الفصل 1 | من 2 فصل

رواية الملف 17 الفصل الأول 1 - بقلم نرمين قدري

المشاهدات
1
كلمة
2,009
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

وصلت ليان أمام المبنى الضخم وهي تضغط علي الملف بين يديها بقوة.وترتدي زي رسمي
كان مبنى زجاجي شاهق يحمل اسم أشهر مكتب محاماة في المدينة.
الاسم وحده كان كافيًا ليجعل أي محامٍ يحلم بالعمل هنا.
أخذت نفسًا عميقًا ثم دخلت.
الاستقبال الفخم… الموظفون الذين يتحركون بسرعة… المحامون ببدلاتهم الرسمية…كل شيء كان يوحي بالقوة.“و الفخامة
انتبهت علي موظفة استقبال وهي تقول :
اسمك؟”
رفعت رأسها سريعًا:
“ليان عبد الرحيم… جاية لمقابلة التدريب.”
رمقتها موظفة الاستقبال بنظرة سريعة قبل أن تشير لها بالانتظار. فكانت ليان جميله الملامح ولكن كان وزنها الزائد بشكل ملحوظ يلفت الإنتباه
جلست ليان تحاول إخفاء توترها، لكن همسات بعض المتدربين حولها كانت أوضح من أن تتجاهلها. سمعت حديث اتنين من المتدربات
مها وقد لفت نظرها شكل ليان لأنها كانت البنت الوحيدة المتقدمة والباقي شباب وقفت وهي تهمس ل هبه وهي تشير بعينها اتجاه ليان:
-شوفتي القطة الجديدة دي شكلها لسه طالعة من الجامعة. بكرتونتها
ضحكت هبه بسخرية وقالت:
+ شكلها كيوتي خالص مش هتتقبل ولو اتقبلت اتحداكي
“مش هتكمل أسبوع هنا.
“المكتب هنا بياكل الضعيف. وهي شكلها عصفورة قوي و مش هتصد قدام مستر ادهم و ضغط الشغل هنا
جاءت ضحكه عالية من الخلف وصوت يقول بسخرية:
– هي مين اللي عصفورة قوي انتي مش شايفه شكلها عامل ازي قال عصفورة قال
وتعالت ضحكاتهما
قبضت ليان على الملف أكثر… لكنها لم ترد وابتلعت غضبها و تجاهلت حديثهم
وفجأة عمّ الصمت المكان للحظة.
رفع الجميع أنظارهم نحو الرجل الذي خرج من المصعد.
طويل… هادئ… حضوره وحده يفرض الهيبة.
بدلته السوداء الأنيقة ونظرته الحادة جعلت الموظفين يتحركون بسرعة أكبر.
أدهم مختار .صاحب اكبر مكتب محاماة حلم جميع المتخرجين التدريب عنده
مرّ بينهم بخطوات ثابتة، قبل أن تتوقف عيناه للحظة عند ليان.
مجرد ثانية… لكنها شعرت وكأنه قرأ ارتباكها بالكامل.ثم ادار عينه علي جميع المتقدمين للتدريب
ثم أكمل طريقه دون كلمة.
دخل بثبات لمكتبه وقال بتحفظ عاوز ملفات كل المتقدمين للتدريب انا محتاج تلاته بس عاوز ملف كل واحد علشان هختار بدقة
بعد ساعة كاملة خرج أحد المحامين ينادي أسماء المقبولين… حتى قال:
— “ليان عبد الرحيم.”
رفعت رأسها بصدمة حقيقية.
بينما ظهرت علامات الضيق على وجوه البعض.
ابتسمت ليان بفرحة كان حلم لها صعب المنال وقررت إثبات نفسها أمام الجميع وأمام من ينظر لها انها ضعيفة و أن شكلها غير ملائم للعمل في مكتب من أكبر مكاتب المحاماه
مرّ أول أسبوع صعبًا. لم يكن أحد يساعدها فعلًا.
ملفات مكدسة… ساعات عمل طويلة… وتعليقات مستفزة من بعض الزملاء.علي عدم قدرتها علي التحمل
خصوصًا “يارا”… المحامية المتدربة التي كانت تعتبر نفسها الأفضل دائمًا.
في أحد الأيام ألقت ملفًا ضخمًا فوق مكتب ليان وقالت بسخرية:
— “بما إنك شاطرة أوي… رتّبي الملفات دي قبل الاجتماع.”
