رواية الداهية وسلالة الأوغاد الجزء الثامن 8 بقلم أمل نصر الداهية وسلالة الأوغادرواية الداهية وسلالة الأوغاد الحلقة الثامنة استفاق من غفوته صباحًا، يفتح أجفانه على إثر الضوء الذي اخترق الغرفة من الجزء المفتوح من النافذة بعد أن نثرت الشمس خيوطها المضيئة على الكون، حاول أن يتقلب أو يتحرك لم يقدر، حتى ذراعه لا يقدر على تحريكها، رفع رأسه لينصعق بما يراه، وقد وجد نفسه مقيدًا بالحبال، فصرخ بعزم صوته:
“الحقوني.. يا ناس الحقوني، حد يلحقني ويفكني، انا ايه اللي بيحصل لي ده؟! صرخته القوية أجفلت النائم بجواره ليستيقظ من نومه مجفلا حتى وقع من تخته على الأرض، لينتفض سريعًا باستدراك مسبق ، وتناول المرآة الصغيرة التي كان يضعها بالقرب منه، ليضعها بوجه الآخر يذكره بلهاث: “بص كويس وافتكر.. بص وشوف أنت مين، عشان تفهم ومتوجعش قلبي! رأى أدهم الوجه الغريب فاستعاد الجزء المفقود بذاكرته وقت استيقاظه، ليتمتم بالسباب حانقًا:
“تفو عليك يا ملعون، بتربطني في السرير وأنا نايم يا جبان؟ سأله أمجد ليتأكد: “قول اسمي الأول عشان أطمن أن رجعتلك الذاكرة.” غمغم أدهم بسبة وقحة قبل ان يجيبه “أنت أمجد حفيدي الـ….” ختم بسبة وقحة أخرى جعلت الآخر يطمئن ليفك وثاقه قائلًا بالضحك: “حبيبي يا جدو، طالما بدأت يومك بـ (طولة اللسان) دي، يبقى أنا كدة اطمنت.
” أوقعه أدهم بدفعة قوية ليعتدل بجذعه، ويفك المتبقي من القيود عنه، وقد خلصه أمجد من العقدة الكبرى، ليتمتم حانقًا منه ومن فعله الدنيء: “أنا تربطني بالحبال يا غبي؟ أنا أدهم باشا، أصحى من النوم ألاقي نفسي زي العاجز مش عارف أتحرك؟ إزاي تجرؤ تعمل كدة؟ إزاي تجرؤ يا ولد! تراجع أمجد للخلف ليردد بدفاعية: “وأنت كنت مستني مني إيه؟ مستني إيه بعد الفضايح اللي عملتها امبارح؟ كان لازم أربطك عشان أضمن سلامتنا إحنا الاتنين.”
رفع ادهم قبضته في الهواء ينوي على ضربه ولكنه تراجع في اللحظة الأخيرة، ليتمتم بغيظ: “لولا إني مابحبش أمد إيدي على أحفادي، كان بقى ليك معايا تصرف تاني خالص دلوقتي. ” قالها وزفر يجلس على طرف التخت متهدج الأنفاس، فاقترب أمجد منه بابتسامة متلاعبة يردف: “ما تزعلش مني يا جدو، والله أنا عايز مصلحتك.” جأر به أدهم كازًا على أسنانه: “مصلحتي يا حيوان؟ تستغل إني نايم وتربطني زي البهايم؟ أنا أدهم باشا أتعامل المعاملة الواطية دي؟
أنا؟ “يا راجل فكها بقى وخد الموضوع بهزار، أنت ما مبتحبش الهزار؟ قالها أمجد وهو يتمايل بجسده أمام أدهم بميوعة استفزته ليهدر به “إيه الرخص ده يا ولد؟ اتعدل في وقفتك وخليك راجل وأنت بتتكلم معايا، اثبت يا ولد! قال الأخيرة بنظرة حازمة أرعبت أمجد ليجلس على الفور بأدب أمامه على طرف التخت الثاني قائلًا: “أمرك يا جدي عشان تعرف اني بحبك وبسمع الكلام” رمقه أدهم بامتعاض
يقذف من فمه الكلمات بقرف : “أنت النهاردة مش عاجبني يا ولد، شايف في عينيك نظرات غريبة مش مريحاني.” غمز أمجد يقول بشقاوة: “ليه بس يا جدي مش مستريح؟ ده أنا ببصلك بكل إعجاب وتقدير، ده أنت بقيت مثلي الأعلى يا راجل! عقد ادهم حاجبيه يسأله بدهشة: “مثلك الأعلى في إيه؟ أنا عارف إني راجل أستحق أكون قدوة للأجيال كلها اللي جاية، بس عايز أفهم منك القصد. رد امجد بمرح:
“يا عم ده أنت كنت سيرة الجامعة كلها امبارح، بعد حضورك يوم واحد بس! بعد اللي عملته مع الدكتور اللي طردك من المحاضرة ووقفتك قصاده، بقيت فارس أحلام البنات.. يا أخي تباً لك، خدت الشعبية دي كلها من غير اي مجهود! مط أدهم شفتيه يقول بزهو: “عادي جدا، انا عارف اصلا إني جذاب، ودي موهبة مش عند كل الناس.” “يا حبيبي يا جامد انت!
