الفصل 5 | من 31 فصل

رواية المعاقة والدم ،،، مكتملة ،، هناء النمر الفصل الخامس 5 - بقلم هناء النمر

المشاهدات
22
كلمة
1,943
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

المعاقة والدم ................ الجزء الثانى من الفصل الثالث

#المعاقة_والدم_للكاتبة_هناء_النمر

فور صعودها ودخولها غرفتها  ، أمسكت بهاتفها المحمول واتصلت بوداد  ، لتخبرها عما حدث ولتسألها عن هوية الشخص المسمى نادر  ،

... ايوة فعلا ، محسن عنده أخ أصغر منه ب 8 سنين  اسمه نادر ، بس بصراحة أول مرة اعرف انه فى العزا اصلا  ... 

.. ليه بقى ...

.. أصل نادر ده حكايته حكاية ، فاصل نفسه تماما عن العيلة وعن أبوه وأخوه  ، وبعيد عن المزارع والمصانع ...

... كملى ياوداد ، انتى بتقطعى الكلام ليه ...

... أفهم الأول انتى مهتمة اوى كدة ليه ...

ارتكبت رانيا من سؤال وداد لكنها حاولت إلا تظهر ذلك

... تصدقى انا غلطانة انى سألتك اصلا ، مش عايزة اعرف منك حاجة ،  اقفلى بقى  ...

... استنى بس ، بهزر معاكى ، بصى ياستى ، نادر دخل فنون جميلة غصب عن أبوه ، ووقتها أبوه حلف انه لو دخلها ، ملوش علاقة بيه ومش هيصرف عليه ، نادر عاند وصمم وبالفعل قدم ودخلها ، ولم هدومه وساب البيت ، فضل عند خاله  فترة ، وبعدها خد شقة ايجار  ،  واشتغل  عشان يعرف يصرف على نفسه وعلى كليته ...

... وبعدين ...

... كان بيرسم  حلو اوى ، وفى آخر سنة تالتة ، اتعمل معرض فى الكلية ، زاره رسامين معروفين  واساتذة جامعات أوروبية ، واتعرضت لوحاته فى المعرض  ،  عجبت ناس كتير منهم   ، واتعرض عليه انهم يساعدوه  يسافر  ويكمل شغله فى أماكن مختلفة ، اختار ألمانيا  ،  ومن وقتها ، واسمه لمع فى الرسم ، لوحاته بيتعملها معارض ، وفى نفس الوقت بييجى مصر كأستاذ زائر للكلية هنا ، بيدى محاضرات منفردة يعنى ...

... والعيلة هنا ...

... محدش يعرف عنه حاجة ، بييجى زيارات بسيطة فى المناسبات وبس ...

...  استنى عندك بقى ، أما هو محدش يعرف عنه حاجة ، انتى جبتى  كل المعلومات دى منين ...

... ههههههههههه  ، مش بقولك راح عاش عن خاله ...

... وانتى ايه علاقتك بكدة ...

... يانهار ابيض  على الذكاء ، انتى ناسية أن حمايا يبقى خاله ،  وابن خال رأفت جوزى وصاحبه اوى ، وعلى طول بييجى يزورنا ...

...  نسيت فعلا ، خلاص  ، شكرا  ياوداد ...

... هو إيه ده ، هو ايه اللى شكرا ياوداد ، انتى ناوية على ايه اصلا ؟

... فى ايه ؟

... فى الموضوع ده ...

..  ولا حاجة ، قلتلك أن كل الحكاية أن البنت صعبانة عليا بالذات بعد ما أمها ماتت. ...

.. طيب ياست الحنينة ، هتعملى ايه بكرة  ؟

... ولا حاجة ، هفضل فى البيت   ، ويمكن أخرج اتمشى شوية ، الجو هنا حلو ...

... ماشى ، لو احتاجتى حاجة كلمينى ...

.... ماشى سلام ...

اتكأت رانيا على حافة السرير وهى تفكر فيما قالته وداد عنه ، ولماذا تفكر فيه ، والأهم لماذا لا تتركها عينيه وهو يتحدث اليها حتى الآن ؟

نفت هذه الأفكار من رأسها وهى تنهر نفسها وتقول ... نامى يارانيا  ، نامى ، انتى مش واقعة اوى كدة ، أما واحد يكلمك مرة واحدة ، تقومى تباتى تفكرى فيه ...

