تحميل رواية «الجوكر و الأسطورة.. 3.. همسات بقلم العشاق.. أيه محمد رفعت» PDF
بقلم العشاق الجزء الرابع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الجزء الأول.... الجوكر_والأسطورة الجزء الثاني... الجبابرة.. وعشقها ذو القلب المتبلد الجزء الثالث ... همسات بقلم العشاق الجزء الرابع ... صراع الشياطين الجزء الخامس ...متى يهتدي الوصال
الجوكر و الأسطورة.. 3.. همسات بقلم العشاق.. أيه محمد رفعت الفصل الحادي عشر 11 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والأسطورة_الجزء_الثالث..
#بعنوان..
#همسات_بقلم_العشاق...
#الفصل_العاشر....
خرجت من خلف الستار، كالفراشة ذات الأجنحة البيضاء، المحلقة بسماءٍ تنيرها الشمس ويغيبها قمر الليل الكحيل، تغرد بحيائها على نغمة الخجل الموصود، أصابعها تفرك بعضها بإرتباكٍ يصاحبها أينما خطت خطوة تجاه، تراقبه بطرف عينيها، كان يجلس على مقعد مكتبه، يترقب خروجها بفستاتها الأبيض،صوت دقات قدميها كان يطرب قلبه بهسيسٍ خافت، يحفزه على رفع عينيه تجاهها، حياة أم حيوات أضافتها طالتها لعمره، التطلع لها كساقي النبذ الذي يشتاق لتناول جرعة بسيطة مما يحمله، جف حلقه وهو يتأملها بعينين تتعمقان بكل تفاصيلها، نهض "رحيم" عن مكتبه وإقترب منها بخطواتٍ فقدت رونق الثقة المعهود، تراجعت خطوة للخلف وهي تراه يقترب ليقف قريباً منها، حركات يدها المتوترة جذبت إنتباهه، رفع يديه الخشنة ليحتويها بين كف يديه، وجد ذاته ينجذب إليها رغماً عنه، طبع قبلة صغيرة على جبينها ليختمها بقولٍ:
_كنت دايماً بتخيلك بالأبيض...
ثم إقترب أكثر ليهمسٍ بصوته الذكوري:
_طلعتي أجمل من الصورة اللي في خيالي، أنتِ أجمل من روحي نفسها...
إبتسمت بخفة على مزحته الأخيرة، فاستطرد كلماته بنظراتٍ خبيثة:
_فكرة إنك تقيسي الفستان وحشة ونهايتها مش مضمونة..
علمت مغزى رسالته الغامضة، فعلى الفور هرولت للأعلى بعدما حملت اطراف الفستان الكبير، يحيط بها كالحورية، صعدت الدرج ومازال يفترش مساحة كبيرة فتوجهت لغرفة "حنين"، لعلها تعاونها بخلعه...
******************
عاد ليكرر كلماته بصوتٍ أعلى من ذي قبل ليعيده على مسمعها:
_ساكتة ليه إتكلمي!...
تحرر عقدة لسان"مايسة" فقالت والدموع تلمع بعينيها:
_أنا اللي جيت عشان أشوفك، أنت مش بترد على مكالماتي حتى..
قال وعينيه مازالت مثبتة على "سلمى":
_ولا هرد وياريت ترجعي قصرك يا" مايسة" هانم..
تساقطت دمعاتها قهراً على معاملته الجافة تعلم بأنها إرتكبت جرمٍ لا يغتفر؛ ولكنها كانت تظنه الأفضل له، زواجه من فتاة من الطبقة المخملية، تليق بمركز عائلته، كانت تخشى أن يكون نسب تلك الفتاة حرج له بأخبار الصحف والمجلات التي ستسجل كل شاردة وواردة خاصة به وبعائلة "زيدان"، إحتل قلبها غصة مؤلمة وهي تراه يتجنب التطلع إليها، سحبت الخيبة والخذلان بخطوات خروجها من الغرفة، توقفت محلها بصدمةٍ حينما إخترق مسمعها أخر صوتٍ تتوقع منه المدفاعة عنها وما كانت سوى" سلمى" التي قالت بحزنٍ على حالها:
_مينفعش تعاقبها بالطريقة دي يا "جان" مهما كان فهي بالأخر والدتك..
أجابها بحدةٍ وقد إحتلت عيناه حمرة الغضب:
_والدتي اللي أنتِ بتتكلمي عنها دي كانا عايزة تدمرلي مستقبلي، كانت عايزة تقتلني بالحيا، كانت هتبعدك عني وهي شايفة أد أيه أنا إتعذبت من غيرك!..
سحبت نظراتها للأسفل بحزنٍ ثم تطلعت له، لتجاهد بقول:
_بلاش نتكلم في اللي فات..
ثم ازدردت ريقها بصعوبةٍ، لتستكمل:
_عشان خاطري تسامحها يا "جان" ، لو أنت فعلاً بتحبني...
رسمت بسمة ساخرة على وجهه، ليستدير تجاه والدته، مشيراً بيديه تجاهها:
_هي دي اللي أنتٍ بتكرهيها وعايزة تخرجيها بره حياتي! ... هي نفسها اللي واقفه وبتدافع عنك رغم كل اللي عملتيه معاها...
تملك "مايسة" الخزي فحتى هي تعجبت من دفاعها المستميت عنها، أزاح "جان" عينيه عنها، ليتطلع لمن تقف أمامه تترجاه بنظراتها أن يسامحها ويربت على جرح قلبها، حينما استدار عاد الأمل ليتحطم بداخلها من جديد، فكادت "مايسة" بالخروح ولكنها توقفت هذة المرة على معصمه المتمسك بها، استدارت تجاهه بصدمة تتمثل بدمعاتٍ خافتة، ازاح دمعاتها ثم قبل يدها ليحتضنها بدمعة عزيزة لمعت بعيناه دون ان تتساقط، إحتضنته "مايسة" ببكاءٍ حارق وكأنها كانت تستبعد عودته، راقبتهم "سلمى" ببسمة فرح تحولت لدهشة حينما تركته لتتقدم منها فأحتضنتها هي الأخرى لتعتذر لها عما فعلته بحقها...
*******************
فتحت عينيها تدريجياً، لتبدو الصورة مشواشة من أمامها، ثم بدأت بالوضوح، لتراه يجلس على مقعدٍ قريب من فراش غرفته، يده محتضنة لكفٍ يدها ويده الأخرى تلامس وجهها الذي يتصبب عرقاً من فرط تعبها، حالة من السكونٍ سيطرت عليها، فتأملته بصمتٍ بالغ، مرر يديه على وجهها برفقٍ ليخرج عن صمته قائلاً:
_ليه بتعاقبيني على ذنب مرتكبتوش يا "ريم"؟...
ثم تنهد بألم ليستكمل ما قاله:
_أنا واثق إنك مستحيل تصدقي إني أعمل كدا طب ليه بتعذبيني وبتعذبي نفسك..!.
تطلعت لشفتيه المتحركة بكلماتٍ لم تصل مسماعها إليها، رائحته التي تغمر فراشه جعلتها تختبر شعورها المعتاد بغفلتها على صدره، رمشت بعينيها كثيراً وهو يتابع حديثه، لتغلقهما مرة واحدة لتستسلم لنومٍ حرمت منه ليومٍ كامل، وكأنها تريد ليلة وداع بداخل أحضانه، إنزوى حاجبيه في تعجبٍ حينما راها غافلة بأرهاقٍ، تدفن رأسها داخل وسادته الحاملة لرائحة البرفنيوم الخاص به...
*********************
عاونتها"حنين" على خلعها، فمررت يدها عليه بفرحة، قائلة بلهفة عارمة:
_ذوقه تحفة بصراحة، مبرووك عليكِ يا روحي...
بادلتها "شجن" نفس البسمة ثم قالت بخفوتٍ:
_الله يبارك فيكٍ يا حنون ويكملك على خير ياررب..
رسمت بسمة ساحرة على ثغرها وهى تأمن على حديثها:
_يارب يا حبيبتي...
ثم سألتها بمكر وهي تجذبها للمقعد المقابل لها:
_المهم بقى تعالي وإحكيلي إزاي علاقتك إنتِ و"رحيم" إتطورت كده!..
لحقتها ببسمة هادئة لتبدأ كلاً منهن بالبوح عما يحفظ بالقلب...
*******************
على فراش الموت تحتضر بأنفاسها الأخيرة، الأطباء يعلمون بأنها مسألة دقائق ثم ستصعد روحها لخالقها، وجود "يامن" لجوارها كان بناء على رغبتها الأخيرة، بصعوبة بالغة حركت شفتيها الجافة لتبدأ بقص ما حدث بهسيسٍ منخفض يكاد يكون مسموع، كان ينحني برأسه قليلاً لسماع ما تقول..
الصدمة، الغضب، الشفقة، أحاسيس متضاربة سيطرت عليه وهو يستمع لها، كانت "هنا" تشعر بأقتراب دقائقها الأخيرة فهمست بصوتها المتقطع جوار أذنه:
_خليهم يسامحوني يا "يامن"، أنا غلطت وكنت فاكرة نفسي كسبت بس خسرت نفسي وحياتي للأسف..
ثم قالت وعينيها الباكية تتركز بأحد أركان الغرفة، إنسابت دمعتها التي غسلتها كالثلج على وجهها، فتعلقا نظراتها على ركنٍ فارغ من الغرفة، لتهمس له بدموعٍ:
_خايفة، خايفة أقابله يا" يامن"، خايفة أواجهه وأنا كلي ذنوب...
تحررت الدمعة العالقة بأهدابه وهو يرى شقيقته العنيدة على مفترق الطريق، بعلم بأنه من المحال أن تتجو بحياتها، شهقة مخيفة خرجت من فمها، فتمرد جسدها بشراسة، وإنقبض صدرها بالهواء، سريعاً تمسك "يامن" بذراعيها ليردد بدموعٍ باهظة:
_رددي الشهادة يا "هنا"..»..
حاولت الإنصياع إليه، فلم تتمكن من الحديث فقرأ عليها الشهادة بدمعة إختزلت آنين قلبه، لترددٍ بصوتٍ خافت للغاية وشهقة موجعة تسحب انفاسها تدريجياً:
_ أشهد..... أن..... لا.... إله.... الا.... الله.... وأشهد...أن..... محمداً.... رسول.... الله...
وإرتخى جسدها بين ذراع أخيها الذي إحتضنها بدموعٍ إختلطت على ذقنه النابت، ضمها لصدره لاول مرة فكانت تختار طريقٍ بعدها عنه كل البعد والآن حينما عرفت الطريق الصائب إلتقطها الموت...
*******************
إتبعت المكان المحدد على هاتفها حتى وصلت إليه، وقفت أمام باب المقهى تعدل من حجابها بإرتباك أمام المرآة المطولة، تتفحص فستانها ولفة حجابها الملتف بحرافية، وضعت يدها بتلقائية على عينيها وهي تتفحص النظارات التي لم ترتديهم اليوم بأحساسٍ النقص دونها، ولجت"سما" للداخل لتبحث عنه بنظراتها التي تطوف بالمكان بأكمله حتى إستقرت عليه، رفعت طرف فستانها وهي تقترب منه بخجل، كاد فمه أن يصل للأرض من شدة صدمته بها وبجمالها الغير متوقع بالمرة، قال بتلقائية دون إنتقاء الكلمات:
_معقول إنتِ "بسيوني" كفة!!..
تلاشت بسمتها ليحل الضيق على ملامحها فاستدارت للرحيل ولكنه تمسك بمعصمها بضحكة عاليه:
_بهزر معاكِ..
ثم جذب المقعد ليشير لها بهيامٍ :
_إتفضلي..
عدلت من فستانها لتجلس عليه قائلة برقة:
_ميرسي..
جلس على المقعد المقابل لها، يتأمل عينيها بفضولٍ، أنهاه بكلماته الموجزة:
_ النضارة الكوبية مدارية كل الجمال دا!...
إبتسمت "سما" بخجل، فدث "آدم" يديه بجيب سرواله ليخرج منها علبة حمراء قطفية، قدمها لها ففتحتها بلهفة فشلت بأخفائها، فتسائلت بفضولٍ:
_دا أيه؟!..
لمعت حدقتيها بأعجابٍ وهي تتأمل السلسال الصغير ذو الذوق الراقي، تناولته منه ببسمة واسعة لتشير له بطفولية:
_دا ليا؟..
إبتسم بمكرٍ وهو يتفحص مقاعد الطاولة بسخرية:
_هو في بنت جميلة معايا غيرك!..
سيطر على وجهها حمرة خجل زرعت الإثارة بداخله، فتلك الفتاة المشاكسة رغم ما تمتلكه من لسانٍ سليط الا أن أقل كلمة تخجلها، وضع الطعام أمامهم فجذب السكين ثم شرع بتناول طعامه ونظراته لم تنخفض عنها، دقات قلبها كادت بأن تقفز محلها من فرط سعادتها بتقاربهم بالفترة الأخيرة، شعرت وكأنها تبدأ حياتها معه من جديد، قرب الملعقة من فمها بترددٍ فألتقطت ما قدمه ببسمةٍ صغيرة جعلته يشرد عن الملعقة الفارغة القريبة من وجهها!..
_"آدم"..
صوتٍ أتى من خلفهم، لفتاة على ما يبدو أمريكية الجنسية، إقتربت منه بأبتسامة واسعة فوقف امامها ليردد بدهشةٍ:
_"مرلين"!...
كادت بإحتضانه ولكنه أوقفها حينما إكتفى بسلام اليد فقط، فقالت بأستغراب متناسية إحراجه لها:
_كنت بمصر إذا! ، لقد ظننتك سافرت لبريطانيا للعمل مثلما أخبرتني أخر مرة...
أجابها بثباتٍ:
_نعم ولكني هنا الآن، هذا كل شيء...
هزت رأسها بذهولٍ من تغيره، فطافت بعينيها الطاولة لتسأله بغمزة وقحة من عينيها:
_فتاة عربية؟، إختلف ذوقك قليلاً...
ثم رفعت أصبعها ببسمة ساخرة:
_أنت لا تهدر وقتك بأي دولة عزيزي..
رد عليها بصوته الذكوري الخشن:
_ربما كنت سابقاً ولكن من تجلس أمامك ليست كأي فتاة عادية، هي زوجتي ...
إندهشت كثيراً وخاصة بخبر زواجه، فتسائلت بعدم إستيعاب:
_لا أصدق، هل تزوجت حقاً أم هذة مجرد دعابة!..
ثم ألقت نظرة إستقزاز على حجابها لتضيف:
_بربك يا رجل لا تخبرني بأنها من إخترت!
أجابها ببسمة ثقة:
_الرجل الشرقي لا يتزوج فتاة مباحة للجميع "مرلين"...
وتركها تشتعل بنيران حرقتها ثم جلس ليستكمل طعامه ببرودٍ جعلها تنسحب من أمامهم بغضبٍ، سيطر الضيق على عينيه الرومادية، فالسهرة المرتبة التي أعدها لها أتت تلك الحمقاء ونزعتها، رفع عينيه تجاهها ليبدأ بالتبرير ولكنه تفاجئ بها، تتناول طعامها بهدوءٍ وكأن لم يكن، فتساءل بإستغراب:
_مش هتسأليني مين دي؟!!.
تركت الملعقة من يدها ثم إستندت بوجهها على معصم يدها قائلة:
_بص يا"آدم" أنا مش هعاتبك في أي حاجة كانت من ماضيك، كل اللي فات ميهمنيش اللي يهمني من أول ما أنا دخلت حياتك، يعني لو حصل في يوم شيء زي دا صدقني هتكون خسرتني..
وضع يديه على يدها ببسمة طاغية ، ليجيبها بعشقٍ تربع على أحرف كلماته:
_عمري ما أفكر في يوم أعمل حاجة تزعلك، أنتِ البنت النضيفة اللي دخلت حياتي يا "سما" ومستحيل ههد العلاقة اللي ما صدقت إن يكون ليها جدران...
سحبت يدها بخجلٍ من بين يديه، فعلت الموسيقى الهادئة بالمكان، فأشار لها بغمزة من رومادية عينيه:
_نرقص؟..
تفحصت المكان بنظراتٍ خجلة لتجيبه بتوتر:
_لما يكون في بيت يجمعنا..
شعت نظراته بوميض من الحب تجاه تلك الفتاة، إرتبكت للغاية من طريقة تطلعه إليها فأنشغلت عمداً بتناولها للطعام حتى تهرب من نظراته...
*************
خاض الكثير من المعارك الدامية ليتفادي الأوراق المتناثرة بكل إتجاه، حتى وجدها تجلس بمنتصف قاعدة من الكتب والأوراق بالحديقة، تجذب أحداهمن وتدون ملاحظة ثم تلقيها بغضبٍ حينما تجد النتائج غير متطابقة، زفرت "منة" بنفاذ صبر فكورت الكتاب ثم ألقته بضيقٍ ليصفع وجهه فنهضت عن محلها لتهمس بخوف:
_"فارس"!!..
إلتقط الكتاب بصدمةٍ ليشير لها بدهشةٍ:
_أيه دا؟!.
أجابته وهي تقرض أظافرها من شدة الخوف:
_عندي إختبار بكرا فكنت بذاكر..
أشار لها بالكتاب بسخرية:
_دي مذاكرة!!!...دا إحنا كنا ملايكة بقى...
ثم تطلع لصفقة الورق التي تغطي الحديقة بأكملها ليضيف بأستهزاء:
_وبعدين أيه كل دااا!...أنتِ هتحرري الأمم المتحدة ولا أيه؟!..
أجابته بحزنٍ وهي تعدل من نظارات القراءة على عينيها:
_إتريق، إتريق وفي مستقبل بيضيع هنا..
تفادى الكتب الفاصلة بينهما ليشير لها بغضب:
_مستقبل أيه اللي بيضيع لا وحياة امك إنجزي في سنتك السودة دي خلينا نتجوز، مش ناقصة أخوكِ يلقيها حجة ويقعدنا سنة جانبه..
كبتت ضحكاتها بصعوبةٍ، فقالت ببراءة مصطنعة:
_وأنا يعني ذنبي أيه، حاولت ومفيش أمل..
رفع حاجبيه بسخطٍ:
_أمل! ، هو أنتِ هتشيلي مترين رمل!!..
ثم أزاح الكتب من حواره ليجلس أرضاً مشيراً لها بضيقٍ:
_هاتي اللي واقف عليكي اساعدك بيه خالينا ننجز من الفيلم الهندي الأبيض وأسود دا..
صفقت بيدها بحماسٍ لتجذب الكتاب وأحد الأوراق وجلست جواره، جذب القلم وأخذ يتفحص المسألة المعقدة للدقائق ثم وضع الحل على الورقة بعدة خطوات لنتنهي بالناتج الصحيح فأبتسم بغرور وهو يقدم لها الورقة:
_خدي إتحلت..
تناولت منه الورقة لتتفحص الخطوات ثم ألقتها بوجهه قائلة بغضبٍ:
_هو حد قالك إن المس مديلي واجب وهحله، دا إختبار يا بابا وأنا محتاجة أفهم حلتها إزاي..
لوي فمه بتهكم ليجذب الورقة من جديد، قائلاً بضيقٍ:
_طيب ركزي معايا أبوس أيدك بدل ما نتجمد هنا في التلج..
إبتسمت بأنتصار وإقتربت لتنظر بالورقة من أمامه، شرد بها قليلاً ثم قال بغضب:
_بقولك ركزي في الورقة مش معايا الله يكرمك..
قالت وهي تعدل من نظاراتها:
_مركزة والله إتفضل..
شرح عليها تفاصيل مع فعله لحلها فقالت بخبث بعدما إنتهى من الحديث:
_لا مش فاهمه حاجة عيد..
جذب النظارة التي ترتديها بغضب:
_وهتفهمي إزاي طول ما إنتِ لبسه نضارة بسيوني كفة دي..
رفعت أصبعها بوجهه بتحذير:
_متغلطش في أختي يا "فارس" أحسنلك..
ضيق عينيه بسخرية:
_ولو غلطت تاني هتعملي أيه يعني..
إنطفئ غضبها بفحيح خبيث فقالت وهي تجمع كتبها:
_ولا حاجة مش هروح الإختبار بكرا وأعيد السنة وأنت بقى خاليك متعلق كدا لا طايل سما ولا أرض..
لحق بها سريعاً ليحك رأسه بتفكير:
_لا وعلى أيه الطيب أحسن...
إبتسمت بغرور ووضعت الكتب على يديه لتصعد للأعلى بتعجرف والأخر يلحق بها بأبتسامة مكبوتة لما تفعله...
********************
تراقبها "مروان" لفترةٍ لا بأس بها، وجدها تعمل على الحاسوب الخاص بها طوال الفترات الماضية، توجهت "يارا" للمطبخ لتعد كوبٍ من القهوة الساخن لعله يعاونها على إستعادة نشاطها ومحاربة النوم الذي يهاجمها، إستغل إنسحابها وتوجه للحاسوب فتحه ليجد من أمامه تصميم خارجي لعيادة بشكلٍ إحترفي، وإسم الملف الخارجي يضم احد أحلامها، لم يتردد بأرسال الملف لرسائله الخاصة ثم حذفها على الفور وصعد لغرفته ببسمة سعادة لكونه سيحقق لها أمنية صغيرة بالنسبة له..
***********************
إنهارت قدميه على أقرب مقعد بمقاعد الإنتظار، أفارقت شقيقته الحياة دون أي سابق إنذار، رأها بالصباح وهي ذهابة من المنزل على قدميها وبعد ذلك أتاه مكالمة المشفى على خبر صادم والآن خبراً إنتزع أحشائه وكاد بأن يصيبه بمقتل، مر "يامن" بأصعب الدقائق التي إختبرت حياته البائسة، حديثها وإعترافها بما فعلته هز كيانه وجعله بموقف لا يحسد عليه ما بين الغضب والشفقة على حالها، جلس كالمتصنم لا يعلم ما الذي عليه فعله لإخراج شقيقته ودفنها، كان يرى الناس تلتف من حوله وكأنه بعالم منعزل، ضغطة قوية على كتفيه منحته قوة غريبة المصدر رفع عينيه ليجده يقف امامه فردد بصوتٍ منهزم:
_"جان"!..
***************
بكاء الرضيع يصدح بالغرفة الصغيرة بنهاية سطح أحد المنازل الصغيرة، دموعها تختلط مع صوت بكائه الهزيل، فتحملت على ذاتها ونهضت تتفحص علبة الحليب الأخيرة على أمل كاذب بأن تجد بعض من البودرة التي ستخلطها بالمياه الدافئة لأجل صغيرها الذي يبلغ من العمر خمسة عشر يوماً، خاب أملها حينما وجدته فارغ والمال الذي بحوزتها لا يكفي لشراء الطعام لها أو حتى للصغير الجائع، بكت "صباح" بأنكسار وهي تمر بأصعب ظروفٍ قد مرت عليها، ربما تلك التجربة التي جعلت منها شخصٍ أخر، بكاء الصغير ينزع قلبها من قفصه الصدري، فتوصلت لحلٍ مهتد حينما خلطت المياه ببواقي ما علق بالعلبة لعله يسد جوعه، طرقات خافتة على الباب قطعت ما تفعله، إرتدت حجابها لتفتح الباب فأذا بصدمةٍ أزابت الدموع من عينيها فرحاً...
تراقبوا القادم من الجزء الثالث من..
#الجوكر_والأسطورة..
#بقلمي_ملكة_الأبداع...
#آية_محمد_رفعت...
**********______________*************
الجوكر و الأسطورة.. 3.. همسات بقلم العشاق.. أيه محمد رفعت الفصل الثاني عشر 12 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والأسطورة3...
#الفصل_الحادي_عشر...
اللعنة على الطبقة الراقية، المعتاد عنها الإنشغال بالعمل طوال الوقت حتى يصبح المال هو الهدف الأسمى بالحياة، فقد ابنته بلحظاتٍ، فشعر بأن الذكريات التي تجمعه معها تعد على اليد، عاش حياته محامياً بارعاً، يخوض الكثير من المعارك بحرصاً شديد للإنتصار، حتى لو لجئ لطرقٍ غير مشروعة، رأى "عباس" جسد إبنته محمولاً على السرير المتحرك، مغطى كلياً بملاءة بيضاء تخفي جسدها بأكمله إجبارياً في حين أنه كان يتركها ترتدي ما تريد، مازال لا يستوعب ما حدث في رمح البصر ما بين حادث ووفاة، أما "يامن" فكان يجلس بحسرة على المقعد القريب من غرفة العناية المركزة، جسده الثقيل متخشب على سطحه القاسي، يتطلع للفراغ بصمتٍ قاتل، صفحات الحياة تتقلب أمامه سريعاً، لم يكن يوماً ضعيف كتلك اللحظة، فحتى حرافية التصرف بوقتٍ كهذا فقده، ترك زمام الأمور ل"جان" الذي أنهى إجراءات الدفن وما يلزمها، فلطالما أنجز والدها الكثير من التصريحات والأوراق الحكومية؛ ولكنه الآن عاجز حتى عن الحديث، رفع "يامن" نظراته المتحجرة تجاه والده ليرمقه بنظرةٍ قاسية، أفشت مكنونها من عتابٍ معتاد، فلطالما كان يخبره بأن تساهله معها سيفقدها ذاتها مرة، وكانت إجابته ببساطة كونه يترك لهما الحرية، عانى وهو يحاول أن يفرق له كونه رجل سيتحمل نتيجة أفعاله وكونها فتاة ستحمل عائلتها نتائج ما تفعله، عانى وهو يحاول أن يخبره بأنها تتمادى بما تفعله وكان النهاية هنا...إستلام جثتها!...
بدمعاتٍ حارقة إقتربت منه، وكأنها تحارب قدميها الثقيلة على الإقتراب، تعلم بأن رؤيته مكسور أصعب ما قد تراه عينيها؛ ولكنها تود مساندته فهي زوجته قبل أي شيء، وقفت "فاطمة" أمامه لتناديه بصوتها الباكي:
_"يامن"!...
إخترق صوتها قاعة حزنه المغلقة على ذاته، ليمنحه نسمة هواء عليلة تنعش أنفاسه المقطوعة، تطلع له بنظرةٍ تكبت الدموع قدر المستطاع، تخلى عن هذا المقعد القاسي ووقف مقابلها، يتأملها بصمتٍ قطع بهسيس صوته المذبوح:
_"هنا" ماتت يا "فاطمة"...
