الفصل 24 | من 31 فصل

رواية المعاقة والدم ،،، مكتملة ،، هناء النمر الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم هناء النمر

المشاهدات
15
كلمة
2,467
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

المعاقة والدم. ................الفصل الواحد والعشرين

#المعاقة_والدم_للكاتبة_هناء_النمر

... تالى مين  ؟ عروستك ؟

تبادل الثلاثة النظرات  ثم تابعت الفتاة وهى تقول
... مش انت قلتلى فى التليفون انك هتجيب عروستك معاك عشان اشوفها ...

فجأة سمعت صوت  تعرفه جيدا   جعل  قلبها ينتفض بين ضلوعها  قائلا
...  عروسة مين بقى  ؟

التفت نادر والفتاة لصاحب الصوت  ولم تلتفت تالى  وقد تطلب هذا منها قوة هائلة لتجبر نفسها على عدم الالتفات  ،

قال نادر ... أهلا محسن ...

استدار محسن ليواجه تالى بهدوء حركته المعتاد وعينيه الثاقبة التى لم ولن تنساها ابدا  ،
لم يتغير به شئ  غير بعض التجاعيد التى ظهرت حول عينيه ، وشعره الذى ساد فيه اللون الأبيض أكثر من الأسود ،
وبمجرد تلاقى الأعين سارت قشعريرة تشبه الكهرباء فى سائر جسدها، لكنها تمالكت جيدا حتى لا تظهر ذلك ،
بالإضافة إلى أنها  حاولت تبين رد فعل رؤيتها على وجهه ،
نظرته كانت قاتلة ، نظرة متمعنة كاشفة لم تفهم معناها ، هو فقط أطال النظر لوجهها دون أى تعبير ،
ونادر يتابع الموقف وهو صامت تاركا فرصة ولو صغيرة لكل منهما مع الآخر ،
لكن ظهور أمير هو من قاطع الموقف بأكمله ،

... بابا بابا ، ايه ده  ! خالوا  ! أنت هنا  ؟
ازيك ...

... ازيك انت ياميرو ...

... الحمد لله ، انت شايل البت دى ليه ؟
ثم التفت لتالى وكأنه اكتشف وجودها لتوه  والتى كانت تتابعه بعينيها المملوءة بالسعادة  من رؤية أخيها الصغير ، وقال 

... مين المزة دى ؟

ضحك الجميع على كلمته بما فيهم تالى ، وعقب كريم قائلا
... ماشاء الله عليك ، طالع لخالك ياد ..

قال محسن ومازالت عينيه على تالى  ،
...  مش تسيبك من الواد وتعرفنا الأول  باللى كانت شغلاك الفترة اللى فاتت ...

..، أه آسف ..

بدأ بتقديم كل منهما للأخر وبالطبع راعى تقديمه لها بالألمانية حتى يفهم محسن انها لا تتحدث إلا هذه اللغة ،
وحينما مدت يدها لمحسن بالسلام ، التقطها بكياسة ورقى وقبلها ،
مجرد اللمسة ليديه ثم شفتيه  أخرجتها عن تمالكها ، فشدت يدها بدون اى إرادة منها ،
اندهش من رد فعلها هذا  ، وهكذا الحال  ، يبدوا من الخارج كما حدث مع كريم ، مجرد أنها تثير فيه شئ غامض لا أكثر ، فتاة مثيرة للجدل ،

وقف معها لأكثر من عشر دقائق تتحدث فيهم عن التصميم وكريم كان المترجم بينهما ، أو هذا ما فهمه محسن ، لكن مازال محسن على حاله ، نظراته مختلفة ومتعمقة فيها وفى وجهها ،
لكنها لا تفهم نوع هذه النظرات   ،
المهم  بالنسبة لها أنها لا تشعر بأنه قد عرفها أو حتى شبه بينها وبين أميرة الحقيقية  ،
وهذا حقا  قد أصابها بنقطة حزن غريبة إصابة قلبها فى مقتل رغم أنها قد كانت متأكدة انه لن يفعل ولن يتعرف عليها  .

