الفصل 18 | من 56 فصل

رواية أكرهــــــــك الفصل الثامن عشر 18 - بقلم Emy Abo-Elghait

المشاهدات
14
كلمة
2,664
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

  مرّ الوقت بليدا ، ترفض الساعات ان تتقدم وكأنها تعرف أن هناك قلبان يحترقان . أحسّا أن الثواني قد أصبحت ساعات
" بابا مراد ، ارتاح شوية انت من الصبح واقف كده ورافض تاكل او تشرب اي حاجه "
" مش قادر يا رشا ، مش قادر حتى اتنفس وانا عارف ان ابني جايز يكون بياخد أخر نفس ليه "
" ماتقلشي كده ، خلى امانك بربنا كبير . حسام حيرجعلنا تاني ، هو مش ممكن يسبنا " وأخفضت صوتها تُحدث نفسها ، "مش ممكن يسبني " و تساقطت دموعها تباعا.
" مراد بيه، المريض اتنقل لأوضتو بس حيفضل تحت العنايه ، هو جايز يفوق بعد ساعتين بالكتير "
كانت هذه الممرضة تخبرهم بأخر المستجدات.
" الحمد للله ، الحمد للله"
فرحت رشا وارتسمت ابتسامة عريضة على وجهها ، بعد ساعتين ستراه .
أما هو فكان واقفا لم يتحرك قيد انملة من مكانه وكأنه تسمّر هناك . سمع ماقالته الممرضة .
بعد مضي ساعتين ، خرجت الممرضة من غرفة حسام مبتسمة وقالت
" خلاص ، المريض فاق ، و كان عايز يقابل واحد اسمو نبيل . "
عند سماع اسمه تقدم لبضع خطوات .
" بس من فضلك ماطوّلش هو لسه تعبان ، "
أومأ برأسه ، غادرت الممرضة ولكنه حين تقدم خطوات نحو الباب وجد من يشده الى الخلف ، رفع رأسه وجد ذراع والده
" نعم !؟"
" بلاش ترحلو ! لو شاف انك حتى وهو بين الحياة والموت مش هامّك حالتو ...بلاش "
كان ردّ نبيل مقتضبا ، باردا ، عاديا
" هو طلب يشفني ." وترك والده وتوجّه لغرفة أخيه.
كان حسام مستلقيا على فراش المرض حين رفع رأسه ليجد الفراشة الزرقاء على النافذة . تمتم بينه وبين نفسه " ريما الفراشه ، انت هنا ؟ خلاص فهمت "
هنا دخل نبيل وأغلق الباب وجلس في الكرسي بجانب السرير. وكأنه صنم لا يرتسم على ملامحه شيء ولا تعكس عيناه روحا. سأل بطريقة عادية .
" انت كويس؟"
تحدّث حسام بصعوبة
" ه.ههه.. مش حتبطل ...بررودك بقى ؟"
" أنا كده ، وانت عارف ."
" انت أخويا.. ولو طالب روحي اقدمهالك من غير سؤال"
" بس انا مش عايز منك حاجه. ومش عارف معنى كلامك ده"
" نبيل .. أخوك بيموت . أنا ماعدشي فضلي كتير ."
" الدكتور طمنا انك كويس "
" بس انا عارف اني دي النهايه. بص ، ٱنا عايز اطلب منك طلب "
" طبعا اتفضل ."
" دا مش طلب عادي يا نبيل "
" قلتلك اتفضل "
" انا عايزك تتجوز رشا "
وكأنه قال شيئا عاديا وليس قنبلة من العيار الثقيل. ردّ نبيل بصورة عاديه
" انت عارف اني مش وش جواز " وضحك ضحكة ساخرة
" عارف ، بس أنا عايز اطمن على رشا من بعدي "
هنا ضحك مطولا ساخرا
" جايز المسكن لعب بدماغك ، عايز تطمن على رش..على مراتك معايا ؟"
" ايوا "
" ههههه انا كنت متأكد انك بتكرهها وانو مسرحية الحب والاخلاص دي حتنتهي ، انت لو كانت عدوتك ماكنتش طلبت مني كده "
" ماتغلطش! أنا بحبها ، وبموت فيها وبفديها بروحي لو اقدر ، وخايف عليها من بعدي ، وانت الوحيد اللي حطمن عليها معاه "
" مع انك هببت عمايل سودا ، دي ، دي يا حسام حتكون آسوأهم ."