تدفقت دمعة ساخنة من عينيها وهي تراه يحارب جموده، يود البكاء، ربما يغار على دمعاته كونه رجل صلب، تحركت أصابعها الباردة لتلامس يديه قائلة بصوتٍ متقطع:
_لسه محتاجاك تقف جانبها يا"يامن"..
فهم مقصدها، فأشار بالرفض وهو يقول بقهرٍ:
_مش هقدر..
ضغطت بأصابعها على يديه لتمنحه القوة، لترد عليه بتصميم:
_هتقدر، متسبش حد غريب يدفنها..
يا ﷲ، سماع تلك الكلمات أهلكته كلياً، حطمت رماق قلبه، وما تبقى من روحه، أغلق عينيه بقوةٍ أفصحت المجال عن تلك العبرة الخانقة، لتهون ما يلاقاه من ألمٍ ينبش بصدره، ويذبح فؤاده، تحرك بآلية تامة ليؤدي أخر واجب تجاهها كما حثته زوجته، تحرك وبداخله حزنٍ يود لو إنتهى بذبحة صدرية تفتك بروحه وتخفف من حدة وجع الفراق...
***************
حينما يتعلق الأمر بك تستطيع المجازفة ورفض ما يتفضل به أحداً عليك؛ ولكن حينما يتعلق الأمر بفلذة كبدك تقبل ما قد ترفضه يوماً ما، لأجل إحتياجاته، لسد جوعه، أنت مجبر على ذلك، أفتر عن وجهها بسمة فاترة حينما رأت أكياس بيضاء تحوي عُلب الحليب البوادر، وبعضٍ من متعلقات الرضيع كالحفاض والملابس وغيرهم من الزيوت، والكثير من الأطعمة المختلفة، حملت"صباح" الأغراض بدمعة سرت على وجهها بتأثرٍ وهي تسرع لصغيرها الباكي، لتعد له الحليب، لا تعلم من الذي أتى بكل هذا لعتبة منزلها؛ ولكنها مشيئة ﷲ عز وجل لرضيعٍ يتلوى جوعاً....
حبس "إياد" أنفاسه وهو يتخبئ خلف الحائط المجاور للدرج، يئن بصمتٍ وهو يستمع لصوت بكائه، يود لو إحتفظ بصورته بحدقتيه عينيه؛ ولكنه ليس قادر على المواجهة، يشعر بأنه مازال ضعيف بحاجة للوقت، حبس جماح أوجاعه وهبط الدرج المتهالك ليرتدي نظارته القاتمة، أملاً بإخفاء السواد الذي يحتل أسفل عينيه، ثم صعد للسيارة التي تنتظره بالأسفل، ليشير بأصبعه للسائق فأنطلق على الفور...
*********************.
فرد ذراعيه بتكاسل وهو يقاوم النوم المستحوذ عليه، سحب الغطاء عنه ثم نهض يبحث عن الطرف الصناعي لساقه المبتور، وجده مائل على الخزانة جواره مثلما وضعه، وقف على قدمه، ليتحرك ببطءٍ شديد ويديه تعبث بوجهه بكسلٍ، وقف "ريان" ليحاول تثبيت الطرف على ركبتيه؛ ولكن إنزلق من يديه أرضاً، كاد بأن ينحني ليجذبه تجاهه، ففتح باب الغرفة فوقفت من امامه وهي تناديه بلهفة مشيرة بعينيها على الحاسوب الذي تحمله:
_"ريان" كنت عايزة أوريك ف....
بترت كلماتها بإرتباكٍ، وهي توزع نظراتها بينه وبين الساق الصناعية الموضوعة أرضاً، الموقف يستدعي للتوتر ما بين رافض لوجودها بذاك الوقت وخاصة بأن من اهم الخطوط الحمراء لدي الرجال رؤية المرأة لنقطة ضعف تخصهم، تحركت "سارة" بترددٍ، فأنحنت لتجلس على الأرض واضعة حاسوبها على الفراش لتجذب الطرف وتلفه جيداً حول ركبتيه ثم ترقبت رد فعله بأنفاسٍ مضطربة، رفع ذقنها بأصابعه، لتجبرها على النهوض، إبتسمت وهي تراه بكامل معالم قوته وثباته الإنفعالي الذي لم يتأثر لمساعدتها له، قربها إليه ثم حمل الحاسوب ليتطلع لما كانت تتحدث عنه، فوجد فستان زفاف من اللون السماوي، الصدر يضم فصوص كبيرة من اللؤلؤ الأبيض، رغم مخالفة ألوانه لفستان الزفاف التقليدي الأبيض الا انه شعر بأنه يناسبها كونها مختلفة بالنسبة له، ترقبت معالم وجهه بصبراً جف حلقها، فران على وجهه بسمة هادئة ليخطف نظراته إليها، متسائلاً بنبرته الرجولية:
_عجبك؟..
هزت برأسها كثيراً مؤمنة على كلماته:
_جداً...
وضع الحاسوب على الفراش مجدداً ليحتضنها بأبتسامة أشرقت عن وسامته وهو يهمس بمكرٍ:
_إعتبري دي موافقة مسبقة على طلباتك مدام طلب مشترك...
نبض صوتها بضحكة أحيت قلبه من جديد، فسقط ذراعيها عن كتفيه وكأنها تلقت خبراً صادم، إبتعد عنها بأستغراب، فوجدها تتطلع لباب الغرفة فأذا ب"جان" يقف أمامها، تكتلات الغضب تجمعت بهالة عينيها وهي تحدجه بنظراتٍ إخترقته كأعواد الثقاب المشتعلة، جذب "سارة" الحاسوب لتتوجه للخروج بخطواتٍ سريعة، متعصبة، كادت بقطع باب الغرفة حينما أوقفها "ريان" قائلاً بصوتٍ آمر:
_إستني يا "سارة"..
توقفت محلها بضيقٍ من إيقافه لها بحضور الأخر، استدارت تطالعه بأهتمامٍ لمعرفة ما يود قوله، إقترب منها ليمنح"جان" نظرة غامضة ثم ختمها قائلاً:
_"خالد" سامح يا "سارة" أنتِ كمان لازم تسامحي وتديله فرصة...
رفعت عينيه الغائرة بالدمع تجاهه، وكأنها تعاتبه على تجرائه لطلب العفو لمن كان السبب بموت أخيها، حتى وإن لم يكن حمل السلاح وأطلق الرصاص عليه ولكنه بالنهاية دفعه ليقتل ذاته، لم تكلف ذاتها عناء فمضت بطريقها لغرفتها دون أن تجيبه، تابعها بنظراته حتى إختفت من أمام عينيه ثم نقل نظراته لصديقه الصامت بحزنٍ غريب، تأمل حالته بنظراتٍ ذهول، شعره الفوضوي، ملابسه الغير مرتبة، وحالة وجهه الحزينة، فسأله على الفور بأستغراب بلهجة صوته:
_مالك؟!..
تحرك "جان" تجاه النصف المخصص له من الخزانة، ثم أخرج ملابسه، ليشرع بتبديل ملابسه قائلاً بحزن:
_أخت "يامن" توفت النهاردة، وأنا إضطريت اسيبه بالمستشفي، هغير وأرجعله..
تسلل الحزن لوجهه فقال بهمسٍ خافت:
_لا حولة ولا قوة الا بالله، ربنا يرحمها ويغفرلها...
ثم فتح خزانته المجاورة له، ليشير له بتصميم:
_أنا جاي معاك، ثواني وهكون حاهز..
وتركه وتوجه لحمام الغرفة ليبدل ثيابه، أما "جان" فسلط نظراته للفراغ بشرودٍ، لا يعلم هل يخبر "سليم" بالأمر ام يظل بطي الكتمان، فمنذ أن أخبره "يامن" بما حدث مع شقيقته و"سليم" وهو يشعر بالصدمةٍ والذهول، حتى أنه أكد ليامن بأنه من المستحيل أن يفعلها....
****************
فتحت عينيها بأستسلامٍ تام لوجودها بأحضانه، كونه قريب منها بهذا الحد الخطير رغم ما فعله جعلها تيأس من محاولات رجعه، كان مستلقي جوارها، يتأمل صمتها بسكونٍ عجيب سيطر عليه هو الأخر، كلاً منهما يتطلع لعينٍ الأخر بشرودٍ فيما تردده من عتاب صامت، تأمل "سليم" زهرته المحببة لقلبه ليعاتبها بحزنٍ حتى يستميلها:
_عايزة تبعدي عني يا "ريم"!......
ثم أكمل كلماته وعينيه مسلطة عليها:
_كنت فاكر إنك مستحيل تشكِ فيا ولا في أخلاقي..
تحرك فك وجهها الباكي لتجيبه بصوتها الشبه مسموع:
_أنا مش واثقة غير بأني مش هقدر أستحمل وأنا بشوفك بتنسب إسمك بأسمها، دا الشيء الوحيد اللي مش هقدر أستوعب أركانه...
إختضن وجهها بيديه ليقربها منه قائلاً بألمٍ يخترق نبرته:
_ليه مش قادرة تقتنعي إن غصب عني يا"ريم" ليه مش قادرة تفهمي إني مش عايز غيرك بس مجبر على كدا...
رسمت بسمة باهته على وجهها لتجيبه بأنكسارٍ:
_أنت اللي مش قادر تقتنع إني مقدرش أشوف إسمها يتكتب جنب اسمك....
ألم صوتها نغز خناجر موقتة بقلبه الذي يخفق بأضطرابٍ، عادت لتختبر نفسه من جديد، بترت الكلمات فيما بينهما حينما إستمعوا لدقاتٍ بدت هادئة على باب غرفته، ففتح بابه ليردد بأستغراب:
_"جان"!
*********************
أنهى "رحيم" السباحة ببراعةٍ، ووقتٍ قياسي، ليصل لحافة حمام السباحة فرفع " يديه قائلاً بغرور:
_كدا خلاص أنا كسبت..
صعد "مراد" من أسفل المياه مرة واحدة ليكمل سباحة بسرعة كبيرة بعد أن غمزه بمكرٍ:
_المنافسة لسه منتهتش...
إبتسم الأسطورة بخبث ليستمر بالسباحة قبل أن يتمكن الأخر منه، فصعد "مراد" للأعلى ليشير له ببسمة خبث:
_قولتلك متجربش تحدي معايا في السباحة بالذات..
ثم أشار له بغرورٍ:
_كدا بقى انت معاقب بتنفيذ طلبي اللي هقولهولك بس بعد الأختبار اللي رتبنله من يوم ما جمعنا الشباب بالبيت دا وأتمنى محدش يفشل لإني حقيقي إتخانقت...
وجذب المنشفة من الخادم ليجفف صدره وكتفيه بأهتمام، ثم تساءل مجدداً:
_بس أنت مقولتليش يا "رحيم" إنك حددت آ...
بترت كلماته حينما وجد بأنه يحدث ذاته، فسحب نظراته للمياه برعبٍ جلي ليردد بصدمةٍ:
_"رحـــــــــــــيم"!!!..
وبلمح البصر كان بعرض المياه ليتفقد من أين أتى سيل الدماء الذي لوث المسبح بأكمله، وصدمته الأكبر التي أوقفت دقات قلبه حينما وجده فاقداً للوعي!!!!!....
؟؟!!!!!...
#ترقبوا.....#القادم_أقوى...
#بقلمي_ملكة_الأبداع..
#آية_محمد_رفعت....
********______________***********
الجوكر و الأسطورة.. 3.. همسات بقلم العشاق.. أيه محمد رفعت الفصل الثالث عشر 13 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والاسطورة3......(#همسات_بقلم_العشاق...)....
#الفصل_الثاني_عشر...
شلت أطرافه وهو يرى المسبح بأكمله عبارة عن بركة من الدماء، ففي لمح البصر ألقى بجسده بداخل أحضان المياه بفزع يعتلي ملامح وجهه المتبلد بشعورٍ مختلف يحاوط قلبه تجاه هذا الرحيم الذي بات شخصٍ عزيز إليه، معحزة قلبت العدو لصديق بقدرةٍ قادر، بحث بالمياه بجنونٍ ليصرخ بلهفة وهو يسبح هنا وهناك:
_"رحــــــــــــــيم"!....
كبت أنفاسه ليغوص اسفل المياه بحثٍ عنه حتى كاد نفسه بالإختناق، صعد فوق سطح المياه بشراسةٍ وهو يزيل قطرات المياه التي تتساقط من خصلات شعره المتمرد على عينيه، فوجد منشفة مقدمة إليه، إتبع دربها ليجده يقف أمامه بثباته القاتل، يلوح له بذراعيه الحاملة للمنشفة بغمزة مكرٍ:
_معتقدش إنك هتقدر تختبر العيال دي من غيري...
وقذف المنشفة بوجهه ثم جلس على المقعد الطويل مقابل المسبح الذي يحتوي على وحش "مراد" الثائر، جذب "رحيم" القهوة المقدمة من الخادم ليرتشفها ببرودٍ وهو يعود للهجته الساخرة:
_فشلت في إختبار صغير هتعمل ايه مع العصابة اللي جوا دي!...
ألقي المنشفة بالمسبح وصعد الدرج المعدني المودي لمقعده ليقف أمامه بنظراتٍ مقبضة، فأنحنى ليكون مقابل عينيه، يرمقه بنظراتٍ شرسة، متحدية من يجلس أمامها بشجاعة وثقة بقدرات صاحبها القتالية:
_حاول تلعب معايا مرة تانيه وصدقني هنسى فترة المصالحة الغبية دي وهعتبرك عدوي من أول وجديد....
لاحت على وجه "رحيم" بسمة غامضة، فوضع القهوة عن يديه ليشير له بثباتٍ :
_وفر طاقتك يا "مراد" هتحتاجها بعدين..
كاد بأن يجيبه ولكن قطع مجلسهم ولوج "حازم" المفاجئ ليوجه حديثه لرحيم بأحترامٍ:
_الطيارة جاهزة يا باشا وفي إنتظارك...
أومأ برأسه بهزة بسيطة ليغادر على الفور، رفع حاجبيه بدهشةٍ فقال بإستغراب:
_طيارة أيه؟، أنت مسافر؟...
نهض عن مقعده ليقف مقابله قائلاً ببسمة وجدها الجوكر غريبة:
_لما بنختار نعيش حياة من أول وجديد لازم نستغنى عن ذكريات الماضي، وللأسف ذكرياتي مكتوبة بحبر عميق مستحيل تتحذف بسهولة...
ضيق عينيه الزرقاء بذهولٍ مما يقال، فأشار له "رحيم" تجاه صدره العاري، لتلقط عدسته التشويهات التي تملأ جسده من الاعلى، أومأ برأسه بتفهمٍ فقال بأبتسامة مشرقة:
_دا الصح يا "رحيم"...
ثم قال وهو المنشفة النظيفة الموضوعة على أحد المقاعد ليجفف جسده قائلاً بلهفةٍ:
_هجي معاك مش هسيبك..
أجابه بنظراته الثابتة وقامته العريضة:
_لا إنت هتكون هنا...
إنتصب بوقفته ليجيبه بتمردٍ:
_أنا مش مجبور أنفذ كلامك قولت هجي فدا قراري وملكش تتدخل فيه..
أفتر عن وجهه إبتسامة أفصحت عن نواجزه ليجيبه بهدوءٍ:
_أنا مش بفرض عليك حاجة، أكيد هحب إنك تكون جانبي بس القصر محتاجاك أكتر، مني، مينفعش نختفي انا وأنت مرة واحدة وخاصة أن " سليم" مش فايق لمشاكل حد يكفي اللي هو فيه..
بهتت تعابير وجهه بغضبٍ:
_هو اللي عايز يحط نفسه بالمشاكل دي..
أجابه وهو يتوجه للدخول لغرفته الخاصة المجاورة للمسبح:
_مشاكله خلاص إتحلت وبدون ما حد يتدخل..
لحق به ففتح الباب الزجاجي الفاصل بين الغرفة التي تعج متصفها بقاع المياه فتعطي منظر مبدع:
_تقصد أيه؟..
فتح الخزانة الموضوعة بجانب الغرفة المرتبة بعناية لإستقبالٍ طارق له، دون اللجوء لجناحه الخاص، إنتقى بذلة رومادية اللون وضعها على الفراش ثم اغلق الخزانة عليه ليبدل ثيابه أولاً، فرد على سؤاله بهدوءٍ:
_بنت "عباس صفوان" إتوفت في حادث النهاردة...
تملكه الذهول، فقال بتأثر:
_ربنا يرحمها..
فتح باب خزانته وخرج ليستكمل إرتداء ملابسه ثم صفف شعره وإرتدى ساعته الباهظة، ليشير له بساعديه:
_خد بالك من الأوضاع هنا وبالذات من "فارس" و"مروان"..
رمقه بنظرة صلبة ليجيبه بلهجة رجولية حادة:
_أكيد محدش مش هيخاف على عمره ويرتكب غلطة بوجودي..
بادله البسمة قائلاً بغموضٍ:
_عظيم..
ثم إقترب ليهمسٍ بصوتٍ منخفض بعض الشيء:
_اللي ورا "عمران" هيأخد اول خطوة في غياب حد فينا فخد بالك كويس يا "مراد"، مفيش نملة تدخل المكان هنا من غير تفتيش خليك صاحي ومستعد، وقبل ما يفكر يعمل حاجة تكون أنت سابقه بعشر خطوات..
أشار له بثباتٍ فربت الأخر على كتفيه بقوةٍ، كتقدير لثقته الكبيرة به وبعقله الذكي، ثم تابع خطواته تجاه باب الخروج، فتح"حازم" باب سيارته سريعاً، فرفع "رحيم" عينيه بنظرةٍ أخيرة على نافذة غرفتها، وكأنه يودعها وداعٍ سري على أمل التخلص من بقايا الماضي، بعملية تجملية تخفي أثار العذاب الذي تلاقاه بالمعتقل اللعين، حرص على أن يتركه كعلامةٍ مواكدة له حينما يتسلل لقلبه بعض الرحمة ليمحو هفوات الماضي بظلاله السوداء، تذكره علامات جسده بما تعرض له فيتحول لما هو عليه......"رحيم زيدان"....
***********************
القدر يقطع جزء كبير من الواقع، فربما يكون قاسياً للبعض ومنصفاً للبعض الأخر، عدد لا بأس به من الطبقة الراقية، يقفون حول القبر الصغير الذي لا يتعدى مقاسه المترين، حملها "يامن" وعينيه تنساب بالدمعات التي أفصحت عما يشعل قلبه الباكي، وداعه الأخير نظرة وهمسة بالرحمة لها، إنتصب بوقفته بصعوبةٍ بالغة وكف رفيق عمره يشدد من ضغطه على كتفيه، رفع عينيه بصعوبةٍ تجاه "جان"، فوقف جواره بصمتٍ يحجر بها آنينه الملتاع، أشخاصٍ يستقيمون بصفوفهم لتأدية واجب التعاذية، لم يفرق كثيراً بينهما فكان منحني الظهر، يضع يديه بأيدهم وعينيه موضوعة أرضاً، إنتبهت حواسه الخاملة لأخر صوتٍ توقع حضوره حينما إنطلق قائلاً:
_البقاء لله يا"يامن"، ربنا يصبرك ويرحمها..
رفع عينيه الثقيلة تجاه صاحب هذا الصوت ليشدد على كف يديه الموضوع بكفه ليردد بحزنٍ:
_"سليم"!!..
نبرته المنكسرة جعلت ملامحه تنكمش بتأثرٍ لما بدت عليه حالته، خرجت الكلمات متعثرة بحروفها وبها لمحة من التواسل:
_سامحها يا"سليم"...
هز رأسه بتأكيد وهو يجيبه بتأثر:
_سامحتها من غير ما تطلب، ربنا يغفرلها ويرحمها...
ثم شدد بكف يده اليسري على يديه بشفقة:
_شد حيلك...
إكتفى بأيماءة بسيطة، ممتنة على عطفه بمسامحتها، مر"سليم" من أمامه ليتطلع للقبر الساكن بصمتٍ مخيف بنظرةٍ حزن، أين تلك الفتاة التي وقفت تتحداه وتتحدى علاقته الطيبة التي جمعته بمن عشقها حد الجنون، اليس هناك مجالٍ لتعلم بأن مثواها بيد خالقها!...
أتى "ريان" من بعده ليؤدي واجبه هو الأخر ثم لحق به بسيارته المنفردة وتبقى "جان" جوار رفيقه، رافضاً تركه بتلك الحالة....
*********************
ولج الرجل مهرولاً لغرفة رئيسه التي تعلو الطابق المسلح بأحدث الأسلحة النارية وكأن المبني على وشك محاربة عدوٍ شرس، وأي عدوٍ ذلك!، فالمحاصرة من قوات الشرطة أصعب علاقات العداء، فربما انت متطارد لأخر دولة بالعالمٍ، انهى الدرج بخطاه السريع، واللهفة تكتسح معالم وجهه الأجرامي القبيح، كأنه حامل لأكسير الحياة لشخصٍ فارق الحياة، فتح الباب سريعاً ليندفع بصوته الحماسي:
_"رحيم زيدان" سافر ألمانيا عشان العملية، كدا الدنيا تمام ، نقدر نقتحم المخزن ونخرج "عمران"...
أجابه ذلك الشاب الذي يضع قدماً فوق الاخرى على الطاولة الموضوعة أسفل قدميه فتسد الرؤية عن وجهه:
_و"مراد"!..
أجابه بلا إهتمام:
_موجود بس المهم ان"رحيم" مش موجود..
رد عليه بضيقٍ_غبي، "مراد" أخطر من "رحيم" الآتنين ألعن من بعض..
تساءل الرجل بخوفٍ من تعصبه الواضح:
_هو "عمران" مبقاش يلزمك ولا أيه؟!
قالها هذا الشاب الغاضب، ذو الثلاثين عاماً وهو ينهض عن مقعده، ليجيبه بعينينٍ رائقتين وكأنه بسهرةٍ محببة لقلبه:
_لسه هلعب بيه أخر كارت...
ثم قال ببسمة خبيثة لعلمه بما يكنه هذا الرجل من ولاء تجاه "عمران" اللعين:
_متقلقش "عمران" هيخرج من مخازن "رحيم زيدان" وبدون ما حد يتعرضله...
ضيق الرجل عينيه بإستغرابٍ:
_إزاي دا...
جذب غيلونه ليشعله وهو يتنفث دخانه ليجيبه بفحيحٍ خبيث وبسمة شيطانية:
_إبنه اللي هيخرجه....
إنطلقت عاصفة قوية للغاية، مزقت السماء لتصطحب أمطاراً رعدية مزلزلة، تحول وجهه تجاه النافذة المتهالكة ليرددٍ بوعيدٍ مخيف:
_"رحيم زيدان" ركز في عدواته مع "مراد" ونسى عدوه الحقيقي...
وببسمة من عتبة الجحيم استكمل:
_عدو إستغل إنشغاله بعدواته وإنتقم منه على البطيء، ضربة عمره ما هيتوقعها، هتكون نهاية ليه...
وإلقى غيلونه على الأريكة بنظراتٍ إكتسبت مزيد من الغضب المزلزل لأرجاء مملكة "رحيم زيدان"!..
*********************
شعر بشيءٍ غريب يداهم تفكيره الغريب، فمنذ الفترة الماضية وهو لا يكاد لا يراه سوى بالصدفة، يعود بوقتٍ متأخر للغاية ولا يشعر به سزى بالصباح حينما يجدها غافل جواره، عبث"فارس" بوجهه بإستياء وهو بجاهد شعوره بالصداقة والمسؤولية تجاهه؛ ولكنه فشل بالتحكم بذاته اكثر من ذلك، وكأنه كان يود تحقيق أمنية وتحققت بدخول "مروان" ، فأندفع بالحديث بصورةٍ مضحكة والأخر يتطلع له بصدمةٍ:
_أنت كنت فين؟ ، وبقالك فترة بترجعلي وش الصبح ليه، تكونش بتتخانق تاني مع العيال دي من ورايا!...
بسمة واجمة رسمت على ثغره وهو يحاول إستيعاب ما يحدث، فقطع حديثه بعبارته الساخرة:
_إهدي على نفسك يا حبيبتي عشان اللي في بطنك....
ثم قال بصوته الخشن:
_تكونش أنت مراتي وأنا مش واخد بالي!...
تهجمت ملامح وجهه بحدةٍ من كلماته الساخرة، فنهض عن مقعده وتقدم ليقف أمام عينيه، يحك طرف أنفه بسيطرة عظيمة على أعصابه فشلت حينما جذبه من مقدمة قميصه ليطرق على كتفيه بغضبٍ:
_والنبي يا حبيبي لما تقف تكلمني تقف بإحترامك بدل ما أعلمك اللي اهلك معلمهوش ليك...
منحه نظرة عابرة، ليزن الأمور فهو بحالةٍ مزاجية جيدة وليس بحاجة للمشاجرة معه الآن، طافت على وجهه بسمة خبيثة لإستغلال مساعدته، فطوفه بذراعيه ليجبره على الجلوس على الأريكة قائلاً ببسمة واسعة:
_هحترمك، ما أنا لازم أحترمك بالأجبار وخاصة في اللي عايزك فيه..
جلس "فارس" على الأريكة بدهشةٍ من تحوله الملحوظ، فتساءل بإستغرابٍ:
_عايزني في أيه؟..
اجابه ببسمة هيام:
_بصراحة كدا انا بحب وواقع لاخر أنفاسي، وسرقت..
جحظت عين "فارس" بصدمةٍ، فاستطرد "مروان" حديثه باستغرابٍ:
_ايوه سرقت مش لأجلي لأجل أني أحققلها حلمها المكلف دا..
قال كلمته الأخيرة وهو يضع الورقة المطبوعة من أمامه، فوزع نظراته بينها وبين، ليرد عليه بسؤالٍ ساخر:
_أنت حبيت الورقة ولا المشروع؟!..
إنكمش وجهه بغضبٍ، ليلكزه بقوة بصدره:
_ما تلم نفسك يا جدع إنت الله..
