رشامنصور…. كنت بفكر في البيت والسرداب، ومجرد ما فتحت شنطتي وخرجت التنين حسيت أن لون عينه على شكل نار وكأنه صاحي. ده غير أن حجمه اتغير، كان صغير دلوقتي بقى حجمه أكبر وتقيل. لأ لأ لأ، أنا شكل موضوع السرداب ده خلاني اتوهم، أكيد بيتهيقلي. وكمان أنا كنت أسمع أنهم كانوا بيعملوا سراديب أو خنادق علشان يستخبوا فيها أيام الحرب.
آه أنا نسيت عمو عبدالرحيم، وأخدت شنطتي ونزلت بسرعة على المكتبة واعتذرت له على التأخير وحكيت له على اللي حصل. وقعدت أرتب الكتب، ولقيت كتاب ظهر فجأة قدامي مرسوم عليه تنين أحمر. ساعتها افتكرت تمثال التنين الأبيض وقررت أقرأ الكتاب، وأول ما فتحته وقلبت في صفحاته اتفاجئت بجملة بتقول: "يعتبر التنين رمز للعالم السفلي". إيه!!!؟ عالم سفلي. يعني التنين ده يعتبر جني صح، ده بيخرج منه نار والجن مخلوق من النار.
التمثال، أنا متأكدة أن عينه كانت نفس لونه أبيض، لكن لما خرجته من شنطتي كانت لون النار. آه يا دماغي، صداع رهيب. لأ لأ، أنا مش قادرة أقعد كده وأنا مش عارفة اللي في غرفتي ده تمثال ولا جن. واستأذنت من عمو عبدالرحيم، وأخدت الكتاب معايا وروحت البيت، وأول ما دخلت غرفتي لقيت التمثال حجمه زاد وبقى أكبر، لكن عينه رجعت بيضاء زي ما كانت. أنا خلاص هتجنن. أكيد ده إرهاق وقلة نوم. أنا هنام شوية ولما أصحى أبقى أتغدى.
ونمت على السرير وعيني على التمثال. وفجأة شوفت الراجل اللي في الصورة، جدو حمدي صاحب البيت، وواقف يكلم حد صورته مش واضحة، وسمعته بيقول: "البيت ده استحالة حد يقرب منه أو حتى يفكر يبيعه، لازم نعمل حاجة نحمي بيها البيت وممنوع حد يقرب منه إلا اللي من دمي. وأي حد تاني يقرب يكون مصيره زي نزار".
صحيت مخضو'ضة، وبنهج كأني كنت بجري في سباق، وكل اللي شاغل بالي مين نزار وإيه اللي حصل له ويعني إيه محدش يقرب من البيت، هو الراجل ده يقصد إيه؟ أكيد جد خالتوا فاتن بيشتغل ساحر، وله في الجن والعفاريت. أومال إيه اللي خلاه يبني بيته على أرض الموتى. وكمان التنين ده جن بردو، لأ لأ أنا مش هقرب من البيت ده تاني، ده مش بعيد يلبسني عفريت. أيوه، واللي شوفته في الحلم ده رسالة تحذيرية.
أنا هروح لخالتوا فاتن أفهم منها الحكاية. معقول تكون عايزة تأذيني؟ لكن لأ، ده هي وابنها كانوا معايا في البيت، معقولة هتأذي ابنها؟ هي أكيد متعرفش حاجة عن موضوع الجن، أنا هحاول أفهم منها أصل الحكاية. ماما ميرفت…. جهزت الغداء ولسه هدخل لرشا، لقيتها خارجة من غرفتها وبتقولي أنها رايحة لفاتن، عايزها في حاجات مهمة تخص البيت. أكيد عايزة تقولها على حاجات في الديكورات، أصل أنا عارفة بنتي غاوية الألوان الفاتحة والدندشة.
خالتوا فاتن…. كنت قاعدة منتظرة وليد، لأنه وصلني البيت ومكملش نص ساعة وراح على الكلية، وسمعت جرس الباب واتفاجئت أنها رشا وبتقولي: "إيه حكاية جدك بالظبط؟ هو كان بيشتغل إيه؟ قولت لها: "حكاية إيه؟ مش فاهمة، هو ماله جدي مضايقك في حاجة؟ " على العموم هو مات من قبل ما اتولد، وضحكت. ردت رشا وقالت: "قصدي يعني كان بيشتغل إيه؟ أصلي أسمع أن زمان كان الشغل مرتباته قليلة، إزاي عرف يحوش ويشتري أرض ويبني كمان بيت كبير كده؟
ولا هو كان غني وعنده ورث؟ قولت لها: "كل اللي أعرفه أنه كان عنده محل عطارة كبير وكان بيعالج الناس بالأعشاب وكان طيب أوي، ولحد النهاردة لو رحتي الجيزة هتلاقي الناس الكبيرة عرفاه. وكمان الأرض كانت تعتبر في الصحراء، يعني سعرها أرخص من الأراضي العادية. بس أهو مات ومفرحش بالبيت، يمكن ربنا عمل كدا علشان ألاقي حاجة أساعد بها ابني".
