المعاقة والدم ...........الفصل الثانى والعشرين
#المعاقة_والدم_للكاتبة_هناء_النمر
... عندى فكرة بمليون جنيه ، بس عايزة تتظبط صح ، ولو تمت ، هتشفيلى غليلى منه ...
... فكرة ايه ، قوليلى ...
...هلعب على ضميره .....
... يعنى ايه مش فاهمة ...
... اصبرى ياناناه ، اظبطها صح فى دماغى الأول وبعدين هقولك على كل حاجة ، المهم دلوقتى انى عايزة حاجاتى دى اقلب فيها ، اشوف ايه اللى ناقص ...
... كل حاجة جوة زى ما قولتلك ...
... تمام ،هشوفها بعدين ، انا هقوم البس وامشى دلوقتى ...
.. هتروحى فين ، خليكى معايا ، انا ماصدقت ...
... أنا هنا اهو ، هرجع تانى ، دا انا اللى ما صدقت ، انت عارفة أنى خلاص مبقاليش غيرك ...
.. ربنا يخليكى ليا وميحرمنيش منك تانى ياأميرة ...
...............................................
... أنتى عبيطة يابنتى ولا انتى مالك كدة ...
.. ليه بس يادكتور ، عشان بتكلم بصراحة ولا علشان على طبيعتى كدة من غير توشيش. ..
ردت رانيا بتعجب ... توشيش ! مش ممكن ، ده انتى حاجة وباباكى حاجة تانية خالص ...
... ابدا والله ، ده انا بنته وحبيبته وكل الناس بتشبهنى بيه ، وانتى هتتأكدى بنفسك ، لما تتجوزيه وتعيشى معانا ...
... أولا ، الموضوع ده ملكيش علاقة بيه ، وثانيا الحكاية دى ملهاش اى دخل بعقابى ليكى ،
وكلام نهائى ، ياتعتزرى قدام كل زمايلك فى المدرج ، يااما هتفضلى كدة ، متحضريش لحد آخر التيرم ....
... ليه بس ، بابا يزعل ...
... أنتى مستفزة على فكرة ، واتفضلى بقى من قدامى عشان عايزة امشى ...
... كدة ، مع أنه قاللى أن معاملتك ليا هتتحسن ، اوكى ، باى ...
ابتعدت الفتاة ، واستدارت رانيا لتركب السيارة بعدما استوقفتها المشاغبة وهى على وشك ركوبها ففوجئت بمن يقف على الجانب الآخر من السيارة ، ويبدوا علي وجهه انه سمع الحوار من أوله أو على الأقل سمع ما أثار حفيظته .
دار نادر حول السيارة متوجها نحوها حتى اقترب منها فقال
... تصدقى متخيلتش اصلا انه يكون فى عريس ، نقول مبروك يادكتورة ...
... دى حاجة متخصكش. ..
... إذاى بقى ، انتى ناسية انى لسة جوزك ولا ايه ...
فجأة اقترب جدا منها وهى تعود بظهرها للخلف حتى التصق ظهرها بالسيارة ،
وضع كفى كلتا يديه على السيارة ليحكمها بين زراعيه والسيارة وهو يقول
... لو متخيلة انى هسيبك لأى راجل تانى تبقى موهومة يارانيا ، أنسى خالص الحكاية دى ...
...نادر ، أرجوك ، ميصحش كدة ، إحنا قدام الجامعة ...
... ميهمنيش ، انتى مراتى و ملكى انا ...
ازاحت يده بكامل قوتها وهى غاضبة حتى تحررت من بين يديه وابتعدت وهى تقول
... أنا مش ملك حد ابدا ، وهعمل اللى انا عايزاه من غير اى سلطة أو ضغط منك ، وحتى لو فعلا مراتك ،فأنا سبق وطلبت أن احنا ننهى الموضوع ده ، لأن انا اللى مش عايزة أكمل ...
... النقاش مش هينفع هنا يارانيا ، انا كنت جاى عايز رقمك ورقم أميرة ، مش عارف اطمن عليها ...
اطالت النظرة له وهى تتمهد وبيد مرتعشة بعض الشئ فتحت هاتفها واعطته رقم أميرة ،
فقال ... ورقمك انتى كمان ...
عددت رقمها له فسجله فى نفس الوقت ثم أغلق الهاتف وأعاده لجيب جاكته
ثم اقترب خطوة منها وهو يقول ... عارفة ، انا لو شاكك ولو واحد فى المليون انك مش عايزانى ، مكنتش قلت كلمة من اللى انا قلته ده ...