........................................

فى نفس الوقت الذى كانت تتحدث فيه رانيا مع وداد ، كانت رضا تتحدث مع أختها وتخبرها بغضب رانيا وما قالته قبل أن تدخل وقرارها بأن لا تذهب إلى هناك غدا  ، وما كان من الخالة ذات الدهاء إلا أن تقول :
... سيبيها  ، احسن ، نشوف اذا كانت علقت معاه اما شافها ولا لأ ...

... واحنا هنعرف اذاى ..

... جرى ايه يارضا ، متفتحى دماغك كدة ، أن سأل عليها  ، يبقى مهتم ، والموضوع وقتها يبقى سهل شوية ، وأن مسألش ، يبقى نشوف طريقة تانية ...

... عندك حق  ، خلاص  ، تصبحى على خير ...

...........................................

خطت أولى خطواتها داخل مركز التأهيل بصعوبة شديدة  ، شيئا ما داخلها  كدافع أجبرها على الحضور لهنا ، شيئا ما يقودها للدخول  ،
هذا الشئ حاولت السيطرة عليه  كثيرا ولم تنجح فى ذلك ،

بالطبع لم تدخل  طبقا للسبب الحقيقى ، فلن يسمحوا لها بزيارة الفتاة إلا بعد استئذان والدها ،
دخلت على أنها زائر لأحد الطبيبات الموجودات فى المركز ،  كما كانت تفعل وداد ، التى بدورها اتصلت بصديقتها لتسهل مهمة رانيا عندما اخبرتها رانيا انها ستذهب اليوم .

توقفتا الطبيبتان أمام باب الغرفة ، وقبل أن يدخلا  استدارت دكتورة سامية لتواجه رانيا وقالت بطريقة جادة جدا ،

... دكتورة رانيا  ، انا عايزة اقولك حاجة مهمة جدا  ، مع انى مش فاهمة ايه هدفك من انك تفهمى كل حاجة عن حالتها ، وكل الأسئلة إللى سألتيها  وطلبتى اجابتها،  كل ده مش فارق معايا ، صحيح هى حالة نادرة  ودى اول مرة اشوفها ،   
اللى يهمنى طريقة معاملتك ليها ، أميرة على الرغم من أنها رقيقة جدا ، إلا أنها فى منتهى الذكاء ، بتفهم اللى قدامها جدا ، وكمان مثقفة اوى ، يعنى أنصحك انك تاخدى الطريق المستقيم فى الكلام معاها ، دا اذا كنتى عايزاها توافق تسمحلك تقابليها تانى ، لأن للأسف الشخص اللى مبيعجبهاش مبيقابلهاش تانى ، فهمتينى. ..

.. يعنى أتعامل معاها اذاى  ...

... قولتلك  ، خليكى صريحة ، متاخديش طريق الشفقة والصعبانية معاها ، من الآخر  ، اتكلمى معاها على أنها شخص عادى جدا ...

... هحاول ...

... اوكى ، اتفضلى ...

طرقت دكتورة سعاد الباب ثم فتحته  ، ودخلت ومن خلفها رانيا وهى متوجسة خيفة من هذا اللقاء ،

كان الكرسى المتحرك مواجه للشباك  وظهره لباب الغرفة ، فلم تراها فور دخولها  ، وكانت تجلس بجانبها ممرضة وفى يدها كتاب ، يبدوا  انها كانت تقرأ لها منه ،
رغم أنها لم ترها إلا أنها سمعت صوتها وهى تقول ... اتفضلى يادكتورة سامية ...

كان صوتها حقا طفولى ورقيق جدا ، 

ضحكت سامية وتقدمت منها وهى تقول

... ههههههههه  بجد هتجنن واعرف انتى بتعرفينا من بعض اذاى ، وانتى مش راضية تقوليلى. ..

.. سر المهنة يادكتورة  ، عايزانى اقولك عليه ازاى ..

... أه فعلا  عندك حق ، بس  مسيرى هعرف ،  قوليلى بقى ، بتقرى ايه انهارضة ؟

... قوليلى انتى الأول ، مين اللى معاكى ووقفت ورايا دى ...