" بعد الحادثة ، رشا اتغيرت ومش ممكن ترجع زي الأول ، وعارف انها هتعيش مكسورة و حتموت من قهرها . انا عايزها تعيش "
" انت عايزها تموت ، لما بتطلب اني اتجوزها ، فانت حكمت عليها بالاعدام . "
" انت مش وحش ، أنا عارف أخويا "
" من غير مانكدب على بعض انت ماتعرفنيش ، وانا لو اتجوزتها هي حتطلب الموت في نفس اليوم ، وجايز جدا تموّت نفسها زي ماعملت يوم جوازها. "
" شفت لما قلتلك أني عارفك "
" بتقصد ايه !؟"
" انت عرفت ازاي انها حاولت تنتحر "
" الاساور "
" فتحت باب الاوضه ليه يوم جوازنا ، وانت عمرك مادخلت قضتي حتى لو سمعتني بموت . "
" كان في دوشة ، وكنت عايز أنام "
" طب ليه رميت الكرسي على الفطار لما أنا شديت ايدها بقوة و وجعتها "
" انا كنت رايح بس الكرسي وقف فطريقي "
" نبيل بلاش، في عزّ برودك رشا كانت حاجه تانيه."
" انت بتتكلم عن ايه ، انا رايح اندهلك ابوك "
" حتساعدك زي ما ساعدتني . "
" تقصد مين ؟"
" رشا حتساعدك وحتخليك انسان طبيعي "
" ومين قالك انا محتاج مساعدة ، امتى جيت بكيت على بابك ههه؟"
" من غير ما تطلب ، أنا عارف وحاسس بيك . كلامك رغم برودو بيوجع اللي حواليك عليك ."
" حسام، ارتاح انت انا طالع انا.."
" لو فيوم حبتني كأني أخوك ، اتجوزها ! "
"وانا قلتلك مستحيل "
" مش مستحيل .. انا عمري ما طلبت حاجه منك ، ولا مرة ! بس وأنا بموت عايزك تلبيلي رجائي . "
" حسام مادامك عارفني فانت عارف انا ايه ؟ انا مبحسش ، ما بخافش ، مايهمنيش، ماعرفش احب ، انا وحش كاسر وبالبرود ده حقتلها وأعذبها و حخليها تندم انها فيوم شافتك واتعرفت عليك ،"
" مايهمنيش لو كرهتني ، أنا عايزها تعرف تعيش وتحقق حلمها و ترجع زي الأول تحب وتتحب "
" وعايزها تحب وتتحب معايا ؟" سكت قليلا ونظر الى النافذة ثم أكمل ،
" حسام ، انا ماعنديش حاجة من جوا غير الفراغ ، النسوان بالنسبة ليا حاجه اضيع بيها الوقت الي مابينتهيش "
" هي هتغيرك ، زي ماغيرتني. ، حتغيرك وهتخليك تحبها وحتحبك "
" مراتك بتخاف مني ، مستحيل توافق على جواز الخيبة ده."
" هي ماتعرفشي انك بتعاني ، لو هتعرف حالتك حتشفق عليك واكيد هتساعدك "
" انت ناسي حاجه مهمة ، أنا مش فاهم الكلام اللي انت بتقولو ، يعني مش عارف ايه معنى شفقة ورحمة وحب وبطيخ . فكلامك ده مش حيفرق بحاجه. "
" حتعلّمك ، حقلها الحقيقة وحتساعدك "
" لا ، أوعى تجيب سيرة الحاله اللي انا فيها دي "
" حتساعدك يا نبيل ، والله حتساعدك ، انا مش ممكن اموت واسيبك في الحاله دي. حطمن عليك وعليها . حتاخد بالك منها ،"
" وانا مش عايزك تطمن عليا انا كويس كده ، وقلتلك مية مرة أنا ماعرفشي أهتم بحد ، فازاي حاخد بالي منها "
" لانك من غير احساس و مايهمكش ، مش حتظلمها معاك ، حتخليها على راحتها ، حتطمن انك مش حتاذيها لانك مش عارف ايه كره وحقد و شهوة وغيرة ، حتعيش معاك من غير ماتخاف من انك تطلب منها اي حاجه. لانها لما ترجع بيتها هتكون وحيدة ، والطماعين كتار . انت حتحميها منهم . "
هنا اظطربت دقلت قلب حسام قليلا وسكت ليسترجع أنفاسه ، زفر نبيل مطولا لن يتركه حسام وشأنه ان لم يوافق ، والحق يقال هذه أول مرة يطلب منه حسام شيئا ، لذا ، ليس لديه مايخسره سيتزوجها وسيستمرّ بحياته بطريقة عادية .