ثم اقترب خطوة أخرى حتى أصبح ما يفصلهما سننتيمترات بسيطة وقال وعينيه فى عينيها
... بس انا متأكد انك عايزانى زى ما انا عايزك بالظبط ، الموضوع مش سهل يارانيا ، يمكن يكون 80 % من الذنب فى الموضوع ده عليا انا ، وأنا معترف بكدة ، مبنكرش ، بس انتى كمان غلطانة فى حاجات كتير ، انا همشى دلوقتى عشان رايح الفيوم عشان البنت ، يوم أو اتنين بالكتير وهجيلك تانى ، إحنا لسة بينا كلام كتير يارانيا ، كتير اوى ، وانسى حكاية عريس الغفلة دى خالص ...
تركها وابتعد ، أغلقت عينيها لتتمالك ثم استدارت بسرعة فبل أن يبتعد وبصوت عالى قالت
.... نادر ...
التفت لها فقالت ... هو فى حاجة ، مالها أميرة ، انا لسة مكلماها من ساعة وكانت كويسة ...
.. معرفش بالظبط ، انتى عارفة كويس أميرة راجعة ليه ، انا متأكد انها بتدبر حاجة ، أو ممكن حتى بدأت تنفذ ..
... ليه بتقول كدة ...
... كنت بكلم صفا امبارح وقالتلى أن فى بنت ألمانية راحت حفلة عيد ميلاد ولاد محسن ، والوصف اللى وصفته بيأكد أن البنت دى هى أميرة ...
.. يعنى قابلته فعلا ...
... ده اكيد ...
... وبعدين ...
... معرفش ،لازم أكون هناك ليعمل فيها حاجة ، وأنتى عارفة ، أميرة لسة مش جاهزة لصدمات نفسية جامدة عشان نسبة الزرع اللى عملته ...
... طيب ممكن تستنانى ساعة واحدة بس...
.. ليه ؟
.. هرجع مكتب العميد أقدم على إجازة يومين واشوف حد يشيل مكانى فى محاضراتى ...
.. هتيجى معايا ؟
... اكيد طبعا ...
ابتسم فرحا وهو يقول ... هستناكى طبعا ...
أغلقت السيارة بالريموت وقبل أن تبتعد ، التفتت له وهى تسأل ... هى مين صفا دى ؟
رفع أحد حاجبيه مندهشا من هذا الانقلاب فى الحديث لكنه تخطاه وقال ... بنت خالى ، نسيتيها ولا ايه ...
... أااه ، افتكرتها ...
ثم رمقته بنظرة معينة وابتعدت ، ابتسم من رد فعلها على ذكر صفا ، فقد اخبرها ايام زواجهما بإعجاب صفا به وتمنى خاله أن يزوجها له ، لكن هو لم يكن يعتبرها أكثر من أخت له ،
وقد لاحظت رانيا غضبها منها فى كل مناسبة قابلتها فيها قبل السفر ،
ثم طرأ شيئا فى عقله زاد من ابتسامته ،
هل هى تغار عليه ، لم يشعر بذلك منها ابدا ،
أن كان هذا هو الأمر ، فهذه بادرة جيدة ومشجعة ليكمل طريقه معها .
أما هى رغم غضبها مما فعله أمام باب الجامعة إلا أن جزء منها كان سعيد بكل كلمة قالها ، وبالدافع الذى حركه ليتصرف هكذا عند علمه بأمر وجود رجل آخر ،
كل ما احتاجته منه هو شئ من القوة والحسرة فى الدفاع عنها وهو هو يبدأ ، هل سيكمل أم أن هذه الأفعال نتيجة لاحساسه بانقلاب حياته فقط ، وليس دافع من قلبه ورغبته فيها .
...................................................
حاول الاتصال بأميرة لأكثر من مرة لكن هاتفها مغلق ،
قالت ... متقلقش ، كانت كويسة لما كلمتها الصبح ...
... هو ده اللى قالقنى. ..
... انها كويسة ...
... أه ، لو تعبانة ماشى ، إنما كويسة مع الهدوء ده يبقى بتفكر فى مصيبة ...
التفتت رانيا للأمام وسندت رأسها للكرسى الذى تجلس عليه بجانبه فى السيارة ، وبدأت تفكر فيما قال من أمر أميرة ، إلا أن صفا ابنة خاله دخلت بين اوتار تفكيرها رغما عنها ،
صفا أكبر من أميرة ببضع سنوات ، أصبحت انسة جميلة وناضجة و هادئة الطبع ، قد رأتها مرة واحدة بعد عودتها عند زيارتها لمباركة المولود ،
لكن السؤال لماذا لم تتزوج حتى الآن رغم انتهائها من تعليمها منذ سنوات ، فهى حاصلة فقط على دبلوم تجارة انهته وهى فى الثامنة عشر من عمرها ،
هل من المعقول انها مازالت تفكر فيه ، أو حتى تنتظره حتى الآن ، ولم لا ، فهو حبها الأول ، لكن حب مراهقة ، غير أنه يبدوا انه مازال على اتصال بها حتى الآن ،
منذ متى وهى يتصل بها ، ومن الممكن أنه لم ينقطع عن الاتصال بها من الأساس .
