبني لو وقت دوامهم طويل كلش بحيث يستنزفون طاقة الإنسان و وقته جهد مقابل مادة قليلة ، واترك يا اما اسلوبهم ما يعجبني ، او اخلاق مديرهم مو مريحة..

مر أسبوع وأني من مكان لمكان أدور وماكو ،، وصيت كم صديقة ثقة عندي يدورون وياية واذا لكو شي يبلغوني..

اقترب موعد الدوام وأني ما لاكية شغل إضطريت أطلع من الفلوس الضامتهم رغم خالتي موظفة وتصرف على البيت وماتقبل أصرف أي شي مني بس أني ما أقبل جنت أشارك وياها بالأكدر علية.

رحت طلعت ملابسي الجنت البسهم بالجامعة ، هو أبيض ورصاصي مستحيل يروح موديلهم ومادام نظيفات على شنو أشتري غيرهم.

حضرت شنو البس ورحت ويه خالتي سوينا العشا ، متكون من اصناف خفيفة تعشينا وعشيت اياس ، بعدها دخلنا نمنا ، ثاني يوم كعدت ساعة عشرة ونصف بدلت وغيرت ملابس اياس وأخذته للحضانة واني رحت للدوام ...

سألت على قبولي ، وعرفت انقبلت قسم عربي مسائي مثلما ردت ، دخلت للقاعة وحاولت قدر الإمكان ما احتك بأحد وما أصادق أي بنت ، بس صار تقارب بيني وبين بنية جانت هادئة وحبابة ومن تعرفت عليها ارتاحيتلها ، تقريباً ظروفنا متشابهة واكبر مني بالعمر ،

بعد فترة على تعارفنا صار تقارب اكثر وكمت أحجيلها الأريد احجيه مع التحفظ على باقي تفاصيل حياتي ، من عرفت ادور على شغل عرضت علية اشتغل وية قريبتها عندها مركز تأهيل لأصحاب الإحتياجات الخاصة ، فرحت لكن ضميتها بقلبي ما ردت أبين أني فرحانة وبسرعة وافقت كلتلها أفكر بالموضوع.

بعد أسبوع طلبت منها أروح وأشوف المكان وبعدها أقرر ، أخذتها ورحنا بسيارتي دخلت للمكان تجولنا بكل الغرف الخاصة بيه بعدها دخلنا لمديرة المكان حجت وياية وسألتها عدة اسئلة جاوبتني بكل هدوء وروت فضولي وطمنتني ، دوامهم جان شفتين الصبح والمسا ، اختاريت الصبح لان عندي جامعة ولازم اداوم واحصل شهادتي.

حياتي صارت بين دوام المركز وبين الجامعة وبين البيت بس ما هدأ تفكيري لحظة ولا توقف عن الخطط الناوية اسويها..

دخلت عدة دورات تأهيلية حتى اكدر اتعامل ويه الاطفال ، بيهم فاقد النطق وبيهم فاقد البصر واللي عندهم اعاقة بس بيها أمل تتعالج ، وهواي حالات ، تعلمت كل شخص شلون اتصرف وياه وشلون اتعامل بحيث ما أجرح احساسهم لأن يكونون حساسين ويتأثرون من أقل كلمة وموقف يبدر من عندنا.

ومرت الأيام وأني بين المركز والدوام وبين المراقبة الشديدة للشخص الأذاني ، مرات يوصل بيه الحال أخذ سيارتي واراقب بيته ومكان عمله حتى بس اشوف شلون عايش بدوني وكدر فعلاً يكمل حياته طبيعي لو مات مثلما عاهدني ..

( اموت اذا يوم غبتي عن ناظري)

وصارلي سنتين غايبة لا مات ولا صار بيه شي يذكر..

خلصت السنة الدراسية ونجحت من أول دور وعبرت للمرحلة الثانية.

العطلة قضيتها بين الدورات والمركز وصرت أفهم عليهم من الإشارة ، تغيرت كلش هواي سبحان الله حسيت القساوة الجانت بقلبي بدت تذوب شوية شوية وتتلاشى ، لان عايشة بوسط ناس نظيفة ما تعرف للحقد ولا الأذية ، تعلمت منهم هواي أشياء يمكن أكثر ما تعلموا مني ..

