الفصل 20 | من 22 فصل

الفصل 20

المشاهدات
5
كلمة
2,706
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

رواية الداهية وسلالة الاوغاد الفصل العشرون

ترجل من سيارة الأجرة التي توقفت على مسافة كانت بعيدة شيئًا ما عن المنزل الذي يقصده، فتابع السير داخل الحي الراقي والأشهر في المدينة بفضل الإعلانات الدائمة عنه عبر الشاشات من قبل نجوم الفن والرياضة من ساكنيه، مع عدد لا يستهان به من أفراد الطبقة المخملية، فكانت عيناه تجولان على كل شيء حوله. طرق تكاد تكون فارغة، سوى من مرور السيارات الفارهة بها وأعداد قليلة من الأشخاص الذين يسيرون على أقدامهم مثله.

اقترب من العنوان المقصود بعد أن وصل إلى سور المنزل الضخم، والذي تغطيه الأشجار المتدلية بكثافة، لتثير الفضول إلى لمس أغصانها. زفر يكمل بجدية حتى لا ينسى القادم من أجله. أوقفه أحد الحراس الضخام بعد اقترابه من المنطقة المحظورة بعرفهم، وسأله الرجل بخشونة وبوجه متجهم: الحارس: "إنت مين؟ وعايز إيه؟ برغم احتقانه من الأسلوب الجاف للرجل بهيئته المخيفة من الأساس، ولكنه آثر أن يتعامل بمرونة معه الآن بالذات، فأجاب:

أمجد: "أنا أمجد عزام، صاحب رامي ابن توفيق بك، صاحب البيت." رمقه الرجل بنظرة مقيمة من أعلى شعر رأسه حتى حذائه الأبيض في الأسفل، وسأله بعدم تصديق: الحارس: "إنت صاحب رامي بيه ابن الباشا؟ .... بس أنا مشفتكش قبل كده خالص، وأنا شغال هنا من سنين طويلة." زفر أمجد داخله يتمتم بالسباب نحو هذا المتحذلق، قبل أن يخرج بطاقة هويته إليه قائلًا بعبوس:

أمجد: "اتفضل دي بطاقتي اهي، خدها ووريها لرامي، وتأكد بنفسك إن كنت صادق ولا بكدب، وأنا هستنى هنا متقلقش مني، مش هتحرك من مكاني قدام الكاميرا اللي بتصورنا دلوقتي."

أجفل الرجل على الملاحظة السريعة من هذا النحيف الصغير، ليتحرك على الفور مغمغما بكلمات غير مفهومة. وانتظر أمجد محله حتى يأذن له هذا الضخم بالدخول، ومصمص بشفتيه وهو يتابع تسكع الرجل وتمهله المستفز في السير ثم مصافحته لأحد الرجال وتسامره معه لعدة لحظات، قبل أن يدلف نحو وجهته. تمتم أمجد بسبة وقحة قبل أن ينهيها متمتمًا لنفسه: "اللهم صبر الوحش على الجحش".

وختم بتنهيدة طويلة مؤسفة لحاله الوضيع أمام هؤلاء الأوغاد الذين يمتلكون كل شيء، ليتآمروا على أمثاله بعد ذلك. انفتحت البوابة الحديدية على مصراعيها، فتوقع ظهور رامي، قبل أن يصعق وتتوسع عيناه برؤية السيارة الحمراء المعروفة وبداخلها النجمة المشهورة بطلتها كاملة الزينة وشعرها المصفف كما يراها دائمًا بالتلفاز، تتحرك بسيارتها ببطء، جاذبة الأنظار نحوها من المارة والسيارات الأخرى. افتر ثغره ببلاهة وعدم استيعاب هامسًا: أمجد

(مع نفسه) : "هي دي! دي هي بجد.. يا نهار أبيض! رامي (مقاطعًا بخفة) : "قصـدك مين يعني؟ عرّفنا طيب علشان نفهم." سمعها أمجد فالتفت رأسه بحدة نحو مصدر الصوت ليفاجأ بصديقه رامي هو نفسه من خرج إليه، يقابله بترحيب حار: رامي: "أمجد صاحبي وحبيبي! أمجد: "رامي توفيق الغالي! قالها وتبادلا العناق الرجولي وأحاديث ودية، حتى أدخله معه لداخل المنزل الضخم، ليجلس معه في البهو، وقال رامي بدهشة:

رامي: "أنا لسه مش مصدق لحد دلوقتي إنك جيت لي.. ده فات سنين طويلة قوي من آخر مرة اتقابلنا فيها يا راجل وش لوش، بالظبط من بعد ما فرقنا معهد التنسيق وراح كل منا لجامعته." أمجد (مبتسمًا)

: "أيوه عندك حق، ظروف الدراسة المختلفة بقى.. هي اللي بعدت المسافة بينا وخليتها كأنها بين المشرق والمغرب، بس مش مهم، وسائل التواصل والسوشيال ميديا خلت العلاقات بين الصحاب موجودة وشغالة في العالم الافتراضي، يعني حتى من غير ما نتقابل خالص. وعشان كده أهو أنا جيت لك أول ما خطرت على بالي، وكنت بعت لك رسالة قبلها أقول لك إني جاي، وبعدين أخدت خطوة وجيت علطول." رامي (ضاحكًا)

: "والله العظيم وعشان أكون صريح معاك، أنا لما قريت الرسالة اللي أنت بعتها على الأبلكيشن مصدقتش، وافتكرتك بتهزر! أمجد (يشاركه الضحك) : "بصراحة عندك حق، بس أنا عارف إن والدك راجل أعمال وسمسار مشهور، ومشاغله كتير وأنا عايزه يعني.... في موضوع مهم." رامي: "عايز وظيفة يعني أو بتقدم على شغل في شركة من شركاتها؟

عض أمجد على باطن خده من الداخل، كي لا يُظهر غيظه ويتحكم في غضبه حتى لا يضرب هذا المتحذلق بقبضته ويسكت فمه على الإطلاق، وعاد بتصنع الابتسام في رده: أمجد: "أنا مبحبش أشتغل عند حد، وغير كده أنا لسه بدرس زي ما أنت عارف، وأبويا ربنا يخليه لينا وميحرمنش منه مش مقصر معانا في حاجة، بس أنا عايز العم توفيق في حاجة تانية." رامي (عاقدًا حاجبيه باستفسار) : "... أمجد: "هو والدك بيفهم في المجوهرات والتحف النادرة؟ ★★★

خرج أدهم بعد انتهاء المحاضرة التي حضرها مضطرًا في الجامعة بصفته سعيد، حتى لا يُضيع مستقبل الفتى بكثرة الغياب. كان يعدو بخطوات مسرعة وكأنه يهرب من الموت، بفعل محاصرة هذه الفتاة السمجة وملاحقتها له من وقت أن التقت به في بداية اليوم، وهي تصيح خلفه: ميرال: "سعيد، يا سعيد.. هدي خطواتك دي شوية، أنا مش عارفة احصلك ."

ادعى التجاهل ولم يلتفت إليها، ولكن الفتاة ازداد علو صوتها في النداء باسمه. حتى توقف مجبرًا، يسب ويلعن بكل اللغات إلى أن اقتربت منه، ليبادرها على الفور قائلًا بحدة: أدهم (بصفة سعيد) : "نعم! عايزة إيه؟ أنتِ لفتّي نظر كل طلاب الجامعة لينا بسبب ندائك عليا ! وكأن التوبيخ لم يكن موجهًا لها، اقتربت منه تبتسم بنعومة قائلة: ميرال: "وافرض، ليه العصبية وكل الانفعال الزيادة ده؟ أنا ندهت باسمك عادي مندهدتش بلقب يحرجك مثلا.

ذهل أدهم وانسحبت الدماء من وجهه، لا يستوعب كتلة الثلج التي تمثلت أمامه بهذه الفتاة التي لا تخجل ولا يردعها رد قاسي، بل تستفزه ببرودها اللامتناهي على الإطلاق. قالت ميرال لتزيد من احتقانه. ميرال: "فك التكشيرة دي وابتسم يا بني، إحنا مش في عزا." مزحتها الغبية مع الضحكة المستفزة التي ختمت بها، كادت تصيبه بشلل دماغي، فهدر ولم يعد قادرًا على الاحتمال: : "جرى إيه يا بنت؟

