الفصل 7 | من 7 فصل

الفصل السابع

المشاهدات
8
كلمة
2,981
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رواية الهام واللي كان الجزء السابع 7 بقلم محمد منصور الهام واللي كانرواية الهام واللي كان الحلقة السابعة ومن جوه عربية سامي، كانت إلهام قاعدة جنبه وهو سايق في طريقه لفيلا التجمع. سامي كان كل شوية يبصلها، أما هي فكانت مثبتة عينيها على الطريق قدامها، وملامح الحزن مرسومة على وشها بشكل موجع. ماكنتش قادرة تستوعب إنها وصلت لمرحلة تسمح لواحد زي سامي يقرب منها أو يلمسها في الحرام. نزلت دمعة من عينها وهي بتقول لنفسها: إلهام:

الله يسامحك يا حنان… إنتِ السبب في اللي أنا فيه دلوقتي. والله الموت أهون عندي ألف مرة من إني أعمل حاجة زي دي. ورفعت عينيها للسما وهمست من قلبها: إلهام: يارب… حلها من عندك. يارب نجّيني. وفجأة رن موبايل سامي. بص للشاشة لقى المتصل صادق، فرد عليه بسرعة: صادق: إنت فين يا سامي؟ سامي: رايح فيلا التجمع… في حاجة؟ صادق: لا، قلت أطمن عليك بس بعد كلامنا آخر مرة. سامي بابتسامة واثقة: أنا كويس جدًا… وبعيش أحلى أيام حياتي.

سلام دلوقتي. وقفل المكالمة. وبمجرد ما لف وشه ناحية إلهام، لمحها وهي مغمضة عينيها وبتدعي ربنا ينقذها منه. ابتسم بخبث، ومد إيده يمسك إيدها. إلهام انتفضت وكأن عقرب لدغها، وسحبت إيدها بسرعة. سامي: إيه يا إلهام؟ ليه كده؟ إحنا مش اتفقنا إنك تسيبي نفسك خالص؟ إلهام بحزم وهي بتبص قدامها: لحد ما نوصل المكان اللي رايحين له… بلاش تكلمني. سامي: ليه بقى؟ لسه بتعاملي معايا على إني واحد حقير؟ ثم ضحك بسخرية وقال: سامي: فوقي بقى…

الرؤوس اتساوت. وجوزك المحترم اللي كنتِ شايفاه أنضف مني باعك عشان شوية فلوس خدهم مني. التفتت له إلهام فجأة وعينيها اتسعت من الصدمة. إلهام: إنت اللي خليت عبد الله يطلقني؟ سامي بفخر: أومال مين؟ لكن المفاجأة إن وش إلهام اتغير تمامًا، وظهرت على ملامحها فرحة حقيقية. إلهام: يعني إنت تعرف عبد الله فين؟ اتجمد سامي مكانه من رد فعلها. سامي: إنتِ فرحانة؟ أنا بقولك إنه طلقك عشان فلوس! إلهام بسرعة: مش مهم. طلقني ولا لأ مش مهم.

المهم عندي… هو كويس؟ حصله حاجة؟ اشتعل الغضب في عيون سامي. سامي: إنتِ مجنونة؟ واحد رماكي وسابك ولسه خايفة عليه؟ ثم أخرج ورقة من جيبه وألقاها في حجرها. سامي: خدي… وشوفي بنفسك. مش طلقك وبس… ده كمان اتجوز عليكي. أمسكت إلهام الورقة. كانت وثيقة زواج عليها صورة عبد الله وصورة لميس. ظلت تنظر إليها ثوانٍ… ثم فجأة انفجرت ضاحكة. ضحكة أربكت سامي وأشعلت أعصابه. إلهام وهي تعيد له الورقة: كرهك لعبد الله خلاك غبي. سامي بعصبية: غبي؟

