المعاقة والدم .......... الفصل الرابع والعشرين
#المعاقة_والدم_للكاتبة_هناء_النمر
قضيا ليلتهما فى الحديث ما بين شد وجذب عن ما لا يعرف كل منهما عن الآخر ،
وكان الوضع يشبه التعارف الجديد بينهما كما اقترح نادر فى بادئ الأمر ،
ومن المفروض أن كل ما يحدث يسعدها إلا أن شيئا ما داخلها غير كامل ، شيئا ما يزعجها،
وهى حتى لا تعلم ما هو ، لكنها قبلت هذه الفكرة وتعاملت معه على أساسها ،
وقرر الاثنان البقاء سويا فى نفس البيت كما تعودا ، ولكل منهما غرفة .
قبل الرابعة فجرا بدقائق استيقظا فزعين على جرس الباب يدق بالتوالى ،
نادر كان هو أول من وصل للباب ،وعندما فتحه وجدها أمامه دامعة العينين منهارة ، ألقت بنفسها على صدره تبكى بكل ما أوتيت من طاقة ،
كانت قد وصلت رانيا فى هذه اللحظة ،
جزبها للداخل وهى بين زراعيه وساعدها لتجلس على أقرب كرسى ،
ودون أن يسألها عما بها قالت فى وسط بكائها ،
... هو فاكر انى هصدق انه بيحبنى ، أو ندمان أو حتى موتى تعبه فى حاجة ، مجرد انه يبص فى صورة ليا ويعيط ، ده هيخلينى اسامحه. ..
ثم دخلت فى نوبة بكاء عالية تماما ، وهى تغطى وجهها بكفيها ،
وبعد تبادل نظرات بينه وبين رانيا ، نقل كرسى خفيف ووضعه بجانب أميرة وجلس عليه ، وانحنى قليلا ليقترب منها وسألها
... أنتى قابلتيه تانى ...
أمائت بالايجاب ثم قالت ومازالت تنتحب
... من غير ما يشوفتى ...
... أنتى عملتى اللى انتى كنتى ناوية عليه ...
اماءت بالايجاب مرة أخرى ، فقال ... وبعدين ...
... طلع صورة من درج مكتبه وفضل يبصلها شوية وعيط وهو ماسكها ، تخيل ، محسن سلام عيط ، استنيت شوية لحد ما خرج من المكتب ورحت اشوف الصورة لقيتها صورتى ...
ارتفع صوت بكائها مرة أخرى وهى تعيد آخر جملة قالتها ... عيط على صورتى ....
اقتربت منها رانيا واخذتها بين زراعيها واوقفتها وتحركت بها فى اتجاه السلم وهى تقول لنادر
... كفاية عليها كدة ...
اماء بالايجاب لها وهى تبتعد بالفتاة وصعدت بها لغرفتها وظلت معها ،
نزلت بعدها بساعة تقريبا ، كان ضوء النهار قد بدأ يسطر خيوطه ليكسر عتمة الليل ،
وجدته واقفا أمام الشباك يتأمل الشمس فى بداية شروقها وفى يده كوبا يشرب منه ،
شعر بها والتفت لها ، وأشار لكوب اخر قد وضعه على الطاولة حتى تعود ،
ثم سألها ... نامت ؟
أجابت وهى تجلس وتتناول الكوب فى يديها
... بعد عذاب ...
عاد نادر بنظره للمنظر الذى كان يتابعه وهو يقول
... متخيلتش ابدا انها بتحبه كدة ، كنت فاكر أمها بتكرهه ...
... وهو فى بنت بتكره أبوها مهما عمل فيها ، الحب ده فطرى جوانا ...
... اللى عمله فيها كتير يارانيا ، كتير اوى ، ويمكن ده اللى واجعها ...
... تصدق انا لحد دلوقتى معرفش هو عمل فيها ايه ، غير إهماله ليها ولعلاجها طبعا ، هو ده اللى انا أعرفه ...
... الحوار طويل ، عاشته أميرة دقيقة بدقيقة ...
... أوقات كانت بتلمحلى بس محكتش ابدا بصراحة ...
... محسن كان مزواج زيادة عن اللزوم ، كان بيبص على اى ت تأنيث معدية قدامه ، وهوايدا اتحملت كتير بصراحة ، لحد اللى عمله فى أبوها ...
... جد أميرة ..
... ايوة ...
.. كان فى مشاكل بينهم فى الشغل ، زق عليه بنت فلسته فى 3 سنين ، وعرفت تمضيه على أوراق كتير كان محتاجها محسن عشان يخلص عليه خالص ، الرجل متحملتش اول ما عرف ،
أزمة قلبية وعناية مركزة ومات ، علاقتها بمحسن اتغيرت ، وهو كمان بدأ يعاملها وحش جدا بس استمرت معاه عشان أميرة ...