استمرت أكثر من ساعة تتابعه من آن لآخر  ، لعبه مع الفتى والفتاة ، تدليله لزوجته الجميلة التى لم يتعدى عمرها السادسة والعشرون عاما .

ولا تعلم حتى لم يزيد هذا من حزنها ، وكأنه شخص لا تعرفه ، هل يتظاهر بكل هذا أمام الناس فقط ،  هل هو حقا حنون ومحب لزوجته وأولاده لهذه الدرجة ،
إذن لما كان معها ومع والدتها بمثل هذه الفظاظة وقسوة  القلب ، وكأنه قد كان مجبرا على الزواج منها ويعاقبها ويعاقب ابنته منها على ذلك ،

لم تعد تتحمل أكثر من ذلك ، خرجت خلسة من المكان  طوقا لبعض الهواء البعيد كل البعد عن انفاسه ، أبتعدت وابتعدت وهى تسير على قدميها ، حتى صادفت أحد سيارات الأجرة ،
جعلت السائق يدور بها لأكثر من ربع ساعة بدون وجهة معينة ،  
كانت فى أشد حاجة للاطمئنان والراحة ، لصدر  تلقى برأسها عليه وتبكى ،
لأول مرة منذ سنوات تشعر بحاجة شديدة للبكاء فى حضرة شخص تحبه ، لم تذكر أحدا غير السيدة المسنة والوحيدة  على قيد الحياة  التى تذكرها عند حنينها لوالدتها.  

أعطت للسائق عنوان جدتها  ليذهب إليه ،  رغم علمها بأن جدتها قد انتقلت للمعيشة مع خالها فى بيته وتركت الشقة الخاصة بها مغلقة  منذ وفاتها المزعوم ،  
نزلت وجلست على أحد الأسوار على الجانب الآخر من الشارع وعينيها على الشقة حتى خانتها دموعها ، لكنها حاولت بشتى الطرق التحكم فيها ،
رفعت رأسها مرة أخرى للشرفة بعدما سمحت عينيها من الدموع ، فاصابها الزهول من المشهد الذى تراه ، هل جنت  أم أن حاجتها الماسة لجدته قد وصل بها لأن تتخيل ان جدتها تقف فى الشرفة مبتسمة وتشير لها بأن تأتى ،
اغلقت عينيها بضع مرات بل و وضعت  يديها مسحت وجهها أكثر من مرة  ومازال ما تراه كما هو وقفت واقتربت خطوة بخطوة وهى تعبر الشارع وعينيها لا تحيد عن جدتها حتى فوجئت بصرخة جدتها وهى تنبهها  وصوت توقف سيارة  عالى جدا ناتج عن  الشد المفاجئ للمكابح  ،

توقفت السيارة على بعد سنتيمترات منها ، وتحت وطأة غضب صاحب السيارة ومحاولتها الاعتذار  ، غضبت هى الأخرى وتركته يلقى بشتائم وكلمات لازعة لم تسمع منها كلمة  ، بل تركته وعادت لوجهتها   ، الجدة التى تناديها وكأنها ترى والدتها تقف مكانها وتلوح لها ،

صعدت السلم للدور الثالث بأسرع طاقة لديها  رغم الكعب العالى ،
وصلت ووجدت جدتها  تنتظرها أمام الباب ،
توقفت على بعض خطوات منها  ،
تمعنت كل منهما فى وجه الأخرى  لوقت لم تستطيعا تحديده ،
كان البكاء واضحا تماما على وجه أميرة ، اشفقت الجدة على حالها فقالت وهى دامعة العينين

... أنا إحساسى عمره ما كدبنى طول حياتى ، مش هييجى دلوقتى ويعملها لما اشوفك انتى بالزات مهما كنتى مغيرة نفسك أو حتى واقفة على  ..
وتوقفت عن الكلام وهى تنظر لقدميها وهى واقفة ثم تابعت ... واقفة على رجلك ..

دمعت عيني أميرة وهى تسمع  كلام جدتها ، معنى ذلك أنها قد تعرفت عليها  من أول لحظة رأت ،
اقتربت بخطوات بطيئة ناحية جدتها وهى تقول بصوت منخفض وكأنها مناجاة نوم ،
...ناناه  ناناه  ..

