المعاقة والدم ........... الجزء الاول من الفصل الرابع
#المعاقة_والدم_للكاتبة_هناء_النمر
... تعرفى اى أخبار عن ماما ، هى كويسة ولا لأ ...
كان هذا السؤال هو حقا من جمد جسد رانيا تماما ، ولم تعد قادرة على الحركة والكلام لثوانى متواصلة ، الآن كيف ستخبرها عما حدث ، وأن لم تخبرها ، ماذا ستقول ، الفتاة لماحة وستكتشف كذبها بسهولة .
لم ينقذها غير صوت الشخص الواقف على الباب وهو يقول ... مساء الخير ...
وكما فوجئت رانيا به ، تفاجأ هو الآخر بوجودها ،
هنا أتى صوت أميرة بفرحة ... عمو نادر ؟
رد نادر وهو قادم من عند الباب وعينيه معلقة برانيا ... عيون عمو نادر ...
... وانتى ياروحى ، وحشتينى جدا جدا جدا ...
ومال على رأسها وقبلها ، وجلس
وقال ... عاملة ايه ياميرة ، اخبارك ايه ...
... زى اهرامى بالظبط ، ما انت عارف مفيش تغيير ...
واضح تماما أن الفتاة تحبه ، وهو أيضا ، ويبدوا أنه دائم المرور عليها ،
التفت نادر لرانيا وقال .. أول مرة اعرف انك تعرفى أميرة و بتزوريها ..
لاحقت أميرة رانيا بالرد وهى تقول
... دى اول مرة تيجى هنا ، وكنا لسة بنتعرف قبل ما انت تدخل ...
... واتعرفتوا ولا لسة ؟
... لسة ..
... اعرفك انا بيها ، فاكرة جدو حسن ، اللى جابلك كتابين للفرابى السنة اللى قبل اللى فاتت ...
... ايوة طبعا فاكراه. ..
... اهى دى ياستى ، تبقى الدكتورة رانيا ، بنته ..
.. والله ، أهلا بيكى ...
ردت رانيا بفرحة رغم دهشتها العارمة من أنه قد علم بهويتها ، معنى ذلك أنه قد سأل عليها هو الآخر .
.. أهلا وسهلا بيكى انتى ...
.. هو مجاش معاكى ليه ..
وقبل أن تجيب رانيا ، عادت أميرة فيما قالت ،
... ولا خلاص ، وهو هييجى هنا ليه ...
... لأ صدقينى والله ، بابا تعبان جدا ، حتى مجاش معانا هنا ، وفضل هناك فى طوخ ...
لم تحيد عينيه عن رانيا طوال حديثها مع أميرة
لكنه التفت فجأة لأميرة وانمحت من على وجهه الابتسامة عندما سألته
... ماما أخبارها ايه ياعموا ؟
وعلى اثر رد فعله ، تأكدت شكوك أميرة إنه يوجد شئ لا تعلم به وهم يخفونه عنها ، فسألت بأحرف مترددة
... هى جرالها حاجة وانتوا مش عايزين تقولولى، تعبت تانى ...
لم يرد عليها وصمت الجميع من حوله ، وبدأ تبادل النظرات بينه وبين رانيا عن كيفية أخبارها بالأمر ، فيما بدأت سامية تفهم مسار الحديث الفعلى ،
حاولت الهاء أميرة لكن دون جدوى ،
مد نادر يده ووضعها فوق يد أميرة ، وبنظرة حنونة مملوءة بالحزن قال ،
.. أميرة ، انتى عارفة أن ماما كانت تعبانة اوى فى الفترة الأخيرة ، وكنا حطين كل الاحتمالات وبعدين ....
قاطعته أميرة بنبرة حادة قائلة ... ماتت ، صح ؟
تلجم نادر ونزلت عينيه للأرض ، فيما خانت الدموع رانيا وانسالت على وجهها رغما عنها ، ولم يرد اى منهم عليها ،
تحجرت عين أميرة وتثبتت نظرتها للفراغ ، ثم قالت بضعف وحزن قاتلين :
... من امبارح وانا حاسة ان ماما كش كويسة ، حلمت بيها مرتين ، ودى عمرها ما خصلت ، ممكن لو سمحتوا تسيبونى لوحدى شوية ...