ثم تحرك وجلس على الطاولة بجانبها ووضع كوبه بجانبه وتابع قائلا
... يوم الحادثة ، كان فى حفلة ، كانت معمولة فى الجنينة ، واميرة كانت فى اوضتها ، طلعت هوايدا عشان تطمن عليها ، سمعت صوت فى اوضتها ، راحت تشوف مين ، لقت المحترم مع سكرتيرته ، انهارت وفضلت تصرخ ، خرجت أميرة على صوتها ، لقت السكرتيرة بتجرى ، وابوها وأمها بيتخانقوا ، جريت على أمها ، شالتها على كتفها وقالت إنها هتسيبله البيت وتمشى ،
مسكها من دراعها يشدها بالعافية ، فلتت من أيده وهى بتشد نفسها والبنت بتصرخ على دراعها ، مخادوش بالهم أن السلم وراها ،
للأسف وقعت ، هى وأميرة ،
والنتيجة بقى انتى عارفاها ...
... معقول ..
.. للأسف ، وطبعا مع إهمالها واستبعادها عن حياته ومعاملته ليها ، حتى جدتها كان بيرفض يخليها تشوفها ، كل ده صنع الغضب اللى جوا أميرة من ناحيته ، بس اللى حصل دلوقتى ده غير حاجات كتير ، أميرة بتحبه ، وده للأسف اللى واجعها اوى كدة ...
... والحل ايه فى الموضوع ده ...
... مش عارف ، بس لو فعلا محسن ندمان زى ما أميرة بتقول ، يبقى ممكن يكون فى أمل ، بس لازم نتأكد الأول ...
.............................................
.. صباح الخير ...
... صباح الخير يافندم ..
... محسن بيه موجود ...
... ايوة يافندم ، موجود ...
... اقدر اقابله ...
.. فى ميعاد ...
... لأ ، بس بلغيه ، قوليله نادر سلام ، أخوه ...
وفقت السكرتيرة عندما سمعت صلة القرابة وقالت .. حاضر يافندم ، ثانية واحدة ...
بعد دخول السكرتيرة بدقيقة ، اتفتح الباب ووجد نادر نفسه وجها لوجه أمام أخوه الذى لم يراه منذ وفاة والدته ،
قال محسن الذى كان قد فتح الباب بنفسه
... أنا مصدقتش لما سمعت الاسم ..
ابتسم نادر وهو يقول ... ازييك يامحسن ...
... ازييك انت يانادر ، اتفضل ...
دخل الاثنان المكتب ، وطلب محسن من سكرتيرته أن تأجل الموعد القادم ، فقد أراد أن يجلس بعض الوقت مع نادر ،
اختار جلسة مريحة بعيدا عن المكتب ليجلسا عليها ،
بعدما جلس قال محسن بإبتسامة حنونة ادهشت نادر تماما. .. حمدالله على السلامة ...
... الله يسلمك ...
... ، وحشتنا ، مفاجأة حلوة اوى ، شكلك بيقول انك راجع عشان رانيا ، صح ...
انمحت ابتسامة نادر بعض الشئ ولم يرد لوهلة ، فمن أين له أن يعرف ما يحدث بينه وبين رانيا ، وفهم محسن رد فعل أخوه على سؤاله فقال
... متكشرش كدة ، اصلى قابلتها من أسبوعين كدة ، هنا فى الفيوم ، وقلتلى انكم انفصلتوا، استغربت بصراحة انت ازاى تسيب واحدة زى رانيا ..
أصابه الضيق من تلميح محسن عنها بهذه الطريقة ، وبالطبع لم ينسى الحوار القديم الخاص برانيا معه ، فرد بلهجة تحزيرية
... خليك بعيد عن الموضوع ده يامحسن. ..
... صدقنى انا مقصدش حاجة ، انا بس مش عايزك تغلط نفس غلطتى ..
قال محسن جملته بإنكسار مستتر جعل نادر يشك أن من يجلس أمامه الآن شخص مختلف عن من تركه هنا من سنين .
وقف محسن واتجه لمكتبه واحضر هاتفه، وعاد لجلسته ، فتحه على خلفية الهاتف وأعطاه لنادر وقال .. أمير وأميرة ...
حاول نادر تصنع الدهشة ، فهو على علم بأمر أولاده .. أمير وأميرة ، توأمين ...
... ايوة ...
تمعن فى الصورة لوهلة ثم قال ... البنت فعلا تشبهها. ..
وبالطبع يقصد أميرة الأخرى
قال بحزن ... فعلا تشبهها ، أميرة تشبهها فى الشكل ، وأمير يشبهها فى الطبع ...
... أنت ندمان يامحسن ؟
رفع عينيه له ولم يرد بل اختار الصمت ردا على أخيه ،
ظل نادر محدقا فيه لوهلة حتى قطع محسن هذا التواصل وهو يقول
... لو سألتك سؤال ، تجاوبنى بصراحة ،كنت هروحلك مخصوص عشان أسألك السؤال ده . ...
.. للدرجة دى ، وايه هيخلينى اخبى اصلا ، أسأل ...