فقالت الجدة  وهى تفتح زراعيها .. قلب ناناه. .

ألقت الغائبة نفسها  فى أحضان الأمان الذى تمنت الحصول عليه لسنوات والتى لم تشعر به إلا فى أحضان والدتها أولا ومن بعدها جدتها والذى عوضتها عنه رانيا بعض الشئ ،

كانت تبكى بدون وعى  ، تبكى وجدتها تبكى معها ، تبكى سنين من العذاب والألم  داخل غرف واروقة المستشفيات،  تبكى فقدانها لوالدتها حتى دون أن  تودعها أو حتى تحضر دفنتها أو تتلقى عزائها ، تبكى والد قاسى القلب معها على مدار سنين حتى أنها لم تشعر بأبوته ابدا ، تبكى رؤيته حنانه مع أبنائه الذى لم تشعر به هى مطلقا ،
تبكى وحدتها لسنين وغربتها وفقدانها للونس والعائلة الحقيقية التى لم تحظى بها ابدا رغم وجود رانيا ونادر ، إنما الجفاء بينهما أضاع كل إحساس لها بذلك.

تركتها جدتها بين زراعيها  تفرغ ما بداخلها من شحنة ، فهى متأكدة انها عانت لسنين رغم أنها لم تعلم بعد ما حدث لها ،
تركتها حتى هدأت وحدها دون أى تدخل منها ، فقط ملمس يدها على ظهرها وشعرها ،

وهذا ما فعلته أيضا حينما أدخلها  ووضعتها فى سريرها الخاص وظلت بجانبها حتى غاصت فى نوم عميق  وهى ممسكة بيد جدتها .

................................................. 

على الجانب الآخر كاد كريم أن يخرج عن عقاله لاختفائها هكذا واغلاق هاتفها وعدم العودة للفندق ، لدرجة أن وصل به الحال انه على وشك أن يخبر محسن بحقيقتها لكنه تمالك لآخر لحظة ، وظل هكذا طوال الليل الليل حتى استيقظت هى قبالة الخامسة فجرا وفتحت هاتفها واتصلت به بنفسها لتطمئنه لكنها لم تخبره أين هى ورغم ضيقه من ذلك إلا أنه تقبل وفضل الصمت ، فهو مقدر ما تشعر به بعد مقابلتها لوالدها ليلة أمس .

..............................................

خرجت من غرفة جدتها  فى اتجاه  الصالة بعد أن تحممت وهى ترتدى بيجامة قطنية  على الطراز القديم  طويلة بأكمام كاملة ومطرزة من احد الجوانب  ، كانت لوالدتها قبل أن تتزوج ،
لكنها بدت جميلة فيها وكأنها قد فصلت لها ،
ابتسمت جدتها لها قائلة ،
... الله يرحمها ، نفس الجسم والكسم حتى الوش ، كأنى شايفاها  ...

جلست أميرة بجانب جدتها على  الطاولة التى تتوسط المطبخ وهى تقول
... بيتهيئلك  ،  ده بس عشان  وحشتك وانا اللى فاضلالك منها ، لكن بالعكس ،  انا مقتنعة ان كل واحدة فينا كان ليها شكل مختلف عن التانية ، حتى الشخصية ، انا غير ماما خالص ...

... ابدا ، انتى صحيح شخصيتك قوية عنها شوية وكمان صبورة ، بس نفس القلب انتوا الاتنين ، ونفس النظرة  اللى مستحيل أتوه عنها ابدا ...

... عشان كدة عرفتينى من أول مرة ...

... طبعا ...

قالت أميرة وهى  تمسك بفنجان الشاى ... أمال هو معرفنيش ليه ؟

بالطبع فهمت جدتها عن من تتحدث ، فقالت
... الله  أعلم  ،   خدى بالك أن لسة معرفتش اى حاجة ، وإذاى ده كله حصل  ، أعتقد ده من حقى ولا مش هتقوليلى  ...