تعلمت شلون أصبر وأتحمل ، تعلمت أحمد ربي على النعم العندي ،نعمة السمع والبصر والنطق ، صرت كل يوم أمتن اكثر من القبله لصديقتي العرفتني على هذا المكان وكمت أشتغل شفتين باليوم لحدما اتهالك من التعب وأرجع للبيت جثة هامدة أنام وثاني يوم هم أروح ويمر يومي طبيعي ، خالتي أسن هي متكفلة ب اياس وهو متعلم عليها بس قدر الإمكان من أرجع أتفرغله العب وياه وأعوضه عن غيابي ..

مضت ايام العطلةو نسيت اعد الأيام المرت سريعة ، وحبيت ميزة الشغل الأني بيه يلتهم الساعات ويطوي الأيام ويبعدني عن التفكير المستمر ..

قضيت أيام رائعة حظيت بأصدقاء استمتعت برفقتهم وما زلت مستمرة وياهم ، ما جنت أفكر بمدى رقي هذا المكان والناس البيه الا لما اشتغلت وياهم .

في بعض الأحيان تأتي السعادة بالإنهماك بشيء نحبه ما يخلينا نسأل نفسنا عن سبب هذه السعادة.

وبيوم عرفوا بالمركز اني أكتب وعندي عدة مؤلفات وجميع مؤلفاتي قاريهن ، صاروا يطالبوني بالمزيد ويشجعوني أرجع أكتب ، على أثر هذا الشي عزموني بمطعم من دخلنا اختارينا طاولة بعيدة عن الأنظار وكعدنا بشكل دائرة جانوا فرحانين بية ويمدحوني باستمرار رجعولي ثقتي بنفسي وقويت أكثر ، وهواي أفكار تغيرت عندي وبديت أنسى الماضي والمريت بيه صح أكو نغزات بالقلب بس أحسن بهواي من قبل..

حجيت بفرح..

أسمار : ممتنة لوجودي وياكم شكراً على كل شي قدمتوه الية ..

_ تستاهلين كلشي حلو بالدنيا وهذا أقل شي ممكن يقدمه كادر المركز لكاتبتنا..

أسمار : شكراً أستاذ ما قصرتوا بالأخص حضرتك..

_ مو كلنا نترك حضرتي وحضرتك صارلنا سنة سوية ..

أسمار : ما أحب أرفع الألقاب هيج مرتاحة اكثر..

_ واحنا شعارنا ومطلبنا راحة الكادر اليعجبج سويه ستنا..

أسمار : شكراً

ما جنت أرتاح لنظراته خصوصاً من يوجهلي الكلام.

انتهت الأمسية ورجعت للبيت بالطريق بابا اتصل علية ورحتلهم أول ما دخلت انرسمت الضحكة والفرحة على وجوههم ، متأملين بية خير وحابين التغيير الأني بيه رغم انشغالي المستمر عنهم..

تعشيت وياهم رغم كلتلهم اني جنت معزومة بسبب اصرارهم كعدت اكلت مجاملة يعني ..

عارف : بنيتي حبيبتي رجعتلي ورجعت حيويتها كلش فرحان ومرتاح لراحتج.

ابتسمت ، ماما كالت..

اناهيد : ماراح تتراجعين عن نجاحاتج صح؟

أسمار : شلون أقنعج بنتج ماراح ترتكب حماقات جديدة وتركز على نفسها ومستقبلها اكثر من شي ثاني..

أناهيد : أكيد.

بابا جاوبها عني واني سكتت.

عارف : أسمار من تكول كلمة كول وفعل.

أناهيد : شنو أريد غير فرحتها وسعادتها.

عارف : كل احنا نتمنى هذا الشي مو بس انتِ..

وانتهى الحديث بتوديعهم الية رجعت للبيت ، فتحت الباب ودخلت بهدوء جانوا نايمين ، دخلت لغرفتي غيرت ملابسي دخلت للحمام غسلت وفرشت اسناني ورحت للمكتب مالتي ، شغلت ضوة التيبلام واخذت مكاني المعتاد صارلي زمن ماكاعدة هنا ولا لازمة قلمي بيدي الجنت أكتب بيه قبل.

