الفصل 7 | من 31 فصل

رواية المعاقة والدم ،،، مكتملة ،، هناء النمر الفصل السابع 7 - بقلم هناء النمر

المشاهدات
13
كلمة
1,982
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

المعاقة والدم ............ الجزء التانى من الفصل الرابع

#المعاقة_والدم_للكاتبة_هناء_النمر

دخل نادر من باب الحجرة ، لم يجدها أمامه ،  خرج للطرق وسأل أحد الممرضات  ، أخبرته بمكانها  ،
اتجه للحديقة الداخلية ، وجدها على كرسيها وحدها فى أحد الأركان تتابع طفلة صغيرة وهى تلعب ،
اقترب منها بهدوء ، حمل كرسى من على أحد الطاولات وهو فى طريقه اليها ، وضعه بجانبها وجلس عليه ، وأخذ يتابع الفتاة الصغيرة هو الآخر لدقائق دون أن يتحدث ،  هو يعلم أن مجرد وجوده بجانبها سيعطيها درجة من درجات الأمان والراحة ، وهذا هو ما تحتاجه الآن .
حتى تكلمت هى وحدها  ، قالت ومازالت  عينيها على الفتاة ،

... كدة خلاص ، مش فاضل حد ، الموت ليا انا كمان هو الحل الأمثل ...

اعتدل نادر لها وعينيه متسعة من المفاجأة ،

ابتسمت  وقالت ... متقلقش ياعموا  ، مش هنتحر ، ده مجرد كلام ، بس للأسف  حقيقى،  امى وماتت خلاص ، وابويا  رجل جاحد  ملوش قلب ، جدى وجدتى نفسهم بيتمنولى الموت ، وقالتهالى فى وشى ، ناقص ايه بعد كدة ... 

... أنا ياأميرة ، منفعش. ..

... منكرش فضلك واهتمامك طبعا ، دا يمكن انت اكتر الأسباب  اللى ساعدتنى اواصل  ، بس هيجيلك يوم ، تتجوز وتخلف ، ووقتك يتخنق اكتر ، مش هتلاقى وقت حتى عشان تزور المعوقة المرمية هنا ...  

... أنتى ليه بتفترضى سوء النية  ، مش يمكن تلاقى فى حياتك  ناس ربنا يبهتهوملك يكونوا بديل لكل ده  ، ولنا أولهم  ، الدنيا مش وحشة اوى كدة يا حبيبتى...

... وأنا بوضعى ده ، وبديل لمين  ،  بديل لأمى وابويا ؟  انت مش واخد بالك انت بتقول ايه ياعموا ، انا روح فى جسم ميت  ، دا انا بعمل حمام وانا مكانى ، مين ممكن يشيل مسؤوليتى وانا كدة ...

... أنا ..

حولت عينيها له وهى دامعة وقالت ...  لو انتى رضيت  ، الست اللى انت هتتجوزها مش هترضى ، وطبيعى مش هترفض الجواز عشانى ، يبقى فى النهاية مصيرى فى  المكان ده أو فى مكان يشبهه،  ويتدفعلى فلوس من بعيد لبعبد ...

رفع يده ولمس بأصابعه على وجنتها بحنان وهو يقول ... استغفرى ربنا  ياأميرة ، أن شاء الله ربنا مخبيلك الخير كله ، انا عارف انك أقوى من كدة بكتير ، وان الكلام ده  كله بسبب حزنك على مامتك  ، استغفرى الله ياحبيبتى وادعيلها بالرحمة ...
بدأ صوت بكائها يعلو وهى تقول ... استغفر الله العظيم ...

أنزل نادر عينيه للأرض متأثرا بما يحدث لفتاة صغيرة  كهذه ، لا تعلم شيئا عن الدنيا ،

..........................................

