الفصل 9 | من 31 فصل

رواية المعاقة والدم ،،، مكتملة ،، هناء النمر الفصل التاسع 9 - بقلم هناء النمر

المشاهدات
14
كلمة
1,775
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

المعاقة والدم ...............الفصل السادس

#المعاقة_والدم_للكاتبة_هناء_النمر

كانت تبكى على بكائها دون توقف وكأنها تشعر بما  يتصارع داخلها من حزن وغضب ولوم ويأس ،
مر وقت طويل حتى هدأت كل منهما ،
جلست رانيا تتأمل أميرة  لمدة من 

انفتح باب  الغرفة ودخلت منه رانيا ، اقتربت من أميرة ووقفت قبالتها ، ماكانت عليه منذ دقائق واضح  وضوح الشمس على وجهها ،
يفصل بينهما خطوات بسيطة لكن العيون تواصلت بشكل قوى ، فهمت منه أميرة أن رانيا قد سمعت الحديث الذى كان بل وشعرت بها لدرجة ابكتها ،
لم تنطق أحدهما بكلمة طوال مدة هذا التواصل  ، فقد كانت نظرة كل منهما للاخرى أبلغ بكثير من الكلام  ،
قطعت رانيا هذا التواصل بتقدمها ناحية أميرة ،
واميرة تتابعها بعينيها حتى وصلت إليها وجلست على نفس الكرسى التى كان يجلس عليه والدها ،
وقالت بجدية تامة وعيناها تعى ما تقول
... قوليلى اقدر اعمل ايه عشان اخفف اللى بيكى وانا هعمله مهما كان ...

استمرت أميرة فى النظر إليها دون تعبير على وجهها ، تحاول سبر اغوارها لتفهم أن كانت مشاعرها هذه حقيقية أم أنها مجرد مشاعر الشفقة التى تعودتها من الجميع  ،
فحاولت جعلها تفصح أكثر عما بداخلها لتفهم أكثر ما تقصد ،  
...متشكرة  ، كتر خيرك ...

... أنا مش بجامل ولا بعزم ياأميرة  ، انا أقصد كل  كلمة بقولها  ، انا عندى استعداد  اعمل اى حاجة عشان ترتاحى  ...

... ليه ؟ مالك ومالى ، دا انتى مشوفتنيش غير مرة واحدة ، متعرفنيش اصلا  ، الاستعداد اللى انتى بتتكلمى عنه ده جالك منين ...

... صدقينى معرفش ، لكن موجود ، وبجد ...

... للأسف  ، محدش يقدر يعمل اى حاجة ،
أميرة هى الشخص الوحيد اللى تقدر تساعد نفسها  ، مش حد تانى ، بس زى ما انتى شايفانى كدة ،  وهقضى بقية حياتى كدة ،
يبقى السكوت والاستسلام احسن ، لأنى مش هقدر أقف تانى ...

... لو الوقوف هو إللى هيساعدك ، يبقى لازم تقفى ...

انعقد ما بين حاجبى أميرة باستفسار  وهى تتطلع لرانيا  ثم قالت :

... نعم ..

قالت رانيا بتأكيد ... ايوة ، بأى شكل لازم تقفى ...

...  اذاى  ، انتى عارفة انتى بتقولى ايه ، مفيش دكتور إدانا أى أمل فى وقوفى تانى ...

... تعرفى منين انتى  ، اللى عرفته أن آخر دكتور اتعرضتى عليه كان بعد سنتين من الحادثة ، يعنى من 6 سنين فاتوا ، وبعد كدة ابوكى استسلم ورفض يجبلك دكاترة تانيين  ...

... بس ..

.. مفيش بس  ، سيبيلى الموضوع ده وانا هشوف هعمل ايه ...

..................................................

