_ مراتك ..؟
قولتها وانا حاسه الدنيا بتلف بيا ، نفسي بيضيق وقبل ما يرد عليا دموعي بتتجمع في عيني مره تانيه.
بيرد بسرعة وهو بيحاول يشرحلي:
_ ماتفهميش غلط يا ليلة الموضوع مش زي مانتي فاهــ ..
بضربه بـ أيدي اللي بتترعش من التوتر على صدره برغم انها كانت ضربات خفيفة يمكن ما حسش بيها اصلًا من هشاشة أيدي:
_ كل مره برجعلك فيها وانا محتاجك بتكسرني أنت إيه ، قلبك ده إيه مابصعبش عليك ؟
_ مش اللي في دماغك اهدي بقى ، مش مراتي بمعنى الكلمة يا ليلة ، اهدي وبعد العزا نقعد نتكلم.
_ والله ؟ ياسين جاي لعندك بيقولك مراتك بترن عليك وتقولي فاهمه غلط ، وهتفهمني إيه هتقولي اهلي جوزوني غصب عني ولا هتقولي كانت وصية ابوها إنك تتجوزها.
_ مانتي لو فضلتي على الحال ده مش هنعرف نتفاهم اهدي وهفهمك كل حاجه والله صدقيــ ..
بقاطعه وبرجع اضربه تاني على قلبه وبتكلم بـ نبرة صوت مبحوحة من العياط.
_ مش عايزه اسمع حاجه ، الغلط عندي أنا بابا طلع كان عنده حق لكن المره دي هتبقى غير كل اللي قبليها يا يحيى.
كنت بتكلم وسط شهاقات بتطلع مني غصب عني.
بيقرب لعندي وبيمد ايده يمسح دموع:
_ يا حبيبتي اهدي أنا كنت ..
ببعد ايده عني بـ عصبية وببعد عنه.
_ أمشي مش عايزه اشوفك في حياتي مره تاني ، ابعد عني إياك ترجع انت فاهم.
بنهي كلامي وبسيبه وبمشي
بيحاول يوقفني وبينادي عليا لكن مش برد عليه.
برجع البيت بدخل على اوضتي على طول بترمي على السرير
بعيط بحرقة قلب مكنش عياط عادي كانت عياط بصوت شهاقات عالية.
الباب بيخبط كذا مره
مره ماما ومره كاميليا
ومره تانيه بنت خالتي.
وبفضل زي مانا على سريري دموعي مغرقة وشي وعيني على السقف ومش حاسه بـ أي حاجه من حواليا.
موبايلي رن كتير ومسدجات اكتر وبفضل على حالي لوقت طويل مش عارفه قد إيه بس لحد ما العزا بيخلص والوقت بيتأخر.
بفوق على صوت خبط الباب
واصواتهم العالية ، بتخض وكإني لسه واخده بالي حالًا.
بقوم بفتح الباب وسط نظراتهم وخضتهم عليا وزعيق ماما ليا.
لكني مكنتش سامعة
ولا حاسة مش بركز غير على صوت كاميليا.
_ اسمعي يحيى يا ليلة الموضوع مش زي مانتي فاهمه يا حبيبتي ، ده فضل طول السنه ونص دول عايش على ذكرياتك وحلف إن لو مش هيتجوزك مش هيتجوز خالص.
ببص ليها بنظرات تايهة وقبل ما ارد ماما بتسبقني:
_ يحيى تاني إنتي مابتزهقيش هو مش ابوكي رفضه مرتين زمان راجعه ملهوفة عليه اوي مش قادرة تستني بعد العزا ، لعلمك ابوكي مكنش بيوافق زمان وانا مش هوافق دلوقتي و اسمعــ …
_ كفاية .
بقولها بـ اعلى صوت عندي.
_ إيه بقى إيه .. هو أنا مش بشر مابصعبش عليكم ليه ، مش مكتوبلي أعيش حياة عادية زيي زي أي بنت ليه ، ليه العادي بيبقى مستحيل عندي.
صوتي كان عالي كلامي كنت بقوله ورا بعض وانا مش قادرة أخد نفسي وحاسة بـ رجلي بتتقل على الأرض لكن بكمل:
_ وانتي يا ماما ليه القسوة دي معايا امال لو مكنتش بنتك الوحيدة ، في كل مره بابا بيزعق فيها ولا يمشي قرار مش عايزاه كنت بدخل اوضتي اعيط وانا مستنياكي تدخلي تحضنيني وتقوليلي حقك عليا، حتى وقت تعبي مكنتيش معايا انتوا عايزين مني إيه وبتعملوا معايا كدا ليه.
بقول آخر جملة ومش بحس بنفسي ولا بـ اللي حواليا ..
