الفصل 45 | من 83 فصل

رواية اكتفيتُ منكَ عشقًا الفصل الخامس وأربعون 45 - بقلم Fatma Mohmed

المشاهدات
13
كلمة
6,813
وقت القراءة
35 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

الرواية مواعيدها تلات وجمعة الساعة ١٢ ❤️❤️

_________

اكتفيتُ منكَ عشقًا.
(الجزء الثالث)
بقلمي فاطمة محمد.
الفصل الثاني:

'الحب ككل القضايا الكبرى في الحياة، يجب أن تؤمن به بعمق، بصدق، بإصرار، وعندها فقط تحدث المعجزة.'
- أحلام مستغانمي.

__________

برقت عين علياء صدمة...خوفًا عليه...شعرت بتأنيب الضمير لما وصلت إليه الأمور...
لولا حديثها وإخباره أن هناك علاقة حب تجمعهم لما كان يفكر بآذيته...

دوى صوتها بالغرفة مترجيًا متوسلًا له:
-عاصم...لا..متعملش كدة انا كدبت عليك والله كدبت عليك انا ومروان مفيش بينا حاجة..قولتلك كدة بس عشان اضايقك..بس والله ما فيه بينا حاجة...متقتلوش يا عاصم..حرام عليك...

لمعت حدقتيه بغل وحقد دفين...محكمًا القبض على فكها، مردفًا بمقط:
-ومدام مفيش بينكم حاجة ايه الخوف اللي أنا شايفه في عينك ده ها...بتكلمي عيل صغير وبتغني عليه...المفروض اني اصدق مش كدة...لا يا ماما لا انا اهبل ولا بريالة...وحتى لو اللي بتقوليه مضبوط برضو هقتله..كفاية اللهفة والخوف اللي أنا شايفهم في عينك...

انتهى من الأخيرة محررًا إياها من قبضته يوليها ظهره محاولًا كبح غضبه وأفكاره الشيطانية التي جالت بذهنه بتلك اللحظة....

استطردت حديثها ولم تتوقف، معاتبة إياه وعلى ما أصبح عليه:
-أنت إيه يا أخي...شيطان...بتعمل كدة لية...ربنا مش هيسيبك يا عاصم...يمهل ولا يهمل...

إلتفت يطالعها بأعين ضاقت بتفكير..وما لبث أن يتقدم منها...حتى وجد فوزي يقتحم الغرفة...

طالعه على الفور دهشة من اقتحامه ذلك..

ثبت فوزي عيناه عليها متمتم بنبرة حاسمة:
-أنا شايف أنك مبقاش ليكي لازمة..وجه الوقت اللي نكرمك و نوريكي حسن ضيافتنا..يلا يا عاصم...

انكمشت علياء في الفراش ارتعابًا و رهبة لا تحسد عليها..وتحركت عدساتها رامقة عاصم تارة وفوزي تارة أخرى بنظرات زائغة...

انزوى ما بين حاجبي عاصم، ثم اضاف بتساؤل:
-يلا إيه؟؟

-يلا عشان تكرم ضيفتنا قبل ما تودع الدنيا و

قاطعه عاصم ملتهمًا المسافة الفاصلة بينهم...منحني على أذنيه هامسًا له بكلمات لم تستطع علياء الاستماع لها...
كل ما أدركته بتلك اللحظة هو غضب فوزي من كلمات ابنه والذي صوبها بنظرات لو كانت تقتل لكانت الآن في عداد الموتى...

خرج برفقة عاصم رغمًا عنه صافعًا الباب من خلفه...مغلقًا إياه من الخارج بأحكام...

تحاملت على قدميها وتغاطت عن تلك الآلآم المتفرقة في جسدها وتقدمت من الباب تسترق السمع إليهم...

في الخارج..
يقف حيالته ينهره ويعنفه بأسلوب صارم رافض ما يفعله:
-البت دي لازم تموت...انا مش طايق أشوفها قدامي..وقبل ما نموتها أشوفها بتتعذب واسمعها بتصوت ومش لاقيه اللي يساعدها...

برز فك عاصم وأصدرت اسنانه صوتًا أثر احتكاكهم سويًا من شدة الحنق..
معقبًا على حديث فوزي الذي لا يأبى له ولمشاعره:
-لا يا بابا..انا اللي اقرر اعمل ايه فيها...واعاقبها إزاي...علياء خانتني أنا ومش من حقك تدخل في طريقة عقابي ليها...

ارتفع حاجبي فوزي وابتسم بشر....ثم هتف بموافقة ليست حقيقية:
-ماشي يا عاصم...اللي تشوفه، بس اعمل حسابك بكرة تروح الشركة عشان مصطفى ميشكش فيك ويبدأ يدور وراك وساعتها المستخبي يبان...

_________

صدمات متتالية جعلتها تنزوي في إحدى زوايا الحجرة...تضع يديها على أذنيها...مغلقة جفونها..لا تريد الاستماع لشيء..أو رؤية شيء...كل ما تتمناه بتلك اللحظة...هو الموت..والخلاص من ذلك الألم الذي تشعر به..بعدما خُدعت من أقرب أشخاص لها..وطعنت من أحبها...
والآن لا تدري حالته....

تعالى صوت رنين هاتف بسام...الذي كان يتابعها وعلامات الحزن الممزوجة بغضب طفيف تأخذ مسارها على وجهه..

