في خارج القصر وبعد ان تجمع الرجال حول هذا المدعو حكيم، أصدر اوامره ليوزع المهمات على كل فرد منهم، ليتحركوا بخفة وهدوء حتى لا يشعر بهم أحد، ويطوقوا مخارج ومداخل القصر، ليتبقى بعد ذلك بعض الأفراد القليلة منهم في الأنتظار مع القائد، بعد أن أرسل أحدهم يستطلع الأمر بحذر شديد. حتى يبني قراره بعد ذلك على ما يراه، ولكنه تفاجأ بمن أتى ليقتحم القصر أيضًا دون سابق إنذار، تجمد الرجل محله وهو لايدري من هذا وما دخله بما يحدث؟
وفي الداخل وتحديداً في القبو كان يدور الحديث المرح بين الشقيقان "هنخرّج الجوهرة وبس، ولا ناخد بقية الحاجه كلها بالمرة؟ هتفت بها أريج سائلة بتفكه نحو شقيقها الذي كان يتناول علبة القطيفة التي بداخلها الجوهرة من تحت الملابس والأشياء الأخرى في قلب الصندوق الخشبي القابعة به منذ سنوات عديدة. تبسم أمجد مستجيبًا لدعابتها قائلًا:
"آه، وانتي بقى هتخرجي بالصندوق ده، وأنا هنده لكام راجل من الشارع بره عشان يشيلوا معانا بقية العفش القديم! ضحكت اريج بانطلاق تضيف: "ونجيب عربية نص نقل تشيله، وأركب أنا معاهم ورا وأفضل أصقف وأغني طول السكة! ختمت بالضحك المتواصل مرة أخرى، حتى ضربها بخفة بكف يده على رأسها من الخلف يدعي الحزم قائلًا: "هو ده اللي فالحة فيه بس! الهزار السخيف والضحك اللي من غير سيطرة.. اخلصي يا بنت وافتحي شنطتك! قال الأخيرة بصيحة أجفلتها
لتقطع ضحكاتها سائلة: "وأفتح شنطتي ليه؟ مالك أنت بيها؟ جذب الحقيبة من يدها دون استئذان ليرد وهو يفتح سحابها: "عشان هحط دي فيها يا أذكى إخواتك." هتفت متفاجئة: "ليه؟ ليه يا حبيبي تحطها في شنطتي أنا وما تحطهاش في شنطة إيدك اللي متعلقة ورا ضهرك دلوقتي؟ زمت شفتيها تناظره بضيق تود الجدال، ولكنه قاطعها ان تبدأ بحزمه: "المثل
الشعبي بيقول: ما تحطش البيض كله في سلة واحدة.. ده للأمان يا حبيبتي، وإحنا عايزين نوصل لبر الأمان سالمين بالجوهرة بتاعتنا، مش هنشيل حاجة للظروف." بدا على وجهها بعض الإقتناع فتناولتها منه قائلة بعملية:. "يبقى نخبيها في الجيب السري يا ظريف.. أنا ليا طرقي برضه يا حبيبي! أعجبه تفهمها، فتبسم لها حتى يستعجلها: "خلاص أنجزي يا حبيبتي وماتطوليش، عشان نخرج من هنا ونوصل لمكاننا، أنا مابقاش عندي ريحة الصبر في الوقت ده."
أومأت له برأسها لتذعن لأمره وهو اغلق الصندوق سريعًا ثم ذهب الى المصابيح المعلقة في الجدار، كي يطفئها قبل ان يصعدا الدرج الصغير والمؤدي إلى مدخل القبو كانت هي أول من يخرج وتبعها هو يصفر بفمه قبل ان يصمت صوته مع رؤية الجمود الذي اصاب شقيقته وجعلها تقف متسمرة وعينيها على نقطة ما، علمها حينما اتجهت انظارها نحوها ليجد أدهم متحفز الجسد متخصرا، وشرار لهيب أبصاره موجهه نحوهما بعدائية.