اعتدلت أميرة ونظرت لرانيا وكأنها تقول
،، مش قولتلك ،،

... دى رانيا ، صاحبتى ، سمعت عنك واد ايه انتى جميلة ورقيقة ومثقفة ، صممت تقابلك  ، بس تقريبا هى مكسوفة ...

... بتعرفى تذوقى الكلام يادكتورة ، بس مش اوى ، قولى الحق ، هى دكتورة وعايزة تدرس الحالة ، ولا حد من عيلتى زى طنط وداد كدة ، اللى قلتى برده عليها صحبتك. ..

رفعت سامية عينيها لرانيا مرة أخرى وبنفس النظرة وبنفس المعنى ،

لكن هذه المرة  من أجابت هى رانيا  وهى تستدير  لتواجه أميرة ،

...  الاتنين  ...

رؤيتها لوجه أميرة جعلها تتنهد   ، فتاة لا يزيد عمرها عن الثالثة أو الرابعة عشر  ،  رائعة الجمال ، الجمال  المصري الأصيل ، وليس الجمال الغربى  ، بشرة  صافية بوجه مستديرة ، وعيون رمادية واسعة  ، أنف صغير ، وشفاة  مكتنزة  وصغيرة الحلقة كخاتم سليمان ، بالإضافة لشعر اسود قاتم وناعم ، قصة منه مفرودة على أحد جانبى جبهتها  ،  والباقى كله  متجمع ومنزلق على أحد جانبى رقبتها ومربوط بطوق صغير   حتى لا يزعج تثبيت  رأسها على الكرسى .

لكن للأسف  ، كل هذا مع رأس مثبت على ظهر الكرسى العالى مع تثبيت باقى جسدها بأربطة فى الكرسى ، حتى زراعيها ،
لا يتحرك من الفتاة غير حدقتا عينيها من جانب لآخر ، واصابع يدها مثبتة على لوحة صغيرة بها أزرار لتحرك بها الكرسى الذى تجلس عليه  ،

  حاولت رانيا تمالك نفسها و تابعت  كلامها

.. الاتنين ، دكتورة وفى نفس الوقت قريبتك ، ولما عرفت ان دكتورة سامية موجودة هنا ، قلت اجى اشوفك ، ومش عشان ادرس الحالة  زى ما بتقولى ، لأنى بيطرى اصلا ، جيت عشان عايزة اشوفك انتى ...

تأملتها أميرة لثوانى دون أن ترد ثم قالت
... ليه ؟

اسألة هذه الفتاة حقا قوية ومربكة ،

... هو ايه اللى ليه ؟

... عايزة تقابلينى ليه ؟

الصمت كان الطاغي على المكان بعد هذا السؤال ، فرانيا لم تكن تعرف ماذا تخبرها ؟
هل تخبرها الحقيقة ،  لكن ما هى الحقيقة من الأساس ، حتى رانيا نفسها لم تكن تعرف سببا لكل ما تفعل ،
بادرتها أميرة بسؤال أصعب قائلة ،

... بلاش السؤال ده  ،  مع الوقت هعرف إجابته ، قوليلى انتى جاية من عندنا  ؟

... عندكم منين ...

...  عندك حق مينفعش أقول عندنا عشان مبقاش  ، جاية من بيت أهلى  ...

استشعرت رانيا الحزن والأسى من كلام أميرة  ، يبدوا انها حزينة من وجودها فى هذا المكان  ، وبعيدة عن أسرتها ،

... ايوة ، انا جاية من هناك ...

... تعرفى اى أخبار عن ماما ، هى كويسة ولا لأ ...

كان هذا السؤال هو حقا من جمد جسد رانيا تماما  ، ولم تعد قادرة على الحركة والكلام لثوانى متواصلة ، الآن كيف ستخبرها عما حدث ، وأن لم تخبرها ، ماذا ستقول ، الفتاة لماحة وستكتشف كذبها بسهولة .

لم ينقذها غير صوت الشخص الواقف على الباب  وهو يقول ... مساء الخير ...

وكما فوجئت رانيا به ،  تفاجأ هو الآخر بوجودها ،

هنا أتى صوت أميرة بفرحة ... عمو نادر ؟

يتبع

...

...  ،  

...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...