الفصل 15 | من 15 فصل

الفصل الخامس عشر

المشاهدات
9
كلمة
4,114
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رواية أحفاد نصار الجزء الخامس عشر 15 بقلم دنيا كريم أحفاد نصاررواية أحفاد نصار الحلقة الخامسة عشر ” لأنه تعلق بهم ” _احفاد _نصار _دنيا _كريم

ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تراه ينظر إليها بصمت محاولًا اخفاء توتره و لم تكن هي افضل منه حالٍ فقد كانت متوترة أكثر منه في الواقع ، ظل الحال هكذا عدة لحظات حتى نهض هو من مكانه مُتجهًا الي باب الحديقة الذي كانت تقف أمامه ليفعل اخر ما توقعته وهو أنه مر من جانبها صاعدًا الدرج بهدوء ، لم يُلقي عليها نظرة خاطفة حتى بل صعد الي الاعلى غير ابه بوجودها ، لتتجه هي الي ذاك المقعد الذي كان يجلس عليه لتجلس عليه بدهشة وهي لا تصدق ولا تدري ما الذي اوصلهم الي هذا الحال ؟!

_كانت تجلس على فراشها تقوم بالعبث بهاتفها بملل لتعتدل في جلستها عندما فُتح باب غرفتها و لم تكن سوى زوجة والدها و التي قالت : ” في عريس متقدملك ” عقدت حاجبيها لتسألها باستغراب : ” مين ده ؟ ” واحد ابن ناس محترمة ، رجل اعمال و غني ” لم تفهم ما المغزى من حديثها لهذا قالت بعدم اهتمام : ” طيب اهلًا و سهلًا يشرف ” اقتربت منها زوجة والدها لتقول مُحذرة إياها :

” عارفة يا مريم لو رفضتي العريس ده كمان و ده بالذات ها اعمل فيكِ اي ؟ ابتلعت «مريم» ريقها بصعوبة لتومئ لها بتوتر ، خرجت من غرفتها وهي تُلقي عليها نظرات تخبرها بها أن كل ما ينتظرها سيكون سيئًا إذا فكرت في رفض ذاك العريس ، لتُلقي «مريم» بجسدها على الفراش و تبكي خوفًا من فكرة أن تتزوج بالاجبار و من رجل لا تعرفه ! _” كده في حد ناقص ؟

كان هذا سؤال «نجاح» لزوجات اولادها و فتياتهم الذين كانوا يقفون صفًا أمامها لينفي الجميع برأسه عدا «هنا» التي سألت جدتها : ” فين بسمله و عمتو ؟ اجابتها جدتها قائلة وهي تضرب بعكازها على الأرض : ” بسمله و حنان مش ها يعملوا معانا النهاردة علشان حنان جوزها راجع من السفر النهاردة ” تأففت «اسيل» لتهمس بتذمر لـ «سما» التي كانت تقف بجانبها لكنها في عالم اخر بعيد عنهم: ” لازم يعني نعمل كحك و بسكوت ؟

، فيها أي لو جبناه جاهز يعني ؟؟ و لم تُجبها «سما» التي لم تنتبه لاي من ما قالته في الأساس بل اجابتها جدتها و التي سمعت ما قالته رغم همسها : ” احنا ها نعمل البسكوت في البيت السنة دي علشان فرحة العيد ، حد عنده اعتراض ؟ ابتلعوا جميعًا ريقهم ينفون برؤوسهم بخوف من طريقة حديثها الجامدة و المُخيفة بالنسبة لهم ، لتبتسم هي و تقول برضا : ” كويس ، يلا جهزوا الفرن و الحاجة علشان نبدأ ”

بدأوا في تجهيز المكونات و تسخين الفرن كما طلبت منهن ، و بما أنهم جميعًا لا يعرفون طريقة صنع بسكويت العيد كانت «نجاح» هي المشرفة عليهم في غياب ابنتها لعودة زوجها من العمل اليوم ، انتهوا من تجهيز كل شيء كما طلبت لتجلس «نجاح» أرضًا و يقومون زوجات اولادها بوضع لها المكونات في صحن كبير لتبدأ هي باستعمال يداها بخلط المكونات جيدًا .

