الفصل 7 | من 12 فصل

الفصل السابع

المشاهدات
2
كلمة
1,046
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

رواية المجنونه والمقبرة الجزء السابع 7 بقلم صباح البغدادي المجنونه والمقبرةرواية المجنونه والمقبرة الحلقة السابعة عودة ملوك كٕمٕت» في تلك الأثناء، كان الليل قد بدأ يزحف ببطء، وأضواء الشوارع تضيء زوايا المدينة الصاخبة. جلست مريم ورفيقتاها، نور وريم، داخل أحد المقاهي الصغيرة، يُراقبن ناميسا التي بدت أكثر هدوءًا وفضولًا في آنٍ معًا، تحدّق بهن كما لو كانت تراقب لوحة فنية غريبة.

لم تتحمل مريم صمتها الغريب، فمالت للأمام قليلًا، وأسندت ذراعيها على الطاولة، وقالت بجرأة ممزوجة بنبرة تهكمية خفيفة: —“أنا مريم، ودي ريم، ودي نور… كده عرفتي بينا. فهماني ولا هنُتعب بعض؟! ابتسمت ناميسا، وكان في ابتسامتها هدوء مهيب، لكنها فجأة غمزت بعينيها بطريقة غير متوقعة، مما جعل مريم تجحظ عينيها من الدهشة، فصاحت: —“إيه ده؟! بتغمزي لي أنا؟!

ضحكت ناميسا بخفوت، ثم ردّت بنبرة يعلوها ثبات غريب، كأنها تتفاخر بشيء لا يُدركنه: —“نحن نتحدث كل اللغات، ونعرف كل الأسرار.” لم تفوّت مريم الفرصة، فتسلّلت السخرية إلى ملامحها سريعًا، وقالت وهي ترفع حاجبيها في تهكم واضح: —“آه طبعًا، وبتحلموا بالمستقبل كمان؟ ولا عندكم اشتراك في قنوات الأحلام؟!

ضجّت نور وريم بالضحك على تعليق مريم، لكن لم يغب عن أعينهن أن حديث ناميسا لا يبدو مجرد مزاح… كان هناك شيء في نظراتها وصوتها يُوحي بأنها لا تمزح إطلاقًا. ومع مرور الوقت، ومع كل كلمة جديدة، بدأن يشعرن بانجذاب غريب تجاهها، وكأنها تسحبهن ببطء نحو حكايتها. جلست ناميسا بثقة، ثم نظرت لهن بجدية: —“جئت إلى هنا للبحث عن أخي، وقد علمت أن مصيره معلّق في عالمكم هذا… أحتاج مساعدتكن.”

نظرت الفتيات لبعضهن، وبرغم الحيرة، وجدن أنفسهن يوافقن على الفور، دون نقاش يُذكر. شيء ما في أعماقهن دفعهن لذلك، كأن قلوبهن خُطَّ عليها هذا القرار قبل أن يُنطق به. بعد دقائق، كن جميعًا داخل سيارة، يقودها سائق خاص استأجرنه خصيصًا للرحلة، يعبر بهن بين شوارع القاهرة المكتظة، حيث الزحام لا يرحم ولا يهدأ.

في المقعد الخلفي، جلست ناميسا إلى جوار مريم، تُطيل النظر من النافذة إلى هذا العالم المزدحم، تحدّق بذهول حقيقي… الأضواء تلمع بحدة، الأبراج العالية تخترق السماء، والسيارات تتحرك كالسيل بلا توقف. أما مريم، فتابعت نظراتها بنصف ابتسامة ساخرة، وهمست لها: —“إيه رأيك في الكوكب بتاعنا؟ مش قولت لك مفيش أجدع من الجرافيك! لكن ناميسا لم ترد، كأن عقلها غارق في مكان آخر… وفجأة، شهقت بحدة، وعيناها اتسعتا وكأنها رأت شبحًا!

صرخت وهي تشير إلى مرآة السيارة الخلفية، وصوتها يقطّع الهواء: —“أخي! إنه هناك! أراه! في لحظة، التفت الجميع باندهاش نحو الخلف، تبحث أعينهم عن المعجزة التي نطقت بها، بينما صاحت ريم، بفزع: —“يا نهار أبيض! بتهزري؟! فين ده؟! لكن نظرات ناميسا كانت ثابتة، تحدق بمرآة السيارة، تقول بإصرار، وهي ترتجف بين الحماس والخوف: —“إنه هو… نرمر! هو… أخي! ارتجفت أنفاس مريم، أما نور، فصرخت في السائق: —“على مهلك! إرجع بسرعة! اقلب العربية!

يلااااا!! دبّت الفوضى في السيارة، وأصوات القلوب تسبق أصوات الإطارات، فقد بدأت رحلة المطاردة… رحلة البحث عن نرمر، في قلب مدينة لا تعرف سوى الضجيج…. دون أدنى تفكير، مدّت ناميسا يدها إلى باب السيارة، تحاول فتحه بعنف، غير مدركة أنه ليس بابًا خشبيًا كما اعتادت في عالمها. راحت تضغط وتشدّ وتضرب بقبضتها الصغيرة على الباب بقوة، وهي تصرخ بانفعال يتزايد مع كل ثانية: —“افتحوا هذا الباب اللعين! أخي هناك! رأيته بأم عيني!