أنا أذكى واحد في الدنيا دي! إلهام: طيب يا أستاذ الذكاء… أول حاجة، أنا شفت مراتك قبل كده. سامي باستغراب: شوفتيها فين؟ إنتِ لا حضرتي فرحي ولا دخلتي بيتي. إلهام: هي اللي جتلي. سامي: إيه؟! إلهام: جت تشوف إلهام اللي إنت مش قادر تنساها. وجت تتأكد إذا كان فيه حاجة بيني وبينك ولا لأ. سكتت لحظة ثم أكملت: إلهام: ولما عرفت الحقيقة… طلبت مني ما أقولكش إنها جات. بدأ القلق يتسلل لملامح سامي. فأشارت إلهام إلى الورقة وقالت: إلهام:

أما تاني حاجة… فهي الإمضاء. بص سامي بسرعة على العقد. إلهام: شايف الاسم؟ “عبد الله المنياوي”. ده مش اسم عبد الله الحقيقي. سامي: يعني إيه؟ إلهام ابتسمت لأول مرة: دي حركة قديمة جدًا بيني وبينه. في مرة روحنا نشتري تلاجة بالتقسيط، وماكانش عاجبه سعرها. لما صاحب المعرض جاب الأوراق، مضى عليها باسم “عبد الله المنياوي”. أنا استغربت وسألته. قالي: طالما مش موافق على السعر… يبقى عبد الله المنياوي هو اللي يدفع!

وضحك صاحب المعرض وقتها ونزل بالسعر فعلًا. ومن يومها… كل ما عبد الله يكون رافض حاجة أو مش مقتنع بيها… يمضي باسم عبد الله المنياوي. ساد الصمت داخل العربية. ثوانٍ قليلة… ثم تحولت ملامح سامي إلى جحيم. خطف العقد من إيدها ومزقه تقريبًا من شدة الغضب. وبسرعة أخرج ورقة الاعتراف اللي محتفظ بيها. نظر إلى التوقيع… فتجمد مكانه. نفس الاسم. “عبد الله المنياوي”. احمرت عيناه وبرزت عروق رقبته.

وقبض على الورقة بعنف حتى كادت تتمزق بين أصابعه. سامي وهو يهمس بغل وحقد: يا ابن الكلب… لسه ما اتخلقش اللي يضحك عليا… ولا يتعامل معايا على إني غبي. وفي نفس اللحظة… وصلت العربية إلى فيلا التجمع. توقفت أمام البوابة الضخمة. نزل سامي وإلهام من العربية… ومن داخل أوضة النوم اللي في الفيلا، فتح سامي الباب وهو داخل بثقة، لكنه اتجمد مكانه من الصدمة. على السرير كان قاعد عبد الله، وملامحه باردة بشكل مخيف.

وبجانبه كانت جثة لميس ممددة وسط بركة كبيرة من الدم. وفي إيده السكينة اللي واضح جدًا إنها أداة الجريمة، ولسه الدم مغطيها. اتسعت عيون سامي من الذهول، بينما أطلقت إلهام صرخة مرعبة هزت المكان كله. إلهام بفزع: عبد الله… إنت عملت إيه؟! وقفت تبص للجثة ثم لعبد الله وكأن عقلها رافض يصدق اللي شايفاه. أما سامي فكان مذهولًا وهو ينظر للجثة الغارقة في دمها. سامي: مين اللي قالك تعمل كده؟ وعرفت عنوان الفيلا دي منين أصلًا؟!

رفع عبد الله عينيه ناحيتهم وقال بمنتهى البرود: عبد الله: الدكتور صادق اتصل بيا… اداني عنوان الفيلا. وقالي أقتل لميس. وإنك هتدفعلي خمسة مليون جنيه كمان. شهقت إلهام وهي تنظر إليه غير مصدقة. إلهام: عبد الله… إنت تقتل؟! نظر لها عبد الله بنظرة قاسية مليانة جحود. عبد الله: أنا أعمل أي حاجة عشان الفلوس. أشار إليها بازدراء وقال: عبد الله: وبعدين إحنا الاتنين بقينا زي بعض. إنتِ جيتي لحد هنا برجلك عشان ترمي نفسك في حضن سامي.

