الفصل 31 | من 56 فصل

رواية أكرهــــــــك الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم Emy Abo-Elghait

المشاهدات
13
كلمة
2,279
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

  حين أكمل عمله في الشركه ، توجه بسيارته نحو الملهى الليلي. كعادته، عليه ان يخرج بعض الطاقة.
بقي هناك مايقارب الساعتين يستمتع بوقته مع احدى الفتيات . ليأخذها لاحقا الى شقته.
نهض من الفراش بسرعة وارتدى قميصه. واتجه الى الشرفة ينظر الى البحر
" انت بعدت ليه ؟ خليك "
" خلاص ، تقدري تروحي ."
" بس افتكرت ان احنا حنعدي ليله ماتتنسيش مع بعض "
" غيرت رآي. روحي "
نزلت من الفراش مرتدية ثيابها الداخلية فقط واقتربت منه. أحاطت رقبته بيديها وبدأت ترسم قبلات حارقة على رقبته . فكّ يديه منها ونظر لها ببرود
" قلتلك خلاص مش عايز "
" وانا عايزه احس بيك معايا "
كلمة " عايزه احس " ارجعته لكلمات رشا . نظر للفتاة امامه ورآها ، فلم يتوارى للحظة قبل أخذها الى السرير ليكمل ما بدأه منذ قليل. لم يتفاعل جسده معها فقط يقوم بواجبه. وحين انتهى نهض من السرير ، ارتدى ملابسه واتجه الى البحر مجددا. وفي عقله يتردد سؤال واحد " اشمعنى هي ؟"
تململت الأخرى على الفراش ، تصدر اصوات دلع وتناديه
" خلاص روحي، اخدتي اللي عايزاه "
" ولو قلتلك عايزه كمان وكمان "
" وانا مش عايز ، يبقى روحي "
" ليه بس ، ماكنا كويسين و حلويين مع بعض."
" هي كلمه ومش هعيدها تاني ، اطلعي دلوقت "
فهمت كلامه وأخافتها نبرته ، ستغادر. هذا انسان مريض نفسيا . كيف له ان يعيش معها لحظات حميمية ويطردها دون حتى النظر اليها.
ارتدت ثيابها وأخذت مفاتيح سيارتها وغادرت. حاجته للنساء حاجة طبيعية لكنه يختارهن. لسنا بائعات هوى ، رخيصات وانما نساء أعمال أو فتيات من الطبقة الراقية . لن ينزل مستواه الى الرخيصات. فالنساء يرتمين تحت رجليه متى اراد.
نظر الى البحر مطولا . نظر الى ساعته ليرى ان الوقت قد تأخر عليه ان يعود الى البيت . عليه ان يدرس ملفات المتربصين و يحضّر لاجتماع الغد . تذكّر أن حقيبته معه. لاداعي اذا للعودة الى البيت سيظل هنا. توجه الى الحمام ، اخذ حماما باردا كعادته ، أبعد عنه بقايا رائحة هذه الفتاة التي لم يكترث ليسألها ماإسمها.
اكمل حمامه ، فتح الملفات امامه وبدأ عمله .
-------------------------------------------
بعد ان تناولت طعام العشاء، جلست في الحديقة بجانب الوردة الصفراء اليتيمه. عرفت ان موعد المقابلة غدا عند الساعة التاسعه. توترت قليلا. لا توترت كثيرا. فستتغير الكثير من الأشياء . أولا ، سيكون هناك آدم زميلها . ورغم المواقف بينهما ،فهي تدرك انه لن يتجاوز حدوده ولكن خوفها منه مازال قائما. ثانيا، شركة كبيرة يعني أناس كثيرون. يعني رجال كثيرون ، يعني أحاديث ومكاتب و شغل يعني خوف وارتباك يعني انهيار ورعب تام. حين انتهت من سلسلة افكارها كانت قد دخلت في نوبة هستيريا وانهيار ودموعها لم تكف عن النزول. كيف ستواجه هذا كله غدا. مازالت التجمعات الانسانية ترعبها . لن تستطيع السيطرة على انفعالها . بدأت تتنفس بصعوبة. وبدأ صوتها يعلو وهي تبكي .
سمعتها كريمه لتنطلق نحوها
" ايه يا بنتي جرى ايه ؟"
لم ترد رشا وانما استمرّت في بكائها وانفاسها متقطعة، بعد قليل سيغمى عليها او سيتوقف قلبها من ضعف التنفس.
" يا ربي ، اعمل ايه انا دلوقت ؟"
اخرجت هاتفها واتصلت به.
عندما رأى رقم كريمه ردّ سريعا. فكريمه لا تخاطبه بتاتا . حصل شيء ما
" ايوا "
" نبيل بيه ، الحقني، لقيت رشا في الجنينه وهي فحالة هستيريا بتعيط و بتتنفس بصعوبه "
" جاي فورا "
عانقتها كريمه وأخذت تقرأ عليها آيات من كتاب الله لتريحها. ولكن دون جدوى فرشا في عالم آخر. نوبة الذعر تسيطر عليها. تسمع صوت كريمه ولا تفهم ماذا تقوله.
