أولًا بعتذر منكم عن التأخير بس كنت تعبانه اليومين اللي فاتوا والحمدلله بقيت احسن وانهاردة كملت الفصل وحبيت انزله في ميعاده، والفصل الجاي اللي هو العشرين هينزل يوم الحد عشان مش هلحق اخلصه لبكرة لانه مليان احداث ونهاية الجزء الأول للرواية اللي بتكتشفوا فيها المجهول وهيحصل تغيير جذري في الجزء التاني وشخصيات جديدة هتظهر واحداث تعجبكم بأذن الله، والأهم من كدة هتعرفوا سبب اسم الرواية اللي كتير سالوني عنه.
______________________
اكتفيتُ منكَ عشقًا
الفصل التاسع عشر:
"صــــــــــــراع"
-بتبصولي كدة لية!!!
محدش يبصلي منكم، بقولكم أهو، اينعم ملقتش الدليل بس أنا قلبي بيقولي أنه هو...
هتفت أفنان بتلك الكلمات ملقية إياهم على أذن صديقاتها محاولة إقناعهم بما يعتريها من شعور قوي بأن الفاعل هو سليم...
ابتسمت علياء بتهكم مغمغمة:
-حاضر مش هنبصلك، صقفيلها يا ملك معايا، وقولي لها برافو على اللي عملته، وضربها للراجل على وشه من غير ما يبقى معاها دليل، وكله مجرد شك لا أكتر ولا أقل.
صرَّت أفنان على أسنانها ناهضة عن المقعد بعنفوان صائحة عليها بصوت جهوري حانقة من سخريتها:
-متتريقيش يا علياء، وبلاش اسلوبك المستفز ده، أنا مش نقصاكي.
تكاظم حنق علياء وكادت تفتح فوها فقاطعتها ملك بصوتها الهادئ:
-ما تهدي يا أفنان وأنتِ يا علياء متتريقيش وبذات وأنتِ شيفاها متعصبة، اهدوا وخلونا نفكر هنعمل إيه.
تبادلت أفنان وعلياء النظرات، ثم جلست أفنان مكانها ثانية مفكرة بشيء يوصلها لدليل ملموس،فلا أحد يصدق أنه هو، إذن عليها اثبات لهم ذلك في أقرب وقت.
أما علياء فولجت المطبخ واعدت لها فنجانًا من القهوة وخرجت من المطبخ متجهه نحوهم، جالسة بجوار ملك ترتشف من الفنجان الساخن على مهل، فصاحت ملك بعد تفكير دام بعض الوقت:
-بقولك إيه يا أفنان، ما تحكي للي اسمه صابر ده كل اللي حصل.
سعلت علياء بفضل كلمات ملك الساذجة، متمتمة بصدمة:
-أنتِ اتجننتي يا ملك تحكيله ازاي يعني، إذا كان حمى جوز بنته مش هيحمي حفيده، أنتِ مخك ده لازمه أمه إيه، هتشلوني والله...
رمقت أفنان علياء وقالت بعصبية متغاطية عن حديث ملك فبكلتا الأحوال لا يعجبهم حديث ملك دائما فهي ذات قلب ناصع، لا تفقه شيء بتلك الحياة:
-علياء لمي الدور عشان وديني أنا ما طايقة نفسي وممكن اقوم أكلك علقه اطلع فيكي همي كله.
لوت علياء شفتيها بأمتعاض وما كادت تجيب حتى وصل لأذنيهم صوت الباب الذي يطرق في هذا الصباح الباكر، تبادلوا النظرات وسرعان ما نهضت علياء تاركة الفنجان من يديها، فاتحة الباب بتعجل..
جحظت عيناها وهى ترى أمامها أمل والدة إسلام، تحدق بها بأشمئزاز دافعة إياها بقبضتها والجة المنزل جبرًا....
متحدثة بصوتها الكريهه البغيض:
-هى فين المحروسة، اللي ابني حبيبي تربيتي طلقها و رماها ومهنش عليه يزعل أمه اللي شياله طول عمرها.
التفتت أفنان تطالع تلك المرأة وحديثها الذي يشبه حديث الأطفال، كذلك ملك التي عرفتها من صوتها فتجمدت مكانها.