محاصراني من كل حتة، ومش مبطلة ملاحقة وطلب حاجات تافهة، هو في حد مسلطك عليا النهاردة؟ ميرال (تقوس شفتيها بدلال بائس مكشوف) : "أنا بطلب حاجات تافهة؟ لما أطلب منك قلم ولا ورقة فاضية من كشكولك، تسمي دي حاجات تافهة؟ أدهم (بانفعال) : "آه تافهة، إنك تطلبيها مني وأنا مركز في شرح الأستاذ، وتسيبي صف طويل عريض من البنات جنبك، دي قمة التفاهة! وبعدين تعالي هنا، في سؤال هيموتني من ساعتها، إنتي كنتي بتطلبي الورق الفاضي ده ليه؟ ها؟

قوليلي." ميرال (بسماجة) : "كنت برسم فيها قلوب ووشوش فرحانة للحبايب." قالت الأخيرة مخرجة خلفها تنهيدة طويلة مائعة، جعلت أدهم ينظر إليها بضيق رافعًا جانب شفته العليا باستنكار، حتى انتبه على مرور أريج بجوارهما، ترمقهما بنظرة غير مبالية وهي تلوك العلكة داخل فمها، وتابعت حتى تخطتهم وابتعدت عنهما بمسافة، فقالت ميرال تنظر في أثرها: ميرال: "يا باي على تقلها.. دي عيلة سمجة! أدهم (معقبًا بغيظ) : "قصدك عليها هي!

.. مش عليكي إنتي! ★★★ تقدم أمجد بخطواته داخل الغرفة الواسعة الفخمة خلف صديقه رامي والذي كان يتقدمه في الأمام، بعد أن استأذن والده وذكر له فكرة سطحية عن طلب المذكور، ورحب الرجل حتى إنه سمح له بعشر دقائق من وقته ليقابله في المنزل قبل أن يذهب لعمله ملقيًا التحية: توفيق بك: "أهلاً أهلاً يا بني، منور." أمجد (متحمسًا) : "تسلم يا عمي من كل سوء، بارك الله فيك وفي رامي صاحبي."

رد الرجل وهو يشير له بكفهِ حتى يجلس في الكرسي المقابل له، وجلس رامي في الكرسي الآخر، وبادره الرجل بقوله: توفيق بك: "أنا سمعت من رامي عن ذكائك الشديد، لدرجة خلتني أوافق على مقابلتك فورًا وقبل ما أمشي على شغلي." أمجد (بامتنان) : "كتر خيرك جدًا يا عمي، أنا بجد مش عارف أشكرك إزاي على استجابتك لطلبي وبالسرعة دي، أنا لغاية دلوقتي مش مصدق! توفيق بك (ضاحكًا بصوت عالٍ)

: "ما تقولش كده يا راجل، بتحسسني إنك في قاعدة رسمية مع شخصية مهمة في البلد، فكك من الرسميات دي وخليك براحتك معايا في الكلام، أنا راجل متواضع يا بني، ومبعرفش أتعامل إلا بمودة وبساطة." حديث الرجل وهذه الابتسامة التي لا تفارق وجهه جعلا أمجد يندمج تدريجيًا معه، حتى شعر أنه أفضل من ابنه والذي كان يتحدث بإعجاب عن أمجد ويقص بعض المواقف التي جمعتهما معًا صغارًا، حتى اختصر الرجل وسأل أمجد مباشرةً:

توفيق بك: "ها يا بني، كنت عايز تسألني في إيه؟ اضطرب أمجد وعيناه أصبحت تتنقلان من الرجل وإلى صديقه رامي، حتى فهم توفيق فتحمحم يخاطب ابنه: حبيبي يا رامي، ممكن تروح تطلب من السواق يجهز العربية عشان أنا خارج كمان شوية؟ رامي (بغباء) : "طب وأنا ليه أروحله بنفسي؟ ما تطلبه أنت في التليفون!

ناظره الرجل بنظرة حازمة ذات مغزى جعلت المذكور ينهض مذعنًا على مضض، حتى ضرب بقدمه على الأرض قبل أن يستدير مغادرًا ويغمغم بكلمات غير مفهومة. وفور انصراف رامي واختفائه تكلم توفيق: "أهو رامي مشي عشان ما يبقاش فيه حرج، كده مفيش حجة، ولا الموضوع خطير للدرجة دي؟ أمجد (نافيًا برأسه سريعًا) : "لا لا، مش خطير ولا يخصني أنا أصلاً، ده يخص زميل ليا في الجامعة، ويهمني أمره جدًا."