استمرت هكذا حتى سمعت كريمه صوت نبيل من بعيد
" كريمه انت فين ؟"
" هنا يا بيه "
اتجه نحو صوتها ليجد رشا في حضنها تنتفض وتتنفس بصعوبة. وتقريبا فاقدة للوعي .
" خلاص، انا هنا ، جيبيلها كاسة ميه "
" واسيبها ازاي ؟ مش شايفها ؟"
" قلتلك انا هنا."
لن تجادله اكثر، ذهبت مسرعة الى الداخل ، رغم انها لم تثق في كلامه لكن ما باليد حيلة.
اما هو فاتجه الى رشا وجثى على ركبتيه حملها واتجه بها الى غرفته. لايدري لما يأخذها هناك وليس الى غرفتها .
حين وصل الى غرفته. وضعها على فراشه وجثى على ركبتيه امامها
" رشا .. رشا "
تسمع صوته ولا تسطيع الرد عليه ، لكنه هنا الان . وجوده يكفي .
" رشا خلاص. مافيش داعي لكل ده ماتخافيش."
ارتجفت في مكانها ولازالت مغمضة العينين
" بصيلي رشا .." وضع يده على رأسها . أحست بلمسة حنونة على جبينها أعجبها الدفئ فطمأنها. استكانت قليلا . فاعتبرها اشارة جيدة لذلك مرر يده على شعرها يطبطب عليها
" رشا ، خلاص ، ماتعيطيش، ماتخفيش. انتي فٱمان"
بدأت أنفاسها تستقر شيئا فشيئا ، احتاجت لوجوده لطمأنتها. صوته يهدي من روعها
" نبيل .."
" ايوا.انا هنا"
" نبيل.. انا خايفه "
" شششش.. خلاص ، مافيش حاجه حتأذيكي. انا هنا "
" مش حتسيبني مش كده "
" ابدا، انا معاك "
" انت ماكنتش هنا "
" انا هنا دلوقت ، خلاص ، ارتاحي . "
ونهض من مكانه ليتوجه الى اريكته. لكنها امسكت يده " ماتسيبنيش"
" انا هنا مش حبعد ،"
لكنها تشبثت اكثر به واخذت تعيد نفس الكلمه " خليك " . استسلم لطلبها
" تمام حفضل كده "
لكنها فاجأته بالابتعاد قليلا لتتيح له المجال ، ماذا تفعل ؟ أتبتعد ليستطيع التمدد بجانبها. نفّذ طلبها بدون مجادلة . تأكد ان نوبة فزعها كانت خطيرة والا لما سمحت له بالاستلقاء بجانبها .
حين أحسّت به يتمدد بجانبها حملت رأسها ووضعته على صدره. لجأت لمصدر الأمان والإطمئنان. تستحق القليل من الراحة. وحضنه يوفّر لها الكثير من الأمان والاطمئنان . ارتاحت في أحضانه وتنفست رائحته. فهدأت أوصالها وسافرت في نوم عميق. أما هو فظلّ يحدّق في السقف كعادته يبحث عن جواب لسؤاله : ماللذي سبّب نوبة فزعها؟ لا يدري ربما غدا سيسألها ، أو لن يسألها ستظن انه يهتم لأمرها . وهل يهتم فعلا ؟ لا يدري . كم من الوقت مرّ وهي متأكة على صدره . ولكن فجأة سمع صوتها " ناس كتير .. بخاف .. مش قادره .. خايفه .. " وبدأ يشاهد انتفاضها .
" رشا ..ششش خلاص مافيش حاجه .. خلاص "
" خايفه .. ماقدرش .. بيبصولي .. عايزين يأذوني .. عايزه اخرج من هنا "
" رشا " طبطب على رأسها ، تشاهد كابوسا ، لقد توقع هذا. أصبح يعرف عادتها . " رشا ، اصخي خلاص ، مافيش حاجه ، رشا "
بدأت رشا تهدأ قليلا و فتحت عينيها . أول ما رأته زرّ قميصه . ماهذا ؟ ليست هذه وسادتها . لم تكن وسادتها بهذا الدفء اللذيذ ولم تكن... شهقت فجأة ورفعت رأسها لترى عينيه يرمقانها بنظرته العادية . ابتعدت عنه واحمرّت وجنتاها فورا . لقد كانت نائمة على صدره . لم ترفع رأسها خجلها قد أثقل جسدها.
" انت كويسه "
أومأت برأسها ولم ترفعه، فقد تذكرت سبب نوبة فزعها وامتلأت عيناها دموعا. ولم ترد له ان يرى ضعفها.
" بصيلي وكلميني "
بدأت ترفع رأسها قليلا . ونظرت له .
" بتعيطي ليه ؟ انت كويسه ؟"
سمعت سؤاله ولكن لم ترد ان تجيب عن شيء . فما رأته ألجم لسانها. هناك على ياقة قميصه اثار أحمر شفاه . ولكن ليس هذا ماجعلها تتمنى ان تنفتح الارض فتبتلعها مرة واحدة. على رقبته أثار سمعت بها فقط من صديقاتها سابقا وتعرف مصدرها جيدا . اخرجها من صدمتها صوته
" رشا ! في حاجه؟ " ظن انها ستعود لنوبة الفزع لذلك مدّ يده نحوها . لكنها انتفضت مبتعدة تماما لتنزل من السرير وقد احتظنت نفسها بذراعيها. وكأنهما يحميانها منه.