" اه قلت ايه ؟ ارجوك نبيل سيبني اروح مطمن "
" خلاص. موافق بس مراد بيه مش ممكن يوافق ، دا مستعد يقتلها بايديه ومايجوزهاش لواحد زي "
" ولا يهمك ، حخليه يوافق "
خرج من غرفة اخيه ، عيون رشا متعلقتان به خوفا ، نظر لها واستمر ّ لمكان والده وقال له
" حسام عايزك "
" انا رايحلو "
ودّت رشا لو توقفه ، لو تعترض ، لن تظلّ معه في نفس المكان لوحدهما . فهي تخافه وترتعب أوصالها من صوته ، فما بالك بحضوره ولوحدهما.
لذلك وقفت في ابعد ركن وحمت نفسها بذراعيها
أما هو فتمتم في نفسه
" عايزني اتجوزها ، تمام . "
عندما دخل مراد بيه الغرفة ارتمى على سرير ابنه وقد انهار باكيا ، أوقفه حسام قائلا
" بلاش دموع يابابا "
" دي دموع فرح لانك رجعت بالسلامة ، انا كان فضلي شويه واتجنن عليك "
" ماتخفش، انا كويس، بابا عايز اقلك اني مرتاح ، ولو خد صاحب الامانه أمانتو حكون مبسوط . أنا مش خايف "
" والكلام ده بمناسبة ايه ان شاء الله ، ماانت كويس اهو"
" بابا ، بلاش ، تتأمل ، أنا عارف ، بس وغلاوتك عندي شد حيلك ، أنا عايز كده ، انا حرتاح كده. "
" بعد الشر عليك يا حبيبي "
" بابا انا عايز منك حاجه "
" عينيا "
" انا طلبت من نبيل يتجوز رشا لما اموت "
انتفض من مكانه " انت اتجننت. لا انت بتهزر ، ابدا مستحيل "
" بس انا عايز كده "
وانا مش موافق "
" ده لمصلحة رشا يابابا "
" مصلحة رشا تتجوز وحش ، أله زي أخوك ؟ وذنبها ايه المسكينه ؟"
" بابا رشا مالهاش حد ، ولو انا مت هي هترجع تعيش في بيتها لواحدها وهتبقى وحيده "
" مش حخليها تروح ، هتعيش معايا ، ححميها ، دي بنتي !"
" ماينفعش ، نبيل معاك في البيت "
" مانا طردتو ومش حخليه يقربلها ولا يقرب البيت تاني "
" ولو جراتلك حاجه ، حيجرى فيها ايه ؟ حتبقى فريسه سهلة "
" فكّر بحاجه تانيه ، نبيل لا ، دا مش بني ادم ، حيعذبها "
" اطمن ، نبيل مش حيعذبها ، حتساعدو حيساعدها ، انت بس وافق . "
" ابدا "
" حتى لو كان دا طلبي الاخير "
" انت بتتكلم كده ليه ، انت حتعيش سامعني ، حتعيش و تحمي رشا بنفسك و حتساعدها تداوي جراحها "
" اللي جرحك مش ممكن يداويك ، لانو هيفكرك كل يوم بالوجع ودا هيعذبك ، حيقتلك . لا انت عارف تسامح وتحب وتتعايش ولا انت عارف تنسى وتتجاوز"
" والمطلوب ؟ " قالها باستسلام
" حاول تقنع رشا ، كلمها واقنعها انها من مصلحتها تتجوز نبيل "
" حاضر ححاول بس ماظمنشي انها توافق "
" عشان خاطري اقنعها . هي هتتجوزو لما انت لاقدر الله جراتلك حاجه ، ".
صمت قليلا ، ثم نظر لوالده مطولا وقال
" بابا، أنا بحبك ، وانا فخور انك ابويا . و بشكرك لانك وفي قمة ساخافاتي ، مابطلتش تأمن اني حتغير. ."
