في اليوم التالي انتشر الخبر داخل المكتب بسرعة.
“أدهم وبّخ خطيبته بسبب المتدربة الجديدة.”
وكان ذلك كافيًا ليحول ليان إلى هدف مباشر.
كل نظرة حولها أصبحت ساخره
همسات…سخرية…غيرة واضحة. وتريقة علي شكلها
بااااااك
بعد خروج سارة من مكتب ادهم كانت في قمة غضبها اتصلت علي يارا
وقصت لها ما حدث ووجود ليان في المكتب لوقت متأخر ولم تكذب يارا خبر ونشرت في المكتب ما حدث
اقتربت يارا من ليان عند آلة القهوة وقالت بابتسامة صفراء:
– واضح إنك عرفتي تختاري طريق سريع للنجاح.بس خدي بالك احسن تقعي
رفعت ليان عينيها ببرود: —
– وأنتِ واضح إنك فشلتي توصلي له رغم المحاولات.”
اختفت الابتسامة فورًا.
لكن قبل أن ترد، ظهر أدهم فجأة في نهاية الممر.
تبادل الجميع النظرات بصمت.، كان يكفي حضوره ليوقف أي حديث.
اقترب منهم، ثم نظر إلى ليان مباشرة وقال بصوت حاد رغم سماعة همسات الموظفين وعلمهم بما حدث أمس ولكنه لم يعير الموضوع اي اهتمام :
+ اتفضلي هاتي ملف القضية وتعالي ورايا .
شعرت يارا بالصدمة وقالت :
– هوإحنا عندنا اجتماع يا فندم.
رد دون أن يلتفت:
+ ليان اللي عندها الاجتماع.
اتسعت عينا يارا.
— “بس دي متدربة.”
توقف أدهم أخيرًا ونظر لها بنظرة باردة:
+ وأنتِ مركزة جدًا مع كونها متدربة ليه؟ انا بجد مش فاهم هي مش دلوقتي من فريق عمل المكتب هنا انا معنديش حاجة اسمها متدربة انا عندي اللي بقى اسمة هنا بشغله
صمتت فورًا.
أما ليان فشعرت بتوتر غريب وهي تسير بجانبه نحو غرفة الاجتماعات.
كانت هذه أول مرة تدخل فيها اجتماعًا يضم كبار محامين المكتب.
الأنظار كلها اتجهت نحوها لحظة دخولها.
بعضهم باستغراب…
والبعض الآخر بعدم رضا واضح.
جلس أدهم على رأس الطاولة، ثم قال بهدوء:
صباح الخير “ليان عندها ملاحظة مهمة تخص توقيت الوفاة. و من الواضح أن محدش هنا التفت ليها
التفت الجميع لها.
شعرت بحرارة التوتر تزحف داخلها، لكنها تماسكت وبدأت تشرح ملاحظتها.
ومع كل كلمة…
كانت ترى نظرات المحامين تتغير تدريجيًا.
حتى أحدهم قال بدهشة: —
“إزاي محدش خد باله من ده؟ فعلا ملاحظه ممكن تغير مسار القضية بس الاهم هي النيابه اخدت بالها ولا عملت مش واخده بالها
— “وده يفيدنا في التحقيق إزاي؟”
قالها أحد المحامين بعدم اقتناع واضح.
رفعت ليان الصورة مرة أخرى وقالت بهدوء وهي تشير للساعة:
“لأن النيابة بنت خط التحقيق كامل على إن الوفاة حصلت الساعة تسعة تقريبًا… وده الوقت اللي السكرتيرة قالت إنها آخر مرة شافت فيها شريف الدمنهوري.”
ثم وضعت الصورة أمامهم وأكملت:
“لكن لو الساعة وقفت وقت الوفاة الحقيقي… يبقى الجريمة حصلت قبل المعاد ده بوقت.”
عقد أحد المحامين حاجبيه:
— “وده يفرق في إيه؟”
رفعت ليان عينيها وقالت بتركيز:
— “يفرق في كل حاجة.”
ساد الصمت داخل الغرفة.
ثم أكملت: “يفرق في المشتبه فيهم… وفي الشهادات… وحتى في أدلة النيابة نفسها.”
اقترب محمد المستشار وقال:
— “وضحي أكتر.”
أخذت نفسًا صغيرًا ثم قالت:
— “النيابة استبعدت أكتر من شخص لأن عندهم إثباتات إنهم كانوا بعيد وقت الجريمة… بس إثباتاتهم مبنية على توقيت الوفاة اللي اتحدد غلط.”