أومأ توفيق يهز رأسه بتفهم صامتًا ليعطي الفرصة لأمجد لمواصلة الحديث، فقال الأخير متابعًا بتردد: أمجد: "هو.. الموضوع يخص حتة.... توفيق بك (مقاطعًا بتخمين) : "حتة أرض وعليها مشاكل مثلاً؟ يوصفلي المكان وقولي إيه المشكلة اللي مواجهاكم بسرعة، وأنا هحلها على الفور ولا تحمل هم." أمجد (مصححا) : "لا يا عمي، دي مش حتة أرض." توفيق (ببعض السأم) : "أُمّال إيه يا ابني؟ قول لي بالله عليك، ده ميعاد شغلي جه خلاص."

استشعر أمجد الحرج فتحفز يجلي حلقه حتى يستطيع الكلام قبل أن تضيع منه الفرصة مع هذا الرجل: أمجد: "بصراحة كدة.. الموضوع يخص حتة جوهرة غالية." توفيق: "إيه؟ أمجد (مختلقًا قصة)

: "هي جوهرة يا عمي، صاحبي ورثها عن أبوه، ومش عايز يتصرف فيها غلط عشان محدش يستغله أو يضيع حقه فيها أو تتسرق.. وأنا لولا ثقتي الكبيرة فيك ماكنتش جيت لك ولا فتحت معاك الموضوع، ده بناءً على طلب صاحبي اللي عايز يعرف ثمنها الحقيقي كام بالظبط في البداية وسرًّا، من غير ما يعرف عنها أي حد من أفراد عائلته الطمعانين مشاركة الميراث معاه ضد رغبته لأنها فعلا حقه من والده الراحل." توفيق بك (باهتمام وعملية)

: "وطالما كدة ما جابهاش معاك ليه؟ عشان أقيمها له أو حتى أطلب خبير من معارفي يشوفها، ولو حابب يبيعها ويمشي حالها هساعده برضه، مش هقصر معاه طبعًا." أمجد: "هو وثق فيا وأمّني عليها يا عمي." توفيق بك (بحدة مكتومة) : "يا ابني أنا فهمت وجهة نظرك وعرفت أنت عايز إيه، بس أنا مش هقدر أساعدك بالشكل ده من غير ما أشوفها بعيني.. خليه ييجي معاك المرة الجاية وبعدها نبقى نتكلم كلام جد."

قالها ليختم المقابلة ويهم للنهوض على الفور، فتحرك أمجد سريعًا لإخراج هاتفه مرددًا: أمجد: "استنى يا عمي.. هوريك صورتها دلوقتي حالا."

عاد للجلوس مرة أخرى توفيق وانتظر على مضض أثناء ما كان أمجد يخرج له الصورة، قبل أن يرفع الشاشة أمام أبصاره. رفرف توفيق بأهدابه في البداية متمعنًا النظر فيما يرى، حتى تأكد من صدق الصورة فاحتدت أنظاره بتجمد كتمثال بأعين جاحظة بشدة لدرجة أدخلت الرعب في قلب أمجد، حتى جعلته يريد خطف الهاتف من الرجل والركض للخارج. فخرج صوت توفيق أخيرًا بتحشرج ورأسه تلتف ببطء نحو أمجد بنبرة هادئة مريبة: "أنت متأكد إن الجوهرة دي مش بتاعتك؟

أمجد (متهربًا ومجاهدًا لإخفاء ريبته) : "لا يا عمي دي بتاعة صاحبي اللي عايز يعرف ثمنها التقريبي كام " توفيق بك (مضيقًا عينيه) : "وقريبك ده يبقى من ورثة أدهم الفيومي... عند الأخيرة وقد توقف قلب أمجد من الخوف، لم يستطع بعد ذلك الانتظار ليخطف الهاتف من كف توفيق سريعًا يقول باعتذار: أمجد: "أنا مش عارف إيه السبب الحقيقي ورا كلامك ده؟ بس أنا مضطر أستأذن." توفيق بك (صائحًا بغرض إيقافه)

: "لو كنت لقيت الجوهرة قولي يا أمجد، وما تستغربش إني عارف موضوعها، دي قصة أدهم الفيومي والجوهرة أشهر من نار على علم! قولي يا أمجد عنها، وأنا بوعدك إن الموضوع هيفضل سر بيننا، وهراضيك بالمبلغ اللي تطلبه. ما تضيعش الفرصة يا أمجد وما تترددش إنك تجيبهالي، أنا فاتحلك دراعاتي وثروتي كلها تحت أمرك. خد وقتك يا ابني وفكر، مش هتلاقي حد غيري يرضي طموحك بالرقم اللي أنت عاوزه من الفلوس، بس ما تتأخرش."