لكمه "فارس" بضيقٍ من تطاوله فتحول الأمر لهجومي لينقد عليه "مروان" في موجة عاصفة من الشجار ادت لتمزق قميص "فارس" رغماً عنه، فتطلع "فارس" لقميصه بصدمة والأخر يبتلع ريقه بصعوبة من خروج الامر عن سيطرته، صرخ فارس به بصدمة:
_أنت عارف القميص دا تمنه كام؟!!!..
أشار له بإرتباكٍ وهو يبتعد عنه لقراءة ما يجول بعينيه الشرسة:
_لأ، ومش عايز اعرف..
تغلب عليه "فارس" ليصبح اعلاه، فمزق التيشرت الذي يرتديه بغضبٍ مثلما فعل به، في ذلك الوقت طرقت "منة" الباب حاملة دفترها الصغير كعادتها حينما يقف أمامها بعضٍ من المسائل الرياضية المعقدة، ففتحت الباب بعد أول طرقة لتتصنم محلها مما رأته، حتى سقط دفترها أرضاً، نقل "فارس" نظراته تجاهها ورفع مروان رأسه عن حافة الأريكة بصعوبة ليبتلع ريقه قائلاً بتوتر:
_أوعي تفهمينا غلط....
وأشار بيديه تجاهه:
_دا فارس بس كان آآآ...
بترت كلماته بصدمةٍ حينما هوت أرضاً فاقدة للوعي فتطلع تجاه "فارس" بنظرةٍ إدعت البراءة قدر المستطاع ولكن الأخر يصعب إيقافه عما يجول بخاطره!.... فربما سيكون الخلاص بتدخل الجوكر المزعوم!..
*******************
خرجت "حنين" لشرفة القصر بضيقٍ يعصف بملامح وجهها الرقيق، مازالت الحيرة تتمكن منها، لمحتها "سلمى" فخرجت لتقف جوارها في محاولاتٍ لطيفة لمعرفة ما يضايقها، وبالطبع أخفت "حنين" إرتباكها بتغير "أشجان" الملحوظ وتبادلت أطراف الحديث الهادئ للتعرف عليها فهذة المرة الأولى التي تتجاذب أطراف الحديث معها....
أما "ريم" فحينما علمت من "فاطمة" وفاة "هنا" حزنت عليها؛ ولكن حزنها لم يزيح ما تشعر به من ألمٍ إخترق قلبها ليدعسه بقوةٍ فمن منا لا يرغب كونها أول وأخر من يلامسها عشق زوجها العاطفي، من منا تقبل بفتاة اخرى حتى وإن كانت مؤقتة لليلة واحدة؟!...
**********************
إنشغال "جان" مع صديقه منذ الصباح عرقل العمل لآدم الذي توالى العمل بشركاته منذ فترة قصيرة، فعمل اليوم بجدٍ كبير حتى غفل على مكتب "جان" من فرط مجهوده المبذول، لم يعد يشعر بعالمه من فرط تعبه حتى رنين هاتفه اصبح مفقود بالنسبة إليه...
*******************
بسيارة "ريان"...
كان يتوجه للعودة للقصر بعد أن إنهى واجبه تجاه"يامن" وعائلته، دق هاتفه لأكثر من مرة من رقمٍ مجهول، تعمد أن يتجاهله ببدء الأمر ظناً من كونه أحداً من الصحافة التي تلاحق عائلتهم بشكلٍ مستمر؛ ولكن مع رنينه المتواصل أجاب عليه ليوقف سيارته بعصبيةٍ كادت بإنقلابها، ليردد بغضبٍ جامح وهو يستمع للطرف الاخر:
_بتقول أيه يا ####....
*******************
تألقت بفستانها الأسود الرقيق، وحجابها الأبيض الممزوج ببعضٍ الزهور السوداء، ثم هبطت لتتوجه للخروج من القصر بخطواتٍ حريصة للغاية، توقفت محلها بفزعٍ حينما وقف "حازم" من أمامها ليسألها بتهذب وعينيه موضوعة أرضاً:
_على فين يا هانم؟..
إبتلعت "شجن" حلقها الجاف بصعوبةٍ، لتحاول الثبات قدر المستطاع:
_بتسأل بصفتك أيه؟!..
أجابه ومازالت عينيه أرضاً:
_أنا أسف بس دي تعليمات الباشا..
ردت عليه بغضبٍ مخبئ بلهجة ساخرة:
_وأيه هي تعليماته؟!..
قال بإحترامٍ، متجاهلاً إستهزائها بالحديث:
_إني مفارقش حضرتك بره القصر، ودا لزيادة الآمان...
بدى الضيق على معالمها بصورةٍ ملحوظة، فقالت بثباتٍ مصطنع وهي تتوجه لسيارته :
_هروح ل"يوسف" وبعدين هجيب حاجات خاصة من أي مول.
أسرع "حازم" ليفتح باب سيارته مؤمناً على حديثها:
_تحت أمرك يا هانم...
صعدت لسيارته بتذمرٍ، فأخرجت هاتفها من حقيبة يدها لتضغط على لوحة المفاتيح، لتكتب رسالة مختصرة
"نص ساعة وهكون موجوة بالمكان اللي إتفقنا عليه"...
دقائق معدودة ووصل أمام منزل أخيها، ففتح باب السيارة لتصعد للأعلى بتأففٍ من وجوده، طرقت بابه بطرقاتٍ منتظمة على عكس الإرتباك الذي يدور بداخلها، فتح"يوسف" الباب ليرددٍ بذهولٍ:
_"أشجان"!...
ولجت للداخل، فجلست على أقرب مقعد بملامح متخشبة للغاية، أغلق الباب من خلفها ثم جذب أحد المقاعد ليضعه مقابلها، ليبدأ حديثه متسائلاً بإهتمامٍ:
_في حاجة حصلت ولا ايه؟!..
أجابته بلهجة ثابتة متجمدة:
_لا مفيش، أنا كنت خارجة أجيب حاجات وقولت أجي أطمن عليك وكويس إنك بخير...
ضيق عينيه بحيرةٍ، فقال بشكٍ:
_"رحيم" زعلك في حاجة..
أفصح وجهها عن بسمة غامضة لتجيبه وهي تحمل حقيبتها:
_"رحيم زيدان " مش شايف غير قوانينه يا "يوسف" لإنه بالنهاية ميقدرش يكون غير "رحيم زيدان"...
وفتحت باب المنزل لتتوجه للخروج فأوقفها بذهولٍ من زيارتها الغريبة وكلماتها الأغرب:
_أنا ليه حاسس إن في حاجة فيكِ متغيرة..
أجابته ببسمةٍ ألم إخترقت وجهها الغامض:
_كلنا لازم نتغير في يوم من الايام يا"يوسف"..
وهبطت للأسفل، لتصعد بالخلف بعد أن إستقبالها"حازم" بفتح باب السيارة، أغلقت نافذة السيارة لتتهرب من نظرات أخيها الذي يتابعها من أعلى شرفة منزله، تحرك "حازم" بسيارته للمكان الذي املته عليه فتوقف أمام أحد المولات الكبيرة، هبطت "شجن" ثم توجهت للداخل، فكاد بتتايعها لتشير له بحدةٍ:
_قولتلك هجيب حاجات خاصة...
أومأ برأسه بتفهم ليشير لها بعينين تنظران للأسفل:
_هكون بإنتظار حضرتك هنا..
تابعت طريقها لأحد محلات الملابس الخاصة حتى تهتدي عيناه الذي تراقبها، ثم خرجت من الباب الداخلي للمحل لتسلك طريقها لأحد المقاهي الداخلية، لتجده يجلس بإنتظارها، وما أن رأها حتى وقف ليستقبلها، إستقبلته ببسمةٍ مشرقة قائلة بشوقٍ غامض:
_وحشتني أوي...........................................................!.
......#تراقبوا_القادم......#الجوكر_والأسطورة3...
#بقلمي_ملكه_الإبداع...
#آية_محمد_رفعت....
بتمنى من كل حد بيتابع بصمت يتفاعل ويحط رأيه على الأحداث دا الشيء الوحيد اللي بطلبه من عدد كبير بيتابع بدون ما يعبر عن رأيه.....
***********_____________**********
الجوكر و الأسطورة.. 3.. همسات بقلم العشاق.. أيه محمد رفعت الفصل الرابع عشر 14 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والأسطورة3...(#همسات_بقلم_العشاق...).....
#الفصل_الثالث_عشر....
خرجت تراتيل الغرام من عينيها بوميضٍ دفن لأعوامٍ، خشية لمنحه للعاشق الغائب، إبتسامتها الرقيقة وهي تتابع قول كلماتها البطيئة الشاهدة على ثورة منبع الحب الطفولي، بادلها من يقف أمامها إبتسامة بسيطة وهي تستقبله بكلماتها المعبرة عن إشتياقها له، أشار لها بالجلوس على الجانب الأخر من الطاولة ثنائية المقاعد، فوضعت "شجن" حقيبتها الصغيرة على الطاولة لتبدأ بالحديث وعينيها تترقب الطريق بخوفٍ:
_"رحيم" حدد معاد الفرح أنت لازم تتصرف أنا مش هقدر أستحمل أكتر من كدا...
رفع عينيه الزيتونية تجاهها ليجيبها بهدوءٍ:
_قولتلك متقلقيش مش هيحصل طول ما أنا موجود...
أجابته بصوتٍ متألم وهي تحاول وصف معاناتها داخل قصر "رحيم زيدان":
_"فريد" أنا بموت جوا القصر دا بخاف إنه في أي لحظة يكشفني...
بسمة زائفة رسمت على وجه الشاب الثلاثيني الذي يجلس أمامها، العدو الشيطاني لرحيم زيدان، حاول قدر الإمكان أن يتصنع الضيق ليبدأ بالحديث المتعصب:
_عايزة تنسحبي وأحنا لسه في نص الطريق.
وتمالك أعصابه ليحاول إستمالتها بحديثه المخادع:
_ "شجن"،"رحيم زيدان" دا دمر حياتي، كان هيفرق ما بينا للأبد، هو السبب في كل اللي حصلي من أول ما دخلت السجن لحد ما إتورطت مع الناس اللي أنا شغال معاهم، أنتِ لازم تساعديني...
هزت رأسها بخفوت، ثم عادت لتسأله سؤالها المتكرر كلما قابلته:
_بس ليه بيخادعني على إنه "فريد"، هيكسب أيه من كل اللي بيعمله دا!...
بدى التوتر يسيطر على حدقتيه، فحك أرنفة أنفه وهو يجيبها بثباتٍ:
_قولتلك عايز ينتقم مني ويوجعني...
ثم إستدار حوله ليستكمل حديثه بحذر:
_المهم دلوقتي تركزي في اللي طلبته منك، لازم تدخلي مكتب"رحيم" وتدوري على الفلاشة اللي وصفتهالك، لو ملقتهاش في ظرف يومين من دلوقتي هيصفوني يا "شجن"..
سكن الخوف معالم وجهها، فقالت بملامح ناقمة على من يدعى بزوجها:
_متقلقش هدور بمكتبه ولو لقيت حاجة هديها للطباخ زي ما إتفقنا، أنا نفذت اللي إنت طلبته مني وبحاول اكون متواجدة بمطبخ القصر أطول فترة ممكنة عشان محدش يشك في وجودي...
أبدى بإعجابٍ بديهي على ما قالته:
_برافو عليكي..
ثم نهض ليرتدي الكاب الأسود مشيراً لها بهدوء:
_لازم الوقتي ترجعي القصر بس لما تشتري أي حاجة عشان حارس"رحيم" ميشكش فيكي...
أومأت برأسها بهزة خافتة ثم أسرعت خلفه بلهفة:
_طيب هشوفك تاني أمتى؟!..
أجابها ببسمة ترسم دور العاشق بنجاح:
_هعرفك المكان بنفس الطريقة...
ودعته ببسمتها الصافية في حين الشر ينغمس ملامح الأخر الذي مضى بطريقه وحينما وجد أول سلة قمامة أزاح العدسات اللاصقة عن عينيه البنية، ليلقيها بين بقاياها وعلى وجهه بسمة تعج بشر الشياطين للفتك بعدوه اللدود، دق هاتفه مجدداً بعد أن ألقى التعليمات لأحد رجاله بإخبار "ريان" عن أبيه "عمران"، رفع سماعة الهاتف ليضعها على آذنيه دون أن يتحدث ليستمع للمتصل:
_كله تمام يا باشا، وابن عمران دلوقتي في الطريق لمخازن القصر..
أغلق هاتفه ببسمة إنتصار ليضع يديه بجيوب جاكيته مطلقاً صفيراً متلذذ بالأحداث التي تكرم عدائه بشكلٍ غير متوقع، بسمته مصحوبة بالخبث والدهاء والأفعال الشيطانية التي يتخذها بالخفاء، على عكس"رحيم زيدان" الذي يحتفظ بمبادئه حتى مع أعدائه!!!...
*****************
فتحت عينيها ببطءٍ شديد لتتضح لها الرؤيا تدريجياً، صداع رأسها جعلها تلف معصمها حول موضع ألمها، رأته يجلس أمامها ويتطلع لها بإهتمامٍ، إعتدلت بجلستها ومازالت معالم الصدنة تستحوذ عليها كونها تستعيد ما تلف من ذاكرتها الأخيرة، لتتذكر أخر مشهد رأته، إقترب منها "فارس" مداعياً الثبات بعدما ابدل ملابسه لقميصٍ من اللون الأسود يعلوه جاكيت أسود مفتوح يبرز عضلات جسده المتصلب، فأمسك بيدها قائلاً بإستغراب:
_حبيبتي، أنتِ كويسة؟!..
بدت مرتبكة قليلاً وهي تحاول إستيعاب ما رأته أخر مرة فقالت بعدم إتزان:
_أيه اللي حصل!...
زفر "فارس" بإرتياحٍ فقال بكلماته المتخفية بمكرٍ:
_مش عارف كنتِ جاية عايزاني وفجأة أغم عليكي...
وإحتضن وجهها بيديه بلهفة:
_قوليلي يا روحي حاسة بأيه وأنا اطلبلك الدكتور فوراً...
فركت "منة" جبينها بذهولٍ مما يهاجم ذاكرتها، فإخترق صوت "مروان" القاعة حينما قال وهو يدعي إنشغاله بقراءة الجريدة:
_ها يا "منة" أحسن دلوقتي ولا لسه في إغماءات تاني في أوضتنا...
رمقه "فارس" بنظراتٍ قاتلة فأجابها الأخر بإرتباكٍ من إنذار الخطر جوارها:
_لا خدي راحتك أحنا بنفتحها سبت وخميس لإستقبال الحالات المتعسرة مش كدا ولا أيه يا "فارس"!...
سيطر على غضبه بصعوبةٍ بالغة، فتحولت نظراته لمنة التي تتطلع لملابس"مروان" بإستغرابٍ، فما يجوب ذاكرتها أشكالٍ أخرى لما يرتدونه وعلى ما يبدو كانت ممزقة، زاغت عينيها على الجريدة التي يحملها "مروان" فكان يدعي قراءتها وهي بالإتجاه المعاكس له، هل أصبحت القراءة بمعكوس الكلمات!....
أيقن من نظراتها بوجود خطبٍ ما فعلم ما الذي تتطلع إليه، حمل الجريدة وتوجه لسلة المهملات قائلاً ببسمة ثقة لعدم الفتك بمخططاتهم السريعة:
_حتى الجرايد مبقاش فيها شيء يبهج النفس بقت كلها عن الجرايم والإغتصاب، شيء مقزز..
وألقي الجريدة بالسلة الشبه ممتلئة، لتلتقط عدستها الملابس الممزقة القابعة بقاعها، تلقائياً نهضت "منة" لتتجه إليها سريعاً، فرفعت الغطاء لتجد الملابس الممزقة بداخلها، جز "فارس" على أسنانه بغضبٍ على هذا المعتوه، ألقت الملابس بوجهه وهي تصرخ بعصبيةٍ:
_ممكن تفهمني أيه دا؟!...
تحرك فكيه ناطقاً بضيقٍ:
_هيكون أيه يا "منة"، الحيوان قل ادبه عليا وأنا أخدت حقي منه أكيد مش هقف أتفرج عليه يعني!...
رددت ما قاله بنبرة مثيرة للشكوك:
_قل أدبه إزاي يعني!...
تدخل"مروان" بالحديث، قائلاً بسخط:
_هيكون إزاي ياختي، متخليش دماغك تروح لبعيد ما قولنلك إنها كانت خناقة بريئة وحصل فيها سوء تفاهم هنغني هنا للصبح..
جذبه "فارس" من تلباب قميصه ليعتصره بين قبضته بغضب:
_أنت بتعلي صوتك عليها وأنا واقف قدامك!...
أشار له بضيقٍ:
_وانت يعني مش سامعها بتلمح لأيه لا ومع أكتر شخص بكرهه بالحياة...
لكمه "فارس" بقوةٍ ليتمتم بسخريةٍ:
_وأنا اللي بحبك يعني يا##...
_ممكن تخدوا بعضكم وتنزلوا الصالة الرياضية بدل ما أنتيكات القصر ورقبتكم تنكسر عادي جداً.
صوت إخترق المشاجرة العنيفة بينهما، ليكمل ذو القامة الطويلة حديثه الساخر ومازال جسده الرياضي مستند على باب الغرفة بتباهي وغرور، واضعاً كلتا يديه بجيوب بنطاله الرياضي الأسود:
_وقفتوا ليه كملوا...
ثم إستدار بعينيه لمن تقف جوارهما:
_شوفيلي "سليم" فين؟...
تحركت "منة" بهدوء لتنفذ ما قاله "مراد" بينما وقف هو يوزع نظراته فيما بينهما، كاد "فارس" بالحديث قائلاً بضيق:
_يا "مراد" الموضوع سوء تآآ....
بترت كلماته حينما أشار له بالصمت وعينيه مسلطة على "مروان" الذي تحولت نظراته لعداءٍ تجاهه، تحرك بجسده المنتصب ليقف أمامه بنظراتٍ ثابتة، مخيفة، ليبدأ بحديثه ذو الطابع الهادئ:
_ممكن تفهمني أيه اللي بيحصل هنا؟...
أجابه بملامحٍ وجهه الشرس:
_زي ما قالك سوء تفاهم ولا أنت مبتسمعش!...
_"مروااان"..
نداء تحذير إنطلق على لسان "سليم" الذي ولج للغرفة لتو، غلت نظرات "مراد" بنيرانٍ كادت بإحراقه حياً، فقال وعينيه متسلطة عليه:
_متتدخلش يا "سليم"...أنا حابب أشوف نهايته أيه....
إندفعت نظراته بشراسةٍ وكأنه لا يعنيه الجوكر بهيبته المرعبة، إرتبك"سليم" من المواجهة الغير متزنة بالمرة، فحمد الله كثيراً حينما قطع "حازم" مجلسهم قائلاً بصوت أنفاسه المتقطعة:
_في حاجة حصلت لازم حضرتك تعرفها ...
بالكد نقل نظراته المتصلبة تجاه "مروان" ليتطلع لحازم الذي أشار له بضرورة التطلع على ما يحمله، توجه للخروج ولكنه توقف فجأة ليشير بعينيه لمروان:
_كلامنا منتهاش...
وترك الغرفة فأبتعد عنهم بمسافةٍ معقولة تمكن "حازم" من الحديث فقال بإرتباك:
_"ريان" بيه عايز يقتحم المخازن وعنده ثقة إن والده جوا......
إنكمشت ملامحه بذهولٍ فتوجه سريعاً للمخازن الرئيسية بالحديقة الخلفية للقصر، ليجد "ريان" يهاجم الحرس بكل ما اوتى من قوة، يحاول إقتحام المكان بعصبيةٍ شديدة، حاول أحد الحرس شل حركته فعاونه الأخر حينما دفعه "ريان" بمهارةٍ للخلف وكاد بالإشتباك مع الأخر ولكن تدخل "مراد" سريعاً حينما ناده بثباتٍ:
_"ريان"..
إستدار للخلف فتوجه ليقف أمامه قائلاً بغضبٍ فتاك:
_ليه مش مسموح لحد إنه يدخل هنا؟!...
ثم قطع الخطوات القليلة بينه ليعود لسؤاله من جديد بشكلٍ مباشر:
_ولا خايفين أعرف باللي خاطفينه تحت سيطرتك انت و"رحيم"..
ثم إسترسل حديثه بعصبية بالغة:
_لو فاكرين إني ممكن اسكت تبقوا غلطنين دا مهما كان أبويا، سامعني يا "مراد" مش هسكت...
وكاد بالتوجه لباب المعدني الخاص بالمخزن فأستوقفه "مراد" بلهجته الهادئة نسبياً:
_مين قالك إننا هنخبي عليك او هننكر وجود "عمران" جوا، بس مدام عرفت بوجوده يبقى لازم تسمع الحقيقة كاملة قبل ما عرق الرجولة ينط في دمك كدا...
بدى غير راضي بالمرة على اسلوبه الإستهزائي، فوقف قبالته من جديد، ليجيبه بتحدي سافر:
_هو أنت فاكر إني هقف وأسمعك!، أنا هخرج أبويا وحالاً..
وكاد بفتح الباب فأشار "حازم" لمراد بأن يوقفه ولكن رفض ذلك وأشار له بأنه سيتوالى الامر، وبالفعل جذبه برفق قائلاً بثباتٍ مازال يتحلى به رغم ملامح وجهه الواجمة:
_تعالى معايا يا "ريان"...
حدجه بنظرةٍ متعصبة ولكن أمام إصراره لحق به، لمكانٍ سري داخل القصر ليصعق بشدةٍ حينما رأى"طلعت زيدان" يقف أمامه، حياً يرزق!!...
********************
إحترق القلب بلهيب الفراق، وإحترقت الروح بجمرات إختارها بإرادته ليضعها عائق أمام عشقه النابض، وحينما أزاحها القدر رفضت السماع إليه أو منحه فرصة الإعتذار، رفضت حتى رؤيته، إزدادت أوجاع "سليم" ولكنه منحها الف عذراً لعله يبقي الأمل باللقاء، نعم يبتلع جمرة من نيران تحرق ما تقابلها بداخل صدره المتأجح، ولكنه مازال يحاول التحدث معها لأكثر من مرة، فكانت تقسو على ذاتها قبل أن تقسو عليه...
**********************
تسللت للأسفل بحذرٍ شديد، حتى وصلت لمكتب "رحيم"، فتحت مقبض الباب ببطء حتى لا يصدر صوت يسمع، ألقت نظرة متفحصة على القاعة الخارجية قبل ان تدلف للداخل فألقت الباب من خلفها، لتقترب من مكتبه المتوسط للغرفة، أضاءت المصباح الجانبي الصغير لتتمكن من الرؤيا، فشرعت برحلة بحثها عن الفلاشة الصغيرة ذو اللون الأزرق كما أخبرها، نبحث عن مفتاح رحلة المجهول الذي سيخوضها الجوكر والأسطورة من جديد، نعم فهناك أرواحٍ مازالت تعاني ولكن إبتلاءٍ من نوعٍ أخر، فهؤلاء اللعناء يستهدفون الضعفاء من أطفالٍ ونساء، دليل قد يمس أعضاء المنظمة الدولية مسجل بفلاشة يمتلكها"رحيم زيدان" جعلته منيراً لعدوه الجامح، فحاول قدر الإمكان التسلل لعالمه للحصول على ما وقع بيد الشخص الخاطئ، وربما لعبة القدر من خطفت لحظات خاصة بطفولة هذا الشاب الثلاثيني الممثل للمنظمة بمصرٍ...
تهكمت ملامح وجهها بيأس بعد بحثها بكل مكانٍ بمكتبه، فتحت أخر أدراج خزانته فكادت بأغلاقها ولكنها توقفت حينما لمحت صورة لها حينما كانت بالعاشرة من عمرها، يحتفظ بها بخزانته، رسمت على وجهها بسمة ساخرة لترددٍ بصوت ساخر:
_لو مكنتش سمعت التسجيل اللي مع "فريد" كنت صدقت إنك هو فعلاً...قدرت تلعب عليا صح يا "رحيم" بس صدقني زي ما دخلتني بيتك هكون انا السبب في دماره وموتك انت شخصياً...
وأغلقت الخزانة بغضبٍ، وعينيها ترسم أوهامٍ كادبة نجح هذا الشاب اللعين برسمها بمخيلاتها تجاه عشق طفولتها، ربما تغير بعض الشيء ولكنه مازال هو، مازال يدفن أشباح الماضي بداخله، ولكن....ماذا لو وضعت امام إختبار الموت لترى من سيكون حماها؟!، ترى من سيضع السيف على رقبته ليفديها بحياته هذا الشاب الذي بدعي بإنه "فريد" أم "رحيم زيدان" الشيطان الملعون بالنسبة لها....
********************
رمش بعينيه ببطء، فبدأ بإستعادة وعية تدريجياً، إلتف حوله فريق كامل من الأطباء المتخصصون بجراحة التجميل، وقد بدت المؤاشرات الحيوية بإعطاء نتائج طيبة وخاصة حينما بدى "رحيم" بصحة ممتازة مع إستعادة وعية كلياً بعد ساعات الجراحة، رفعت الممرضة السرير قليلاً ليتمكن من الجلوس بشكلٍ مريح كما أرد، بدت تعابير وجهه أكثر إسترخاءٍ مما أثار الدهشة على بعض الوجوه وخاصة على وجه الطبيب المباشر لحالته، بدى للجميع شخصية مهمة وخاصة الحرس الذي يتبعه وهاتفه الذي يباشر الحديث به منذ ان إستعاد وعيه، وضع "رحيم" الهاتف لجواره، ثم إستند برأسه قليلاً على الوسادة الموضوعة خلفه، لتزور هي غيمته السوداء فأنارتها بعينيها المرسومتان بعضلة قلبه النابض، صوتها الرقيق غمر كيانه كاملاً، يتمنى لو يتمكن من رؤياها ولو لدقيقة كاملة تمحي ببسمتها أوجاع جسده، أخبرها من قبل بأنه مستعد لخوض مئات الحروب ولكن إن بقيت هي لجواره....
قطع شروده طرقات باب الغرفة الخافتة، لتدخل من بعدها الممرضة، حاملة باقة من الزهور البيضاء، فقدمتها له ببسمة عملية ، ليتساءل "رحيم" بإستغراب:
_من أرسلها؟..