نظرت ليان إلى الكومة الضخمة ثم قالت بهدوء:
“ده شغل السكرتارية مش القانون. وانا هنا جاية اشتغل محامية مش سكرتيرة لو سمحتي يا انسة من هنا ورايح تلزمي حدودك معايا
ابتسمت يارا ببرود:
— “وأنتِ لسه متدربة… يعني تعملي اللي يتقالك. ده نظام المكتب ولو مش عجبك المكاتب كتير علي فكرة بس الواضح انك مش بتاعة شغل
كادت ليان ترد… لكن صوتًا هادئًا قطع التوتر:
– عندها حق.
التفت الجميع فورًا.
كان أدهم واقفًا عند باب القسم.
نظر إلى يارا مباشرة وقال بجدية :
“المتدربين هنا بيتعلموا قانون… مش بيحضّروا قهوة ولا يرتبوا ورق. ولا ايه يا آنسة يارا مش حضرتك بردوا جاية تدربي معانا في المحاماه ولا حد هنا بيشغلك في البوفيه
احمرّ وجه يارا و زاد ارتبكها وقالت بصوت منخفض
لاء يا فندم انا جايه ادرب محاماه
ثم غمز بعينه وقال
طيب ايه لما انتي عارفة كده طلبتي من الأنسة تعمل شغل السكرتاريه ليه مش كل واحد هنا ليه شغله
أما ليان فتفاجأت أكثر حين اقترب أدهم من مكتبها ووضع أمامها ملفًا مختلفًا.
— “اقري القضية دي… وقولي رأيك.”
نظرت إلى اسم القضية ثم اتسعت عيناها.
قضية رجل الأعمال الشهير “شريف الدمنهوري”.
واحدة من أكبر قضايا المكتب.
قال أحد المحامين بدهشة:
— “دي قضية كبار المحامين يافندم حضرتك امرت انك هتشتغل فيها بنفسك
لكن أدهم رد دون أن ينظر لأحد:
— عارف انا قلت ايه بالظبط و زي ما عطيت كل واحد فرصة هنا عايز أشوف طريقة تفكيرها. هتكون ازاي مش بردو حضرتك أول ما جيت اشتغلت سلمتك قضية كبيرة علشان اشوف طريقة فكرك وده اللي مخلي حضرتك معانا لحد دلوقتي انا كمان حابب اعرف الآنسة هتكمل معانا ولا لاء
قالت يارا بدون استئذان:
+ بس القضية دي كبيرة و اسمها مسمع واظن أن قضية زي دي اكبر من قدرات واحده مبتدأه لسة بتتعلم
نظر لها ادهم وقال بحده
واظن انا هنا اللي بحدد ولا اية
ثم غادر دون أن يلتفت
ومنذ تلك اللحظة… بدأت الأنظار تتغير نحو ليان.
بعضهم بحقد…وبعضهم بخوف.
جلست ليان أمام الملف لساعات.
الاسم وحده كان معروفًا في كل مكان.
شريف الدمنهوري… رجل أعمال يمتلك سلسلة شركات ضخمة، وعلاقاته تمتد لرجال سياسة وإعلام.
لكن الغريب لم يكن في القضية نفسها…بل في حجم التوتر داخل المكتب بسببها.فالجميع ينظر لها نظره استكتار غير أن عيونهم دائماً تسخر من منظرها
وبعد عده ساعات خرج ادهم من مكتبه وهو يدقق النظر في الجميع و شاهد حماس ليان وتركيزها في القضية حتي انها لم تنتبه له و لكنها فاقت علي صوته وهو يقول :
– الكل هنا عارف. ان قضية الدمنهوري من أكبر القضايا اللي عندنا و انا نفسي متولي البحث فيها القتيل شخصية معروفة والصحافة بدأت تتكلم.و “النيابة بتضغط بطريقة مستفزه خدوا بالكم شريف ما كنش شخصية عاديه القضية لو طولت هتقلب قضية رأي عام ياريت كلنا نتعاون مع بعض
“لو خسرنا القضية دي اسم المكتب هيضرب.”
رفعت ليان عينيها عن الأوراق للحظة وهي تراقب المشهد بصمت.
شيء ما لم يكن طبيعيًا.
الكل يتصرف وكأن القضية أخطر من مجرد جريمة قتل
اكمل ادهم كلامة وقال أنا عطيت الأستاذه ليان فرصة أنها تشارك في القضية وطبعا معايا الاستاذ محمد اكبر المستشارين. ولكن
دلوقتي السكرتيرة هتحط قدام كل الفريق صورة من ملف القضية عاوز الكل يدرس القضية بشكل جدي و اللي يلاحظ نقطة النيابه ملتفتش ليها يعلم عليها و اول اجتماع هناقش كل النقط مع بعض و ياريت الكل يحاول يثبت نفسة علشان اعرف مين مكمل معايا وخصوصا المتدربين الجداد وكان من بينهم ليان
في آخر الليل، كان معظم الموظفين قد غادروا. إلا هي. مازالت تقلب صور مسرح الجريمة بتركيز شديد. الضحية وُجد مقتولًا داخل مكتبه…ملقي علي الارض طعنة واحدة دقيقة في

القلب. لكن كانت كافية لازهاق روحه لا آثار اقتحام. ولا أي مقاومة واضحة.