أومأ برأسه كي يرضيه قبل أن يستدير مغادرًا من الغرفة والمنزل كافة يعدو بسرعة تقارب الركض. وعلى مقعده ظل يراقبه توفيق من شاشة الكاميرات أمامه، وبداخله يتمنى أن يعود إليه بالجوهرة نفسها. وقبل أن يخرج أمجد من الباب الخارجي، تناول توفيق هاتفه على الفور يتصل بمساعده ليأمره: توفيق بك (في الهاتف)

: "حكيم، في ولد صغير في سن ابني رامي، بس أبيض ونحيف، هيخرج قدامك دلوقتي من الباب الرئيسي، عايزك تمشي وراه وما يغيبش عن عينك ولا دقيقة، وتيجي تقولي الأخبار بعد كده، يلا. في صالة البيت جلست أحلام على أريكة وحدها والأموال الورقية بحجرها بعد أن أوفى بوعده لها عزام. وقد التف حولها الأبناء وأدهم الذي كان يتابع بتسلية ما يحدث. صاحت أريج مرددة بفرح لا يستوعب وهي تمسك من الأوراق النقدية الكثيفة في حجر والدتها:

أريج: "يا لهوي يا أمي! ده أنتِ بقيتي غنية خلاص، ومحدش هيقدر يقرب منك بعد كده." أحلام (بضحكة سعيدة) : "آه، وأنتِ بالذات! عشان أنتِ مصلحجية وأنا مبحبش الناس بتوع المصالح حواليا." أريج (متفكهة نحو أبيها) : "شفت يا عزام؟ أديك سلمت مرتك الفلوس عشان تتنطط علينا إحنا عيالها! حنّن قلبها يا راجل وخليك رحيم بعيالك المساكين." عزام (يقهقه ويشاكس بكفه)

: "الموضوع خرج من إيدي يا بنتي خلاص، بعد ما أمك ضحكت عليا وخدت فلوسي كلها.. اتذللي لها بقى وصالحيها بنفسك، يمكن يجيب فايدة.. بس أنا شاكك صراحة." أريج (بصوت فكاهي) : "وتشُك كمان؟! جعلت كلماتها الجميع ينطلقون في الضحكات العالية بجو تسوده المودة والبهجة، حتى انفتح باب البيت ودلف منه أمجد يقول مستغربًا: أمجد: "في إيه يا جماعة؟ صوت ضحككم واصل لآخر الشارع وللسكان في المبنى اللي جنبنا! بتول (مستبقة للإجابة)

: "تعال يا أمجد شوف بنفسك! إحنا خدنا فلوس كتيرة أوي.. نصيبنا في ورث جدي أدهم الفيومي." أمجد (بعدم فهم) : "ورث إيه؟ إنتي بتقولي إيه يا بت؟

قالها والتف نحو أريج التي كانت تهلل هي الأخرى بسعادة، ثم انتبه لأبويه ليجد أحلام وقد خبأت ابتسامتها فور أن التقت عيناها بخاصتيه لتسبل أهدابها عنه بعتب، أما والده فالتف يشيح بوجهه عنه بعبوس أخبر أمجد بحجم الغضب الذي يكنه تجاهه. شعر بالحرج فتنحنح ليتخذ طريقه نحو غرفته بصمت بعد أن خطف نظرة نحو أدهم الذي يجلس متكتف الذراعين بملامح واثقة، واتبعته أريج وقد شعرت بما أصابه. أمجد (فور ولوج شقيقته للغرفة)

: "باين كده إن أبوك وأمك لسه زعلانين مني؟ أريج: "قدر موقفهم يا أمجد.. هما شايلين منك بسبب طريقتك الهمجية معاهم وإنت مصمم على الاعتراض.. كان كفاية أوي تقول إنك رافض قرارهم من غير زعيق وقلة أدب في الكلام." أمجد (متهكمًا) : "حبيبتي يا مؤدبة! بقيت أنا اللي همجي دلوقتي عشان بحاول أحافظ على حقوقنا؟ وعشان رافض إن الفلوس تروح لناس ما تستاهلهاش من الكسلانين وأندال العيلة؟

