توفيق الروايي؛ وهو رجل الأعمال الذي بدأ طريقه بعمل سمسار في الأراضي والعقارات وبعض الأشياء الأخرى الغير معروفة للعامة، ولكنه استطاع بناء اسم كبير في عالم الأعمال والتجارة في كل شيء، وهذا في عدد من السنوات القلائل. لا أحد يعلم كيف بدأ؟ ومتى تمكن ليتخذ مكانه وسط الكبار؟ ويرسخ اسمه في عالم الشهرة والمجتمع المخملي بالزواج من الممثلة المعروفة، كي تسحبه معها في كل اللقاءات التليفزيونية والمهرجانات الدولية والعالمية.
كان في هذا الوقت جالسًا في مكتبه يتابع عبر الهاتف مع مساعده وذراعه الأيمن حكيم، التقرير التفصيلي عن ما أوصى به في الأمس، فقال بنبرة حادة ومتسائلة: "تمام، وإيه كمان؟ ... اممم... إيه؟ ... راح لكرم المنصوري؟ ... وقاعد معاه دلوقتي! ... طب إزاي وصل له؟ وإنت إزاي سيبته أصلًا يروح هناك؟ ... خلاص، ما تقعدش تطلع حِجج فارغة وترغي كتير، أنا ما عنديش وقت...
المهم عندي دلوقتي، إنه ما يغيبش عن عينك ولو دقيقة واحدة، ولو لزم الأمر تعد عليه أنفاسه اعمل كده وسمّعني أول بأول بكل اخباره. عشان أديك الأوامر الجديدة لو احتجنا... اللي ورا الولد ده مهم جدًا يا حكيم، أوعى تغفل عنه ولو دقيقة، خد معاك رجالة زي ما إنت عايز عشان يساعدوك... وتعرفني الجديد لحظة بلحظة."
أغلق المكالمة وتناول سيجارة غليظة من العلبة الكبيرة التي أمامه على سطح المكتب، ينفث دخانها مع غضبه من هذا الولد الأحمق. لقد كان قاب قوسين أو أدنى للاتفاق على أخذ الجوهرة منه، ولكنه تهرب في اللحظة الأخيرة كالفأر الذي ينجو من المصيدة. ولا يدري ما الذي أخافه ليفعل، مع أنه أبدى ترحيبًا مبالغًا فيه، وكان يهم بعرض مبلغ كبير من المال، ولكن الأحمق لم يعطه فرصة، أم أن لهفته الكبيرة فضحته للفتى وأثارت بقلبه التخوف، خصوصًا مع ذكر اسم أدهم الفيومي أمامه؟
آه...
تأوه مع تذكره لاسم الرجل الذي سمع عنه الحكايات والروايات من جده وهو صغير، وعن أفعاله الشيطانية في ضرب خصومه، وفي الحصول على ما يبتغيه، حتى بعد أن خسر أمواله في البورصة لم يتمكن أحد من الدائنين الحصول على قرش واحد منه. بعد أن باع كل ثروته وجمد أموالها في جوهرة؛ جوهرة لم يستطع أحد العثور عليها رغم كل محاولات البحث التي تمت من أفراد عائلته على مدار عدة عقود، وأولهم كان جده هو والذي كان يعمل خادمًا لدى أدهم الفيومي وهو بعمر صغير، بعد أن رآها بأم عينيه في يده قبل أن يُقتل بساعات قليلة بسكينٍ حادة من أحد الدائنين.
