رواية المجنونه والمقبرة الجزء الحادي عشر 11 بقلم صباح البغدادي المجنونه والمقبرةرواية المجنونه والمقبرة الحلقة الحادية عشر خبر غير متوقع» في تلك اللحظات، كانت الأجواء هادئة نسبيًّا بعدما تمّ التعارف بين الأسرتين، وتولّت مريم وحدها دفة الحديث والتعارف، فهي صاحبة الحضور اللافت، وكأن لا صوت يُعلو فوق صوتها حين تتحدّث. بعد أسبوع من خروج عز المستشفي أتصل بـ خالد “السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.” ردّ خالد وهو يُعدل جلسته:
“وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته… إزّيك يا عز، عامل إيه النهارده؟ أجابه عزّ: “بخير الحمد لله، كنت عايزك في موضوع كده.” ابتسم خالد، وأجابه بثقة: “تفضل، لو في إيدي مش هتأخر.” خفض عزّ صوته وقال بجدية: “ماينفعش الكلام في الموبايل، فاضي؟ نلتقي؟ ردّ خالد بعدما نظر في ساعته: “نص ساعة وأفضى.” قال عزّ بحسم: “تمام، نتقابل في الكافيتيريا اللي جنب المستشفى عندك، لأني قريب.” ردّ خالد: “تمام، اتفقنا.”
ومرّ الوقت ببطء، حتى أتى الموعد، وتوجّه خالد إلى اللقاء، وهو على يقينٍ تام بأن عزّ يُضمر شيئًا هامًّا. وما إن وصل، حتى ابتسم عزّ ورحّب به قائلًا: “عز باشا! إيه الأخبار؟! ابتسم خالد بهدوء، وقال: “أنا بخير ولله الحمد.” قال عزّ وهو يلوّح للجرسون: “تشرب إيه؟ ردّ خالد وهو يضع يده على رأسه: “قهوة، دماغي هتفرقع من الصداع.” أشار عزّ للجرسون بسرعة: “اتنين قهوة، واحدة منهم سادة.”
رفع خالد حاجبيه بدهشة، وقال مداعبًا: “يا ستير يا رب، سادة؟! ضحك عزّ وقال: “ومالها؟ المهم ندخل في الموضوع على طول.” ثم اتّكأ إلى الخلف، وبدا وكأنه يجمع شجاعته وقال: “دخلت بيتكم، اتعرّفت عليكم، وأكيد عرفتوني كويس.” ابتسم خالد في صمت، وقد صدق حدسه. قال ممازحًا: “إيه يا عم، كل المقدمات دي؟! عندها اعتدل عزّ في جلسته، وحدّق في عيني خالد بثبات وقال: “أنا بتقدّم للآنسة ناميسا.”
تجمّدت ملامح خالد، وقد انتظر أن يُكمل عزّ حديثه، لكن عزّ صمت عند هذه الجملة، ينتظر ردّه. سأل عز خالد مجددا بهدوء: “مسمعتش جوابك؟ قال خالد ببرودٍ مدروس: “إنت تعرف إيه عن ناميسا؟! ردّ عزّ بصدق: “معرفش غير إخواتها وإنكم أسرة واحدة.” لكن فجأة، قاطعهم صوت خفيف من خلفهم قائلًا بابتسامة واسعة: “أسرة جميلة، أسرة مع بعضنا كده، مفيش حد بيخبي حاجة عن مريم.” تنهد خالد بملل واضح، وقال وهو يلتفت: “إيه اللي جابك هنا يا مريم؟!
وبعدين فين حابي؟ مريم وهي تشير خلفها: “أنا هنا، ربنا يهدي المفتري.” ضحكت مريم وقالت بمزاح: “بتقول حاجة يا روحي؟! رد حابي بغمزة: “لأ، يا عمري.” انفجر عزّ ضاحكًا وهو يرى طريقة مناغشتهم، وتمنّى لو يكون جزءًا من هذه العائلة المحبّة. ضحك خالد وقال ساخرًا: “مرحب بك في عالم سمسم! انفجر عزّ من الضحك، حين رأى وجه مريم بعد هذه الجملة. قاطعتهم مريم قائلة بجدية مصطنعة: “المهم المهم… ها، طالب تقابل ليه خالد؟ مش مريم أولى؟
اللي مالوش خير في مريم مالوش خير في حد! ضحك الجميع، وأمسك حابي بيد مريم وأجلسها قائلًا بهدوء: “اهدي شويه، خليه يتكلم الأول.” ثم سألها خالد باستغراب: “وأنتِ عرفتي منين مكاننا؟! قالت مريم وهي ترفع رأسها بفخر: “وقت مكالمة عز ليك كنت قريبة من باب غرفتك، سمعتكم، وعزمت أجي أشوف بتخططوا لإيه من ورايا.” ضحك عز وقال بإعجاب: “مالكيش حل يا مريم…” ردّت
مريم ضاحكة: “متشكرين يا أخ عز، ندخل في الموضوع على طول عشان ورانا لف وشراء وليلة كبيرة ساعدتك.” قال عزّ وهو يتنحنح وقد تورد وجهه قليلًا: “أحم، بما أن حابي موجود، فأنا بطلب يد الآنسه ناميسا…” وفجأة، دوت أصوات الزغاريد! ومن غيرها يتقن هذه المفاجآت سوى مريم! قالت مريم وهي تضحك: “طيب يدوب نلحق نجهز بقا! ردّ حابي مازحًا وهو يضحك: “يا بنتي لسه بنتفق! ثم لسه معرفناش رأي ناميسا.” ضحكت مريم بخفة: “دي كلها شكليات يا أخ حابي!
