الفصل 83 | من 83 فصل

اكتفيتُ منكَ عشقًا الفصل الثالث وثمانون 83 - بقلم Fatma Mohmed

المشاهدات
9
كلمة
8,139
وقت القراءة
41 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

قبل ما اي حاجة حبة جدا اقولكم أن الرواية دي حقيقي الأقرب لقلبي واني تأثرت بيها وعشت معاها زيكم بضبط وكنت مبسوطة بتفاعلكم معاها وتعلقكم بالشخصيات، وعندي مفاجأة ليكم ههتلاقوها في الآخر خالص..كمان اتاكدوا انكم وصلتوا لاخر الخاتمة وجملة تمت بحمدالله عشان هي كبيرة❤️

**********

اكتفيتُ منكَ عشقًا.
(الجزء الثالث).
بقلمي فاطمة محمد.
الخاتمة "الجزء الثاني"
*******
اليوم التالي...
ترك كلا من سليم..أيهم..إياس..بسام..مروان..آدم الحقائب من يديهم..على أستعداد تام بالسفر…
حدق إياس بوالدته متمتم بدهشة:
-ايه ده لسه مجهزتيش يا ماما..

ابتسمت له مجيبة بمرح:
-احنا مش هنيجي معاكم روحوا انتوا وانبسطوا واحنا هنريح دماغنا شوية ولا مش من حقنا نريح دماغنا…

قطب سليم حاجبيه موجهًا كلماته لوالدته:
-وأنتِ كمان يا ماما مش جاية..

نفت هي الأخرى موضحة له:
-لا، لا احنا ولا جدكم..

حدق بسام صابر بدهشة وقبل أن يتفوه بأي شيء تحدث صابر:
-انا مش حمل الطريق..وبعدين لما انتوا والولاد تنبسطوا كأني انا انبسطت..آه كمان الشالية اتنظف يعني متشلوش هم حاجة…

تبادل الشباب النظرات وانتبه مروان لذلك السكون الذي يعم بالأرجاء فقال بترقب:
-اومال الشياطين الصغيرة فين؟؟؟؟

تنهد صابر بنفاذ صبر:
-شياطين في عينك متقولش على حفيداتي كدة…

بينما عقبت هناء بمشاكسة:
-البنات برة بيلعبوا..

هبطت علياء بتلك اللحظة وبعدها بثوانِ هبطت روفان هي الأخرى..كذلك رحمة ومريم وتقى وكلا منهم تحمل صغيرتها على ذراعيها…

ابتسم سليم وقال:
-آدم كلم مهرة وإبراهيم شوفهم فين عشان نتحرك سوا..يلا….

********

بعد وقت وصل الجميع (الشالية) فترك الشباب الحقائب من يديهم..فتحدث سليم أولًا متمتم بحماس:
-يلا كلوا يطلع يغير بقى عشان نروح الشاطئ والبنات ينزلوا البحر…

تبادلت الفتيات النظرات والأرهاق بادي على محياهم فكلا منهم كانت تحمل ابنتها الصغيرة وتعتني بها طوال الطريق..

عقبت روفان رافضة ما يتفوه به سليم وهي تقترب منه تعطيه ابنته المتواجدة بأحضانها:
-لا معلش انا هطلع انام..وبما انك بسم الله ماشاء الله فيك حيل كدة خلي بالك من براء وداليدا..سلام..

انتهت متحركة لإحدى الغرف تاركة سليم يتابع أثرها..كذلك أيدتها علياء.. رحمة.. مهرة..تقى...مريم..فاعلين ما فعلته تاركين العشر فتيات رفقتهم

عقب صعودهم اقتربت داليدا من سليم وعلى وجهها آثار النوم مرددة:
-بابي عايزة انزل البحر..

هزت أبرار رأسها وقالت لـ إياس والدها..
-وانا كمان عايزة…

حرك إياس رأسه مدركًا صعوبة جلوسهم رفقة العشر فتيات…
بينما أراد مروان الفرار من فتياته التوأم:
-طب عن إذنكم انا بقى يا شباب وبناتي أمانة في رقبتكم..

كاد يلحق بزوجته ويترك ثراء و وئام لهم كي يتولون أمرهم..فجذبه بسام الحامل لصغيرته من ملابسه مردد بتهكم:
-رايح فين ياض..حد قالك أننا شغالين عندك أنت ومراتك عشان تناموا و

قاطعة صراخ وعد..وهي تجذب أيهم من قدميه:
-عايزة اروح البحر...يلا...عايزة اروح البحر..خلينا نروح وناخد فجر وداليدا وابرار وتاليا وبراء وسديم وريتال...ونسيب ثراء و وئام عشان مش مؤدبين

اكفهرت ملامح ثراء وردت بطفولية:
-احنا مؤدبين أنتِ اللي نوتي..

كادت تتحدث لولا مروان الذي اندفع مشيرًا تجاه وعد مردد:
-شايف يا أيهم..شايف يا إبراهيم..بنت اختك حطة بناتي في دماغها..طب ايه رأيك بقى انهم هيروحوا وهيلبسوا المايوهات الجديدة بتاعتهم...يلا يا بت أنتِ وهي…

نظرت ثراء لـ وئام وابتسمت بأتساع متجهين صوب الحقيبة متوسطة الحجم باحثين عن ملابسهم المخصصة البحر..

تأفف سليم وهتف بملل:
-طب يلا كل واحد على أوضته بشنطته بعياله..ونتقابل هنا بعد نص ساعة يلا…

وافق الجميع واتجه كلا منهم تجاه حجرته…وبعد مضي ما يقارب النصف ساعة خرج مروان رفقة بناته اللتان ترتدان (مايوه بكيني) مماثل..
كذلك ارتدت داليدا واختها براء الصغيرة..وأبرار وشقيقتها ريتال...وفجر وسديم..وتاليا... عدا وعد التي رفضت ارتداء (المايوه) رافضة إياه فقد كان يكشف عن بطنها…
تأفف أيهم وقال بنفاذ صبر وهو يحاول معها:
-يا حبيبتي يلا...متجننيش..

رفضت صارخة مسببة ازعاج رحمة:
-لا مش هلبسه..ده عريان.. عيب..انا سمعت مامي بتقول ان اللبس العريان عيب…

مسح على وجهه لا يدري ماذا يفعل معها..فجاءه صوت رحمة المنقذ له:
-ايهم عندك مايوة تاني في الشنطة حتة واحدة مش بكيني خليها تلبسه..

عادت وعد الكرة صارخة باعتراض:
-لا.. وعد مش هتلبس مايوة

صكت رحمة على أسنانها وقالت بنبرة وعيد:
-عارفة يا بت أنتِ لو ملبستيش المايوة مفيش بحر خالص..