وأكيد قبضتي تمن الليلة دي. اشتعل الغضب داخل إلهام. إلهام: اخرس! أنا مش رخيصة عشان أبيع نفسي… زي ما إنت بعت نفسك بالضبط! ضحك عبد الله بسخرية مريرة. عبد الله: اسمعي يا إلهام… اللي بينا انتهى خلاص. لا إنتِ مراتي… ولا أنا جوزك. ثم التفت إلى سامي وقال: عبد الله: المهم دلوقتي… هنعمل إيه في الجثة دي؟ عايزين نخلص بسرعة. وخلي الدكتور صادق يطلع شهادة الوفاة اللي وعدتني بيها. كفاية بقى عبد الله الفقير يموت…

ويتولد جمال عز الدين. الاسم الجديد اللي وعدتني بيه. قطب سامي حاجبيه وهو يحاول يستوعب الكلام. سامي: قبل أي حاجة… أنا ماعرفش أصلًا صادق عمل كده ليه. عبد الله باستغراب: إيه؟ مش إنت اللي كنت عايز تتخلص من لميس؟ سامي: أيوه… بس مش هنا في الفيلا! وفجأة… شعر سامي بوخزة حادة في رقبته. قبل حتى ما يلحق يلف وراه. كانت إبرة مخدر انغرست في عنقه. في نفس اللحظة… انقطعت الكهرباء عن الفيلا كلها. غرق المكان في ظلام دامس. خمس ثوانٍ فقط…

لكنها كانت كافية لتغيير كل شيء. ثم عاد النور من جديد. سقط سامي على الأرض فاقدًا للوعي. أما عبد الله… فقد اختفى. وكذلك إلهام. وكأن الأرض انشقت وابتلعتهم. ــــــــــــــــــــ وفي شقة ناصر، أخو عبد الله… كانت إلهام جالسة وهي تحتضن ابنتها حنان، التي ما زالت في حالة إعياء وضعف شديد. وكان ناصر واقفًا أمامها غير قادر على استيعاب ما يسمعه. ناصر: أنا مش قادر أصدق اللي بتقوليه. عبد الله أخويا يقتل؟!

انهمرت الدموع من عيني إلهام. إلهام: أنا شوفته بعيني يا ناصر. والله لو ما كنتش شوفته بنفسي… ما كنتش صدقت. ناصر وهو يهز رأسه: طيب… هو فين دلوقتي؟ إلهام: ماعرفش. بعد اللي حصل في الفيلا، ركبني تاكسي وفضل معايا لحد المستشفى. وأخدنا حنان من هناك. وبعدين قالي: روحي عند ناصر. وماتتحركيش من عنده. وإوعي ترجعي شقتك. ناصر باستغراب: طيب عمل كده ليه؟ إلهام: ماعرفش. بس عبد الله اتغير يا ناصر. بقى شخص تاني خالص.

بقيت أخاف حتى أتكلم معاه. تنهد ناصر بحزن وقال: ناصر: واضح إنه باع نفسه للشيطان. إلهام: طيب هنسيبه يكمل في الطريق ده؟ ناصر: أكيد لا. بس إحنا بإيدينا إيه؟ إحنا حتى مش عارفين هو فين. نهضت إلهام فجأة واتجهت ناحية باب الشقة. إلهام بإصرار: أنا مش هسكت. لازم أعرف عبد الله راح فين. ومش هسيبه يضيع مني. أسرع ناصر ووقف قدام الباب يمنعها. ناصر: استني! رايحة فين دلوقتي؟ إلهام: راجعة الفيلا. يمكن ألاقي عبد الله هناك.

أو ألاقي سامي. وأقسم بالله مش هسيبه إلا لما يقولّي عبد الله فين. ناصر: خلاص… استني بس أغير هدومي وجاي معاكي. نظرت إلهام إلى حنان. إلهام: وحنان؟ هنسيبها لوحدها؟ ناصر: لا. حنان ترتاح جوه أوضتي. لحد ما حميدة مراتي ترجع من السوق. وأنا هكلمها حالًا وأقولها تخلي بالها من حنان لحد ما نرجع. رفعت حنان رأسها بصعوبة شديدة، وكانت ملامح التعب مرسومة على وجهها. حنان بصوت ضعيف: روحوا… بس عشان خاطري… ارجعوا بابا.