أشارت له الممرضة بكتفيها:
_لا أعلم، تركها أحداهما أمام الغرفة فأحضرتها إليك..
رفع حاجبيه بدهشةٍ فلا أحد يعلم بأنه سيجري جراحة، حتى "مراد" لا يعلم في أي دولة او مشفى ، أومأ برأسه بهزة بسيطة لها:
_حسناً، إتركيها هنا..
وضعتها مثلما أخبرها فلمح "رحيم" ورقة بيضاء تلمع بالباقة، جذبها ليقرأ محتواها...
«زمان عرضت عليك إنك تنضم لينا وأنت رفضت الوقتي أوبشن العرض إتقفل، بقيت بره الدايرة وأنت فاهم اللي براها بيكون مصيره أيه....»..
انتفضت عروقه بقوةٍ، وكأن كلمات الرسالة إسترجعته للماضي، لعدوٍ عاد ليصافح تحديه من جديد، كور الورقة بين يديه بشراسة ليردد بلهجته الخشنة، المحفورة بالموت البطيء:
_"بيبرس"!.......
ورفع الغطاء عنه، ثم ازاح الأجهزة المختوقة لجسده، ليحاول الوقوف على قدميه متوجهاً لباب الغرفة، فكاد بالسقوط اكثر من مرة لحاجة جسده للإسترخاء، ولكنه حافظ على إتزان قامته قدر المستطاع ليشير لرجاله فحاوطه باقل من الثانية ليأمرهم بصوتٍ يرتجف لها العظام:
_هرجع مصر، وحالاً....
إختلت الموازين لعدوٍ أرعن لم يقدر قوة "رحيم زيدان" جيداً ولكن حينما سيتعلق الامر بشجن قلبه الدافئ سيختلق عاصفة جحيمها أجساد من تجرأ بالمساس بها، فربما إزدادت متاعبه بالتصدي له أولاً ومن ثم زعمائه اللعناء.....
تراقبوا أخر حلقات الجزء الثالث بأحداث شبه نارية ومن ثم سننتقل للجزء الرابع بعنوانٍ #صراع_الشَيَاطِينُ!!!!.....(الجوكروالأسطورة4...)...أقوى ملاحم سلسلة الجوكروالأسطورة بإذن الله.....
#بقلمي_ملكة_الإبداع..
#آية_محمد_رفعت...
القمرات اللي حابين أنزل 3حلقات الأسبوع دا وصلوا الفصل ل٣٠٠٠لايك و٤٠٠٠ كومنت وهنزل الثلاثاء والخميس حلقة لعيونكم، دمتم في سعادة من الرحمن ♥..
Aya...
***********__________************
الجوكر و الأسطورة.. 3.. همسات بقلم العشاق.. أيه محمد رفعت الفصل الخامس عشر 15 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والأسطورة3.......(#همسات_بقلم_العشاق......).....
#الفصل_الرابع_عشر....
#لا_تترك_يدي!!...
حالة من الدهشة كانت تستحوذ على تعابير وجهه وهو يستمع لما فعله والده، إنتهى "طلعت" من قص ما فعله "عمران" على مسمعه، ثم إنتظر لما سيقوله، بدى "ريان" مضطرباً بتفكيره المشتت، فليس بالجديد أن يضعه والده بمواقفٍ مخجلة، يعلم جيداً عاقبة ما إرتكبه تجاه "طلعت زيدان"، ولكنه بالنهاية والده، صمته كان غامض بعض الشيء، كأنه يرتب الكلمات التي ستكون رداً على الجرائم البشعة التي إرتكبها، فقال بإتزانٍ يصاحب صوته الخشن:
_أنا عارف يا خالي إن بابا غلط ومش راضي عن تصرفاته أبداً، ولكن دا بالنهاية والدي ومقدرش إني أمارس حياتي بشكل طبيعي وأنا عارف إنه محبوس وبيعاني!..
تابعه"طلعت" بنظراتٍ مهتمة، فأجابه بثباتٍ وعينيه مسلطة عليه:
_وأنت متوقع إني أسيبه يخرج من المكان دا بعد اللي عمله!!..
زار الضيق ملامح وجه "ريان" لقترة قليلة تمكن الجوكر من رؤيته جيداً، ليبدأ بقول:
_المتوقع بالنسبة ليا إني مش هقدر أخرج من المكان دا من غير أبويا....
عينين ثاقبتان تنبشان بصمتٍ بالوجوه، يسكن خلف معالمه الهادئة ثورة عقلية لا تزن بالمال، إنصاعت الشفاه لأوامره وتحركت لتنطق:
_وأنا هسمحله بدا بس مش عشانه، عشانك إنت يا "ريان"....
استدار" ريان" تجاه صوته الفاصل بين الخلاف الناشب فيما بينهما، ليجيبه ببسمة هادئة:
_فجأتني يا "مراد" ..
لاحت بسمة شبه ساخرة على وجه الجوكر، فوضع يديه بجيوب جاكيته الأسود منتصباً بوقفته بغرورٍ:
_معروف عني المفاجآت..
ثم استطرد حديثه متجاهلاً نظرات غضب والده تجاه هذا القرار الصادم:
_أحياناً العفو بيكون فرصة لأمثال "عمران" ، بس اتمنى إنه يقدر فرصته كويس لإن الغلطة دي هيكون تمنها غالي أوي...
ثم أشار بعينيه ل"حازم" ليطلق سراح "عمران"؛ ولكن تمكن منه الإرتباك لمخالفة أمراً من أوامر" رحيم زيدان"، فتنحنح بتوترٍ:
_بس يا باشا آآ....
قاطعه بحدة شُعلت بعينيه المخيفة وهو يأمره:
_متجدلنيش في كل صغيرة وكبيرة، لو نسيت نفسك أنا أفكرك انت مين ووظيفتك هنا أيه!...
إنخضع لأوامره فقال ونظراته أرضاً، ليتحاشى غضبه المهلك:
_إعتبره حصل يا باشا..
وغادر سريعاً ليلحق به "ريان" بعدما ودع "طلعت" على وعد ببقاء الأمر سراً حتى يحدث ما يريد، وبمجرد خروجه من القاعة حتى صرخ "طلعت" بضيقٍ:
_أيه اللي عملته دا يا "مراد"، أنت عارف الحيوان دا لو طلع هيعمل أيه؟!..
تحرك بجسده الثقيل ليقترب من والده، أزاح عينيه عن الباب بعدما تأكد من رحيله، فأعتدل بوقفته قائلاً بثبات:
_أنا مخرجه عشان اللي هيعمله دا...
ضيق عينيه بعدم فهم لما يلقيه عليه من كلماتٍ غامضة فتساءل بإستغرابٍ:
_أنا مش فاهم حاجة!..
جذب"مراد" أحد المقاعد الموضوعة حول المائدة الصغيرة لتناول الطعام المنفرد بقاعته السرية، ثم قربه من والده ليجلس أمامه بهدوءٍ مريب:
_مسألتش نفسك "ريان" عرف إزاي بمكان "عمران"، أو بمعنى أوضح إنه تحت أيدينا!..
إقتحمت عينيه نظراتٍ من الحيرة، فأجابه الجوكر ببسمةٍ خبث:
_الإجابة بمنتهى البساطة أن في حد تالت بيحاول يوقع العيلة دي، ممكن يكون يقصد"رحيم" أو يقصدني أنا شخصياً بس لحد ما نعرف مين الشخص دا كان لازم أحافظ على الرابط اللي سعينا أنا ورحيم له...
وإستكمل موضحاً:
_يعني لو كنت رفضت إن أسيب "عمران"،"ريان" مكنش هيسكت واكيد الخلاف هيكبر وكل اللي عملاناه هيضيع ودا اللي هو عايزه....
وإرتشف من كوب العصير الموضوع أمامه بتبختر، بالذات لما فعله:
_أنا حبيت أقلب التربيزة عليه، اللي حصل من شوية دا مش هيحققله هدفه بالعكس هيقوي علاقة "ريان" بينا أكتر ويوم ما "عمران" يغلط ونأدبه هيكون برضاه...
لاحت بسمة شبه ساخرة على ما يجول بداخل رأس ابنه، فحتى هو لم يعلم ما الذي يخفيه بحديثه الهادئ، نهض عن مقعده ثم سار متجهاً نحو باب الخروج، فإتبعه في سكونٍ، وعقلٍ يلح بسؤالٍ يطارده إلى أن قرر البوح به، فرفع صوته قائلاً:
_"مراد"!..
وقف محله دون التطلع للخلف بإنتظار سؤاله المتوقع وبسمة التسلية تحتل ثغره بخبثٍ، وبالفعل ما لبث سوى ثانية حتى قال:
_ليه عرفت "رحيم" إني عايش، وموجود هنا؟...
إتسعت بسمته والأخر يتطلع له بإنتظاره أن يستدير ليعلل له، فأجائه بقول:
_يمكن لإني محبتش إنك تخسر إبنك التاني...
رفع حاجبيه بصدمةٍ، ليتسأل في ذهولٍ:
_أيه اللي بتقوله دا؟!..
وقف الجوكر بمحاذاته ليجيبه بملامحٍ متصلبة بقوةٍ، عهدت مع الجميع حتى والده، قد تكون عينيه تطوفها موجة هادئة، ساكنة، ولكن حينما يلفحها نسمة هواء تنقلب لإعصار مهلك:
_فترة العداوة اللي كانت بيني وبين "رحيم" خالتني أعرف طريقة تفكيره كويس، والفترة اللي بقى فيها أخ وصديق أضافت ليا أنا مش له...
إنكمشت ملامح "طلعت" بعدم فهم لما يتفوه به، فأنخفض بخطواته ليقترب من والده، فإنخفض صوته بعض الشيء:
_كون إنك عايش وأنا على علم بالحقيقة دي لوحدي هتكون خطر عليك انت كأب....
ثم غمز له بسخرية لحقت بلهجته المرحة:
_ يعني بمنطلق إنك بتفرق بين ابن "إنجي" وإبن "نجلاء"...
وأكمل طريقه للخروج، والأخر مازال محله يبتسم بعدم تصديق لحيلة ابنه الخبيث، لا يعلم ما الذي دفعه للبوح للرحيم بسره؛ ولكنه لا ينكر،بإن حيلته سرت قلبه بعودة رابط مفقود لأسرة مملكته، وبالأخص"رحيم" و "مراد"...
خرج"مراد" لصالته الرياضية بعد أن بعث برسالة نصية لقصيرته المشاكسة ليذكرها بموعدهم للطبيبة بعد ساعة تقريباً..
*****************
حرر"حازم" الأغلال التي تقيد "عمران" والأخر يقرع قلبه بخوفٍ من أن يكون الوقت قد حان لقتله، دفعه "حازم" بغضبٍ من قرار "مراد" بتحرير لعينٍ هكذا، فخرج مع الرجال من المخزن بنظراتٍ تغمرها الرعب، جسده يرتجف بصورةٍ ملحوظة، فردد بصوتٍ شبه مسموع:
_هتودوني فين؟!..
لم يجيبه أحداً، وكأن أفواههم مقيدة بأقفال عتية، دار بعينيه بين الوجوه حتى وقعت على ابنه يقف بالخارج بإنتظاره بمعالم غير راضية بالمرة عما يفعله، أسرع بخطاه تجاهه والذهول يحتل قسمات وجهه حينما لم يجد أي منه يعترض طريقه، وقف أمام "ريان" ليدعي الحسرة والقهر، قائلاً بصوتٍ حرص لجعله منكسراً:
_شوفت "مراد زيدان" وأخوه عملوا فيا أيه!!، دول حابسني زي الكلب من غير أي سبب وآآ...
كاد بإسترسل حديثه الزائف مل منها "ريان" فأستوقفه قائلاً بحدةٍ:
_شوفت وعرفت الحقيقة...
ثم كرر ما قال ليتمكن من فهم مكنون كلماته:
_حقيقتك البشعة، "مراد زيدان" اللي كنت هتبدأ بكلامك الحقير عنه هو بنفسه اللي أمر إنهم يخرجوك بس مش عشانك عشاني...
وتركه وكاد بالرحيل ولكنه استدار ليخبره بألم يعتصره:
_النهاردة قدرت إني أخرجك رغم كل اللي عملته بعد كدا مش عارف إذا كنت هقدر ولا هقف أتفرج عليك وأنا عاجز...
وتركه وتوجه لقصر "رحيم زيدان" والأخر يتطلع للفراغ الذي كان يحتله منذ قليل بحقدٍ يدنس قلبه الأسود...
*****************
خرجت "شجن" متخفية بزي الخدم من الباب الخارجي للقصر، لتتوجه للمكان الذي أخبرها"بيبرس" بلقائه، بعدما أخبرته بأنها وجدت غايته، لمحها "حازم" وهي تتسلل للخارج بزيها الغريب، إنتباهه الشك تجاه ما تفعله فهز رأسه بإشارة بسيطة للحرس المسؤول عن حراسة البوابة الرئيسية، فسمح لها بالخروج، إتابعها "حازم" بسيارته لينفذ أوامر "رحيم زيدان" بتوفير حماية لها وليرضي فضوله تجاه أمرها المريب بإختيار طريقتها بالخروج، قصدت سيارة أجرة ومن ثم توجهت لمكانٍ متخفي بحديقة بعيدة بعض الشيء عن القصر، وجدته بإنتظارها، فأخرجت فلاشة صغيرة لتقدمه له، بدت السعادة على وجهه كمن نال جائزة ظل يخطط لها شهوراً وسنوات، إستوقفته "شجن" بفتورٍ شديد:
_"فريد" الفلاشة دي فيها أيه وليه تهمك أوي كدا؟...
عاد ليسيطر على ملامحه قائلاً بثباتٍ وهو يهم بالإبتعاد عنها:
_بعدين يا "شجن" أنتِ أرجعي القصر وأنا هبقى أفهمك على كل حاجة...
وتوجه مسرعاً للسيارة التي كانت بإنتظاره و"حازم" بصدمة من أمره، فعاد سريعاً للقصر بعدما إلتقط عدد من الصور، أما "شجن" فجلست على مقاعد الإستراحة بالطريق، بتعاسة تسطر على وجهها، آلمٍ غريب يخترق قلبها، لا تعلم لما ينفذ إليها شعوراً بالضياع، لا تعلم أين وجهتها، من جهة "فريد" محبوب الطفولة ومن جهة أخرى ذاك الغامض "رحيم زيدان"!!...
جلست ومنحت ذاتها وقتاً طال بجلوسها الذي سيعد نقطة فارقة بحياتها، أما بالسيارة التي صعد إليها"بيبرس"، خلع عدساته اللاصقة عن عينيه ليقدم لرجاله الفلاشة ببسمةٍ إنتصار، وضعها احداهم بالحاسوب لينفتح من أمامهم ملف خاص بتركة عائلة"زيدان"، جن جنون"بيبرس"، أين معلومات المافيا الخاصة وأسمائهم، شدد على خصلات شعره بجنون فأين سيحتفظ"رحيم زيدان" بمعلوماتٍ هكذة غير بخزانة قصره!..
*********************
إنتظرها حتى هبطت من الأعلى بفستانها الأزرق الفضفاض، حجابها ينسدل بحرية ليخفي منتصف جسدها من الأعلى، ربع يديه أمام صدره بهيامٍ بها، أخفضت نظراتها عن عينيه بحزنٍ غريب يسيطر على ملامح وجهها، إمسك "مراد" بيدها قائلاً في إستحسانٍ:
_تسمحيلي أخطفك ومش مهم دكتورة النهاردة..
أفتر وجه "حنين" الحزين عن بسمةٍ خافتة، لتصعد جواره بالسيارة التي إنطلقت فور صعوده، خطفت النظرات المرتبكة له، كانت تحاول حسم قرارها حول إخبره بما تعرفه، ولكن عهد الصداقة يحتمها على الإحتفاظ بالصمتٍ، حمدت الله بإنه كان مشغولٍ بهاتفه، على ما يبدو بأنه يتحدث مع شخصٍ هام...
توقفت السيارة بعد قليل أمام أحد العيادات الفاخرة، الخاصة بطبيبة النسا والتوليد، فتح باب السيارة فهبطت لتضع يدها بيديه الممدودة، صعدت جواره للأعلى، فوقف أمام مكتب السكرتارية الخارجية قائلاً بصوته الرجولي الخشن:
_في جهز بإسم مدام "حنين زيدان"..
أجابته بتأكيدٍ وهي تخرج ورقة الكشف الخاصة بها وهي تشير له بإنها ستدخل فور خروج من بالداخل، أشار لها على الأريكة القريبة من باب غرفة الطبيبة، فتح أزرر جاكيته البني ليجلس جوارها بثباتٍ فتاك جعله ملفت لمن حوله بالعيادة بشكلٍ ملحوظ، تعلم جيداً بأنه يود معرفة ما يشغلها، فألهت ذاتها بإستكشاف العيادة من حولها، مرت نظراتها على الحضور لتجد كل منهمن تجلس ولجوارها والدتها الا عدد بسيط من الازواج يحضرون مع زوجاتهن وبالطبع كانت هي مثلهم، إستيقظ بداخلها شعور الإشتياق لوالدتها، فربما إن كانت موجودة لكانت هي من تجلس جوارها بذات الوقت، لمسةٍ حنونة إحتوت لاىحة يدها، لتلتفت جوارها تلقائياً، لتجده يغمرها ببسمته المهلكة، وكأنه قرأ ما يجول بعقلها، فعتابها قائلاً:
_أنا مش كفايا ولا أيه؟!..
إبتسمت" حنين" لترد عليه بصدقٍ ينبع من قاموس عشقها:
_أنت كفايا عن الدنيا كلها يا "مراد"..
إقترب بوجهه منها قليلاً، ليتمتم بخبثٍ:
_أممم، طيب تسمحي لمراد إنه يقتحم الصمت دا ويعرف أيه اللي مغير حبيبته كدا الفترة الاخيرة، أنا تقريباً بقيت شاكك إنك مش القصيرة أم لسان طويل اللي إتجوزتها!..
زمجرت بعينيها عن نظرة محتفنة فتعالت ضحكاته ليستبدل كلماته بسؤالٍ جادي:
_مهو أنا لازم أعرف مالك؟..
عبثت بأصابعها قليلاً وهي تتطلع لفستانها، لتحث ذاتها على الحديث فالأمر ليس بالهين قط، فقالت بإرتباكٍ:
_"مراد" ، "شجن" آآآ..... "شجن" قالتلي إنها يعني آآآ.....
ضيق عينيه الزرقاء بإستغرابٍ لما تحاول قوله، فباغتها بسؤالٍ:
_مالها "شجن"؟!...
كادت بإجابته ولكن قطعهما صوت الممرضة قائلة ببسمة عملية:
_مدام"حنين"، إتفضلي...
أشار لها بهدوءٍ، فحملت حقيبة يدها وتوجهت للداخل ليتابعها"مراد"، فجلس على المقعد المخصص له بالداخل، لتبدأ محادثة خفيفة معها ومع الطبيبة ومن ثم توجهت للداخل لتبدأ بفحصها، ليظهر على الشاشة من أمام عينيه، طفله الصغير الذي مازال لم يتكون بعد ولكن يكفي رؤيته وسماع دقات قلبه التي أنعشت قلبه فخفق بجنونٍ وهو يستكشف هذا الجزء الصغير الذي تحمله قصيرته بداخل أحشائها!...
***************
فُتحت البوابة الرئيسية على مصراعيها لإستقبال موكب" رحيم زيدان "، بسرعة كبيرة إجتازت منتصف المساحات لتصل أمام القصر الداخلي، فتح سائقها الباب ليهبط"رحيم" متجهاً للداخل بخطواته المنمقة، صعد للأعلى بسرعة جاهد ليخطو بها، صعد لغرفتها أولاً فقلبه يتمزق بشوق لقائها، عقله يكاد يتوقف من فرط قلقه عليها بعدما قرأ محتوى رسالة "بيبرس" الصريحة بمجابهته، تلاشت نوابع الأمل بزيتونية عينيه حينما وجد غرفتها فارغة، هبط للأسفل بغضبٍ حينما أخبرته مسؤولة الخدم بانها لم تخرج اليوم، ولم تفارق غرفتها منذ الصباح، حتى الحارس اخبره بعدم خروج أحداً من بوابة القصر، إختفاء "حازم" جعله يهدأ قليلاً بأنه يلاحقها كالظل، جلس على مقعد مكتبه بنظراتٍ قاتمة، تعد عدتها لمحاربة عدو مثل "بيبرس"، عاد لينبش بذكرياتٍ الماضي المهجور، عاد ليحيي جزءٍ من آلامه، إقتحم"حازم" مكتبه بعد طرقات متتالية سريعة، ليقف من أمامه بلسانٍ مرتجف عما يود قوله!...
***********************
طرق على باب غرفتها للمرة الأخيرة قائلاً بحزنٍ:
_إفتحي يا "ريم"...
لم يستمع ردها فعلى ما يبدو بإنها لا تود رؤياه، كان يظن بأن بموت"هنا" سينتهي كل شيء، ولكن الآن إزدادت الأمور سوءاً، سكون الصمت جعل قلبه يئن دون توقف، ليقطعه بكلماته البائسة:
_أنا مش هفرض نفسي عليكي أكتر من كدا، كنت فاكر إني لما هصارحك بالحقيقة هتفرق معاكِ لكن اللي بشوفه منك بيخليني أندم إني لجئت للصدق في علاقتنا...
وتركها "سليم" وتوجه للهبوط، مستخدماً الدرج الجانبي، ولكنه توقف حينما إستمع لصوت مفتاح الغرفة يحرر قفله لينفتح الباب على مصراعيه!...
***************
_أنت بتقول أيه يا حيوان...
إختنقت أنفاس "حازم" وقد بدى وجهه يتلون بالأزرق الداكن من إختناق تنفسه، فقال بصعوبة بالغة بالحديث:
_زي ما قولت لحضرتك الهانم لما خرجت كانت بتقابل شخص غريب مخبي وشه بكاب أسود وبيتكلموا بمكان بعيد عن القصر ومفهوش حد...
تلونت عين "رحيم" بهالة حمراء مخيفة، وكأنه على وشك التحول لسردابٍ من جحيم، في تلك اللحظة ولج "مراد" من الخارج بصحوبة زوجته ليتجه لمكتب "رحيم" المفتوح على مصراعيه ليصعق حينما وجد ما يحدث، فصرخ به بدهشةٍ:
_"رحيـم"....
بصعوبةٍ بالغة حرر أصابعه الملتفة حول فريسته ليسقط أرضاً بقوةٍ كسرت مفاصل قدميه، سعل بصوتٍ متحشرج للغاية وهو يجاهد لإلتقاط أنفاسه للبقاء على قيد الحياة، بينما بجواره بنفس الغرفة، حطم زجاج مكتبه بغضبٍ جعله كالوحش المجنح الذي أطلق جناحه لتو، تعجب "مراد" من حالته المخيفة فأستدار تجاه "حازم" ليتساءل بغضبٍ:
_ عملت أيه؟!...
إرتعب فأخرج هاتفه ليحاول التغلب على أتفاسه المتقطعة:
_والله يا باشا دا اللي حصل ولو مش مصدقني أنا صورتها...
لم يفهم الجوكر ما يرمي به من حديث غامض، بينما قبض "رحيم" على هاتفه ليصله ليرسل الصور لحاسوبه الخاص ثم ألقى هاتفه أرضاً، فتح الحاسوب ليتطلع بغضبٍ لمن يقف أمامه بالصور الملتقطة، قرب الصورة ليتمتم بعصبيةٍ بالغة وهو يلقيه أرضاً هو الأخر:
_كلب....
إلتقط "مراد" الحاسوب ليرى "شجن" من أمامه، تقف أمام رجلاً غريب وعلى ما يبدو هناك شيئاً غامض يدور بينهما، أشار لحازم بحذم فالموضوع خطيراً للغاية:
_روح انت يا "حازم"..
ثم شدد على كلماته بصرامةٍ مخيفة:
_لسانك لو نطق بحرف لحد أنت عارف الباقي..
أجابه بخوفٍ وهو يلتقط هاتفه الملقي أرضاً:
_تحت امرك يا"مراد" باشا..
وغادر على الفور، فأقترب "مراد" منه ليقول بهدوءٍ:
_أنت عارف الحيوان دا!...
أومأ برأسه بهزة مقبضة، فغلت الدماء بعين "مراد" فمن يحتمل ان ترى زوجته رجلاً أخر بالسر، تابعت "حنين" ما يحدث من الخارج بخوفٍ يسيطر على رجفة جسدها، تود الحديث لتنقذ رفيفتها، ترأها تسلك طريق مظلم سيبتر قدميها، ترى بعينيها عاصفة تكتسح بالداخل فتخشي أن يحدث لها السوء...
************
بمطبخ القصر..
أعلم الطباخ "بيبرس" بما يدور بقصر "رحيم زيدان"، فعلى الفور أمر السائق بالتراجع لنفس المكان السابق، ليطوف بالسيارة حوله ليجد"شجن" قبل أن تعود للقصر، اراد ان يهاجم "رحيم زيدان" علاناً من دون أقنعة ولكن بئس المصير لتلك التي ظنت بأنها على الصواب لتستكشف الحقيقة القاسية...
****************
كاد بإن يجيبه ولكن قطعهما صوت هاتفه، رفعه "رحيم" ليستمع لأمقت صوتٍ قد يستمعه:
_الصور وصلتك؟! ، اللعب كدا على المكشوف، مراتك معايا تقدر تقول بمزاجها مش غصب عنها، يعني أنا لا خطفت ولا أجبرتها إنها تيجي معايا، لو حابب تشوفها تاني أو تنقذها من شغلنا اللي إنت على علم بكل صغيرة وكبيرة فيه هتقابلني في العنوان اللي هبعتهولك...
إخترق صوت "مراد" المكالمة بينهما، ليصرخ به بغضب:
_أنت مين يا حيوان أنت..
تعالت صوت ضحكاته ليجيبه ببرودٍ:
_أنا صحبة الماضي، زنزانة واحدة ولقمة واحدة، قصة طويلة أخوك يبقى يحكيهالك..