يذكر توفيق جيدًا كم الحسرة التي كان يشعر بها جده في كل مرة يقص له عن الجوهرة ويصف له شكلها حتى ثبتت في ذهنه، لدرجة أنه عرفها بمجرد أن رأى صورتها على شاشة الهاتف مع هذا المدعو أمجد. تمتم توفيق بسبة وقحة نحو أمجد وهو يتساءل في نفسه: كيف نجح هذا الصغير فيما فشل فيه عدة أجيال من قبله، وعثر على الجوهرة التي يريد الآن بيعها لغيره؟
ولكن هذا لن يحدث ولو بموته، لقد كانت الجوهرة حلم جده الخادم المطيع في قصر أدهم الفيومي، والآن هي حلمه هو؛ رجل الأعمال الذي يملك نصف عقارات المدينة التي يقطن بها بفضل ذكائه، والذي سيمكنه من امتلاك ما يريد ولو بالقوة إذا أراد. ولكن السؤال الأهم الآن: كيف وصل هذا النحيف الصغير إلى كرم المنصوري، سليل البشوات بالفعل هو أيضًا؟ ★★★
هتف اليها بسؤاله بعد أن تخلى عن حذره الدائم معها وقص عليها كل شيء، وليحدث بعدها ما يحدث. تطلعت لينا إليه صامتة بملامح مبهمة لا تنبأ بشيء، فتابع أدهم حديثه مسترسلًا: أدهم: "أنتِ مش مصدقاني؟
أنا عارف إن الكلام اللي بقولهولك ده ضد العقل والمنطق، وضد أي حاجة في الواقع اللي إحنا عايشين فيه، بس هو ده اللي حصل فعلاً. الجبان الندل صحي من غفوته علشان ت من جديد في جسم الشاب الريفي سعيد، عشان يشوفك يا لينا.. ويشوف غلطته الفادحة لما فرط في أغلى مخلوقة عنده. أنا كنت بعشق نازلي يا لينا، بس كنت جبان وما دافعتش عن حبي ليها، اتخليت عنها ودوست على قلبي عشان ما ينطقش ويفكرني بيها.. كل ده عشان الفلوس!
والفلوس دي خسرتها بعد كده ومشيت وأنا مش لاقي حتى اللي يترحم عليا بجد.. أنتِ مصدقاني يا لينا؟ عاد بالسؤال للمرة الثانية، لتزفر هي مشيحة بوجهها عنه بعبوس، وقد تعقد الحاجبان بضيق. قال أدهم وهو مراقب لها: أدهم: "بلاش تفضلي ساكتة كده كتير يا لينا، أنا مستني ردك." التفت رأسها إليه باندفاع هادرة بانفعال: لينا: "عايز إيه؟ أنا مش مصدقة أي حاجة من العك ده!
أنا مش قاعدة في فيلم سينما.. الحاجة الوحيدة اللي ممكن عقلي يستوعبها ويفسرها، هي الكلام اللي قاله نيازي على لسان أمجد.. عن الحادثة اللي حصلتلك وخلتك تهلوس، أو إن في أرواح لبعض الناس لَبساك.. مش عارفة! بس جائز أن دا اللي خلاك تعيش قصة جدتي نازلي وتتخيل انك حبيبها أو تتقمص شخصيته، وانا رغم الحيرة اللي هتقسم دماغي لمعرفتك بموضوع الأسورة وازاي وصلت لإيدك؟ الا اني لا املك اي تفسير علمي ولا يدخل عقلي غير كدة
زاد ادهم من إصراره : "بس أنا مش هطلب منك تصدقي حاجة فوق استيعاب عقلك زي ما إنتي فاكرة، أنا بس بقولك إن دي إجابتي على سؤالك اللي زنيتي عليه كتير بخصوص الأسورة وإزاي وصلت لإيدي، وفي حاجة تانية كمان عايزك تعرفيها." حدقت إليه بانتباه فقال يجفلها وهو ينهض من مقعده أمامها بجدية أذهلتها: أدهم: "معاد رجوعي قرب، وأنا قررت أطلع الجوهرة اللي حيرت أجيال في البحث عليها من بعدي، وهتكوني إنتي شرطي الوحيد عشان تطلع! لينا
(بتساؤل وقد ذهب استيعابها أدراج الرياح) : "نعم؟ أدهم: "أنا قولتلك يا لينا، وقريب قوي هتعرفي إن كلامي جد وموقفي صح، مع توزيع الفلوس اللي هتيجي من بيعها على كل أفراد العيلة، وإنتي أولهم." قالها وتحرك مغادرًا من أمامها، لتتمتم خلفه بغيظ: لينا (مع نفسها) : "هو أنا كنت فهمت حكاية الأسورة أصلاً، عشان يطلعلي موضوع الجوهرة كمان؟ ايه الهبل ده؟! ..... ★★★
بداخل غرفة المكتب الفخم والذي يبدو وكأنه متحف من كم العدد الهائل من القطع الفنية المنتشرة بأرجائه واللوحات الزيتية بألوان قديمة تُثبت كم السنوات التي مرت عليها مع رقيها، كان أمجد لا يستوعب نفسه وهو جالس أمام الرجل الأنيق، والذي كان يمضي على بعض الأوراق، وفور أن أغلقها انتبه عليه ليشاكسه ضاحكًا: كرم المنصوري: "أوعى تقولي إنت كمان إنك مذهول! تعقد جبين أمجد يناظره باستفهام، فأجاب عليه الرجل بتسلية:
كرم المنصوري: "أنا بتكلم على الستايل الكلاسيك بتاع الأوضة وكمية التحف اللي فيها، عكس اللي ماشي دلوقتي في مكاتب المديرين وأصحاب الشركات، والديكور والأثاث المودرن." أمجد (مبتسمًا بتأكيد) : "بصراحة، هو ده فعلاً اللي جه في بالي." لوح الرجل بكفيه في الهواء بحركة درامية مرددًا ببؤس: كرم المنصوري: "خلاص وصلتني الرسالة، وباسمعها كتير وإنت مش أول واحد.. أنا راجل غريب الأطوار، قولها يا ابني وماتخافش،.."