رجعت لكتابي اللي تركته من قبل سنتين ، انتظرت لبرهة ردت أسترجع أفكاري حتى أكتب ماكدرت بالأصح ما طلع وياية شي ، انقهرت وحسيت بألم مو طبيعي ليش هذه الموهبة ماتت عندي ومات وياها كل احساس حلو جنت عايشته..

تركت القلم مغادرة مكتبي واتجهت لغرفتي تلحفت بفراشي ونمت ، ثاني يوم كعدت على صوت المنبه شارفت الساعة على السادسة والنصف ، كمت حضرت نفسي للدوام اليوم أول يوم أداوم رغم دوامي صارله أسبوع بادي ، بس تكاسلت أداوم رحت للمركز بعدها

رحت للدوام سلمت على زملائي واخذت مكاني المعتاد بلشت المحاضرة الأولى وبلش الدكتور شرح..

لهناك وانفتح باب القاعة تركنا الأقلام وركزنا على الشخص الراح يدخل ..

دخل للقاعة الدراسية القى السلام وخص الدكتور بيه بدون ما يلتفت النا استغربت وضعه كلت شنو هذا شكد متكبر لفت نظري يتحسس طريقه بعكاز خشب لونها جوزي ..

وقعت أنظاري على عروق رقبته البارزة جانت تنبض بقوة يصاحبها تعرق بسيط يحيط عينيه ويحدد حاجبيه أخذ يمسح وجهه برقة غاضب الملامح وعاقد الحاجبين..

يمشي وتدك العكاز بالكاع كأنما تدك براسي توترت وصرت أراقب حركاته أكثر ، وكفله الدكتور ومشى وصل يمه وهمسله بأذنه ، هز راسه بالإيجاب بدون ما يبتسم ، واخذ مكانه..

كعد أول سرة ، بدأ الدكتور يشرح المحاضرة وأني صافنة عليه وبالي كله يمه سرحت بيه وبشكله وبوضعيته...

أسمراني شعره مزينه خفيف وحواجبه كثيفة ملتحي بصورة خفيفة ، لابس معطف أسود وقميص و بنطرون كذلك..

عطره فواح ومرتب

انتبهت على اهتمام الدكتور بيه و استغربت ،،صرت اتسائل يعرفه ؟ وليش هالكد مهتم لأمره ؟ ورحب بيه بطريقة تختلف عنا كلنا.

بعدها التفت علينا وحجى شوية عنه وبعدين كال ..

_ هذا الإنسان عنده هواي مواهب وشوية شوية راح تتعرفون عليه وتنبهرون بيه مثلما انبهرنا بيه و ترك بصمة عند كل دكتور واستاذ تعرف عليه.

رفع راسه باتجاه الدكتور وحجى بصوت حاد وجوهري..

_ هواي هيج دكتور اني أبسط من هيج ..

الدكتور : أنت وبساطتك وكلشي بيك يعجب ،، ربي يحفظك وكلش فرحت برجعتك للجامعة من بعد غياب طويل.

خله ايده على صدره تعبير عن الأمتنان وبكل ثقة كال.

_ دايملي..

رجع الدكتور كمل شرح المحاضرة بعدين طلب منه ينطي مثال..

ميل راسه وهمس بصوت شاعري تعجبت على صوته وطريقة الإلقاء ،،

وكأنما شاعر مو مجرد شخص عادي حجه مثال من قصيدة ولأن أني أكتب ومطلعة على الشعر وباقي المجالات الخاصه بالأدب انبهرت بطريقته وأسلوب الإلقاء...

_ رَمَتني بِسَهمٍ أَصابَ الفُؤادَ غَداةَ الرَحيلِ فَلَم أَنتَصِر فَأَسبَلَ دَمعي كَفَضِّ الجُمانِ أَوِ الدُرِّ رَقراقه المُنحَدِر ( لأمرؤ القيس التصنيف أبيات شعر فراق).

انصدمت هذا مو بس حافظ البيت الشعري لا يعرف المن ولشنو أنكتب ، هاي اول شغلة شدتني اله وخلتني أهتم بمبالغة لأمره...