اخرج هاتفه دون أن يزحزح حدقتيه عنها...مجيبًا على الطرف الآخر...
وسرعان ما برقت عيناه..بمشاعر مختلفة.. صدمة..خوف...وارتعاب حقيقي تمكن منه تلك اللحظة....
مدركًا أن شقيقه قد تعرض لحادث وتم نقله لإحدى المستشفيات التي تواصلت معه عن طريق هاتفه...

لم يفكر كثيرًا وتركها وحيدة رفقة ذلك الأب مندفعًا للخارج....

بعد مضي بعد الوقت ظلت فيهم تحدق بوالدها....الذي بات يتحاشى النظر إليها..ويطرق رأسه الأسفل خجلًا مما فعله سابقًا في حياته..وكانت أبنته هى الضحية..

ازدردت غصتها بصعوبة لجفاف حلقها...وقالت بنبرة مريرة..وأعين حمراء كالدم...معاتبة إياه تراه المسؤول الأول والأخير عما حدث لها..

لولا فعلته وتعديه على النساء وسلبهم أنوثتهم عنوة ما كان هذا حدث لها..
كانت ستعيش حياتها كفتاة طبيعية...فتاة لا تعرف الكره..الحقد..ورغبة في الانتقام والثأر..

-استفدت إيه من كل اللي أنت عملته...كان هيحصل إيه لو كنت حمدت ربنا وراعيت ربنا في مراتك وبنتك..محسبتهاش صح ليه...وقولت لا مش هعمل كدة.. اخاف..اخاف على مراتي وبنتي..
مفكرتش أن اللي بتعمله ده هيترد فيك سواء في مراتك..او بنتك..او اختك..او اي واحدة في حياتك..
مفكرتش غير في نفس وشهواتك..
انا ذنبي ايه ادفع تمن وساختك...

تجعد وجه سعد بكاءًا واستطاع اجابتها ومبادلتها حديثها فـ بسام كان يكتفي بتقيد يديه وجسده في المقعد..
-ذنبك أني ابوكي...واني ملقتش اللي يقولي الصح من الغلط..أي واحدة كانت بتعجبني كنت بلاقي نفسي مستعد اعمل اي حاجة بس أوصلها...مكنتش بفكر بالطريقة دي..معرفتش غلطي وغبائي غير لما عرفت منهم أنك بنتي بجد..وانك فاكرة أنهم عيلتك...كنت حاسس ان مفيش حاجة في أيدي قادر اعملهالك...أنا آسف يا بنتي آسف...

ارتفع حاجبيها وازداد نحيبها، معقبه بطريقة ساخرة على كلماته:
-آسف..بتقولها كأنهم داسوا على صباعي...انا حياتي باظت وادمرت بسببك...وأنت جاي بكل سهولة تقولي اسف...انت عارف هما عملوا فيا ايه..عارف انهم وصلوني اني اقتل...
اقتل اللي كان بيحبني..لمجرد أنهم لعبوا في كل الادلة وخلوها تدينه...وبعد كل ده تقولي آسف..آسفك خليهولك..لانه مش مقبول...نهائي..وعُمري ما هسامحك..أنت سامع عُمري ما هسامحك..

صاحت بهستيريا مع قول الأخيرة عائدة لتلك الزاوية التي أخذتها ملجئًا لها..داخلة في نوبة بكاء جديدة....

__________

اليوم التالي..
استغل فوزي غياب عاصم وذهابه إلى الشركة..
وعزم على تنفيذ ما خطط إليه كي ينتقم من علياء..
تلك التي سلبت عقل ابنه..وقامت بخيانتهم..وبيعهم لأعدائهم..
وكان لها الفضل في هروب سعد من براثنهم..

هاجم فوزي حجرتها لا يأبى بنومها..جالبًا إياها من خصلاتها باشتداد جعلها تتفاجئ مما يفعله مجبرة على التحرك معه حتى لا تقتلع خصلاتها بين يديه..
-تعالِ يا بنت **** كنتي فاكرة أني هسيبك كدة وتفلتي من اللي عملتيه..عاصم ابني اهبل وعارفه مش هيعملك حاجة عشان بيحبك..ومدام مش هينفذ هنفذ انا...

انتهى من نطق الأخيرة دافعًا إياها على الأرضية مرتطمة بها بقوة جامحة..

تأوهت من الألم الذي غزى جسدها وتناهى إلى مسامعها صوته مغمغم بشر وهو يجلس على الأريكة واضعًا قدم فوق الأخرى ويقف خلف الأريكة شابًا يبدو على قسماته الإجرامية الشر واللهو ويكاد يلتهمها بنظراته:
-قوليلي نفسك في ايه ؟؟
ما هو مينفعش اموتك من غير ما احققلك أحلامك...

حاولت النهوض وهى تجيبه بأستحقار جلي:
-نفسي تأخذ جزائك أنت وابنك..

قهقه عاليًا معقبًا على كلماتها بأستهزاء:
-مع الأسف كان نفسي انولك اللي نفسك فيه..بس خلاص..ودلوقتي انا محضرلك مفأجاة..
و زي ما سألتك نفسك في إيه..أنا سألت الثور اللي ورايا ده نفسه في ايه..وهو كان صريح ونفسه يدوق اللحمة..ومدام عاصم مأكرمكيش هو هيكرمك و بزيادة...

تحولت تعابيرة إلى أخرى غليظة موجهًا حديثه الأخير للشاب مغمغم:
-يلا يا زينهم اكرم الضيفة وابسطها على الاخر..

