المعاقة والدم ،،،،، الفصل الخامس والعشرون
.... انت فعلا حاسس بكدة ...
... مش مصدقة ليه ..
.. مش عارفة يانادر ، معقول يتغير بالشكل ده ...
... قادر على كل شئ ، وبعدين ده إحساس أخ بأخوه ، ونادر جدا لما يخيب ...
... واميرة عارفة الكلام ده ...
... بالتأكيد لا والا مكانتش تعمل اللى هى بتعمله ده ...
.. لازم نقولها ...
... مش هتصدق ..
... انا ليه حاسة أن الموضوع مش فارق معاك ...
... ليه بتقولى كدة ...
.. اصلك هادى زيادة عن اللزوم ...
ابتسم وقال ... قصدك تقولى بارد يعنى ...
... والله معرفش ، شوف انت بتعمل ايه وسمى نفسك براحتك ، الغريب انك جاى هنا عشان انت قلقان عليها اصلا ...
... إهدى بس ...
... أهدى ، هو ده اللى قدرت عليه ...
ثم صرخت بصوت أعلى وقالت .. قوم اتحرك شوف البنت فين واتكلم معاها ...
... قلت اهدى يارانيا ، الموضوع مش بتاع كلمتين وخلاص ، دى مشاعر سلبية شايلاها جواها من سنين ، اصبرى بس انا اشوف بعينى ، هو بيتعامل معاها ازاى ...
...ودى هتشوفها امتى واذاى والمفروض انك كام يوم وهترجع وانا أخرى بكرة بالكتير ...
.. حفلة الدكتوراه بتاعة ابن خالى بكرة ....
... جوز وداد ...
... ايوة ، هى قالتلك ؟
... ايوة ، كلمتنى انهارضة الصبح ...
.... كويس اوى ، الكل هيروح واكيد كريم هيعزم أميرة ، ومحسن وعيلته معزومين ، حتى جدة أميرة معزومة وابنها ، ما هو صاحبه ، وهنشوف وقتها .....
..................................................................
وقفت بدون اى رد فعل تستمع لافجاره الكلامى الذى لم تتوقعه ،وتركته يقول كل ما يريد كيفما شاء ولم تقاطعه حتى انتهى فقالت بمنتهى الهدوء ،
... خلصت ..
قال مندهشا ... يعنى ايه ؟
... خلصت كلامك ولا لا ؟
.. خلصت ومستنى ردك ..
.... معنديش رد ...
... يعنى ايه معندكيش رد ...
... يعنى اللى بيحصل مش مشكلتك عشان تدخل فيه ياكريم ...
... محسن هو مشكلتى ، يهمنى جدا ، يعتبر هو إلى مربينى ، ومش هسمح لأى حد يأذيه مهما كان الحد ده مين ...
استدارت وهى تستمع له وهو يمجد فى محسن كوالد روحى له ، وبدأت تفكر فى وضع كريم الآن ، لقد أصبح عقبة فى طريقها ، وكانت غلطة كبيرة منها أن أخبرته بشخصيتها الحقيقية ، كان يجب أن تخرج من الموقف بأى طريقة أخرى ،
وهذه هى النتيجة ، لن يتوانى عن منعها أو حتى أخبار محسن بالأمر ،
ويبدوا أن العناد لن يجدى معه ، الحل الوحيد أمامها هو الحيلة ،
لكن المعضلة الآن ، بأى الطرق ستسلك ؟
أغلقت عينيها لثوانى وحاولت تصنع الدموع ، وهذا تطلب منها مقدرة تمثيلية هائلة ،
وهو مستمر فى حديثه حتى لاحظ صمتها التام ، التف حولها ليواجهها ، ففوجئ بعينيها المملوءة بالدموع ، تجمد جسده تماما ، لم يكن يتوقع أن حزنها يؤثر فيه بهذا الشكل القوى ،
فقال بصوت أهدأ ومائل للطابع الحانى
... انا اسف ياأميرة ، مقصدش حاجة ، هو بس صعب عليا ، حاله كان صعب اوى ، كأنه رجع للحال اللى كان فيه زمان ...
قالت وهى تمسح الدمعة الوحيدة التى سقطت على وجهها
... عارفة ياكريم ، عارفة انه صعبان عليك ، بس متقلقش منى ، انا خلاص هسافر ومش هرجع هنا تانى ...
... ايه ، هتسافرى ، ازاى وانتى ملكيش حد هناك ...
.. . هنا زى هناك ، انا برده مليش حد هنا ...
... لا ياأميرة ، هنا أبوكى واهلك ...
.. ابويا ، ابويا مين ، انا عملت اللى عملته ده عشان اتأكد اذا كان بيحبنى ولا لا ...
... بيحبك ، والله بيحبك ، وندمان على كل حاجة عملها معاكى ، وده اللى تلعبه اصلا ، وبعدين ، حتى لو كان ، انا ، انا هنا ياأميرة ...
التفتت له وهى تسأله ... انت ، انت ايه ؟
اقترب منها وهى يقول بحنان ... انا بحبك ، بحبك ياأميرة ، ومش هسيبك تبعدى ولا ترجعى هناك ، هتفضلى معايا هنا ...