لم يعترض نادر وأشار للجميع بالخروج ، وفعلوا ،
قبل أن يخرج انحنى عليها وقبلها من رأسها وقال
... أنا هكون برة ، وهجيلك بعد شوية ، انا بس هسيبك مع نفسك شوية ...
خرج من الباب ، وجد سامية ورانيا ينتظرانه فى الخارج ، قالت رانيا
... مكانش فى داعى تقولها ...
... وبعدين ، هتفضلى تأجلى لحد امتى ، كدة كدة هتعرف ، وبعدين أميرة قوية ، متقلقيش عليها ...
قالت دكتورة سامية ... فعلا يارانيا ، أميرة قوية اوى ، أن شاء الله هتعدى الموضوع ده ، زييه زى غيره ، بس معلش ، استأذنكم انا عشان عندى شغل ، وهرجع لأميرة تانى ..
رد الاثنين فى نفس الوقت ... اتفضلى ..
............................................
مازال عدد المعزيات يتزايد ، البيت من الداخل مزدحم جدا بهم ، لكن هذا لم يمنعه من الدخول والبحث عنها ، فقد طال انتظاره فى الخارج ينتظرها لتخرج ،
دخل بين المعزيات وكأن هدفه الاطمئنان على والدته المريضة ،وعينيه تصول وتجول بين النساء من أن لآخر يبحث عنها ،
وصلت عيناه لما أراد ، الحاجة رضا ، لكن أصابه الضيق عندما لم يجدها بجانبها ، وترك المكان وخرج سريعا ،
وبالطبع لاحظت الاختان هذا ، وسعدا به ،
مالت راضية على رضا وقالت ... شوفتى ، كدة واضحة اوى ...
...أه تصدقى كان باين عليه ...
... كدة فاضل على الحلو دقة ، نطير بنت منصور ، وبنتك تاخد مكانها ، عايزاكى تعقليها كدة ، عشان نشوف هنعمل ايه ...
... ربنا يستر ، رانيا دماغها زى أبوها ، ميكسرهاش شرخ ...
.............................................
فى نفس الوقت ، كانت رانيا تجلس مع نادر فى كافيتيريا مركز التأهيل ،
... زى ما قلتلك سامية ، أميرة قوية وهتتحمل ، ياما شافت ، بالرغم من سنها الصغير ...
.. بس كدة كتير ، حرام ...
... المشكلة انها كدة هتحس انها بقت وحيدة ، أمها ماتت ، أبوها جاد وقلبه حجر ، وبابا وماما أصعب واصعب ، انا مش عارف البنت دى هتروح فين ...
... مهو لازم يكون فى حل نساعدها بيه ...
... كل الحلول فى ايد أبوها ، هو مفتاح كل حاجة ، وهو رافض يعملها اى حاجة ، ده حتى حابسها ومانع عنها الزيارة تماما ، غير بإذنه هو بس ، ومش فاهم ليه ...
... ما تتكلم معاه انت ، مش انت أخوه ..
... ههههههههههه ، أخوه ايه بس ، محسن لو طال ينفينى من الوجود هيعملها ...
... وبعدين ...
أطال النظر لها قليلا ، حتى لاحظت وسألته
... بتبصلى كدة ليه ...
.. أنتى فعلا مهتمة بيها ..
... ايوة ...
... ليه ؟
... لو قلتلك معرفش ، هتصدقنى ...
... هصدقك طبعا ، يبقى نفكر سوا هنساعدها اذاى ، بس هقوم اطمن عليها الأول وبعدين ارجعلك ...
.. لأ معلش ، هقوم اروح دلوقتى وهرجع بكرة ...
... لأ ، متمشيش ..
... أفندم ..
... ايوة ، قصدى لأ ، يعنى هترجعى بكرة ..
... إن شاء الله ...
... وعد ..
... وعد ، سلام ..
.. مع السلامة ...
وتركته وحملت حقيبتها وخرجت باتجاه الباب ،
وصعد هو للدور العلوى ليطمئن على الفتاة ،
أشارت لتاكسى ، وتوجهت لبيت رشاد سلام ، فقد وعدت والدتها أن تقابلها هناك ،
يتبع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!