تنهدت ليان وهي تتمتم: “بس مافيش أي دليل… مافيش بصمات. القاتل كان عارف بيعمل ايه… بس ايه الدافع؟ ده اللي لازم نحدده علشان نعرف مين من اللي حواليه ممكن يعمل كده. أصل لو القتل بدافع السرقة كان علي الأقل القاتل خد الساعة اللي كان لابسها القتيل… ودي لوحدها ثروة.”
ثم توقفت فجأة.
أعادت النظر للصورة مرة أخرى.
شيء صغير جدًا لفت انتباهها.
يد الضحية.
عقدت حاجبيها وهي تقرّب الصورة أكثر. في تقرير الطب الشرعي مكتوب إن وقت الوفاة كان تقريبًا الساعة التاسعة مساءً… وإن الضحية كان وقتها ما زال يعمل داخل مكتبه بشكل طبيعي.
لكن…
ساعة اليد التي كان يرتديها متوقفة عند السادسة وسبعة وأربعين دقيقة بالضبط.
في البداية ظنتها صدفة. لكنها انتبهت لشيء أخطر…
زجاج الساعة لم يكن مكسورًا. ولا يوجد أي خدش يدل إنها تعطلت بسبب السقوط أو أثناء الجريمة.
ابتلعت ريقها ببطء.
“يعني الساعة وقفت قبل الجريمة… أو وقتها بالظبط.”
رفعت الصورة أمام الضوء وهي تفكر بسرعة. ثم همست وكأنها تحدث نفسها:
“بس لو الوفاة حصلت تسعة… ليه ساعته واقفة من بدري؟”
اتسعت عيناها فجأة.
“إلا إذا… الجثة اتسابِت بعد القتل بفترة.”
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
يعني حد قتل شريف الدمنهوري في وقت أبكر بكتير… وبعدين رتّب مسرح الجريمة بالكامل علشان يغيّر توقيت الوفاة الحقيقي.
وفي تلك اللحظة سمعت صوتًا خلفها:
“إيه اللي مخليكِ لسه هنا؟”
التفتت بسرعة. كان أدهم.
خلع سترته ووضعها على المقعد المقابل بتعب واضح، ثم نظر للملف أمامها
“بتذاكري القضية؟”
ترددت للحظة قبل أن تقول:
—في حاجة غلط… ومحدش خد باله منها.”
راقبها بصمت. ثم جلس أمامها لأول مرة منذ دخولها المكتب.
— “كملي.”ايه اللي لاحظتية
أخذت نفسًا صغيرًا وقالت:
— “توقيت الوفاة اللي في التقرير مش مظبوط… لأن ساعة الضحية كانت واقفة عند وقت مختلف تمامًا. ولو الساعة ما اتكسرتش أثناء الجريمة… يبقى أكيد وقفت وقت موته الحقيقي.”
سكتت لحظة ثم أكملت بتركيز:
— “وده معناه إن حد لعب في توقيت الجريمة… ورتّب كل حاجة بعد كده علشان التحقيق يمشي في اتجاه معين.”
لم يرد فورًا.
فقط ظل ينظر لها بطريقة أربكتها. كأنه لم يكن يستمع لكلامها فقط… بل يحاول فهمها هي.
ثم قال بهدوء:
— “عارفة إن المحامين الكبار اللي هنا ماخدوش بالهم من النقطة دي؟ وده اللي كنت عاوز أوصله لما وزعت القضية على الفريق… كنت عاوز أعرف مين فيكم أدق.”
ارتبكت قليلًا:
“يمكن أنا غلط.والساعة كانت عطلانه اصلا
— “لا… أنتِ مش غلط.
علشان معرفتي الشديدة لشريف بتقول أن شريف كان حد دقيق جداااا في الوقت و كان بيحب المنظرة بطريقة ملفته يعني الساعة لو ما كنتش ماشيه مع الطقم بيغيرها تفتكري واحد بالفكر ده هيلبس ساعة واقفة مش شغاله
ولأول مرة… ابتسم أدهم ابتسامة خفيفة حقيقية.
لكن اللحظة انكسرت فجأة عندما فُتح باب المكتب بعنف.
دخلت فتاة أنيقة بشكل مبالغ فيه، تحمل حقيبة فاخرة ونظرة متعالية.
