الفصل 1 | من 2 فصل

رواية الأيام الفصل الأول 1 - بقلم شهد محمد جادالله

المشاهدات
32
كلمة
1,649
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

فات يومين عدّوا تقال كل ساعة فيهم كنت بحاول أستوعب اللي حصل قراري وخناقتي مع بابا وسكوت البيت الغريب بعد اللي حصل.
فضلت اليومين دول قاعده في البيت مش بنزل الشغل عشان مكنش عندي طاقة ، مفيش غير كاميليا اللي كانت بتيجي تقعد معايا وتمشي.
وانهارده بفوق على صوت دوشة وكلام بره لما بركز في الاصوات بعرف أن عادل بره.
بتنهد وبقوم من نومي بلبس وبجهز وبقلع دبلته من ايدي بحطها في العلبة وباخد شنطتي وبخرج.
بيكون قاعد مع ماما وبابا فـ بقرب منهم وبمد إيدي بـ العلبة وبقول بهمس:
_ أنا اسفة حقك عليا ..
بيبص ليا ولـ إيدي الممدودة:
_ متأكدة ؟
بهز راسي بمعنى اه
بيبتسم بهدوء وبياخد مني العلبة:
_ ربنا يريح قلبك.
ببتسم ليه وبلف ليهم:
_ احتمال أتأخر شوية في الشغل انهارده عشان الغياب اللي غيبته.
وقبل ما حد يرد عليا كنت باخد باب الشقة في إيدي وبخرج.
بقف ورا الباب وانا باخد نفسي ولأول مره أحس إني بقيت حرة !
ببص على أيدي اللي لسه أثر الدبلة باين عليها وبنزل وانا مرتاحة شوية عن كل الأيام اللي فاتت.
بخرج من باب العمارة وانا مش عارفه اروح الشغل فعلٱ ولا اروح فين ، بس رجلي كانت عارفة.
باخد عربيتي وبمشي بيها وانا حاسه اني انسانه جديده روحها خفيفة برغم كل الألم اللي جواها ..
بركن ققدام المستشفى وبنزل بس إحساسي المرة دي مختلف مفيش خوف فيه شوق ولهفة وحاجة شبه الطمأنينة.
دخلت سألت عليه وطلعت أوضته ، خبطت خبطة خفيفة.
_ ادخل.
صوته وصلني هادي بس أوضح من قبل كدا.
فتحت الباب لقيته قاعد متعدل وفيه فرق بسيط بس واضح.
أول ما شافني ابتسم:
_ كنت حاسس إنك هتيجي.
قربت منه وابتسمت:
_ أنا وعدتك.
قعدت جنبه وببصله كويس:
_ عامل إيه؟
_ أحسن ..
سكت لحظة وبعدين خد باله من إيدي.
_ الدبلة؟
رفعت إيدي قدامه بهدوء:
_ رجعتها.
بصلي وسكت بس عينه كانت بتتكلم.
_ بجد يا ليلة؟
_ أيوه.
_ عشاني؟
هزيت راسي بهدوء:
_ عشاني أنا.
ابتسم ابتسامة فيها راحة:
_ بس أنا مبسوط.
ضحكت بخفة:
_ عارفه ..
بقولها وبفضل معاه لفترة طويلة ، كنا بنحكي وبنفتكر مواقف من أيام زمان سوا.
ارتحت شوية لما خدت بالي إن نفسيته بقت أحسن ومشيت بعد ما ياسين جه يكمل قاعده معاه.
عدى يومين كمان حياتي كانت فيهم أهدى مفيش صراع جوايا مفيش خوف مفيش إحساس بالخاينة مفيش حاجه حوالين أيدي خنقاني ..
وأنهارده كان المفروض هيخرج من المستشفى.
خلصت شغلي بدري وعدلت الميكب وشعري وخدت شنطتي ومشيت.
كنت واقفة برا مستنياه وشوية وخرج على كرسي بـ عجل وياسين وراه حسيت من جوايا اني مهزوزة بس أول ما عينه جت في عيني ابتسم نفس الابتسامة.