انكسرت ملامح إلهام، وربتت على شعر ابنتها بحنان. إلهام: إن شاء الله يا حبيبتي. مش هرجع… إلا وأبوكي معايا. ثم تبادلت هي وناصر نظرة مليئة بالقلق. وبعد لحظات… خرجا من الشقة. غير مدركين أن ما ينتظرهم في الفيلا أخطر بكثير مما يتخيلون… وأن سر اختفاء عبد الله لم يبدأ كشفه بعد.،،،،، ومن قدام فيلا التجمع، كانت إلهام واقفة جنب ناصر وهي بتبص للفيلا بقلق شديد. إلهام: هي دي الفيلا.

وفجأة ظهرت عربيتين شرطة ووراهم عربية إسعاف، ووقفوا كلهم قدام بوابة الفيلا. نزل ظابط ومعاه خمسة عساكر، واتجهوا بسرعة للداخل. ناصر اتوتر فورًا، وشد إلهام بعيد عن البوابة وهو بيقول: ناصر: البوليس بيعمل إيه هنا؟ إلهام: أكيد عرفوا بجريمة القتل اللي حصلت. ناصر: تعالي نقف بعيد ونشوف اللي هيحصل. وقفوا يراقبوا من بعيد، والقلق بيزيد مع كل دقيقة بتعدي. وبعد حوالي ساعة… خرج الظابط من الفيلا.

وخلفه العساكر وهم مكبلين سامي بالكلابشات. كان سامي بيقاوم وبيصرخ بجنون: سامي: أنا ما قتلتش حد! صدقوني! أنا الدكتور سامي أبو المجد! أقتل إزاي؟! لكن محدش كان بيرد عليه. دفعوه جوه البوكس. وفي اللحظة دي خرجت نقالة الإسعاف شايلة جثة لميس، مغطاة بالكامل. اتسعت عيون إلهام وهي تتابع المشهد. وانطلقت سيارة الإسعاف، وخلفها سيارات الشرطة. فضل ناصر ساكت للحظات، ثم بص لإلهام. أما هي فقالت بصوت منخفض مليان صدمة: إلهام:

عبد الله قتلها… ولبسها لسامي. ــــــــــــــــــــ ومرت الأيام… وبقت أسابيع… ثم شهور. وسامي ما زال محبوس بتهمة قتل زوجته لميس. كل الأدلة كانت ضده. بصماته على السكينة. وتسجيلات بصوته وهو بيتكلم مع صادق عن خطته للتخلص من لميس وأبوها. وأخيرًا تحدد موعد النطق بالحكم. وقبل الجلسة بأسبوع… طلب عبد الله زيارة سامي في السجن. ووافقت إدارة السجن. وفي موعد الزيارة…

كان عبد الله والدكتور صادق قاعدين في مكتب مأمور السجن، مستنيين وصول سامي. فتح الباب… ودخل سامي. كان شكله مختلف تمامًا. مرهق… شاحب… ومكسور. لكن أول ما شافهم، اشتعلت النار في عينيه. سامي: هو إنتوا؟! ابتسم عبد الله بسخرية وقال: عبد الله: تعرف؟ البدلة الزرقا لايقة عليك. بس أنا مش هرتاح غير لما أشوفك لابس الحمرا. نظر سامي إلى صادق بغضب شديد. سامي: وإنت؟ مش عايز تقول حاجة؟ رد صادق بهدوء: صادق:

مفيش كلام يتقال أكتر من إن ربنا كان قادر يخلص ناس كتير من شرك. سامي بدهشة: ليه كده؟ ده إنت ماكنتش حاجة لحد ما عينتك في المستشفى بتاعتي وبقى ليك اسم وسعر. ابتسم صادق ابتسامة حزينة وقال: صادق: أنا دخلت مستشفاك لأنك افتكرتني دكتور فاسد تقدر تستغله. لكن الحقيقة إني عمري ما كنت فاسد. أنا قربت منك عشان أراقبك. وعشان أنقل كل حاجة بتعملها لأغلى إنسانة حبيتها في حياتي… الإنسانة اللي إنت حرمتني منها. بدأ قلب سامي يدق بعنف.