زمت وعد شفتيها ونظرت لـ ايهم الذي يتابع أسلوب رحمة الصارم الحاد معها متمتمة بطفولية وحنق:
-حاضر..

لحظات واجتمع الجميع في مقدمة المنزل..
حدقت وعد بالملابس اللواتي ترتديها الفتيات..فقالت بخفوت:
-قلة ادب.. مفيش غيري مؤدبة حتى فجر وابرار المؤدبين مبينين بطنهم..

لاحظ مروان نظراتها لهم فقال بصوت عالي:
-مالك يا بت بتبصي كدة ليه..قتلولك قتيل..

-لا قلات الأدب وبطنهم باينة..وكدة عيب…

تهكمت قسمات مروان وتأمل ما ترتديه وسرعان ما ابتسم بسخرية وقال:
-لا حوش يا بت الأدب اللي انتي فيه ده رجلك ودرعاتك باينين وبعدين قلات ادب ده إيه انتوا لسة مطلعتوش من البيضا..خليكي في حالك…

همس إياس لـ مروان:
-مروان ملكش دعوة بيها عشان هي شرانية وكلنا عارفين انها شرانية ومش بعيد تغرقك في البحر..

ضيق مروان عيناه وقال بمرح:
-متخافش عليا خاف عليها هي..

**********

خرجت ملك من مطبخ زوجة أبيها والبسمة على ثغرها فقد باتت أكثر سعادة معهم خاصة أنهم يظهران اهتمامهم بها..ولا يتوقفان عن السؤال عنها...وها هي تختبر ما لم تعايشة من قبل وتمنت أن تراه وتجربه مع والدها...الحنون...مناقضًا لذلك القاسي...
لم تدري سبب هذا التغير والتبدل حتى الآن لكنها لا تهتم يكفي أنها تشعر بالسعادة و وجود عائلة لها....يهتمون لآمرها...

اقتربت من حجرتهم والتي ترك الأثنان بابها منفرج فمن المفترض أنها بالمطبخ تعد الطعام بعدما أصرت على تحضيره لهم تاركة ابنتها الصغيرة معهم....

كادت تلج لولا ما وصل لها وجعلها تتسمر...وتتمنى الموت بتلك اللحظة...
-عايزين عدي يزودلنا المبلغ شوية...ده هد حيل اللي احنا بنعمله ده..كل يوم نكلم فيها ونهشتك فيها...وبنبسطها...وبنهتم بيها...عشان خاطر القرشين اللي بناخدهم منه...

وافق فؤاد على كلمات فادية مردد:
-أنا برضو بقول كدة بس عايزك تفاتحيه أنتِ يا فادية...لو مني انا هتبقى وحشة..انتي مهما كان مرات ابوها بس انا ابوها...بس تفتكري هيوافق ؟؟

-طبعا هيوافق عشان خاطر المحروسة... الراجل قلبه متشعلق على الآخر...بنتك طلعت مش سهلة..ومخلياه زي الخاتم في صباعها...ولولاه ولولا الفلوس اللي بناخدهم مكناش بصينا في وشها بنت الفقرية...

ولجت ملك بتلك اللحظة....فأنسحبت الدماء من وجوهم ونهضت فادية عن الفراش وهي تحمل رضيعتها...مبتسمة بتوتر...لا تدرى هل سمعت أم لا...لكن قسماتها وصدمتها توحي بأنها قد علمت كل شيء…..

وبدون التفوه بحرف واحد دنت ملك منها وأخذت صغيرتها من يديها....ثم خرجت من الغرفة منتشلة غطاء رأسها تخفي خصلاتها..تلاه التقاط حقيبتها وقبل أن تغادر من المنزل نهائيًا التفتت لأبيها الذي يلحق بها يحاول التبرير و وضع أسباب واهية...متمتمة بأعين لامعة:
-أنا آسفة أني صدقت الوهم ده....وافتكرت انك بتحبني بجد واتغيرت...انا همشي ومش عايزة اشوف وش حد فيكم تاني.....

*********

-يا وعدي يا وعدي كل دول حرانين..

نطق مروان كلماته مطالعًا بتلك الفتيات أمامهم على الشاطئ…

لكزة بسام متمتم:
-احترم نفسك بقى..بدل والله نقول لـ علياء..

هزت وعد رأسها قائلة:
-ايوة احنا نقول لعلياء..عشان تزعق فيه…

ضربها على رأسها برفق ثم انحنى لمستواها مردد بهمس:
-عارفة يا بت أنتِ لو مسكتيش هرميكي في البحر ده..

انتهى معتدلًا متحركًا رفقة الشباب الذين اتخذوا مكانًا لهم أمام الشاطئ...واضعين أغراضهم من يدهم…
تمدد إياس على (الشازلونج) مردد بلهجة متعجرفة:
-يلا بقى طرقونا..وانزل يا سليم أنت ومروان وبسام وآدم وإبراهيم مع البنات الكبار وخلوا بالكم منهم..وانا وأيهم هنقعد نستناكم وبعدين نبدل…

ارتفع حاجبي سليم وهتف ساخرًا:
-وايه كمان يا فندم ؟!!

مط إياس شفتيه مردد:
-مفيش كفاية عليكم انكم هتنزلوا مع الستة..ومعاهم مؤنس..

اعترض بسام وتمدد هو الآخر خالعًا (التيشيرت) الذي يرتديه مغمغم:
-لا معلش انزلوا انتوا معاهم وأحنا هنقعد مع الأربعة التانين..

تأففت فجر من شجارهم ودنت من وعد..ثراء..وئام..داليدا..أبرار..
-تعالوا ننزل أحنا بس مش ننزل اوي عشان أنا بخاف…

نهرتها ثراء بطفولية:
-تخافي ايه يا عبيطة..البحر جميل ومش يخوف..انا بعرف اعوم..وهعلمك..

نهشت الغيرة قلب وعد وصاحت بها بصوت جذب انتباه الشباب لهم:
-لا فجر انا اللي اعملها مش أنتِ..عندك وئام علميها

انتهت جاذبة فجر من ذراعيها كي يتقدمان من البحر...فكانت أذرع أيهم لهم كالمرصاد..حاملًا الأثنان بخفة على كتفيه مازحًا معهم والجًا رفقتهم داخل المياه..
-رايحة فين يختي أنتِ وهي..مستغنين عن عمركم يعني…

راقبت داليدا ما يحدث فاتجهت تجاه سليم وتشبثت بيداه جابرة إياه على التحرك تجاه المياه وبرفقتها أبرار...فلم يتبقى سوى ثراء و وئام الذي انتبه مروان لنظراتهم له..فرفع يداه وخلع ملابسه هو الآخر...ثم اندفع تجاهم وحملهم بجنون مهرولًا تجاه البحر...كذلك فعل إبراهيم حاملًا مؤنس مشاركًا إياهم تاركين إياس وبسام وآدم بالخارج يرافقان الأصغر سنًا….