وقع قلب أمجد في صدره، وقد حدث ما يخشاه وما كان يحاول بكل قوته أن يتفاداه، مؤجلًا المواجهة الحاسمة بينهم، والتي كان يعلم تمام العلم، أنها آتية آتية، ولكنه لم يتصور انها تكون بهذا القرب. تحمحم يجلي حلقه، ليخرج كامل جسده يجهز نفسه للقادم، ومعركة حياته، والتي لن يسمح بأي طريقة ان يهزمه بها، حتى لو كان ميعادها غير مناسب على الإطلاق لخطته. بكل جسارة بادره امجد بفتح الحديث، ليقطع حالة الجمود بينهم قائلًا ببروده المعتاد:
"أهلاً يا جدي." ضيق عينيه أدهم وازداد شرار حدتها، ليجيبه بعد فترة من الصمت: "أنت بجد بهرتني يا أمجد، تستاهل إني أرفع لك القبعة تحية واحترام لذكائك.. لولا بس حاجة بسيطة هي اللي منَعاني، عارف هي إيه يا أمجد؟ توقف أدهم يراقب رد فعل الاخر والذي كان واقفًا بجسارة يحسد عليها، عكس شقيقته التي كانت تزدرد ريقها من الخوف، ليردف أخيرًا:
"الحاجة الوحيدة اللي منَعاني يا أمجد، هي إن القبعة مابِتترفعش للحرامية، مهما كان ذكائهم ومهما كانت خططهم مِتنفذة صَح.. مفيش حد بيحترم الحرامية.. فهمت يا حرامي؟ هدر به أمجد غاضبًا: "مش أنا الحرامي يا أدهم يا فيومي، وخلي حد غيرك يتكلم بالمنطق ده.. الدور ده مش لايق عليك خالص! قال الأخيرة بنظرة يشملها الازدراء نحو أدهم الذي انتفخت اوداجه واظلم وجهه بدرجة مرعبة، ليصيح بغضب عاصفة هوجاء تهدد باقتلاع كل ما يقف امامها،
وصرخ بعنف: "وليك عين كمان تتحداني وتقلل مني يا حقير؟! هو السفه وصل بيك للدرجة دي؟ تسرقني وتقف في وشي تتبجح وتتكلم كمان؟! إنتفضت أريج فزعًا من هيئته فارتدت لتتخفى خلف شقيقها الذي ربت على كفها التي تشبثت بقماش قميصه ليطمأنها، انتبه لها ادهم ليوجه حديثه إليها: إنتي خايفة ليه يا حبيبتي؟ وأمّال فين لسانك الطويل؟ هو القط أكل لسانك؟ ولا مفيش عندك شجاعة ولا بجاحة زي أخوكي؟ ردت أريج بصوت مهزوز:
إنت اللي وصلتنا للسكة دي يا جدي، بمماطلتك اللي مابتخلصش وعمايلك اللي ملهاش مبرر، وإحنا مش عايزين غير الجوهرة.. حقنا. هتف متهكمًا بغضب وهو يترك محله ويتقدم نحوهما: حقكم يا أوغاد! ده أنا طلبت منكم تصبروا شوية صغيرة بس لحد ما اختار الأنسب، هو أنتوا مابتعرفوش تصبروا خالص! عند الأخيرة كان قد وصل إلى أمجد الذي انتهزها فرصة ليشتبك به وصاح على شقيقته بحزم: امشي إنتي يا أريج، واطلعي برة وسيبينا نتحاسب راجل لراجل!
ترددت أريج وهي تتراجع بخطواتها ولكن مع صيحة اخرى كانت اقوى من شقيقها: اتحركي يا بنت الناس وسيبينا! اضطرت مذعنة لأمره لتركض نحو الخروج من الغرفة لتغادر، متجاهلة صراخ أدهم نحوهما: وبتجري وتهربي دلوقتي ليه وإنتي طول الوقت شريكته في كل حاجة؟ تعالي هنا يا بت عشان تاخدي حسابك معاه! تشبث به امجد هاتفًا به: سيبها تمشي وتطلع برة، وخلي حسابك معايا أنا.. راجل لراجل يا أدهم يا فيومي.