وصلت رانيا أمام فيلا السلامية  وعقلها يكاد يتركها ويغادر من تفكيره فى هذه الفتاة  وحالها الذى يقتل قلبها حزنا  عليها وكأنها ابنتها هى وليست لامرأة أخرى ،

توقف التاكسى أمام باب القصر  من الخارج  ، وهى من أرادت ذلك ، رغم أن المسافة من الباب الخارجى حتى باب القصر الداخلى تتعدى الثلاثة كيلو مترات ، فمساحة القصر بحديقته تتعدى الخمسة افدنة ، لكنها أرادت أن تأخر   دخولها ، فهى ليست جاهزة ابدا للحديث مع أى مخلوق ،

لم تتعدى المسافة التى قطعتها أكثر من كيلو ولم تعد قادرة على الحركة أكثر من ذلك بسبب الحزاء زو الكعب العالى الذى ترتديه ،

جلست على حافة الحاجز القصير الذى يفصل الطريق الموصل للقصر عن الحديقة الزراعية ،  ألقت نظرة على الطريق من الجانبين  فلم تجد أحد ، خلعت حذائها من قدمها وأخذت تدلك قدميها فى أماكن الألم  ،
وهى تلمس قدميها المتألمة  تذكرت   أميرة وقدميها المثبتة على عمودى الكرسى المتحرك ، وسألت نفسها ،،هل هى تشعر ببعض  الألام   أم هى فاقدة للاحساس فيهما  ؟

استغرقت فى التفكير وهى على هذا الحال حتى أنها لم تسمع  صوت السيارة القادمة أو تشعر بها ،
  اما هو فقد لمحها من بعيد  فهدأ من سرعة السيارة حتى اقترب منها  وتوقف قبلها بمسافة صغيرة ،   تأملها لثوانى وهى على وضعها هذا ثم نزل من السيارة  واقترب منها مبتسما وعينيه لا تحيد عنها  ،

... مساء الخير  ...

انتفضت رانيا وكادت تصرخ  ثم انتصبت واقفة عند رؤيته ،
... أنا آسف لو كنت خضيتك ، انتى كويسة  ...

كان يتحدث بحنينية غريبة مع صوت منخفض مما  اثار حفيظة رانيا أكثر ، ولم تكن تعلم ان كانت هذه طبيعته فى الكلام ، إما مع النساء فقط  ، ام هو متعمد ان يتحدث معها هى بالذات  بهذه الطريقة ،فهى تذكر ان طريقته فى الكلام كانت أقوى وبصوت أعلى  مع والدتها  وخالتها ليلة أمس  ، 
مضافا لغضبها منه بسبب أميرة وزوجته ،  كل هذا جعلها غير متحكمة فى اعصابها  وما يخرج منها من كلام أمامه  ،

... ايوة ،  متشكرة ...
قالت جملتها وهى تنحنى على حذائها لترتديه مرة أخرى ،

تابعها وهى تفعل ذلك  وهو يفكر فى سبب وقوفها هكذا حتى توقع السبب، لكنه سألها

.. هو انتى مشيتى من البوابة لحد هنا ؟

أمائت برأسها بالايجاب دون أن ترد

... ليه  ، ليه مكلمتيش حد جوة يبعتلك عربية ...

.. مفيش مشكلة  ، انا بحب المشى اصلا ، بس للأسف الحزمة بكعب  وتعبتنى اوى ....

...  خلاص ، اتفضلى معايا ...

... على فين ...

.. أنا داخل جوا ، هوصلك ..

.. متشكرة ، هكمل مشى ، أو هستنى ماما هنا ...

... لا ده ينفع ، ولا ده ينفع ، مستحيل هتقدرى تكملى مشى ، ولا ينفع تستنيها هنا ، إحنا بقينا المغرب ، الجو هيليل ، يلا  ..

.. لا معلش ، اتفضل انت ...

... أنتى مش عايزة تركبى معايا ليه ؟

...لأ ابدا  عادى  ، اتفضل حضرتك ...

... مش هسيبك هنا ....

أغمضت عينيها بنفاذ صبر  وفتحتها ثم تقدمت من السيارة وفتحت الباب ودخلت السيارة وأغلقت الباب ، وجلست ساكنة دون حركة وحتى دون أن تنظر له،

اندهش تماما من تصرفها هذا ، والذى أقل وصف له أنه تصرف عدائي تماما ولكن بشكل مستتر بعض الشئ

تقدم هو الآخر وركب السيارة وانطلق بها بعد أن ألقى نظرة عليها  وهى تنظر فى الاتجاه الآخر   ،

...........................................