مرت عدة ساعات و قد علموا جميعًا ادوارهم ، منهن من تقف أمام الفرن لتراقب خبز البسكويت كي لا يحترق و منهن من يقومون بتشكيل البسكويت و هكذا ، و وسط تلك الأجواء المزدحمة دق باب المنزل لتنهض «هنا» نافضة يداها من الدقيق ، لتتجه و تقوم بفتح الباب و لم يكن سوى «يزن» ، كاد يدلف الي الداخل لتوقفه قائلة : ” استنى عندك رايح فين ؟ عقد حاجبيه بعدم فهم وهو يقول : ” داخل ” نفت برأسها لتقول وهي تستند على الباب:

” تؤ تؤ ، خالعين راسهم ” رمش بعينيه عدة مرات ليكرر خلفها بعدم فهم: “خالعين راسهم ! ضحكت بقوة وهي ترى تلك التعابير البلهاء تعلوا وجهه لتقول من بين ضحكاتها: ” مش لابسين طرح قصدي ” اومأ لها بتفهم ليغمز بأحدى عيناه و يسألها بمشاكسة : ” و أنتِ مش خالعة راسك ؟ ضحكت بصخب لتنفي برأسها و تقول بدلال: ” انا على طول خالعة راسي ” ” يا جامد انت ” لينظر حوله فجأة و كأنه يتأكد من أنه لا يوجد احد ثم همس لها قائلًا :

” بقولك اي ما تيجي ننزل نتمشى شوية ” نظرت بطرف عينها الي الداخل لتجد الجميع مُنشغلين في اعداد البسكويت لتعود بنظرها إليه و تقول بتفكير: ” بس ها اقولهم اي ؟ صمت يفكر قليلًا ليبصر قالب الشوكولاته الموجودة على الطاولة بجانب الباب ، اخذ القالب ليقول بابتسامة: ” قوليلهم نازلة تجيبي شوكولاتة علشان خلصت ” اتسعت ابتسامتها لتومئ له عدة مرات وهي تدلف الي الداخل لتقوم بأخذ سترتها الموجودة على أحد المقاعد ، لتقول بصوت عالٍ

قبل أن تغادر : ” ها أنزل اجيب شوكولاتة علشان خلصت ” ولم يستطع أحد الرفض فهي لم تعطيهم فرصة على اي حال بل اتجهت سريعًا الي الخارج حيث كان ينتظرها أمام الباب ، هندمت من وضعية ثيابها ليسألها وهو يتجه الي الدرج : ” يلا ؟ اومأت له قائلة بحماس : ” يلا ” غادروا معًا المنزل ليسألها وهم في طريقهم الي مكان لا تعرفه هي : ” تحبي اجبلك اي ؟ حركت رأسها تسأله بعدم فهم: ” تجبلي اي ؟ ابتسم وهو يقول : ” عايز اجبلك هدية بمناسبة العيد ”

اتسعت ابتسامتها لتسأله بحماس : ” بجد ؟؟ اومأ لها مؤكدًا لتضع يدها على ذقنها وهي تفكر بكل سعادة في تلك الهدية التي سوف يشتريها لها و ما توصلت إليه في النهاية هو : ” عايزاكِ تنقيلي على ذوقك ”

مط شفتيه وهو يفكر في ما قد يشتريه لها ليأخذه التفكير حتى وصلوا الي أحد متاجر الهداية ، اخذ ينظر إلي الاشياء داخل المتجر و يقوم بالانتقاء بعناية بينما هي كانت تراقب اهتمامه الشديد وهو يبحث عن شيء جيد يهديه لها لتجد نفسها تلقائيًا أقامت مُقارنة بين علاقتهم الان و علاقتهم في أول لقاء لها به في ذاك اليوم الذي اصطدمت به وهي تحمل اكواب القهوة و التي انسكبت عليها ، تتذكر كم كانت لا تُطيق رؤيته حينها و تتمنى أن تقوم بكسر تلك

الاكواب على رأسه ، ضحكت بخفوت وهي تتذكر احداث ذاك اليوم لتهيم في ملامحه التي تعشقها وهي لا تدري متى أصبحت تحبه هكذا ، و لم يجول في رأسها سوى سؤال واحد و الذي هو ” كيف يمكن لشخص أن يحب أحدًا بهذا القدر بعد أن كان لا يطيق رأيته بنفس المقدار ؟

فاقت من شرودها على صوته وهو يسألها : ” اي رأيك ؟ نظرت إليه ثم اخفضت نظرها الي ما يحمل بيده حيث كانوا اسوارين يحملان نفس الشكل ، عقدت حاجبيها وهي تسأله : ” اي دول ؟ حرك كتفيه قائلًا بابتسامة : ” دول حظاظتين توينز بيلبسوهم البيست فريند و أنتِ خلاص بقيتي البيست فريند بتاعتي علشان كده قررت اجيبهم و نلبسهم سوا ” ارتفعت دقات قلبها لتشعر بأن المكان فجأة أصبح لا يحوي اي اكسجين ، لا تدري اثر كلماته ام أنها تختنق !