سامي: إنت بتتكلم عن مين؟ صادق: عن لميس. مراتك. اتجمد سامي مكانه. سامي: إنت… إنت اللي كنت عايز تتجوز لميس؟ صادق: أيوه. بس أبوها رفضني. وهددني إنه يشطبني من نقابة الأطباء ويضيع مستقبلي لو ما بعدتش عنها. فخفت… وبعدت. وبعدين جيت إنت واتجوزتها. سكت لحظة ثم أكمل: صادق: لكن لما اشتغلت عندك ورجعت أقرب منها تاني… عرفت كل اللي كانت عايشاه معاك. وبدأنا نفكر إزاي نخلص منك. فمثلنا عليك. هي مثلت إنها بتخونك… عشان تطلقها.

وأتجوزها أنا. وإنت بمنتهى الغرور صدقت كل حاجة. سامي بغضب: كداب! أنا شفتها بعيني في حضن عماد! انفجر صادق ضاحكًا. صادق: عماد؟ عماد ده أخوها في الرضاعة. متربي معاها من وهي صغيرة. لكن لميس طلبت منه يساعدها في الخطة. وأنت ابتلعت الطعم كله. لأنك أصلًا ماكنتش بتحبها. كانت مجرد صفقة بالنسبة لك. صفق سامي ببطء وهو يضحك بمرارة. سامي: برافو… والله برافو. أنا صدقت إنها بتخوني. وصدقتك إنت كمان. واعتبرتك صاحبي. صادق بابتسامة ساخرة:

تعيش وتاخد غيرها. رفع سامي رأسه فجأة. سامي: طيب طالما بتحبها أوي كده… خليت عبد الله يقتلها ليه؟ ابتسم عبد الله. ابتسامة غامضة أربكت سامي. عبد الله: ومين قالك إنها ماتت؟ سامي: إيه؟! عبد الله: زي ما صادق اشتغلك وعمل فيها صاحبك… أنا كمان اشتغلتك. ولميس اشتغلتك وعملت نفسها مقتولة. اتسعت عينا سامي من الصدمة. سامي: مستحيل! أنا شفت الجثة بعيني! رد صادق وهو ينهض من مكانه: صادق: خلاص… إنت حر تصدق أو ما تصدقش.

إحنا بس جينا نطمن عليك. عايز حاجة؟ في اللحظة دي فقد سامي أعصابه تمامًا. وانقض على صادق وهو يصرخ: سامي: رايحين فين؟! زي ما دخلتوني السجن… هتخرجوني منه! لكن عبد الله أمسكه بعنف ودفعه بعيدًا. فسقط سامي على الأرض. عبد الله: كويس إن صحتك رجعت. أنا كنت فاكرك هتموت من المرض. سامي وهو يلهث: أموت إزاي…؟ عبد الله بابتسامة ساخرة: ما هو الدكتور صادق بيعالجني. نظر سامي إلى صادق في ذهول. فقال صادق: صادق: اللي إنت ما تعرفوش…

إن جلسات علاج عبد الله خلصت من زمان. لكننا كنا مستنيين نشوف آخرك. ونسيبك تقع في شر أعمالك بنفسك. اقترب عبد الله من سامي وقال بصوت مليان كراهية: عبد الله: وتدفع تمن اللي عملته في بنتي. والله كان نفسي أقتلك بإيديا. لكن خلاص… القانون هيعمل اللي أنا ما عملتوش. ثم انحنى نحوه وهمس: عبد الله: استعد بقى… عشان البدلة الحمرا. استدار هو وصادق واتجهوا نحو الباب. وقبل ما يخرجوا… صرخ سامي بكل ما فيه من غل وحقد: سامي:

يا ولاد الكلب! أنا سامي أبو المجد! محدش يعمل فيا كده! محدش! لكن صوته ارتطم بجدران السجن… ورجع له من غير أي إجابة. لأول مرة في حياته… كان سامي عاجزًا تمامًا.،،،،، ومن داخل قاعة المحكمة… كان المكان مزدحمًا بشكل غير مسبوق. صحفيين، وإعلاميين، وكاميرات في كل مكان. فدي كانت قضية الموسم بدون منازع. وكان من بين الحضور عبد الله، وإلهام، وحنان، وناصر، والدكتور صادق، وحازم ابن سامي.