توقفت عيناها فورًا على ليان الجالسة أمام أدهم في وقت متأخر. ونظرت لها من أعلي لاسفل ثم ابتسمت بسخرية باردة.
— “واضح إن المكتب بقى يفتح مواهبه الجديدة لحد الفجر.
اعتدلت ليان بسرعة.
أما أدهم فتغيرت ملامحه فورًا:
— خير يا سارة انتي ايه اللى جايبك في وقت زي ده و ايه عرفك اصلا أن المكتب فاتح
سارة.ابنة خالته وخطيبته.قالت وهي تقترب
بخطوات هادئة لكنها مليئة بالاستفزاز، ثم نظرت إلى الأوراق أمام ليان.
وقالت بدهشة مفتعلة:
— “متدربة… وبتشتغل على قضية الدمنهوري؟” ضحكت بسخرية واضح إن معايير التوظيف عندكم اتغيرت. في الشكل والخبره. انا علي حد علمي شروط قبول هنا كانت صعبة مش لأى حد والسلام
شعرت ليان بالإهانة، لكنها تماسكت:
وقالت بأحراج:
– أنا بس بنفذ المطلوب مني.”
ردت سارة بنبرة حادة ناعمة:
+ هو المطلوب منك مينفعش يكون في النهار و الموظفين موجودين ولا. المطلوب سر و انا معرفش وعيب حد يشوفوا “”
ساد الصمت للحظة.
ثم جاء صوت ارتطام علي المكتب بقوة مما جعل سارة وليان ينتفضان وقال أدهم غاضبا
— “سارة… اعتذري. حالا عن الكلام العبيط الي تقال و اتفضلي لو مش محتاجة حاجة روحي وانا لما اروح ليا معاكي كلام تاني
التفتت له بصدمة:
“إيه؟ انت عاوز سارة المهدي تعتذر لدي ايه يا ادهم اللي حصلك انت بجد شكلك محتاج تلبس نظارة انت مش شايف شكل الآنسة ولا طريقة لبسها انت مش واخد بالك أن المحامين اللي عندك وجهة لمكتبك واحده بالمنظر ده تنفع تكون واجهه لمكتب محامي كبير وليه اسمة ”
قطع أدهم كلامها وقال وهو يجز علي أسنانه
– “اعتذري… دلوقتي وبسرعة يا سارة
ولأول مرة… شعرت ليان أن التوتر في الغرفة لم يعد مجرد غيرة امرأة من أخرى…بل بداية حرب حقيقية.
نهرت ساره ليان بنظرات احتقار و لم ترد علي كلام ادهم
خرجت من المكتب بعدها بدقائق… لكن التوتر الذي تركته خلفها ظل معلقًا في الهواء.
وقفت ليان تجمع الأوراق بسرعة محاولة الهروب من الإحراج، بينما كان أدهم يراقبها بصمت. وقال بهدوء لا يناسب حده الموقف:
+ متخديش كلامها بشكل شخصي. هي كده ودي طريقتها
قالها بهدوء، دون أن يرفع عينيه عن الملف.
لكن ليان أغلقت الملف بقوة أخفَت خلفها ضيقها:
—عادي “أنا متعودة. متشغلش بالك
رفع حاجبه وقال بتعجب :
افندم مش فاهم واخده على الإهانة؟ ولا اية
ابتسمت بسخرية خفيفة
لاء طبعا الاهانه خط احمر
بس الانسة اللي دخلت وفاكره نفسها انها من كوكب غير اللي احنا عايشين فيه هيوصلها ردي في الوقت المناسب علشان مع احترامي لحضرتك متعودتش اسيب حقي
انا بتكلم “على إن الناس تحكم قبل ما تعرف بتتكلم بالظاهر واللي عاوزه تثبته لنفسها
ساد الصمت للحظة.
ثم قال أدهم فجأة:
وده بيضايقك؟ اكيد علشان كده مرضتيش
نظرت له مباشرة لأول مرة منذ دخول سارة.
وكانت تلك المشكلة…
كل مرة تنظر فيها لعينيه تشعر أن الرجل يرى أكثر مما يجب.
قالت بصوت أخفض: —
“اللي يضايقني فعلًا… إني أضطر أثبت نفسي كل يوم.
وعدم ردي علي الانسة احترام لوجود حضرتك ”
ظل ينظر لها طويلًا… بطريقة جعلت قلبها يضطرب دون سبب واضح.
ثم وقف ببطء: — “أنتِ فعلًا بتثبتي نفسك.”
قالها ببساطة شديدة…
لكن الكلمات بقيت داخلها حتى بعد مغادرته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...