، انتشلت من يده السوار لتقول بحماس و سعادة غامرة: ” تحفة يا يزن ” اتسعت ابتسامته وهو يرى سعادتها و كيف كانت تقفز فرحًا كلاطفال من هدية بسيطة كهذه ، ارتدته ليرتديه هو الآخر ، وضعت يدها بجانب يده قائلة بسعادة : ” شكلهم حلو اوي ، تعالى نصورهم ” اومأ لها بابتسامة لتقوم بإخراج هاتفها من حقيبتها و تقوم بألتقاط صورة ليداهما معًا ، نظرت إلي الصورة لتقول برضا : ” حلوة اوي… ها احتفظ بيها ”

_كانت اوقات جميلة و دافئة ، كانوا يمزحون و يتحدثون في أشياء عديدة و هم يعدون حلوى العيد ، و برغم تعبهم إلا أنهم تمنوا الا تنتهي تلك الأوقات كي يبقوا معًا و لاول مرة يشعرون بدفء العائلة و تلك الأجواء السعيدة عندما تكون عائلتك حولك ، و لكن كما نعلم فـ رمضان ماهو الا ضيف خفيف يأتي و يرحل سريعًا ولا يرحل وحده بل يأخذ معه الكثير من البهجة و السرور و لكن ربما مجيء عيد الفطر بعده هو ما يهون علينا قليلًا حزن رحيل هذا الشهر

الكريم… و بهذه المناسبة فاليوم هو يوم وقفة عيد الفطر و اخر ايام الشهر المبارك ، و في شقة «محمود» جلست «اسيل» على فراشها تضع عدد من العلب المخملية الصغيرة و تقوم بوضع بكل علبة قلادة من عدة قلادات بجانبها على الفراش ، دلفت «هنا» في تلك اللحظة الي

الغرفة لتسألها بأنزعاج : ” مين الي ها يعمل المطبخ بما أن حضرتك قعدتي ؟ اجابتها دون النظر لها وهي تصب تركيزها على ما تفعله : ” انا عملت الشقة كلها مع ماما و أنتِ نايمة اعملي أنتِ بقى المطبخ ولا ناوية ماتعمليش حاجة خالص ؟ تأففت شقيقتها بأنزعاج لتترك الغرفة و تتجه الي المطبخ لكي تنهي تنظيفه مُجبرة بينما كانت هي قد انتهت من ما تفعله لتنظر الي العلب أمامها و تقول برضا : ” كده حلو اوي ”

جمعت الاشياء داخل حقيبة لتضع وشاحًا على رأسها و تتجه الي الخارج و اول شقة قررت الذهاب إليها هي شقة عمها «احمد» . وصلت الي الاعلىٰ و دقت باب منزل عمها لتفتح لها ابنة عمها «سما» و التي كانت ترتدي عباءة بيتية قصيرة و تمسك بيدها ممسحة لتقول بابتسامة فور رؤيتها: ” اسيل! ، كل سنة و أنتِ طيبة يا قلبي ” اجابتها بابتسامة : ” و أنتِ طيبة يا سما… انتوا لسه ماخلصتوش الشقة ؟ رفعت «سما» الممسحة التي كانت تمسكها لتقول بقلة حيلة :

” لسه ، اهو بمسح الصالة ” اومأت لها لتخرج ثلاث علب من حقيبتها و تعطيها لها ، اخذت منها العلب وهي تسألها : ” اي دول ؟ أشارت لها على احداهم قائلة : ” افتحيها ” وضعت العلبتين الأخرتين جانبًا لتقوم بفتح تلك العلبة التي أشارت لها عليها لتجدها قلادة يتدلى منها شكل محارة ، اخذت تُقلب القلادة بيدها لتقول بأعجاب : ” الله شكلها حلو اوي… دي ليا ؟ اومأت لها قائلة بابتسامة : ” افتحيها ”

نظرت إلي القلادة لتدرك أنها تقصد تلك المحارة المتدلية منها و التي أدركت للتو أنها تُفتح ، قامت بفتحها لتجد أحد جوانبها كُتب عليها اسمها و الجانب الآخر كُتب عليه اسم عائلتهم ” نصار ” ، رفعت نظرها لها لتقوم بأحتضانها و تقول بسعادة : ” شكرًا بجد حلوة اوي ” بادلتها «اسيل» الاحتضان وهي تقول : ” اعتبريها هدية بمناسبة العيد و ذكرى تفتكروني بيها ”

اومأت لها و بعد كلمات الوداع بينهما غادر «اسيل» بعد أن اوصتها أن تعطي شقيقيها العلبتين الأخرتين ، اتجهت الي الشقة التالية وهي تشعر بالسعادة لأنها ستترك لهم جميعًا ذكرى إذا حدث و افترقوا و ما جهلته هو أن الفراق كان قريبًا جدًا ربما على بُعد خطوة واحدة!