_ وحشتيني.
قربت منه وقولت بهمس:
_ وإنت أكتر.
بيبتسم وعينيه بيفضل مثبتها عليا طول الطريق زي ما يكون حابب وجودي أو بينسى اللي حصله وانا معاه ..
مبنروحش على طول ياسين بيعدي ياخد كاميليا وكلنا بنخرج سوا.
بنقعد في كافيه قديم بنحبه بنطلب اكل من بره وبنقعد كلنا نحكي ونهزر وشوية نلعب دومينو وشوية فيديوهات تيك توك وهزار.
أنا وهو كنا مبسوطين كإننا بنتعرف من اول وجديد
كإن مثلاً قلبي مكنش متعور منهُ قبل كدا !
ياسين وكاميليا بيقوموا يتصوروا قدام مرايا كبيرة في الكافيه وانا وهو بنكون لسه قاعدين ، كنت متوترة مرتبكه فـ بحاول افتح كلام:
_ هنبدا العلاج الطبيعي من امتى.
بيبص ليا في هدوء وبيرد بعد ثواني:
_ هو إزاي كدا؟
_ازاي إيه ؟
_ إزاي كل مره بقع في حبك من اول وجديد وكإنها اول مره.
ببتسم عشان أنا كمان بحس بنفس الاحساس لكن بفوق بسرعة وبفتكر الواقع واتفاقي مع بابا.
_ يحيى.
بقولها بهمس بعد ما باخد نفس طويل:
_ عايزه تقولي إيه ؟
_ الحب كل مره بيخسرنا بعض تعالى المره دي نفضل صحاب ..
_ صحاب وبس؟
_ صحاب وبس.
بيهز راسه وبيقول:
_ هتعرفي تقنعي قلبك بـ كدا ؟
بتوتر وبر بسرعة:
_ هعرف وانت كمان لازم تعرف.
ياسين وكاميليا بيرجعوا والكلام بيتقفل على كدا و اليوم بيخلص وكل واحد بيرجع بيته.
فات اسبوع وكنا كل يوم بنتكلم كول وفيديو كول وبنشارك بعض كل حاجه وبنطمن على بعض.
وبعد يومين بدأنا المشوار
مشوار صعب طويل بس إحنا الاتنين فيه.
أول يوم في العلاج الطبيعي
كان متوتر وعصبي بزيادة.
_ مش هعرف.
قالها وهو بيبص بعيد.
قربت منه ووقفت قدامه:
_ هتعرف.
_ صعب يا ليلة.
_ عارفة بس هتعرف.
مديت إيدي ليه:
_ قوم يلا.
بص لإيدي شوية وبعدين مسكها.
وقف بالعافية بمساعدة بس وقف ، نفسه كان عالي وتعبان
بس أول ما استقر بصلي
وأنا عيوني دمعت.
_ متعيطيش.
_ غصب عني.
ابتسم بتعب:
_ أنا واقف أهو.
_ أيوه يا حبيبي.
ومع الأيام بدأ يركب الطرف الصناعي كانت خطوة أصعب
وجع وتعب وسقوط ..
وفي كل مرة يقع كان يبصلي
وأنا أمد إيدي ليه وأقول:
_ قوم يا يحيى.
وأقومه مرة واتنين وعشرة
لحد ما في يوم وقف لوحده
ثابت بصلي كأنه مش مصدق نفسه.
وأنا؟
كنت ببصله كأني شايفة معجزة.
قرب خطوة
وبعدين خطوة تانية
وجيه عندي.
وقف قدامي قريب أوي:
_ شايفة؟
دموعي نزلت وأنا بضحك:
_ شايفة.
_ أنا رجعت.
هزيت راسي:
_ لأ .
قربت أكتر وبهمس:
_ إنت أقوى من الأول.
سكت لحظة وبعدين مد إيده مسك إيدي وبص في عيني:
_ عشان انتي معايا.
_ أنا على طول معاك ، عمري ما همشي.