لعق زينهم شفتيه بطريقة أثارت اشمئزازها...
مبارحًا مكانه متقدمًا منها..
ابتلعت علياء لعابها وعادت للوراء عدة خطوات والخوف يسيطر على كل انش بها..
كل ما يدور بذهنها أن آمرها قد انتهى وستخسر لا محال..
بات الظالم منتصرًا والمظلوم مغلوبًا عليه ليس بيده حيلة..

اختلج قلبها وصاحت ترجيه وعيناها مثبته عليه مراقبة تقدمه منها:
-لا..حرام عليك انا مأذتكش ولا أعرفك هتأذيني ليه...متسمعش منه..ده شيطان..بلاش تخسر دنيتك وآخرتك..

-ما تتعبنيش بقى معاكي وخليكي حلوة..

انتفض جسدها على صوت الباب الذي اغلق..
طالعت خلف زينهم لتجد فوزي قد غادر تاركًا إياها وحيدًا مع ذلك الحيوان المفترس الجائع الذي يوشك على التهامها..غيرعابئًا بشيء...لا بكائها..ولا توسلاتها له.

دنا منها الشاب ويده تطاول عليها لامسًا وجهها وملامحها هامسًا بنبرة شيطانية..
-ما قولنا متتعبيناش هتفرهديني ليه بس...

كاد يميل ينوي تقبيلها فدفعته بما أوتي لها من قوة...
بينما هو اغتاظ وظهر السخط على محياه من دفعها له...

زفر بعنف قبل أن ينتشل كلتا يديها بيد واحدة...هاجمًا عليها ينوي إنهاء مهمته التي رحب بها كثيرًا ..

بالخارج..
يقف أمام باب المنزل سعيدًا بصرخاتها التي تصل له...لا يرى نفسه مخطئًا بل يراها هى المخطئه وهى من تلاعبت بهم...
برقت عيناه وهو يرى سيارة عاصم التي جاءت للتو ويترجل منها..

قطع عاصم الذي ذهب إلى الشركة لكنه لم يجلس بها وقرر المعاودة إلى هنا لأخبار فوزي بعدم إيجابه نعمة على اتصالاته المسافة بينهم وكاد يتحدث ليصل له صوتها الذي يستغيث طالبًا المساعدة...

رمق والده بنظرة سريعة وتشنج لأقصى درجة..فقد تقافزت الشياطين أمام عيناه بتلك اللحظة مدركًا أن والده استغل غيابه ويقوم بأيذائها...
كأنه لم يفعلها هو !!!
أراد ولوج المنزل وإنقاذها فمنعته قبضة يد والده التي وضعت على صدره قائلًا بعصبية:
-لا لا دي خاينة وتستاهل..

لم يبالي له عاصم ودفع قبضته واقتحم المنزل محاولًا اللحاق بها قبل أن يقوم الشاب بأيذائها وسلبها ما تملك رغمًا عنها..

تحرك تجاه مصدر الصوت والذي كان غرفتها التي وضعها بها منذ أن جاء بها إلى هنا...
وجدها تعتلي الفراش وذلك الشاب يحاول معها بينما هى تدافع عن نفسها محاولة ردعه وابعاده...

انتشل عاصم زينهم من تلابيبه مزمجرًا به...كأسد حبيس نال تحرره الآن..

-متلمسهاش يا زبالة....

ظل يسدد له لكمات متتالية لا يرى أمامه شيء سوى رجل حاول الاعتداء على من عشقها يومًا..
أما هى فأحتضنت جسدها محاولة بث الطمأنينة في نفسها متمتمة بخفوت وشهقات متتالية:
-ملمسكيش...ملحقش يأذيكي أنتِ بخير....

حاول فوزي التفريق بين عاصم وزينهم الذي فقد وعيه من شدة الضرب...لكنه لم يستطع إبعاد ابنه الذي يلقى سباب لاذع على مسامع الشاب...

-بس خلاص..هيموت في ايدك...

-مش من حقك تيجي جمبها قولتلك....أنت سامع....مش من حقك...
صرخ بتلك الكلمات بصوت رج أرجاء المنزل من قوته...

عودة إلى خارج المنزل...
يقبع في سيارته على مسافة ليست بقصيرة...محدثًا بعض من رجاله..مخبرًا إياهم بمكانه آمرًا بقدومهم في الحال...

بعد مضي ما يقارب الساعة...
تبادلت الأدوار وأصبح فوزي هو من يلقي السباب على مسامع عاصم:
-البت دي مش سهلة..كنت عايزني اسمع منك المرة دي كمان واسيبها...انا سبتك اتصرفت مرة و بوظت كل حاجة بسبب عدم سمعانك ده...وبعدين مالك محموق اوي كدة ليه..بتحسسني أنك كنت بطبطب عليها ده البت جسمها و وشها وارم من كتر الضرب اللي ادتهولها..

-أنا حر اضربها أولع فيها أنا حر...بس انت مش حر...دي كانت حبيبتي انا..وانا اللي اعاقبها بالطريقة اللي أنا شايفها مناسبة مش أنت...والكلام ده قولتهولك وبرضو ولا كأني اتكلمت معاك...

قطع حديثهم ذلك تحطيم باب المنزل و ولوج بعض الرجال الذي يظهر عليهم قوة البينه...

تبادل عاصم وفوزي النظرات الخاطفة المستفسرة عما يحدث...
وفجأة وجدوا هؤلاء الرجال يفسحون الطريق لأحدهم للمرور و دخول المنزل...

لانت ملامح عاصم وتمتم بخفوت:
-مصطفى !!