وأغلق الهاتف فجن جنون "مراد" ليصرخ برحيم الذي يقف بكبرياءٍ عجيب بغضب:
_متقولش إنك هتنقذها بعد خيانتها ليك!!!...
صمته الغريب جعل الأخر يتابعه بنظراتٍ مهتمة فعاد ليسأله من جديد:
_مين الكلب دا....
أجابه بصوتٍ مقبض:
_صفحة قديمة من صفحات الماضي اللي لسه بدفع حسابه لحد الآن..
قدمت خطوة وسحبت الأخرى حتى وقفت بداخل مكتب "رحيم زيدان"، وجدت يقف أمام"مراد" بسكونٍ غريب و"مراد" يكاد يجن من فرط الغضب المستحوذ عليه وهو يحاول تقبل فكرة الخيانة اللعينة، رفعت أصابعها المرتجفة لتطرق على زجاج الباب المفتوح، إنتبهوا إليها، فرفع "مراد" ذراعيه بهدوءٍ يحاول التحلي به:
_أطلعي أوضتك دلوقتي يا "حنين"..
إبتلعت ريقها الجاف بصعوبةٍ بالغة لتحاول الحديث:
_أنا كنت عايزة"رحيم" في حاجة..
أجابها "مراد" بصعوبة بالتحكم بأعصابه:
_مش وقته إطلعي إرتاحي بالجناح...
أسرعت بالحديث المتلهف:
_أنا عارفة "شجن" فين وكانت بتقابل مين؟...
استدار "رحيم" تجاهها بينما شدد "مراد" على ذراعيها بقسوةٍ، ليعنفها بغضبٍ:
_أنتِ كنتِ عارفة هي بتقابل مين!!!!...
إنسدلت الدموع من عينيها بخوفٍ، وهي تجيبه بصوتها المتقطع:
_كنت هقولك وإحنا عند الدكتورة..
إرتفعت لهجته بصورةٍ مخيفة، ليردد ساخراً:
_تقوليلي أيه؟!، أنتِ ساكتة عن واحدة بتقابل واحد غريب على جوزها!!!!...
تمكن منه الغضب فقال بتحذير
_"مـــرااد"...متنساش إنها مراتي...
ثم حرر يديه القابضة على معصم "حنين"، ليستدرجها قائلاً:
_"حنين"،"شجن" دلوقتي في أيد واحد مبيرحمش، شغلته الوحيدة خطف البنات وبيعهم لبيوت دعارة بره مصر، شبكة دولية على أعلى مستوى، لو بتحبيها بجد هتساعديني بكل اللي تعرفيه...
صعقت من هول ما إستمعت إليه فقالت ببكاءٍ:
_"شجن" مش خاينة، هي كانت بتقابل الإنسان دا لإنه خدعها وفهمها إنه "فريد" وهي صدقته..
رفع الجوكر حاجبيه بصدمة:
_أيه؟!.
إستكملت حديثها الياكي وهي تخرج هاتفها:
_هو أقنعها إن "رحيم" هو اللي عمل كل دا عشان ينتقم منه، وهي صدقته لما سمعت التسجيل دا..
وأخرجت الواتساب بينها وبين "أشجان" لتفتح التسجيل الذي بعثته لها من قبل، لينطلق صوت "رحيم" المسجل وهو يقول:
_لما يتولد عنك فكرة الضعف، بتلجئ لطرق مختلفة تمحي بيها الأفكار اللي أخدوها عنك، وأنا عملت كدا لجئت لفكرة "فريد"، شخصية جديدة زرعتها عشان الكل ينسى"رحيم زيدان" الضعيف، واللي إتولد قدامهم شخص مختلف عن كل اللي مر بيه، شخص الكل هيعمله ألف حساب لإن ببساطة الضعيف مات....
دهش "مراد" بينما سكن "رحيم" محله بيأس من علاقة سعى لجعلها قوية قدر المستطاع ولكنها مازالت تتشبث بلجام الماضي، وخز قلبه لتصديقها هذا اللعين، تمنى أن يفعل لها ما تشاء، تمنى لو وضع العالم بأكمله أسفل قدميها وهي تركض خلف شكوك!..
أليس قلبها الكفيف قادر على تميزه من وسط مئات الأشخاص؟!..
صوت بكاء "حنين" هو الذي إخترق قاعة الصمت فيما بينهما لتسترسل حديثها بدموعٍ:
_حاولت أقنعها بس هي كانت شايفة إن "رحيم زيدان" مستحيل يكون "فريد"،"رحيم" شخص معندوش قلب والقتل عنده أسهل من أي شيء في حياته على عكس فريد دي وجهة نظرها البسيطة..
تهجمت ملامح وجهه بحمرة قاتمة، إعتصر قبضته وهو يحاول أن يسيطر على ما تبقى بداخله ليتمكن فقط من إنقاذها بما ورطت به ذاتها، دقت رسالة هاتفه بالمكان المحدد له بمقابلة هذا اللعين فألتقط مفاتيح سيارته وأسرع للخارج، لحق به "مراد" فجذبه قبل الصعود لسيارته:
_"رحيم" فهمني مين دا وعايز منك أيه، وأيه اللي أجبرك تقول الكلام دا وهو يستخدم التسجيل دا ضدك؟!..
أجابه بلهجة ثابتة وجسد متصلب لم يقوى الزمان على الفتك به:
_بعدين يا "مراد"، الأهم دلوقتي هي...
زفر بغضب وهو يشدد على خصلات شعره الطويل، والأخر ينتظر سماع ما يريد فقال بهزة بسيطة:
_تمام، هكون معاك..
ناوله مفاتيح السيارة بثباتٍ:
_سوق انت..
تطلع للمفاتيح بنظرة ساخرة:
_ممتاز...وأخيراً جولة جديدة تفك العضلات...
وصعد لجواره ليتوجه للمكان المنشود...
******************
بغرفة "سارة"...
ظلت بإنتظاره بضيقٍ، مرت ساعاتٍ طويلة ولم يصعد لغرفته كالمعتاد إليه فتناديه لغرفتها، وزعت نظراته على اضواء الشمع الكبير الذي أنارته للإحتفال بعيد ميلاده السابع والعشرون، أرادت أن تفاجئه بحفلتها الصغيرة، تريد الإحتفال بعيده الاول معها، تطلعت لساعةٍ يدها بتذمر، فالوقت صار متأخر للغاية ومازال بالخارج، تثأبت بنومٍ وهي تجاهد لفتح عينيها، فتمددت على الأريكة لتكون بإنتظاره، إنسكبت أحدى الشمعات الطويلة لتسري نارٍ خافته، إلتهمت الستار ومن ثم تسري ببطء لتلتهم أثاث الغرفة بإكملها...
بالاسفل....
عاد"جان" من الخارج، فتوجه للغرفة المشتركة بينه وبين "ريان" ولكنه توقف محله حينما وجد الادخنة متصاعدة من الغرفة التي تقع بنهاية الروق، إنخلع قلبه فتلك الغرفة خاصة بسلمى أيضاً، ليتوجه سريعاً إليها...
**********************
جلست على المقعد بغضب، تركها هنا منذ ساعة كاملة، إنتظرت عودته مطولاً، أسئلة كثيرة تطاردها ولا إجابة صريحة لها، زفرت "شجن" بملل فوقفت امام الشرفة الزجاجية التي تفصلها عن الأسفل، وجدت المكان محاط بعدد مهول من الرجال ذو الأجساد الضخمة، ليس هناك فرق كبير بينهما وبين رجال "رحيم زيدان"، ألقت نظرة متفحصة بالغرفة، لتفتح الباب الجانبي، فهبطت الدرج الخشبي للأسفل، لتجده يجلس على مقعد خشبي بمنتصف هذا المكان القزز، يأمر وينهي بطريقة غريبة، نادته بإستغراب:
_"فريد"!...
تطلع لها"بيبرس" ورجاله، فتعالت ضحكاتهم بطريقةٍ مريبة، وقف "بيبرس" ليجذب كأسه من الخمر وإقترب ليقف أمامها، وضعت يدها على فمها بإستقزاز من رائحته المنفرة، وضع يديه على كتفيها بإبتسامة شيطانية:
_عيونه..
تباعدت للخلف بنفورٍ منه، فإخترقت صوت سيارة المكان بأكمله، توقفت أمامهم بالتحديد، ليهبط منها "مراد"، ورحيم الذي وقف يتطلع لها بنظرةٍ منطفئة، إبتلعت ريقها بإرتباكٍ لتتطلع لجوارها بصدمةٍ حينما وجدته يخرج سلاحه من جيب جاكيته ليضعه على رأسها ويقربها منه، قالت بذهولٍ وهي تحاول تحرير ذاتها:
_"فريد" بتعمل ايه؟!!..
تعالت ضحكاته الشيطانية بشكلٍ مخيف وهو يردد بسخرية:
_ولا حاجة يا حبيبتي بحاول أستدرج "رحيم زيدان" عشان يديني اللي أنا عايزه...
إنطلق صوته الصارم وهو يوجه حديثه إليه:
_ كلامك معايا أنا..... والعداوة بيني وبينك هي ملهاش أي ذنب...
هز رأسه بطريقة مخيفة ليحك رأسه بفوه السلاح بشكلٍ مخيف:
_أمممممم، تصدق صح...
ورفع حافة السلاح ليضرب "شجن" على جبينها فصرخت بألم، صرخ "رحيم" به بجنون وهو يحاول الوصول إليه من وسط وفد رجاله المسلحين:
_"بيبرس" متنساش رقبتك ورقبة الكلاب دول تحت أيدي ورهن إشارتي...
شعل الخوف بعينيه وهو يصوب بسلاحه تجاه "مراد" الذي تحرك ليتفادى رجاله ويقتص منه:
_أنت اللي هتجيب النهاية يا "رحيم" الفلاشة تكون عندي هنا والا هقتلها قدام عينيك هنا...
إنسدلت الدماء من جبينها وهي تحاول إستيعاب ما يحدث أمام عينيها، من الواضح بإنها وقعت أسيرة لأغلال هذا الحقير الذي إتضحت حقيقته، بكائها مزق قلب هذا الذي منحته لقب القاسي ذو القلب المتبلد، مزقه بخنجر حاد ليقتص بأخر ما تبقى به، تطلع لها "رحيم" قائلاً بسخرية تصاحبها لهجة ألم:
_هو دا "فريد"؟!....
ثم عاد لقول:
_دا اللي مستعد يضحي بحياته وروحه عشانك؟!، دا اللي عاش اللي باقي من عمره بالحبس برضا عشانك!!!!!......
بكت بقهراً وألم العالم من حوله يخترق قلبها، أصبحت كفيفة لدرجةٍ جعلتها لم تميز بين محبوبها وقوة الشر، أصبحت منكسرة لدرجة إنها لم تعد تستطيع التميز بين من يحاول ان يحتويها..
خرج"بيبرس" عن صبره ليشدد بضغطه على رأسها بغضب:
_"رحيم" مفيش وقت يا تقولي الفلاشة فين يا هخلص عليها حالا وقدام عينيك..
وفعل الزناد فأغلقت عينيها بإستسلام لمصيراً تعترف بإنها تستحقه ولكنه توقف حينما صرخ به "رحيم":
_الفلاشة في خزنة مكتبي ومفيش مخلوق هيقدر يجيبها غيري أنا او"مراد"، فنزل سلاحك بدل ما تندم عمرك اللي هتقضيه بالحبس لو قدمتها....
أخفض عنها السلاح بخوفٍ من تهديده، فأشار له بحذم:
_يبقى هتخرج تجيبها وترجع وانت عارف كويس لو رجعت ومعاك حد هيكون مصيرها ايه..
بكت بخوف وهو يجرها للأعلى فأوقفه"رحيم" بكلماته الحادة:
_بتحلم، أنا مش هتحرك من هنا غير وهي معايا، لو عايز الفلاشة "مراد" هيجيبها انا هفضل هنا لحد ما يرجع..
وألقي مفتاح خزانته لمراد الذي قرأ إشارات عينيه جيداً ليعلمه بما سيفعله بإشارات عيناه هو الأخر، فتوجه الجوكر لسيارته بعدما رمق "شجن" بنظرة ختمها بنظرة تحثها على التطلع لما يفعله رحيم لاجلها :
_غبية...
وغادر سريعاً بسيارته، ليأمر "بيبرس" رجاله بتقيد "رحيم" و"شجن"ثم وضعهما معاً بغرفة واحد لتكون المواجهة بينهما إحبارياً لا فرار من الأمر!!!!!!!....
تراقبوا ملحمة الفصول الأخيرة من #الجوكر_والأسطورة3...
#بقلمي_ملكة_الابداع..
#آية_محمد_رفعت...
حبيباتي أنا هرد على كل كومنتس الفصل دا بفيديو مسجل على قناتي بإذن الله، ياريت تشتركوا بيها وتفعلوا الجرس عشان تسمعوا الروايات الصوتية اللي بتنزل وطبعاً قريب هنحول سلسلة الجارحي، اللي مش عارف يشترك باللنك يدخل من اليوتيوب نفسه ويبحث عن ملكة الإبداع آية محمد رفعت هتظهره 🌹
https://youtu.be/jD0jgmUbK64
***********___________**********
الجوكر و الأسطورة.. 3.. همسات بقلم العشاق.. أيه محمد رفعت الفصل السادس عشر 16 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والأسطورة3.........(#همسات_بقلمٍ_العشاق........)...
#الفصل_الخامس_عشر.....
إختنق تنفسها بصورةٍ غير طبيعية، سعلت بقوةٍ وهي تحاول التنفس، ففتحت عينيها بإستغراب حينما سادت الأدخنة بالغرفة بأكملها، جحظت عين "سارة" بفزعٍ، لما رأته من مشهد دامي كاد بأن يعصف بعقلها وعينيها التي تتطلع للغرفة التي صارت قطعة من الجحيم بنيرانه المستعارة، الأثاث، الستائر، السجاد، كل شيءٍ مشتعل، حتى طرف الأريكة التي تعتليها، تراجعت للخلف بزعراً حينما كاد فستانها أن يتلامس بنيرانٍ الستائر، فأسرعت بخطواتها تجاه باب الغرفة وهي تكبت أنفاسها بيدها حتى لا تفقد وعيها من فرط الدخان المتصاعد، صرخت بهلعٍ حينما سقطت الخزانة المشتعلة أمام باب الغرفة ليصنع حاجز من أمامها فمن الصعب الوصول للباب، بكت بخوفٍ وهي تتراجع للخلف بصدمةٍ من الموت للذي يحوم بها، موتة بشعة لم تتمناها لأحداً يوم، رددت بصوتٍ مرتفع للغاية وهي تبكي بحرقة:
_"ريـــــــــــان"...
وكأنها تطالب بنجدتها، كأن إسمه تعويذة ستخمد النيران من حولها، تراجعت للخلف بخطواتها المتعثرة ونظراتها الملتاعة وهي ترى النيرات تقترب منها بصورةٍ مفزعة، بكت بضعفٍ وهي تحاول حماية جسدها بعجزٍ تام، صوت تهشم زجاج قوي إخترق مسماعها، فتطلعت للشرفة لتجد أحداً يحطمه بمعصمه!، حاولت رؤية وجهه ولكنها فشلت من فرط الادخنة كل ما أسعدها بأنه يوجد امل بالنجاة، فخرج صوتها المضطرب وهي تصرخ:
_حد يساعدني...
تسلق ببراعة لحافة الشرفة بعدما حطم زجاجها، ولج للداخل يبدأ بالبحث بالغرفة الشبه محترفة، فوجد "سارة" تسعل بقوة وهي تحاول أن تتفادى النيران من حولها، ولكن سقطت طرف أحد الستائر المشتعلة لتشعل طرف فستانها، صرخت بخوفٍ وهي تحاول إضطرام النيران فحركت طرف فستانها وهي تصرخ بجنونٍ، إقترب منها "جان" باحثاً عما يمكن إستخدامه ولكنه فشل بإيجاد شيئاً فبدون أي تردد إستخدم يديه ليطفئ النيران البسيطة التي تكاد تتشابك بالثوب بأكمله، خبط بيديه على طرفه، فوجده لا ينطفئ فمزق طرفه الطويل عنها، ثم وقف أمامها لتبدو ملامحه أكثر وضوحاً، رددت بصوتها الخافت وهي تتطلع ليديه المحروقة أثر إطفائه للنيران الفستان :
_"جان"!..
تفحص الطريق من حولها ثم قال بثباتٍ لمحاولة تهدئتها:
_متخافيش يا "سارة" هخرجك من هنا..
أشارت له ببكاء وعينيها تستغيث، سقط العمود الحامل للستار فكاد بأن يصدمها ولكنه جذبها بقوة، ليتفاده بذراعيه الأيمن، فكبت صرخة مداوية كادت بأن تنفلت منه ليلقيه بعزمه أرضاً، تفحصت إصابته ببكاءٍ وهي تشعر بأن نهايتهم واشكة وخاصة حينما بدأت النيران تسلل لحمام الغرفة وبالطبع سخان الغرفة سينفجر بأي لحظة، جذبها برفق ليوقفها بمكانٍ لحداً ما آمن،ثم توجه لباب الغرفة فحاول إزاحة الخزانة المشتعلة عن الباب قليلاً، ولكنه لم يتمكن، بسرعة بديهية لقطت عينيه الشرفة التي تسلل منها، سيكون من السهل عليه الخروج للياقته البدنية ولكنها لن تستطيع، ولكن لا وقتٍ حتى للتفكير، لذا جذبها للشرفة مشيراً لها بذراعيه:
_"سارة" مفيش منفذ للخروج غير دا...
تطلعت للمسافة الفاصلة بينها وبين شرفة الغرفة المجاورة بنظراتٍ خوف وهي تتفحص المسافة بينها وبين الأرض لتضع بإفتراضاتها لحظة سقوطها من هذا الإرتفاع، أشار لها "جان" بثقة:
_متخافيش مش هسيبك..
أومأت برأسها بدموعٍ، فدانا منها متسائلاً بجدية:
_جاهزة؟...
أشارت له بخفة فحملها بذراعيه ليقربها من حافة الشرفة، لتثبت اقدامها على طرفيها، فلحق بها هو الأخر ليتمسك بيدها حتى يعاونها على العبور للجهة الأخرى من الشرفة...
*************
تحرر مقبض الباب جعل قلبه يخفق بقوةٍ، وكأنه نال وسام لمنتصف الطريق المقطوع، أبدل وجهته ليصعد للأعلى سريعاً، ثم ولج للداخل بشوقٍ يجرفه للداخل بخطواتٍ سريعة، ملتاعة لرؤياها، وجدها تجلس على المقعد تحاول إخفاء دمعاتها الواضحة على وجهها الشاحب، رؤيتها منكسرة هكذا حطمه للغاية، كانت تحاول التماسك، ورغم ذلك تتحاشى التطلع لوجهه، جذب "سليم" المقعد المقابل لها، ليضعه على مسافة قريبة منها، حينها بات الهروب ليس حل منطقي لمحاصراتٍ نظراته، الألم الذي نبع بداخله بذاك الوقت كفيلاً بهزيمة رجولته، فتمنى لو تمكن من البكاء، رفع أصابعه ليقربها من وجهها ليرفعه عالياً في مقابلة وجهه، بينما دقات القلب تهمس بخفوتٍ، إرفعي رأسك للأعلى فأنتِ لم تقترفين أي جرمٍ، إرفعي رأسك حبيبتي فأنا المخطئ بحقك وبحق نفسي، أنا من سمح لكِ أن تخوضي هذة التجربة القاسية، كنت أمل أن نتشارك الآلآم سوياً، ولكني كنت أحمق، فأنا قويٍ، صلبٍ أما أنتِ فرقيقة لدرجةٍ أن ما رأته عيناكِ حطم قلبي قبل ان يصل لحصون قلبك، إرفعي رأسك عالياً فأنا المذنب البغيض وأنتِ فراشة لا يليق بها الحزن ولا تليق بها الهموم، قفي على قداميك وتمسكي بقوتك، جادليني بأعلى صوتٍ تمتلكين وحينها سأغفر لكٍ ما ستقولين، مهما فعلتي فأنا أستحق ذلك ولكن ما أراه أمام عيني يحطمني، فأن لم يتمكن الإبتلاء من كسر شموخي فرؤياكٍ هكذا أقسم لكِ حطم فؤادي، إرفعي رأسك بكبرياءٍ فأنتِ محبوبة القلب ومن ترجتها الروح لتتلبسها بعشقٍ دام منذ أول لقاء، أول نظرة، حينما كنتِ تخطين أول خطواتك وأنا لجوارك أشدد على يديكِ الصغيرة، كنت لجوارك منذ الوهلة الأولى، كنت أبتهج لرؤياكِ ترددين إسمي بطفولية تمكنت من فؤاد جوارحي، كنت صبي لا يتعدى الست سنواتٍ ولكني أشعر تجاهك بشيءٍ يصعب وصفه، إرفعي رأسك فإن كنت أنا الشوكة التي ستحني رأسك سأكسرها لتستكملين طريقك حتى ولو كان من دوني!....
أفصحت النظرات عن الكلماتٍ التي عجز اللسان عن قولها، فطافتها دمعة "ريم" الحارقة، منحها بسمة صغيرة، غامضة، ثم تركها ونهض ليغادر، تمسكت بذراعيه لتبدأ بالحديث بنوبةٍ من البكاء:
_خليك جانبي..
أغلق عينيه بقوةٍ يستلذ نبرة صوته الذي يطرب روحه، يدها التي تلامس يديه الصلبة أنعشت قلبه بلمستها التحفيزية لمشاعره، إستدار تجاهها، ثم إنخفض لينحني على قداميه، فكان مقابلها، يتأمل ملامح وجهها الباهت، فقالت بعذابٍ كلماتٍ تذبحها:
_محتاجة وقت يا "سليم"...
ثم قالت بنبرةٍ باكية:
_محتاجة أنسى اللي شوفته....
إقترب بوجهه منها ليستند بجبينه على جبينها، قائلاً بصوتٍ لفح وجهها ليستحوذ بتأثيره الرجولي عليها:
_اللي شوفتيه شخص مغيب عن الواقع، ميعرفش هو بيعمل أيه،"سليم" مفيش غير واحدة هي اللي بتحرك غريزته، هي اللي قدر إنه في لحظة ضعف منه قدر يتحكم في نفسه عشانها...
أغلقت عينيها بخجلٍ حينما ذكرها بالليلة التي جمعتهم سوياً من قبل حينما كانت تخشى لقاء "رحيم" بعدما هربت مع "نغم"، تذكرت كل ما حمل من شغف ورغبة ورغم ذلك لم يتمكن من كسر فرحتها المستحقة، إمتنع عنها لتزف له بالأبيض، حقها الطبيعي مثل أي فتاة، إنخفض ليتطلع لشفتيها المرتجفة بنظرة خفقت إليها جوارحه، فمنحها الآذن بإقتباس القليل من ريحقها، غمرها إحساس إفتقدته لفترةٍ، وها قد عاد ليحتضنها من جديد، تلقائياً وضعت يدها لتستند على صدره لتلامس دقات قلبه المشتعلة بجنونٍ، إحتضن وجهها بيديه بقوةٍ وكأنه يرفض تهربها الغير مقبول، إبتعد عنها بأنفاسٍ سرى صوتها برجفة باردة لجسدها، همس بصوته المتقطع:
_بحبك، قلبي مفهوش مكان لغيرك.....
إرتسمت بسمةٍ خافتة على شفتيها وهي تسترق النظرات لعينيه المتيمة بالشغف تجاهها، إبتعد عنها بإستغرابٍ حينما تسلل إليه صوت صراخ وضجيج مريب، فنهض مسرعاً ليخرج من غرفتها فأذا بدخانٍ مريب يقابله، سعل بقوةٍ وهو يشير لها بحزم:
_خليكِ جوا يا"ريم"..
ودفعها لغرفتها بالقوةٍ ثم أغلق بابها ليتجه سريعاً لمكانٍ الناشب به الحريق...
********************
صعد لغرفته بتعبٍ شديد، بعدما إنتهى من امر والده، ورغم سخطه الشديد على ما يفعله الا إنه قدم له ما إحتاجه من مالٍ وسيارة وغيرهما، مرر "ريان" يديه حول رأسه بحركاتٍ دائرية تخف من حدة الصداع الساكن بها، كاد بتخطي الطابق للأعلى، ولكنه وقف يتأمل أثر الدخان القادم من نهاية الرواق بملامح منكمشة بذهولٍ، تتبع أثرها لينقبض قلبه ويوخز دقاته بخفقٍ مرعب، أسرع بخطواته الشبيهة بالركض لباب غرفتها، فوجد "سليم" يحاول فتح باب الغرفة الذي لا يستجيب إليه، هرع إليه وهو يصرخ بصوتٍ مسموع لمن بالقصر بأكملهم:
_"ســـــــــــارة"....
تطلع له "سليم" وهو يحثه على معاونته بكسر باب الغرفة، فدفع معه بقوته حتى تحركت الخزانة فور قوتهم معاً، لينفتح باب الغرفة على مصراعيه، إندفع "ريان" للداخل بدون تفكير، فإنتبه "سليم" لإشتعال اسلاك سخان حمام الغرفة، فجذبه للخارج بالقوةٍ، صارخاً به:
_"ريااان"، حاسب....
وجذبه للخارج لتنفجر الغرفة بصوتٍ مدوي خرج على اثره الجميع من غرفهم، ليجدوا "سليم" منبطح أرضاً ويحاول شل حركة "ريان" الجنونية الذي يود الإندفاع للداخل وهو يصرخ بجنون:
_"ســـــــــــــــــــارة"...
كاد بالدخول للغرفة فقيده "فارس" و"مروان" جيداً وحينما كاد بالتحرر من قيودهم إنضم إليهم "آدم" فقال بتأثر:
_إهدى يا "ريان"مش هتعرف تدخل الاوضة كلها والعة مفيش امل إن حد عايش!...
غزت كلماته قلبه المهزوم، فسقطت أرضاً بحالة محطمة لمن حوله، وهو يحاول ان يستوعب هذا الجزء الأخير، تجمعت حولهم الفتيات فبكت"سلمى" بتأثر لتذكرها طلب "سارة" بأن تمنحها الغرفة للإحتفال بعيد ميلاد زوجها، تجمهر حولهم التكتلات البشرية الحاملة لزي بإسم "رحيم زيدان"، يتفحصون ما يحدث وسبب هذا الحريق، جذب"سليم" مطفأة الحريق ليحاول إخماد النيران المشتعلة ليصرخ بهم ساخراً:
_بتتفرجوا على ايه، طفوا النار بسرعة...