ظل أمجد يضحك بمرح وهو يعترض بهز رأسه، ليردف الرجل بجدية: كرم المنصوري: "لو جينا للصراحة يا أمجد، أنا بعشق الفن بكل أنواعه، ومش قصدي من حط التحف واللوحات الرائعة هنا قدامي التفاخر أو المنظرة، إنما هو الشغف اللي بيقتلني في كل إبداع أشوفه قدامي، بعشق أشوف الجمال حواليا حتى وأنا شغال، مابزهقش أبدًا." أمجد: "أفهم من كده إنك هتقدر اللي جيتلك بيه كويس؟
كرم المنصوري: "بالطبع أكيد، لو لقيتها حاجة تستاهل، فزي ما أنت شايف قدامك أنا راجل خبير وذوقي عالي، وبدليل الحاجات اللي اشتريتها من تركة الجد أدهم باشا بوساطة محامي عيلتكم، ولأني مابحطش قرش في حاجة هباء، مأترددتش لحظة في إني أدفع الثمن المناسب من غير ظلم، مع فرحتي طبعًا إني أخدتها." أمجد: "وهو ده اللي شجعني إني أتصل بيك عشان أعرض عليك الحاجة المهمة دي، بس في الأول، أتمنى منك إن الموضوع يفضل سري وماتقولش لأي حد."
كرم المنصوري (بقطب جبينه مفكرًا) : "ماشي، ليك ده، بس أتمنى برضه إن عرضك مايكونش غير قانوني، لأني وقتها والله مش هتردد لحظة إني أبلغ عنك." قهقه أمجد ليتناول هاتفه ثم رفع الشاشة أمام أنظار أكرم قائلًا: أمجد: "هي دي اللي بتكلم عنها." عاد كرم برأسه للخلف ثم تناول النظارة الطبية يضعها على عينيه ليدقق النظر قليلًا، ثم رفع رأسه إلى أمجد يقول بحدة: كرم المنصوري: "أوعى تقولي إنك جاي هنا عشان تهزر معايا؟
أمجد: "لا والله مابهزرش، بس ليه بتقول كده؟ هي الجوهرة مزيفة ولا فيها حاجة غلط؟ كرم المنصوري (خلع نظارته بإهمال وعصبية) : "وأنا هعرف منين إن كانت مزيفة ولا أصلية وأنا ممسكتهاش بإيدي؟ أمجد: "أقدر أجيبهالك لحد عندك عشان تتأكد بنفسك." كرم المنصوري: "يعني هي حقيقية؟ أمجد (صائحًا) : "أقسم بالله حقيقية، وأنا متأكد من ده تمامًا." كرم المنصوري: "وهل أنت متأكد كمان إنها مش مسروقة ولا ملك حد تاني؟ أمجد (بثورة وعصبية)
: "بأقسم لك إنها حلال ومعندهاش أي شبهة جنائية، وأنت هتشوف بنفسك وتتأكد لما تعمل بحث بمواصفاتها." كرم المنصوري (بزم شفتيه وحيرة) : "خلاص يا أمجد، أنا ممكن أستناك لحد ما تجيبها، رغم الحيرة اللي مالية دماغي دلوقتي.. بس الموضوع ده لو ثبت جديته والجوهرة طلعت حقيقية بجد، أنا مش عارف هقدر أدفع لك ثمنها إزاي؟ يبقى هتروح أنت تجيب الجوهرة وبعدها نشوف هنعمل إيه؟ شكلي كده هفلس وأبيع هدومي عشان أسدد ثمنها! ★★★
خرج عزام من دوام عمله في المصلحة الحكومية التي توظف بها منذ ما يقرب الثلاثين عامًا بخطوات مسرعة، قاصدًا الذهاب إلى الناحية الأخرى من الطريق حتى يستقل وسيلة مواصلات توصله إلى منزله، ولكنه تفاجأ بهذا الذي يقف أمام واجهة المصلحة. انتابه الجزع ليهرول إليه يسأله لاهثًا بقلق: [الحوار] عزام: "إيه اللي حصل؟ إنت إيه اللي جابك هنا يا سعيد؟ عمتك كويسة؟ ولا ولادي جرا لهم حاجة؟ أدهم (ملوحًا بكف يده)