آخر جملة طلعت مني وأنا مش شايفة قدامي والأرض قربت فجأة.
وقعت
سمعت صوتهم بعيد
صوت ماما وهي بتصرخ ..
كاميليا بتنادي عليا ..
حد بيهزني ..
بس كل ده كان كإنه جاي من آخر الدنيا الضلمة أخدتني.
مش عارفة عدّى قد إيه
بس فوقت على صوت واطي قريب مني.
فتحت عيني بالعافية لقيت نفسي على سريري النور مضايق عيني ونفسي تقيل.
أول وش شوفته كان كاميليا عينيها مدمعة وخايفة عليا.
_ حمدلله على السلامة يا حبيبتي.
بهمس:
_ أنا وقعت؟
_ أيوه.
قالتها وهي ماسكة إيدي:
_ والدكتور جه متخافيش إنتي بخير يا حبيبتي ضغطك بس وطي.
بدأت أفتكر كل حاجة رجعت مرة واحدة.
العزا ..
يحيى ..
“مراتك”…
دموعي نزلت تاني من غير ما أحس.
كاميليا قربت مني أكتر وقالت بسرعة:
_ اسمعيني كويس.
ببصلها:
_ هو مش متجوز يا ليلة.
_ بجد؟
_ مش مراته فعلًا والله.
قلبي دق بسرعة.
_ بجد يا كاميليا؟
_ أيوه وهو بره تحت في الحوش مع ياسين هو اللي جاب الدكتور وواقف مستنيكي تفوقي عشان يتكلم معاكي ومش راضي يمشي كان خايف عليكي اوي.
ببص لقدام مش مستوعبة
ماما كانت واقفة بعيد ساكتة طول الوقت قربت شوية وهزت راسها وقالت بهدوء غريب عليا:
_ اسمعيه يا حبيبتي اسمعي منه.
رفعت عيني عليها
دي أول مرة تحط القرار في إيدي.
قومت بالراحة جسمي تقيل وحاسة اني بردانة.
خدت شال وحطيته حواليا.
كاميليا مسكت إيدي وسندتني:
_ بالراحة.
نزلنا سوا الهوا كان بارد.
وهو كان واقف بعيد شوية واقف لوحد مع ياسين في إيده سيجاره بس واضح إنه مش شايفها أصلاً .
أول ما لمحني ياسين أخد باله بصله وبصلي ومشي بهدوء وسابنا.
بصلي وعينه فيها قلق وخوف ودموع محبوسة.
رمي السيجارة بسرعة
وقرب مني وهو متلخبط:
_ إنتي كويسة ، اقعدي.
شد كرسي بسرعة بس أنا وقفت قدامه مقعدتش.
ربعت إيدي وبصيت ليه واتكلمت بجمود:
_ هسمعك بس لو اللي هتقوله ماقتنعتش بيه يبقى خلصت بجد.
سكت وبصلي بصلي كإنه بيحفظ ملامحي من جديد.
سرح شوية وبعدين قال بهدوء غريب:
_ هو انتي مابتزهقيش؟
رفعت حواجبي:
_ إيه؟
قرب خطوة وقال بصوت متعب:
_ مابتزهقيش من البعد؟
لسه فيكي حيل نبعد تاني؟
سكت لحظة واتنهد:
_ أنا تعبت يا ليلة تعبت .. مع إني مش طالب غيرك في بيتي بالحلال.
قطعت كلامه بسرعة:
_ إيه هو موضوع مراتك؟
هز راسه بهدوء.
_ اسمعي.
خد نفس عميق وبدأ يحكي:
_ دي بنت من إسكندرية .. بنت أقرب صاحبة لأمي أهلها ماتوا في حادثة من قريب وعمها كان عايز يجوزها لواحد كبير وياخد ورثها.
كنت سامعة ومركزة في كل كلمة.
_ البنت هربت وجت عندنا أمي خلتها تعيش معاها وبعدها عرفنا إن عمها مبلغ إنها اتخطفت.
بصلي وكمل:
_ أمي خافت وكلمتني قالتلي أكتب عليها عشان تبقى مراتي قدام الحكومة محدش يعرف يقول إننا خاطفينها مكنتش موافق ولا مقتنع قدمت حلول كتير زي إننا نجيب ليها مكان غير هنا وهكذا بس في الاخر وافقت عشان خاطر امي اللي كانت خايفة عليها.
سكت لحظة ..
_ واتفقنا إن ده جواز على الورق بس لحد ما تخلص موضوع الورث اللي هتورثه بعد ست شهور فات منهم شهرين لحد دلوقتي واتفقنا بعدها أطلقها وتتجوز واحد بتحبه مقيم في بلاد بره.