كانت كل حواس جسدها تستجيب لكل كلمة قالها ، وكأنها تستمع لكلمات الحب والإعجاب لأول مرة ، رغم تكرار هذه الكلمات على أذنها من قبل ،
الآن انقلبت الطاولة عليها هى ، لماذا يؤثر فيها بهذا الشكل ،
ابتلعت ريقها واستدارت لتبتعد فى صمت ، لكنه لم يسمح لها ،
اعترض طريقها ومد يده يتلمس به وجهها وعناق أعين طويل بينهما ، تبعه عناق والتحام الجسدين عندما قام بإعادة كلماته على مسامعها مرة أخرى
... انا فعلا بحبك ياأميرة ، لأول مرة احسها واقولها ، بحبك ...
...................................................................
..... هتروحى الحفلة ...
... مش متأكدة لسة ...
... ليه بس ، مش كريم عزمك ...
... ايوة ، بس مش مرتاحة للتجمع الغريب ده ..
.. تجمع ايه ؟
... عيلة يابا كلها ، وانتى وعمو ، وكريم ، وخاالوا وناناه ،كل ده فى مكان واحد ، الموضوع هيبقى صعب ...
.. بالعكس ، ده مسلى جدا ، بس جدتك هتقدر تيجى ، مش بتقولى أنها تعبانة ...
.. مش عارفة يارانيا ، بس طنط وداد راحتلها البيت مخصوص ، انتى عارفة أن خالو صاحب جوزها ، غير أنهم بيحبوها اوى ، خايفة عليها ...
... إن شاء الله هتبقى كويسة متقلقيش ، حاولى تيجى بقى ، عندك لبس كويس ...
... ايوة ، معايا كام فستان سواريه ، هلبس واحد منهم ...
... اوكى ، لازم اشوفك هناك بقى ، عشان هسافر تانى يوم بدرى ...
... طيب هحاول ...
... اوكى باى ...
.. باى...
......................................................................
... بلاش ياناناه احسن ، انتى تعبانة ..
.. متقلقيش ، انا الحمد لله كويسة ، هغير جو ياأميرة بدل الحبسة ...
.. وأما تشوفى بابا ، مش هتتعبى ؟
.. وأنا مالى وماله ، رجوعك ليا طفا كل النار اللى جوايا ، محسن مبقاش يفرق معايا فى حاجة ، متقلقيش عليا ياميرا ...
... ياااه ،وحشنى الاسم ده اوى ...
... مكانش حد بيندهك بيه غير انا وامك الله يرحمها ...
... الله يرحمها ...
... هستناكى هناك عشان خالك يشوفك ، انا لسة هقوله انهارضة ...
..بلاش انهارضة ، كدة كدة مش هتكلم معاكوا هناك ، مفروض انى معرفكوش ...
... يعنى اقوله امتى ...
... سيبيها لظروفها ، عشان فعلا قلبى مقبوض وقلقانة اوى من الحفلة دى ...
................................................................
الجميع قلق بشأن هذا الحفل ، ولكل منهم سببه الخاص به ، وبالرغم من ذلك قرر الجميع الحضور ، فالكل زات شخصيات قوية ومستقلة ولم يتعود أحدهم التراجع عن شئ لمجرد القلق ، سواء محسن ، نادر ، رانيا ، كريم أو حتى أميرة ،
لكن للأسف هى الشخص الوحيد الذى تراجع فى اخر لحظة عن الحضور ، واتصلت بكريم قبل ساعة من موعد التقائهم تعتذر وتطلب منه الذهاب وحده ، حاول اقناعها بالعكس لكن للأسف ، كانت قد قررت بالفعل وانتهى الأمر .
وصلت الساعة للعاشرة وهى تصول وتجول داخل الغرفة ، قلقة مما يحدث هناك ولا تعرفه ، لا تعلم أن كانت نادمة انها فضلت عدم الذهاب أم لا ،
وكالعادة كلما شت منها عقلها من التفكير فى أمر ما ، لجأت لوسيلتها الدائمة لصفاء الذهن ،، الجرى ،،
ارتدت بدلتها الرياضية وخرجت من الفندق فى الطريق الذى تعودت الجرى فيه ، وبدأت وصلة من السرعة الغير عادية بسبب زحمة الأفكار فى عقلها .
....................................................................
أما هناك داخل أروقة الحفل القائم فى الحديقة الخاصة بالفيلا الريفية الجميلة زات الطابق الواحد ، رغم أن الشكل العام يوحى بأن الحفل جيد والجميع متفاهم وسعيد ، وداد وزوجها يتجولا بين المدعوين بالسلام والترحيب وعرض المشروبات والعصائر ،
إلا أن الحقيقة أن الجميع يحمل أشياء سلبية كثيرة داخله ، وكل منهم يتلفت حوله وكأنه ينتظر شيئا غير متوقع ،
لم يكن يتحدث منهم غير نادر ومحسن والذى عرف كل منهم زوجته للأخر رغم معرفة محسن المسبقة برانيا والتى لم ينساها نادر وهذا ما جعله يبتعد بها عن محسن أغلب الوقت ،
فجأة صعد الصراخ من أحد نواحى الحفل ، والجميع يتلفت ناحية مصدر الصراخ ، وبدأت الأصوات تتعالى بطلب الإسعاف بأسرع وقت .
يتبع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!