: "اطمن يا عمي، مفيش أي حاجة حصلت من اللي بتقوله ده خالص، أنا جايلك في خير متقلقش." تنهد عزام بارتياح يضع كفه على موضع قلبه وهو يتمتم بالحمد، ثم رفع رأسه مستدركًا بسؤال: عزام: "أمال أنت جيت ليه؟ وإيه الخير اللي بتقول عليه ده؟ أدهم (بجدية حاسمة بعد شهيق طويل) : "أنا عايزك تيجي معايا لأقرب قهوة أو كازينو، عشان أقعد معاك وتفهم أنا قصدي إيه." ★★★
ولج أمجد إلى المنزل سعيدًا بعد هذا اللقاء المثمر الذي تم بينه وبين كرم المنصوري؛ هذا الرجل الرائع الذي ظهر له كطوق نجاة بعد اللقاء الكارثي الذي جمعه مع توفيق الرواي والد صديقه رامي، والذي اكتشف بعد بحث مكثف عنه إشاعات عن تجارة مشبوهة يقوم بها، ومقولات كثيرة تشكك في نزاهته وأصل ماله بأنه غير شرعي، ليستنبط أن شعور عدم الارتياح الذي اكتنفه وقت اللقاء به لم يكن من فراغ. ولكن لا بأس، فقد تمكن من الهرب وها هو الآن على مقربة من تحقيق حلمه. اقتحم الغرفة التي كان بابها مفتوحًا أمامه بلهفة وحماس قائلًا:
أمجد: "بت يا أريج، أنا لقيت الحل يا مقصوفة الرقبة! انتفضت أريج التي كانت مندمجة على دفترها وتستذكر منه دروسها، لتطلق ضحكة مرحة بصوت عالٍ مقهقهة لعدة لحظات، وهو يتابع ضحكتها بابتسامة مبتهجة لمرحها، حتى إذا هدأت قليلًا تكلم: أمجد: "خلصتي خلاص؟ ولا أستنى نص ساعة كمان؟ أشارت له بعد أن هدأت قليلًا بسبابتها للخلف على الفراش نحو شقيقتها المستلقية خلفها، فهمس مستنكرًا: أمجد: "ودي إيه اللي جابها هنا؟
أريج: "دي كانت بتذاكر جنبي والنوم كبس عليها فنامت على سريري، وأنا كنت مستنية بس أمي تدخل عشان تاخدها." أمجد (مومئًا بتفهم) : "طب سيبك منها دلوقتي وركزي معايا، لأني جاي مخصوص عشان أقولك على أحلى خبر ممكن تسمعيه.. كرم المنصوري وافق مبدئيًا إنه يشتري الجوهرة، ومستني بس يشوفها على الطبيعة عشان يخلص فيها." أريج (بارتياب) : "بجد بتتكلم صح؟ ولا بتشتغلني؟ اقسم بالله يا أمجد مش هسامحك لو طلعت بتضحك عليا! أمجد (بغبطة)
: "بحلفلك يا أختي اللدودة إني مش بكذب! أنا اتفقت مع الراجل بعد ما شاف صورتها على شاشة الموبايل معايا، وعجبته جدًا.. لدرجة إنه كان بيهذي بالسعر اللي هيدفعه فيها، وبيقول أنا هفلس وهبيع هدومي عشانها! أريج (ضاحكة بشهقة وتضع يدها على فمها) : "يا نهار أبيض يا أمجد! ده معناه إن الفلوس اللي بنحلم بيها خلاص قربت مننا؟ هو ده بجد ولا أنا بحلم؟ قولي بالله عليك!