سمع أدهم وكأنه اخذ الإذن، ليرفع قبضته فجأة ويدفعها بعنف على فك أمجد، وقع على اثرها ساقطًا على الأرض. -لكنه تمالك ينهض على الفور رغم الألم الشديد ليشتبك في شجار قوي معه، بالضربات واللكمات المتبادلة، قبل ان يتوقف الإثنان على عودة اريج بهدوء مخيف، وسلاح ناري مصوب فوق رأسها، من قبل رجل ضخم، يقيد ذراعيها، وخلفه آخر، شك في رؤيته أمجد قبل ذلك. كان أدهم أول من استوعب، ليترك أمجد، ويقف بغضبه موجهًا الحديث نحو الرجلين:
أنتم مين؟ وواخدين البنت بالشكل ده وبتجروها كده ليه؟ مالكش دعوة بينا إنت. قالها الرجل بقرف نحو أدهم، قبل ان يتجه نحو أمجد سائلا بشكل مباشر: فين الجوهرة؟ أختك بتقول إنها معاك. خطف أمجد نظرة نحو اريج المرتعبة قبل ان يرد على الرجل بتذكر: أنا عرفتك.. إنت تبع توفيق الراوي، لأ.. ده إنت مساعده وأيده اليمين كمان، إنت حكيم! ابتسامة بلاستيكية رسمها الرجل فوق ثغره، ليقول مؤكدًا:
أيوه يا حبيبي أنا حكيم، ورسالتي ليك من توفيق الراوي؛ إن ما حدش يلعب مع الأسد، وإنت دخلت عرينه وخرجت من غير ما تديله المصلحة اللي هو عايزها. طلّع الجوهرة بقى قبل ما أفضّي رصاص المسدس ده في راس أختك.. يلا خلصنا! قال الأخيرة بصيحة أجفلت أدهم وجعلت اريج تنتفض حرفيا وتبكي، مما جعل أمجد يتناول حقيبته من خلف ظهره على الفور، يخرج العلبة القطيفة، التي تحفظ بها الجوهرة، صاح ادهم لمجرد رؤيتها يعترض: إنت بتعمل إيه يا غبي؟
إنت عايز تدي الأوباش دول اللي هما عايزينه؟ حدجه أمجد بنظرة محذرة، شعر من خلفها ادهم ان هناك شيئًا ما خلف استسلام حفيده السريع، والذي رفع العلبة لمستوى نظر الرجال يقول: أهي علبة الجوهرة.. سيبوا أختي الأول عشان تاخدوها. ضيق عينيه الرجل بتفكير وهو يأمره: خلاص، قرب إنت وافتحها قدامنا عشان نتأكد منها. زاد إحساس الخطر في قلب أمجد، ف الهيئة المتحفزة لهؤلاء الرجلين الضخمين لا تؤنبئ بخير أبدًا، فقال مرواغًا:
وأنا مش هتحرك من مكاني إلا لما تسيبوا أختي.. إنتوا معاكم سلاح وإحنا عُزل، إيه لزمته بقى التهديد بحياة البنت؟ أكمل على قوله أدهم: أيوه عندك حق، التعرض للستات أو إنكم تخدوهم دروع بشرية، دي حركة ما يعملهاش إلا راجل ناقص وما يتحسبش على الرجالة أصلاً! قالها ليظلم وجه، وتجعد بغضب اختلط بصدمته من جرأة أدهم، انتبه أمجد ف اقترب منه يهمس كازًا على أسنانه: أبوس إيدك امسك لسانك اللحظة دي لحد ما نخلص من الهم ده، مش ناقصين..
خروج روحك من جسد سعيد المسكين، بطلقة نارية. أومأ برأسه متفهمًا قبل أن يلتف نحو الرجل مع أمجد الذي هتف بشجاعة: إيه رأيكم في اللي قلته؟ الجوهرة بعلبتها قصاد إنكم تسيبوا أختي. زمجر حكيم بغيظ قبل ان يلتف نحو الرجل بنظرة فهمها فترك أريج.
ابتعدت بخطواتها ليدخل الإرتياح قليلًا بقلب ادهم وحفيده الذي كان يقترب ببطء هو أيضًا، بقلب يكاد أن يقف من الرعب، حتى إذا اقترب من مسافة الخطر ليمد ذراعه بالعلبة، وامتدت ذراع الرجل ليتناولها امام نظرات أدهم المترقبة، حتى فاجئهم امجد بإخراج، علبة بها بسائل ما.
نثر رذاذه على وجه الرجلين الذين صرخا حريق عينيهم، وفي ظرف الثانية التقط امجد السلاح من الحارس الضخم، وارتد للخلف سريعًا بصيحته يسحب ادهم. وشقيقته ليتخفيا خلف إحدى الأعمدة الخرسانية يصيح بصوته: -"أهو كده الكفتين بقوا متساويين، اخرجوا برة بدل ما نخلص عليكم! بمرفقه الغليظ لكز حكيم بعنف على خصر الرجل التابع ليتراجع معه قبل يباغتهم بمهارة خبير، واطلق رصاصة اخترقت قدم أريج فصرخت على اثرها وصاح هو:
-"مفيش أي وجه مقارنة أصلاً وإحنا اتنين بس.. مبالك بقى بمجموعة رجالة محاصرين البيت كله ومستنيين مننا إشارة واحدة؟ سلم الجوهرة يا واد خلصنا! اشتعلت النيران بصدر أدهم ليتناول السلاح من يد حفيده الذي تأثر بإصابة شقيقته رغم الشجاعة التي ابداها في البداية. فتناول السلاح يصوب بتهديد نحوهم حتى اصاب كف حكيم نفسه، ف استشاط غضبًا ليهدر صارخًا على رجله بالرد، واتصل
برجاله ليأتو بالدعم، وقد بدأت من الطرفين، مع تبادل إطلاق النيران. -في الخارج ترجل عزام وابنه نيازي من السيارة الأجرة، ليتفاجأو بكم البشر التي كانت متوقفة بجوار القصر، بشكل يثير القلق، اخترق عزام وابنه نيازي مجموعة منهم بتسائل: -"إيه اللمة دي كلها؟ وهو في إيه بالظبط؟ اجابه أحد الرجال: -"في صوت ضرب نار حي وجامد جوة، الحكاية شكلها حرب قايمة جوة القصر." شهق عزام بجزع: -"أمجد وأريج!