جالت عين مصطفى الذي قام بمراقبته منذ أن خرج من الشركة...بالمنزل...وقال بشك:
-بتعمل ايه هنا يا عاصم أنت وابوك..

ابتلع عاصم لعابه وحاول عصر ذهنه وإيجاد جوابًا ومخرجًا من ذلك المأزق لكن باءت تلك المحاولات بالفشل خاصة بعدما تحرك مصطفى تجاه الحجرة التي تقبع بها علياء...
تحرك عاصم وحاول منعه..لكن وقف أمامه رجلين كانا كالسد المنيع له...

فتح مصطفى الباب...وسرعان ما برقت عيناه عندما وجد علياء تتوسط الفراش محتضنه جسدها منذ ذلك الوقت..والصدمة تسطير عليها..وجهها يظهر عليه آثار الضرب..والتعذيب..

اقترب مصطفى منها بلهفة متمتم :
-علياء أنتِ كويسة...

بكت وابتسمت في آن واحد كأنها وجدت منقذها...قائلة بتلعثم وهى تشير للخارج:
-مصطفى الحقني عايزين يموتوني..زي ما قتلوا مروان...وهما هما اللي آذوا روفان وعملوا اللعبة دي كلها...

ربت مصطفى على خصلاتها مهدئًا إليها...
-اهدي يا علياء اهدي انا جيت..يلا قومي معايا...

انصاعت له بخنوع تام..وخرجت من رفقته أمام اعين فوزي وعاصم...

وقبل أن يغادر المنزل آمر رجاله بجلب عاصم وفوزي...ورغم مقاومتهم إلا أنهم لم يستطيعوا فالرجال يفقوهم قوة وعددًا ليس بهين...

صعدت علياء جوار مصطفى متحدثة بلهفة وكلام لا يفقه منه شيء:
-روفان كلم روفان يا مصطفى..وسليم..اوعى تسيب عاصم وفوزي دول مجرمين...تليفوني..تليفوني جوه..

ورغم عدم إدراكه لما يحدث إلا أنه انصاع لها ونفذ لها ما أرادت وهبط عائدًا للمنزل وغاب بعض الوقت ثم عاد جالبًا لها هاتفها لتنتشله منه على الفور مهاتفه بسام وأخبرته بما حدث بداية من حديث عاصم معها عن تدبيره لحادث مروان حتى قدوم مصطفى وإمساكه لهم..
فـ اتفق معها بسام على مقابلتهم كي يستلم عاصم وفوزي..

__________

جاء بهم بسام إلى ذلك المنزل المهجور الذي يُضع به سعد بعد أن استلامهم من مصطفى ورجاله ورافقته علياء رافضة الذهاب إلى المستشفى راغبة في الأطمئنان على صديقتها أولًا....

نهضت روفان من جلستها أرضًا فمنذ ليلة أمس وهى تجلس كذلك من شدة الصدمة فقط تفكر بكل شيء حدث معها...
رآتهم يتقدمون من الحجرة..وكلا من بسام و رجاله مسلحون... يقيدون حركتهم مجلسين كل منهم على مقعد خشبي مماثل لذلك المقعد الذي يقبع عليه سعد..

أما علياء فأندفعت تجاه روفان لا تبالي بجروحها و آلامها الجسدية والنفسية فقط تريد الاطمئنان على رفيقتها والتأكد انها بخير..
جالت عينيها عليها لهفة بينما تفحصت روفان تلك الكدمات والصفعات بوجهها

ابتلعت ريقها وعادت تنظر لـ من كانت تظنهم عائلتها..فوجدت رجال بسام على وشك تقيد حركتهم مثل سعد..

فأوقفهم صوتها رافضة ما يفعلوه موجهه حديثها لرجال بسام:
-سبوهم محدش يربطهم..واطلعوا برة...

لم يستمع لها أحد منهم وسلطوا انظارهم على بسام الذي أشار لهم برأسه متمتم:
-استنوا برة واقفلوا الباب وراكم...

وبالفعل غادر الرجال ولم يتبقى بتلك المواجهه سوى روفان... علياء...بسام...عاصم..فوزي...وسعد.

تقدمت روفان الواقفة خطوة واحدة من الثلاث الذين يجلسون امامها...
عاصم يرمقها بنظرات مبهمة..
بينما كان فوزي يسلط انظاره على سعد الذي يبادله نظراته بكره...وكان هو أول من يبدأ الحديث واضعًا قدم فوق الآخرى...

-فكروا...وخططوا ونفذوا وانقذوك مني...فلت من أيدي ومتعاقبتش على اللي عملته في مراتي...بس ز

قاطعته روفان مغلقة جفونها وجعًا... متمتمة بوهن:
-اخرس...مش عايزة اسمع صوتك...

انتهت ملتهمة المسافة بينهم جاثية على ركبتيها أمامه مما آثار دهشة بسام الذي كان يرغب في قتلهم بتلك اللحظة والتخلص منهم مما فعلوه بشقيقه..الذي يتركه رغمًا عنه في تلك الظروف..تنفيذًا لرغبه صابر في عدم تركه روفان بمفردها...

كذلك علياء لم تقل دهشتها من فعله روفان وجلوسها أمام قدم فوزي...
لكن ما أن تحدثت حتى تمزقت قلوبهم وجعًا من نبرتها وصدمتها التي لا تضاهي شيئًا...

موجهه كلماتها لكلًا من فوزي وعاصم:
-ليه ؟!!!
قولولي بس ليه...انا عملتلكم إيه..انا روفان عملتلكم إيه..