تماسك أمجد بالسعادة التي تكتنفه لينهض سريعًا وينهضها معها قائلًا بعجالة وحسم وهو يرفعها بقبضتيه من ساعديها: أمجد: "مفيش وقت للأحلام يا حبيبتي، ده وقت التنفيذ عشان نوصل لمشوارنا." أريج (بدهشة) : "ماشي.. بس أنت بتقومني من مكاني ليه وأنا بذاكر طيب؟
أمجد: "عشان هتيجي معايا القصر، لحد ما أخرج الجوهرة، وأروح بيها على كرم المنصوري، مش هستنى يوم تاني في التفكير ، مضمنش انا ادهم ممكن يفاجأنا بأيه، خصوصا وهو بقى بيغيب كتير الايام دي بعد ما اندمج في الحياة وعجبته العيشة فيها ★★★ في جلسته معه على إحدى الطاولات في إحدى المقاهي الشعبية، ناظره عزام وكأنه شخص من الفضاء الخارجي يتحدث بلغة لا يفهمها، حتى أنه لم يصبر على انتهاء حديثه فقاطعه يوقفه:
عزام: "اقف عندك هنا وابدأ كلامك من الأول وجديد، أنا مش فاهم كلمة من اللي بتقوله دا! أدهم (يمسح وجهه وسأم) : "وإيه اللي مش فاهمه في كلامي بالظبط؟ عزام (يخبط على الطاولة بعصبية) : "الكلام كله مش فاهمه! بتقولي إنك عرفت مكان الجوهرة اللي خباها جدي المرحوم أدهم الفيومي، وبتتشرط عليا عشان نطلعها إنها تتقسم على كل أفراد العيلة، لأ ومش بس كده، دا أنت كمان هتحط أسامي تانية غيرهم! أدهم (بنبرة يغزوها الأمل)
: "طب ماهو ده كلام جميل، ويثبت إنك فهمت أنا قصدي إيه.. أومال بتت بتشتكي ليه بقى؟ عزام (بضيق وانفعال) : "عشان أنا مش بالع كلامك ده من الأساس! وأنت إيه دخلك أصلاً بالتقسيم ولا التوزيع؟ وإزاي بتملي شروطك على حاجة لسه مظهرتش، ومش هتظهر أصلاً!
لا مؤاخذة يا سعيد.. بس حكاية الجوهرة دي اشتغالة، وسبوبة صدقوها أفراد العيلة عشان يستسلموا للكسل ويجروا ورا الكنز المستخبي ده عشان يغتنوا وخلاص. أنا في حياتي كلها مشغلتش بالي بالهري ده، ومببصش غير لشغل إيدي وعرقي، وعشان كده بنصحك يا ابني متمشيش أنت كمان ورا كلام العيال أمجد وأريج، أنا عارف إن الحكاية دي شاغلة دماغهم طول الوقت، وأكيد هما اللي وزوك وقنعوك بالكلام ده."
كان عزام يتكلم عن اقتناع وثقة أثارتا إعجاب أدهم لدرجة جعلته يتأكد أنه لو كان استمر على اتفاقه القديم مع الأولاد في اختيار الأصلح، لكان اختاره هو بقلب مستريح، ولكن كان هذا قبل أن يغير رأيه ويستقر على توزيع الثروة بالعدل على جميع الأفراد، بالإضافة إلى اكتشافه الجديد عن حفيدته، وكذلك حق المسكين سعيد فلابد له من تعويض. وعلى هذا الخاطر الأخير خاطبه أدهم وهو ينظر داخل عينيه بقوة:
أدهم: "اسمعني كويس، أنا عارف إنك هتقول عليا مجنون ولا لاسع، بس أنا معجب جدًا بالطريقة والنهج اللي أنت ماشي بيه ده، إن الواحد يشتغل وميجريش ورا الأوهام." أدهم: فعلا عندك حق، بس دا لو كان وهم حقيقي، ، الجوهرة موجودة ومحفوظة في مكانها الآمن وأنا أؤكد لك ذلك، لأني وبكل صراحة، أنا صاحب الجوهرة، وأنا من وضعتها وتأكدت من وجودها الآن." عزام (مبتسمًا باستخفاف) : "أنت مين؟ أدهم: "أنا أدهم."