_ وأنت؟
_
أنا سايب البيت أصلاً وعايش لوحدي في شقتي وهي هناك مع أمي ومفيش بينا أي حاجة.
بصلي بصدق:
_ حتى التليفون اللي رن مش هي ، أمي هي اللي كانت بتكلمني من عندها.
سكت ..
الدنيا حوالينا هادية بس جوايا صوت عالي.
ببصله في عينيه اللي فيها رجاء وخوف يخسرني.
دموعي نزلت تاني بس المرة دي أهدى.
صوتي طلع مكسور:
_ ليه دايمًا الحقيقة بتيجي متأخر؟
قرب مني خطوة بس وقف كإنه خايف يقرب أكتر.
_ عشان انتي دايمًا بتمشي قبل ما تسمعي.
كنت ببصله بعيني اللي لسه فيها دموع وبقلب متلخبط بين كلامه وبين وجعي القديم.
وهو استحمل السكوت ده ثواني .. بس واضح إنه مش قادر يسكت أكتر.
قرب خطوة صغيرة صوته طلع أهدى بس مليان إصرار:
_ أنا مش هتنازل عنك.
رمشت بعيني ببطء.
كمل وهو بيبص في عيني مباشرة:
_ انتي حقي يا ليلة ومش فاهم ليه الدنيا مستكترة عليا الحاجة الوحيدة اللي حبيتها بجد.
بلعت ريقي وإيدي لسه مضمومة على صدري.
_ كل مرة نقرب حاجة تبعدنا وكل مرة بقول خلاص برجع ألاقي نفسي بدور عليكي من أول وجديد.
خد نفس عميق وكإنه بيطلع كل اللي جواه:
_ بس المرة دي مش همشي مش هسيبك ولا هسيب الدنيا تاخدك مني تاني المرة دي هنتصر على الدنيا.
_ هفضل أعافر لحد ما أخدك.
صوته وطي وبقى أهدى:
_ حتى لو بعد خمسين سنة حتى لو الدنيا كلها وقفت ضدي.
كل كلمة منهُ كانت طالعة بصدق عينيه كان باين فيها إنه صادق ، بيحبني ، عايزني.
غمضت عيني لحظة خدت نفسي وأنا حاسة إن قلبي بيرجع يدق بطريقة كنت فاكرة إني نسيتها.
_ نبدأ من جديد؟
بقولها وبمد إيدي بمشيها على ملامحه اللي وحشتني.
بيبتسم وبياخد إيدي بين ايديه وبيسيب جواها بوسة رقيقة.
وفات شهور ..
مش كتيره بس كفاية تغيّر حاجات كتير جوايا وجواه.
المرة دي مكنش فيه وعود كبيرة ولا كلام يتقال وخلاص
كان فيه أفعال.
كل يوم كان بيثبتلي إنه فعلاً عايز يصلّح مش بس يرجّعني.
كان موجود ..
في تعبي ..
في خوفي ..
في لحظاتي اللي كنت ببعد فيها غصب عني وكان دايمًا بيرجع يقربني تاني من غير ما يضغط من غير ما يزهق.
عدّت الست شهور
ووفّى بوعده و طلق البنت بعد ما خدت حقها كامل واتجوزت الشخص اللي بتحبه وقتها حسيت إن باب كبير اتقفل
وباب تاني اتفتح لينا.
وجه اليوم اللي اتقدملي فيه
طلبني من عمي وماما ووافقوا عليه.
وانهارده؟
أنا كنت في حضنه أيدي محاوطاه وراسي على كتفه وبنرقص في فرحنا وصوت محمد فؤاد مالي القاعة وهو بيقول:
“معقول لا مش معقول ..
القلب اللى اتمنيته يا قلبى معقوله اتمناك واللي انت حلمت فيوم بيهه يا قلبى معقول يبقى معاك”
ودي كانت أحن لحظة اعيشها
حبيبي في حضني قدام الكل
وأخيراً الدنيا صالحتني وادتني حاجه بحبها ..
“عيش الحلم حقيقه عيشه في كل دقيقه وأياك تاني تخاف او اشوفك خواف … لا لا لا اوعى تخاف اوعى تخاف يا قلبي”
حسيت بيه وهو بيقرب لـ راسي وبيوسها فـ ببعد عن حضنه شوية وانا ببص ليه في عينيه وبغني مع الأغنية وانا بمشي أيدي على ملامحه ..
وهو شدني لحضنه مره تانيه وقال بهمس:
_ أخيرًا بقيتي ليا.
_ أخيرًا يا حبيبي ..
كنت حاسة إن كل حاجة حصلت رغم وجعها جابتني للمكان الصح مع الشخص الصح
وفي الوقت الصح ..
تمت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!