لا تعلم لما جاءت، وماذا تريد!!
كادت تنهض من مكانها لولا أمل التي استرسلت حديثها الذي كان كالنيران ضرمت بقلبها...
-كنت عارفة أني هلاقيكي هنا يا حلوة، طبعا بقيتي ماشية على حل شعرك، ما أنا هتوقع إيه وأنتِ قاعدة مع اتنين لمؤاخذة ماشيين على كيفهم وملهمش كبير و
قاطعتها أفنان التي اندفعت نحوها راغبة بالنيل منها متمتمة بصوت جهوري، فأسرعت ملك تقف حاجزًا بينهم تمنعها من الوصول لها خاصة بعدما تلبكت وباتت خائفة....
-والله العظيم جيتي في وقتك، أنا كنت عايزة افش غلي في حد، وأنتِ بقى جيتي لقضاكي يا ولية يا خرابة البيوت، بقى أحنا ماشيين على كيفنا وملناش كبير، لا حوش المحروس ابنك اللي لسة مبيعرفش يعمل حاجة غير لما ماما توافق عليها، و زي ما انتي قولتي أنا واحدة لمؤاخذة وهوريكي اللامؤاخذة دي هتعمل فيكي إيه يا زبالة.
دفعتها ملك صارخة عليها:
-بس يا أفنان، بس
جاء صوت علياء السعيدة من خلفهم بحديث أفنان متمتمة باستنكار:
-هو إيه اللي بس، دي جاية بيتنا وبتغلط فينا، نسكتلها....
ردت ملك بصراخ:
-أيوة تسكتوا عشان هى بس ست كبيرة، لو سمحت يا أفنان أنتِ وعلياء اسكتوا خليني اشوف عايزة إيه مني...
وقفت أمام أمل متمتمة بملامح جامدة:
-أتفضلي سمعاكي، جاية لية!
تناست أمل خوفها، وركزت بعينها على قسمات ملك منتظرة رؤية التحول الذي سيحدث عندما تخبرها:
-جاية اعزمك على خطوبة ابني، بعد بكرة والفرح قريب أووي تكون العروسة خلصت جامعتها أصلها اصم الله عليها هتاخد شهادة عالية أووي، تليق بابني الباش محاسب....
ارتكزت عين ملك عليها، لم ترمش، لم تضعف، كل ما فعلته هو استجمعت شتاتها و ردت ببسمة زائفة بسيطة صُعقت رفيقاتها:
-الف مبروك....
**********
«في سيارة محمود»
كان يجري مكالمة هاتفية مع إحدى الرجال متحدث بهدوء والفضول يكاد يتآكله:
-عايزك تعرفلي عنها كل حاجة، اسمها، متجوزة ولا لا، لية بتسهر في المكان ده، وفي حد بيروح معاها، ولا علطول بتسهر لوحدها، اعرفلي كل حاجة وبكرة يبقوا عندي، مش عايزك تسيب معلومة ولو بسيطة...
أغلق معه وذهنه مازال منشغل بها، وبعد دقائق وصل إلى القصر و ولج من البوابة الكبيرة بعدما فتح له الحارس البوابة.
توقفت السيارة وترجل منها، والجًا القصر، قاصدًا غرفته، وما لبث أن يصعد درجات السلم الرخامي حتى آتاه صوت زوجته الساخر من خلفه:
-يا أهلًا باللي منمش في البيت، ومش دريان بأي حاجة بتحصل يا أهلًا...
قلب عيناه بملل ورفع يديه ماسحًا على وجهه براحة يديه محاولًا تهدئة أعصابة التي أوشكت على الفوران...
التفت لها يطالعها ببطء فأسترسلت وهى تقترب منه عاقدة يديها أمام صدرها بعجرفتها المعتادة:
-ألا قولي يا محمود، كنت فين، وتليفونك مقفول لية..
ابتسم لها بسخرية لاذعة معقبًا على حديثها:
-اصلي اتجوزت وكنت مع مراتي التانية و
دوى صوت قهقهاتها العالية مستهزئة من حديثه قائلة:
-اتجوزت، طب لاقي حاجة أصدقها، أنا واثقة مليون في المية يا محمود أنك بتحبني ومستحيل تعملها، قلبك مدقش غير لـ كوثر ومستحيل يدق لواحدة غيري....
