المعاقة والدم...............الجزء الاول من الفصل الثالث
عندما عادت فى نفس الطريق الذى خرجت منه ، وصلت لباب القصر ، وجدت والدتها وخالتها يقفون على الباب يبحثون عنها ،
اتجهوا من فورهم للسيارة ، وللأسف بحركة لا إرادية منها التفتت لنفس الاتجاه الذى عادت منه ، ففوجئت به يقف قبالتها وعينيه عليها ، التفتت بسرعة ، واستقلت السيارة ، وتحركت بهم .
أما هو فقد وجد المفتاح الذى به سيعرف من هى ، يكفى انه يعرف من هم من استقلت معهم السيارة ، فلينتهى الآن مما يحدث هنا ليغادر بسرعة حتى لا يتهمه والده بالحيادية كالعادة ،
......................................
بعدما ابتعدت السيارة بعض بمسافة ليست بالكبيرة عن حدود القصر ، وتوقفت فجأة ،
كانت رانيا شاردة تماما فى اجابة نادر عندما أخبرته بعدم علمها أن للعم رشاد ابن آخر ، رد بتلقائية تامة .. اعتبريه كدة ...
ماذا يقصد من جملته هذه ؟
انتبهت رانيا على توقف السيارة وسألت عن سبب الوقوف ، ردت والدتها ،
... هنسلم على عمك رشاد ونعزيه ...
... اشمعنى يعنى ، وبعدين هندخل فى وسط الرجالة اذاى ، انتى مش شايفة الناس قد ايه ...
... وانتى ناسية أن ابوكى تعبان ، وقالوا لازم نوصله عزاه ، لحد ما يجيله أو يتصل بيه ، وبعدين احنا مش هندخله ، إحنا هنبعتله عشان نسلم عليه ...
عندما رأت الخالة راضية الاعتراض الواضح على وجه رانيا قالت لها ... إيه المشكلة يارانيا ، إحنا هنسلم عليه ونمشى على طول ...
استسلمت رانيا لنا أرادوا بغير رضا منها ، وقد ظهر ذلك واضحاً تماما على وجهها .
أشارت الحاجة رضا لأحد الواقفين ، وطلبت منه أن يخبر الحاج رشاد أن الحاجة رضا زوجة الحاج حسن سلام تنتظره خارج السرادق .
وانطلق الرجل ليفعل ، بينما فتحت رانيا باب السيارة لتدخل ،
... رايحة فين يارانيا ، ميصحش كدة ، استنى تسلمى على عمك ، ده بقاله كتير مشافكيش ، هتلاقيه نسى شكلك اصلا ...
أغلقت رانيا الباب بنفاذ صبر ،ووقفت مستندة على السيارة بظهرها ووجهها فى الاتجاه الآخر من السرادق وأيضا مكان وقوف والدتها وخالتها ،
انشرح قلب الحاجة رضا وكادت تبتسم عندما لمحت الشخص الخارج من سرادق العزاء ،
لقد نجحت فكرة أختها ، فمن الطبيعى أن الحاج رشاد لن يخرج لهما ، فقد تعدى السبعين من عمره وأيضا لا يتحرك بسهولة ، فمن اللياقة أن يرسل من ينوب عنه فى السلام على أبناء عمومته ، والأليق أن يكون الشخص المطلوب ،، محسن ،،
... ازييك يامحسن ياابنى ، البقاء لله ...
انتفض قلب رانيا عندما سمعت الاسم لكنها لم تستدير وظلت على وقفتها ،
... ونعم بالله يامرات عم ، متأسف اوى ، بابا مقدرش يخرج ، انتى عارفة صحته على قده ...
... ولا يهمك ياابنى ، ربنا يديله الصحة ، معلش بقى عمك حسن تعبان اوى ومقدرش ييجى ، قلنا نعزى الحاج بنفسنا لحد ما يقوم بالسلامة ويجيله بنفسه ...
... ألف سلامة ليه ...
لاحظت رضا عين محسن التى ترتحل بينها وبين الواقفة بظهرها له ، ولم ترهق نفسها حتى بالالتفات بعد حضوره ،
وبالطبع لن تترك رضا الفرصة تضيع هباء" ،
... أه ، دى الدكتورة رانيا ، بنتى ...
سمعت رانيا هذا ، وبالطبع اجبرتها والدتها الآن على الاستدارة وإلقاء التحية وتقديم العزاء ،
كانت ترتدى فستان اسود اختارته لها والدتها بعناية تامة ، لم يكن به اى شئ غير عادى ، كل ما به أنه يظهر تناسق جيدها الجميل بوضوح ، وكانت ترتدى حجاب بسيط ملفوف بعفوية ويظهر قصة شعرها من الامام ،
رانيا ليست محجبة ، إنما كان من اللياقة أن تفعل ذلك فى وسط مجتمع من السيدات الكبيرة المحجبات رغم وجود الكثيرات فى العزاء لا يرتدين الحجاب ،
بالطبع كل هذا بالإضافة لبعض المحددات البسيطة لعينيها باللون الاسود وشفتيها باللون البنى ، ولا شئ غير ذلك ،
كان الانطباع واضح تماما بالنسبة له ، فتاة ارستقراطية بسيطة ، تمتلك ثقة واعتداد بنفسها ،
لكن ما استفذه حقا ليس الجمال ، فزوجته الراحلة وخطيبته الحالية أجمل منها طبقا لمقاييس الجمال المعروفة ،
ما استفذه هو النظرة المعادية التى رمقته بها من أول لحظة دون أن تعرفه أو يعرفها ،
بالإضافة لخلو هذه النظرة من أى خجل يذكر ، فقد مدت يدها ليسلم عليه بطبيعية تامة ،
.. أهلا وسهلا يادكتورة ..
... أهلا بيك ، البقاء لله ...
... ونعم بالله ...
لم يترك محسن يد رانيا إلا بعدما سحبتها هى منه ، وازدادت نظرتها حدة ،
فى حين رمقت رضا أختها بنظرة معينة ، وكأنهما قد نجحا فيما ارادا وقد تم المراد من رب العباد ، ويكفى هذا ليوم واحد .
قالت رضا ... معلش يامحسن ، إحنا هنمشى دلوقتى ، طول النهار هنا ولسة والصين الصبح ، نرتاح شوية ، وهنجيلكم بكرة على طول ، أن شاء الله ...
... إن شاء الله ، تشرفى يامرات عم ، والدكتورة طبعا ...
ورمقها بعينيه بنظرة واضحة قطعها قول رضا
... إن شاء الله ياابنى ، بعد اذنك ...
... مع السلامة ...
ركب الثلاثة السيارة ، رانيا بجانب السائق ، ووالدتها وخالتها فى الخلف ، وأنطلقت السيارة .
وصلت السيارة للبيت ، ترجلت منها رانيا ورضا ، ثم انطلقت لتوصل الخالة لبيتها ،
تركت والدتها على الباب وهى تقول جملة واحدة ،
... تصبحى على خير ، انا طالعة انام ...
وبعد خطوتين التفتت مرة أخرى وقالت ،
... أه ، انا مش هروح هناك تانى بكرة ، لو عايزة تروحى يبقى من غيرى ، مش واحد زى ده هو إللى يؤمرنى. ..
وتركتها واسرعت بالدخول حتى لا تعطيها اى فرصة للرد ،
يتبع
...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!