*******

-بصوا هلعب مع وعد لعبة لو كسبت هجبلها شوكلت كبيرة…واللعبة انك تغطسي ومتطلعيش مش عايزك تطلعي ولو طلعتي تخسري…

ردد مروان حديثه المرح على مسامع الجميع وهم داخل المياه يمرحون معًا…

رد أيهم الذي لم ينل إعجابه حديثه:
-ما تلم نفسك يا مروان..وملكش دعوة بيها…ما تشوفوا يا سليم..ماله ده…

-يامي يامي استنى أما اخاف...وبعدين انت بترد ليه..ما هى عندها لسانين مش لسان واحد…

قاطع ذلك الشجار الطفيف بينهم ذلك الصوت الأنثوي الذي جاء من جوارهم..جاذبًا أنظارهم وجميع حواسهم..

-هاي..انتوا لوحديكم..

رددتها تلك الفتاة بنعومة مبعدة خصلاتها المبتلة عن عيناها التي لا تفارق سليم…

اخفض سليم بصره عنها وادعى انشغاله مع داليدا وأبرار...كي لا يتيح لها فرصة تجاذب الحديث معه…

رد مروان ببسمة سامجة عندما لاحظ توتر أبناء أعمامه وإبراهيم:
-لا مش لوحدينا.

ظهر الضيق على قسماتها وقالت بعدما اطلقت زفيرًا محولة انظارها تجاه أيهم:
-بس احنا لوحدينا..انا وصحباتي تحبوا نقضي اليوم مع بعض..

تعلقت وعد بـ عنق أيهم محتضنة إياه..فقد استثارت نظرات الفتاة لوالدها ضيقها...مرددة بطفولية واسلوب حاد لا يليق بعمرها:
-امشي من هنا..مامي لو شافتك هتضربك

ابتسمت لها الفتاة بسمة لم تصل لعيناها متجاهلة إياها مستمرة في اقترابها من أيهم الذي حاول الإبتعاد والخروج من المياه…

أما مروان وما أن رأى وقاحتها حتى هتف بهزل:
-تحرش كدة عيني عينك في منتصف البحر..وأسفل السماء والشمس...ما قولتلك مش لوحدينا..معانا مراتتنا.. وعيالنا..ها ايه تاني…

انكمش وجهها انزعاجًا من طريقته الفظة وانسحبت دون التفوه بحرف واحد…
غائبة عن نظرات وعد المتابعة لها وذراعيها تشدد من ضم أيهم لها…

حرك إبراهيم رأسه بنفاذ صبر مردد:
-مش فاهم ايه البجاحة وقلة الأدب دي…

********

ترك آدم بسام و إياس وسار على الرمال الناعمة والهاتف على اذنيه يحادث معشوقته..التي كانت تسرد على مسامعه ما يتوجب عليه فعله…
-لا تبص لبنات..ولا عينك تروح كدة ولا كدة..ومتضحكش..ومتنزلش الماية...اقولك قوم روح احسن…

أطلق آدم ضحكة رجولية على كلماتها وغيرتها عليه...قائلًا دون التوقف عن الضحك..
-يا شيخة اتقي الله..وبعدين أنا دايما لا ببص يمين ولا شمال...وعشان تبقى عارفة اللي عايز يبص ده او عينه تزوغ فـ ده ممكن يعمله في أي وقت..مش لازم مصيف يعني عشان يعمل كدة..واصلا اصلا عيني مش بتشوف غيرك..

تبسمت شفتاها بعشق وخجل أطاح بها...كما اغلقت جفونها تتلذذ بكلماته..
فتحت عيناها مستجمعة مشاعرها المبعثرة، مستفسرة:
-ولو شافت ؟

-مش هتشوف..ولو حصل هغزقهم بنفسي..قلبي محبش ولا حب غيرك يا ميرنا..بحبك أووي.

أطرقت رأسها وزحفت حمرة الخجل إلى قسماتها مرددة بهمس وصل إليه وجعل خفقاته تزداد بجنون:
-وانا بحبك يا آدم.

تنهد بحرارة متمتم بحسم:
-ميرنا لما نرجع انا هفاتح بابا وجدي وهنتجوز...وهتبقي مراتي...وحبيبتي..وكل حاجة في حياتي…

*********

نهض بسام وإياس ما أن التقطتهم عيناهم يخرجون من المياه ويقتربون منهم، تحدث إياس بصوت عالي:
-واخيرًا شوية وكنت هفتكركم هتباتوا جوه..يلا يا بسام…

-يلا يا معلم…خلوا بالكم من العشرة بقى..ولما نطلع احنا ابقوا انزلوا بالصغيرين...وتعيشوا وتاخدوا غيرها يا كروديا منك ليه…

انتهى راكضًا نحو المياه تحت صدمة البقية الذين استوعبوا للتو ما فعلوه…

انتشل سليم المنشفة يجفف بها جسد ابنته داليدا..مردد بتذمر:
-احنا اضحك علينا يا شباب..وادبسنا احنا في العشرة وهما خلعوا…

جاوره مروان في جلسته وفعل البقية مع بناته ما فعله سليم مع داليدا…

التفت أيهم تجاه تاليا التي تلعب بالرمل مردد بمرح وبسمة مشرقة:
-وأنتِ يغتي مش عايزة تنزلي الماية..ها...مش عايزة..

ظل يداعبها مسببًا في إطلاق ضحكاتها الطفولية الخاطفة للقلوب…

استغلت وعد انشغاله مع أختها..مطالعة تلك الفتاة التي حاولت إيقاع والدها وتغزلت به...وثوانِ وكان تفارقهم وتقترب منها حتى وقفت أمامها وأمام صديقاتها…

رمقتها الفتاة من أعلاها لاسفلها بضيق قائلة:
-عايزة حاجة يا شاطرة..

اماءت لها وعد وهي تقترب متمتمة:
-أيوة..

-عايزة إيه...آآآه

انتهت جملتها وهي تتأوه مما فعلته تلك الشيطانة من جذب خصلاتها بقوة حتى كادت تقتلعهم...مما أجبر صديقاتها على التدخل واستماعهم لها مغمغمة:
-محدش يبص لـ بابي غيري انا ومامي وتاليا..سامعة يا معفنة..انا المرة دي بقولها بهدوء وبأدب المرة الجاية هبقى نوتي على رأى البت ثراء...