... أنت كنت قريب منها اوى ، كانت بتقولك ايه عنى ، كلام كويس ولا وحش ، قالتلك انها بتكرهنى ،صح ؟
قال نادر بملامة... تفتكر ايه بعد كل اللى انت عملته معاها ...
انحنت عين محسن فى الأرض وابتلع ريقه وهو يغمض عينيه
قال نادر .. متتعبش نفسك كدة يامحسن ، فى يوم من الأيام هتقابلها ، أبقى اسألها بنفسك ...
فهم محسن أن نادر يقصد أن يقابلها بعد وفاته ، لكن نادر بالطبع كان يقصد لقاء بينهما وهما على قيد الحياة .
فقال محسن ... عندك حق ...
أعطاه نادر الهاتف وهو يقول
... ربنا يخليهوملك يامحسن ، انا بقى لسة مخلفتش ...
... عارف ...
اندهش نادر من الرد فتابع محسن كلامه قائلا
... أصل لو كان عندك أولاد ، مكانتش رانيا سابتك أو على الأقل كنت شفتهم معاها ، أصل ياصاحبى الأم بتحافظ على ولادها ، مش زى الأب يخلفهم وبعدين يتخلى عنهم ...
كان واضحا تماما لنادر أن محسن قد تغير بالفعل أو على الأقل هو نادم على ما فعله بابنته وزوجته الراحلة ، لكن كيف يقنع أميرة بهذا .
استأذن نادر بالانصراف على وعد منه بعشاء يقضيه معهم الليلة ليتعرف على أبناء أخيه ، ووافق نادر وأخبره انه سيحضر رانيا معه .
................................................
استيقظت أميرة بعد الحادية عشر صباحا ، وجدت نفسها وحدها فى المنزل ، وتذكرت ما حدث ليلة أمس ، وتذكرت انها تركت هاتفها فى الفندق ، قامت بسرعة وبحثت فى ملابس رانيا عن أى شئ يصلح لترتديه، فوجدت بنطلون جينز وسترة بنفس اللون، قامت بارتدائهم وتوجهت للفندق ،
وجدت عدد لا حصر له من المكالمات الفائتة من جدتها وكريم أيضا.
اتصلت بجدتها أولا لتطمئنها وبعدها اتصلت بكريم وعندما فتح الخط قال جملة واحدة بغضب وأغلق الخط
... انزليلى ، انا تحت ...
حاولت تفسير هذا بينها وبين نفسها ولم تصل إلا أنه غاضب من عدم ردها عليه وقد غفلت تماما عن فكرة انه يتابع حركتها .
وكما هى دون أن تبدل ملابسها ، اتجهت لبهو الفندق تتلفت يمينا ويسارا ، فلمحها عامل الاستقبال وأشار بيده ناحية الخارج ،
خرجت وجدته يقف بجانب سيارته ، وعندما رأاها ركب السيارة وأشار لها أن تركب ،
والمشكلة انه لم يدرك بعد مع من يتعامل ،
أميرة ليست من نوع النساء التى تأمر فتطيع،
أميرة شخصية مستقلة تماما ومعتزة بنفسها وبكرامتها ، لهذا لم تعجب ابدا بطريقته هذه ، فبقيت مكانها بل وعقدت زراعيها أيضا تنتظر ما سيفعله بعد ،
نزل من السيارة مرة أخرى واقترب منها ووقف أمامها فى تحدى واضح دون كلام لوقت لم يحسبه كل منهما ،
هز مفاتيحه بيده وهو يضغط على أسنانه ثم قال بشكل اهدأ
... تسمحى تركبى ، محتاج أتكلم معاكى ضرورى ومش هينفع هنا ...
تحركت دون كلام بعدما ظهر على وجهها شبه ابتسامة، واستدارت حوله فى اتجاه السيارة وركبت ، ضغط على أسنانه أكثر ثم تنفس بشكل أعمق ليهدأ واتجه هو الآخر للسيارة وركب ودون أن ينظر لها ،
وصل للسيارة لمكان مملوء بالخضرة يشبه الحديقة لكن بدون بشر ، نزلت من السيارة وأخذت تتلفت حولها ، رغم جمال المنظر إلا أن الموقف برمته يقلقها ،
استدارت لتواجهه ، فقال بشكل مباشر
... اسمعينى بقى وافهمى كلامى كويس اوى ، انا معجب بيكى أه ، يمكن حتى أكون بحبك ،
بس لحد محسن وهتقفى مكانك ، فى الاول صدقت انك مش ناوية على حاجة ، بس بعد كدة الأمور اختلفت ،
كلمنى انهارضة بدرى ولما رحت لقيته منهار ، حكالى على حلم شافه ، واللى انا وانتى عارفين انه مش حلم ، كان حقيقة ، صح ؟
انتى مبتيش فى اوضتك امبارح ولا حتى كنتى عند جدتك ، واضح انك ناوية على حاجات كتير ، بس للأسف انا مش هسمحلك بيها ياأميرة ، فاهمة ولا لأ ...
يتبع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!