هتف بها أمجد مصفقًا كفيه بمرح جعل أدهم يرفع حاجبًا وينتفش صدره دون صوت، والآخر يناظره بإعجاب حقيقي حتى أنتفضا الاثنان على طرق على باب الغرفة. “ادخل.” هتف بها أمجد لتدلف شقيقته الصغيرة بتول متمتمة بتحية الصباح: “صباح الخير.” ردد من خلفها أدهم التحية، وقد أشرق وجهه برؤية وجهها الصبوح وهذه البراءة التي تتمتع بها هذه الصغيرة: “صباح الخير يا عسل.” تمايلت بكتفيها كالعادة كلما أحد ما أطربها بكلمات الدلال،
حتى هتف بها أمجد بخشونة: “عايزة إيه يا بت؟ خبئت ابتسامة بتول، الأمر الذي أزعج أدهم ليوبخه آمرا: “عامِلها كويس يا غبي ودلعها، دي جميلة وتستاهل الدلع، كتكوتة رقيقة، مش زيك.” رفع شفته أمجد يناظرها بامتعاض غير متقبل الفكرة من أساسها، ليردد ساخرًا بتهكم: ـ عايزة إيه يا برنسيسة؟ عايزة إيه يا ست الحسن والجمال؟ لوت ثغرها بتول حانقة من سخريته، لتجيب مختصرة أمامه:
“مش أنا اللي عاوزاك يا حبيبي، ده بابا هو اللي بعتني ليكم عشان ينبه على سعيد مخصوص إنه يروح يقابله. سألها أدهم: “وهو والدك باعت في طلبي أنا ليه؟ ” لوحت فاردة كفيها في الهواء: –“مش عارفة، بابا هو اللي بعتني وأكد عليا إنه عاوزك أنت بالذات، اخرجله وشوف بنفسك. ” أردفت كلماتها ثم خرجت من الغرفة على الفور، ليتساءل أدهم: –“يعني إيه عاوزني أنا بالذات؟ ضاقت عينا أدهم بتفكير يردد بحيرة:
–“أنا مش مستريح، ومش عارف إيه السر وراء كل ده؟ في خارج الغرفة وقفت أريج تراقب رد فعل والدها الغاضب، وهي تقرقض بأظافرها تحت أسنانها بتوتر، حتى خرج إليها أمجد وأدهم من الغرفة، ليلقيا التحية التي رددها أبوها ووالدتها على عجالة قبل أن يهتف عزام مخاطبا ادهم قائلاً: –“مبتتصلش بأهلك ليه يا ولد؟ –“نعم؟ –“أنت يا زفت، أنا بكلمك أنت! أشار أدهم بسبابته نحو صدره فهتف به عزام: –“هو أنت شايفني بكلم نفسي ولا بكلم الحيطة اللي وراك؟
أنا بكلمك عن أهلك اللي قلقانين عليك، وأنت ولا هامك ولا حتى فكرت تطمنهم بمكالمة واحدة يا غبي! سمع الاهانة أدهم فامتقع وجهه بغضب شديد يمنع نفسه بصعوبة أن ينقض عليه، ليلتفت بأعين نارية نحو أمجد الذي كان متوقفاً بجواره مبهوتاً من فعل والده، فهمس اليه كازاً على أسنانه: –“أبوك بيشتمني قدامك، وأنا مش فاهم أي حاجة من الهبل اللي بيقوله ده! واصل عزام هجومه –“بتقول إيه عندك يا ولد؟
برقت عينا أدهم بتحذير، فتدخل أمجد مخاطباً والده وهو يقترب منه, ليتولى الرد عن الآخر بصوت خفيض: –“يا بابا أنت عارف إن سعيد تعبان من بعد الحادثة، فأكيد نسي موضوع أهله ده.. قاطعه عزام بحدة: –“مفيش حاجة تخلي الواحد ينسى أهله يا ولد، ده كلام فارغ أو هو بيستهبل, إزاي يعني فاكر جامعته ودراسته وناسي أهله زي ما قولتلي يا سي أمجد؟
” اعتدل أمجد بتوتر، فقد تفاجأ بفعل بيقظة والده في ذلك الشأن، لتنتقل أنظاره على الفور نحو شقيقته التي ناظرته باستسلام، وحركت كتفيها بعدم معرفة، لينتبه على قول والده: –“إيه يا أستاذ أمجد؟ كنت فاكر إني 1 2الصفحة التالية مدونة كامومنذ أسبوع واحد 0 5 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!