لزمت الصمت رامقة فوزي فقط محدثة إياه بمفرده مشيرة لنفسها:
-مش أنا اللي آذيتك..ولا أنا اللي آذيت مراتك ودمرت عيلتك...بالعكس انا حبيتك..محبتش حد قدك..كان عندي استعداد اموت عشانك..ليه عملتوا فيا كدة..ليه..أنت مآذتوش هو أنت آذتني انا.. حرمتني من أمي الحقيقية وحرمتها مني..خلتني ازعل على واحدة متقربليش واتحسر عليها..خلتني احبك وأنت بتكرهني...ازاي كنت بتضحك في وشي وبتحضني وتبوسني وتقولي يا بنتي وأنت بدمرني بأيدك أزاي..

تحركت من جلستها دون أن تنهض جالسة أسفل قدم عاصم..ودموعها تهطل بغزارة..قائلة بألم وملامح مجعدة وسط بكائها:
-وأنت...ازاي طاوعته وساعدته وعملت فيا كدة..انا اختك...كنت لما يحصلي حاجة وانا صغيره او حد يضايقني كنت بتحمى فيك أنت..معقول..معقول حمايتي وسندي هما اللي يعملوا فيا كدة...عملت فيا إيه يا عاصم..عملت فيا زي ما هو عمل في امك..بقيت نسخة تانية منه...رد عليا وقولي انك اتشبهت باللي عشت بتكرهه طول حياتك واغتصبت بنته ومفرقتش عنه حاجة قول...

-لا...لا...لا معملتهاش...

صرخ بها بهستيريا نافيًا حديثها..

-كداب يا عاصم..أبوك خلاك نسخة منه...عملت فيا اللي اتعمل في امك...

-قولتلك لا انا مش شبهه..انا ملمستكيش..مقدرتش اعملها..مقدرتش...بسبب كل اللي أنتِ قولتيه..بعد ما نمتي واحنا طلعنا شيلتك ودخلتك الاوضة وهو قعد يشجع فيا فكرني باللي انا شوفته وأنا لسة حتة عيل صغير....نزل وسابني لوحدي معاكي....كنت عايز اعملها بس مقدرتش مشفتكيش غير أفنان...اللي زي ما قولتي كانت بتتحمى فيا..
وساعتها كلمت عفاف رجعت تاني وخليتها هى اللي اتصرفت معاكي عشان اوهمك بالحادثة واوهمه اني نفذت..والدم اللي كان على السرير مكنش حقيقي...برضو اتصرفت فيه..حتى المستشفى انا اللي اتفقت مع الدكتور صاحبي....

هتف عاصم كلماته المؤثرة والصادمة في ذات الوقت على مسامع روفان قابضًا على كتفيها بكلا يديه...

أما فوزي وما أن استمع لتلك الحقيقة حتى انسحبت الدماء من وجهه وشعر ان كل ما فعله قد انهار...أراده أن يعتدي عليها ويحدث بها ما حدث لزوجته لكن ابنه لم يفعلها وخاب ظنه وخانه وخان والدته..

نهض عن مقعده بحركة مباغته وسحب السلاح بحركة سريعة من ملابس بسام الذي كان يصب كامل تركيزه مع عاصم موجههًا إياه بوجه الجميع...
تصدر بسام الوجهه محاولًا حماية كلا من علياء وروفان...

بينما نهض عاصم وفعل المثل...ليصرخ به فوزي وهو يشهر السلاح في وجهه وظهره بات للحائط والجميع امامه:
-خاين....وحقير..خنتني وخنت امك...امك اللي هترتاح في تربتها انهاردة...

نطق الأخيرة تزامنًا مع توجيهه السلاح تجاه سعد المكبل وقام بأفراغ بعض الطلقات في منتصف صدره مما جعله يفقد حياته في الحال...

صرخات صدرت عن روفان وعلياء مما حدث أمامهم..وما أن فعلها قام بتحريك يده وتشهير السلاح ناحية ابنه الذي صدم من رغبته في قتله
-وأنت لازم تموت يا خاين..

كاد يصوب على صدره لولا حركة عاصم المندفعة تجاهه مما جعل الطلقة تصيب كتفه..أراد فوزي ضربه من جديد لكنه وجد رجال بسام يقتحمون الغرفة مشهرين السلاح في وجهه فلم يتردد في توجيه السلاح لرأسه وقتل ذاته تاركًا ابنه وحيدًا بتلك الحياة......

_________

-بس يا سيدي هو ده اللي حصل..سعد وفوزي ماتوا و روفان قاعدة مع علياء من ساعتها والحنين ده مكنش راضي يشوفها..وعاصم طبعا مكان الطلقة مكنش خطر عشان جت في كتفه وحاليًا بيروح لدكتورة نفسية..بس وديني ما هسيبه برضو...

ردد بسام حديثه المتوعد بعدما قص له ما حدث قبل الشهرين وكيف نجت علياء...وتخلصوا من فوزي وسعد....
ولم يتبقى سوى عاصم الذي بات شخصًا آخر بعد تلك الحادثة وتلقيه الصدمه من والده الذي حاول قتله ثم قتل ذاته أمام مرآى عيناه ليتركه بمفرده....

وافق سليم على حديث بسام واماء برأسه، مؤكدًا:
-مش هسيبه...روفان اتحايلت على جدك عشان ميأذهوش...بس مينفعش ينساب لازم يدفع تمن اللي عمله....