تبخرت ابتسامته تدريجيًا ورفع يديه مداعبًا خصلاتها بيديه الدافئة متمتم بترقب :
-حلوة اوي ثقتك فيا دي، خليكي واثقة دائما بقى.
-دي مش ثقة فيك يا محمود، دي ثقة في نفسي، لانك مش هتلاقي واحدة زي.
قالت الأخيرة ببسمة جانبية ثم رحلت خارجة لحديقة المنزل تاركة إياه يفكر بحديثها ويقارنها بمعشوقته التي كانت شيء وباتت شخص آخر...
********
-اتاخرتي لية!!
وضعت مهرة يديها على قلبها خوفًا، مغمضة عينيها عندما وجدته يظهر أمامها من العدم مرددًا تلك الكلمات.
أخذت نفسًا عميقًا وفتحت جفونها مطالعة إياه، معقبة على حديثه:
-أنت بتطلع منين يا بني خضتني.
-يا بني!!
مسمهاش يا بني، اسمعها يا حبيبي، يا حياتي، يا عمري، مش يا ابني، اتعلموها بقى..
أجابها بمرح وبسمة جانبية تحتل قسماته، فأبتسم وجهها وقالت :
-حبيبي، ده إيه الثقة دي جايبها منين، وبعدين هو أنا اعرفك أصلًا...
-ما أهو ادينا بنتعرف وبنكلم، وممكن نخرج كمان، بقولك إيه متفلسعي من المحاضرات وخلينا نخلع.
ارتفع حاجبيها كاتمة بسمتها من طريقة حديثه وصاحت:
-لا أنا مبخلعش، ومبحبش اخلع.
حرك رأسه بأيماء متمتم بمرح ذات مغزى لم تستطع فهمه:
-مجتهدة يعني، طب خلصي محاضراتك ونخرج، والمكان اللي تشاوري عليه هنروحه، إن شاء الله لو عايزة تيجي معايا البيت افرجك عليه، واهو تونسيني وتكسبي فيا ثواب..
-ههه ظريف اوي، على العموم برضو مش فاضية، و ورايا مشوار مهم بعد الجامعة، هبقى اكلمك بليل، سلام هتاخر على المحاضرة.
هتفت الأخيرة مغادرة من أمامه بسرعة البرق، تاركة إياه يطالع أثرها بأعين ماكرة متوعدة بالحصول على مبتغاه في أقرب وقت...
*********
خيم صمت مريب بالمنزل بعد مغادرة أمل وكأنه أُصيب أحدهم بطلق ناري، مندهشين من حالة صديقتهم الصامتة، كانوا يتوقعوا انهيارها، صراخها، وإخراج ما يعتريها من سوء لتخطيطه للزواج من آخرى عقب تركها.
تبادلت أفنان وعلياء النظرات، ثم بدأت أفنان الحديث منادية عليها:
-ملك، أنتِ كويسة؟
استفاقت ملك من شرودها ملتقطة أذنيها حروف اسمها، حادقة برفيقتها بأعين جامدة:
-كويسة، كويسة أووي فوق ما تتخيلوا.
ازدردت علياء ريقها من طريقة حديثها الغريبة، مصفقة بكلتا يديها محاولة انتشالها من حالتها:
-طيب إيه تيجوا نخرج نغير جو.
كادت أفنان تجيبها موافقة على اقتراحها ذلك، فخرج صوت ملك معترضة قائلة قبل أن تنهض تنفرد بذاتها:
-مش عايزة اخرج، أنا هقوم انام محدش يصحيني، أو يخبط عليا سبوني براحتي لو سمحتم، ومتقلقوش عليا أنا هبقى كويسة، بس محتاجة اقعد لوحدي عشان أفتكر كل حاجة واكرهه واطرده من حياتي بقى...
بارحت مكانه والجة غرفتها فألتفتت علياء لـ أفنان قائلة:
-هنعمل إيه حالتها مش مطمناني.
-هتبقى كويسة متقلقيش، وكلامها اكدلي ده، كلها كام يوم وترجع احسن من الأول.
