رواية القلب وما يريد الجزء الثاني والعشرون 22 بقلم أميرة حسن القلب وما يريدرواية القلب وما يريد الحلقة الثانية والعشرون ليه سيرة غزل بدايقك كدة…لتكونى بدأتى تحبيتى وتغيرى عليا.
اتجمدت تمارا فى مكانها بعد ما سمعت جمله فارس والسؤال نزل عليها زي المية الساقعة… فابصتله وعيونها وسعت بتفاجئ، وحست بضربات قلبها سريعة لدرجة مسموعة…التردد ظهر على ملامحها بوضوح، وفركت إيديها في بعض بتوتر وهي بتحاول تدور على كلام يداري اللخبطة اللي حطها فيها….فاتكلمت بصوت مرتعش ومهزوز وهى بتحاول تبعد عيونها عنه :أغير؟ .. غيرة إيه اللي بتتكلم عنها؟ أنا.. أنا كل الحكاية إن.. إن كرامتي وجعاني.. مش أكتر.
فارس قرب منها خطوة ورفع حاجبة، ونبرة صوته اتغيرت لفضول وعيونة بدأت تلمع : كرامتك بس يا تمارا؟ ولا في مشاعر تانية أنتي مخبياها ورافضة تعترفي بيها حتى لنفسك؟ بلعت تمارا ريقها وبقت ترجع لورا بتوتر وكلماتها بتطلع متقطعة : لو سمحت.. متدخلش الأمور في بعضها.. أنا قولتلك اللي عندي، الموضوع كله إن اسم غزل لما بيتدخل في أي حاجة.. الدنيا بتقلَب، وأنا مش حابة أعيش في مشاكل.. ولا حابة أكون في مقارنة مع حد.
حاولت تلف وتدخل الأوضة بسرعة عشان تهرب من نظراته الفاحصة، لكن ترددها ولخبطتها كانوا باينين في كل حرف نطقته، وكأن سؤاله لمس حقيقة هي نفسها كانت خايفة تواجهها…وفجأه اتكعبلت فى السجادة وكانت هتقع فاغمضت عيونها بخضة ومستسلمة للصدمة، لكن في جزء من الثانية كانت إيد فارس سبقتها. لف دراعه حوالين وسطها بسرعة وقوة، وشدها لقلبه ولحقها قبل ما تلمس الأرض…
فتحت تمارا عيونها بتفاجئ.. لقت نفسها قريبة منه جداً، لدرجة إنها سامعة دقات قلبه السريعة، وأنفاسه دافية على وشها..وفضلت بتبص في عيونه والتوتر ذاد اضعاف بالاخص لما فارس اتكلم بمشاكسه: أنتي بتجري مني كدة ليه ؟ هو السؤال خضك للدرجة دي؟! حاولت تستجمع قوتها وتزق صدره بإيد مرتعشة عشان تبعد، وصوتها طالع مرتعش: سيبني لو سمحت.. أبعد عني. فارس مسبهاش، بل بالعكس، ثبتها أكتر ونبرة
صوته بقت أكتر حسم وعاطفة :مش هسيبك يا تمارا.. مش هسيبك قبل ما تبصي في عيني وتقوليلي الحقيقة. الهروب ده، واللخبطة دي، والخوف اللي في عيونك دلوقتي.. ده مش خوف على كرامة وبس. أنتي بدأتي تحبيني يا تمارا؟ بدأتي تغيري عليا من سيرة غزل أو غيرها؟ بصتله بنظرة مكسورة وفي نفس الوقت عاتبة :حتى لو حبيتك … تفتكر ده صح؟ تفتكر صح إن قلبي يتحرك لراجل لسة بيدافع بالروح والدم عن حبه القديم؟
أنا مش عايزة أتوجع.. مش عايزة أحب راجل عقله مع واحدة تانية. اتفاجئ فارس بجرأتها ونظرة التحدي اللي في عينه اتطفت وحل مكانها ندم وحيرة وهو شايف الوجع الحقيقي اللي مالي قلبها بسببه. وفجإه فلتت تمارا نفسها من بين إيديه بقوة مفاجأة، وأول ما رجليها شالتها، جريت على الأوضة وقفلت الباب وراها بسرعة وسندت ضهرها عليه وهي بتنهج، كأنها كانت في سباق مع الموت.