أما سامي فكان واقف داخل القفص، وعينيه معلقة بالقاضي وهو يستعد للنطق بالحكم. ساد الصمت في القاعة كلها… ثم نطق القاضي بالحكم. القاضي: حكمت المحكمة حضوريًا على المتهم سامي أبو المجد بالإعدام شنقًا. انفجرت القاعة بالهمهمات. أما سامي فصرخ بأعلى صوته: سامي: أنا بريء! ما قتلتش حد! أنا مظلوم! ثم أشار ناحية عبد الله وصادق وهو يصرخ بجنون: سامي: هما دول اللي قتلوها! هما السبب في كل حاجة! ضرب القاضي بمطرقته وقال بحزم: القاضي:

اسكت يا متهم! نظر له سامي للحظات… ثم فجأة ابتسم ابتسامة غريبة أثارت الرعب في نفوس الجميع. سامي: هسكت… وهسكت خالص كمان. بس قبل ما أسكت لازم تعرفوا كلكم… إن سامي أبو المجد عمره ما خاف من الموت. ومش هستنى حد ينفذ الحكم فيا. وفجأة أخرج من جيبه قطعة حادة كان مخبيها. وقبل ما أي حد يلحق يمنعه… أصاب نفسه بعنف. لتتحول القاعة إلى حالة من الفوضى والهلع. صرخات تعالت في كل مكان. وعساكر المحكمة جريوا ناحيته.

أما سامي فكان يسقط ببطء وهو يشعر أن الدنيا كلها بتدور حواليه. وفي وسط الفوضى… خرجت سيدة منقبة من بين الحضور. واتجهت نحوه بخطوات ثابتة. وقفت أمامه وهي تنظر إليه نظرة طويلة. قالت بصوت مليء بالمرارة: المرأة: شفت يا سامي؟ آخر الطريق دايمًا بيبان في الآخر. ظلمت ناس كتير… وأذيت ناس أكتر. وكنت فاكر إن الفلوس والنفوذ هيحمّوك من أي حساب. ثم اقتربت أكثر وقالت: المرأة: والمفاجأة اللي عمرك ما كنت تتخيلها…

إن الحقيقة كانت عايشة طول الوقت. ورفعت النقاب عن وجهها. لتظهر لميس. شهقت القاعة كلها. واتسعت عينا سامي من الصدمة. حاول يتكلم… يحاول يصرخ… يحاول يقول أي كلمة… لكن الكلمات اختنقت داخله. كانت لميس واقفة قدامه حية. حية بكل تفاصيلها. وكل خططه… وكل جرائمه… وكل مؤامراته… انهارت في لحظة واحدة. ابتسمت لميس وهي تنظر إليه. أما هو فظل يحدق فيها بعينين امتلأتا بالصدمة والكره والعجز. وبعد دقائق… وصلت سيارة الإسعاف.

وتم نقله إلى المستشفى تحت حراسة مشددة. لكن الطريق كان أسرع من الأطباء. وانتهت رحلة سامي قبل أن يصل. لينتهي فصل طويل من الظلم والجشع والانتقام. ــــــــــــــــــــ وبعد عدة أيام… سافر حازم مرة أخرى إلى أمريكا. حتى إنه لم يحضر مراسم دفن والده. فبعدما عرف الحقيقة كاملة… وعرف أن والدته ما زالت على قيد الحياة… لم يستطع أن يغفر لسامي ما كان ينوي فعله بها. أما لميس… فقررت أن تبدأ حياة جديدة. وتزوجت من الدكتور صادق.