على الجانب الآخر..

لاحظ أيهم غيابها..وكاد يتساءل عن مكانها فأشار له مروان متمتم بحماس:
-الله خناقة حريمي..يارب يضربوا بنتك..

ركض أيهم وسليم تجاه الفتيات..فتركت وعد الفتاة التي لاتزال جالسة وتصنعت البكاء مشيرة على خصلاتها متمتمة بكذب:
-بص يا بابي ضربت وعد..وشدتني من شعري...من غير ما اعملها حاجة...

كز أيهم على أسنانه غيظًا منها:
-يا شيخة..هي اللي ضربتك برضو..

-اه انا مش بكدب..مامي وخالتو قالولي الكدب بلاش منه…

تنهد وحمل ابنته معتذرًا من الفتاة التي كانت تتألم وظلت ترمق وعد بغل….

تركها أيهم جوار داليدا وعيناها لا تحيد عن تلك الفتاة...ولم يخرجها سوى صوت داليدا قائلة:
-اقعدي حلو وافردي ظهرك نانا كوثر قالت أننا المفروض نفرد ظهرنا واحنا قعدين..

لم تجيبها وظلت محافظة على ملامحها المغتاظة

مال مروان على أيهم وهمس له:
-أيهم بنتك خطر..اه والله اسمع مني..

انتهى متأففًا مفكرًا بصوت عالي:
-تفتكروا صحيوا ولا لسه نايمين..

رد سليم مخمنًا:
-اكيد لسة نايمين...روفان لو كانت صحيت كانت كلمتني…

اماء مروان وقال هو الآخر:
-صح..وعلياء كمان كانت هتكلمني..

*********

أمام حمام السباحة المرافق للشاليه..

اطلقت رحمة صفيرًا عاليًا من فمها تحثهم على التوقف عن تلك المنافسة التي اقاموها فيما بينهم مستغلين غياب أزواجهم وصغيراتهم...مقررين الاستمتاع قليلًا..
-استووووب...علياء تكسب وبجدارة..

مسحت روفان التى أخرجت رأسها من المياه وجهها المبتل متمتمة بأعتراض:
-علياء في عينك..بت أنتِ خمامة...وبتخمي..قولي علياء رشتك بكام…اعترفي

جاءت مهرة من الداخل حاملة بعض الصحون التي أفرغت بها بعض التسالي ملقية عليهم سؤالها:
-بنات...هما ممكن يزعلوا مننا لو عرفوا اننا منمناش وأننا كنا بندبسهم في العيال…

نفت مريم وهي تحرك كتفيها مفارقة حمام السباحة ملتقطة منشفتها:
-وايه اللي يزعل في كدة..معرفناش ننام سهلة يعني..وبعدين احنا من حقنا ناخد يوم إجازة منهم كلهم..ونشوف نفسنا وننبسط.. وبعدين ايه يعني لما يقعدوا معاهم يوم ما احنا أربعة وعشرين ساعة معاهم..خليهم يشوفوا اللي احنا بنشوفه

وافقت علياء متمتمة:
-اتفق وبشدة...ومروان بذات يستاهل...يارب هو و وعد يمسكوا في بعض...وتبقى فضيحتهم بجلاجل..

أشارت رحمة تجاه علياء قائلة:
-شايفين عشان تبقوا شاهدين مراته اهى واعترفت بلسانها أنه جوزها هو اللي حاطط بنتي في دماغه..

ابتسمت روفان و وقعت عيناها على مهرة الشاردة..قطبت حاجبيها دهشة وخرج صوتها متسائلًا:
-مالك يا مهرة ؟؟

خرجت مهرة من أفكارها ملقية على مسامعهم تلك الصاعقة:
-انا حسة انهم مهيصين..لا ده اكيد..ومش بعيد يعاكسوا البنات اللي هناك... احنا ازاي سبناهم راحوا لوحدهم…

تآكلت الغيرة احشائهم لكن سرعان ما نفضت روفان شعورها ذلك وقالت نافية:
-لا سليم مش كدة..وميبصش لغيري…

كذلك تحدثت تقى مدافعة عن إياس:
-ولا إياس كدة..

عقبت مهرة بضيق طفيف:
-ولا إبراهيم بس يمكن هرمونات الحمل..هي اللي بتخليني افكر كدة…

تبادلت رحمة ومريم النظرات الخاطفة ثم قالت مريم:
-وأيهم وبسام كمان ملهمش في الكلام ده…

حل الصمت وجميعهم ينظرون تجاه علياء القابعة بالمياه حتى الآن..وما أن أدركت ما يحدث حتى صاحت وهي تخرج من المياه:
-بس مروان كدة ..وأبو كدة كمان...ده يومه مش معدي و

منعتها تقى من متابعة طريقها مرددة:
-رايحة فين..وبعدين محدش فيهم هيبقى فاضي يهرش انتوا مش عارفين بناتكم يعني…

هدأ روع علياء فجاءها صوت رحمة من الخلف:
-متقلقيش يا بت يا علياء لو لعب بديله هتعرفي انا بنتي مبطقش جوزك ولو عمل اي حاجة هتقول ما أنت عارفة مش بيتبلى في بوقها فولة...

********

يقف محمود بالشرفة هاتفه على أذنيه منتظرًا أجابة خديجة..
لحظات وكان يأتيه صوتها...
تحدث على الفور محاولًا إخفاء لهفته بالسؤال عنها لكنه فشل في ذلك فشلًا ذريعًا:
-خديجة الولاد سافروا ؟

-آه الصبح بدري اتحركوا...

تردد بالسؤال لكنه لم يجد خيار آخر فقال:
-كوثر راحت معاهم ولا في البيت...

تأففت خديجة بضجر قائلة:
-موجودة...ممكن اعرف بتسأل ليه دلوقتي..محمود كوثر مش لعبة في أيدك...ومش وقت ما يجيلك مزاج تطلقها تعملها و وقت ما تحب ترجعها يبقى لازم ترجعلك...رغم أن انت المفروض تكون اكتر حد عارفها إلا أنك معرفتهاش..ده انا اعرفها اكتر منك...هي اه في عيوب وعليها حركات وكلام بيضايقني انا وبابا بس رغم كدة عارفين انها طيبة..يعني بتطلع تطلع وتنزل على مفيش...

اغمض عيناه وقلبه يئن ألمًا...وجعًا...مردد:
-أنا عايز ارجعلها يا خديجة...انا اكتشفت اني مقدرش اعيش من غيرها….