أما فارس، ففضل واقف في مكانه في نص الصالة، باصص على إيديه الفاضية اللي كانت من ثواني سانداها وحاميها…فجأة، لقى نفسه بيقارن بين “غزل” اللي بقت مجرد فكرة غامضة وماضي بعيد، وبين “تمارا” الست الحقيقية اللي بتتنفس في بيته، البنت اللي شالت ابنه.. وصانت عرضه، ووقفت في وشه بكل كبرياء تعاتبه على لهفته. حس بخوف حقيقي من إنه يخسرها، وخوف أكبر من إنه يكون هو السبب في كسر قلبها النضيف ده. لف وشه وبص لباب الأوضة المقفول، وحس بتقل في رجله يمنعه من إنه يروح يخبط عليها، لأنه عارف إن الكلام دلوقتي مش هيداوي الخدش اللي سابه في روحها.
أما تمارا حطت إيدها على قلبها اللي كان بيدق بعنف.. كانت حاسة بلخبطة ورهبة مش قادرة تسيطر عليها؛ سؤاله لمس الحتة المستخبية في روحها، الحتة اللي كانت بتداريها حتى عن نفسها. كانت خايفة.. خايفة جداً من فكرة إنها بدأت تحبه، لأن الحب بالنسبة لتمارا معناه ضعف، ومعناه إنها بتسلم قلبها لراجل عينه ولهفته لسة بتروح لواحدة تانية كل ما اسمها يتردد. حست بوجع الكبرياء والكرامة وبقت تسأل نفسها بقهر: “ليه هو بالذات؟ وليه في الوقت ده؟
★★★★★★★★★★★★★ وقفت سعاد تلم الغسيل من منشر البلكونه واتفاجئت لما شافت عاصم وموسى نازلين من العربيه قدام العمارة …فاتحركت بسرعه تنادى على غزل اللى كانت بتكلم اخوها فى التليفون وتقوله بحزن: استحمل شويه ياخالد …انت غلطت ولازم تستحمل غلطك. رد عليها وهو واقف فى عنبر القسم ووراه طابور مستنين دورهم فى المكالمه وقال بضيق: اهو بدأت اتعود شويه على جو الحبس …بس انا بقالى كتير ماشوفتكيش ياغزل..
ردت غزل وهى متفاجئه من طلوع والدتها بلهوجه من البلكونه : أن شاء الله اول إجازة هاخدها ..هجيلك…انت خلى بالك على نفسك ومتعملش مشاكل. وقتها اتكلمت سعاد بسرعه: الناس طالعه على السلم. استغربت غزل وبعد ما قفلت مع اخوها سألت : ناس مين ياماما …؟! ردت سعاد بلهوجه: الراجل اللى جالنا قبل كدة دة اللى اسمه عصام ولا عاصم تقريبا. اتفاجئت غزل وردت: متأكدة انك شوفتيه؟ ردت سعاد : اه والله شوفته من البلكونه وموسى معاه.
اتوترت غزل من ذكر اسم موسى وفجأه سمعو خبط على الباب ودقات قلبها بتسرع مع كل خبطه …وبصت لوالدتها بقلق كأنها بتستمد منها شجاعه مؤقته…وبعدين اتحركت وفتحت الباب ببطئ وشافت عاصم وموسى قدامهم وكل واحد فيهم بملامح مختلفه …عاصم نظرته جادة ..اما موسى مبتسم ببشاشه. فاقربت سعاد من الباب واتكلمت بضيق: أهلاً يابيه.. سبحان مغير الأحوال! مش دة برضه البيت اللي قولت عليه لولا بتشتري خاطر ابنك مكنتش رجلك تخطي عتبته؟
إيه اللي رماك على المر والناس اللي حياتهم كلها غلط في غلط؟! كان عاصم واقف بيحاول يداري إحراجه الشديد لحد ماتكلم موسى بأدب وثقه: حقك عليا أنا يامدام سعاد.. الراجل مبيعبوش إنه يصلح غلطه، وأبويا جاي النهاردة وهو عارف قيمتكم كويس، وعارف إن غزل جوهرة ميتفرطش فيها.. اتقبلوا مننا الخطوة دي، وافتحيلنا بيتك