ومن بعدها هو رجع لـ حياته من تاني نزل چيم ، رجع يهتم بشغله بيلبس وبيخرج وبيهتم بصحته ومش هكون ببالغ لو قلتلكم إنه بقى فعلٱ اشطر واقوى من الأول.
لدرجة أنه عمل حملة يدعم فيها الشباب اللي مرو بنفس التجربة.
وبقى بيتعامل مع الطرف على إنه جزء منهُ واتعود عليه.
كل حاجه كانت ماشية تمام
كل حاجه كانت حلوة
ويمكن الفترة دي قربنا من بعض اكتر من أي فترة فاتت.
وهو عمرهُ ما نسي وقفتي معاه
كان كل يومين يذكر إني صاحبة الفضل مره بالكلام ومره بـ الأفعال ومره بالهدايا.
واعترف ليا بـ حبه لدرجة إنه كان لابس انسيال فضه في أيديه محفور عليه أسمي.
بس كل ده باظ لما جه يتقدملي
ردة فعل بابا محدش توقعها ابدًا ولا حتى أنا ..
طرده وقالوا إنه لو آخر راجل في الدنيا مش موافق وأنه جاله قبل كدا وهو سليم وموافقش واكيد مش هيوافق دلوقتي وهو عاجز وبـ رجل واحده .
كلام بابا جرحني قبل ما يجرحه ما ستحملتش خرجت من اوضتي وبـ اعلى صوت عندي قولت إني عايزاه .
وقتها مد ايده عليا وقعدني من الشغل ويومين بظبط وكان خدني أنا وماما وسافرنا العراق عند عمتي.
خد مني الموبايل وغير الخط
وبعدني عنه بالقوة.
فات على اللي حصل

ده سنه ونص ..
سنه ونص وانا إنسانه دبلانه بعد ما كنت ست كلها شغف وحب وماشية توزع حنية على حبايبها.
كل اخبار اللي في القاهرة اتقطعت حتى كاميليا.
محدش عرف يوصلي ولا انا عرفت أوصل لحد ولا من خلال سوشيال ميديا ولا غيرها.
كل يوم كنت بنام دمعتي على خدي وسامعة صوت دبدبة قلبي وهو بيصرخ بـ اسمه.
ومرجعناش القاهرة من تاني غير بعد يومين بظبط عشان نعمل عزا بابا وسط اهله.
توفى بابا وبرغم قسوته وحرماني من الراجل الوحيد اللي حبيته لكني كنت حزينة عليه.
عمري ما اتمنيت ليه الموت
أنا بس كان نفسي ربنا يهديه ويحنن قلبه عليا مكنتش عايزه اخسره ..
حسيت بـ معنى يتيمة مرتين
مره لما فارقني حبيبي
ومره لما فارقني بابا ..
وانهارده كان اليوم التالت في العزا من خلال جيرانا كاميليا عرفت بـ رجوعنا وجت العزا هي وياسين وعرفت أنهم اتجوزوا .
وفي وسط مانا قاعده وسط الناس لابسة بنطلون أسود وبلوزه سودا وشعري مغطياه بالطرحه بطريقة عشوائية.
عيني باين عليها الإرهاق من العياط وقلة النوم ، شكلي متغيرش كتير عن زمان هي نفس البنت بس حزينة.
بيدخل ياسين ناحية عزا الحريم بيشاور لـ كاميليا بيتكلم معاها وبيمشي وبترجع كاميليا جنبي وبتتكلم بصوت واطي:
_ يحيى بره عايز يعزيكي ..
قلبي وقع لما سمعت إسمه حرفيًا حسيت إنه نزل لرجلي.
إيدي بردت وصوت الناس حواليّا بقى بعيد كأن حد كتمه فجأة.
ببص لكاميليا مش قادرة أتكلم ..
_ بره؟
بتهز راسها بهدوء:
_ واقف بعيد ناحية البيت من ورا مش عايز يضايق حد من قرايبك.
قمت مش فاكرة قومت إزاي ولا عدّيت من وسط الناس إزاي
بس كل اللي فاكره إني خرجت.
الهوا خبط في وشي وعيني بتدور عليه لحد ما شفته ..