و بعد مرور ساعة ، نظرت داخل حقيبتها لتجد أنه لم يتبقى سوى ثلاث علب يخصون اولاد عمها «محمد» ، و رغم تهربها من الذهاب الي هناك و ذهابها الي جميع الشقق عدا شقة عمها الأكبر إلا أن الان لا يوجد مهرب فلم يتبقى سوا أولاده على اي حال ، اخذت نفسًا عميقًا محاولة تخفيف توترها و اتجهت الي شقة عمها ، دقت الباب و بعد عدة لحظات قام «طارق» بفتح الباب ليقول مُرحبًا : ” ازيك يا اسيل ، تعالي ادخلي ”

و بعد لحظات من التردد دلفت الي الداخل لتقوم بأعطاءه أحد العلب وهي تقول : ” هدية العيد ” اخذ منها العلبة ليقول بابتسامة : ” شكرًا… تعبتي نفسك ” نفت برأسها بمعنى لا مشكلة لتسأله بتردد : ” امال فين اكرم ؟ ابتسم فقد كان يتوقع سؤالها ليُشير لها ناحية الشرفة و يقول : ” اكرم قاعد في البلكونة ، ادخليله ” اومأت لها لتعطيه علبة أخرى و تقول وهي تتجه الي الشرفة : ” ممكن تدي دي لنور ؟

أمٓاء لها بالموافقة في نفس اللحظة التي وصلت فيها أمام الشرفة لتقف مترددة أمام بابها و كل تفكيرها هل تدخل ام تُعطي العلبة الخاصة به لشقيقه و تغادر! ، و بعد عدة لحظات من التردد قررت الدخول لتجده جالسًا بالداخل على أحد المقاعد يعبث بهاتفه ، تنحنحت لتلفت انتباهه ليرفع نظره إليها و عندما وجدها هي اعتدل في جلسته قائلًا بهدوء وهو يُشير على أحد المقاعد : ” اتفضلي ”

استغربت ردة فعله الهادئة ، لم يقول اشياء تضايقها كالعادة أو يفعل أي من تلك الأشياء التي تُثير استفزازها ، كان يبدو كا… كأول مرة لاقته بها ، هادئ بشكل مُريب ، صامت غير مُبالي أو مُهتم بأي شيء و رغم شعورها بخطبٍ ما به إلا أنها ترددت في سؤاله فقط أعطته العلبة و قالت بتلعثم بعد أن جلست: ” اتفضل… هدية العيد ” نظر إلي تلك العلبة ليأخذها منها و هو يسألها بابتسامة: ” جايبالي هدية ؟ نفت برأسها سريعًا كأنها تُزيل تهمة عنها :

” لا… قصدي اه… قصدي انا جبتلكم كلكم ” ضحك بسخرية ليومئ لها وهو يقوم بفتح العلبة و عندما وجد بها قلادة قال بسخرية : ” بتردهالي يعني ؟ فهمت أنه يقصد هدية عيد ميلادها و التي كانت بها قلادة أيضًا ، لتقول بهدوء و شعور بالخجل: ” لا هي صُدفة مش اكتر ” أخرج القلادة من العلبة ليتدلى منها شكل القلب و ليست محارة كما هداية باقيتهم و رغم عدم علمه أن هديته مختلفة قال وهو يضحك: ” قلب ؟؟ ، يعني أنا القلب و أنتِ النبض ؟

ابتلعت ريقها بصعوبة مع ارتفاع دقات قلبها ، و برغم انها لم تلاحظ أنها ترتدي قلادة على شكل نبض القلب الا انها اشترت له قلادة بشكل القلب لأنها شعرت أنها تمثل عمله كـ طبيب و الان تشعر بالندم لظنه أنها اشترت هذه لتصبح ملائمة مع خاصتها و حسب ، و لم يعطيها هو فرصة للتبرير بل قال بابتسامة مُمتنة طغى عليها الحزن : ” شكرًا يا اسيل… حقيقي دي حاجة كبيرة بالنسبالي و ها احتفظ بيها علشان هي منك أنتِ بس ”

اشتعلت وجنتاها خجلًا ، شعرت أنها فقدت القدرة على النطق أو قول اي شيء و لم يسعها سوى الابتسام و خفض وجهها كي تهدأ و هو الآخر لم يسعه سوى الضحك بخفوت على حالة الخجل التي تلبستها… كانت لحظات قليلة من تلك التي يقضونها معًا دون أي شجار أو مضايقات ، كانت لحظات هادئة في غاية الروعة لكنها لم تدم طويلًا!