-وليلى !!!!
هطلقها يا محمود؟

نفى على الفور:
-لا طبعا أنا مش هسيب ليلى...بس كمان مش قادر استغنى عن كوثر..وحشتني يا خديجة..وحشتني اوي بكل عيوبها اللي كنت بكرهها..بكل حاجة..مش قادر اشوفها بتتجاهلني بالطريقة البشعة دي...كمان عايز ابقى جمب احفادي...

عقبت خديجة بحيرة:
-يعني هتعمل إيه دلوقتي؟؟

زفر بقوة ثم أجاب بحسم:
-أنا جاي البيت..وهتكلم معاها..هقولها على كل اللي عايش فيه وحسه في غيابها...وانا متأكد انها هتوافق...انا عارفها قلبها هيلين وهيحن زي ما أنا حنيت...

اغلق معها مقررًا إنهاء هذا الأمر اليوم...على يقين تام بموافقتها...احتلت بسمة ثغره...وثوانِ وكان يغادر الشرفة لا يدري بأن كلماته تناهت لـ ليلى...واستمعت لكل شيء... وفضلت عدم الافصاح عن ما علمته...مدركة بأن شكوكها كانت في محلها...

********

تقبع داليدا.. ثراء...وئام...فجر..أبرار.. فوق الرمال وأمام البحر يلعبون بالرمال يحاولون صنع شيء ما…
واثناء انشغالهم اقترب ولدين من عُمرهم رفقة والدتهم التي اقترحت عليهم أن يجلسان معهم ويلعبون سويًا..
رحبت الفتيات بذلك...وتركت المرأة ابناها وذهبت جالسة مع زوجها…

أما وعد كانت تجلس مع أبيها وباقي الشباب..رافضة تركهم واللعب رفقة البقية…

انتبه مروان لجلوس ولدين مع الفتيات..خلع نظارته الشمسية وصاح:
-ايه اللي بيحصل ده..ولاد..لسة مطلعوش من البيضا وقاعدين مع ولاد !!!

زفر سليم معلقًا:
-أنت اهبل يا مروان...دول عيال صغيرة وبتلعب مع بعض…

رد مروان والغضب يتملكه:
-ما الصغيرين دول بكرة يكبروا...انا بناتي متقعدش مع ولاد..

تدخلت وعد بتلك اللحظة تحديدًا قائلة:
-لا يقعدوا يا مروان..عشان هما متربوش..

-والله انتي اللي ما اتربيتي

نهر أيهم وعد متمتم بتحذير:
-عيب يا وعد..

اما مروان فنهض مقتربًا من صغيراته..تهللت اسارير ثراء وقالت ما أن رأته:
-تعال يا بابي اتعرف على صاحبي الجديد..

أوشكت على نطق اسمه لكن منعها مروان عندما حملها وحمل وئام هي الأخرى متمتم بحنق غير واعيًا لـ داليدا التي لحقت بهم:
-صاحبك في عينك..انا بناتي ميصاحبوش ولاد..عيب يا حبيبتي…

نفت برأسها وهي توشك على البكاء متمتمة برقة لا تنتهي:
-لا مامي مش قالت إنه عيب..

-طيب انا بقى بقولك أنه عيب..واسكتي بقى..

انتهى واضعًا اياها جوار سليم..فهرولت لاحضانه متمتمة بنبرة توشك على البكاء مشيرة تجاه مروان:
-سولي ثراء عايزة تروح لمامي..ومش عايزة تقعد معاه.

ضمها سليم وكاد يتحدث لولا ذراع اختها التي ربتت عليها مرددة:
-متعيطيش.. أنا هخاصمه عشانك..

ثم نظرت لمروان وقالت:
-انت وحش يا مروان..

اغمض مروان جفونه محاولًا التماسك عنهم.. فوجد وعد تجيب عليها بشماته:
-تستاهلي..أنتِ وهي..

أرادت ثراء فتح فوها لولا صياح وعد بوجهها:
-بالشبشب وهضربك والله..

تضايقت داليدا وعقدت ساعديها أمام صدرها مرددة:
-عيب يا وعد نانا

قاطعتها وعد متابعة بدلًا منها:
-نانا كوثر قالت عيب البنت تعلي صوتها..

رمقها مروان بغيظ وقال:
-اتريقي اتريقي..ما أنتِ مش بت..ده أنتِ دكر بط..واللي هياخدك امه داعية عليه..اه والله..

********

-خير يا محمود عايزني في ايه؟؟؟

تساءلت كوثر بلهجة هادئة وهي تقف معه بالحديقة عاقدة ساعديها متسائلة عن سبب رغبته بالحديث معها...

جالت عيناه على ملامحها التي اشتاقها حد الهلاك....مجيبًا بقوة:
-أنا عايز نرجع لبعض يا كوثر...

ألجمها...جعل عيناها تتسع لثوانِ معدودة من شدة صدمتها...لكنها تماسكت وكظمتها معلقة بحدة:
-يعني إيه نرجع لبعض ؟؟؟
مين قالك اصلا اني عايزة ارجعلك!!

-مش لازم تقولي..انا عارف انك زيي ونفسك نرجع من تاني...وانا اهو بقولهالك خلينا نرجع...

قالها ويداه تحيط ذراعيها متحدث بثقة زائدة...
نفضت ذراعيه عنها لا ترغب بملامسته لها...فقد باتت غريبة عنه ولا يجوز له ملامستها أو التقرب بتلك الطريقة:
-متلمسنيش يا محمود...انا مش عايزاك..مش عايزة ارجعلك..انا اتخطيت الفترة دي من زمان اووي...من وقت ما أنت كنت مش شايفني وخدت ليلى وميرنا وعيشت في بيت تاني....

لزمت الصمت تلتقط أنفاسها المتضاربة ثم تابعت:
-من وقت ما كنت مش شايف غير نفسك....عارف أنا المفروض اشكرك..عشان لولا القلم اللي خدته منك مكنتش فوقت لنفسي وعرفت أني غلط...اهتمامتي كانت في حتة غلط....محدش يستاهل في الدنيا دي اني اعمل حاجة عشانه او أضحى غير ولادي...انا عايشة عشانهم ومبسوطة لسعادتهم..

أشار على نفسه بصدمة:
-وانا يا كوثر...نسيتي اللي كان بينا...

ابتسمت بهزل موضحة له:
-ما انا قولتلك مبقتش تفرق معايا يا محمود...ومظنش أن انا اللي اتجوزت عليك..وأسست عيلة تانية...أنت اللي عملت ده مش أنا...