نظر لها نظرة مختلفة، لم يفعل شيئا لما تتصرّف هكذا ؟ " رشا ! جرى ايه، ؟"
كيف سمحت له ان يلمسها وقد كان مع فتاة اخرى . مازالت اثارها على رقبته وثيابه. كيف سمحت بهذا ؟ مازالت فكرة الحميمية تقلقها ، ورؤيتها لهكذا منظر أرجعت لها احساسا غريبا. لم تتوقع من نبيل ان يكون هكذا. لم تتوقع منه ان يكون شهوانيا لهذه الدرجه . وان كان قد اقام علاقة مع اخرى ! ماعلاقتها هي بالأمر ؟ الاجابة بسيطة ، نبيل كباقي الرجال يبحث عن شيء واحد فقط . لقد تحطّمت صورته الآن. تفكّر في هذا كله وهي تنظر له مرتعبة. أما هو فقد وقف الان قبالتها يشاهدها بتعجّب مالذي تفعله؟ لم يقترب منها لم يفعل شيئا ، حسب ما يتذكّر فقد كانت هي من طلبت منه ان يبقى بجانبها وان لايتركها . لن تستمر هذه المسرحية طويلا
" رشا، جرى ايه ؟"
تمالكت نفسها ، لم يعد هذا نبيل الرجل الشهم ، بل نبيل الرجل الشرقي الذي يتّبع غرائزه.
" ولا حاجه، انا كويسه "
" ماكنتيش كده ، ولسه شايف عكس كلامك "
" ولا حاجه ، نوبات الفزع دي بتجيني غالبا . انت عارف كده. انا كويسه "
" فهمت النوبات ، بس انا بتكلم عن ده ؟"
" قصدك ايه ؟"
" خوفك وابتعادك عني ! انا ماعملتلكيش حاجه ،"
" عارفه. مافيش حاجه، انت عارف اني بخاف لما حد يقربلي "
" بس مش انا " لا يعرف لما نطق بهذه الكلمات ، وماكانت غايته لكنه قد فكّر هكذا . صُدمت من كلامه . كيف فهم تصرفاتها معه ؟ كيف عرف انها لا تخاف منه عندما يقترب منها. ؟
" انا كويسه. " والتفتت لتغادر . لكنها تكلمت مولية ظهرها له " اسفه ان كنت قاطعت حاجه من مشاغلك " والان لما تفوهت بهذا الكلام ؟
لم يفهم ما تقصده . وتركها غادرت الغرفة دون ان يكلّمها . لما يشعر هكذا ؟ ماهذا الشعور ؟ لا يفهم ولا يعرف ويريد ان يعرف ! " وانت مين قلك ان الاحساس سهل . ماحنا كنا كويسين "
التفت ليأخذ سماعات أذنه من فوق الطاولة ، ليقف متيبسا لحظة . انعكاس صورته . رأى الان ماكانت تراه منذ قليلا وهي مصدومة ووجهها كحبة الطماطم و ضحك بسخرية. فهم الان ما سبب تصرفها. لقد رأت قميصه ورأت الاثار على رقبته.
" كسفت البنت ، يخرب بيتك ! " أخذ قميصا نظيفا وغير قميصه . ووضع سماعاته منتظرا قدوم الغد.
لكنه تساءل مرارا ! لماذا تأسفت؟ مالذي تقصده ؟ ولماذا تصرفت هكذا ؟ الاجابه : فلتذهب الى الجحيم ، لديه مشاغل اخرى أهم من مشاعر وأسباب رشا. أغلق عينيه مستمتعا بالموسيقى .
-------------------------------------------
ركضت نحو غرفتها واتجهت نحو الحمام تفرغ ما في معدتها. وبعد ان ارتاحت قليلا، غسلت وجهها ونظرت الى مرآتها، مؤخرا ، أصبحت تتحدث كثيرا مع المرآة ، لقد بدأت تسير نحو خسارة عقلها.
" و انت كنت مفكره ايه ؟ ملاك منزل من السماء ؟ فوقي ده بني آدم ! يعني ليه حق انو ... انو " تذكرت ما رأته لتتساقط دموعها " ومش عارفه انا بعيط ليه ؟ جايز عشان فكرتو غير ، مش ممكن يأذي بنت و يعمل علاقة محرمه معاها.! بس هو زيهم ، زيهم كلهم بيدوّر على شهواتو . " مسحت دموعها المسترسله ، غسلت وجهها للمرة الثالثه " بطلي عياط، انت بطعيتي ليه ؟ هو ماذاكيش انت وماتجاوزش حدودو معاك ، و تركها وجالك . " خرجت من الحمام ، ارتمت على فراشها . وحضنت وسادتها " بتعيطي ليه ؟" لم تعجبها الاجابة التي سمعتها.....  

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...