تحولت ابتسامة الآخر إلى ضحكة كبيرة لمدة كبيرة من الوقت وهو لا يستطيع التوقف عنها، لدرجة استفزت أدهم ليهدر به محذرًا: أدهم: "بس يا عزام وسيبني أكمل! عزام (يزجره بغضب) : "عزام حاف كده يا ولد؟! هو أنت مفيش فيك ذرة احترام؟ ولا الشخصية اللي أنت عايش فيها دلوقتي نستك فرق السن اللي بيننا؟! بقبضة يده طرق أدهم على سطح الطاولة بينهما بعنف مرددًا:
أدهم: "ماشي يا عزام، أنا هثبتلك بالدليل القاطع إن كلامي صح، وهقوم دلوقتي حالا أجيبلك الجوهرة من قبو القصر.. بس مش هخليك تطولها لا أنت ولا التوأم المزعج أمجد وأريج، ولا أي حد من العيلة المنحوسة دي! إلا بعد ما تكتبوا لي ورقة ممضية بخط الإيد بحق حفيدتي لينا من مراتي الأولى نازلي، والمسكين سعيد عشان نعوضه عن كل اللي جراله.. يعني من الآخر كده، ياخدوا نصيبهم من الفلوس اللي هتيجي بعد ما نبيع الجوهرة."
ألقى كلماته ثم نهض بغضبه تاركًا عزام ينظر في أثره بعدم استيعاب يتمتم: : "لا حول ولا قوة إلا بالله.. مكانش عندي فكرة إن سعيد حالته متأخرة للدرجة دي! ★★★ بالقرب من القصر المهجور وداخل السيارة السوداء، تكلم الرجل عبر الهاتف لمحدثه بجدية: حكيم (في الهاتف) : "تمام يا باشا، من وقت ما دخلوا القصر، الولد وأخته مخرجوش لحد دلوقتي....... لأ مروحش في أي حتة تانية.....
من ساعة ما ساب بيت كرم المنصوري. راح ناحية بيت أبوه، وبعدين خرج مع أخته وجم على هنا....... حاضر، هستنى الرجالة ومش هتحرك من مكاني...... أبداً يا باشا مش هغفل..... أكيد طبعاً مش هسمح بكده." أنهى الرجل المكالمة ثم جهز سلاحه في انتظار الوقت المناسب ليكن مستعدًا. ★★★ عاد عزام من عمله إلى المنزل، وقبل أن يتمكن من إلقاء التحية، إلا وقد تفاجأ بهذا الاتصال الغريب من محامي العائلة، فأجاب:
عزام: "أهلاً يا سيادة المستشار أشرف...... أيوه....... جوهرة؟! ايه؟ لا انا معرفش اي حاجة عن الكلام ده...... خرجت أحلام من مطبخها لتفاجأ بعبوس وجه زوجها وهو يرد على محدثه عبر الهاتف، فتوقفت محلها تنتظر بهدوء انتهاء المكالمة لمعرفة ما به. وتابع عزام حديثه للمحامي: عزام: "يا سيد أشرف، أنا مخبيتش عليك حاجة علشان تظلمني وتزعل مني! وأنا أصلاً مش عارف إيه السبب اللي خلي الأستاذ كرم يقول كدة... أمجد ابني أنا؟!