بعد موافقة والدها اللواء حازم الحديدي، الذي أدرك أخيرًا أن الحب لا يمكن أن يُفرض بالقوة، وأن اختياره السابق كاد أن يدمر حياة ابنته بالكامل. وبعد سنوات طويلة من الألم… عاشت لميس مع صادق أجمل أيام حياتها. ــــــــــــــــــــ وفي شقة عبد الله… كانت إلهام جالسة تنظر إليه بكل الحب الذي حُرمت منه سنوات طويلة. إلهام: وحشتني أوي. ابتسم عبد الله وقبّل يدها. عبد الله: وإنتي كمان وحشتيني. إلهام: الحمد لله…

خلصنا من الشر اللي كان بيطاردنا. تنهد عبد الله وقال: عبد الله: دي كانت أصعب فترة في حياتي. يوم ما فكرت أبيع نفسي لسامي. لولا ربنا… ثم الدكتور صادق. كان زماني ضعت. إلهام: كلنا بنغلط. المهم نعترف بغلطنا ونتعلم منه. عبد الله: وأقسم بالله… عمري ما هرجع للطريق ده تاني. وفجأة… سُمع صوت طرقات على الباب. اتجهت حنان وفتحت. فوجدت لميس وصادق. حنان: اتفضلوا. دخل الاثنان. وقالت لميس وهي تبتسم: لميس: على فكرة…

معانا ضيف ثالث واقف برا ومستني الإذن. حنان: مين؟ وفجأة ظهر أمير. تغيرت ملامح حنان فورًا. حنان: إنت تاني؟ أمير: مش قادر أنساكي. حنان: وأنا مش عايزة أفتكرك أصلًا. في تلك اللحظة تدخل عبد الله. عبد الله: خليه يدخل يا حنان. الدكتور صادق حكالي كل حاجة. وأمير حكالي هو كمان. حنان: وبعد اللي عمله توافق يدخل بيتك؟ عبد الله: وإحنا مين فينا ما غلطش؟ كلنا وقعنا… وكلنا اتعلمنا. وبعدين… أمير طلب إيدك مني. وأنا وافقت.

نظرت حنان إلى أمير بدهشة. فقال أمير بصدق: أمير: أيوه. عايزك مراتي. وأم عيالي. بس المرة دي بجد. مش زي زمان. ضحكت لميس وقالت: لميس: خلاص بقى يا حنان. ولا عشان بقيتي مليونيرة محدش يعرف يكلمك؟ نظر الجميع إليها باستغراب. فانفجرت ضاحكة. لميس: ما تبصوش لي كده. مش حنان كانت لسه على ذمة سامي؟ يبقى ليها حق في الميراث. حنان بسرعة: حنان: أنا مش عايزة فلوس من ريحته. كفاية اللي عمله فينا. صادق: بس ده حقك الشرعي. عبد الله:

إحنا مش هناخد الفلوس دي. إلهام: ولا أنا عايزة أي حاجة تفكرني بسامي. ابتسمت لميس وقالت: لميس: بالعكس. اعتبروها تعويض من ربنا عن كل اللي شفتوه. وبعد نقاشات طويلة… وافق عبد الله في النهاية على أخذ نصيب حنان من الميراث. لكن ليس لنفسه. بل ليجعل منه باب خير لكل محتاج. حتى لا يضطر إنسان أن يبيع نفسه بسبب الفقر أو الحاجة. ومع مرور السنوات… تبدلت حياة عبد الله تمامًا. وأصبح صاحب شركة مقاولات كبيرة. وشاركه أخوه ناصر النجاح.

وكان حريصًا على معاملة العاملين معه بالعدل والرحمة. أما حنان… فتزوجت أمير. وبعد رحلة طويلة من الألم والأخطاء… وجدا طريقهما أخيرًا إلى السعادة. وهكذا انتهت حكاية عبد الله… الحكاية التي أثبتت أن الإنسان قد يسقط… لكنه يستطيع أن ينهض من جديد إذا امتلك الشجاعة للاعتراف بخطئه. وسبحان المعطي الوهاب… رب العرش العظيم… يعز من يشاء ويذل من يشاء. —النهاية

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...