إخواتك يا نيازي.. أنا لازم أدخل أشوفهم حالا! قالها وهو يتجه فعلا نحو باب القصر، صاح عليه نيازي يوقفه: -"استنى بس يا أبويا، خلينا نكلمهم في التليفون الأول! صاح عزام يحاول نزع كف ابنه عنه: -"اتصال إيه وزفت إيه ومحدش فيهم بيرد أصلاً! أكيد في مصيبة بتحصل لعيالي.. سيبني في حالي بقى!
حاول بعض الرجال مع نيازي السيطرة على اندفاع عزام الذي كان يقاومهم بكل قوة وهو يصرخ ليتركوه، حتى أتت سيارة الشرطة، فصمت الصوت فجأة بشكل يثير الإرتياب، ليقتحموا القصر ودخل خلفهم عزام الذي لم يستطع الإنتظار، كانو يبحثون في طرقات القصر الضخم.
حتى صدر صوت طلقة نارية من الأسفل لتونبئهم أن مكان الصراع في البدروم الأرضي، فتوجهت الأقدام نحوهم، حتى اذا وصلوا في استقبالهم، لَيُصعق عزام بمشهد ابنته التي كانت في حضن شقيقها، وقدمها المصابة ممددة امامها، فصرخ بجزع يركض نحوها يا بني، بنتي جرى لها إيه؟ إيه اللي حصل لأختك يا ولد؟ خرج صوت أمجد من بين بكائه، ليرد على والده، الذي التقط أريج يضمها إليه:. إلحق أختي يا بابا، الحقها قبل ما يجرى لحرجلها حاجة!
هدر عزام عليه بغضب وقد دارت برأسه الأفكار السيئة: أنت عملت فيها إيه؟ عملت إيه ينطق؟! ألجمت الصدمة أمجد، وقد شعر أخيرًا بحجم خطئه، والطمع الذي كان سيؤدي إلى مقتل شقيقته، وما حدث لها الآن هو الوحيد المتسبب فيه، أنقذه مجيء رجل الشرطة وسؤاله إليه؟ هم الناس اللي كانوا بيضربوا معاكم راحوا فين؟ رد أدهم من الناحية الأخرى: هربوا أول ما سمعوا صوت عربيتكم، شكله في حد بلغهم، وهم أصلاً عارفين مخارج القصر كويس.
رد الرجل يقول بعملية: تمام، لازم كلكم تيجوا معانا على القسم عشان التحقيق، أول ما عربية الإسعاف تيجي ونطمن على البنت.. بس قولي، أنت مين؟ سمع السؤال أدهم وعلى طرف لسانه يريد الاعتراف وقول اسمه الحقيقي، ولكنه مع الوضع القائم وحتى لا يتسبب في تعقيد الأمور أكثر من ذلك، اضطر أن يجيب بالإجابة المعتادة: أنا سعيد، ابن خال أمجد وأريج. -※. بعد يومين:
كانت الأسرة مجتمعة بجميع أفرادها بعد انتهاء التحقيق، وعودة الحياة لطبيعتها بنجاة أريج مما حدث، قال عزام مخاطبًا أدهم، وقد اقتنع أخيرًا بصدق قصته: شفت الطمع بيودي لفين يا أدهم باشا؟ أومأ الأخير برأسه التي أطرقها بعد ذلك صامتًا، فقالت أريج ساخرة: مش هو لوحده يا بابا اللي شاف، ما هو ولادك الأذكيا بزيادة استخسروا إن الجوهرة تتقسم على العيلة كلها، فالحكومة حرزتها ومبقاش لينا نوبة فيها خالص!
