الفصل 9 | من 9 فصل

الفصل التاسع

المشاهدات
1
كلمة
1,008
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رواية الداهية وسلالة الأوغاد الجزء التاسع 9 بقلم أمل نصر الداهية وسلالة الأوغادرواية الداهية وسلالة الأوغاد الحلقة التاسعة مستلقيًا على فراشه، يضع قدمًا فوق الأخرى، وعيناه تتطلع نحو السقف، مندمجًا في حديثه الممتع عبر الأثير في الهاتف: “بجد؟ يعني شعري عجبك فعلاً؟ .. أنا عارف طبعاً إنه حلو، بس كنت حابب أعرف رأيك إنتي كمان……… يادي النيلة عليكي يا لينا! بلاش تلعبي بيا.”

“أكيد طبعاً القصائد دي فيها رسايل كتير، أنا مابكتبش أي كلام وخلاص.. بلاش مبالغة بقى يا لينا.” قطع جملته بشهقة مرتعبة فور أن رأى من يقف على رأسه بعد أن ولج إلى داخل الغرفة، تعلو ثغره ابتسامة غريبة جعلت نيازي يعتدل بجذعه وينهي المكالمة سريعًا ليهتف به: “إنت دخلت هنا إزاي؟ وواقف فوق راسي كدة من إمتى؟ ازداد اتساع ابتسامة أدهم وهو يجيبه ببساطة: “دخلت إزاي؟ عادي، من الباب اللي كان مفتوح.. أما من إمتى؟

فبصراحة كدة ومن غير كدب، أنا هنا من فترة.” وتابع أدهم بمرح: “أصل كلامك كان مسلي جدا، وحركاتك كانت باين عليها أوي إنك طاير من الفرحة مع اللي كنت بتكلمها.” اعترض نيازي رغم الخوف الذي بدا على ملامح وجهه: “وطالما إنت هنا من بدري، مابتخبطش ليه وتستأذن قبل ما تدخل؟ واستطرد نيازي بحدة: “هي أخلاقك الريفية يا أستاذ سعيد مفيهاش ذوق ولا أدب استئذان؟ ولا حتى احترام لخصوصية الناس بدل ما تتصنت عليهم وتسمع أسرارهم؟

شعر أدهم بالحرج حتى هرش بطرف أنامله على شعر رأسه من الخلف، فهذه الأفعال بعيدة كل البعد عن أخلاقه، ولكن يبدو أن عشرته مع “زوج التوأم الأوغاد” قد أثرت عليه، تحمحم يقول باعتذار: “أنا أسف لو كنت ضايقتك، معاك حق فعلاً في اللي قلته..” أردف أدهم وهو يبرق بعينيه: “بس إنت السبب! ردد نيازي بدهشة: “أنا السبب؟! “أيوه.” “وسبب في إيه بقى إن شاء الله يا سيد سعيد؟ جلس أدهم على طرف التخت ليردف: “عشان كنت بتتكلم في البتاع ده.”

(أشار نحو الهاتف ليُكمل) : “وشكلك كدة كنت في مكالمة غرامية.” رددها نيازي باستنكار: “مكالمة غرامية؟! رد أدهم بتأكيد: “أيوة غرامية، والدليل نظرتك للسقف وحالة السرحان اللي خلتك ماتحسش بيا وأنا داخل.. وإنت السبب كمان عشان سبت باب الأوضة مفتوح.” هتف نيازي بضيق: “إزاي بتقول إني عندي حق، وفي نفس الوقت بتبرر لنفسك التخاريف دي عشان تقتحم خصوصيتي؟ خصوصيتي؟ رد أدهم بلهجة مقنعة:

“يا صاحبي أنا بنصحك بشكل عام، ده عشان تحافظ على خصوصيتك وتبعد عنك عيون الناس الرزلة.” ردد نيازي باستنكار: “صاحب مين يا واد أنت؟ أنت ناسي إني أكبر منك؟ قالها نيازي فابتلع أدهم المتبقي من كلماته، فكيف سيشرح لهذا الأبله أنه أكبر منه بعدة عقود، بل هو جده بالترتيب الرابع، فقال بتردد: “يا نيازي اعتبرني زي صاحبك، أنا حابب أقرب منك وأبعد عن أمجد المتخلف ده، وأريج اللي مابتبطلش رغي وكلام تافه.” ارتفعت شفته العليا يقول برفض:

“نعم؟ عايزني أصاحبك أنت؟ وليه أصلاً؟ أنت مش من سني، ولا أنت حتى من مستوايا الثقافي.” كافح مع تفسه أدهم حتى لا يضحك، فهذا المدعي يظن نفسه شاعرًا حقًا ولكنه مضطر لمسايرته، لذلك كان رده بمسكنة:

“أنا فاهم قصدك يا نيازي، بس أنا حاسس بوحدة صعبة بعد الحادثة اللي حصلت لي، والحالات الغريبة اللي بتجيلي من وقت للتاني.. عشان كدة بتمنى تقبلني معاك، أستفيد من خبرتك في الدنيا وأتعلم منك.. أنت مش عارف أنا مشتاق قد إيه أشوفك وأنت بتقول شعر في الأمسيات، زي ما سمعت من إخواتك.” تبسم نيازي بزهو: “هم إخواتي حكوا لك عن شعري اللي هيدخل التاريخ، وهيبقى مرجع لكل المثقفين اللي جايين؟ أومأ أدهم يخفي امتعاضه، ولكنه أجفل على

تبدل وجه نيازي ليهتف به: “بس أنت تريقت على شعري قبل كدة! وقلت إني ببوظ اللغة العربية! استدرك سريعًا أدهم يجيبه: “ما هو ده كان وقتها بسبب الحالات اللي أمجد حكى لك عنها..” “أممم..” زام بفمه المغلق قبل أن يعقب بأعين تبرق بحدة: “يعني حالاتك دي هي اللي خلتك تصحيني بلسعات الحزام على رجلي؟ كأني حيوان وبتروضه؟ ارتبك أدهم ليجيب بتوتر: “أنا بجد بعتذر لك على اللي حصل ده، وتصرفي الوحش، وأتمنى تسامحني.” رمقه نيازي صامتًا

بأعين متشككة: “مش عارف ليه حاسس إني بكلم حد تاني غير ابن خالي.. الكلام والمصطلحات اللي بتقولها دي غريبة عليك قوي يا راجل! ازداد ارتباك أدهم وهو يجاهد أن يظهر على صفحة وجهه الثبات، مغ تحديق المباشر من نيازي اليه، فقال الأخير: “خلاص مش مهم يا سعيد.. هعديها المرة دي.”

معاك، وأتقبل اعتذارك، أما بشأن انك ترافقتي ف أنا هكون كريم معاك ، وهتبرع واخذك معايا الندوة التي عاملها الصالون الثقافي لواحد من النوادي المشهورة في العاصمة. ضحك أدهم يدعي السعادة وقال بامتنان مزيف: “أنا بجد شاكر فضلك يا نيازي، ومش عارف أعبرلك عن امتناني إزاي.. أنت فعلاً إنسان رائع، أو بصراحة كدة.. أنت شاعر أخلاقه عالية.” “عالية! رددها نيازي عاقد الحاجبين بدهشة، ثم ما لبث أن يتابع:

“ماشى.. مادام خدت اللي أنت عاوزه، يبقى تسمح لي بقى أقعد مع نفسي شوية عشان أرتاح.” أذعن أدهم لينهض عن التخت يبتسم بسماجة استفزت نيازي بقوله: “تمام.. هسيبك براحتك عشان تقعد مع نفسك وتكمل المكالمة الغرامية…” “غرامية؟ غرامية مين يا ابني؟ صاح بها نيازي مقاطعاً الآخر، والذي رفع كفيه في الهواء بمهادنة، ثم غمز بعينيه قبل أن يخرج من الغرفة. غمغم نيازي بالسباب والسخط على هذا المنزل الذي لا يجد به الراحة ولا الخصوصية.

—خارج الغرفة استفز أدهم هذا الاهتزاز المتواصل بجيب سترته، من هذه القطعة الغبية التي اسمها هاتف والتي تخص المدعو سعيد كما أخبره الملعون أمجد قبل ذلك، تناولها ليرى الرقم الغريب المدون على الشاشة الشفافة، فتأفف ضائقاً. فهو لا يملك الرد وبنفس الوقت لا يستطيع رميه أو إغلاقه، حتى لا يثير الشك أو القلق لدى عائلة المذكور، ألا يكفي كتم صوته، حتى يرتعش كل عدة لحظات ليثير بجسده القشعريرة. “جرى إيه يا سعيد؟

مش عاوز ترد على اللي بيكلمك ليه؟ هتفت بها أحلام الجالسة بوسط الصالة تشاهد التلفاز بشاشته المعلقة على الحائط، اضطرب أدهم وهو يرفع أنظاره نحو المرأة فقال بحرج: “لا.. أصل الرقم غريب ومش عارفه عشان كدة مش هرد.” تبسمت له بملامحها الطيبة تقول: “وهي المكالمات المجهولة دي بتجيلك دايماً؟ ولا أنت اللي مش فاكر الرقم أصلاً؟ ردد بالأخيرة فهي الأقرب لفهمه: “لا.. أنا مش فاكرها خالص.”

صمتت تطالعه بنظرات غير مفهومة، جعلته يشعر بعدم الارتياح، وكأنها تخترق روحه من الداخل فتمتم متهرباً: “عن إذنك يا عمتي.. هطلع أوضتي عند أمجد.” أومأت برأسها ولكنه وما هم أن يستدير عنها إلا وقد وجدها تهتف بهذا الاسم الذي اعتاد عليه منذ أيام. سعيد! 1 2 3 4الصفحة التالية مدونة كامومنذ 10 ساعات 0 8 دقائق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...