، و فجأة سمعوا صوت ضجة بالاسفل ، خرجوا كلاهما من الشرفة و اسرعوا الي الباب ليروا ما يحدث ليجدوا «طارق» يهرول الي الاسفل بسرعة .

ابتلعت ريقها بصعوبة و قد استشعرت حدوث كارثة لتهبط هي و «اكرم» الي الاسفل أيضًا حيث الطابق الخاص بجدتها ، وصلوا الي هناك لتشهق «اسيل» بصدمة عندما أبصرت ما يحدث… والدها و عمها «احمد» كل منهم يمسك الآخر من تلابيبه و يتشاجرون بينما عمها الأكبر «محمد» يحاول حل الخلاف و جدتها تقف على أعتاب شقتها ترمقهم بسخط ، هتفت برعب و عدم تصديق : ” با…بابا ” أبعدها «اكرم» قليلًا ليتجه إليهم و يقف بجانب والده ليسأله :

” في اي يا بابا الي بيحصل ده ؟ لم يُجيبه والدها بل اندفع نحو شقيقيه يحاول الفض بينهم ، ليدفعه شقيقه «احمد» و يقول بغضب : ” اوعى يا محمد ، انا ها اوريك ” اشتعل «محمد» غضبًا ليقوم بسحب «احمد» من تلابيبه قائلًا بتوعد : ” بتزق اخوك الكبير يا احمد ؟ ، و بتكلم امك في ورث و فلوس ؟ ، ده انت نسيت الرباية بقى ” كانوا جميعًا متسمرين مكانهم لا يستطيع أحد التفوه بحرفٍ واحد من الصدمة لتصبح صدمتهم اقوى مع قول «نجاح» :

” واقفين بتتخانقوا على ورث و فلوس ؟ ، هو ده الي نصار وصاكوا عليه ؟؟ ، لو قعدتكم هنا مع بعض ها تبقى دي نتيجتها فا اتفضلوا امشوا انا مش عايزة اشوف وش حد فيكم ” نظر إليها «محمود» ليقول بغضب وهو يتجه الي الاعلى : ” عندك حق ، انا مش ها اقعد ثانية واحدة تاني في البيت ده ”

اتجه الي شقته لتتبعه زوجته و خلفها ابنتها «هنا» بينما عجزت «اسيل» عن الحراك اثر صدمتها ، كانت تنظر إلي الجميع بتيه ترى «اكرم» يحاول تهدئة والده و معرفة ما يحدث و جدتها ترفض رفضًا قاطعًا أن تتناقش معهم ، كل هذا وهي مازالت على حالها لتجد فجأة كل من عمها «محمد» و عمها «احمد» غادروا مُقررين السفر أيضًا و العودة إلي ديارهم لتشعر فجأة أنها النهاية .

_دلفت الي غرفة والدتها بعد أن استطاعت الخروج من صدمتها بسبب ما حدث ، اقتربت منها لتجدها تضع حقيبة سفر على الفراش و تقوم بوضع الملابس الموجودة بالخزانة بها ، ابتلعت ريقها بصعوبة لتسألها بنبرة مُضطربة : ” ماما هو احنا ها نمشي ؟ نظرت إليها والدتها بطرف عينها لتومئ لها بهدوء لتستكمل ما كانت تفعله دون الاكتراث لها ، خرجت من الغرفة و هي تشعر بالسواد يُحيط بها لكن لماذا ؟ ، الم يكن هذا ما تمنوه و حاربوا لأجله !

إذن لماذا الان هي ليست سعيدة بالرحيل و العودة إلي وطنها ؟ ، ظلت الأفكار تعصف بها لتمسك برأسها بقوة و كأنها تمنع نفسها بتلك الطريقة من التفكير ، ليخرجها من حالتها تلك صوت رنين هاتفها و الذي كانت تُمسكه بيدها بالفعل ، نظرت إلي هوية المتصل لتجدها صديقتها و الوحيدة «مريم» و من غيرها يعرفها من الاساس ؟ ، وضعت الهاتف على أذنها بعد أن فتحت المكالمة ليأتيها صوت صديقتها مُتقطعًا و بنبرة خائفة : ” اسيل انا… ”

ولم تعطيها هي فرصة في إكمال ما أرادت قوله فقط قالت باختصار شديد : ” انا راجعة النهاردة يا مريم ” شعرت «مريم» بالراحة و السعادة من فكرة عودة صديقتها في اشد الأوقات التي تحتاج لها بها لتومئ لها و تقول بهدوء : ” ترجعي بالسلامة… انا محتاجاكِ جنبي الفترة دي ” ودعتها و لم تكلف نفسها عناء معرفة ما بال صديقتها فهي الان في حالة يرثى لها بالفعل !