إنصاعوا إليه جميعاً، فتركهم وتوجه لريان الساقط أرضاً والجميع يحاول التحكم به وكانه تحول لقوةٍ موقدة وهو يحاول إختراق النيران لإنقاذها، سعلة خافتة أتت من خلفهم لتجذب الإنتباه، تطلعوا جميعاً للخلف فأذا بجان يعاونها على الحركة وهي تستند على ذراعيه بعينيها الحمراء وأنفاسها البطيئة، فما أن لفح وجهها الهواء النقي حتى سقطت أرضاً مغشي عليها، إنتفض قلب "ريان" بنبضٍ منعش لحالته البائسة، ليقف على قدميه ويسرع ليجذبها إليه، رطم وجهها بخفةٍ اصابعه وهو يناديها بلهفةٍ:
_"سارة"!...
فتحت عينيها الثقيلة وهي تحاول إلتقاط أتفاسها، فمنحته نظرة مطولة تطمنه بها عنها، ثم فقدت الوعي بين ذراعيه، فزعت "سلمى" حينما رأت "جان" يقف أمامها بذراعيه المحروق ولائحة يديه التي تنزف بغزارة، هرولت إليه لتتفقد جروحه قائلة بدموعٍ:
_"جان" أنت لازم تروح المستشفى فوراً...
لم يعنيه جرح يديه ولا الحروق التي تؤلمه، رؤيتها تقف على قداميها بأفضلٍ حال جعل آلامه تخمد ببطء، جذبها لأحضانه بقوةٍ وهو يزفر براحة كبيرة،اللحظات الضيئلة التي إختبارها ليدخل الغرفة وظنونه تطارده بأنها بالداخل جعلته يموت ألف مرة لذا لم يتردد لثانية واحدة بإنقاذ "سارة" فهو يعلم كيف سيختبر "ريان" إحساس بائس هكذا، شددت "سلمى" من إحتضانه بإستغرابٍ لما يحدث معه فأخترقت نظراتها بعين "ريان" الذي عاد للحياة من جديد لتعلم ما الذي أصاب زوجها، أشار "سليم" لمروان بهدوءٍ:
_"مروان"، إطلب دكتور...
أومأ برأسه:
_حاضر...
حمل "ريان"،"سارة" وتوجه لأحد الغرف المجاورة له فوضعها برفق على الفراش ثم خرج ليجد "جان" يجلس على الأريكة المجاورو للغرفة، ولجواره كانت تجلس "سلمى" تحاول بيد مرتحفة ودموعٍ تغزو وجهها أن تضع الكريم المرطب للحروق على يديه المتأذية بغزارة ولكنها كانت تتراجع بخوفٍ، إقترب منها "ريان" ليمد يديه لها قائلاً:
_هاتي يا "سلمى"...
رفعت عينيها تجاه يديه الممدودة فقدمت له علبة الإسعافات الأولية بنظراتٍ ممتنة، جلس"ريان" جواره ليضع الكريم على حروق يديه والأخر يغلق عينيه بقوةٍ والألم يختلج صدره، تأمله بحزنٍ، فقال بإمتنانٍ:
_مفيش كلمة شكر توفي اللي عملته، إنقاذك لسارة رجعني أنا للحياة...
فتح "جان" عينيه ببطء ليجيبه بثباتٍ:
_معملتش كدا عشانك..
إسترعى كلماته إنتباه الجميع إليهم فتطلعوا بإنتباه ليسترسل حديثه ببسمة هادئة:
_ لأول مرة أحس إن ليا عيلة، كنت بعمل كدا لنفسي لإني حاسي إنها مسؤولة مني...
ثم تكلع لآدم، فارس،مروان،سليم، الفتيات قائلاً ببسمة ساخرة:
_"رحيم زيدان" نجح إنه يخلينا عيلة....
تطلع "فارس" لمروان بنظرة عميقة فبادله الأخر ببسمة واسعة بعدما حاوطه بذراعيه لبهمس بخبث:
_من ساعة ما إبتديت تساعدني في العيادة عشان أفاجئها وأنا حاسس إن كلام "جان" صح....
لوى "فارس" شفتيه بضيقٍ:.
_لا والله واللي امنلك حماية لما روحت تتخانق مع الكلاب دول!...
تطلع "مروان" تجاه "ريان" بخوفٍ ليصيح بغضب:
_ما تروح تسمع اخويا احسن كدا مش سمعك..
زفر "سليم" بغضب:
_إنتوا شايفين إن دا الوقت المناسب لخناقة الأطفال دي....
وضع كلاً منهما عيناه أرضاً بأقتناع، فطوف "آدم" ذراعيه حول كتفي شقيقه ليسأله ببسمة مغتاظة:
_خناقة إيه دي يابو الفوارس، مش كنا عقلنا!..
أجابه بتذمر:
_أنا عقلت إنتوا لا، أنا يدوب بساعد بس...
رد عليه بسخرية:
_لا طول عمرك إبن أصول ومفيش إختلاف على كدا...
أخفض "ريان" رأسه بضيقٍ من الصراع المتكرر وإزداد الأمر سوءاً بإنضمام "آدم" العاقل بعض الشيء، قابله "جان" ببسمة مشاكسة وكأنه يذكره بالجزء المصان بالأسرار تجاه مغامراتهم سوياً فربما شباب عائلة "زيدان" يحملون نفس العرق النابض بالمشاجرات الدائمة...
************************
قيدوه على عمود متهالك بجوارهم بينما وضعوها في مقابله أرضاً، سُلطت نظراته عليها وهي تتحاشى التطلع إليه، بخزي بما فعلته بحقه وبحق ذاتها، إرتجف جسدها حينما إستمعت لصوتٍ خطوات تخترق الغرفة المتهالكة لتستقر أمام "رحيم"، نظراته الثاقبة لم تتأثر بتاتاً لمن يقف أمامه، إبتسم بسخرية وهو يتأمله مقيد، فقال بسخريةٍ:
_تؤ تؤ، معقول ينتهي بيك الحال كدا؟!..
بدت ملامحه أكثر إتزانٍ مما جعل"بيبرس" يثور غيظاً فحاول إستنزافه، حينما تحرك تجاه "شجن" فألقى عليها نظرة متفحصة قائلاً بإستهزاء:
_بصراحة ان متوقعتش إن حتة بت زي دي تجييك على ملى وشك، كان أخر توقعاتي وأنا بدورلك على نقطة ضعف تخليك تسلملي الفلاشة...
ثم كاد بملامسة وجهها وهو يقول:
_"رحيم زيدان" مش بيسيب حقه، يمكن مصمم ينقذك عشان ينتقم منك بطريقته...
إخترق صوت "رحيم" الشرس الغرفة ليأمره بحدة:
_إيدك لو لمستها هقطعهالك...
إتسعت بسمته بإنتصار، فتركها وتوجه ليقف أمامه قائلاً بنظرة متفحصة على جسده الذي بات منتصب بعضلاتٍ إكتسبها بتمارينه المهلكة فقال قاصداً التقليل من شأنه:
_الله يرحم لما كنت بتدارى فيا من المساجين..
لاح على وجه "رحيم" بسمة شبه ساخرة، وهو يجيبه بثقة:
_أهو المواقف دي بقى ليها الفضل بتكوين الشخصية اللي قدامك دي، ولو أنت فعلاً شايف نفسك راجل فكني..
حاول يهينه فأهانه الأخر بتحدي صريح، حرر قيوده بغضبٍ ، ثم بدأ بتسديد لكمته تجاه "رحيم" الذي قبضها بين معصمه بقوةٍ، ليناوله لكمة أسقطته أرضاً ومن ثم خنق رقبته بقدميه معاً ليسدد له ضربات متفرقة لكسر عظام جسده بحرافية جعلت فريسته يتلوى ألماً، تابعت "شجن" القتال فيما بينهما بخوفٍ عليه رغم أنه يتقدم ولكنها تخشى عليه من رجال "بيبرس"، أفرغ"رحيم" ما بداخله من غضبٍ ثائر ليصيح به بعصبيةٍ بالغة:
_كنت فاكر إن في يوم عقلك هيرجعلك وهتسيب الطريق الزبالة دا عشان كدا رفضت أسلم الفلاشة لحد بس الظاهر إني كنت غلطان...
وإزداد من ضغطه على جلد رقبته ليستكمل سبابه:
_غلطت ودلوقتي بدفع التمن لما حيوان زيك ميعرفش يعني أيه رجولة بيستغل مراتي بكل أسراري اللي إستأمنتها مع كلب كنت فاكر إنه صديق....
وناولة ركلة قاسية أسفل بطنه ليأوه من شدة الآلم بينما يستكمل الاخير تحكمه بمجرى تنفسه قائلاً بغضبٍ:
_الغلطة اللي إرتكبتها دي ملهاش عقاب عندي غير الموت..
كاد "بيبرس" بأخراج السكين من جيب جاكيته ليطعن" رحيم " حتى يتخلص من قبضته، فضرب الأخير يديه أرضاً أكثر من مرة حتى تحرر السكين من بين قبضته، فجذبه "رحيم" ليضعه على عنقه ثم كاد بقتله، ولكن تحولت نظراته تجاه "شجن" الباكية وقد ترددت كلمات "حنين" على مسمعه، فألقي بالخنجر بعيداً عنه ليوجه كلماته إليها وعينيه تتعمق بنظرات عينيها:
_بالنسبالك "رحيم زيدان" القتل عنده اسهل شيء في حياته، مفيش فرصة أحلى من دي إنك تشوفي بعيونك طبيعية الحيوانات اللي بتعامل معاهم، بس انتي صح انا لازم اكون شيخ جامع وقت ما بمارس مهنتي مع حيوان زي دا..
وألقى الخنجر من يديه، ليحرر بيبرس بإرداته ثم وقف ليشير لها بعصبيةٍ:
_أنا سيبته يعيش عشان تشوفي بنفسك قذارة الأشكال اللي زي دي..
اخفضت نظراتها الباكية لبيبرس الذي زحف بقدميه ليفتح باب الغرفة ويصرخ بالرجاله كالفأر الذي وقع أسير لمصيدة القط الشرس، وبالفعل تجمعوا حول "رحيم" الذي ضيق عينيه المندفعة بشراسةٍ مخيفة، ليرفع صوته بقوةٍ:
_"مــــــــــراد"..
إشارة إنتظرها الجوكر من شريكه وما ان إستمع إليها حتى غمر الرصاص الحي المكان بأكمله، ليقضي على رجاله بأكملهم بثواني معدودة وكأنه كان يترابص لهما والدقائق التي غابها كان لرصد المكان جيداً والتعارف على أماكنهم حتى يصيبهم بحرافية عالية، جذب "رحيم" "شجن" خلف احد الحوائط ليحرر قيودها تاركاً المعركة للجوكر المصون الذي أنهاها بصدراً رحب...
حرر قيدها وهي تتحاشى التطلع إليه، فوضع يديه برفق على جرح جبينها، يحاول ان يوقف الدماء المندثرة، فقالت بدموعٍ وعينيها أرضاً:
_أنا آسفة يا "فريد" أنا كنت فاكرة آآ...
بترت كلماتها حينما قال بنظرات عينيه الزيتونية الثاقبة:
_"رحيم"... "رحيم زيدان"،،"فريد" مات خلاص، وبفضلك مبقاش له وجود..
رفعت عينيها تجاهه، لتجيبه بشهقاتٍها الخافتة:
_أنا كنت غبية فعلاً...
وتمسكت بيديه بترددٍ لتستكمل بدموعٍ:
_إديني فرصة أصلح الغلط اللي إرتكبته..
تعمق بعينيها وبلمساتها التي قد كانت تسعده يوماً غير هذا اليوم، ليجيبها ببسمة ألم:
_أي فرصة يا "شجن"!..فرصة لإنك كنتِ على مشارف درجات الخيانه ولا لإنك خدعتني وإدتني أمل ارجع أعيش وأتغير، ولا لإنك فشلتي بعد كل اللي عملته إنك تتعرفي على"فريد"!...
وتركها ووقف ليتطلع تجاه"مراد" الواشك على قتل هذا اللعين فأشار له بحزم:
_لأ عايزه حي، القتل رحمة على اللي هيشوفه على ايدي...
ثم إستدار بجسده تجاهها ليستكمل كلماته الساخرة:
_مبسوط إنك سمحتي لنفسك تسمعي الكلب دا وأنتِ المفروض على ذمتي..
ثم إقترب ليقف على مقربة منها هامسٍ بسخرية:
_عارفة لو كنت إتاخرت عليكي كنت هجيبك منين؟!...
وتأمل عينيها الباكية ليرد على سؤاله بهمسٍ خافت حتى لا يستمع إليه أحداً:
_من أوضة في اي بيت دعارة..
شهقت بصدمةٍ وهي تحاول إستيعاب ما يقول فهز رأسه بتأكيد لما إستمعت إليه وبسمة الإستهزاء تعلو ثغره:
_مهو البيه عنده شبكة دعارة دولية، بينقي الستات اللي تعجبه وبيسفرهم بطريقته، وأنتِ جاية معاه برضاكي مفيش أسهل من كدا..
إنفطرت بالبكاء الحارق فعاد ليستكمل حديثه ببسمة ألم:
_كنا في زنزانة واحدة وإعتبرته صديق، يعرف عني كل كبيرة وصغيرة لحد ما عرفت سره القذر دا مقبلتش أكون معاه لما عرض عليا إنهم يهربوني معاه من السجن،رفضت الشغل دا ورفضت مساعدتهم وفضلت أعاني جوا حطان السجن دا عشان مشفش في عيونك نظرة إستحقار..
ثم إنحنى ليقترب منها هامس بآذانيها وصوته يلفح وجهها:
_عملت كل دا عشانك..
دموعها تمزق قلبه ولكنه بحاجة للحديث، فعاد ليسترسل ما قاله:
_وبعد السنين دي كلها ظهر في حياة "رحيم زيدان" لما مسكتهم متلبسين وهما بيخطفوا البنات الصغيرة وبيهربوهم برا مصر، وطبعاً هددني إنه هيفضح سر "فريد" فأنا كان ردي عليه ساخر زي ما سمعتي بالجزء اللي سجلهولي...
ثم إبتعد عنها ليغمرها بنظرةٍ أخيرة ختمها بقولٍ:
_إعتبريه أخر تبرير مني مع أخر لقاء هيجمعنا...
وتركها "رحيم" وغادر من المكان بأكمله بعدما إمتلأت قوات الشرطة المكان، فجلست أرضاً تبكي بقهرٍ وهي تتأمله يبتعد عنها، أشفق "مراد" على حالها، فأشار للشرطي بتوالي مهامه بالقبض على هذا اللعين ثم توجه ليقف من أمامها، جذبها من ذراعيها ليعاونها على الوقوف قائلاً بهدوءٍ:
_قومي يا "شجن"..
نهضت لتقف امامه قائلة بصوتٍ مرتجف:
_أنا غلطت غلطة كبيرة يا"مراد"..
رفض أن يكون قاسياً بحديثه يكفي ما تلاقاه فقال بثباتٍ:
_غلطتي بس لسه في فرصة تصلحي غلطك...
أجابته بيأس والدموع تبلل وجهها الأحمر:
_إعتذرت كتير وهو رافض يسمعني..
أجابها بلهجته الهادئة:
_في أخطاء ميغفرهاش الأعتذار يا"شجن"....
وضعت عينيها ارضاً بحرجٍ لمعرفة ما يرميه عليها من كلماتٍ تحوم لأيجاد معنى غير صريح، حك طرف انفه بثباتٍ وهو يحاول رسم بسمة لطيفة:
_مستانية أيه، روحي وراه. وأعملي أي حاجة عشان تخليه يسامحك..
هزت رأسها بإقتناعٍ وهي تلاحقه، فأسرعت بخطاها وهي تبحث وسط حشد السيارات عنه، وجدته يتجه للسيارة المصفوفة بنهاية صف السيارات ليستقبله حراسه الخاص بفتح بابها، بعدما إرتدى نظاراته السوداء القاتمة ليحجب آلآم عينيه، كاد بالصعود للداخل ولكنه توقف حينما إستمع لصوتها المنادي:
_" فريــــد"!..
استدار للخلف، فخلع نظاراته ليتخشب محله بصدمةٍ حينما وجدها تسحب السلاح من يد أحد حراسه لتضعه على رأسها بدموعٍ تنساب ببطء لتقول وعينيها تتعمق بزيتونية عيناه:
_لو مقدرتش تسامحني إزاي هسامح نفسي!...
إنقبض قلبه وهو يتأملها بصدمةٍ وكأن جسده أصيب بشللٍ جعله عاجز عن الحركة، عاجز حتى عن النطق!!!...
تراقبوا الفصول الأخيرة من الجزء الثالث من #الجوكر_والأسطورة...
#بقلمي_ملكة_الإبداع..
#آية_محمد_رفعت...
وصلوا الفصل ل3000لايك و4000كومنت وترقبوا المفاجأة ♥..
*************______________*********
الجوكر و الأسطورة.. 3.. همسات بقلم العشاق.. أيه محمد رفعت الفصل السابع عشر 17 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والأسطورة3........(#همسات_بقلمٍ_العشاق....)...
#الفصل_السادس_عشر....
راقبته بعيناها الغائرة بالدموع وأصابع يديها المرتجفة تشدد على السلاح، وهو يحاول الإقتراب منها قائلاً بثباتٍ ويديه ممدودة إليها:
_دا مش الحل .
هزت رأسها بإنفعالٍ ليتحرك فكيه المرتجف:
_لأ، أنا أستحق الموت...
قال وعينيه تتطلع إليها بألمٍ وقد خضعت لهجته للإنكسار قليلاً، فلا بأس بأن يهون عن ذاته:
_لسه مصممة توجعيني،كل اللي بتعمليه دا بيقتلني، لو أنتِ مش قادرة تستوعبي إنتِ بالنسبالي أيه يبقى على الأقل سيبني أتنفس ...
كلماته حطمت أسوار قلبها العالية، إجتاحت مشاعرها لتعاتبها بقسوةٍ عما فعلته، وقفته الثابتة، شموخ قامته، تمنحها أمل خادع بإنه سيتخطى ألمها لقلبه، ولكن عينيه الحزينة تجلدها بسواطٍ لا مفر منه، تسلل الجوكر من خلفها بخفة، ليسحب عنها السلاح قائلاً بسخرية غاضبة:
_قولتلك خليه يسامحك بأي طريقة مش تقتلي نفسك!...
رفعت عينيها الباكية تجاه "رحيم" الذي تحرك للسيارة بعد ان انتشل "مراد" السلاح من يديها، أسرعت خلفه بخطواتٍ شبيهة بالركض قائلة بدموع:
_كان غصب عني....
لم يستمع إليها وأكمل طريقه لسيارته، ففتح السائق بابها ليستقر بالمقعد الخلفي أمر إياه بالتحرك، ركضت خلفه وهي تحاول الصراخ ليصل صوتها لمسمعه فقالت ببكاء:
_"رحـيم"...
إلتوت قدميها فأختل توازنها لتسقط ارضاً بقوة خدشت ساقها ويدها فصرخت بتوجع ولكن الم قلبها يضاهي عذاب الجسد، إنتبهت لصوت مراد حينما رفعه قائلاً:
_"شجن"..
إشارة عينيه نبهتها تجاه السيارة التي توقفت ليهبط منها "رحيم" الذي إقترب منها لينحني مقابلها يتفحص جرح يدها، إستغلت وجوده لجوارها فأحتضنته بتملك وهي تهمس بصوتها الملتاع:
_آسفة...
أغلق عينيه بقوةٍ وهو يكبح عاطفة مشاعره تجاهها، تحتضنه بملئ إرادتها وهو كالعاجز حتى عن ضمها لصدره، رفعها عن الأرض ليجملها بين ذراعيه ثم وضعها بسيارته وهي مازالت تتشبث بجاكيته حتى لا يتركها ولكن ترى كلمات الأسف ستمحي آنين القلب!..
********************
صوته الرجولي إقتحم عالمها المظلم، عالم لجأت إليه حينما غابت عن الوعي، لمسات يديه المشددة على معصمها بقوةٍ جعلتها تسترد وعيها ببطءٍ شديد، وجدته يجلس جوارها وينحني تجاهها ليمرر يديه برفق على ححابها المعقود بإحكام حول رأسها، همست بصوتٍ مضطرب للغاية:
_"ريان"....
أتاها صوته المتلهف وهو يتطلع لها بعينيه العاشقة:
_جانبك حبيبتي...
ثم طبع قبلة عميقة على جبينها، قائلاً بإمتنانٍ:
_الحمد لله إنك بخير.... أنا قلبي كان هيقف...
تمسكت به ببسمة هادئة رسمتها بالكد وهي تحارب دمعاتها التي تلمع بعينيها، فأي مصيراً مؤلم كانت ستناله منذ قليل، طرقات على باب الغرفة جعلت نظراتها المهتمة تصوب تجاهه، ولج "جان" للداخل وإتبعته "سلمى"، فأقترب من الفراش ليتساءل بحرجٍ:
_أحسن دلوقتي؟...
ردت عليه ببسمة صغيرة رسمت على وجهها المجهد:
_الحمد لله..
ثم قالت بإمتنانٍ لما بذله لإنقاذها:
_شكراً على كل اللي عملته عشان تنقذني من النار...
أجابها"جان" بثباتٍ وقد بدى الحزن يتعمق بنبرات صوته:
_مفيش داعي للشكر أنتِ بالنسبالي زي "فاطمة"....
إرتسمت على وجهها بسمة مشرقة، وكأنها كانت تراجع ذاتها بقرارٍ ما يخصه ووجدت إنها تمتلك الحق لمنحه الصفح عما إرتكبه بحق أخيها وخاصة وإنها رأته بعينيها تجابه الموت لأجلها، ولج شباب عائلة"زيدان" تباعاً للداخل، فبدأ "مروان" بالحديث قائلاً:
_ألف سلامة عليكِ يا "سارة"..
أجابته ببسمتها الرقيقة وصوتها المتقطع:
_الله يسلمك...
قال"آدم" هو الأخر:
_ألف سلامة عليكِ يا أنسة "سارة"..
شكرته بنفس بسمتها الثابتة، فقال"فارس" هو الأخر:
_حمدلله على سلامتك يا "سارة"...
أجابته بأبتسامة مشرقة وهي ترى لأول مرة عائلة"زيدان" بمكانٍ واحد يجمعهما وخاصة لأجلها، وقف "سليم" على باب الغرفة يتابع ما يحدث ببسمة صدمة وعدم تصديق، لطالما كانت العائلة متفرقة ليس فقط بالتجمعات ولكن لكلاً منهما عالمه الخاص، فحتى إذا مرض أحداهما لا يعلم الأخر من كثرة المشاغل والطرق المتفرقة المتبعة، وقف "مروان" جوار "فارس" فقال بصوتٍ خافت وهو يتابع نظراته العاشقة تجاه "منة" التي ولجت للتو للإطمئنان على "سارة" بصحبة الفتيات:
_خلي عندك دم، أخوها واقف...
أخفض نظراته عنها وتتطلع له بغضبٍ، كبت بلهجته الساخرة وقد إرتفع صوته ليكون مسموع من الجميع وعلى رأسهم "يارا" التي ولجت منذ دقائق:
_تعرف تخليك في نفسك ومذكرتك، أنا مش عارف بجد طالب أيه دا اللي سايب الجامعة بتاعته وقاعد يفكر في الإرتباط والحب!!، دا أنا وأنا في سنك كنت بذاكر ليل نهار عشان ربنا يسهلها وأعدي للسنه اللي بعدها...
انتصب بوقفته متناسياً من حوله، ليجيبه بضيقٍ:
_الله يرحم لما كنت بتعدي من بلكونة للتانية والعبد لله شاهد عليك...
جذبه "فارس" من تلباب قميصه بعصبية بالغة:
_أنت كنت بترقبني يا حيوان!...
أومأ برأسه بتأكيدٍ فأضاف الأخر بشراسةٍ:
_كدا!، طيب شوف مين هيساعدك يا خفيف..
تنازل عن عصبيته ليتمسك بمعصمه ببسنة ترسم بغيظٍ:
_عيب ياسطا دا أحنا إخوات وستر بعض..
أجابه الأخر بحدةٍ:
_ألعب بعيد يا بابا شطبنا...
جذبه "مروان" بغضبٍ:
_لا بقولك أيه هتتمادى في الكلام نرجع لنقطة الصفر ونبتديها خناق عادي جداً...
ضيق "فارس" عينيه بتفكيرٍ ثم قال بعد دراسة الموقف جيداً:
_وعلى أيه، نرجع أخوات احسن بس قولي إحساسك ايه وأنت بتحب واحدة أكبر منك!...
رفع صوته بإعتراضٍ جلي:
_بسنة بس والكلام خارج المنهج المخصص ليك مرفوض إنت ليك تساعدني لحد ما أشقط المزة....
إنتبه "فارس" لريان الذي يقف خلف "مروان" كالذئب الشرس الذي يترصد لكل حرفٍ يقال، ليس عند هذا الحد فقط بل للجميع وخاصة "سليم" الذي منحه نظرة عدائية مصطنعة تجاه الجزء الأخير المعترف به بالتعدي على غرفة شقيقته، جذب "ريان" ياقة قميص مروان مردداً بسخريةٍ:
_الله دا أحنا فينا حيل نشقط مزز تانية أهو لكن نعيد سنة رابعة مرة رابعة عادي جداً...
إنقبضت ملامحه بخوف، فقال بإرتباكٍ:
_هو أنا قولت كدا!..
أشار له "آدم" قائلاً بسخرية:
_دا انت لو عطينك حبوب شجاعة مش هتقول اللي قولته...
تعالت ضحكات "جان" بمرحٍ ليؤكد على حديثه وهو يتطلع تجاه "يارا" الذي تلون وجهها بحمرة الخجل القاتلة لوضوح مقصد "مروان" بها، تدخلت "سما" بالحديث قائلة بسخرية:
_هو أنت خليت ولا بقيت يا عم "مروان" الحمد لله إني عمري ما أستمنتك على سر والا كان زمانه نازل على قناة المحور...