انتهى الاجتماع  واتجه كل موظف  لمكتبه  ،
جلس محسن على مكتبه ، واشعل سيجارة ،
اتجه ناحيته سعد  ، وهو مسؤول المبيعات فى المصنع ، ومن عائلة سلام  ايضا لكن من بعيد بعض الشئ ،

... إيه ياأستاذ محسن ، حضرتك مش مظبوط انهارضة ، كنت سرحان معظم الاجتماع ...

رفع رأسه له وقال
... سيبك الاجتماع دلوقتى ، عملت اللى انا قلتلك عليه  امبارح  . ..

... بخصوص ايه يافندم ، حضرتك قلتلى على حاجات كتير ...

... رانيا سلام ...

... أاه ، ايوة يافندم ، سألت عليها زى ما حضرتك طلبت ...

... ها ...

... كل الناس بتأكد أن ملهاش اى علاقة بأى حد ، حتى أيام الكلية ، مبتكلمش حد ..

.. ليه ، مكانش ليها زمايل رجالة ...

... كان ليها طبعا يافندم  ، بس محدش شافها بتخرج  أو بتقعد مع حد من زمايلها لوحدهم ...

... وبعد الكلية ...

... برده مفيش ، اتخطبت مرة واحد لمدة شهر وفكت الخطوبة ، ومن بعدها بقت ترفض كل اللى بيتقدملها  ، حتى الواد اللى شغال فى العيادة اللى هى فاتحاها فى المزرعة بتاعتهم ، بيقول أن مفيش حد غريب بيتصل بيها أو شافها واقفة مع أى حد لوحدهم  ....

سند محسن رأسه أظهر الكرسى العالى وقال بصوت منخفض نسبيا

... مش معقول ، عايز تفهمنى انها معرفتش حد ابدا ، ولو ده صحيح ،  اذاى تتكلم معايا بالجرأة دى وتقول الكلام اللى قالته ده ؟  

... كلام ايه يافندم ...

كان هذا صوت سعد الذى نبه محسن إلى أنه يفكر بصوت عالى ،

... لا مفيش ، اتفضل انت دلوقتى ... 

خرج سعد ، واعتدل محسن وسند يديها على حافة المكتب وهو يفكر فى الفتاة التى احتلت كامل عقله طوال الوقت ،
وفى خضم تفكيره فيها ، قفز إلى عقله ابنته أميرة وما قالته له صباحا ، هو يشعر بتأنيب ضمير تجاهها  ويسأل نفسه دائما لماذا لا يتصرف حيال هذا الأمر  ؟

..................................................

... ليه الدخلة دى ياسعاد ، ما تخدى بالك من كلامك وشوفى انتى بتكلمى مين ...

... واخدة بالى كويس اوى يارضا ،  وبعدين انا مقولتش حاجة غلط ولا حتى غلطت فيكى ...

... أمال اللى بتقوليه ده معناه ايه ، لأ وايه واخدانى على جمب زى الحرامية ، ما كنتى قلتى قدام الناس عشان تبقى كملت ...

... أنتى محموقة كدة ليه يارضا ، كل اللى انا  قلته انى هجوز ابنى للى انا عايزاها  ، دى حاجة تزعلك. .

... لأ متزعلنيش ياسعاد ، وانتى فاهمة قصدى كويس اوى ، تجوزيه  ولا متحوزهوش  ، ملناش دعوة ، متجيبيش سيرتى انا وبنتى فى الموضوع ،  ولا ناوية تعيدى اللى كان  ،  السكوت احسن ياسعاد  ...

... أنتى بتهددينى يارضا  ...

... لا بهدد ولا غيره  ، اللى راح خلاص ، بس يارب انتى اللى تنسيه  ، وبعد اذنك بقى ، انا لازم امشى  ...

تركتها رضا واقفة وحدها فى الحديقة  ، واتجهت ناحية السيارات  المكونة قريبا من مكان عزاء السيدات  ، وهى متأكدة أن محسن بالفعل بدأ يفكر فى رانيا ، وإلا لن تقول سعاد مثل هذا الكلام  ،
فتح لها السائق الباب  ، ركبت  وتحركت بها السيارة وهى تفكر فى كيفية تكثيف جهودها  ليتم حلمها على أرض الواقع ، ويجب أن تسرع فى هذا فلم يبقى الا أيام وتترك الفيوم .