، هوت على الأريكة بعد أن شعرت بأن قدماها لا يستطيعان حملها لتضع يدها على وجهها وهي تشعر أن دموعها ستخونها و تسقط في اي لحظة ، و ها هو صوت رنين الهاتف من جديد يصدح مُعلنًا اتصال أحدهم ، كادت تغضب و تقوم بأفراغ كل حزنها به و لكن قبل أن تُلقيه أرضًا كما قررت وجدت اسم «سما» يُنير شاشتها لتهدء قليلًا و تقوم بفتح المكالمة في صمت ليأتيها صوت ابنة عمها تقول : ” اطلعي يا اسيل السطح كلنا فوق ”

و رغم استغرابها لماذا هم بالنادي في ذاك الوقت الذي من المفترض أنهم يتجهزون فيه للرحيل الا انها وافقت في هدوء و صعدت الي الاعلى ، لوهلة ظنت أنها الوحيدة الحزينة على المغادرة لكن رؤيتها لحالهم التي لم تختلف كثيرًا عن حالها جعلتها تضحك بسخرية على هذا الوضع بأكمله ، جلست على أحد المقاعد في صمت و لم يُكلف أحدهم نفسه عناء الحديث ليدوم الصمت فترة حتى كسرته «سما» بقولها الذي فاجأهم جميعًا : ” تعالوا نلعب لعبة الصراحة ”

نظروا إليها جميعًا في ذهول في حين هتف شقيقها بحدة : ” هو ده وقته يا سما ؟ اومأت له لتقول مؤكدة : ” اه وقته يا مؤمن… وقته لأن مافيش وقت تاني اصلًا و احتمال دي تكون اخر مرة نشوف فيها بعض ، لا بابا و لا حد من عمامك ها يوافقوا يفضلوا هنا ولا جدتك ها تسمح بده اصلًا ، علشان كده… ” صمتت قليلًا لتكمل بحزن : ” علشان كده حابة اعرف حاجة واحدة مميزة عنكم على الأقل قبل ما امشي ”

شعروا جميعًا بالحزن في تلك اللحظة و لم يسعهم سوى الموافقة لعله اخر لقاء فعلًا كما قالت ، جلسوا على مقاعد الطاولة ليحضر «يزن» لهم زجاجة ماء فارغة و كان أول من قام بتدويرها هي «اسيل» ، وقفت الزجاجة بين كل من «نور» و «مؤمن» و كان «مؤمن» هو من عليه السؤال ، نظر إليها عدة ثوانِ ليسألها بهدوء : ” ليه اخترتي تشتغلي دكتورة بيطرية ؟ ابتسمت لذاك السؤال لتقول بابتسامة صغيرة :

” لما كنت صغيرة كان في قطة عند الجيران كنت بحب العب معاها و فجأة جيه وقت بطلت اشوف فيه القطة دي و لما سألتهم عنها قالولي أنها تعبت و ماعرفوش يعالجوها و ماتت و من ساعتها و انا قررت ابقى دكتورة علشان انقذ الحيوانات دي ”

اومأ لها بابتسامة ليقوم بتدوير الدورة الثانية لتتوقف الزجاجة بين كل من «سما» و «طارق» و الاسوء من ذلك بالنسبة لها انه هو من سيقوم بسؤالها ، ابتلعت ريقها بصعوبة و الان هي نادمة أشد الندم على اقتراحها للعبة ، صدفة ؟ حسنًا ربما اراد القدر مصارحة بينها على الأقل قبل الفراق و ها قد أعطاهم فرصة ، كانت تنظر إليه بترقب ليسألها هو سؤال جعل عيناها تتسع بدهشة : ” ها تسامحيني ؟ حركت رأسها بعدم فهم ليتنهد هو و يقول:

” ها تسامحيني على اي حاجة عملتها أو كنت ها احاول اعملها ؟ لمعت الدموع في عيناها بضعف لتومئ له و قلبها يعتصر بالألم على هذا الحال الذي وصلوا له ؛ بالنسبة للجميع كان هذا مجرد اعتذار عن خطأ ارتكبه في حقها و لكن ما لا يعرفه سواهما أنه يعتذر لها على قصة حب كان على وشك خوضها معها و لكنه تراجع في اللحظات الأخيرة لتنتهي تلك القصة قبل أن تبدأ حتى .