والله ما أعرف... خلاص، تمام، أنا هكلمه وأعرف منه حقيقة الموضوع بالظبط، وبعدها هرد عليك وأقولك." أنهى المكالمة عزام ليصيح باسم ابنه بغضب جعله يتخطى زوجته وكأنه لم يرها: عزام (بصراخ) : "ولد يا أمجد! أنت يا ولد.. ولد يا أمجد! أحلام (والتي كانت تلحق به) : "أمجد مش موجود في البيت، في إيه لكل الزعيق ده؟! عزام (بهدير وهو يجلس)
: "ابنك يا هانم، راح للراجل اللي اشترى مننا الحاجة اللي لقيناها في تركة أدهم الفيومي، ووراه صورة على الموبايل، يقوله إنه وجد الجوهرة الملعونة والرجل صدّق ، دا حتى أنه طلب من المحامي التجهيز في الإجراءات، وللي غضب هو رآخر، وظن في دماغه أن انا على علم بالهبل ده " أحلام (بأسف وهي تجلس) : "يا لهوي! إزاي الولد يعمل كدة ويحرجنا بالشكل ده؟! عزام (بسخط) : "أنا مش عارف هو قاصد إيه بالمقلب السخيف ده؟
هو فاكر نفسه هيعرف ينصب على الراجل؟! ولا فاكره مغفل وهيصرف فلوسه في الأرض من غير ما يكشف كدبته؟! أطرقت أحلام برأسها على الأرض صامتة بحرج، وتابع زوجها يضرب بكفه على فخذه مرددًا بغيظ: عزام: "والمصيبة إن الموضوع ده اتكرر معايا أنا كمان النهاردة، ومش فاهم في إيه بالظبط! أحلام: "موضوع إيه اللي اتكرر معاك أنت كمان؟! هم يجيبها ولكن أوقفته العاصفة التي ولجت فجأة باندفاع الباب الخارجي بقوة مع دلوف ابنه نيازي هاتفًا:
نيازي: "يا بابا.. أنا عايز إجابة لسؤالي حالا! انتفض عزام ومعه زوجته التي رددت بالأدعية الحافظة مستنكرة فعلته: أحلام: "بسم الله الحفيظ! جرى إيه يا ولد؟! أنت مبقتش تعرف تسلّم على أهل بيتك ولا في احترام خالص؟ في حد يدخل البيت هجوم كدة؟! نيازي (بعجالة) : "عشان خاطر ربنا يا أمي استني دلوقتي، اسمعيني وبعدين ابقي وبخي فيا براحتك وزي ما أنتِ عايزة. قولي يا بابا، تعرف إيه عن العمة نازلي؟ وإيه سر الاسورة بتاعتها دي؟ عزام
(بانفعال) : "جرى إيه! وأنا مالي ومال الحكاوي التافهة دي كمان؟ إيه جرى لك يا نيازي؟ نيازي (بعصبية) : "ده اللي سمعته يا بابا وأنا بسألك عنه، أنا لسه مقابل لينا من شوية، كنت عايز أصالحها، بس هي رفضت وهزأتني، وقالت لي إني متخلف، عشان الاسورة دي مش هدية.. دي ملك جدتها نازلي، وسعيد هو اللي سلمهالها، وقالها كمان إنه هيبعت لها قريب نصيبها من بيع الجوهرة اللي سابها أدهم الفيومي." عزام (صارخًا وينهض ضاربًا كفيه على فخذيه)
: "يادي المصيبة! حتى ده كمان! أنا مش عارف إيه سر الجوهرة دي؟ وأشمعنى النهاردة بالذات عمالة تِتذكر قدامي كذا مرة بالإلحاح ده! صدر صوت بتول الصغيرة والتي خرجت من غرفتها على صياحهم قائلة: بتول: "أيوا يا بابا، في جوهرة فعلاً، وأختي أريج وأمجد رايحين يجيبوها دلوقتي." عزام (بحنق) : "حتى أنتِ يا تولا؟ ما تصدقيش الهبل ده يا بنتي، عشان مفيش حاجة أصلاً اسمها جوهرة، ده وهم! بتول (بدفاعية) : "لأ فيه يا بابا، وأنا شوفتها بنفسي."