....................................................

مضى يومان على النقاش الذى تم بين رانيا واميرة  دون البوح بالطرق التى سوف يتم بها ذلك ،  كانت رانيا تقضى النهار كله مع أميرة  ، تقربت كل منهما للاخرى بشكل كبير  جدا وفى وقت قصير جدا ، وكأنه تقارب قلوب ، لا يحتاج لوقت ليتم ،
حكت أميرة لرانيا  عن أمور كثيرة وأحداث أكثر لكنها لم تتطرق ابدا للحديث عن والدها وما حدث بينهما ومع انها ، بل اكتفت أميرة بوضع كل هذه الأمور التى تخص والدها فى صندوق اسود مغلق لا يفتح إلا للضرورة  ،
أو من الممكن أن الحديث عنه يؤرقها ويؤلمها  ، لهذا تتجنب الخوض فيه  ،

كانتا تجلسان فى الحديقة تتحدثان كما تعودا منذ يومين ، أميرة على كرسيها المتحرك  ، ورانيا على كرسى آخر بجانبها  وقد وضعا كرسى ثالث بجانبهما،  فهما ينتظران ثالث الحكاية معهما .

... أنتى متأكدة انه هييجى ياأميرة ...

... طبعا ،  مفيش مرة  اتصلت بيه يجيلى  واتأخر ابدا ، بس انا برده مفهمتش انتى عايزاه فى ايه ...

... متستعجليش  ، أما ييجى هتفهمى ...

... صباح  الخير    ... كان هذا صوت نادر

ردت رانيا باقتضاب  ... قول مساء الخير  ، الساعة داخلة على واحدة ...

اندهش نادر من هجوم رانيا عليه  بهذا الشكل ، فلم يتقابلا  إلا ثلاث مرات ومعظمهم سلام لا أكثر، نظر لأميرة باستفسار   فقالت له

.. سورى ياعموا  ، أصل رانيا هى اللى عايزاك مش انا ...

زادت حيرته واندهاشه و  أعاد النظر لرانيا   فقالت

.. اتفضل اقعد الأول ...

جلس نادر وعينيه على رانيا منتظرا ما ستقول

.. بص يادكتور نادر ، انا مبحبش اللف والدوران  فهدخل فى الموضوع على طول،  تمام ...

..  يبقى احسن ، اتفضلى ، انا سامعك ...

... أنت بتحب أميرة و عندك استعداد تساعدها ...

... طبعا ، لكن اساعدها فى ايه ...

... تساعدها انها تسافر وتتعالج عشان تقوم تقف تانى ، خاصة أنها مش مولودة كدة ...

... ياريت اقدر ، انا اتكلمت مع أبوها كتير جدا بس هو كان رافض على طول الخط ..

... وهيفضل رافض ، فالحل بقى أن احنا نخرجها من تحت وصاية أبوها ...

أخذت عينى نادر تتحول من رانيا لأميرة ليخبره أحدهما انها جادة فى كلامها  ، ثم تثبتت عينيه على رانيا وهو يقول
... وده هيتم اذاى أن شاء الله ...

... أنا فى دماغى خطة معينة ، لو اتنفذت صح  هناخدها ومن غير مشاكل وهنعالجها براحتنا ...

..  معقول ، اتفضلى انا سامعك ...

... لأ مش دلوقتى ، لأنها مش متظبطة صح فى دماغى ، المهم دلوقتى ، أن فى شوية خطوات مهمة لازم تتم ، وأول واصعب خطوة  عليك أنت ...

... أنا ، ايه هى ...

... انك تروح تطلبنى من أبويا ، لازم تتجوزنى ...

يتبع

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...