*********
«في إحدى الحواري الشعبية»
ولجت العمارة المتهالكة قديمة البناء، قاصدة المنزل على يسارها، طارقة على الباب بقوة، متمتمة بصوت عالي قصدت به جذب انتباه الجيران وافتعال فضيحة:
-أفتحي يا فادية، افتح يا فؤاد يا عرة الرجالة، افتح يا راجل يا عايب...
فتحت فادية باب المنزل وهى تلوح بيديها صارخة عالية بجهورية لا يهمها شيء:
-جرا إيه يا حبيبتي، بتخبطي كدة لية يا ولية، إيه الذوق انعدم..
شهقت أمل بصوت عالي مجيبة على حديثها بافتراء:
-لا دي التربية بعيد عنك اللي اتعدمت، هو فين الراجل اللي سايب بنته ماشية على كيفها من بعد ما اطلقت، حتى مش مستنية عدتها تخلص، ونازلة صرمحة وقلة أدب، ورجالة داخلة خارجة عليهم...
هدأت ثورة فادية وأجابتها برفعه حاجب:
-هى البت ملك ابنك طلقها.
أجابتها بصياح وشماته:
-آه ياختي طلقها، ودلوقتي بقت ماشية على كيفها وأبوها ولا في دماغة، بس هنقول إيه واتوقع إيه من واحدة تربية رقاصة زيك.
لوت فادية شفتيها وصاحت:
-ومالها الرقاصة يا عنيا، تحبي تشوفي الرقاصة هتعملي فيكي إيه، وهتمسح بكرامتك بلاط الحارة ازاي، ولا تمشي بكرامتك احسن يا حبيبتي.
طالعتها أمل باشمئزاز وقالت بأسلوب ساخر:
-أهو ده اللي بنخده منكم، على العموم الحق مش عليكم الحق عليا اني وافقت على واحدة تربية رقاصة....
كادت أن تغادر لولا قبضة فادية التي تلقتها غير مبالية بجيرانها المتابعين لما يحدث، صائحة:
-ده أنتِ نهار أبوكي اسود، عدتهالك مرة وقولت يا بت يا فادية يمكن مش قاصدها، لكن تعديها تاني يبقى أنتِ قاصدة تهنيني بقى وأنا يختي مبتهنش أنا بهين وبس....
أنهت كلماتها مجلبة إياها من طرحتها التي تغطي خصلاتها متبادلين الضربات، وبالنهاية نجحت فادية في اعتلاها وتسديد الضربات لها، مما جعل الجيران تتجمع حولهم محاولين التفرقة بينهم، وبالنهاية نجحوا بصعوبة بالغة من تلخيصها من قبضة فادية التى صاحت عقب تفرقتهم، مراقبة إياها وهى تحاول هندمة عبايتها السوداء ونفض الغبار، والتقاط طرحتها التي انزاحت وسقطت ارضًا:
-مشفش خلقتك تاني يا ولية وإلا وديني المرة الجاية محدش هيعرف يخلصك من تحت أيدي، أتفوو عليكي ولية عرة بصحيح.
*********
كان يدور بالمنزل كالليث الحبيس، ينتظر وصولها، بعدما فقد الأمل في أن تجيبه وأبلاغه بما حدث بتلك المقابلة الهامة بالنسبة له، والذي سيثبت من خلالها أن عاصم يستطع الخيانة وقد يخونها بأي لحظة...
فتحت باب المنزل وطلت منه بجسدها النحيف، فأندفع من مكانه متجهًا صوبها، صائحًا بأنزعاج جلي:
-أنتِ فين يا بنتي ومبترديش على أهلي لية، بقالي ساعة بحاول اكلمك.
تأففت بضجر متحركة من أمامه، قاذفة حقيبتها على الأريكة، متحدثة بصوت مخنوق من ملابسها التي تكاد تخنقها فهى لا تعتاد على تلك الملابس المحتشمة:
-مسمعتوش يا مروان.
تحرك من مكانه مفترشًا الأريكة جوارها قائلًا :
-طيب قوليلي عملتي إيه!
-اتقبلت يا مروان ومن بكرة هبدأ شغل، بس يكون في علمك مش واثقة إذا كنا هننجح و لا لا...