كانت مريم أسرع من الجميع، أمسكت يدها بشدة قبل أن تُقدم على أي حركة طائشة، وقالت بعصبية وهي تحاول السيطرة على الموقف: —“يا سلام! على فين كده يا ست الفرعنة؟! انزلي في نص الزحمة دي؟! شفتي إيه؟ عروس البحر ماشية في الميكروباص؟! لكن ناميسا نظرت إليها بحدة، وصرخت من بين أسنانها بغضب ملكي: —“أصمتي! فقط أصمتي، أيتها الثرثارة! صمتت السيارة للحظة من وقع كلماتها النارية، قبل أن تنفجر مريم في ضحكة عالية، وهي تهمس مستمتعة:

—“يا سلام! غلطت، أنا كنت مستنياها تغلط! كنت متأكدة إنها هتقول حاجة من كوكبها الفرعوني! ضحكت ريم حتى دمعت عيناها، أما نور فتنهدت بجدية وهي تحاول ضبط الموقف وسط الفوضى: —“يا بنات، كبّروا دماغكم شوية! إحنا محتاجين نفهم، هي ليه مصممة تنزل وسط الزحمة دي؟! ردّت مريم، بسخريتها المعتادة، وهي تمثل وكأنها تتحفز للهجوم: —“أنا هفهمها بعد ما أجيبها من شعرها الأكرت الأول، وبعدين نتحاور كحضارات متحضرة!

لكنها توقفت فجأة، حين وقعت عيناها على خصلات شعر ناميسا… شهقت مريم ورفعت حاجبيها في ذهول حقيقي وهي تهمس: —“يا نهار أبيض! هو أنا اللي اتجننت ولا إيه؟! كانت ناميسا تملك شعرًا ناعمًا شديد النعومة، طويلًا ينحدر على كتفيها كالشلال، بلونه الأبيض الفضيّ، يلمع كلما لامسته الأنوار… لم يكن هناك أي أثر لما وصفته مريم من “شعر أكرت”! ضحكت نور بهمس وهي تهمس: —“هو إحنا جينا في فيلم ديزني ولا إيه؟!

أما ناميسا، فلم تلتفت إليهن إطلاقًا، كانت مشدودة تمامًا نحو الزجاج، تضغط بكفيها عليه وهي تلهث بقلق: —“افتحوا الباب! إنه هو! إنه في العربة اللعينة التي أمامنا! نظرت مريم إلى نور، وقالت بسخرية وهي تضحك ضحكة خبيثة: —“أنا عايزة أفهم، يعني الباب اللي قدامنا ده طلع أخوها؟ هو إيه ده بقى؟! وهنا لم تحتمل نور الموقف، فتظاهرت بالجدية، وراحت تحرك يديها بحركات تمثيلية مسرحية قائلة بنبرة ساخرة جدًا: —“لا لحظة بقى! استني!

أنا كده مش قادرة أستوعب! يعني الباب ده بقى أخوها؟! يعني ينفع تقول مثلًا إن النيل عمها؟ ماشي! نعديها، النيل عمّنا وعم كل الشعوب، لكن توصل إنها تقول الكنبة تابوت وتحاول تفتحه عشان تنام فيه؟ برضه نعديها، كل واحد ينام على الجنب اللي يريحه… لكن الباب بقى! الباب أخوها؟! واسكيوزمي؟! لمؤاخذة يعني، ده إزاي؟! ضحك الجميع حتى دمعت أعينهم، ولم يعودوا قادرين على التحكم في أنفسهم، حتى السائق كاد ينحرف بالسيارة من شدة الضحك.

لكن وسط الضحك، صاح ريم فجأة وهي تلهث بين القهقهات: —“بس يا بنات! افتحي اللوك بسرعة خلينا نشوف مين ده اللي أخوها، بدل ما نتزف في نص الشارع! بالفعل، توقفت السيارة فجأة، وسارع الجميع بالنزول من الأبواب، يتلفتون في كل اتجاه، يبحثون عن هذا “الأخ الغامض”. وهناك، على الرصيف المقابل، وقف نرمر، عيناه تتسعان بدهشة، لا يكاد يصدق ما يراه… هل يعقل؟! هل هذه… أخته حقًا؟! كيف وصلت إلى هنا؟! بل كيف عرفت بوجوده؟!

وقبل أن يفيق من صدمته، قاطعته ناميسا، بصوتها الذي اخترق صخب الشارع: —“نرمر! أنت نرمر! أخي! اشتقت إليك! عندما غبت، لم نعلم عنك شيئًا! أخبرني، ماذا حدث معك؟! كان نرمر يهمّ بفتح فمه للرد، لكن فجأة، تعالى صوت ساخر من بعيد، وهو يصرخ ضاحكًا: —“يلا يلا يا جماعة! انزلوا من على المسرح! الفيلم الفرعوني ده لازم يخلص، بدل 1 2 3الصفحة التالية مدونة كامومنذ 4 أيام 0 9 دقائق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...