وأشارت للملف أمامها:
—“يعني لو الوفاة حصلت قبل كده… يبقى ناس كتير رجعت تاني لدائرة الاتهام.”
بدأ بعض المحامين يتبادلون النظرات.
لكن ليان لم تتوقف.
— “وفي نقطة أخطر.”
رفع أدهم عينيه لها فورًا.
قالت ببطء:
“مسرح الجريمة نفسه كان هادي بشكل مبالغ فيه… مافيش مقاومة… مافيش فوضى… حتى مكان سقوط الجثة شكله متظبط.”
— “تقصدِي إيه؟”
— “أقصد إن القاتل غالبًا كان عنده وقت كفاية يرتب كل حاجة بعد الوفاة… وده مستحيل يحصل لو الجريمة اكتشفت بسرعة زي ما النيابة بتقول.”
سكتت لحظة ثم أضافت: “وده يخليني أشك إن في حد أخّر التبليغ عمدًا.”
اتسعت أعين البعض.
فقال أحد المحامين بسرعة:
— “يعني تفتكري ممكن تكون السكرتيرة؟”
هزت رأسها ببطء:
“مش شرط… ممكن أي حد دخل المكتب بعد الجريمة وشاف الجثة وسكت. أو حد كان عارف إن شريف مات قبل اكتشافه بساعات.”
اشتد التوتر داخل الغرفة.
أما أدهم فظل يراقبها بصمت كامل.
ثم قالت ليان وهي تقلب الأوراق: “وفي حاجة تانية.”
— “إيه هي؟”
رفعت صورة أخرى من الملف:
“النيابة قالت إن الضحية كان شغال لحد وقت قريب من الوفاة… لكن اللابتوب بتاعه آخر استخدام ليه كان قبلها بساعتين تقريبًا.”
ساد الصمت من جديد.
حتى محمد قال ببطء:
— “وده معناه إن حد استخدم توقيت مزيف علشان يقفل القضية على سيناريو معين…”
رفعت ليان نظرها أخيرًا وقالت:
— “وده معناه إن القاتل مش لوحده بالضرورة.”
تجمدت الوجوه حولها.
ثم أكملت بنبرة أخفض:
— “لأن تغيير توقيت الوفاة… والتلاعب بمسرح الجريمة… وتأخير التبليغ… دي مش أخطاء عشوائية.”
ونظرت مباشرة ناحية الملفات أمامهم:
— “دي عملية تغطية كاملة.”
ساد الصمت داخل غرفة الاجتماعات لعدة ثوانٍ. ولكنها ثوانٍ ثقيلة… كأن كل شخص هناك بدأ يعيد قراءة القضية من جديد.
أغلق أدهم الملف ببطء ثم قال:
— “من النهارده… إحنا مش بنتعامل مع جريمة قتل عادية واضح أن القاتل مش شخص واحد
ثم نظر للجميع بعين حادة:
“إحنا قدام قاتل خطط كويس… أو أكتر من شخص.”
بدأ التوتر ينتشر حول الطاولة. حتى المحامين الكبار ظهرت عليهم علامات القلق.
وفي الخارج كانت يارا تقف خلف الزجاج الذي يحاوط غرفة الاجتماعات وهي تنظر اتجاه ليان
فكانت تنظر إلىها بضيق واضح.
الاهتمام الذي حصلت عليه خلال دقائق… لم يعجبها أبدًا.
قال محمد المستشار وهو يقلب الأوراق:
“بس لو فرضنا ليان صح… يبقى لازم نراجع كل علاقات شريف الدمنهوري من الأول.”
رد أدهم فورًا: “وده اللي هيحصل.”
ثم فتح ملفًا آخر كان أمامه ودفعه ناحية منتصف الطاولة.
— “للأسف… حياة شريف الشخصية أقذر مما كنا متخيلين.
تبادل الجميع النظرات.
وأكمل أدهم ببرود: “شريف الدمنهوري كان معروف بعلاقاته النسائية الكتير.”
ارتفعت أعين البعض بدهشة.
أما ليان فبدأت تركز أكثر.
– “مش مجرد نزوات عابرة… في علاقات استمرت سنين. وفي ستات كان بيصرف عليهم بمبالغ ضخمة. وفي علاقات انتهت بفضايح وتهديدات.”