اندفع في الحديث وحاول تبرير ما فعله و زواجه بأخرى:
-وانا عملت ده ليه...من نفسي مش كدة..عيني زايغة مثلا وده اللي خلاني أبص لـ ليلى...مش شايفة انك انتي السبب يا كوثر...بعد ما كنت مش شايف معاكي غير حب واهتمام...كل ده اتبخر مبقتش شايف غير واحدة أنانية مش بتفكر غير نفسها وشكلها قدام الناس...حتى لما اتجوزت ليلى مفرقش معاكي غير شكلك والناس تقول ازاي محمود اتجوز على كوثر...لكل فعل رد فعل..وانا رد فعلي على أهمالك اني دروت على الاهتمام ده برة...ومعملتش حاجة حرام انا اتجوزت على سنة الله و رسوله.

اغمض عيناه محاولًا تهدئة روعه مدركًا للتو أن كلماته مؤلمه....
فتح مقلتيه يناظرها فوجدها محافظة على ملامحها...وما أن تقابلت عيناهم صرحت قائلة:
-ماشي...انا السبب في انك تجوز عليا...وحلو انك معملتش حاجة حرام...بس ليه تجيبها هنا....ليه تحطها قدامي...ليه تعمل فيا كدة...طيب انا وحشة وفيا كل العبر اللي في الدنيا دي ومفيش فيا ميزة واحدة...بس متجرحنيش كدة أنا مهما كان ست وبحس وعندي دم والله عندي دم...ومش لازم عشان أنا موجوعة أبين ده...

لم يصدق ما تتفوه به...ظلت عيناه تمسح على وجهها يرى مدى الالم التي عايشته مدركًا فداحة فعلته للتو...

تابعت كوثر بندم:
-وقتها اللي كان مسيطر عليا كرهي ليها..
وليك...بس بعد ما قولتلي انك عايز تطلقني انا فوقت لنفسي...كنت بموت من الوجع ومحدش حاسس بيا...لا انت ولا اي حد...عارف ليه؟؟؟؟

ظهرت أمارات التساؤل على وجهه فأجابت:
-عشان انا حصدت اللي أنا زرعته..مفكرتش في مرة اقرب من ولادي...وابقى صاحبتهم وامهم..اللي تخفف من هموهم...استنيت منهم اهتمام.. أنا ممنحتوش ليهم...استنيت حد يجي يكلم معايا يهون عليا..بس محدش عملها…

ازدردت لعابها ثم أضافت:
-بس انا مش زعلانة منهم..عشان هما ولادي..دول اللي طلعت بيهم من الدنيا...ومهما عملوا مش هزعل منهم...انا زعلانة من نفسي....وعلى نفسي...
انت بقى يا محمود مش ابني عشان اسامحك واحطلك ميت عذر واقول انا السبب...لا انت شوفت حياتك..كملها بقى بعيد عني...عشان أنا مش هرجع....ومبقتش تلزمني...

انتهت مفارقة مكانها تاركة اياه وحيدًا...حزينًا....والندم يكاد يفتك به..حتى ينهيه....

********

إندس عدي منزله واوصد الباب من خلفه...وتحرك بضعة خطوات...حتى وقعت عينه عليها تجلس على الأريكة...مطرقة الرأس…

قطع عدي المسافة بينهم...حتى بات واقفًا أمامها...
-قاعدة كدة ليه يا ملك ؟

رفعت رأسها وناظرته بعيناها الحمراء اثر بكائها....
جاورها في جلستها مكررًا سؤاله بقلق فـ حتى الآن تلزم الصمت فقط تكتفي برمقه بنظرات توحي بالخذلان...
لا تستمع له...فقط يعاد على مسامعها كلمات والدها...وكيف يقوم عدي بمنحهم مبلغًا من النقود..حتى يبقيان جوارها ولا تشعر بأنها وحيدة....

ودون أن تشعر ارتمت بأحضانه ودموعها تتسابق على وجهها تلفح بشرتها الناعمة...وكلمة واحدة على لسانها:
-ليه......ليه..!!!!!!!
عملت كدة ليه ؟!!!!!!

ضيق عيناه وحاول إخراجها لكنها آبت وبقوة...بل زادت من ضمه والتمسك به…

ابتلع عدي ريقه وقال بقلق:
-ليه ايه يا ملك؟؟؟

-ليه تديهم فلوس عشان يسالوا عليا..
ليه تديهم فلوس من اصله..ليه خدعتني....ليه يا عدي....

ارتخت قسماته وتعجب حالتها فمن المفترض أن تبتعد وترفض لمسه لها..لكنها احتمت به...و ولجت احضانه

أخرجته كلماتها من حيرته متمتمة بنبرة متقطعة:
-طب انا دلوقتي معنديش غيرك.... وأنت اللي زعلتني وآذتني اروح لمين غيرك دلوقتي...اروح لمين...أنا مليش غيرك...انا كنت تقبلت كرههم ليا...تقبلت اني ولا حاجة بالنسبالهم....لية سبتهم يلعبوا بيا وبمشاعري...ليه لعبت انت كمان بيا..

شدد بيداه على خصرها مردد:
-لا يا ملك انا مستحيل اعمل كدة...انا كنت عايزك مبسوطة....كنت عايز ابسطك بأي طريقة...انا بحبك يا ملك...وأنتِ كذا مرة اتكلمتي معايا في الموضوع ده ومن كلامك عرفت أنه الموضوع هيفرق معاكي...صدقيني انا معملتش كدة عشان العب بيكِ...بالعكس..انا عملت كدة عشان مش بفكر غير في سعادتك....

خرجت من احضانه تحملق به بعيناها الحمراء...
رفع اناملة ومسح لها عبراتها بحنو شديد...حنو جعلها تغلق جفونها بأستسلام له وللمساته التي كانت كالدواء لها....
-أنا آسف لو اللي عملته ضايقك....

قالها مستندًا بجبينه على جبينها…

فتحت جفونها وقالت بوجع:
-أنا مش عايزة اشوفهم تاني يا عدي..مش عايزة..مش طيقاهم...انا معملتش حاجة عشان يكرهني..انا مكنش ليا غيره...بس هو قلبه قاسي...بارد...مبيهموش غير نفسه..

انتهت والجة أحضانه من جديد...فعاد يربت عليها عله يستطع أن ينسيها ما تمر به... أو تشعر به....وبالفعل بعد دقائق هدأت تمامًا بين يداه...وغفت كالأطفال دون أن تشعر من كثرة بكائها....
فقام بحملها و وضعها على فراشهم مدثرًا إياها بالغطاء برفق....جالسًا جوارها....متألمًا لآلامها...معاهدًا نفسه على أن يجعلها تنساه....

كاد ينهض كي يبدل ملابسه ويرأى صغيرته النائمة بذلك الفراش المخصص لها بغرفتهم...لكنه وجدها تمسك يده تمنعه من الابتعاد...
ابتسم لها...ودار حول الفراش حتى استقر جوارها...فوضعت رأسها على صدره وشعور بالآمان والراحة يتسللان لها....