كانت الدورة الثالثة و كان «يزن» هو من أدار الزجاجة هذه المرة و التي وقفت بين «اسيل» و «اكرم» و كانت «اسيل» هي من ستسأل ، نظرت إليه و قد كانت عيناه ثابتة ، يرمُقها بتركيز وهو ينتظر سؤالها ، اخفضت وجهها كي لا تتلاحم أعينهم و تتوتر فهي تخشى التواصل البصري ، بدأت بالتفكير في سؤالها ، هي لديها سؤال يدور في ذهنها منذ مدة ولكنها ترددت في سؤاله شعرت أن هذا هو الوقت المناسب بما أنه لا يوجد اي وقت آخر من الأساس ، حسمت قرارها بأن تسأله رغم أنها مازالت مترددة ، سألته

و التردد ظاهر على صوتها : ” عمرك عيشت تجربة أن مريض قدامك بين الحياة و الموت و انت مش قادر تساعده ؟

نظر إليها بصدمة لم تتوقعها ثباته الذي حاول جاهدًا إظهاره في موقف كهذا اهتز بل ربما اختفى تمامًا ، أصبح شخصٍ مختلفًا تمامًا ، مجرد بضعة كلمات كان أثرها جليًا عليه ، تلقائيًا وضع يده على قلبه ليضغط على قميصة بقوة و كأنه يحاول تهدئة قلبه الذي تسارعت نبضاته و أنفاسه التي أصبحت تخرج بصعوبة من رئتيه ، كانت الدهشة على وجوههم جميعًا من حالته التي تغيرت فجأة و زادت دهشتهم عندما هب واقفًا قائلًا بصوت مرتجف : ” انا ماشي ”

غادر و قد رمقها بنظرة لن تنساها أبدًا ، نظرة تحمل في طياتها الكثير من العتاب و الحزن ، ترك المكان بأكمله و غادر ما جعل الأجواء التي سعت «سما» لتلطيفها تصبح أكثر توترًا ليسود الصمت في المكان… استقامت «اسيل» من مقعدها لتقول بندم : ” انا نازلة ”

أنهت جملتها و تركت السطح و ذهبت الي شقتها وهي نادمة على ما فعلته بينما هو في نفس التوقيت كان يسير في الإرجاء يشعر بالتخبط سؤالها جعل ما حاول نسيانه جاهدًا يعود إليه و بصورة واضحة على هيئة كابوس ، داهمته كل هذه الذكريات مرة أخرى فلم يشعر الا بدمعة غادرت عينه بغتة تحاول أن تخفف عن ألمه ليمسحها بسرعة و قد أصبحت عيناه كؤوس من الدماء اثر كبحه للدموع .

_جلست على الفراش بعد أن جهزت حقيبة سفرها لتبكي بقهر وهي لا تصدق ما فعلته ، هل ستكون حقًا هذه النهاية و بهذه الطريقة ! ، دلفت شقيقتها الي الغرفة لتسألها بمعاتبة : ” ليه سألتيه السؤال ده يا اسيل ؟ ، انتِ ماتعرفيش أن الدكاترة حساسين اوي من الناحية دي ؟ رفعت نظرها لها لتقول بدموع و ندم يكاد يفتك بها:

” هو كان متضايق… انا كان نفسي اعرف ماله… كان نفسي يحكي و يقول هو زعلان ليه أو في أي مخليه زعلان كده ، افتكرت… افتكرت أنه ها يتكلم و يخرج الي جواه بس…” زاد نحيبها لتقوم شقيقتها باحتضانها و التربيت على ظهرها كي تهدأ ، ولم تعطيها والدتها فرصة للانهيار بل دلفت الي و قالت بجمود : ” يلا علشان نلحق الطيارة ”

_ها هم في مطار “القاهرة” جالسين في محطة الانتظار و قد أعلن ذاك الصوت الالي المدة المتبقية على اقلاع الطائرة و قد كانت نصف ساعة ، مرت تلك النصف ساعة باضطرابات كثيرة عليها جعلتها ترغب في الصراخ لشعورها أنها ستنفجر ، و يبدو أن التفكير اخذ منها وقت أكثر من المتوقع لتسمع ذاك الصوت الآلي مرة أخرى يعلن تبقي خمس دقائق على الاقلاع ، لينهض والدها و يحثهم على النهوض ليتجهوا الي مقاعدهم في الطائرة ، امتثل الجميع لأمره عداها هي ظلت تنظر إليهم بتشتت و عندما لاحظت والدتها أنها لم تتحرك إنش واحد

من مكانها سألتها باستغراب: ” في اي يا اسيل ؟ نظرت إليها لتنفي برأسها و تقول بارتجاف : ” ل…لا ” نظروا جميعًا إليها بتعجب لتقول هي بدموع : ” مش عايزة امشي ، انا… انا قولت لاكرم كلام ضايقه اوي ماكنش المفروض أسأله السؤال ده لازم اروح اعتذرله ، كمان… كمان انا لسه ماتعلمتش من بسمله الف الخمار ازاي… انا لسه في حاجات كتير لسه ماعملتهاش و عايزة اعملها معاهم ” حركت والدتها رأسها بدهشة لتسألها باستنكار وهي ترى حالتها تلك :