اتسعت عين بسام وصاح:
-يا نهار ابيض احنا ازاي مكلمنهومش في البيت عشان اعرفهم ا

قاطعه إياس، مغمغم:
-انت لسة فاكر..انا كلمتهم وزمانهم على وصول..

_________

اليوم التالي...

"في منزل علياء"
تحديدًا داخل الغرفة التي تمكث بها روفان كانت خديجة تتوسط الفراش وكلا من روفان وعلياء يتمددان داخل أحضانها كالأطفال الصغار المتشبتين بأمهم...
يأبون تركها...
ابتسمت خديجة المستيقظة على احتضانهم لها بتلك الطريقة الطفولية...
لحظات وكان رنين هاتف علياء يصدح بالغرفة مما ايقظهم وجعلها تنتفض من نومها ملتقطة الهاتف مجيبة على الطرف الآخر الذي لم يكن سوى بسام...

ردت بلهفة واضحة:
-ايه يا بسام في جديد ؟

أكد حديثها مخبرًا إياها بأستيقاظه:
-أيوة يا علياء مروان صحي امبارح بليل ..ونقلوه اوضة عادية...ومرضتش اكلمك متأخر كدة قولت ابلغك الصبح...

أغمضت عينيها وتنفست الصعداء وشعور بالراحة والسعادة يتسللها..

تبادلت كل من روفان و خديجة النظرات عما يحدث..
ولم تتحمل خديجة الصموت واستفسرت منها عن حالة ابن أخيها:
-ايه يا علياء في جديد؟

علقت بفرحة مشابهة للأطفال:
-ايوة يا طنط مروان فاق..ونقلوه اوضة عادية...

انشق ثغر خديجة ببسمة واسعة..ناهضة من مكانها متمتمة:
-أنا هقوم هغير واروحلهم المستشفى..وانتم كمان اجهزوا عش

قاطعتها روقان رافضة:
-لا يا ماما انا مش هقدر اروح دلوقتي...خدي علياء و

نفت علياء التي لاتزال تضع الهاتف على أذنيها وتابعت نهوض خديجة وقرارها بالذهاب إلى المستشفى..وكم تمنت الذهاب معها لكنها خجلت من الذهاب وسط هذا الكم من العائلة...

فكبحت رغبتها ورفضت حديث صديقتها:
-لا يا روفان طنط تروح لوحدها انا مليش لازمة هروح ليه...

حركت روفان كتفيها وقالت لوالدتها:
-خلاص يا ماما روحي انتِ وابقى طمنينا...

انصاعت لهم خديجة وتحركت تجاه الغرفة التي تضع بها ملابسها..

تابعت علياء حديثها مع بسام الذي أدرك عدم رغبتها في الحديث أمام عمته..وعقب مغادرتها قالت علياء بصوت خافت:
-بسام ينفع اجي اشوفه بعد ما العيلة تمشي...

-بس كدة تؤمري هسربلك العيلة كلها واكلمك اول ما يمشوا...

ابتسمت علياء وشكرته كثيرًا ثم أغلقت معه...
دنت روفان وصاحت بتساؤل:
-ولازمتها ايه اللفة دي ما تروحي مع ماما..افرضي صمموا يقعدوا معاه ؟

-وانا اروح بصفتي ايه لو أنتِ محدش هيقولك حاجة ولا حد هيكلم طول ما جدك وسليم موجودين بس انا ايه موقعي تقدري تقوليلي؟

لزمت روفان الصمت مقتنعة بحديثها ثم نهضت والجة المرحاض تاركة علياء تفكر به...

_________

الجميع حوله...السعادة لا تسعهم...خاصة والدته هناء التي تجلس أمامه ملتقطة يديه بين كفها تقبلها من حين لآخر تذرف دموع الفرحة..لاستيقاظه بعد شهرين..
فقد طال الانتظار...وكان الله بهم رحيمًا...

بينما عاد بسام إلى الغرفة عقب محادثته علياء...

وأثناء تلك الجلسة السعيدة غير مباليين بحديث الطبيب المشرف على حالته وأنه لا يجوز لهذا الكم الهائل من الأفراد التواجد في غرفة المريض لكنهم لم يصغوا...

انفرج باب الغرفة على مصراعيه..و ظهرت من خلفه قمر التي جاءت بصحبة والدتها..وقد عادت لهيئتها القديمة مما أثار ضحكات مهرة و تقى و همساتهم عن هيئتها المزرية التي لا تليق بمروان عاشق النساء..

اكفهر وجهه مروان وانحنى سليم عليه وهمس له على الفور بطريقة مرحة تحت أنظار بسام وأيهم وإياس:
-اعمل نفسك ميت..اعمل نفسك ميت...

لم ينتظر مروان ..وقام بفعل ما أخبره به سليم حيث أغمض جفونه وتحركت رأسه بطريقة مسرحية كأنه فاقد للحياة...

خرج صوت قمر التي انتبهت لما حدث وقالت:
-مروان عامل إيه يا حبيبي..أنت نمت لية اول ما شوفتني...

فتح مروان عيناه اليسرى واجابها بهدوء:
-أنتِ مين ؟؟

-أنت مش فاكرني ولا إيه أنا قمر خطيبتك وقريب هبقى مراتك..

-أنا مش مروان وبعدين أنا عامل نفسي ميت سبيني لو سمحتي...

تبادلت النظرات مع والدتها ثم هناء وقالت تحت ضحكات صابر الذي يجلس يتابع ما يفعله حفيده اللعوب ويكبح ضحكاته:
-اكتر حاجة بحبها فيك دمك الخفيف يا ميرو...