وردت رشا وقالتلي: "على العموم أنا جيت آخد مفاتيح البيت علشان أروح بكرة أشوف إيه اللي هحتاج له هناك وأكتبه في أجندة." وأديتها نسخة من مفاتيح البيت ومشيت. رشامنصور…. ممممم جدها كان عطار وبيعالج الناس، أكيد كان دجال وشغال في السحر، واخد شغلة العطارة دي تمويه علشان البوليس. طب وبعدين بقي أنا مفهمتش بردو مين نزار وإيه اللي حصل له؟ وبتلفت فجأة شوفت عين التنين بتطلع نور أبيض.
حسيت إني بترعش من الخوف، قربت براحة منه ومجرد ما مسكت التمثال لقيت…..!!!! أنا إيه اللي جابني هنا؟ يا ماما أنتي فين؟ المكان ريحته غريبة أوي. حاولت أخرج من المكان، شوفت إني موجودة في محل عطارة كبير ومليان زباين. حاولت أكلم حد فيهم بس ما فيش حد سامعني ولا حتى شايفني، وفجأة شوفت جدو حمدي وواقف معاه شاب تقريباً من السودان، قربت منهم ولقيته بيقول: جدو حمدي…. أنا إيه اللي يخليني أشتري أرض بتاعة أموات؟
وكمان أنا أي فلوس بجمعها بجيب بها بضاعة وناوي أفتح محل جديد وأخلي أحمد ابني يمسكه، أنت عارف الوظيفة مرتبها قليل وهو دلوقتي خاطب وبكره مصاريفه تزيد لما يتجوز. الشاب…. يا حج حمدي الأرض دي عليها مقابر، وعايزين ينقلوها ومهما خدوا بالهم، غصب عنهم ممكن يتركوا بعض عظام الموتى، والحاجات دي بيستخدموها السحرة. وبصراحة كدا أنا سمعت أن في ساحر عاوز ياخد الأرض.
لو أنت اشتريت الأرض هتحافظ على عظام الموتى وتحميها، ده اللي بيستر بني آدم ربنا بيسترها معاه دنيا وآخرة، مابالك أنت هتستر أموات ليس لهم حول ولا قوة، فكر في الثواب اللي هتكسبه. جدو حمدي…. والله يا نزار عندك حق، على العموم أنا هحاول أجمع كل فلوسي وأشتري الأرض وأبني سور حواليها علشان محدش يقرب منها ولما يجيلي فلوس تاني أبقى أبني البيت. رشامنصور…. فجأة رجعت غرفتي تاني ولقيت نفسي نايمة على السرير. يعني إيه؟ أنا كنت بحلم؟
طب لو ده حقيقة يبقى جدو حمدي طلع راجل طيب ومش ساحر وكمان نزار من طريقة كلامه تقول إنه إنسان بيحب الخير. ياربي ع الحيرة دي. مبدهاش بقى أنا هصحى بدري وأروح البيت وأشوف يمكن ألاقي أي حاجة في غرفة المكتب أفهم منها الحكاية بالظبط. وبصيت للتمثال وقولت: "أنا هرجعك البيت تاني، أنا مش عارفة أخوتك ليه. أنا أول مرة آخد حاجة مش بتاعتي. بس يمكن توترت لما سمعت صوت ماما وخوفت أنها تشوف السرداب."
وتاني يوم صحيت بدري وقررت أروح على البيت ومعايا التمثال. وأول ما وصلت لقيت سيارة جميلة أوي نازل منها شاب وبدأ ينادي عليا ولقيته بيقولي: "أنا الدكتور سلامة صاحب مستشفى الأمل، وامبارح كنت معدي بالصدفة وشوفتكم فاتحين البيت. أخيراً ناوين تقعدوا فيه ولا بتفكروا تبيعوا؟ رديت وقولت له: "أهلاً وسهلاً بحضرتك يا دكتور.
لأ مش هنبيع البيت، لكن هنفتح مشروع هنا، شركة سياحية للرحلات، يعني وقت ما تحب تطلع تسافر وتغير جو تعالي وهعملك خصم، ما إحنا جيران بقى." الدكتور سلامة….. هايل، على العموم لو محتاجة أي حاجة أنا في الخدمة، أصل أنا في المنطقة هنا من زمان وأعرف ناس كتير. اتفضلي الكارت بتاعي، وأكيد دي مش آخر مرة هنتكلم فيها. ع أذنك. رشامنصور…. شكله واثق من نفسه أوي، بس بصراحة السيارة تحفة. ارزقني يارب.
وأول ما دخلت البيت قولت: "السلام عليكم يا أهل المكان." ودخلت غرفة المكتب وطلعت التمثال ووضعته على الرف. وببص لقيت كشكول مكتوب عليه: "إلى ورثة هذا البيت." وأول ما فتحته عرفت أن جدو حمدي هو اللي كاتبه وبيقول: "أي حاجة محتاجين تعرفوها عليكم باتباع التنين، وحسب نيتك هيكون لون التنين، واحذر أن تكون وجبة له." ولقيت التنين. عاااااااا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!