قال أحد المحامين:
“يعني الدافع ممكن يكون انتقام؟”
أجاب أدهم:
“ممكن جدًا.
ثم فتح عدة صور أمامهم.
— “دي نور … موديل سابقة. كان مرتبط بيها من سنتين وانفصلوا بشكل سيء بعد ما اكتشفت إنه بيخونها.”
صورة أخرى.
— “ودي ريهام… موظفة سابقة في شركته. قدمت استقالتها فجأة بعد خلاف كبير بينهم.”
ثم ألقى صورة ثالثة على الطاولة.
— “أما دي… داليا منصور.”
توقفت ليان عند الاسم.
امرأة جميلة بشكل لافت… لكن عينيها تحملان شيئًا مخيفًا.
قال محمد بصوت منخفض:
— “دي كانت آخر علاقة معروفة ليه.”
فتح أدهم الملف الخاص بها وقال:
“الجيران أكدوا إنها كانت بتروحله بشكل شبه يومي قبل الجريمة بأسابيع.”
قال محامٍ آخر:
— “طيب فين المشكلة؟”
رفع أدهم عينيه ببطء:
— “المشكلة إنها اختفت بعد الجريمة بيوم.”
ساد الصمت فجأة.
حتى صوت المكيف أصبح مسموعًا.
قالت ليان بهدوء:
“اختفت يعني سافرت؟”
رد أدهم:
“لا. اختفت يعني محدش عارف مكانها.”
شعرت ليان بقشعريرة خفيفة.
لكنها انتبهت فجأة لشيء داخل الملف.
— “ثانية…
نظر الجميع لها.
قلبت عدة أوراق بسرعة ثم رفعت رأسها:
— “كل الستات اللي حواليه تقريبًا عندهم سبب يكرهوه.
و سبب كافي جدا للقتل
قال محمد: —
“للأسف آه. احنا عاملين زي اللي بيدور علي إبرة في كوم قش
لكن ليان هزت رأسها ببطء:
— “لا… قصدي حاجة تانية.”
وأشارت للأوراق: —
“بصوا على التواريخ.”
اقترب أدهم منها قليلًا.
ثم عقد حاجبيه.
كانت تواريخ تحويلات مالية ضخمة… خرجت من حساب شريف لثلاث سيدات مختلفات… قبل الجريمة بأيام قليلة فقط.
قالت ليان:
— “ليه يدفع المبالغ دي كلها مرة واحدة؟”و المفروض أنه هو اللي بيهددهم ، واتحادكم أن النيابة لقت تسجيلات وفيديوهات شريف ماسكها عليهم ايه بقا لازمه المبالغ الكبيرة
رد أحدهم:
يمكن علشان يشتري سكاتهم
لكنها قالت فورًا:
“أو حد كان بيبتزه.وعارف عنه حاجات ما كنش لازم يعرفها
تغيرت ملامح أدهم بالكامل.
ثم سحب الورقة منها بسرعة أكبر وهو يراجع التفاصيل.
وفجأة قال محمد:
“استنوا…”
رفع ورقة أخرى أمامهم.
“في تحويل رابع باسم مجهول.
نظر أدهم للورقة للحظات… ثم قال ببطء خطير:
— “التحويل ده راح لحساب تابع لشركة وهمية.
سألت ليان فورًا:
“مين صاحب الشركة؟”
رد أدهم دون أن يرفع عينيه:
“لسه مش معروف.”
ثم ساد الصمت مجددًا.
لكن هذه المرة… لم يكن صمت تفكير.
كان صمت خوف.
لأن القضية بدأت تتحول لشيء أكبر بكثير من جريمة قتل تشتعل و دائرة الاتهام توسعت
ابتزاز… علاقات مشبوهة… أموال مختفية… وامرأة اختفت فجأة.
وفجأة قطع الصمت صوت هاتف أدهم.
نظر للشاشة للحظة… ثم تغيرت ملامحه فورًا.
وقف بسرعة شديدة.
+ الو ايوا مين؟!”
ساد التوتر داخل الغرفة.
أما ليان فشعرت بقلبها ينقبض دون سبب.
ثم قال أدهم بحدة:
“إزاي يعني لقّيتوها؟!”
رفع الجميع رؤوسهم نحوه.
لكن الصدمة الحقيقية جاءت في الجملة التالية:
+ “تقصد إيه… داليا منصور ماتت؟!”
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!