نيازي (هاتفًا) : "فين دي يا بنت؟ ردت بتول تشرح القصة التي حدثت قبل ساعتين؛ حيث تقلبات بتول على فراش شقيقتها بعد أن غلبها النوم لتستلقي عليه، فكانت تتواتر على أسماعها أصوات أمجد وأريج وهم يتحدثون بعدة كلمات كثيرة أكثرها كان عن ذكر جوهرة، وهي تذهب للنوم ثم يعود وعيها تدريجيًا حتى اعتدلت بجذعها فجأة على صوت فتح خزانة الملابس وشقيقتها تخرج لها طقم خروج لتبدل ملابس المنزل وترتديه، فهتفت بتول تكلمها بعفوية وبراءة:
بتول: "هو أنتِ رايحة مع أمجد بجد عشان تجيبوا الجوهرة؟ شهقت أريج تلطم على وجنتها لتقترب منها على الفور هامسة بجزع: أريج: "إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟ أنتِ جبتي الكلام ده منين؟ بتول (بشقاوة) : "سمعتكم وأنتوا بتتكلموا سوا وأنا نايمة." أريج (بغضب) : "وأنتِ نايمة يا تولا! لأ قولي وأنتِ بتعملي نفسك نايمة! ده غلط ولازم تتحاسبي عليه، التسمع على كلام الكبار ده عيب وحاجة مش تمام." بتول (بمكر وقد قوست شفتين بطفولية)
: "طب خلاص، روحي قولي لبابا على اللي حصل، وأنا كمان هروح أقوله إنك أنتِ وأمجد مخبيين جوهرة وهتبيعوها.. عن إذنك بقا." قالتها لتنهض عن الفراش بغرض الخروج، ولم تعِ أنها قد زادت من رعب شقيقتها لتوقفها على الفور وهي تخاطبها بمهادنة: أريج: "استني يا بتول.. استني يا حبيبتي ومتمشيش من هنا من غير ما نتفق! بتول (باستغراب) : "اتفاق إيه؟ أريج (تضمها وتلف ذراعيها بهمس تسترضيها)
: "الاتفاق إنك هتكوني شريكتنا أنا وأمجد، وأول ما نجيب الجوهرة ونبيعها هنديكي فلوس كتير قوي تشتري بيها كل اللي نفسك فيه.. بس بشرط! أوعي تقولي لبابا أو لأي حد في العيلة." التمعت عينا الصغيرة ببريق الحماس لتهتف بخبث كما ترى في الأفلام: بتول: "وإيه اللي يضمن لي إن كلامك ده بجد ومش بتضحكي عليا؟ أنا عايزة ضمان! كزت أريج على أسنانها من الغيظ، وقالت تجاريها:
أريج: "مستعدة أحلف لك.. الجوهرة دي كبيرة وغالية قوي، يعني هتكسبى معانا فلوس ياما، وبصي بنفسك عشان تتأكدي." قالها تخرج الهاتف ثم رفعت الشاشة أمام عينيها بصورة الجوهرة، فبرقت عينا تولا متوسعة بانبهار مرددة: بتول: "يا خبر! دي بجد جوهرة كبيرة وشكلها يجنن.. زي اللي بشوفها في الأفلام مع أميرات ديزني! أريج (بتأكيد) : "أميرات ديزني.. بالظبط كدا!
لو سكتّي وحفظتي السر وبقيتي شاطرة، الفلوس اللي هتاخديها هتخليكي معنا مثل أميرات ديزني في الوقت الحالي." وبالعودة إلى الوقت الحالي، صاح عزام يسأل ابنته بحزم: عزام: "أنتِ متأكدة من الكلام اللي بتقوليه ده؟ ولا بتألفي حكاية من عندك؟ بتول (بانفعال) : "والله العظيم بقول الحق يا بابا! ولولا إني لقيتكم كلكم بتتكلموا عن الجوهرة، مكنتش هنطق بكلمة وأنا اللي كنت هفضل شايلا السر! : "تشيلي السر؟! قالها عزام مستنكرًا،
فخاطبه نيازي يسأله: ـ طب كدة هنعمل ايه يا والدي بالمعلومات دي. واحنا مضمنش رد فعل اولادك، توأم الأزعاج أمجد وأريج، مع هذا المدعو سعيد الداهية. تدخلت أحلام وهي تحاول تنظيم انفاسها من القلق الذي أكتنفها: معنى حديثهم والذي فهمته، ان هما دلوقتي في القصر الفصل
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!