التفتت له وهو يمسك بمقود السيارة ، تابعت تقاسيم وجهه بتأمل ، لطالما فعلت دون أن يراها ، لكن هذه المرة التفت لها فجأة وابتسم لأنه يعلم ما تفكر به هى الان
عادت بوجهها للامام وهى تقول ،
... أنا مش عارفة ليه صممت نروح بالعربية ، السوبرجيت كان هيبقى أسهل وأسرع ...
بنظرة خبيثة قال ... إيه ، خايفة على عربيتك ...
رمته بنظرة احتجاجية على جملته فقال
... بهزر ، كل الحكاية انى فكرت هنتحرك بإيه هناك ، أن انتى هتبقى موجودة معايا ومش عايزك تتبهدلى ، لو لوحدى هتصرف ، تاكسي ، هاخد عربية من ابن خالى ، أصلهم كام يوم مش مستهلين اشترى عربية واسيبها هناك ...
بمجرد أن أنهى كلامه وقبل أن ترد رانيا رن هاتفه ، أمسك به وفتح الخط بمجرد أن رأى اسم المتصل
... إيه ياأميرة ، انتى فين ، وقافلة تيليفونك ليه ...
... كنت نايمة ، أول ما صحيت شفت الايميلات اللى بعتهالى ، فتحت التيليفون لقيت الرنات ، اتصلت بالرقم ، انت فين ؟
.. فى مدخل البلد ، أنتى كويسة ؟
... تمام ، بس اى بلد ، انت هنا ؟
.. إيه ، ليه ؟
... أفندم ، هو ايه اللى ليه ؟
.. مقصدش ، حمدالله على السلامة ...
.. أنتى مش مظبوطة ، انتى فين ؟
غضب نادر فى الحديث جعل رانيا تمد يدها وتأخذ الهاتف منه
... ايوة ياأميرة ..
... رانيا ، هو انتى كمان معاه ...
.. عندك مانع ولا ايه ...
... يوه ، مقصدشى ...
... أنتى فين عشان نجيلك ...
... أنا فى الاوتيل ، بس مينفعش تيجوا هنا ، كريم سايب هنا ناس بتراقبنى ..
... وبعدين ..
... ارجوكى يارانيا ، خدى عموا لأى مكان وانا هجيلكم ...
.. طيب ، فاكرة عنوانى بيت جدى اللى قلتلك عليه ...
... ايوة فكرة ..
.. هنستناكى هناك ، بس دلوقتى ياأميرة ، لو اتأخرتى هنجيلك ، فاهمة ...
... طيب ، طيب ، حالا ....
أغلقت الهاتف واعطته اياه فقال
.. مش قولتلك هى بتعمل مصيبة ، ربنا يستر ...
...................................................
كان نادر جالسا منذ أكثر من ربع ساعة يستمع فقط لما تقصه أميرة عما دار معها منذ وصولها للفيوم ورانيا تجادلها فى الصحيح والخاطئ فيما قامت به وما تنويه فى الفترة القادمة ،
... ممكن أفهم انت ساكت كدة ليه ...
... بسمعك ...
... هو انا بغنى ، ولا عشان الكلام مش عاجبك ...
... أبقى بكدب طبعا لو قلت عاجبنى ، انا بس كنت عايزة أفهم انتى هتاخدى ايه بعد كل اللى انت هتعمليه ده ...
... وانت مش عارف ...
... لأ ياأميرة ...
... يبقى مفيش داعى للكلام اصلا ...
... وليه مترجعيش ألمانيا وتكملى حياتك بعيد عنه بدل كل اللى بيحصل ده ...
... واسيبه بعد كل اللى عمله فيا وفى امى ، مستحيل ، انا جوايا نار مش قادرة اطفيها ...
... واللى هتعمليه ده هيطفيها. ..
اقتربت منه وجلست على ركبتيها أمامه وقالت
... لو كنت شفت هو بيعامل ولاده ومراته ازاى ، كنت عزرتنى وحسيت بالنار اللى جوايا ...
