رواية الأمواج السوداء الجزء التاسع 9 بقلم مصطفى محسن الأمواج السوداءرواية الأمواج السوداء الحلقة التاسعة خالد فى اللحظة دى شاف حاجة خلت أعصابه سابت، الباب من بره كان مكتوب عليه بخط مهزوز: «إنت بقيت فى خانة العقد يا خالد انتظر مصيرك» خالد دخل بسرعة وقفّل الباب، وشه كان أصفر، حميدو قاله فى إيه؟ خالد كان على وشه علامات الصدمة، حميدو قاله مالك يا خالد إيه اللى حصل؟
خالد بصلى وشاور على الباب، حميدو مفهمش خالد عاوز يقول إيه ولكن خالد قال بصوت واطى: اطلع شوف مكتوب إيه على الباب، حميدو قاله مكتوب إيه؟
خالد قاله: اطلع شوف بنفسك، حميدو قام ومشى ناحية الباب وفتحه وشاف الباب ملقاش حاجة، حميدو بص لخالد وقاله مافيش حاجة، خالد قام بسرعة وبص وملاقاش أى حاجة، خالد قال إزاى، حميدو قاله هو إيه اللى إزاى، خالد قاله كان مكتوب هنا إنى أنا خلاص دخلت الدايرة بتاعت لعنة المركب دى وكان مكتوب انتظر مصيرك. –حميدو بص لخالد وقاله: يعنى كدة إنت بقى مصيرك من مصيرى؟ خالد هز راسه بهدوء وقاله: أيوة،
حميدو نزل عينه الأرض وقال: حقك عليا يا صاحبى والله مكنتش عاوز أجيبك فى الموضوع ده، خالد قاطعه وقاله: مش إنت اللى اخترتنى يا حميدو، هما اللى اختارونى، إنت ملكش ذنب، وبعدين إنت صاحبى وأنا كدة كدة كنت هكون معاك على الحلوة والمرة، حميدو قاله: وإنت ذنبك إيه؟ خالد ابتسم وقاله: ده نصيبى يا حميدو ومحدش يقدر يهرب من قدره، حميدو قاله: لازم نروح لجدك الصبح يا خالد ونحكيله عن كل حاجة،
خالد قاله: ده أكيد يا حميدو وأنا حاسس إننا هنلاقى حل عنده، نمنا، وصحينا الصبح، وخرجنا، لطريق بيت جد خالد، لحد ما وصلنا، خالد خبط على الباب، بعد ثوانى الباب اتفتح، وظهر راجل كبير فى السن، شعره أبيض، أول ما فتح بص لخالد، لكن أول ما عينه جت عليا بصلى بصدمة وقال: –عينيك حيرانين ليه يا حميدو يا بنى؟ تعالى، تعالى ادخل، دخلت أنا وخالد وقعدنا، جد خالد اسمه أيوب قعد قصادى وبصلى كويس وقال: احكيلى يا حميدو، فيك إيه يا بنى؟
نزلت عينى فى الأرض، وقولتله: حصلى حاجات، والله يا عم أيوب مكنتش تخطر على بال بنى آدم، أيوب قام من مكانه وقعد جنبى
وحط إيده على كتفى وقال: احكى اعتبرنى أبوك، الكلمة دى خلت عينى تدمع، وأخدت نفس طويل وبدأت أحكيله كل حاجة، من يوم ما فكرت أشترى المركب، وإزاى الكيان اتلبس فى هيئة خالد ودلنى على مديحة، وآثار الرجلين المبلولة، والقط مشمش لما مات ورجع، واختفاء هدى، ولحد الليلة اللى كنت هضيع فيها مراتى بإيدى، ولحد ما خالد بقى مصيره مربوط بمصيرى. –أيوب قال بصوت كله تعب: ياااه، ليه فتحت علينا باب الجحيم تانى يا حميدو يا بنى؟
خالد رد بسرعة وقال: حميدو مكنش قاصد يا جدى، هو كان عاوز يشترى مركب عشان يشتغل ويجيب رزق أكبر ويأمن مستقبله، أرجوك يا جدى حاول تدلنا وتقولنا نعمل إيه، أيوب خد نفس طويل، وبعدين قال: قبل ما أقولكم تعملوا إيه، تعالوا أحكيلكم حكاية المركب دى، أنا وخالد بصينا لبعض وقولنا فى نفس الوقت: ياريت، أيوب كأنه بيرجع
بالذاكرة سنين لورا وقال: وأنا صغير كنت صاحب ناصر الله يرحمه، وأبو ناصر كان اسمه عوض، وكان صاحب أبويا، وكانوا دايمًا يطلعوا عرض البحر يصطادوا سوا، كانوا معروفين إن رزقهم كويس، –وفى يوم عوض قال لأبويا: الرزق لما بيتقسم علينا إحنا الاتنين بيقل بركته، أبويا استغرب وقاله: يعنى عاوزنى أسيب المركب؟ عوض قاله: لا أنا اللى هسيب المركب، وكل واحد يشتغل لوحده،
أبويا قاله: اللى إنت شايفه يا عوض وربنا يرزقك من رزق البحر، ومن اليوم ده فكوا الشراكة، وعدت أيام، وبعدين شهور، وبعدها سنين، وعوض اختفى، محدش كان يعرف راح فين، ولا بيشتغل فين، لدرجة إن الناس بدأت تنساه أصلًا، لكن بعد فترة طويلة… ظهر فجأة، ظهر فى البحر، معاه مركب إيطالى جديدة محدش شاف زيها، والناس كلها اتكلمت عليها، والأغرب إن حالته المادية اتغيرت تمامًا، بقى معاه فلوس بشكل محدش فهمه،
–أبويا وقتها فرح جدًا برجوع صاحبه عوض، وقال آخد أيوب وأروح نسلم عليه، وروحنا البيت أنا وأبويا، فاكر اليوم ده كويس زى ما يكون لسه امبارح، عوض فتح الباب وكان مبسوط إنه شاف أبويا، حضن أبويا وسلم عليا، وطلع من جيبه قرش وادهونى، وقتها القرش كان حاجة كبيرة بالنسبة لطفل، فرحت بيه جدًا وطلعت ألعب أنا وناصر، لكن فجأة سمعت صوت أبويا بيعلى، لفيت لقيته واقف قدام عوض ووشه عليه علامات غضب، وجرى عليا ومسكنى من إيدى وخد القرش منى ورجعه لعوض،
وقاله بصوت عالى: من دلوقتى يا عوض، إنت لا صاحبى، ولا أعرفك، عوض بص من غير ولا كلمة، أبويا شدنى من إيدى وخرجنا، طول الطريق أبويا مكنش بيتكلم، ولما وصلنا البيت أبويا قفل الباب، وبصلى وقال جملة عمرى ما نسيتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!