رمقها بنظرةٍ غاضبة ليشير لها بمعصمه:
_معتش غير "بسيوني" كفة اللي عنده أسرار....
هوى كف سداسي الأبعاد على رقبته ليجذبه "آدم" ببسمة عريضة متسائلاً بخفة:
_هو أنا من أول ما رجعت من اميركا إتعرضتلك في حاجة يا "مروان"؟..
أجابه بثباتٍ وهو يفرك رقبته بألمٍ:
_لأ...
عاد ليتساءل من جديد:
_ضيقتك بكلمة رغم إنك انت وأخويا زي القط والفار؟...
رد عليه بعد تفكير:
_لأ...
هوى على رقبته بضربة أخرى ليجيبه ببسمة واسعة:
_أمال بتتعدى على مراتي وأنا واقف ليه؟...
أجابه بألم والخبث يسكن بلهجته:
_تصدق بالله لو"رحيم زيدان" مكنش جمعنا الجمعة السودة دي كنت نسيت فرق السن بينا عادي جداً ونزلت على قفاك بأحلى قلم...
تمردت نظراته فعاد "مروان" ليعدل كلماته:
_شوف زعل إزاي وأنا بقوله كنت مش هكون...
حرره "آدم" ببسمة مشاكسة على المرح السائد فيما بينهما ، بينما راقب "سليم" ما يحدث بعدم تصديق فخرج من الغرفة ليرفع هاتفه بحماسٍ زف كلماته لمن يستمع إليه:
_نجحت يا "رحيم"، لو سمعت من حد مستحيل كنت هصدق الا لما أشوف بعيوني....
على الجهة الأخرى، الصمت يسيطر بقوته على معالم وجهه الخشبي، يتطلع من أمامه بسكونٍ عجيب، أغلق هاتفه فور سماع ما قاله"سليم" فكان الدافع إليه والمحمس لقراره المصيري، توقفت سيارته أمام باب القصر الداخلي فحملها بين ذراعيه ثم صعد للأعلى دون ان ينطق بحرفٍ واحد يهدئ عاصفة الأسئلة التي تلاحقها بلا توقف، وضعها "رحيم" بفراشها ثم كاد بالخروج من الغرفة فأسرعت خلفه لتحتضنه من الخلف قائلة بصوتٍ مبحوح للغاية:
_"فريد"....
أغلق عينيه بضعفٍ تكاد تخرجه من ثباته المصطنع، رفع يديه ليضعها فوق يدها الممدودة على يديه، ليبعدها برفقٍ عنه، ثم إستدار ليكون مقابلها، تأملته "شجن" بنظرةٍ عبرت عما يكبته القلب من مشاعرٍ جرحت بيدها، ففتكت بقلبها قبل أن تصل لقلبه، تمنت ان تعبر كلماتها عن جزءٍ بسيط يثور بداخلها فقالت:
_أنا عارفة إن اللي عملته صعب، بس كان غصب عني، أنا فعلاً كنت مرتبكة ومش عارفة آآ....
بترت كلماتها حينما إبتسم ساخراً على جملتها الأخيرة فقال بإستهزاء:
_مرتبكة! ...
ثم تطلع لها بغضبٍ، فرفع صوته بجنونٍ:
_مرتبكة في إنك تميزي بين "فريد" ولا إنك تخوني ثقة الراجل اللي على ذمته...
ضيقت عينيها بصدمةٍ من كلماته، فاستطرد بقسوةٍ:
_ولنفترض إن الكلب دا كان كلامه صح إزاي قبلتي على نفسك إنك يجمعك علاقة براجل وأنتِ ست متجوزة!...
تراجعت خطوة للخلف بخجلٍ مما فعلته، فعاد ليستكمل حديثه من جديد:
_أنتِ مش بس جرحتيني إنتِ كسرتيني وهنتي رجولتي قدام أخويا ورجالتي...
وحدجها بنظرةٍ مميتة:
_متحلميش إني ممكن أسامحك في يوم من الأيام..
وترك الغرفة دون أن يضيف كلمة أخرى، ليتوجه سريعاً لجناحه الخاص، أغلق الباب من خلفه لتنهار حصون قوته، سمح لساقه بالإنسياب ليجلس أرضاً، شدد على خصلات شعره بقوةٍ وهو يحارب الا تسقط تلك الدمعة المحطمة لهواجسه، سقط لتزيح عنه قناع البرودة وتؤكد له بإنه يمتلك قلبٍ ينبض ويتلوى وجعاً مما فعلته، دقائق مرت عليه كالدهر، يحاول فيهما إستجماع قواه لينهض من جديد، جذب هاتفه ليطلب رقمٍ محدد فأتاه صوت المتصل بعد ثواني معدودة، فتحرك فكيه ناطقاً:
_أنا خلاص بقيت جاهز...
إستمع قليلاً للمتصل، ليرفع صوته بعض الشيء:
_يا فندم أنت عارف كويس أنا أقدر اعمل أيه لوحدي ومن غير "مراد"...
بدت تعابير وجهه غير راضية بالمرة عما يستمع إليه فقال على مضض:
_زي ما تحب بس ياريت تذكرة السفر والجواز يكونوا جاهزين لإني هتحرك بعد ساعة..
وأغلق الهاتف، ليتوجه لحمام الغرفة، خلع"رحيم" جاكيته ثم بدأ بتحرير زر قميصه الأبيض الملطخ بالدماء المنسابة من جروح صدره أثر الجراحة، جز على أسنانه بقوةٍ وهو يحاول تحمل ما يؤلمه، ازاح الرباط الطبي عن صدره العلوي ثم جذب المرهم الطبي في محاولة بائسة ليصل لظهره، جذبه احداهم ليفرد طبقة رقيقة على ظهره برفقٍ، فتطلع للمرآة بإستغرابٍ ليجده "مراد"، تماسك"رحيم" بقوةٍ في مجابهة الألم والأخر يحاول ان يخفف من ضغط يديه حتى لا يؤلمه، إبتسم وهو يتساءل بخبثٍ:
_وجودك هنا وبالوقت دا معناها إن اللوا كلمك...
رفع الجوكر عينيه ليتطلع لصورته بالمرآة، معاتباً إياه:
_كان لازم يكلمني عشان أحاول أوقفك عن الجنان دا...
ثم قال بحدةٍ:
_الناس دي ميتهزرش وأنت بتستهون بالموضوع يا "رحيم" فلو حابب تورط نفسك عشان تهرب من الألم اللي انا شايفه بعينيك دا فلاسف مفيش مهرب....
وقف في مقابلته ليجيبه بصوتٍ مهزوز للغاية وقد طغت عليه أحزانه:
_ياريت أقدر أهرب، بس الألم اللي هنا ملوش مخبئ...
وكان يتحدث وهو يشير لموضع قلبه، رفع "مراد" يديه على كتفيه بحزنٍ:
_الحيوان دا إستغلها وهي ضعيفة مقدرتش تحكم عقلها فبلاش تقسى عليها لإنك بتقسى على قلبك أنت....
لاحت بسمة شبه ساخرة على وجهه وهو يجيبه:
_الشيطان مبيسمحش يا "مراد"....
وتركه وخرج لغرفته ليتطلع للفراغ بحزنٍ على كلماته، نعم فهي تراه شيطانٍ لعين فكيف سيمنحها الغفران وهو محاط بالهلاك!...
إتابعه للخارج فوجده يبدل ملابسه لبذلة أنيقة من اللون الأزرق، وجذب حقيبة صغيرة الحجم ليضع بها بعضٍ من ملابسه، مسح على وجهه بضيقٍ وهو يتابعه بنظراته فرطم الحقيبة قائلاً بغضبٍ:
_وانا مش هقعد اتفرج عليك وأنت بتقدم نفسك للموت بنفسك المهمة دي بتاعتي انا وانت وهنكملها مع بعض..
أجابه"رحيم" وهو يتطلع له بهدوءٍ:
_هتكون معايا يا "مراد" بس مش دلوقتي، في حاجات هنا لازم تكمل، لازم الكل يتقبل حقيقة وجود "طلعت زيدان" ودي مهمتك اللي هتكمل من غيري....
وتركه ووقف أمام السراحة ليمشط خصلات شعره الطويل بإنتظام، فلحق به "مراد" لينفث عن ضيقه الشديد بقول:
_هو أنت فاكر إني هفضل هنا لحد ما أخليهم يتقبلوه!...
فرك جبينه بألمٍ ليستقيم بوقفته مقابله، قائلاً بثباتٍ:
_لأ، هتعرفهم الحقيقة وهتختفي عشان تساعدني لإني مقدرش أشتغل في مهمة زي دي من غيرك يا شريك....
إبتسم "مراد" جراء كلمته المميزة تجاهه، فأحتضنه "رحيم" بقوةٍ ولأول مرة ليردد بصوتٍ محطم للغاية:
_وجودك بحياتي كعدو أو صديق فرق كتير...
إبتسم "مراد" وهو يربت على كتفيه بمشاكسةٍ:
_عدو معتقدش صديق ممكن..
بسمة خافتة زارت وجهه، فأبتعد عنه وهو يجذب الحقيبة الصغيرة قائلاً بهدوءٍ وبلهجة ماكرة:
_"مراد زيدان" عدو مغرور وصديق خبيث...
غمز له بطرف عينيه الزرقاء بمشاكسةٍ:
_على الرحب والسعة...
سحب الحقيبة ليستدير مقابله قائلاً بتذكار:
_فرح "نغم" و"يوسف" يتعمل في معاده، مش عايز أي تقصير يا "مراد"...
اجابه بسؤالٍ:
_وأنت؟!...
إتسعت بسمته المخادعة التي تخفي الم كبير:
_أنا! ، لأ خلاص فوقت من الحلم اللي كنت عايش فيه ورجعت لرحيم زيدان...
ثم إلتقط الورقة المطوية الموضوعة على الكومود الصغير قائلاً بنظراتٍ هائمة بها:
_عشان كدا أخر صفحة هيقفلها"رحيم" مش "فريد"....
وزع نظراته بينه وبين الورقة بقلقٍ:
_ناوي على أيه يا"رحيم"...
أجابه ببسمة صغيرة وهو يرتدي نظارته السوداء متوجهاً للخروج من الغرفة:
_هدفن"فريد" وبأيدي...
********************
طرقت "فاطمة" على باب غرفتها، وإنتظرت حتى إستمعت آذن الدخول، فأخبرت "ريم" بأن "يامن" يريد رؤيتها، تعجبت ببدء الأمر من طلبه الغريب، ولكنها إنصاعت إليها بالأخير وإتبعتها للأسفل، لتجده بإنتظارها، الحزن يدمس كافة ملامح وجهه، يبدو بأنه لم يتخطى وفاتها بعد، جلست مقابله على الأريكة ولجواره جلست "فاطمة" التي تمسكت بيديه ببسمة صغيرة، بادلها الإبتسامة بحبٍ ينبع بداخله فمن الوهلة الأولى لأقصوصة عشقهما وهي لم تفارقه، قالت "ريم" بحزنٍ وهي تحاول فتح الحديث فيما بينهما:
_البقاء لله يا أستاذ "يامن"، ربنا يرحمها ويصبركم...
أجابها بنبرته الهادئة:
_البقاء والدوام لله...
ثم إعتدل بجلسته ليبدأ بالحديث الهام الذي أتى خصيصاً لأجله:
_بصي يا آنسة"ريم"، أنا مش هطول عليكي، أنا جيت النهاردة عشان اطلب منك إنك تسامحي"هنا" عن كل اللي عملته فيكي وكمان عشان أكدلك إن "سليم" برئ هي بنفسها قبل ما تموت أ.....
عفت عنه تلك المهمة البشعة بقول الغير مستحب عن شقيقته المتوفاه، ولكنه مجبور لعل البوح بالحقيقة يخف من كفة حسابها، فقطعته قائلة:
_أنا سامحتها من أول ما عرفت إنها ماتت...
سألها "يامن" بفضولٍ، وكأنه يحاول التأكد من مهامه:
_طيب وسليم!!.
لمعت الدموع بعينيها رغماً عنها، فأزاحت العالق بأهدابها قائلة بصوتها الباكي:
_أنا واثقة من البداية إنه مستحيل يخوني بس لحد اللحظه دي مش قادرة أسامحه أو أتجاوز الموضوع..
وحينما شعرت بإنها على وشك أن تفقد تحكمها بدمعاتها العزيزة، إستأذنت سريعاً بالأنصراف، لتصعد لغرفتها لعلها تخرج عما يضيق صدرها...
*******************
الظلام يستحوذ على أركان الغرفة بأكملها، مازالت تجلس أرضاً مثلما تركها، تتطلع للفراغ بدموع تتلألأ بعينيها المنطفأة، تحرك باب غرفتها لتجده يقف من أمامها، لوعة الشوق والحنين زينت لها عما يسيطر على تفكيرها، تحملت "شجن" على ذاتها لتقف على قدمياها، إنبعث صوت خطوات حذائه بالغرفة بأكملها كالمعتاد، وكأنه عاد ليتآلق من جديد بثباته المرصع بتاجٍ الثقة والغرور، وقف من أمامها ليتعمق بالتطلع لقسماتٍ وجهها، الدقائق تمر ومازال كما هو، يشعر وكأن الأمر يروق له، رفع يديه تجاهها، ليقدم لها ورقة مطوية، تناولتها منه بأملٍ صغير،وهي تتساءل بإستغرابٍ:
_دا أيه؟!..
أجابها بألمٍ وهو يقرأ ملامحها التي تبدلت فور قراءة ما بداخلها:
_إفراج من زنزانة الشيطان....
سقطت الورقة أرضاً بصدمةٍ، وهي تتراجع للخلف بذعرٍ:
_لأ، أنت مستحيل تعمل كدا!!!...
جذب الورقة ليضعها على الطاولة ليرد عليها ببسمة صغيرة:
_لا عملت يا "شجن"..
ثم همس جوار آذنيها ببطءٍ:
_خلاص حررتك من العلاقة اللي كانت جمعنا...
ثم استرسل حديثه:
_إمضي على ورقة الطلاق وهتكوني حرة للأبد...
ثم منحها نظرة عميقة لعينيها عن قرب قائلاً ببسمة ألم:
_اخر مرة اسمي واسمك هيجمعهم ورقة واحدة...
وطبع قبلة عميقة على جبينها محملة بآهات خافتة تمكنت من سماع صداها جيداً ثم إبتعد على الفور حتى لا تلاحظ دقات قلبه الصارخة، ليغادر من الغرفة بل من القصر بإكمله بعدما أزاح دمعة خائنة كادت بأن تسقط من زيتونية عيناه ليأمر السائق بالتحرك سريعاً للمطار، يكبح مشاعره، قلبه، عاطفته، فكل ما يمتلك بداخله ينبض لأجلها ولكنه وضع نهاية للحب الأسطوري أو ربما هناك إختباراً خفي ليعلم إن كانت تتوق للحرية ولكن ماذا أعد القدر لكلاّ منهما؟!....
إنتظروني يوم السبت إن شاء الله بالفصل الختامي الأخير من الجزء الثالث من الجوكروالاسطورة، لنبدأ أهم وأطول أجزاء السلسلة بعنوان #صراع_الشياطين!...
#بقلمي_ملكة_الأبداع..
#آية_محمد_رفعت...
******______******
حبيباتي دا اقتباس صوتي لياسين الجارحي اتمنى ينال إعجابكم، متنسوش تشجعوا فريق الأعداد الصوتي عشان نكمل 🌹
****************____________***************
الجوكر و الأسطورة.. 3.. همسات بقلم العشاق.. أيه محمد رفعت الفصل الثامن عشر 18 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والأسطورة3......(#همسات_بقلم_العشاق...)........
#الفصل_السابع_عشر......
رحلة شاقة مثل التي سيخوضها تحتاج للراحةٍ الجسدية التامة، فبعد إلحاح شديد من اللواء بأن يستريح بأحد الفنادق التي تقع على قربٍ بسيط من المطار للسفر بالغد، وبالفعل توجه "رحيم" للفندق المنشود لقضاء ليلةٍ واحدة قبل السفر لمهمته المرتبة، إرتخى جسده على الأريكة المفترشة بريش أبيض مريح للغاية، فأستند برأسه على حافتها، اغلق عينيه بقوةٍ وهو يجابه ذاك الجانب من الذكريات الذي يحن إليها فيرسم له طريقٍ مضيء بذكرياتهاٍ التي شتت عقله لتتخفى بجحيمه المتعمد لإبتلاع ما يخصها......
*****************
إستندت بذراعيها على باب الحمام بتعبٍ شديد وهي تسارع ثبات دقات قلبها المتوترة، تشعر بأن النيران تشتعل بجوفها، فحاولت الصمود قدر المستطاع حتى لا تسقط أرضاً، أفرغت ما بجوفها وقد أصبح وجهها قاتم للغاية من شدة التعب، إغتسلت بصعوبةٍ وهي تحاول تثبيت ساقها حتى لا تسقط بالمرحاض فيتأذى الجنين، هتفت بصوتٍ خافت:
_"مراد"....
على ما يبدو بأنه مازال يقاطعها منذ ما حدث أخر مرة وهو يكتفي بالتواجد بالجناح، ولكنه يتحاشى البقاء معها بنفس ذات الغرفة، تمكن منها الدوار بدرجةٍ مخيفة فتطلعت لساعة يدها المميزة، رفعتها تجاهها لتضغط على الزر الجانبي إليها لتصدر إشارات لساعة يديه التي لا يستغني عنها على إعتبار كون الوقت من أهم الكنوز بحياة الجوكر المصون، إلتفت حوائط المرحاض الأربعة من حولها بصورةٍ مخيفة فرفعت يدها تعيد خصلات شعرها للخلف بأصابعها المرتجفة، لتجلس على ركبتها حتى إن غابت عن واعيها لا ترتطم بشيءٍ حاد قد يؤذي جنينها، أتاها صوته الرجولي من خلفها وهو يسرع بخطاه بعدما تلاقى إشاراتها، فقال وهو يدنو منها:
_"حنين"! ...
ثم حملها بين ذراعيه ليخرج بها من هذا المكان المغلق لعل الهواء المنعش يفيقها، وضعها برفقٍ على الفراش ثم حرر ستائر النوافذ، ثم إقترب منها ليسألها بقلقٍ:
_أحسن دلوقتي؟..
إكتفت بهز رأسها ومازالت عينيها مغلقة، ويدها تحتضن جبينها بألمٍ، أمعن التطلع بها بنظرة متفحصة، فتحرك تجاه براد الغرفة ليخرج مشروبها المفضل الذي يحرص على أن يعده لها يومياً حتى وإن كان لا يتحدث معها بسبب ما إرتكبته، سكب منه بأحد الأكواب ثم قربه منها قائلاً بثباتٍ:
_إشربي دا وهتبقي كويسة...
جذبته منه دون أن تتطلع له ثم وضعته لجوارها، وجذبت الغطاء ثم إستلقت بجسدها بأسفله متجاهلة إياه تماماً، رفع حاجبيه بسخريةٍ إتبعته بالحديث:
_هو مين فينا اللي المفروض يزعل من التاني بالظبط!...
أغتظت من حديثه الساخر، فأزاحت عن غطائها لتجيبه بلهجتها الحزينة:
_أنت مصمم تركبني الغلط....
أجابها بحدةٍ وقد تبدلت ملامحه للغضبٍ:
_لإنك غلطتي يا "حنين" ..
تساءلت بسخريةٍ:
_غلطت في أيه؟!!..
رفع صوته المتعصب:
_ إنك تعرفي إنها بتقابل راجل غريب وتسكتي معناها إنك راضية والتصرف المبرر من وجهة نظرك يعني ممكن في يوم من الأيام ترتكبيه عادي جداً...
صرخت بصوتها المبحوح وقلبها يعلوه صوت الإنكسار:
_"مـــــراد".......
ثم قالت بألمٍ وقد خذلاها هو بكلماته وخذلاتها دمعاتها مرة أخرى بالسقوط:
_أنا سكت وكان ممكن أسكت عشان دي صحبتي الوحيدة وإتمنتي على سرها، صحيح انا مكنتش معاها باللي بتعمله بس حاولت على ما أقدر أقنعها إنها متسمعش كلام الشخص دا، حاولت وفشلت ودا مش معناه إني هفضح سرها، كون إنك غلطت فدا مش مبرر إنك تخون الصداقة وتقول سر حد...
ثم تركته ونهضت عن الفراش، لتتجه بصعوبةٍ بالغة تجاه خزانتها، أخرجت فستان محتشم وحجاب ثم كادت بأن تبدل قميصها القطني القصير، لحق بها ليسألها بلهجته المتزنة بالثبات الطاغي:
_على فين؟..
رفعت رأسها تجاهه، لتجيبه ببسمة ساخرة:
_متقلقش مش هقابل واحد بدون علمك...
تمكن منه الغضب لأقصى درحة فجذبها تجاهه بحدةٍ:
_"حنين" أتعدلي أحسنلك..
جذبت ذراعيها بقوةٍ والدموع تسلل فتضعفها رغم القناع الزائف الذي ترتديه، فقالت بصوتٍ متقطع:
_هو انت فاكر إني ممكن أقعد معاك ثانية واحدة وأنا بسمع الكلام المهين دا...
ثم جذبت الفستان وكادت بالدلوف للحمام فأستدارت تجاهه فقاطعها قائلاً:
_وهتروحي فين إن شاء الله...
أجابته ببسمة ساخرة إكتسحت تعابير وجهها:
_لسه محددتش هروح فين بس اللي أقدر أطمنك بيه إني معايا ملايين تأمني أكتر من مكان...
وولجت لحمام الغرفة لتغلق الغطاء عنه ثم جلست على حافته لتبكي بقهراً على ما إستمعت إليه منه، حاول التحكم بذاته فوضع يديه على بابه لينشق قلبه وهو يستمع لدموعها الخافتة، فتح الباب وإستند بجسده على الحائط، يتأملها بصمتٍ، أخفت دموعها سريعاً ونهضت لتعنفه بضيقٍ:
_أنت إزاي تدخل كدا!...
حرر جسده المنتصب بوقفته بشموخٍ ليقترب منها وبحركة سريعة حملها بين ذراعيه ليخرج بها للغرفة، دفعته بيدها بشراسةٍ وهي تصيح به:
_نزلني...
وبالفعل تركها وهو يرفع ذراعيه ببرودٍ وكأنه لا يعنيه ما قالته أو فعلته، صرخت به بأندفاع وهي ترأه يبتسم ساخراً:
_أنا هخرج من هنا يعني هخرج من هنا...
وكادت بأن تتجه لحمام الغرفة مرة أخري فلف ذراعيه على جنينه بتملك، مردداً بهمساً وهو يقربها إليه:
_بس اللي في بطنك مش عايز يسيبني...
ثم همس بخبثٍ:
_أمشي أنتِ وسيبه...
صوته الذي لفح رقبتها جعلها ترتجف، فحاولت دفعه بعيداً عنها، ولكن كيف ستفعلها!!..
فهي تعلم كلما ثارت وتمردت كلما عاند وحاصرها بتملك، قربها "مراد" منه وبحركة سريعة كان يقف مقابلها، يتعمق بنظرات عينيها المعاتبة إليه، طالت النظرات ومازال يبحث عن غايته بين دفء عينيها الغاىرة بالدمع، إقترب منها ليجفف دمعاتها الثمينة، ثم قربها لصدره قائلاً ببسمته الهادئة:
_الثقة اللي بينا صعب اي حد يكسرها يا "حنين"، بس كان لازم قرصة الودن دي عشان تتعلمي من الغلطة اللي إرتكبتيها..
رفعت رأسها إليه وهي تردد بغيظ من تصميمه:
_غلطة!...
جلس على طرف الفراش ثم جذبها لتجلس على قدميه ليبدأ بحديثه الهادئ حتى تفهم ما يلقيه على مسمعها:
_أنتِ كنتِ عارفة أن تصرف "أشجان" غلط؟....
أومأت برأسها بتأكيد فأسترسل ما يقول:
_وحاولتي توقفيها بس معرفتيش ومع ذلك سكتي عن اللي بتعمله، كان ممكن تدخلي حد تالت بالموضوع يحاول يعمل اللي أنتِ مقدرتيش تعمليه...
قرأ ما تقوله عينيها فقال:
_عارف إن الموضوع حساس فدا كان هيعتمد على الشخص اللي هتختاريه زي ماما "نجلاء" مثلاً اكيد كانت هتقدر تقنعها وتحل الموضوع ومكنش كل دا حصل، كلامي صح ولا لأ؟!..
أنحنى رأسها بخجل، فرفع ذقنها برفقٍ تجاهه، لتستقبل نظراتها بسمة مشرقة، إستند بجبينه على جبينها لتبدأ رحلة مكره وهو يردد بخبث:
_البعد بقى عندك سهل كدا، لأ وردك حاضر معايا ملايين وهقعد في أي مكان وكلام كبير كدا كأنك متجوزة واحد عادي وهيسيبك تخرجي كدا بمتتهى البساطة وخاصة بالبنوتة العسل اللي شيلاها معاكِ دي...
تلاشت بسمتها، لتتطلع له بذهولٍ وضيق:
_بنوتة ايه أنا عايزة ولد مش بنت...
رفع جاجبيه بسخطٍ:
_أعتبر إنك مش حامدة ربنا ولا مستانية اللي يبعته ولا دا تأمر كمان...
جابهته بنظرة تحدٍ وهي تصرخ به بغضبٍ حقيقي:
_حمدينه وشكرين فضله، بس اجيب بنت تقاسمني فيك ليييه ما كفايا البنات اللي بتطلع مرة واحدة في اماكن مش ولابد وفي الأخر تصبرني بكلمتين دا بيخدم شغلي وقال أيه المفروض إني اطمن على إعتبار إنك متخوضش في العميق عشان متغضبش ربنا امال البصات ومسكات الأيدين دول معفو عنهم يعني ولا نظامك أيه؟!..
ضحك بصوته كله وهو يقربها إليه قائلاً بمكرٍ:
_كدا أطمنت إنك بخير ادام رجعتي لسانك الطويل...