طالعها مروان وأجابها بنبرة مرحة دون إرادته:
-عليا النعمة من نعمة ربي أنا دمي تقيل يا سيد واتنح مخاليق ربنا يا سيد...

قطبت جبينها وتساءلت ببلاهة:
-سيد مين ؟؟؟

طفح الكيل ونظر مروان لأبناء أعمامه وصاح وهو يغطي وجهه:
-لا أنا هرجع الغيبوبة تاني ارحم..

هنا وانفجر الجميع ضحكًا عدا قمر و والدتها وبعد دقائق وجدوا خديجة قد جاءت من أجل الاطمئنان عليه وتسلل الشباب خارج الحجرة..أما سليم فغادر مستغلًا تواجد عمته راغبًا في رؤيتها...بينما أيهم فرغم سعادته بعودة مروان إلا أن قلبه يؤلمه ويحاول عدم اظهار ذلك برسم بسمة زائفه على ثغره...

_________

تتواجد داخل العيادة تنتظر وصوله خلف طاولتها..فقد تأخر اليوم عن ميعاده المحدد...
ولا تعلم سبب تأخره ذلك...
تأففت بضجر وانتشلت هاتفها الموضوع أمامها تنوي الاتصال به والاستفسار منه عن ذلك التأخر...
عبثت بالهاتف كي تأتي برقمه..لكن اوقفها ومنعها من استرسال ما تفعله قدوم تلك الفتاة التي تقطن بالبناية المجاورة والتي تعلم جيدًا أنها دائمًا البحث عن رجل من أجل الزواج...

ابتسمت الفتاة بدلال مفرط لا يليق بها، قائلة وعيناها تجوب بحثًا عنه:
-ازيك يا رحمة...

لوت رحمة شفتيها مجيبة إياها بصراحة مطلقة:
-هكون ازاي بعد ما شوفتك زفت طبعا..عايزة ايه يا بت..

-جاية عيادة سنان هبقى عايزة ايه..اعمل سناني طبعا..

اخذت رحمة نفسًا عميقًا تاركة الهاتف على الطاولة وهى تتحرك من جلستها...
دارت حول الطاولة حتى وقفت قبالة الفتاة، معقبة على كلماتها مدركة نيتها الحقيقية فقد سبق لها وحاولت إيقاع أخيها إبراهيم لكنها لم تفلح في ذلك:
-بقولك إيه..أنتِ عارفة أني لا بطيقك ولا بطيق شوفتك فـ اتكلي على الله ولفي وارجعي بدل ورحمة أمي اديكي علقة ترقدك في السرير شهر...يلا يا بت من هنا..

-الله في إيه ما تهمدي..انا سناني وجعاني وعايزة سي الدكتور يشوفها...

تجعدت قسمات رحمة اشمئزازًا وقامت بتقليدها في طريقة الحديث:
-وسي الدكتور مش هتشوفيه اصلا..روحي دوري على عريس في حتة تانية..وخلي عندك شوية دم أنا اول مرة اشوف بجاحة كدة..

-اديكي شوفتي...وعلى العموم أنا همشي بس هرجع تاني اصل سناني وجعاني أوي أوي أوي..

انتهت الأخيرة مطلقة ضحكة رنانة مما جعل رحمة ترمقها بتقزز شاعرة بالغثيان...

عادت خلف طاولتها والتقطت هاتفها ثانية مهاتفة إياه..

"على الطرف الآخر"
يقف بالخارج رفقة إياس وبسام وآدم...بعدما تركوا الحجرة لكثرة عدد العائلة..

ارتفع رنين هاتفه القابع بجيب بنطاله...
أخرجه فوجد اسمها يزين شاشة هاتفه..

ابتعد عن الشباب بضعه خطوات مجيبًا عليها بصوت هادى فقد تناسى تمامًا أمر العيادة...
-أيوة..

-أيوة إيه و زفت إيه...أنت فين يا عم بقالي ساعة متلقحة في العيادة وانت لسة مجتش ما هو لو مش هتيجي قول بدل ما أنا هخلل من القعدة كدة...

قالت تلك الكلمات بصوت جهوري..يجعل من يسمعه ينفر منه..

ابعد الهاتف قليلًا ينظر له بدهشة ممزوجة بحنق مما تفعله ومن صياحها عليه...
أعاد الهاتف على أذنيه متمتم بعصبية وتساؤل في آن واحد:
-هو أنتِ بتكلمي معايا أنا كدة؟؟

-لا خيالك..بكلم خيالك..وخيالك هو اللي بيرد عليا مش أنت..

رد بتلقائية وعفوية بحته:
-يا بنتي هو أنا عايز افهم مين اللي شغال عند مين هو أنا اللي شغال عندك ولا أنتِ!!!!

-شوف برضو رجع يقول شغالة عندي بقولك ايه شكلك مش جاي.. وقاعدتي ملهاش فايدة فـ أنا هطلع اشوف اللي ورايا..ومفيش سلام كمان...

وبالفعل أغلقت في وجهه دون إعطاءه أي فرصة للأيجاب عليها...
مما جعل غضبه يزداد وقرر معاقبتها وطردها من العمل معه...

_________

فتحت روفان الباب على مصراعيه فوجدته يقف أمامها بوسامته المعهودة...مما جعل دقاتها تتفاقم دون إرادتها...
ابتسم لها ابتسامة لم ترى لها مثيل متمتم بنبرة عذبة ونظرة عميقة..مزيفًا محاولته الدخول للمنزل متمتم بمرح لم تعتاده منه:
-ديجا جت المستشفى وانا قولت استغل اللحظة واجي اقتطف بعض اللحظات واشوفك..