********

جالت عين ليلى على ملامحه والتي اوضحت لها ما حدث... وكيف رفضت كوثر الرجوع إليه...
رسمت ليلى بسمة على وجهها عنوة متابعة تقدمه وجلوسه جوارها محاولًا اخفاء ضيقه وحزنه عنها...لكن عيناه تفضحه وبشدة....
نطق لسانها مستفسرة منه بترقب:
-كنت فين يا محمود كل ده ؟

رد على الفور كاذبًا وهو يجلس جوارها على الأريكة:
-كنت قاعد مع عبدالرحمن ومحمد..في حاجة ولا إيه ؟!!

نفت برأسها واقتربت منه رافعة يديه مطوقة عنقه بذراعيها...
زاغت عيناه وهتف متسائلًا:
-هى ميرنا نامت ؟

-أيوة دخلت نامت من شوية...قولي يا محمود بتحبني؟

نظر بعيناها وأجاب بعد لحظات من التفكير:
-اكيد يا ليلى وإلا مكنتش اتجوزتك.

شعرت بوجزات بقلبها من كذبه عليها ثم ألقت على مسامعه سؤالها الثاني:
-طيب مش ندمان انك اتجوزتني..وانك طلقت كوثر ...قصدي يعني مبتفكرش ترجع لـ كوثر....

ورغم رغبته الكبيرة بالعودة إليها وندمه على الزواج بها إلا أن لسانه تفوه بالأكاذيب التي اغضبتها كثيرًا:
-لا مش بفكر....

فك حصار ذراعيها ونهض متجهه ناحية غرفتهم...تاركًا إياها مع نيران قلبها...وندمها هى الاخرى على الزواج به...و وضع ذاتها بذلك الموقف متمتمة بخفوت وقلب يتمزق أشلاءًا:
-كداب يا محمود...كداب...بس الحق مش عليك الحق عليا أنا اني وافقت أدخل ضرة على غيري..الحق عليا انا عشان قليت من نفسي ومن كرامتي..وعشان كدة انا هفضل معاك يا محمود...هفضل معاك عشان متعرفش ترجعلها...وأبقى زي اللقمة اللي في الزور.....ما اصل انا مش لعبة في أيدك….

********

عاد الشباب إلى الشاليه وكلا منهما يحمل صغيرته على ذراعيه...بينما تركض الأخريات يتسارعون للدخول إلى المنزل أولًا...وهم يحملون الطعام الذي جاء به إياس لهم جميعًا…

وقعت عين سليم على روفان والتي كانت تتقدم منه تحمل عنه ابنتها براء التي اشتاقت إليها..
أما وعد فأندفعت تجاه علياء متمتمة بنبرة سريعة وحماس ليس له مثيل:
-علياء علياء...عارفة مروان ده اول ما وصلنا البحر قال يا وعدي يا وعدي كل دول حرانين...وبسام زعقله وكمان اتكلم مع واحدة معفنة كانت بتعاكس بابي في البحر...بس انا مسكتش وشدتها من شعرها....

صدم مروان من حديثها واتسعت عيناه حتى كادت تخرج من مكانها فقد أقرت واعترفت بكل شيء دون أن يسألها أحد…

ابتلع ريقه و التهم المسافة بينه وبين علياء المصعوقة موضحًا لها:
-على فكرة بقى ده ظلم والله ..بذمتك يا علياء أنتِ تعرفي عني كدة....

قالها من بين اسنانه متمنيًا خنق تلك الصغيرة...لا ليست صغيرة بل شيطان..

ردت علياء بنبرة هزلية ساخرة:
-ده انت ابو كدة يا مروان..شوفتو مش انا قولت...

ردت رحمة على الفور وهى تنظر لـ ايهم ولا يغيب عن بالها حديث ابنتها عن محاولة إحدى الفتيات التغزل والتقرب لزوجها....

-وانا قولتلك ايه ..قولتلك بنتي مش بيتبلى في بوقها فولة...
وانت مين دي اللي عاكستك ها..وسبتها ليه تكلم معاك…

حرك كتفيه بقلة حيلة مردد:
-معرفهاش أكيد يا رحمة...وبعدين بنتك قامت بالواجب وزيادة....

-جدعة بنتي جدعة وتربيتي...ولعلمكم بقى كل عيالكم دي انا اللى هربيهم واخليهم زي بنتي...عشان كل واحدة تعرف تاخد حقها وتدافع عن اللي ليها..واولهم البت ثراء وداليدا عشان مش عجبني كدة...

تنهدت تقى براحة هامسة لـ إياس:
-الحمدلله انها مجبتش سيرة بنتي...

نظرت رحمة لـ إبراهيم الذي يكبح ضحكاته عليها فهي لم ولن تتغير وستظل مثلما هي…

تخطت تلك البسمة التي لاحظتها...وحدقت بـ مريم متمتمة:
-بت يا مريم...العيال دي لازمها دروس.

همس مروان بخفوت وصل لهم:
-اكيد طبعا دروس كيف تكوني شرشوحة....ردوحة...

قطبت رحمة حاجبيها مستفسرة:
-بتقول حاجة يا مروان....

نفى مروان ثم نظر لبناته وقام بحملهم مردد:
-علميهم هما بقى بناتي عجبني كدة...لا انتي ولا أختك تيجوا جمبهم ابعدوا عنهم.....

كادت ترد عليه لولا مهرة التي قالت:
-كفاية كلام بقى أنا جوعت اوي ريحة السمك المشوي اللي جيبينه ده حلو أوي..

وبالفعل تناولوا الطعام سويًا دون أن يخلي من مشاجراتهم الطفيفة المرحة سويًا....

********

تتمدد حنين بجواره...تتأمله أثناء نومه..فقد غفى وذهب بسبات عميق رغمًا عنه..فـ فضلت حنين البقاء مكانها ومطالعته أثناء نومه...متذكرة ما فعله معها خلال تلك السنوات...بعدما وافقت على الزواج به..وحدث ذلك بالفعل وعاش فترة لا بأس بها تعد أجمل أيام قد رأتها…

لكن سعادتهم لم تدوم طويلًا عندما تأخر حملها..واضطرت بالنهاية للذهاب معه إلى إحدى الأطباء والذي أخبرهم بأن المشكلة لديها..ويجب عليها السير على بعض الأدوية الطبية..والتي ستساعدهم على الأنجاب

أغمضت حنين جفونها تتذكر انهيارها..تحطمها..شعورها بالنقص لعدم قدرتها على الأنجاب..