غزل كانت واقفة، دقات قلبها واصلة لودانها، عينيها جت في عين موسى وشافت فيهم نفس الشهامة والرجولة اللي أنقذت مستقبلها ورجعتلها كرامتها قدام الكل. كانت مشاعره صادقة ومفاجئته هزت كيانها، بس كبرياء والدتها والوجع اللي عاشوه خلاها تلتزم الصمت وتستنى تشوف الموقف هيرسي على إيه. لحد ماتكلم عاصم بأحراج : أنا أسف يا مدام سعاد على كل كلمة قولتها في حقكم هنا.. وجاي النهاردة أصلح اللي انكسر. اتكلمت
سعاد بخنقه مكتومه وقالت: اتفضلو.. الأصل بيقول اللى يدق باب بيتك ملوش إلا الكرم والترحيب، وإحنا ولاد أصول وبنعرف الواجب كويس. وفعلا دخلو وقعدو فى الصالون وبدأت سعاد
وكسرت الصمت لما قالت بحدة: أهو دخلتوا وقعدتوا يا بيه.. بس عشان نكون على نور من أولها، رجليكم اللي خطت البيت المرة دي، مش داخلة عشان تمنّ علينا ولا تشتري خاطر حد.. أنتم داخلين لأنكم عرفتوا مقام بنتي غزل كويس، وعرفتم إن بنت سعاد ضفرها برقبة ميت واحدة من اللي بيتبلوا على شرف بنات الناس! إحنا ناس غلابة آه.. بس كرامتنا فوق كل شيئ. سكت عاصم تماماً، ومقدرش يرفع عينه في عينها من كتر الحق اللي في كلامها، لحد ما اتنحنح
وقال بصوت خافت وصادق: عندك حق في كل كلمة يا أم غزل.. وأنا مش هجادلك، أنا جاي ومعترف بذنبي وغلطي..والمرة دي داخلين طالبين مش جايين نملي شروط. سعاد مرحمتش إحراجه واتكلمت بحدة: طالبين إيه ياعاصم بيه؟ إنت نسيت إنت قولت إيه هنا في الصالون دة من كام يوم؟ قولت البت دي مصدقت تلاقي حبل تتمسح فيه عشان تذلنا! وقولت إحنا جايين نراضيكي بقرشين! تفتكر بقا قرشينك دول يمسحوا كسرة قلب بنتى؟
عاصم وشه جاب ألوان، وبص في الأرض وضغط على إيده بقوة وهو حاسس بذنب حقيقي، ورد بنبرة مكسورة ومفيهاش أي كبرياء: أنا غلطت يا ست سعاد.. الشيطان عَمى عيني، وكنت بدافع عن اسم عيلتي بالباطل وعصبيتي عمتني.. أنا جاي النهاردة وبعتذر ليكي ولبنتك قدام ابني. سكتت سعاد وهى باصه لبنتها اللى مركزة فى كل كلمه قالها عاصم لحد
ما عاصم بصلها وقال بصدق: حقك عليا ياغزل أنا جاي النهاردة ورأسي في الأرض، وبقولك يا غزل إنتي اللي تشرفينا، وتدخلي عيلتنا ترفعي راسنا بأدبك وأصلك. بصتله سعاد وشافت فى عينه الندم الحقيقى وفجاه اتكلم موسى بهدوء وعقلانية: أنا عارف يا مدام سعاد إن الوجع اللي عيشتوه بسبب عيلتنا مش قليل، وعارف إن الاعتذار لوحده مبيصلحش الكسر في ثانية.. بس أنا داخل البيت دة مش عشان أفرض حاجة وطالب نفتح صفحة جديدة… وبعدين بص
لغزل واتكلم بصدق واعجاب : انا بطلب إيد غزل رسمي … انا شاريها ومش طالب غير إنها تديني فرصة أكون سندها وأعوضها عن كل لحظة خوف وقهر عاشتها…. ورجع بص لسعاد وكمل بأدب: وأي شرط أو طلب تأمري بيه يا مدام سعاد أنا رقبتي سدادة. ساد الصمت في الصالون لثواني، سعاد كانت بتوازن الأمور في عقلها…شافت كبرياء عاصم وهو بيتهد قدامها اعتذاراً ورد اعتبار لبنتها، وشافت رجولة موسى وشهامته اللي مفيهاش غلطة من أول يوم.