"انت ابني ومن لحمي ودمي ، حفضل جمبك واحميك مهما جرى . "
" بابا ، يا ريت تسامحني ، عن اي سوء تصرف من ناحيتي، وادعيلي .." غصّ بدموع تهدد بالنزول " ادعيلي ان ربنا يغفرلي "
" بدعيلك ياابني والنبي بادعيلك كل يوم "
" الحمد للله. بابا ، ممكن تنادي رشا ؟"
" وحشتك مش كده هههه . اصلها دومعها مانشفتش من ساعة ماجات "
تألم لسماع هذا لم يرد أن يكون سببا لحزنها. غادر والده ، لتدخل رشا بعد لحظات . وعندما رأها ابتسم تلقائيا وبقي يرمقها بنظرات معبرة .
أما هي فمسحت دموعها بكفيها واقتربت ثم جلست على الكرسي و قالت
" الحمد للله ، انت كويس؟، شد حيلك وحتطلع من هنا "
" خلاص ، بقيت كويس . انت كويسه ؟"
تعجبت من سؤاله لكنها أجابت ببراءة رشا المعتاده
لا ، انا مش كويسه وانت تعبان "
نظر لها بحب وأردف " مش تعبان ، بس باختبر قد ايه بتحبوني "
" اوعا تخضنا عليك تاني !"
" مش بايدي ، أنا مش ممكن أخوفك حتى لو كنت بموت "
" بعد الشر عنك، ماتقلشي كده " وبدأت تبكي
" ششش ... خلاص "
تمالكت نفسها ، ولكنها لم تستطع ان تتمالك دموعها التي لم تتوقف.
" رشا والنبي خلاص، ماعتش قادر اشوف دموعك."
جففت دموعها ونظرت له " للدرجه دي ؟ خايف على دموعي ؟"
" وللدرجه دي خايفه عليا ؟"
سكتا مطولا ، ونظرا الى بعضهما ، قطع حسام الصمت قائلا : " سامحيني ، سامحيني عن ثقتك اللي كسرتها و كوابيسك اللي مش بتسيبك و فرحتك اللي اخدتها و حياتك اللي دمرتها"
وضعت يدها على شفتيه ، " شششش.. خلاص مسامحاك "
" ماتسامحينيش عشان انا تعبان ، سامحيني عشان انت حاسه كده "
" وانا كنت باعنبرك عبقري ههههه "
" قصدك ايه؟"
" سامحتك من يوم ماحسيت انك فعلا عايز تتغير ، سامحتك لما حسيت ان حسام بتاع زمان رجعلي تاني"
" الحمد والشكر للله ."
"ونعمه بالله"
" رشا ، انا اسف كمان ، "
" اعلى ايه كمان "
" لاني حسيبك وامشي "
صاعقة حلّت عليها ، لن يتركها الان ، ليس بعد ان قررا ان يتخذا طريق المغفرة والحياة
" " اوعى تقل كده ، قلتلك مسمحاك و حتغير ، بحاول اتغير مش ضروري تروح"
" دا طلب طلبتو من زمان و دلوقت حخدو ، ماتزعليش "
" حطلقني ؟"
" ههههه ابدا ، مش ممكن اطلقك "
" تمشي تروح فين...." هنا فهمت القصة لم يكن يتحدث عن طلاق بل عن رحيل دائم . شهقت و انتفضت من مكانها
" رشا ، رشا بصيلي ، "
" انت انسان اناني ومابتفكرش غير في نفسك .." تراجع صوتها " حتسبني ، حتسبني زيهم "
" وعشان كده بعتذرلك . اسف . بس انا مش حسيبك ، حفضل جمبك احميكي و اطمن عليك "
" ازاي ؟ ازاي حتحميني واتخليني ارجع زي زمان وانت ... وانت .." لم تقدر على اكمال الجملة
" وانا عند ربنا .. ما تخافيش. انا حضمنلك انك تبقي محمية "
" بابا مراد حيفضل معايا "
" ايوا .. و كمان "
" ايه ؟ "
" بابا موجود وحيحميكي ، و حيخلي بالو منك . بس بابا مش حيعيش عمر تاني "
" قصدك ايه ؟"
" لما بابا تجرالو حاجه "
قاطعته مزمجرة " بعد الشر عليه"
أكمل بنفس واحد كي لا تقاطعه مرة اخرى " ، او يموت عايزاك تتجوزي نبيل "
شهقت وحملقت به مطولا
" انت بتقول ايه ؟ مستحيل "  

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...