لكنه خاب ظنها وكان رجلًا حقيقيًا...لم يتركها..او يعايرها...بل ساندها...وكان دائمًا يذكرها بموعد ادويتها

تنهدت متمنية أن تيقظه لكنها تدرك كيف يرهق ذاته بالعمل...لذلك ستنتظر حتى الغد حتى تخبره ما لديها…

تحركت برأسها قليلًا طابعة قبلة على وجنتيه...ثم ابتعدت وتسطحت على ظهرها ويدها تعرف طريقها لجوفها وبسمة مشرقة تزين ثغرها الناعم…

في الصباح...
تململت في نومتها منزعجة من صوت ذلك الارتطام الذي حدث على مقربة منها…

فتحت عيناها واعتدلت سريعًا فوجدته يعتذر لها وهو يقترب منها مقبلًا أعلى جبهتها:
-انا آسف يا حبيبتي الساعة وقعت من أيدي...

ابتسمت له...وتسللت رائحته لانفها..متفحصة قميصه الذي يبرز ذراعيه...ويزيد من وسامته...

تحرك عاصم راغبًا في المتابعة..فلحقت به وتمسكت بذراعيه تحثة على الجلوس مخبرة إياه عن رغبتها بالحديث معه:
-اقعد يا عاصم عايزة اقولك على حاجة..

-خير ياحبيبتى ؟!

سحبت نفسًا عميقًا قبل أن تركز حدقتاها به ويخرج صوتها مترقبًا لرد فعله:
-أنا حامل يا عاصم...

تجمد...لم يستوعب ما تفوهت به..حتى انه تخيل أنه يتوهم ذلك..وأنه من نسج خياله….

عادت على مسامعه كلماتها من جديد وكأنها تدرك بأنه مازال في صدمته لم يتخطاها بعد:
-أنا حامل يا عاصم..سامعني انا حامل...

ظل على حالته ثوانِ...ثم بدأت الابتسامة بالظهور على قسماته تدريجيًا....وبصره يهبط تجاه جوفها...رافعًا يده ممسدًا عليه بنعومة…

ابتسمت على فعلته العفوية..ورفعت يدها هي الأخرى و وضعتها فوق يده...
وما أن انتهى حتى انتشلها وضمها لاحضانه بقوة ساحقًا أي فرصة للابتعاد بينهم...ولسانه لا يتوقف عن حمد خالقه...
-الحمدلله يارب...الحمدلله...

*********

يتناولون طعام الأفطار التي اعدته زوجاتهم..فأنتبه مروان أثناء التهامه للطعام أن ابنته ثراء لا تتناول...فقال:
-مبتاكليش ليه يا ثراء…

هزت كتفيها قائلة:
-مش عاوزة أكل...عاوزة اروح البحر تاني…

اماءت لها علياء وقالت:
-حبيبتي كلي وبعدين بابا هياخدك البحر يلا…

سعل مروان...بينما صاحت مهرة دون قصد متمتمة:
-ايه يا لولو ناويين تسربوهم مع العيال ونفرفش احنا تاني ولا اي..

توقفت عن إتمام الجملة وهى ترى عين الفتيات المصوبة نحوها...ابتلعت ريقها وصاح بسام بعنفوان:
-نعم يختي منك ليها...تسربونا….

صرخت به وعد قائلة:
-متزعقش عيب…وبعدين أنا مش بحبك انت و مروان انا هخلي خالتو و علياء يطلقوكم ونخلص منكم…

جز بسام على اسنانه بينما نظرت روفان لسليم وشاركته البسمة...هامسة له:
-أنا خلصت اكل هطلع اجيب اللاب بتاعي عشان عايزة اقعد اكتب في الرواية الجديدة وانا قاعدة معاك على البحر…

قبل يديها مستغلًا تلك المشاحنة الدائرة بينهم...رأى مروان ما فعله سليم ليصيح:
-جرا ايه يا عم الحبيب مش شايفنا بنتخانق..البت عايزة تطلقنا

أكدت وعد كلماته متمتمة:
-اه تطلقوا..او استنوا لما أكبر وابقى اطلقكم أنا…

ابتسم آدم على كلماتها وقال:
-عايزة تطلعي محامية يعني..

-آه عايزة اطلع محامية واطلقهم..

قالت بطفولية بحتة أثارت ضحكات الجميع عدا مروان وبسام…

حول آدم انظاره تجاه داليدا وهتف:
-وانتِ يا داليدا نفسك تبقي ايه لما تكبري..

ردت بعفوية وهي تحرك كتفيها بعدم معرفة غير عابئة بنظرات سليم المتلهف للاستماع لاجابتها:
-مش عارفة..بس عايزة اشتغل مع بابي…

رفع آدم حاجبيه بأعجاب ثم نظر تجاه فجر ابنه مريم وبسام:
-وأنتِ يا فجر..

زمت شفتيها وأخبرته عدم إدراكها…

أما أبرار وعند سؤاله لها أجابت بهدوء:
-عايزة اطلع دكتورة زي عمو أيهم…

-وأنت يا مؤنس…

ضحك الصغير لا يستوعب بعد...فقام إبراهيم بتقبيله من رأسه مردد:
-مؤنس يطلع اللي هو عايزه…

كاد آدم يستفسر من وئام وثراء لكن سبقه مروان مردفًا بمرح:
-أنا اللي هسأل بناتي كفاية عليك اللي انت سألتهم..قوليلي يا وئام نفسك تطلعي إيه؟

ردت الصغيرة وهي تنظر لوالدتها بحب:
-عايزة اطلع زي مامي…

اغتاظ مروان من عدم اختيارها له ولم يتبقى سوى ثراء والتي وضعه آماله بها..متأملًا أن تقر بأنها تريد أن تصبح مثله…
-وأنتِ يا ثراء يا حبيبة ابوكي نفسك تبقي ايه لما تكبري…

ابتسمت ثراء بسمة واسعة قبل أن تخبره بما جعله يُصدم ويصدم الجميع:
-نفسي ابقى رقاصة…

تمت بحمد الله.
7/8/2021

************

المفاجأة بقى أن روايتي الجديدة أنظر جيدًا (كارثة الحي الشعبي) هتكلم عن بنات العيلة يعني داليدا و وعد وثراء و وئام و أبرار وفجر كل البنات هيبقوا معانا ومروان وسليم وبسام وروفان وعلياء برضو معانا 🙊
ضيفوا الرواية في المكتبة واستنوا الاقتباسات اللي هنزلها
FatmaMohmed890
دوسوا على الاكونت واضغطوا على الصورة الاكونت هيتفتح معاكم وهتلاقوا الرواية موجودة ضيفوها بس في المكتبة❤️








ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...