انزوى ما بين حاجبيه، قائلًا بامتعاض:
-يعني إيه، وبتقولي كدة لية.
-بقول كدة عشان أنا ليا نظرة وبفهم، و زي ما توقعنا اختارني عشان لبسي المحتشم، فتفتكر واحد زي ده ممكن يخون خطيبته، ما هو لو من النوع ده كان اختار واحدة غيري تروق عليه ويقضيها معاها.
قالت كلماتها بصدق محاولة اعداله عن تلك الفكرة، فصاح مجيبًا بسخرية:
-متقلقيش كل بالحنية بيفك، ومسيرة يفك معاكي، ده أنتِ هتشوفيه اكتر منها.
*********
كان جالسًا بسيارته وحيدًا بمكانه المفضل، راغبًا بالإنفراد بذاته، عله يفقه ما يحدث معها وله، مشاعره متخبطة، متألمة، كأن هناك ما يجثو على صدره خاصة بعد ما حدث أمس وتأكيده من وجود شيء غامض حولها...
ترجل من السيارة صافقًا الباب من خلفه، مستند بجذعه العلوي على السيارة، عينه تطالع البحر من أمامه، سحب نفسًا عميقًا كتمه داخل صدره، مغمضًا عينيه....
وليته لم يفعلها...فها هى تقتحمه وتعذب فؤاده، متجسدة أمامه في مخيلته...
فتح عيناه سريعًا نافضًا طيفها..
لا يعلم ماذا يريد؟
ايرغب بها، أم لا!
يريد بقائها، أم رحيلها؟
ايتوق لها ويسعد برؤيتها، أم ينفرها!!!
مشاعر متداخلة، وصراع عنيف بين القلب والعقل...
فـ قلبه يرغب بها، غير مدركًا متي بات لها متيمًا، مكذبًا ما يشعر به تجاهها، محاولًا اقناع ذاته أنه يعشق زوجته الذي كان يتلهف للزواج بها.
أما عقله، فينبهه على ضرورة التخلص منها وأبعادها عن حياتهم، قبل أن يچن بها، ويصبح مهوسًا....
صرَّ على أسنانه مغمضًا جفونه بقوة، وتشنجات ملامحه وهو يلتف ليصبح واقفًا قبالة السيارة، وصرخة عالية حملت بين طياتها الكثير من الألم، الشوق، الغيظ من ذاته، صائحًا بصوت عالي تردد عدة مرات لخلو المكان متذكرًا صفعتها له التي هوت على وجنتيه:
-بطل تفكر فيها، متفكرش فيها أنت بتكرهها، أنت فاهم بتكرهها، ولازم تعرف اللي وراها، و ورقة إيه اللي بتكلم عنها، ودايرة شك إيه، لازم تفهم، لازم.....
*********
حضر بسام بعدما استدعاه صابر أمرًا إياه بالحضور وترك المحل، انصاع له بسام وجاء المنزل مطرقًا على باب حجرته بخفوت، أذن صابر له بالدخول:
-ادخل.
نظر في أرجاء الغرفة يتفحصها بحثًا عنه، فوجده يجلس على المقعد القابع بغرفته.
دنا منه والبسمة تزين ثغره، قائلًا باحترام:
-حضرتك قلقتني في حاجة حصلت..
رمقه صابر من أعلاه لأسفله متمتم بحدة وكلتا يديه تستند على عصاه:
-هسألك سؤال، ومتكدبش عشان لو كدبت مش هيحصل طيب، وهتضطر تتحمل نتيجة كدبك...
ابتلع بسام ما بحلقه الجاف، ثم أخذ نفسًا عميقًا حبسه داخل صدره ثوانِ ثم زفره دفعة واحدة وهو يجيبه:
-وأنا سامع حضرتك، وهجاوبك بكل صدق.
أومأ صابر برأسه ملقيًا سؤاله على مسامعه:
-مين اللي دخل أوضة روفان، أنت ولا سليم؟
تغيرت تعابير وجهه المرتخية، ملتزمًا الصمت ثوان، حادقًا به فقط، ثم رد بهدوء:
-أنا اللي دخلت أوضتها، مش سليم.