ابتسمت أميرة وهى تقول ... اذاى بقى ، انتى الشخص الوحيد اللى نفسى أتكلم معاه  ...

بدأت أميرة فى قص كل ما حدث على جدتها لكن بدون تفاصيل مملة ، من أول مقابلة لها مع رانيا مرور بالاتفاق وطريقة تنفيذه والسفر والمستشفى  والجراحة خلف الأخرى ، حتى وصلت للوضع التى عليه الآن   وبالطبع كان لرانيا النصيب الأساسى فى الحديث من أجل ما  فعلته من أجلها ، وقد فهمت الجدة بعض الملاحظات عن علاقة نادر ورانيا رغم أن أميرة لم تتعمد الحديث عن ذلك ،  وذكرت أيضا كريم ، وقصت عليها ما حدث ليلة أمس .

... كدة كدة مفيش فى ايدك حاجة تعملهاله،  محسن دلوقتى مش سهل يابنتى ، معرف عنه أن اى حد يفكر يتحداه يبقى مستغنى عن نفسه ، غير أن حياته مستقرة  ، مراته وولاده ، واللى سمعته كمان أن مراته حامل ...

... حامل ! ؟

... ايوة ياأميرة ، يعنى البعد عنه ارحم ، يااما تعرفيه وتعيشى فى ضله ..  

... ههههههههه  ، ضله ! ، بتهزرى صح ،
من امتى وانتى بتفكرى كدة ، دا انتى بالذات اللى علمتينى القوة والصبر  ، غير انك كنتى بتكرهيه عما من ايام اللى حصل لجدى ،
ايه اللى حصل ؟

... موت أمك وموتك وجعنى يابنتى ...

...  وجدى ، واللى حصل لأمى ، وأنا ، كل ده اعديه ، واعيش فى ضله ، والله ما يحصل ...

... مفيش حاجة فى ايدك تعمليها  ...

... لأ ، أكيد فى ، بس الموضوع محتاج شوية تفكير ، يمكن صحيح مش هقدر عليه ماديا ، بس بالتأكيد له نقط ضعف تانية واكيد هعرفها ...

... أنتى عارفة انه جالى بعد وفاتك بسنة ...

... جالك هنا ، ليه  ؟

... عايزنى اسامحه ، مش كدة  وبس  ، ده عرض عليا فلوس ، عايز يعوضنى عن اللى عمله فى جدك ...

... ياسلام ، ندمان ياعينى  ، واخدتيها ...

... تفتكرى  ممكن أخدها  ؟

... بسأل بس ...

... طبعا مخدتهاش  لكن طلبت منه حاجة تانية  ...

... إيه ؟

... حاجتك وحاجات أمك ، هدومكم ولعبك وكل حاجة تخصكوا  ...

اعتدلت أميرة  وسألت باهتمام وهى تضع الفنجان من يدها  ... وادهالك  ؟

... تخيلى ، رغم انى طلبت حاجات أمك بعد موتها ورفض ، ورجعت طلبتها تانى مع حاجتك ورفض ...

..، كلها ...

... أه والله ، كلها ، هدوم ولعب ،  حتى الكرسى المتحرك بتاعك،  لقيته منزلينه من العربية ، مصدقتش. ..

... طبعا ، ماهو باع القضية كلها خلاص ...

.. اللى عرفته أن هو كان تعبان اوى ، تقريبا ضميره وجعه ، واللى فهمته ، أن الدكتور طلب منه أن يصلح علاقته بماضيه كله ، مش بس كدة ، ده يبعد عن أى حاجة مادية بتفكره بالماضي ده ، عشان كدة وافق بسهولة ...

... والحاجات دى فين ؟

... هنا ، فى الاوضة القديمة بتاع مامتك وقافلة عليهم ...

... كويس اوى ...

... يعنى ايه ، مش فاهمة ...

... عندى فكرة بمليون جنيه ، بس عايزة تتظبط صح ، ولو تمت ، هتشفيلى غليلى فيه ...

... فكرة ايه ، قوليلى ...

...هلعب على ضميره  .....

يتبع  

   

 

..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...