مازالت الحاجة رضا واختها راضية تجلسان مع والدة محسن وبعض النساء الآخرين ، لكن هذه المرة ليسوا داخل القصر كأمس ، إنما فى فى مضيفة كبيرة موجودة أمام القصر ، مغطى سقفها الذى يستند على أعمدة بدون حوائط، 
معنى ذلك أن الحديقة ومقدمة القصر مكشوفة أمامهم ،

مالت راضية بعض الشئ على رضا وقالت

.. بنتك اتأخرت اوى ، المفروض نمشى بقى ، يمكن تكون روحت اصلا ومش هتيجى  ..

... استنى بس ياراضية ، ربع ساعة بس ، يمكن تيجى وتقابل محسن انهارضة ...

...  بصى كدة ،  عربية محسن  دى ، يارب بنتك تيجى بقى ..

... إيه ده ، مين اللى معاه دى ...

.. معقول ، دى رانيا ....

ونظرت المرأتان لبعضهما  ، لا تصدقان ما رأوه ،
وكما الحال مع جميع السيدات الذين لاحظوا ، والأهم والدته التى اتسعت عيناها من الغضب  وهى تتطلع على السيارة التى توقفت امام باب القصر  ولم يترجل راكبوها منها .

.............................................

عشر دقائق لا أكثر ، كانت المسافة  التى قطعتها السيارة حتى باب القصر ،
عشر دقائق  يحاول فيهم محسن أن يحادثها دون جدوى ، تصده بكل الطرق الممكنة وغير الممكنة،  وكل دقيقة تجعله يصدق حدثه بأن هذه الفتاة تحمل له شيئا  لا يفهمه .

مدت يدها لتفتح الباب ، ففوجئت بيده تمسك بزراعها  من جانبه ، اتسعت عيناها وهى تتطلع إليه ،

.. انا اسف ، بس مش هتنزلى من قبل ما تقوليلى ليه بتكلمينى كدة ، إحنا نعرف بعض قبل كدة وانا ناسى مثلا  ، دا انا لسة اول مرة اشوفك امبارح  وحاسس انك بتعاملينى كأنى معاديكى من سنين  ، ممكن أفهم لو سمحتى ... 

قالت رانيا بغضب ... سيب ايدى ...

انتبه محسن انه بالفعل مازال يقبض على زراعها بقوة ، سحب يده بهدوء وقال ..، ممكن تفهمينى بقى ...

ردت رانيا ومازال الغضب متغلغل فى كل كلمة تقولها ،

...  مفيش حاجة افهمهالك ، لا كان ولا هيكون ، واللى فى دماغك ، أو اللى هيكون فى دماغك قريب ، احسنلك تلغيه من دلوقتى  ...

... مش فاهم برده ، هو ايه اللى فى دماغى ...

استدارت رانيا له وقالت ،

... احنا يمكن متقابلناش قبل كدة  ، لكن اللى سمعته عنك كفاية اوى ،  دى مش طريقة معاملتك للستات  أو البنات ، انت جلياط وقليل الأدب بطبعك  ، علاقتك بالستات بتتلخص فى إطارين  ،  مراتك اللى لسة ميتة امبارح ، والبت أم 19 سنة اللى انت ناوى تتجوزها،  والأطار التانى الستات اللى انت تعرفهم فى السر ،
غير كدة معاملتك مع الستات زى الزفت ...

عاد للخلف واتسعت عيناه من هول ما يسمع من هذا الفم الصغير الذى انفجر فى وجهه كالبركان،

تابعت رانيا كلامها دون أن تهتم برد فعله 

... بتكلمنى بمنتهى الأدب ، وبتجر ناعم ، دا غير اللى شايفاه فى عنيك وحاساه كمان  ،  ليه ؟
ناوى على ايه ، تسيب البت  دى وتتجوزنى انا ، ولا ناوى تلف عليا وتدخلنى الإطار التانى ،
من الاخر كدة ، عشان متتعبش معايا ،  فى الحالتين  انت مرفوض ، متنفعنيش، ملكش ومش هيكون لك مكان عندى ، خلاص ، اتفقنا ،
فبعد اذنك بقى ، ملكش كلام معايا تانى ، لا بالخير ، ولا بالشر  ، بعد اذنك ...

وفتحت الباب وخرجت متجهة لمجمع السيدات ، وتركته فى حالة زهول كاملة مما سمعه  ، أو بمعنى أصح مما لم يتخيل أن يسمعه ابدا .

يتبع 

..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...