ثم وقفت وقالت .. انا مش هتراجع عن اللى هعمله حتى لو كان نتيجته انه يعرف أنا مين ، مع أن ده لوحده جدير بوجعه ...
................................................
عادت لبيت جدتها فى الخامسة مساء كما وعدتها ، تناولت الغداء معها ثم انضمت لها فى التقليب فى الحقائب التى ضمت اشيائها هى وأمها لتجمع ما تحتاج له فى مهمتها ، وفى خضم هذا رن جرس الباب ، وخرجت الخادمة لتفتح الباب ،
قالت الجدة
... سيبى ده دلوقتى ونكمل بعدين ، ده هتلاقيه مروان ...
... مين مروان ده ...
... الولد اللى قلتلك عليه ...
...أه ، بتاع السوبر ماركت ...
.. ايوة هو ، يلا عشان تقابليه ...
... ماشى ...
خرجت من الغرفة لتجد شاب وسيم ولا يزداد عمره عن عمرها ببعض السنين ، ملابسه مهندمة رغم أنها تبدوا رخيصة بعض الشيء ، شعره اسود ناعم رغم أنه مشعث بعض الشئ .
تقدمت الجدة منه لتسلم عليه باليد بينما جلست أميرة تتفحصه من اخمص قدميه حتى نبتة شعره،
يبدو عليه انه رياضى بعض الشئ وقد ظهر ذلك فى جسده المتناسق وعضلات زراعيه الواضحة من أكمام قميصه الضيق ،
... اعرفك ياابنى ، أميرة حفيدتى ...
وقالت وهى تشير إليه ... وده مروان ياأميرة ، اللى كلمتك عنه ...
اماءت أميرة بحركة تشبه السلام ،
تابعت الجدة .. اتفضل ياابنى ، واقف ليه ...
بدأت أميرة فى الحديث بشكل مباشر دون مقدمات ... ناناه بلغتك باللى انا محتاجاه منك ...
... بصراحة لأ ، كل اللى قالتهولى أنها عايزة منى خدمة وبس ...
ألقت نظرة على جدتها فيما قالت الجدة
... أنا قلت اسيبك انتى تقوليله اللى انتى عايزاه منه ، انا اصلا مكنتش عارفة أقوله ايه ، كل اللى اقدر اقولهولك انه امين وانا ضامناه ، انا هقوم واسيبك تقوليله اللى انت عايزاه ...
وبالفعل غادرت الجدة وتوجهت لغرفتها لتستريح ، فهى سيدة مسنة قد ناهزت الخمسة وسبعون عاما ، وقد كانت منذ أيام تحت وطأة وعكة صحية ادخلتها العناية المركزة ، بمعنى أنها لا تتحمل المجهود الجسدى أو حتى اى إثارة لأعصابها .
قالت اميرة... معلش انا متخيلة انها قالتلك ، ببساطة شديدة انا ناوية أمثل فيلم رعب بس على الطبيعة وعايزاك تساعدنى لأنى لوحدى ...
... نعم ، مش فاهم ...
.. افهمك ازاى بقى ، بص ، من الآخر ،
المفروض انى ميتة قدام الناس ، محدش يعرف انى موجودة ، فى شخص بقى عايزة اجننه ، اطلعله فى الضلمة زى ما بيقولو. ..
ابتسم مروان وهو يقول ... الحوار ده فاكس اوى ..
... أفندم ، يعنى ايه فاكس دى ...
.. يعنى قديم ومطحون ، اتهرس قبل كدة ...
اعتدلت أميرة وهى تقول ... احنا كدة مش هنفهم بعض على فكرة ، أتكلم بلغة واضحة عشان افهمك. ..
... حاضر ، شوفى ياأستاذة ، الكلام اللى أنتى بتقوليه ده قديم اوى وميت الف واحد عمله ، يعنى هيتفقس على طول ...
.. كمان يتفقس ، بص يامروان ، انت كل المطلوب منك انك تنفذ اللى هقول عليه وبس ، ممكن ...
... ممكن ، بس انا مش هتأذى فى حاجة ، صح ...
... متقلقش ، المهم هتقدر تفضى نفسك أسبوع ..
... أسبوع ، مش عارف بصراحة ، عشان السوبر ماركت ...
... 20 الف جنيه ...
... نعم ؟
... هديك 20 الف جنيه قصاد انك تبقى تحت امرى الاسبوع ده ، وتنفذ كل اللى هقولك عليه ، موافق ...
... طبعا موافق ...
... كويس اوى ، دلوقتى قوم معايا ، عندنا مشوار مهم لازم نعمله ...
...
يتبع
...
..
...
...
...
..
...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!