فااتنهدت سعاد وظهرت على ملامحها عزة النفس و الطيبة، وبصت لغزل وسألتها بحنان : قولي رأيك يا غزل.. عاصم بيه اعتذر.. وموسى يا بنتي إنتي أدري بوقفته معاكي.. كلمتك إيه؟ غزل وشها احمر جداً من الخجل، ونزلت عينيها في الأرض وهي بتفرك إيديها بتوتر، ودقات قلبها كانت مسموعة من كتر الفرحة والكسوف.. مكنتش قادرة تنطق، بس لمعة عينيها وابتسامتها الخفيفة كانت واضحة لكل اللي قاعدين. ★★★★★★★★★★★
كانت تمارا راكبه جمب فارس فى العربيه بعد ماوصلو نور على الحضانه وفارس كان سايق وهو مشغل مزيكا هاديه ومبتسم..اما تمارا كانت مستغربه وطول الطريق بتحاول تخليه يتكلم وهو رافض تماماً لحد ما العربية وقفت قدام حي راقي مليان شجر وخضرة ..فانزلو من العربيه ومشت تمارا ورا فارس باستغراب لحد ماوقفو قدام مكان كبير وواسع وخشبه عتيق وشكله كلاسيكى وجميل..وفجاه فارس طلع مفاتيح من جيبه وحطهم فى ايد تمارا
وقفل على أديها بحنان وقال: افتحى انتى ياتمارا!! بصتله تمارا بتوتر ولكن سمعت الكلام وفتحت الباب وعيونها وسعت من الصدمة والجمال اللي شافته. المكان كان واسع جداً، والحيطان بتاعتها مدهونة ألوان مبهجة وهادية، والإضاءة الطبيعية والشمس مغرقة المكان كله بسبب الشبابيك الكبيرة اللي بتطل على الجنينة…المكان كان متقسم بشكل يبهر؛ صالة واسعة جداً فيها كذا حامل رسم (شاسيه)
بأحجام مختلفة، وترابيزات خشبية عليها كل مستلزمات الفن من ألوان زيت، وألوان مائية، وفرش بكل الأحجام، ولوحات بيضاء مستنية اللي يرسم عليها…وفي الزاوية التانية، كان فيه كنب مريح ورفوف خشبية فيها كتب وروايات، وكأنها قطعة من العصور التاريخية القديمة اللي تمارا بتحبها….وعلى الباب من برة كان فيه لافتة خشبية صغيرة مكتوب عليها بخط عربي محترف ★أتيليه تمارا للفنون★ حطت إيدها على بوقها والدموع لمعت في عيونها، وبقت تلتفت
حوالين نفسها مش مصدقة: ايه الجمال دة المكان ده بتاع مين؟! فارس قرب منها وبص
في عيونها بكل فخر وقال:بتاعك أنتي يا تمارا…ده المكان اللي هترسمي فيه براحتك، وتطلعي فيه كل الطاقة والموهبة اللي ادفنت سنين في الملجأ… أنا مش عايزك ترسمي في أوضة مقفولة في البيت وبس.. أنا عايز العالم كله يشوف فنك. المكان ده مرخص وجاهز عشان يكون الأتيليه الخاص بيكي،..وكمان لو حابة في المستقبل تعملي فيه ورش لتعليم الأطفال الرسم.. مش أنتي بتحبي الأطفال؟ بصتله تمارا بدموع مغرقة وشها،
ونبرة صوتها كلها تأثر :أنت بجد عملت كل ده عشاني ؟ أنا عمري ما حلمت إن يكون عندي مكان زي ده.. ده كتير عليا أوي.. فارس مسك إيديها الاتنين
وباسهم بحنان وصوت صادق :مفيش حاجة تكتر عليكي يا ست الستات. أنتي صنتي بيتي وعرضي وشيلتي ابنى في عيونك…لو كنتى زمان حاسة إن مفيش حد مهتم يشوف أنتي بتعملي إيه.. فأنا من النهاردة أكبر معجب بيكي، والمكان ده هو أول خطوة في حلمك اللي هنكبره سوا خطوة بخطوة…واعتبريه اعتزار عن اى كلمه او تصرف حصل منى من غير قصد.
تمارا ملقتش كلام يوصف الفرحة والأمان اللي حساهم في اللحظة دي، وفجاه اترمت في حضنه وضمتّه بقوة وهي بتعيط من الفرحة…فاتفاجئ فارس من حركتها ولكن بادلها الحضن بدفا وحنان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!