قوليلي صحيح.. إيه حكاية الفلوس اللي بتول بتتكلم عنها دي؟ هي بجد نصيبنا؟ ولا أبوكِ اتراجع في كلامه وشال الفلوس كلها لنفسه بعد ما باع الحاجات دي؟ أريج (بمرح) : "ده نصيبنا ورزقنا بجد! محامي العيلة قدر يلاقي راجل غني جدًا، بيموت في الحاجات القديمة والقيمة دي.. والراجل ده كان إيده فرطة قوي وهو بيدفع، لدرجة إنه زود على تقييم الخبير أضعاف أضعاف! أمجد (بعدم تصديق) : "بجد؟! أريج (بحماس ولهفة)

: "والله العظيم بجد، ده حتى نصيب أبوك من الورث وصل لآلاف، وقبضهم في إيده بنفسه من شوية.. إنت مشفتش بنفسك رزم الفلوس اللي محطوطة في حِجر أمك؟ أبوك اللئيم هو اللي حطهم في حِجرها بعد ما كان واعدها بكده زمان.. أنا بأقسم إن الراجل ده عايش مراهقة متأخرة مع مراته! ختمت لتضحك مقهقهة، حتى انتبهت على شرود شقيقها وعبوس وجهه، فتذكرت ما أخبرها به صباحًا لتضرب بكفها على جبهتها قائلة: أريج: "يا نهار أبيض!

أنا نسيت موضوعنا الأساسي خالص.. عملت إيه مع الجدع اللي اسمه رامي ده وأبوه؟ وافقوا أصلًا يقابلوك؟ أمجد (بملامح غامضة ويداه في جيوبه) : "آه وافقوا يقابلوني واستقبلوني في بيتهم، ده حتى الراجل كان متعاون معايا لدرجة تخوف.. بمجرد ما لمحت له بس عن موضوع الجوهرة، لقيته بيموت ويترجاني عشان يشتريها مني، وبالسعر اللي أنا أطلبه! أريج (بشهقة فرح شديد تكتمها بكفيها) : "يا خبر أبيض يا أمجد!

ده يوم سعدنا يا جدع.. أبويا بيجيله فلوس من ناحية، وإنت بتبيع الجوهرة برقم خيالي من الناحية الأخرى، حاسة قلبي هيوف من السعادة اللي انا بشعر بيها و...... طب إنت ساكت كده ليه؟ ومش باين على وشك أي فرحة؟ أمجد (ببساطة) : "عشان رفضت! أريج (صائحة بمعارضة) : "رفضت إزاي يا غبي؟! وليه؟ ليه رفضت يا عبقري زمانك؟ أمجد (بهدوء وعبارات متقطعة)

: "عشان مارتحتش.. وبصراحة كده قِلقْت.. لهفة الراجل ورد فعله أول ما شاف صورة الجوهرة على شاشة تليفوني، وإنه عرف علطول ومن أول نظرة إنها بتاعة جدي أدهم الفيومي.. كل دا جعل شعور بعدم الراحة يسكن قلبي ... لذلك خطفت الهاتف من ايده وخرجتُ جري من بيته، كأني بهرب من الموت." أصاب الإحباط ملامح أريج فتهدلت أكتافها لتجر أقدامها بصعوبة حتى وصلت للتخت تتكئ على قائمه بمرفقها، ثم سألته: أريج: "تمام، هنعمل إيه دلوقتي؟ أمجد

(مضيقًا عينيه بتفكير) : "قوليلي الأول مين الراجل الغني اللي دفع أضعاف تمن الحاجات القديمة دي، وبعدها هرد عليكي." طالعته قليلاً صامتة، ثم ما لبثت أن تهتف باستدراك وصدمة: أريج: أنت قصدك إن...... أمجد (بثقة) : "أيوه، هو بالظبط." أريج (بحماس وقد دبت الحياة بها) : "أنا هخرج حالًا لـ أبوك، ومش هرجعلك إلا ومعايا اسمه بالكامل! أمجد (بتحفيز) : "أيوه كده يا بنت! إظهري وباني وريني همتك.. يلا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...