الفصل 5 | من 9 فصل

الفصل الخامس

المشاهدات
5
كلمة
1,005
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

رواية الداهية وسلالة الأوغاد الجزء الخامس 5 بقلم أمل نصر الداهية وسلالة الأوغادرواية الداهية وسلالة الأوغاد الحلقة الخامسة “بتقول إيه يا حبيبي؟ سمعني تاني كدة اللي قلته ده! هتف بالكلمات عزام نحو ابنه الذي كان جالسًا بأدب يشرح لأبيه وأسرته ما حدث لسعيد ابن عمه في غرفة المعيشة التي أغلقها عليهم، فجاء رده بنبرة مصطنعة:

“يا بابا ما أنا قلتلك، ابن خالي خبطته عربية من إمبارح، وفضل في المستشفى ليلة كاملة والدكاترة متابعينه لحد ما اكتشفوا حالته دي.” صرخ به عزام: “وإيه هي حالته دي يا بني آدم؟ إنت عمال ترص لي أسامي أجنبية مش فاهم منها حاجة، لا هي فقدان ذاكرة ولا انفصام شخصية.. إنت عاوز توصل لإيه بالظبط؟ تنهد أمجد بقوة ليجيب والده:

“بصراحة يا بابا مش عارف، بس المسكين بقى بيخرف بكلام غريب، ده غير إنه مش فاكر أي حاجة عن حياته ولا حتى اسمه، وكأنه لبسته شخصية تانية، ضربة الرأس كانت قوية زي ما عرفت منهم صاحت أحلام تنتحب بإشفاق: “يا لهوي عليك يا سعيد! ويا حسرتي على أخويا لما يعرف اللي حصل لابنه..” قاطعها على الفور أمجد: “أبوس إيدك يا أمي، أوعي تتصلي بخالي وتقولي له أي حاجة! أصاب أحلام الدهشة جراء صيحته فهدر أبيه به سائلًا: “وليه مانقولوش يا حبيبي؟

ده أبوه وأحق واحد يعرف حالة ابنه عشان يعالجه ويقف جنبه.” عارضه أمجد بإصرار كي يقنعهم: “لا يا بابا، أنا خايف خالي أو مراته يجرالهم حاجة لو عرفوا، عشان كدة أحسن يفضل هنا في رعايتنا الكام يوم دول لحد ما يفوق، فيه دكتور قالي إنه هيرجع لطبيعته قريب.” “نعم؟ صرخ بها عزام وهو ينتفض غاضبًا، وتدخل نيازي: “مش عاوزنا نقول لأهله وعاوزنا إحنا اللي نهتم بيه؟ من إمتى وقلبك حنين كدة يا غالي؟ أنا حاسس إنك مخبي حاجة ياد انت.” “أنا؟

حاجة وان شاء الله؟ عامل عملة ولا نصيبة يا ابو العريف؟ استشاط عظام غضبا عقب صياح ابنه الأصغر ليتدخل مؤيدا الآخر: “كلام أخوك صح يا ولد؟ إنت شكلك فعلاً مخبي حاجة؟ جأر أمجد بالاثنين بدفاعية يستدرج عاطفتهم: “وهخبي إيه بس يا ناس؟ هي الرحمة خلاص مابقتش في قلبي عشان ميصعبش عليا ابن خالي اللي بيموت ده، ولا حتى يصعب عليا أهله؟ قارعه نيازي بعدم تصديق: “لا يا حبيبي، بس أنا متهيألي إنك إنت اللي عملت فيه كدة!

ابتلع ريقه أمجد بتوجس وانتقلت أنظاره نحو شقيقته أريج الجالسة على آخر التخت، يبتغي منها الدعم ولكنها كالعادة تصرفت بالبيت تدعي المفاجأة كالباقين، ليعود إلى نيازي سائلاً: “قصدك إيه بكلمة أذيته دي؟ أجابه نيازي بتحذلق: “قصدي يا حبيبي، إن مش بعيد تكون أنت اللي خبطته على دماغه، أو يمكن العربية اللي صدمته دي بتاعة واحد من أصحابك، واللي بيحركك دلوقتي هو تأنيب الضمير مش أكتر.” خاطبته ايضًا والدته بارتياع:

“أوعى تقول لي إن الكلام اللي بيقوله أبوك وأخوك ده صح يا أمجد! مش هقدر أستحمل يا بني.. إن ابن خالك يتأذي بسببك دي حاجة فوق طاقتي.” ضغط على شفتيه بغيظ شديد يقول من تحت أسنانه: “أنا ملمستوش يا أمي ولا عملت له حاجة، بالله عليكِ ما تصدقيش تخريفات ابنك المعتوه ده وخياله الواسع.” هدر عزام موبخًا أمجد: “ما تقولش على أخوك معتوه، وتأدب وأنت بتتكلم مع اللي أكبر منك يا ولد.”