ضرب صابر بعصاه ارضًا، ناهضًا من مكانه مقتربـا منه وعينيه تقدح بالغضب ولا تبشر بالخير متمتم بصوت مرعب مخيف حد الجحيم:
-ولما أنت اللي دخلت أوضتها مقلتش امبارح لية، ودافعت عن سليم، وبعدين أنت أصلًا إيه اللي يدخلك اوضتها.
كتم ما اعتراه من غيره قاتله داخل صدره وقال وهو يحدق بعينه بجرأة غير معتادة، يبوح بما يكمن داخله:
-عشان ببقى مبسوط وأنت مضايق منه، لأني أنا اللي استحق حبك وثقتك، مش هو، مش أنا اللي بعاندك في أي حاجة وكل حاجة، مش أنا اللي روحت اتجوزت من وراك، أنا بسمع كلامك في أي حاجة تقولها، مفيش حاجة قولتلي عليها إلا وعملتها، يبقى لية تحبه هو الحب ده كله وأنا لا، شايفني مستحقش حبك وثقتك ولا أنت مش شايفني أصلًا.
رفع صابر قبضته وانتشله من تلابيبه مقربًا إياه منه متحدث من بين أسنانه:
-غيرتك من سليم عمياك، كلكم عندي واحد.
-لا مش واحد، وكلنا ملاحظين حبك الزيادة ناحيته، أحنا مش هبل، قولي بقى إيه اللي فيه مش فيا، قولي....
أجابه بسام بعند وإصرار، فحرره صابر وقال بحدة:
-ده مش موضعنا، موضوعنا حفيدتي اللي بسببك سابت البيت، وزي ما أنت السبب في أنها تسيب البيت أنت اللي هترجعها وهتعتذر كمان، ودلوقتي هتقولي دخلت اوضتها تهبب إيه؟
قلب عينيه يمينًا ويسارًا محتارًا أيخبره بشكوكه تجاهها هو الآخر والتي كانت سبب ولوجه الغرفة باحثًا عن أي شيء يدينها فأغلاقها لباب غرفتها عند خروجها اثار شكوكه وكثيرًا...
أجابه بخنوع مجبر:
-هقولك يا جدي...
********
أنتهت مهرة من محاضراتها و صعدت السيارة رفقة السائق الخاص بها المكلف بأيصالها، فأخبرته بالعنوان الذي تريد الذهاب له راغبة بلقاء ابنه عمتها وقص عليها ما رأته أمس...
وصلت أسفل البناية، وترجلت من السيارة، آمرة السائق بالذهاب...
رفعت يديها وضغطت على رنين المنزل وسرعان ما فتحت لها علياء.
تبسم وجهه مهرة وقالت بهدوء:
-ازيك، ممكن اقابل روفان.
اماءت لها علياء وسمحت لها بالولوج منادية على رفيقتها القابعة بالمطبخ تعد لنفسها شيء ساخن تشربه، متمتمة بصوت عالي أفزع مهرة، وهى تنادي عليها:
-اه اكيد اتفضلي، روفاااااان تعالي مهرة هنا وعايزة تشوفك.
خرجت أفنان من المطبخ وبين يديها الكوب الذي يحتوي على الشاي الساخن، مطالعة رفيقتها بأشمئزاز واستنكار:
-يخربيت جعورتك يا شيخة، ده صوت.
انكمشت ملامح علياء متوعدة لها، ثم التفتت أفنان تجاه مهرة المبتسمة لها مرحبة بها بجمود لا يتماشى مع سخريتها من صديقتها:
-أهلا يا مهرة، خير في حاجة.
وقعت عين مهرة على علياء وقالت بخجل طفيف غير راغبة بالحديث أمام علياء:
-عايزة اكلم معاكي في اللي حصل امبارح.
عقدت أفنان يديها أمام صدرها و ردت بزفير بطيء:
-وأنا مش حبة اكلم يا مهرة، علياء اعمليها حاجة تشربها.
-لا لا مش عايزة.
صمتت عن إتمام جملتها مترددة اتقص ما رأته أمام علياء التي من الواضح أن ابنه عمتها لا تخفي عنها شيء، أم ماذا!!!