التفت علينا الدكتور وكال..

_ أريد هيج طريقة تنطوني أمثلة وياها تصنيف الشعر مادام بعدنا بالبداية وأريدكم تتعلمون من خبرته..

كونت أكثر من استفسار وكتبتهن..

ليش عصبي ؟؟
وليش حاد الطباع؟؟

وليش؟؟
بعدني أكتب بالورقة وأسمع الدكتور صاح اسمي..

_ يله أسمار شاركينا صارلج أسبوع غايبة وأكيد ما تعرفين وين واصلين وشنو المواضيع الماخذيها..

خجلني حسيته رزلني بطريقة حضارية..

تحمحمت وحجيت بيت شعر عجبني وجان ينطبق على حالتي بالضبط لهذا حفظته..

أسمار : لو كانَ لي قلبان لعشتُ بواحدٍ
وأفردتُ قلباً في هواكَ يُعذَّبُ
لكنَّ لي قلباً تّمَلكَهُ الهَوى
لا العَيشُ يحلُو لَهُ ولا الموتُ يَقْرَبُ
كَعُصفُورةٍ في كفِّ طفلٍ يُهِينُها
تُعَانِي عَذابَ المَوتِ والطِفلُ يلعبُ
فلا الطفل ذو عقلٍ يرِقُّ لِحالِها
ولا الطّيرُ مَطلُوقُ الجنَاحَينِ فيذهبُ

الدكتور : أحسنتِ تعرفين المن هذه الأبيات واي قصيدة..

الصراحة أني ناسية بس ما حبيت أكوله هيج سويت نفسي أفكر دنكت أكتب بالورقة رفعت راسي من سمعت صوته يكول.

_و لقد هممتُ بقتلها من حبها
كيما تكونَ خصيمتي في المحشرِ
حتى يطولَ على الصّراطِ وقوفُنا
فتلذّ عيني من فنون المنظرِ
ثمّ ارتجعتُ فقلتُ روحي روحها
إذا هممتُ بقتلها لم أقدرِ..

الشاعر قيس بن الملوح بن مزاحم العامري الملقب (بمجنون ليلى )هو شاعرٌ من أهل نجد يُعد من أشهر شعراء الغزل العربي لقب عبر التاريخ بمجنون ليلى لشدة هيامهُ وحبهُ لمحبوبته ليلى .

عُرِف قيسٌ بأنّه رجلٌ مُستقلّ الفكر، وراجح العقل، كثيرُ السّخاء، وكان جميل الوَجهِ، ذا شخصيّةٍ جذّابة، فلقد وُصِف بأنّه طويلَ القامة، أجعدَ الشّعر، أبيضَ البشرة، ولم تتغيَّر أحوالُه إلّا بسبب العشق والهيام،

أما معشوقتُه فهي ليلى العامرية ، بنت مهديّ بن سعد بن ربيعة ابن الحريش بن كعب بن ربيعة

وتُعد قصتهما من أجمل واحزن قصص الحب العذري في تاريخ الأدب العربي .

أختلفت الأقوال عن كيفية نشوء هذا الحب التي لم تكتمل كسابق عهدها بسبب العادات في القبائل العربية سابقاً لان الحب كان يُعد عاراً وفضيحة ...

قال في محبوبته ليلى شعراً كثيراً
وهذه الابيات من شعره التي غُنِت كثيرا

ضحك الدكتور وكال..

_ خلصج من الإجابة وشرح قصة البيت الشعري وفوك هذا كمله الج.

استغربت صوته رجف من لقى هذه الأبيات وكأنما ذكرته بقصة معينة..

تحمحمت منبهرة فاتحة عيوني بصوت خافت كلت..

اسمار : مشكور وعاشت ايده..

رجع الدكتور يسأل باقي الطلبة ، هو يستمع والطلبة يناقشون بس أني بالي كله وية هذا الرجل ، حسيته مختلف وصار عندي فضول أعرفه أكثر ولأول مرة يصير وياية هيج شي.

خلصت المحاضرة وبلشت الثانية وهو نفس كعدته وذات الهدوء ، وأني أراقب حركاته..

