الفصل 4 | من 9 فصل

الفصل الرابع

المشاهدات
8
كلمة
1,006
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

رواية الداهية وسلالة الأوغاد الجزء الرابع 4 بقلم أمل نصر الداهية وسلالة الأوغادرواية الداهية وسلالة الأوغاد الحلقة الرابعة نيازي.. أنت يا ولد يا نيازي! يصل إليه الصوت داخل غرفته، فتأفف يمصمص بشفتيه، تكرار النداء المستمر من والدته المستمر، يضيع عنه تركيزه المنصب الآن على قصيدته الشعرية الجديدة، وهو يكتب ويردد بفمه ليستشعر لحن الكلمات.

وفي عيونها تختفي النساء، وفي عيونها ينصهر الجليد، وفي عيونها تستقر … “لا لا.. الكلمة دي اتكررت كتير، لازم أشوف لها بديل.” يردد بالحديث الى نفسه كي يصب تركيزه على الورقة التي يدون بها ابياته، يحاول إيجاد كلمة أخرى للبيت الشعري، قبل أن ينتفض فجأة ويرفع رأسه نحو والدته التي هجمت مقتحمة عليه غرفته بدفع الباب بقوة:: “صوتي اتنبح يا غبي! مابتردش عليا ليه؟ ضرب بكفه على ورق القصيدة ليجيبها بنزق: “نعم يا أمي!

هو في إيه لكل ده أصلاً؟ مش من حقي أقعد مع نفسي شوية؟ إنتي ضيعتي مني الإلهام باللي عملتيه ده! صرخت أحلام بوجهه بعدم احتمال: “كفاية بقى يا غبي، واديني فرصة أتكلم معاك! شاغل نفسك بالإلهام والبتاع الغبي اللي بتكتبه ده، ومش بتسأل حتى إخواتك فين لحد دلوقتي؟ الساعة داخلة على تسعة وتوأم الهم لسه مابانووووش! ضاقت عيني نيازي، يسألها بتهكم: “وأنا مالي بيهم؟ يروحوا في داهية!

أنا مايهمنيش حد فيهم عشان أسأل ولا أتعب نفسي وأفكر راحوا فين.. مش هضيع وقتي الغالي وأشغل بالي بحاجة تانية غير الشعر.” فاض بها من استخفافه لتضرب بكفها على سطح ورق القصيدة فوق المكتب تقول بعنف: “وأنا كمان مايهمنيش شعرك! أنا عايزة إخواتك.. عايزة أطمن عليهم. هو أنا مكتوب عليا التعب من كل اللي في البيت ده؟ سواء أبوكم اللي قاعد يدعي عليهم في أوضته من كتر خنقته منهم وفقدانه الأمل فيهم..” ثم أكملت بحدة:

“أو برودك إنت دلوقتي وإنك مش عايز حتى تدور ولا تسأل عليهم.. ده غير التانيين اللي معندهمش دم وغايبين لحد دلوقتي ومحدش فيهم فكر يطمني حتى برسالة.. قطيعة تاخدكم كلكم، أنا شكلي هموت على إيديكم! قالت الأخيرة بصوت مجهد متعب، وهي تجلس على الكرسي المقابل له، فطالعها هو ببعض الندم، ليهون عليها محاولا توضيح وجهة نظره:

“سلامتك يا أمي، بس أرجوكي ماتلوميش عليا، وما تزعليش من كلامي.. بصراحة يعني الزفت أمجد ده والست أريج، مايتحافش عليهم أبداً.” واستطرد موضحاً: “وده لسببين؛ أولهم إن أمجد ده عقله شيطان، وأخته تابعة ليه دايماً وأبداً.. ومظنش إنها ممكن تسيبه أو تتخلى عنه في أي مصيبة بيعملها، وقلبي بيقولي إن ده اللي بيحصل بالظبط دلوقتي.” احتدت أحلام فلم تعجبها طريقته رغم اقتناعها التام بحديثه:

“حتى لو اللي بتقوله ده حقيقي، ده مش مبرر إنك تبلط مكانك كده وتقول مش هدور ولا أسأل.” أرجوك يا بني، قوم يا حبيبي دور حتى على اختك اللي طلعت من الصبح، لتكون المرة دي خرجت لوحدها من غير وش المصايب التاني، ولا يمكن جرالها حاجة؟ يا مصيبتك يا احلام؟ سلم يارب سلم يارب. صرخ نيازي يوقف وصلة النحيب التي بدأت: “يا دي النيلة يا أمي! أنتي بتألفي القصة وتصدقيها عشان تصوتي؟

طيرتي الإلهام من راسي لدرجة إني نسيت بيت الشعر اللي كنت بكتبه.. بتزعقي فيا أنا عشان أنزل أدور عليهم، وسي بابا قاعد جوه بيتحجج إنه غضبان عشان ميهزش طوله ويخرج من أوضته.. بجد دي عيلة تقرف وما يجيش من وراها غير الهم! تفوه بالأخيرة وهو ينهض ضاربًا بكف يده على سطح المكتب بغضب، تبعته بأنظارها أحلام وهو يذهب نحو خزانة ملابسه، لتردد بالكلمات الممتنة:

“يريح قلبك يا ابني، ويبعد عنك كل سوء، ويرضيك في دنيتك زي ما جبرت بخاطري دلوقتي.” “خلاص يا أمي، مش عايز دعواتك اللي مبتخلصش دي.. سيبيني في حالي أغير لبسي، ولا تحبي أغير رأي وما أنزلش خالص؟ “لا لا، أنا خارجة أهو يا حبيبي، غير أنت براحتك.” تمتمت بها أحلام وهي تنهض راكضة للخروج من الغرفة، لتتركه يزفر غاضبًا، يلعن حظه السيئ بانتمائه لهذه الأسرة.

وإلى داخل القصر المهجور وقد خرج إليهم أدهم، بعد أن ألقى نظرة على جميع الغرف في منزله، وأفرغ شحنة النحيب والصراخ على المفقودات والخراب الذي حل به بوجه مكفهر حانق، وقعت عينيه عليهما، فوجدهما قد افترشوا الأرضية، يتناولون شطائر لا يعلم بمحتواها، فصرخ مصعوقًا بما يراه: “الله يحرقكم يا مقرفين! إزاي بتاكلوا على الأرض كده زي الفلاحين وعمال النظافة؟ جاتكم القرف! ضحكت أريج تجيبه وهي تقطم قطعة وتمضغها بفمها:

“إحنا مش على الأرض بالظبط يا جدو، أنا حطيت كشكول المحاضرات بتاعي على الارض وقعدت عليه.” تغضنت ملامح أدهم بامتعاض شديد ليضاعف عليه الآخر بقوله: “أما أنا يا جدي فقاعد مربع رجلي ومرتاح جداً، وإيه لزمته بوظان الكشاكيل؟ وهدومي أول ما هقوم ههزها من التراب وخلاص، ولو اتوسخت فـ ست الكل ربنا يخليها مش مقصرة أبداً في الغسيل والمكوة.” جأر أدهم المصدوم من تدنيهم لهذه الدرجة في نظره:

“يحفظها هي، ويا رب ما يحفظك أنت أبدًا يا عديم الإحساس! مابتفكرش قبل ما تبوظ لبسك وتتعب أمك في تنضيفه؟ والغبية أختك، قاعدة فوق كشكول العلم اللي المفروض يتشال فوق الراس! لما تتأثر شهية الاثنان قيد أنملة، وقد ظلا صامتين يناظرنه ببرود وهم يكملون تناول طعامهم، فيبادلهم هو التحديق يحدق بهم بازدراء حتى سأل هادرًا بهم: “لعنة الله عليكم، طب أنا هعمل فيكم إيه دلوقتي يا جوز البلداء؟ رد أمجد بكل برود:

“يا جدي ما أنا قولتلك، دلني على مكان الجوهرة فين عشان أريحك من قرفنا وأرجعك للنعيم اللي كنت فيه.” ضيق عينيه أدهم بارتياب يسأله بتحدي: “ولو ما عملتش كدة، إيه اللي هيحصل؟ توقفا الإثنان يناظرنه ببلاهة ليصدمهم بقوله: “لو مارجعتش -وده اللي ناوي عليه فعلاً -يبقى هخرج من غير ما أدلكم على مكان جوهرتي…. عشان لا يعنيني شيء منكم بعد ما ربنا وهبني حياة تانية في الجسد ده، أعيش بقى وأرجع أمجادي من تاني، وتغوروا أنتم في داهية!

قالها وتحرك بأقدامه، فنهض على الفور أمجد ليمسك به قائلًا: “استنى بس يا جدي، بلاش تهور.. أنت مش عارف إيه اللي مستنيك بره.” سأله أدهم باستخفاف: “أها.. وإيه بقى اللي مستنيني يا حبيب جدك؟ صفن أمجد يفكر في حيلة، فسبقته شقيقته بالرد:

“مستنيك عالم متوحش، مش هتعرف تعيش فيه.. الناس كلها دلوقتي بقوا زي بعض، مفيش “باشا” ولا “بيه” ولا الكلام ده خالص.. يعني مش هتلاقي الاحترام اللي أنت عاوزه. والأهم من كل ده، إن الجسم اللي أنت لابسه دلوقتي بأنانيتك ده يبقى جسم “سعيد” ابن خالي، وهو فلاح ومن أصل فلاح كمان! شهق أدهم صارخًا بهلع يتأمل جسده وملابسه: “يا حيوانات! هو العالم ضاق بيكم لدرجة إنكم ملقتوش باشا ولا حد له قيمة تعملوا عليه 1 2 3 4الصفحة التالية

مدونة كامومنذ يوم واحد 0 12 دقائق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...