كظم غيظه أمجد ليمسح بكفه على صفحة وجهه، يحاول التماسك أمام هذا التحقيق الثلاثي، فانتقلت انظاره نحو شقيقته الوديعة ليخاطبها: “حبيبتي البرنسيسة، النص التاني بتاعي.. إنتي مش فرد في العيلة دي يا غالية ولا إيه؟ مش هتقولي رأيك إنتي كمان في القضية المعقدة دي؟ أجابته ببراءة كادت أن تصيبه بجلطة دماغية: “وعاوزني أقول إيه بس يا أخويا؟ ربنا يشفي ابن خالي.” “ربنا يشفي ابن خالك! رددها خلفها بسخرية، ليُتبع بقوله:

“بجد عديمة دم وإحساس.” صرخت به أريج: “مش لازم تشتم يا أمجد عشان ماردش عليك بنفس الطريقة.” تغضن وجهه باستهزاء أثار غضب والده الذي صاح بعدم احتمال: “كفاية لعب عيال إنت وهي! أنا ماعنديش صحة للمهاترات بتاعتكم دي.” تأدبت أريج صامتة والتزم أمجد باتزان نسبي حتى لا يزيد على والده الغاضب، وتسائلت أحلام فزعة: “طب هنعمل إيه دلوقتي مع سعيد؟ نكلم أهله؟ ولا هنخلينا إحنا اللي نرعاه لحد ما يخف زي ما أمجد قال؟

همّ أن يعاود عزام الرفض، الا ان ابنه لم يمهله الفرصة، مواصلا برجاء: “بالله عليك يا بابا اهدى شوية وفكر قبل ما تقرر.. أنا عارف إنك خايف من شيل المسؤولية، بس زي ما إنت شايف بعينك، هو كويس بس محتاج شوية صبر كام يوم لحد ما يرجع لطبيعته، عشان كدة بترجاك تستنى شوية.” تدخل نيازي مرة أخرى “أيوه يا حبيبي، بس إحنا عايزين نعرف إيه السر ورا الحب المفاجئ ده لابن خالك دلوقتي؟ صاح أمجد وقد فقد الذرة الباقية من صبره ،:

“يا عم ارحمني بقى وبطل الأسئلة المستفزة دي، سيبني أتفاهم مع أبويا يا نيازي! في الخارج وبالتحديد في الصالة الكبيرة من المنزل، كان ادهم يجول بعينيه على كل ركن بها، يتفقد كل شبر بتمعن وأعين ناقدة، لا يعجبه ضيق المكان، بالمقارنة مع قصره المهول: “جرى إيه يا سعيد؟ هو أنت واحشك بيتنا للدرجة دي؟

التف برأسه على مصدر الصوت ليجد هذه الصغيرة بجسدها الهزيل تناظره ببراءة، ترتدي بيجامة بالرسوم الكرتونية وتحتضن بذراعيها الدب القطني، فاقترب وامتدت يده نحوها، ليداعبها بأطراف أنامله أسفل ذقنها ليسألها مبتسماً: “أنتِ مين يا قمر؟ عقدت حاجبيها الصغيران لتبتسم مع قولها له: “هو أنت معقول مش عارف اسمي وبتسألني عليه يا سعيد؟ هز كتفيه يجيبها ببعض الاضطراب: “عايز أسمعه منك أنتِ.” تطلعت إليه مذهولة للحظات قبل أن تقول له:

“بس أنا شايفاك متغير يا سعيد.. كل حاجة فيك مختلفة حتى نبرة صوتك! ناظرها ادهم بحنان: “وأنا شايفك جميلة وذكية، وعايز أعرف اسمك لأني بصراحة عملت حادثة امبارح خلتني أنسى كل حاجة.” ردت بذهول: “حادثة صغيرة تعمل فيك كل التغيير ده؟ حتى في صوتك؟ أومأ برأسه لها فردت بعدم تصديق: “بس أنا أظن إنك بتكذب وبتمثل عليا عشان تشربني مقلب، زي ما بيعملوا فيا إخواتي أمجد وأريج دايماً! تمتم ببعض السباب بصوت خفيض، قبل أن يعود ليجيبها:

“انا مش بكدب ولا هعمل فيكي مقلب يا قمر، أنا بحكيلك اللي حصل وبس يا حبيبتي.” صمتت قليلاً ثم قالت بعفويتها وقد بدا أنها صدقت الخدعة: “اسمي بتول، وبابا بيدلعني يقولي يا تولا.” تبسم يثني عليها بإعجاب: “يا ماشاء الله.. اسم زي العسل وأنتِ زي العسل، أنتِ مختلفة خالص عن إخواتك، سواء التوأم الأحمق أمجد والملعونة أريج، أو حتى أكبرهم الولد اللي شعره منكوش وطباعه غريبة ده.. اللي اسمه نيازي.” أسعدها إطراءه حتى جعلها

1 2 3الصفحة التالية مدونة كامومنذ 5 أيام 0 11 دقائق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...