” هو مش انتوا الي كنتوا عايزين تمشوا و فضلتوا تحاولوا تقنعونا ؟ اومأت لها لتقول مؤكدة : ” أيوة بس… بس احنا كنا بنحاول بس لكن ماكناش عايزين نمشي … انا مش عايزة أنا اسفة بس انا ها ارجع ” ” و اي الي مخليكِ واثقة أنهم كمان رفضوا يمشوا و رجعوا تاني ؟ كان هذا سؤال والدها الساخر لتقول وهي تضع حقيبة السفر جانبًا : ” انا واثقة فيهم ”

و فجأة و دون سابق إنذار تركتهم و ركضت الي الخارج عائدة إليهم ، إلي ذاك المكان الذي شعرت فيه بالدفء و السعادة و الالفة ، شعور لم تشعر به من قبل و قد أحبته و تعلقت به ، اهتز هاتفها مُعلنًا اتصال لتمسك الهاتف و تجيب قائلة بدموع: ” انا اسفة يا مريم بس ماقدرتش …”

اغلقت الخط دون انتظار رد صديقتها التي هوى قلبها أرضًا ، و بعد ركض لا تدري لكم من الوقت وصلت الي المنزل ، كانت تصعد الدرجات تقدم خطوة و تؤخر الأخرى ، كانت خائفة و بشدة ، خائفة من أن تكون الوحيدة التي قررت العودة و هم لم يأبهوا للأمر لكنها وثقت بهم ، دلفت الي شقة جدتها التي كان بابها مفتوحًا لتنظر حولها ولا تجد أحد ، اقتربت من غرفة المعيشة لتسمع صوتًا بالداخل جعلها تفتح الباب سريعًا دون طرقه لتنفجر اساريرها بساعدة وهي تراهم مجتمعين يتحدثون معًا بسعادة لتقترب

منهم و تقول بعدم تصديق : ” انتوا رجعتوا بجد ؟ نظروا إليها جميعًا بابتسامة لتقترب منها «سما» و تقوم باحتضانها قائلة بسعادة : ” كنت متأكدة أن أنتِ كمان ها ترجعي ” بادلتها العناق وهي تنظر لهم بسعادة ، لا تصدق أنهم ايضًا قرروا العودة لتقول من بين دموعها بتأثر: ” انا كنت واثقة انكم مش ها تمشوا بالسهولة دي ” دق باب الغرفة في تلك اللحظة لتدلف «هنا» و خلفها «مازن» لتقول براحة بعد أن رأتهم جميعًا : ” انتوا كلكم رجعتوا بجد ؟؟

اومأ لها الجميع بابتسامة لتمسح دمعة فرت من عينها و تقول بسعادة : ” فاكرين لما قولت أن نهاية فيلم عسل اسود مش منطقية و أنه ازاي رجع مصر وهو ماكنش طايقها اصلًا ؟ اومأوا لها جميعًا لتضع يدها خلف عنقها و تقول : ” انا دلوقتي عرفت هو ليه رجع ” اقتربت من الفتيات لتقوم باحتضانهم جميعًا و تقول بصدق : ” هو ماتعلقش بالبلد ولا حاجة… هو الحقيقة أنه اتعلق بالناس الي عاش معاهم فيها ، و انا كمان اتعلقت بيكم اوي ”

كانت جدتهم و اولادها الذين عادوا للتو خلف ابنائهم يشاهدون ما يحدث بابتسامة لتنظر إليهم «نجاح» ثم تعود بالنظر الي احفادها و تقول بابتسامة : ” مش قولتلكم ها يرجعوا ” انتبه الاحفاد لهم ليسألهم «يزن» باستغراب بعد أن رأهم يضحكون معًا كما لو أنهم لم يتشاجروا من قبل : ” هو مش انتوا كنتوا متخانقين ؟ ضحكوا بقوة ليقول «محمد» من بين ضحكاته: ” دي خطة جدتكم عملتها علشان تفضلوا قاعدين هنا و ماتمشوش ” اتسعت أعينهم جميعًا ليقولوا

بصدمة في ذات الوقت : ” نــعــم ؟؟؟؟! نهاية الجزء الاول ❤️ _تم بحمد الله الجزء الاول ، حابة اعرف رأيكم ❤️🫶 ناخد هدنة و نرجع بالجزء التاني قريب جدًا إن شاء الله ❤️

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...