وضعت يديها على صدره تمنعه من الولوج مردفة:
-أنت رايح فين ماما مش هنا..

-ما انا عارف انها مش هنا..وهو ده المطلوب اعتبريني ماما بقى ودخليني..

هتف بها بطريقة مسرحية واضعًا كفيه على يديها الموضوعة على صدره...
ضحكت رغمًا عنها على اسلوبه وازاحت يديها محاولة التغاطي عما فعلته بها لمساته...
-لا مش هعتبرك ويلا بقى متهزرش..

-لا ههزر وبعدين أنتِ استحليتي القعدة هنا ولا إيه..

-آه استحلتها عايزني ارجع إزاي ومحدش طيقني بعد اللي عملته..

قالتها بخجل وقد اختفت بسمتها..فصاح على الفور بعفوية وصدق:
-إذا كنت أنا صاحب الشأن ونسيت وبعدين اوعي تفتكري اني عايزك ترجعي لأجلي..ابدا ده انا عايزك ترجعي لأجل قلبي المسكين ده..بقولك ايه ما تيجي نجنن وننزل على اقرب مأذون ونجوز...واهو تكسبي فيا ثواب..

خجلت من لهفته عليها الواضحة بعيناه..فـ علقت :
-امشي يا سليم امشي..

-مش ماشي..مروان وخلاص فاق فـ اعملي حسابك بقى أني مش هقدر استنى كتير.. وبكرة زي الشاطرة كدة تعرفي ديجا وترجعوا وإلا والله هلم هدومي واجي استقر معاكم هنا مفهموم يا بنت عمتي...

حركت رأسها بقلة حيلة مما يتفوه به ومن جنانه الذي يظهر حديثًا فكان في البداية باردًا..غليظًا...أما الآن بات محب..ومرحًا يستطع رسم البسمة على ثغرها...

-مفهوم.

جاءت علياء من خلفها مبتسمة له مرحبة به:
-ازيك يا سليم اتفضل واقف على الباب ليه..

رفع سليم يداه وأشار تجاه علياء، معلقًا:
-شايفة..شايفة مجتش منك ولا هان عليكي تجبيلي كوباية مايه ابل بيها ريقي الناشف ده، على العموم انا ماشي بس راجع تاني...

تحرك خطوة ثم عادها من جديد مكرر كلماته الأخيرة:
-أنا ماشي بس راجع تاني..

-ما عرفت خلاص بتكرر كلامك ليه..

-يعني هكون بكرره ليه يمكن تمسكي فيا...بس اظاهر مفيش فايدة..انا ماشي...بس راجع ت

كاد يكمل لتسترسل روفان بدلًا منه وهى تبتسم:
-ما خلاص يا سليم عرفت...انك ماشي بس راجع تاني..

__________

في المساء وبعدما أسدل الليل ستاره..تسللت إلى غرفته بمساعدة بسام الذي أصر على ذهاب جميع العائلة متعللًا بوجوده جواره...فوافقوا على مضض خاصة عندما وافق صابر على حديثه..
فجاء بها كي تراه...
وقعت عيناها عليه يتمدد على الفراش مغلق الجفون...
ابتلعت ريقها وتقدمت منه بخطوات مترددة...
خوفًا من أن يستيقظ ويجدها تقبع جواره بعد ذهاب الجميع...

عضت على شفتيها وأغلقت عيناها تكبح عبراتها التي أرادت الهبوط والتحرر بتلك اللحظة جالسة على المقعد القابع جواره...

أخرجها من تلك الدوامة صوته الرجولي والذي خرج مرحًا مثلما اعتادت منه:
-هتفضلي ساكته كدة كتير يا لولو..

فتحت عيناها متفاجئة من استيقاظه...
لم تفكر سوى في الهروب من أمامه..
كادت تنهض وتركض للخارج..لكن صوته اوقفها..فقد كان متوسلًا..يرجوها بعدم المغادرة:
-متمشيش يا علياء أرجوكي..
انا ما صدقت شوفتك...

تراجعت وظلت مثلما هى عيناهم تتبادل النظرات..العاشقة..الملتاعة من تجاهه..والخاجلة من تجاهها هى...

عاد مروان متابعًا بصوت قد أرهقه العشق معترفًا بما يحمل لها من مشاعر متأججة راغبة بها:
-اول ما صحيت متمنتش غير اني أشوفك...واطمن عليكي...أنتِ عملتي فيا إيه !!!
أنا مكنتش كدة....ازاي حبيتك كدة؟

هنا وبرقت عيناها..لا تصدق اعترافه..أنه يعشقها..
لطالما علمت أنه زير نساء...يبغض الزواج..ولايرى النساء سوى لعبة...
هل يعشقها حقًا!!
كيف ومتي ولماذا هى تحديدًا دون عن النساء بأكملها...

لم تجد جواب..ولم تريد أن تسمع أكثر...فلن تقبل بذلك العشق...
لن تقبل بأن تحب وتعشق وتثق وفي النهاية يقم بخيانتها مثلما خان والدها والدتها من قبل وقام عاصم بخيانتها...

نهضت من مكانها تلك المرة وغادرت لا تستمع لهتافه المكرر بأسمها...

ضم مروان شفتيه واعتصر عيناه مدركًا انها لن تصدقه...لكنه حقًا يعشقها..ولا يتمنى سواها....

__يتبع__

بقلمي فاطمة محمد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...