واقف بعيد شوية عن البيت لابس أسود واقف لوحده ضهره مفرود بس فيه إنكسار باين واقف زي ما يكون مستني أو يمكن مش مستني حاجة.
وقف قلبي لحظة
ورجلي بدأت تتحرك ناحيته.
وهو؟
رفع عينه وشافني سكتنا ..
والمسافة بينا كانت بتقرب.
بس الإحساس؟
كان تقيل مليان بكل اللي فات.
وقفنا قدام بعض وولا حد فينا اتكلم عينه في عيني كأن كل واحد بيحكي للتاني اللي حصله من غير كلام.
مد إيده بهدوء:
_ البقاء لله شدي حيلك.
صوته كان واطي مكسور
مديت إيدي ومسكتها.
_ شكر الله سعيك.
وأول ما إيدينا لمست بعض
انهرت ، دموعي نزلت مرة واحدة وصوتي طلع بشهقة مكتومة وبعدين شهقة أعلى
كأني طفلة صغيرة تايهة.
حاولت أتماسك بس معرفتش.
هو قرب بسرعة.
_ بس .. بس .. اهدي.
بيمسح دموعي بإيده.
_ اهدي يا ليلة أنا معاكي.
بس أنا كنت بعيط أكتر.
_ أنا حاولت أوصلك.
قولتها وسط شهقاتي:
_ حاولت كتير والله حاولت ومعرفتش.
ببصله والدموع مغرقة وشي:
_ أنا آسفة ، آسفة إني سبتك.
إيدي طلعت لوحدها على وشه
لمست جرح خفيف جنب حاجبه.
وبقول بهمس:
_ وحشتني أوي.
مسك إيدي بخفة وطبّط عليها
وعينه دمعت:
_ وانتي وحشتيني أكتر.
صوته كان بيتهز وكمل كلام:
_ دورت عليكي سألت ، حاولت أوصل لرقمك بس مكنتش لاقي حد عارف يوصلني بيكي ولا حتى كاميليا.
عيطت أكتر ..
_ أنا تعبت يا يحيى تعبت أوي من بعدك من كل حاجة.
بصلي بقلق:
_ حصل إيه؟
_ نفسيتي كانت صعبة ومن العياط والزعل جالي جلطه في عيني عديت منها بمعجزة وبقيت مريضة سكر ..
عيطت أكتر وكملت:
_ كنت محتاجاك كنت محتاجة حضنك حتى لو ثواني.
ببصله بوجع:
_ كنت باخد حبوب هلوسه عشان أحلم بيك.
صوته اتخنق:
_ ليه يا ليلة.
_ عشان أشوفك.
دموعي بتنزل بحرقة:
_ وجبت نفس البرفيوم بتاعك وكنت برشه على مخدتي وعلى هدومي عشان أحس إنك معايا.
عينه دمعت وقربني منه فجأة
شدني لحضنه.
حضن قوي ، عميق ، كأنه بيجمع كل اللي اتكسر فينا.
قرب من راسي وباسها:
_ أنا آسف ..
همسها وهو بيحضني أكتر:
_ آسف على كل حاجة.
كنت بعيط في حضنه ماسكة فيه كأني خايفة يختفي تاني.
بعد شوية بعدت عنه بعد ما استوعبت الموقف ، بيمسح دموعي بإيده ونظراته مليانة وجع بس فيها حب نفس الحب.
وفجأة ..
جه صوت ياسين من ورا:
_ يحيى مراتك بترن عليك ومش بترد عليها خد عايزك.
اتجمدت في مكاني
ببص لياسين وبعدين ليحيى
وياسين سكت وفهم مد ايده بـ موبايله ومشي بسرعة.
يحيى خد الموبايل ورد بهدوء:
_ أيوه .. أنا كويس ، أنا شوية وجاي.
وقفل ورفع عينه عليا.
وأنا؟
كنت بصة ليه بس المرة دي بنظرة تانية خالص.
بهمس والصوت بيطلع بالعافية:
_ مراتك .. ؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...