وبالنهاية فتحت فوها وقصت ما رأته ومقلتيها لا تحيد عنها:
-أنا امبارح كنت قاعدة في اوضتي، وخرجت عشان اجيب حاجة اكلها من المطبخ، ولما رجعت شوفت بسام خارج من اوضتك وبيتسحب وبيقفل الباب تاني وراه، وطبعا مشفنيش لاني نزلت تاني قبل ما يشوفني ويعرف اني شوفته، وأنا كنت ناوية اقولك، بس اتلهيت بالمذاكرة وكنت ناوية اقولك تاني يوم عشان تعرفي.....
أثلجت كلماتها الأخيرة قلب أفنان التي استرخت قسماتها، شاعرة بالتخبط، فهى تكاد تچن حقًا، أهو سليم أم بساااااام.
لا تدري أي منهم، لكن قلبها مايزال يخبرها أنه سليم، رغم تلك الحقائق والأتهامات المشيرة تجاه بسام....
إذا ستترك قلبها وستلحق بالحقائق حتى تصل لشيء مؤكد...
**********
«بعد مرور بعض الوقت»
دخل صابر وخديجة رفقة بسام الذي جاء معهم إلى منزل علياء بعدما فتحت لهم أفنان التي احتضنتها خديجة بقوة، تبث لها شوقها، أما هى فكانت مثبته عينيها على بسام الذي تفادى النظر لها، وتحرك مفترشًا الأريكة جوار صابر ومهرة، رامقًا مهرة بمقط لأخبارها جده بما فعله و تسلله لحجرة أفنان.
-كدة يا روفان، أهون عليكي تسبيني.
-أنا أسفة أني زعلت حضرتك، بس غصب عني مش بمزاجي.
قالت الأخيرة تزامنًا مع حديث صابر الحاسم وشبه آمر بذات الوقت:
-امبارح سبتك تعملي اللي أنتِ عايزاه لحد ما تهدي، بس مش معني كدة أن تصرفك صح، لازم تعرفي أن ده بيتك، ومينفعش تسبيه، واللي حصل امبارح مع سليم سوء تفاهم مش اكتر، واكيد مهرة حكيتلك اللي حصل، وبسام حب يجي معايا ويعتذر منك لأنه غلط.
رفع بسام حدقتيه يناظرها بخجل رجولي، معقبًا على حديث صابر:
-أنا بعتذر يا روفان، أنا بس كان عندي فضول مش اكتر اني ادخل اوضتك لأنك علطول قفلاها وده بصراحة مكنش مطمني، وبعتذر مرة تانية وبأذن الله مش هتكرر تاني، وبتمنى تسامحيني.
انتقلت أنظار علياء إلى صديقتها التي تطالعه بشك هو الأخر، محاربة ذلك الصراع القائم بداخلها، ظلت ملتزمة الصمت مما أثار شكوك الجميع وتبادلوا النظرات الخاطفة ظنًا منهم بأنها لن تتقبل أعتذاره وستظل على موقفها ذاك.
عضت علياء على شفتيها السفلى وخرج صوتها منتشلًا صديقتها من ذاك الصراع:
-ها يا روفان، قولتي إيه، أنا بقول الموضوع مش مستاهل في النهاية أنتم أهل، ومدام جه اعتذرلك يبقى خلاص، المسامح كريم برضو.
ابتسم لها صابر معجبًا بحديثها و وقوفها جوارهم قائلًا:
-الله عليكي يا بنتي، هو ده الكلام أحنا في النهاية أهل، وده بيت روفان ومينفعش أي مشكلة تحصل تسيب بيتها وتخرج.
أمسكت خديجة ذراعيها، متحدثة بترجي محاولة إقناعها بالمجيء معهم:
-ليكي عندي أن محدش يضايقك مرة تانية، ولو حد بس فكر يزعل بنتي الحلوة، هأكله بسناني يا روفان بس مشفش الحزن ده في عنيكي يا بنتي...
تأثرت أفنان بحديث خديجة وازدردت ريقها بصعوبة بالغة مبتسمة لها، قائلة:
-وأنا هرجع عشان خاطرك أنتِ وجدو.
أما داخل إحدى غرف المنزل، كانت ملك تنصت لحديثهم من خلف الباب تشعر بالشفقة على تلك المرأة التي خدعتها رفيقتها وتلاعبت بها.
__يتبع__
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!