وأنت يا أخ خالد تاخد أجازة شهرين تلاتة سنة كده عشان الكل هيتجوز! هنعمل جواز جماعي! ضحك خالد وهو يقول: “وده مين اللي قرر؟! قالت مريم بثقة وهي تميل للأمام: “أنا، هل عندك مانع؟! ضحك خالد وهو يأخذ رشفة من قهوته وقال: “معنديش يا مريم، هو أنا أقدر أقول حاجة! ردّت مريم ساخرة: “بحسب…” ابتسم عز وقال بهدوء: “طب يا مريم، مش نشوف رأي ناميسا؟! ضحكت مريم وقالت بثقة: “ننوسه هتوافق، سيبها عليّا!
ضحك خالد وهو يغمز قائلًا: “ما شاء الله، رقيتيها من ناموسه لـ ننوسه! رمقته مريم بنظرة حادة وقالت بضحك: “خليك في حالك يا أخ خالد.” ثم قالت بحماس: “طب يلا يا جماعة، كلنا على البيت يكون أفضل للكل! نهض الجميع، وغادروا متوجهين إلى المنزل، استعدادًا لطلب يد ناميسا رسميًّا، وكلهم يقين أن مريم وحدها تملك مفاتيح قلبها، وكل شيء بيدها سيهون!
عاد الجميع إلى المنزل، يحملون في قلوبهم نبضات متسارعة، ينتظرون لحظة الفصل، تلك اللحظة التي ستجمع قلبين طالما تاها في دروب الحيرة والانتظار. وفي ركن هادئ من البيت، جلست ناميسا، شاردة الفكر، يغمرها سكون الليل وتضج بداخلها عاصفة لا تهدأ… ذلك الذي سلب قلبها منذ أن رأته، ولم تعلم أنها أيضاً قد سكنت عقله وروحه. ابتسمت بخفوت، وراحت تحدث نفسها في صمتٍ عميق، كأنها تهمس لعقلها وقلبها: “أيها العقل، متى اتفقت مع القلب؟
أنتم دومًا في خلافٍ لا ينتهي… صراعكما لا يخمد أبدًا. متى توافقتما على أمرٍ واحد؟ أيها العقل، لطالما سخرتَ منه، وها هو القلب لا يصغي إليك! هل يمكن أن تكونا، أخيرًا، متفقَين على السبب ذاته؟ لماذا لم يعاتبني أحد منكما على اختياري؟ هل أنتما مستعدان لخوض هذه المغامرة؟ أنا وعقلي وقلبي… جميعنا اخترناك، يا عز… فأنت وحدك من تسكنه روحي.” قطع شرودها دخول نرمر إلى الغرفة، بابتسامة خفيفة وصوت هادئ داعب سكونها:
“الجميلة… بماذا تفكر؟ ارتبكت قليلاً، فابتسمت بخجل وقالت: “لا… لا شيء يا أخي.” حدّق فيها نرمر بمكرٍ أخوي: “هل تخفين شيئًا عن أخيكِ؟! أخفضت عينيها حياءً، تتوارى خلف خجلها العذب، فابتسم بمودة: “ولمَ الخجل؟! وما إن كادت تتحدث ، حتى دوّى في الأرجاء صوتٌ عالٍ، وضحكاتٍ متداخلة، وكلماتٍ متشابكة لا يُفهم منها شيء. التفتا معًا، فإذا بها مريم، تقتحم المكان بعفويتها المفرطة. “يا عروسة… يا عروسة… أنا العريس!
حدقت ناميسا فيها بدهشة، كمن فُجع من هول المفاجأة، بينما مريم تردد وهي تهز رأسها: “إيه ده! محدش بيقول ورايا ليه؟! بغني لوحدي أنا ولا إيه؟! خرجت ريم ونور من غرفتَيهما، وقد كانتا على علمٍ مسبق بما حدث، فقد حرصت مريم على أن تطلعهما على آخر الأخبار بمكالمة جماعية فور انتهاء عز من حديثه.. مريم وهي تترنم بمرحٍ: “يا مرحبا… يا مرحبا… أدي الزين وأدي الزينة! همست نور، مازحة: “يا حول الله يا رب… كنت سايبها بعقلها، إيه اللي حصل؟!
نظر 1 2 3الصفحة التالية مدونة كامومنذ 9 ساعات 0 11 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!