ألقى عزام نظرة نحو ابنه أمجد والذي كان يعتصر من الندم، قبل أن يلتفت نحو نيازي الذي قال هو أيضًا: والغريبة إن كل الحكايات والمغامرات دي كانت بتحصل تحت سقف البيت، وأنا كنت في عالم تاني خالص ومش حاسس بأي حاجة بتدور حواليا! ضحك الجميع بما فيهم أمجد الذي غزت الابتسامة ثغره على غير إرادته، فقالت أحلام بحرج: أنا بجد أحمد ربنا والفضل ليه إن ولادي نجوا وخرجوا منها سالمين، بس كنت عايزة أسأل عن...
سعيد، وعن مصيره، لأني بصراحة لأفهم من شيء من هذا كله. أجابها ادهم متفهمًا: "متقلقيش يا أم الأولاد، سعيد ابن أخوكي هيرجعلك وتطمني عليه بنفسك أول ما أرجع أنا.. وأهو أنا خلاص وصلت للي أنا عاوزه، بعد ما فوقت للأخطاء الكبيرة اللي عملتها في حياتي." سألته بعفويتها أحلام: "وهو إيه اللي أنت عاوزه؟ رد عزام بالنيابة عنه:
"عاوز العدل يا مراتي العزيزة، ويعوض كل فرد في العائلة الكريمة، بأن ثمن الجوهرة يتوزع بعد ما تتباع على الكل.. وطبعًا معاهم لينا حفيدته من مراته الأولى نازلي، وسعيد ابن أخوكي كمان." "بس ده كان قبل الجوهرة ما تضيع." قالها أدهم بتأثر واضح وقد ظهر على ملامح وجهه اليأس، فقال عزام ليعيد إليه الأمل، وإلى المتعوس الآخر:
"الجوهرة مضاعتش يا أدهم باشا، المحامي طمني وقال لي إن الحظر هيتفك عنها في خلال أيام، بعد ما حق العيلة فيها ثبت خلاص." خصوصًا، بعد القبض على توفيق الراوي واتباعه المجرمين، ممن يسرقون الآثار ويهربونها للخارج. "بجد؟! قالها ادهم بعدم تصديق، وشاركه أمجد: "أنت متأكد يا بابا من الخبر ده؟ ضحك عزام مقهقهًا: "طبعًا متأكد يا ملعون!
أنت من غباء عملتك ميعرفش إن قصة الجوهرة دي اتشهرت لدرجة إنها بقت مطلوبة من أغنى أغنياء البلد، ده حتى محامي العيلة شغال في الإجراءات دلوقتي عشان يتعملها مزاد عالمي وتتباع بالعملة الصعبة." هلل أمجد ليقفز عدة مرات يغمغم كلمات بفرح شديد، حتى اوقفه عزام:
"بس في الأول لازم تعرف يا جميل عشان شيطانك ميرجعش يوسوس لك تاني.. ثمن الجوهرة ده هيتوزع زي ما أدهم باشا وصى بالظبط، وده عهد عليّ حتى لو الراجل ده رجع لمكانه في العالم الآخر، مش هراجع في كلامي.. عندك أي اعتراض؟ رد أمجد على الفور: "لا والله يا بابا، حتى لو مش هتديني منها مليم، أنا كفاية عندي إن ربنا نجا أختي." اومأ له عزام بتصديق، فهو الأعلم بحجم ارتباط أمجد بشقيقته التوأم، رغم شجارهما اليومي معًا.
وفي الناحية الآخرة كان ادهم يتطلع إلى الرجل الحكيم بإعجاب شديد، كان يزداد يومًا بعد يوم طوال الايام التي قضاها بينهم، ليتمتم أخيرًا براحة: "ربنا يبارك فيك يا عزام، ويصلح لك ولادك.. أنا دلوقتي بس بقيت مطمن، عشان أرجع لمكاني الأساسي... قالها ثم توجه لأمجد مخاطبًا: «أهو أنت يا ملعون حققت غرضك ورجعت الجوهرة، قوم بقى من مكانك علشان تيجي معايا وتعمل التعويذة اللي هترجعني».
نهض امجد بوجه مخطوف، يضرب بكف يده على جبهته قائلاً: «يا لهوي يا جدي! أنا نسيت التعويذة، ونسيت حتى اسم الكتاب اللي طلعتها منه! صدرت شهقات الفزع من الجميع، وبدا الوجوم على وجه ادهم، قبل ان يعود امجد عن قوله مرددًا بسماجة: «ما تقلقوش يا شباب، أنا كنت بهزر معاكم». ختم بضحكة استنفرت افراد اسرته للسباب وشتميته، اما ادهم فقد هتف عليه ساخطًا بغيظ: «تبًا لك.. وغد غليظ!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!