إبتسمت بهيام به وبضحكاته فقالت بصوتٍ منخفض:
_أنا هفضل كدا لحد ما تعتزل الشغل دا خالص...
غام بشرودٍ بها وعقله يلمع بالشرار، فماذا لو علمت بمهمته التالية وبالاخص بالمرسوم إليه، تسلل ضوء القمر الخافت للغرفة التي طالها الظلام لإستسلام قلوب العشق بين راحة الأخر ليرتوي الفؤاد بوصام الشوق والحنان...
*****************
ألقت حذائها أرضاً، ثم ركضت على الحشائش الخضراء بسعادةٍ وضحكة افتكت بعقل من يلحق بها بخطاه المتزن، واضعاً كلتا يديه بجيوب جاكيته وعينيه مسلطة على زوجته الرقيقة فاستند بقدميه على السور الصغير المطل على المسبح ليتساءل بإستغراب:
_مش عارف ليه فرحانه أوي كدا؟...
إستدارت "سلمى" تجاهه، لتجيبه ببسمة ساخرة بعدما عقدت ذراعيها حول خصرها:
_ومأفرحش ليه، "سارة" سامحتك، و"ريان" وإتضح سوء التفاهم اللي كان بينكم، ومامتك وإبتدت علاقتكم ترجع زي الأول، أيه اللي هيخليني ازعل ومش أفرح؟...
منحها "جان" بسمة جانبية مهلكة، فرد عليها بخبثٍ يتربع بعينيه التي تدعي الحزن الكاذب:
_لسه الاهم من كل دا...
إرتخت ملامحها بدهشةٍ، فأقتربت منه بجدية وقد تناست فرحتها:
_لسه أيه؟...
رفع "جان" عينيه ليطوف الحديقة من حوله فما أن تأكد من وجودهم بمفردهما، حتى قربها إليه، فرفعها عن الأرض لتصبح من أمامه، فقال بمكرٍ:
_لسه أنتِ....
قالت ببلاهة وهي تنظر له من هذا القرب الخطير:
_أنا أيه!....
رد عليها ببسمة تتعمق بين التطلع لعينيها ورجفة جسدها المحمول بين ذراعيه:
_أنتِ حبيبتي اللي ساكنة قلبي...
وتركها تقف من أمامه ثم إستكمل بغمزة عينيه المشاكسة وهو يمرر يديه على ذراعيها بحركاتٍ دائرية مثيرة:
_بس لسه مسكنتيش روحي وأظن إني إستنيت بما فيه الكفاية وإتحملت فوق طاقتي...
تراجعت للخلف بصدمةٍ فسألته وهي تبتلع ريقها بإرتباك:
_يعني أيه!....
لحقها بخطاها فكادت بالركض لتخليص ذاتها من تلك النظرات التي لا تنذر بالخير، امسك معصمها ثم جذبها لتستند على جذع الشجرة فتطلعت له بتوترٍ، بسمته المشاكسة جعلت قلبها يرتجف بلطفٍ محبب إليها، تصنع بأنه يقترب ويقترب ليجعلها تظن بما اراد ثم إبتسم وهو يصرخ بها بغضب مصطنع:
_يعني يا هانم فرحنا الاسبوع الجاي ولازم تحضري نفسك بدل ما أخونك وأمشي شمال دا احنا بقالنا سنتين تعارف وسنة خطوبة وخمس سنين جواز قربت أعفن جانبك هنا يبقى أفضل ليا أتجوز مزة تشوفني ولا لأ....
تحاولت ملامحها الخجولة لطاقة هائلة من الغضب، فلكمته بصدره بقوةٍ وهي تقول بصوتٍ مرتفع:
_محدش قالك يا حبيبي تستنى كنت طلقتني وإتجوزت وأنا كدا كدا كنت سامعه وشايفة كل حاجة فأكيد كنت هموت وحكايتنا الجميلة كانت هتنتهي بنهاية جميلة برضو بس ليك أنت...
بدت ملامحه أكثر جدية وهو يقربها إليه بحزنٍ:
_قولتلك قبل كدا يا "سلمى" متجبيش سيرة الموت على لسانك...
أجابته بتوترٍ وهي تتطلع إليه:
_ما أنت اللي عايز تتجوز وتشوف نفسك...
ثم قالت بمرح لتمازحه:
_خلاص يا عم حدد براحتك معاد الفرح أنا معنديش مدام حالتك بقت صعبة كدا أهو احسن من الإنحراف...
رفع حاجبيه بسخريةٍ فقال بخبث:
_حالتي صعبة!.... وإنحراف!!!.
اكدت عليه ببسمة ساخرة وهي تؤكد على حديثها ببسمة ماكرة:
_والله أنا والدي شاكك فيا ومش مصدق أساساً إن في شاب يقضي السنين دي كلها مع مراته في بيت وأوضة واحدة وكان بمنتهى الاحترام والأخلاق اللي إنقرضت دي فبيقولي يا بنتي إعترفي عشان نلحق نلم الموضوع ونعلن جوازكم قولتله ياحاج أنت مخلف راجل بيعرف يخلي باله من نفسه كويس وآآآ.....
بترت كلماتها بخوفٍ حينما أعلنت نظراته عن طوفان من الغضب الذي لا يطفئه سوى التهور التي نبشت كلماتها عنه، حملت طرف فستانها الطويل بطرف أصابعها ثم قالت ببسمة واسعة:
_لوحلفتلك أن الكلام دا من زمان مش هتصدقني صح..
وأنهت كلماتها بالركض للاعلى سريعاً وقلبها يخفق بشدة، كاد بأن يتبعها ليقتص مما قالته،ولكنت توقف فور سماع صوتٍ مألوف يخترق آذنيه..
_"جــــان"...
إستدار للخلف بإستغراب حينما وجد "ريان" يقف من أمامه ويقترب منه بملامحٍ غامضة للغاية، فوقف من أمامه بصمتٍ قطعه بكلماته البطيئة:
_ "يامن" إتنازل عن القضية اللي رفعها ضد "إياد" من فترة طويلة..
يعلم ما الذي يحاوط تفكيره فقال بهدوءٍ:
_ودي حاجة تزعلك!..
أجابه بثقة تلحق بنبرة صوته الخشن:
_أنت اللي طلبت منه كدا صح...
إرتبك ولم يعلم بما يجيبه، فعاد "ريان" ليسأله من جديد بشكٍ إعتلى ملامحه عن إصابة اخيه بالسوء فقال:
_"إياد" فين؟...
إحتفظ بصمته مطولاً، يتطلع له بسكونٍ، يجعل ظنون ما حدث تستحوذ على "ريان"، فحك طرف انفه وهو يحاول التحكم بذاته حتى لا يخسر الرابط القوي فيما بينهما، فقال بثباتٍ:
_بص يا"جان" أنا لما طردت أخويا من البيت كان بهدف إنه يتربى مفرقش معايا إنه يتسجن أو ينام في الشارع لإنه يستحق بعد اللي كان عمله في "فاطمة" و"يامن" بس اللي مش هتقبله باي شكل إنك تكون ورا إختفائه...
ثم زفر بصوتٍ مسموع ليتطلع له بضيقٍ:
_خايف اللي بفكر فيه يكون صح....
تخلى عن صمته قائلاً ببسمة صغيرة، رسمها بصعوبة:
_هو انت فاكر إني قتال قتلة!.
ثم تركه وتحرك تجاه الحديقة الرئيسية ليرفع يديه ويشير للحارس الذي اتى بسيارته فصعدها ليشير لريان بيديه:
_إركب... لو عايز تشوف أخوك...
ضيق عينيه بإستغرابٍ، فصعد لجواره ليحرك مقود السيارة لتنصاع لاوامره بالتحرك تجاه غايته المنشودة.....
********************
رغم برودة الهواء الذي يلامس جسده ولكن مازال يغمر قلبه لهيب كاد بإحراق صدره بإكمله، كيف لها بذاك البعد الأجباري، كيف تخبره بأنها تصدقه ومع ذلك تبالغ بإبتعادها عنه، أشتدت تقلبات الرياح وخاصة بالليل المظلم من فصل الشتاء، فأغلق "سليم" عينيه عله يشفي جروح قلبه التي لا تلتئم مهما دواها، عاد ليشتاق إليها من جديد، فجسدها أمامه بصورةٍ ظنه خيال، إحتضنته من الخلف لتثبت يدها على صدره فشعرت بضربات قلبه العنيفة، مالت برأسها لتستند على ظهره، فتح "سليم" عينيه بصدمةٍ، فكأن لمساتها اعادته لواقع وجودها، بعد يدها عنه ثم جذبها لتقف أمامه بذهولٍ يكتسح معالمه، فردد بصوته الوخيم:
_"ريم"!...
رسمت بسمة رقيقة على محياها، فتعلقت برقبته قائلة بكلماتٍ مختارة جيداً:
_مش جايلي نوم، أيه رأيك نطلب أكل من برة ونسهر تحت جانب الدفاية...
أشرقت على وجهه إبتسامة، فقد إستعادها من جديد، جذبها لأحضانه فخالفت دمعاتها تلك البسمة النابعة من القلب، شددت من إحتضانه فقال بهمسٍ خافت ومازال لا يصدق إنها أزالت عقبة الماضي:
_وحشتيني...
أزاحت دموعها الحالقة باهدابها قائلة ببسمة واسعة وهي تتطلع له:
_وحشتك إزاي وانت كنت جانبي لحظة بلحظة مش بتفارقني...
إحتضن وجهها بيديه ناطقاً بثورةٍ العشق الفتاك:
_كنت جانبك بس أنتِ اللي مكنتش معايا يا "ريم"...
منحته نظرة عاشقة، ثم قالت ببسمة هادئة وهي تجذب هاتفه الموضوع على طاولة الشرفة البيضاء:
_طيب إطلب الاكل بقى جعانه الله...
رمقها بنظرة قاتمة مدعي التذمر:
_أه، دا أنتِ جاية طمعانه فيا بقى!...
تعالت ضحكاتها مشيرة له بتأكيدٍ، فطوفها بذراعيه ببسمة ساحرة ليطبع قبلة صغيرة على يدها قائلاً بحبٍ:
_هجبلك أحلى برجر وهاكلك بنفسي كمان ها أيه تاني؟...
أشارت له بدلال:
_شيلني بقى....
قال من بين ضحكاته العالية:
_لا انتِ عايشة فيلم عاد لينتقم....
وحملها بين ذراعيه ليهبط بها للأسفل، ثم شعل المدفئة وجلسوا سوياً يتناولان شطائر البرجر الشهي بعدما أتى بها الحارس....
************
وضعت الطعام على الطاولة المقابلة إليه، ثم خطفت نظرة سريعة إليه بطرف عينيها، مازال شارداً، حزين، ملامحه منكمشة بقهراً على شقيقته، عاش تحت سقف منزل واحداً ولكن كان بينهما ألف حاجز وحاجز، حاول مساعدتها أكثر من مرة ولكن أبيه كان يتصدى له على الدوام، ظناً بأنه يغار من شقيقته!...
أفاق"يامن" من بحور شروده على صوت "فاطمة" وهي تشير له برجاء فيبدو بأنها تتحدث منذ فترة ولم يستمع إليها:
_"يامن" عشان خاطري كل أي حاجة، عمي بيقول إنك مأكلتش حاجة بقالك كتير...
أجابها ونظراته مسلطة على باب الغرفة المقابل لباب غرفته، حيث كانت تقبع شقيقته:
_ماليش نفس يا "فاطمة"...
زفرت بضيقٍ من عناده، فتركت الطعام وتوجهت لتجلس جواره، وضعت يدها على يديه برفق، فتحرك فكيها ناطقاً:
_انت المفروض اللي تقف جانب والدك وتقويه على اللي هو فيه مش العكس...
إبتسم وهو يردد بألم:
_والدي! ، والدي السبب في اللي إحنا فيه دا، يمكن لو كان شد على"هنا" او سألها في يوم بتعمل أيه او رجعة منين مكنش دا حصل من البداية ويمكن مكنتش إتعرضت للموتة البشعة دي...
إعترضت على حديثه، قائلة بعتابٍ:
_كل واحد ربنا بيكتبله حياته من البداية للنهاية، بلاش نكفر بالله يا حبيبي لازم تفوق لنفسك، اللي تقدر تعمله دلوقتي صداقة جارية ودعائك المستمر ليها دا اللي هيفرق معاها صدقني...
نقل نظراته عن الفراغ، لتقابل عينيها الغائرة بالدموع، وجهها المنطفئ بحزنٍ عليه، كانت ومازالت جواره، ربما هي من تعاني أكثر منه، رفع يديه ليضعها على يدها قائلاً :
_أنتِ عارفة إنك أجمل حاجة في حياتي؟...
إبتسمت بخفوت، فأزاحت الدمعة العالقة بعينيها قائلة:
_عارفة...
إرتسمت على شفتيه بسمة فاترة، فوقف ليشير لها وهو يتطلع لساعة يديه:
_الوقت إتاخر، هوصلك...
جذبت حقيبة يدها فلحق بها للاسفل، فتح باب سيارته ليغمز لها بعينيه فصعدت ببسمة خجل، وبصعوبة بالغة تمكنت من إقناعه بشراء البيتزا، ليتناولها امام عينيها شرطاً لنزولها للقصر، وما ان انهاها حتى هبطت مودعة إياه ببسمتها التي تخطف قلبه دون عودة...
*****************
وقفت تتأمل العمارات العملاقة من حولها بذهولٍ، فأستدارت تجاهه لتجده يستند على سيارته ويتابعها ببسمة واسعة، أشارت له بضيقٍ شديد:
_هي فين صديقك المريض دا يا "مروان"؟..
هز قدميه بتسلية وهو يتجاهل سؤالها، سكن الغضب غرف وجه"يارا"، فصرخت به بعصبية:
_"مروان" بكلمك!...
تخلى عن مقدمة السيارة ليقف أمامها، ليخبرها بلهجة صوته الغامضة وعينيه تقابلها:
_ولو فضلتي تنادي بأسمي كتير مش هيكون في "مروان" أصلاً عشان يرد...
وقلد لهجتها الناعمة ساخراً:
_دا أنا مفتقد لرقة إسمي وعهد الله انا تقريباً اخدت أسمعه من الحيوان اللي إسمه "فارس" وحاسس إنه جالي تلوث سمعي....
أخفت بسمتها بيدها، ثم رسمت معالم الجدية على وجهها، فجذبت هاتفها لتهدده بغضبٍ:
_هتقولي جايبني هنا وفي الوقت المتأخر دا ليه والا أتصل بمراد وأقوله على اللي بيحصل دا!...
لوى فمه بسخطٍ، فاشار لها بضيقٍ:
_أبو الفصلان اللي باللحظة الرومانسية، فرحانة أوي بيه، عرفنا إنه ابن خالتك ياحتي ومشغلك في مستشفى فايف ستار مش محتاجة كل شوية تفكريني...
تعالت ضحكاتها بعدم تصديق، نعم علمت بأنه يبغض الجوكر كثيراً ولكن ليس لهذا الحد، فوضعت الهاتف بحقيبتها مجدداً ثم عادت لتسأله بتهذب:
_طيب قولي جايبني هنا ليه...
اجابها بضيقٍ وهو يشير لها بالصعود للطابق الاول، فأرتبكت للغاية لتسأله بتوترٍ:
_وعايزني اطلع ليه؟!..
زفر بغضب وهو يردد بعصبيةٍ:
_إستغفر الله العظيم يارب، هو انا جايبك مثلاً أتحرش بيكِ في عمارة ملانه سكان وفي الجيزة أنتِ مجنونة ولا أيه يا بت!...
حملت حقيبتها واوقفت سيارة أجرة، لتلقي على مسمعه:
_شوف هتوقف تتكلم مع مين بأسلوبك دا...
أغلق باب السيارة، ثم اشار للسائق بيديه قائلاً بلهجة سعى لجعلها لطيفة بعض الشيء:
_توكل على الله أنت يا ريس...
ثم وقف مقابلها ليجز على أسنانه بغيظ:
_يا ستي انا أسف ممكن تتفضلي بقى وتطلعي معايا...
كبتت بسمتها ثم لحقت به للأعلى، اخرج "مروان" المفاتيح من جيب بنطاله، ليدثها بفتحة المفتاح ثم أدارها لتنفتح تدريجياً، دفع "مروان" الباب بيديه معاً ثم فتح الضوء لتطل من أمامها اللافتة الصغيرة المعلقة امام الباب الحاملة لإسمها مع إضافة مميزة لأخصائية الطب النفسي، نقلت نظراتها المتعلقة باللافتة لحلمها الذي دونته على ورق وحوله هو لحقيقة ملموسة، ولجت بخطواتها المرتبكة، وعينيها تتطلع لكل إنشنٍ بصدمةٍ جعلتها منعزلة عن نظرات "مروان" التي تتابعها بحبٍ، أدمعت عينيها بالدموع وهي ترى أصغر التفاصيل المدونة على ورقها منصوبة أمام عينيها، عيادة كبيرة للغاية بمساحة شاسعة، اللون الابيض المريح للأعصاب يغمر المكان كأنه حليب قد سكب ليعطي رونق أبيض ساحر، نقلت نظراتها للباب المتوسط للحائط المقابل لها، فتقدمت بخطواتها البطيئة للداخل لتجد مكتب كبيراً للغاية، يتوسط الغرفة الشاسعة ليحمل لافتة صغيرة" دكتور يارا"، أمامه مقعدين من اللون الازرق المناسب للون الغرفة الممزوج بين الأبيض والسماوي الهادئ، لجواره كان يحتل الشزلونج الطيبي مساحة كبيرة، أمامه مقعد صغير مخصص للطبيب المعالج، دمعاتها إنسابت بلا توقف، نعم تمتلك المال الكافي لإنشاء ما تريد، ولكنها كانت تحتفظ باحلامها على أوراقٍ بيضاء لحين الإنتهاء من دراستها فتبدأ تحقيق ما تريد...
_عملت كل دا عشان اشوف البسمة على وشك مش الدموع..
صوت "مروان" مزق صفحات السكون المستحوذ عليها، لتنتبه إليه، فقالت بصوتها المتقطع من أثر البكاء:
_أنت عملت كل دا عشاني؟...
إبتسم بجدية أخفت جانبه المرح، ليجيبها بصوتٍ رجولي:
_ومستعد أعمل اكتر من كدا عشان أشوفك سعيدة...
ثم إقترب من المكتب، ليفتح أول ادراجه، جاذباً علبة مغلفة بقماش الدانتل الاحمر، قطع الشريط ليفتح العلبة وهي تراقبه بدهشة، تحرك تجاهها ثم إنخفض على قداميه ليقرب خاتم الخطبة الالماسي منها قائلاً بثباتٍ:
_كنت فاكر إن الحب بيبدأ بنظرة إعجاب، كنت فاكر إختيار شريك الحياة بيكون بالشكل والإرتياح للمظهر الخارجي، ومع اول تجربة إكتشفت إن كل دا مش صحيح، القرارات اللي بنأخدها بشكل سريع بيترتب عليها ندم وعذاب أكبر، أنتِ كنتِ غير كل دا يا "يارا"، أنتِ اللي قلبي دق بوجودها، أنتِ القرار اللي فضلت أيام وشهور بقاوم الحب اللي إتولد بقلبي تجاهك، خوفت ارجع أغلط من جديد، خوفت أسلم قلبي من جديد، أنا بحبك يا"يارا" بحبك مش من نظرة ولا لقاء، والحب اللي إتولد بعد فترة دا خالاني اتأكد إنك إختيار بكامل إرادتي، موافقة تكملي حياتك مع الطالب الجامعي الفاشل!...
دموع سعادتها لما يقال إختلط ببسمة رقيقة على مزحه المحبب لها، فأشارت بالموافقة، قائلة بتحذير:
_موافقة بس لما تنجح في سنة رابعة اللي عدتها أربع مرات دي....
وقف مقابلها ليجيبها بضيق:
_والله انا بتشائم من رقم أربعة دا فاله نحس معايا..
ثم قال ببسمة خبيثة:
_بس مدام زوجتي هتبقى دكتورة يبقى لازم اتخرج وبتقدير جيد كمان أمال أيه...
هزت رأسها بالنفي قائلة باصرار:
_جيد جداً مش هتنازل....
جز على أسنانه بتذمر:
_اه ليكي حق تتمارعي عليا..
وأغلق العلبة ثم توجه للخروج قائلاً بمزح:
_طب مفيش جواز...
ثم استدار تجاهها ببسمة واسعة، فبادلته الإبتسامة قائلة بإرتباك:
_لما كنت بنازع، شوفت شريط حياتي كله بيمر قدام عنيا، مشفتش فيه حاجه مهمة او شخص مهم بالنسبالي، يعني مجرد عيلة بس كرابط مفيش، وفجاة ظهرت أنت عشان تنفذني وتديني أمل أن حياتي لسه مخلصتش، لما طلعت على سطح المية وإتنفست عرفت قيمة حياتي، وشك كان مطبوع في عيوني مقدرتش انسى ملامحك أبداً..
ثم إبتلعت ريقها بتوترٍ لتستكمل كلماتها ببسمة هادئة:
_أنت مختلف عن أي شحص إتعاملت معاه يا "مروان"، شخصيتك غريبة، اوقات بحسك شاب طايش وبتحب الهزار والضحك وأوقات تانية بشوفك أكبر من سنك، راجل وتصرفاتك مش بتعبر عن الطيبة اللي جواك.....
حلق بسماءٍ عالية تلمع بلؤلؤ كلماتها الساحرة، لم يستوعب بأنها تقصده بكلماتها، هي تحبه مثلما يحبها، إختارته من قبل أن يختارها، وجهها الشبيه بحبات الكرز لأعترافاتها التي كبتتها بداخلها جعله يخفض نظراته عنها، فجذب الخاتم من العلبة وقدمه تجاهها، إقتربت منه ببسمتها الفتاكة لتضع اصابعها داخل الخاتم الذي يحمله فقال بمرح:
_ألف مبروك يا عروستي، لو ممكن شوية شربات بقى نبل بيه الريق أو أي حاجة..
تعالت ضحكاتها وهي تبحث من حولها، لتتساءل بدهشةٍ:
_هلاقي الحاجات دي هنا كمان!..
اشار على المطبخ الصغير الموجود بغرفتها لتجده مجهز بكل المشروبات الممكنة، فاعدت لهما كوبان من القهوة معللة حبها لها، ثم خرجا على الفور للعودة للقصر بعدما تخطى أصعب مرحلة من وجهة نظره، فجذب هاتفه ليرسل برسالة شكر للفارس الذي عاونه بكل كبيرة وصغيرة..
*****************
طرقات خافتة على باب شقته، جعلته يخرج لرؤية من الطارق بهذا الوقت المتأخر، إبتسم"يوسف" بفرحةٍ يكسوها الدهشة وهو يردد بإستغراب:
_"آدم"!...
****************
توقفت سيارة"جان" أمام مخزن شركاته، فهبط ليتبعه "ريان" بملامح واجمة، مجرد تخيل السوء بأخيه جعله يتأهب لخلق شجاراً عظيم، فجعدت ملامحه بشراسةٍ مخيفة تفتت بصدمةٍ جعلته يتصنم محله وهو يرى اخيه من مكانٍ محجوب يرأه وهو لا يستطيع رؤياه، رأه يؤدي صلاته بطريقة سليمة ووجهاً مشرق لتتخفى ملامح الأدمان عن وجهه نهائياً، صدمة جعلته غير قادر على النطق أو حتى الحديث، تحررت دمعة خافتة من رومادية عينيه لتنساب بصمتٍ وبعدم تصديق لما يحدث أمام عينيه!....
******************
بغرفة "شجن"...
تطلعت لها"نجلاء" بحزنٍ شديد وهي تقرب لقمة الخبز منها قائلة برجاء:
_عشان خاطري يا بنتي كليلك لقمة دا أنتِ على لحم بطنك من الصبح..
أشارت لها بوهنٍ، فبكت "نجلاء" بألمٍ عليها، قم إهتدت لفكرةٍ ربما ستحل الامر للافضل، فقالت بعزم:
_هروح اكلم "مراد" وأخليه يوصلني بفريد، أتكلم معاه عن اللي حصل..
إشرابت بعنقها عن الوسادة بأملٍ نبع بكلماتها فقالت بصوتٍ واهن للغاية يخرج من شفتيها الجافة:
_بجد!..
زرعت بسمة حزينة على وجهها، فربتت على كتفها بحنوٍ:
_بجد يا حبيبتي..
وتركت الغرفة وتوجهت لجناح الجوكر، إستندت "شجن" على الوسادة بتعبٍ يتغلب عليها، فأتت طرقات الغرفة المتتالية لتستحوذ على إنتباهها ليدلف من بعدها، خطى ثابت كالسيف، تتجه للغرفة ومن ثم للفراش حتى وقف امامها، نظرات الغضب والإستحقار تجوب عينيه الزيتونية، إبتلعت ريقها بإرتباك فقالت بخوفٍ:
_أنت مين؟!..
اجابها بحنقٍ شديد:
_أنا اللي إنتِ ضيعتي ابنه مرتين، وبكل بجاحة جاية تهدي كل اللي بينته، أنا اللي مش هسمحلك تكوني الشوكة اللي هتكسر "رحيم زيدان" الشخص اللي انا عملته وبنيته من اول وجديد، أنا اللي مستعد ادمرك وأدوس عليكي لو فكرتي ترجعي ابني لنقطة الصفر، أنا "طلعت زيدان" اللي انتِ مش حطاه في حساباتك لأنه بالنسبة للكل ميت بس بالنسبالك كابوس!......
#صراع_الشياطين....إسمٍ يليق باحداث سلسلة الجوكر والأسطورة4......
#تراقبوا.....إبتداءٍ من 15فبراير، أقوى وأكبر ملحمة بسلسلة #الجوكر_والأسطورة...
#بقلمي_ملكة_الإبداع....
#آية_محمد_رفعت....
هنتظر ريفيوهاتكم على الجزء الثالث وإن شاء الله عودة قريبة بأقوى أجزاء السلسلة، اتمنى الاحداث تنال إعجابكم وبإنتظار أرائكم وتفاعلكم الطيب، دمتم في سعادة من الرحمن♥♥
#aya....
***************______________****************