خلصت المحاضرة الثانية وصارت وقت الإستراحة فرغت القاعة من الطلاب ، ظل هو كاعد بمكانه واني ما تحركت ، وصديقتي ظلت كاعدة يمي بعدين هزتني من كتفي ..

رند : أسمار يله تعبت أني أريد اروح أتريك..

أسمار : ما اطلع روحي انتِ..

رند : ليش شعندج هنا..

تجاهلت سؤالها بسؤال مني ونظراتي منصبة على هذا الرجل..

أسمار : شوكت داوم شو ما شايفته أني..

رند : العرفته جان مرحلة ثانية ومأجل صارله هواي و السنة رجع..

اسمار : ها وليش ما يطلع شعنده كاعد هنا..

جنت احجي همس بس رند من حجت علت نبرة صوتها ..

رند : هو مايطلع اذا ما ييجي الولد الوياه..

اسمار : صوتج شبيج انتِ..

رند : يمعودة مبين كلشي ماكو تلكيه حتى ما يسمع.

باوعتلها بغضب خزرتها ورجعت التفتت عليه ،
كام من مكانه وحدد اتجاه المشي مالته عن طريق العصا ،

باوعت للباب جانت شبه مردودة ركضت كباله بدون ما أسوي صوت برجلي جنت لابسة حذاء رياضي ،

فتحت الباب و وكفت يمها ، جانت خطواته بطيئة وحذرة وصل يمي وكف ثواني جر نفس وطلع يكمل طريقه ، اجتي رند وكالت..

رند : هاي شنو شعليج انتِ وتفتحليه الباب؟

اسمار : لما تكونين متواجدة بمكان مع الكفيف اشرحيله شنو يوجد حوله حتى تكون عنده فكرة شنو يحيط به تفادياً لاصابته بأي شي كدامه احتمال يوكع إذا تحرك وهو ماعنده علم مسبق بموقعه وبما انو أني وأنتِ ما نعرفه ولا نكدر نشرحله عن المكان ونسببله احراج الأفضل ما نترك الأبواب نصف مفتوحة لأن هذا الشي يعرض الكفيف لخطر الإصطدام بيها ودائماً لازم تكون الأبواب إما مغلقة تمامًا أو مفتوحة..

رند : وأنتِ راح تصيرين المرشدة مالته ؟

اسمار : وليش لا؟؟

رند : تحجين صدك ؟

اسمار : طبعاً..

رند : وشنو عرفتي عنه حتى تجازفين هيج مجازفة ويمكن يصدج او يفشلج.

أسمار : المساعدة حلوة وشمدريج احتمال يرغب بهذا الشي ويرحب بيه نجرب ونشوف..

رند : مو صاحية..

أسمار : أبد..

عفتها وطلعت وراه لكيته واكف ،،
تك ايد ساندها على العصى والثانية بجيب المعطف الشتائي ،

ما أعرف شلون حس بية كاعد أقترب منه رغم مشيتي بطيئة بشكل حسيته كاعد يشوفني مستحيل يكون أعمى ، تقربت يمه بعد خطوات عنه تركني ومشى سرع بخطواته ،

ردت انبهه اكو حاجز حديدي يبعد عن الأرض اربعة أصابع ،

بعدني أريد أحجي عثر بية ركضتله فرشت كفوف ايدي بالكاع وتلكيت وجهه ما خليته يوصل للكاع ، سد حلكه بقوة وصار يكز على أسنانه أكثر ، حاولت أرفعه جان ثكيل كلش وهو ما حاول يساعدني وينهض نفسه ، ذب حمله كله علية ،

رفعته أكثر لامست شفايفه بشرتي مرر خشمه بصورة سريعة واستنشق عطري.

الموقف المريت بيه جان صعب ومخجل ، ابتعدت و تحمحمت بصوت اقرب للهمس كلت.

اسمار : وياك اسمار عارف زميلتك..

سرت ابتسامة مكر على فمه وكال بنبرة تأكيد على اسمه حتى ما انساه..

_وياج أديم الغريب.

بدأت بسقوط ومن ثم عناق ثم ماذا .

عبير ادريس
متابعة ممتعة..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...