رواية المطارد الجزء الرابع والعشرون 24 بقلم أمل نصر المطاردرواية المطارد الحلقة الرابعة والعشرون
استيقظ على صوت طرق الباب ؛ الذي اختلط مع اصوات العصافير التي ضجت بتغريدها على اغصان الشجر في الحديقة ، فتح عيناه ليرى الظلمة قاربت على الإختفاء بالغرفة ، مع تسلل خيوط ضوء الصباح ؛ ماببن نوافذ الغرفة ، وطاقة صغيرة مفتوحة في أعلى الحائط ، اعتدل بجسده لينهض من فرشته التي كانت موضوعة على الأرض ، ولكن الباب دفع فجأة ودلف منه محمد كالعادة . –يخرب بيتك . دي عملة تعملها ، هتفت بها وهي تدلف خلفه بصنية للطعام ، رد محمد
بعند وهو ينظر نحو صالح : –ما انت صاحي اها ، سايبنا ليه نخبط عليك بقالنا ساعة ؟ ابتسم صالح على مشاكسته كالعادة دون أن يرد فقالت يمنى : –انا اسفة ، بس انت اكيد بعد الوقت دا كله عرفته بقى ؟ –عرفته قوي . قال صالح وهو يدنو من محمد وهو يقبله على وجنته بقوة اثارت اشمئزاز محمد وهو يردد : –مابحبش حد يبوسني ياعم ، ايه هو ده ؟ انطلقت ضحكة مرحة بصوت عالى من صالح اثارت حنق محمد الذي ارتد للخلف خارجًا ، انا ماشي اكمل نومتي .
–محمد استنى يازفت . هتفت يمنى ليعود، ولكنه اكمل طريقه دون أن يلتفت لها ، فخاطبها صالح من خلفها : –سبييه يا يمنى ، خليه يروح يكمل نومه ، انت صحتيه بدري ليه بس ؟ راقها سماع اسمها منه، ولكنها عادت تردف بثباتٍ كاذب : –يعني انا حبيت بس انه يساعدني وانا جاية وماسكة الصنية . ابتسم لها وهو يجلس على أحد ألأشولة الموضوعة على الارض قائلًا : –يعني مش عشان مكسوفة . –لا مش مكسوفة ولا حاجة، عن اذنك .
قالت وهي تنفي برأسها كذبًا ، بعد ان توترت بملحوظته وهمت لتنسحب كالعادة ، ولكنه أوقفها : –استني والنبي يايمنى ما تمشيش . توقفت بمحلها وساألته بروتينيه : –عايز حاجة يعني اعملهالك ؟ هز برأسها صامتًا بوجه مبتسم ، وكأن عيناه هي التي تتحدث وحدها ، ازداد توترها فقالت : –صحيح انا كنت عايزة اطمنك ، النهاردة العشية بإذن الله هاتبيت في فرشتك ، اصل عمتي وابنها كانوا جاين في مشوار صد رد، يعني هايروحوا على بلدهم النهاردة .
اختفت ابتسامته وحل محلها شئ اَخر ، فقال : –لا مش قلقان من الموضوع ده ، عشان بصراحة يعني ، انا كمان ماشي . اختفى تماسكها بمجرد سماعها لجملته ، فسألته بوجه شاحب : –تمشي ليه ؟ مش لما تطمن على نفسك كويس الاول ، وتشوف هتنام ولا تعيش ازاي بعد كدة ؟ رد مبتسمًا لها بشحوب : –لا ماتشليش همها دي ، اللي خلاني دبرت نفسي في الاول ، يقدرني ادبر نفسي في اللي جاي ، المهم دلوك بقى ….. قطع جملته فسألته هي باستفسار : –ايه هو المهم بقى ؟
–انتِ يا يمنى . –انا ! اردفت بها مندهشة فتابع هو: –ايوة انتِ ، بصراحة نفسي اطلع اللي جوا قلبي ، واقولك ان انت احلى حاجة حصلتلي في حياتي ، سوا في النص الاول منها لما كنت ابن زوات والدنيا فاتحالي دراعاتها ، او بقى في النص التاني ، وانا تعبان في عز ضيقتي وما يعلم بحالي غير ربنا . تسمرت بمحلها ، لا تعلم بما ترد عليه ، اردف يكمل :
–انا عارف ان اكيد كلامي مالوش فايدة معاكي ، لأني زي ما انتِ عارفة كدة ، راجل مالوش مستقبل ، دا غير القضية الجديدة اللي عليا ، بس انا كنت هاموت لو ماقولتش ولا حكيت اللي في قلبي ليكي ، انتِ صافية قوي يا يمنى ، وجودك بس في حياتي الايام اللي فاتت كان كيف البلسم اللي اتحط على جرح بقالوا سنين وجاه في دقيقة طيبوا ، انا مش طالب منك حاجة يايمنى ، عشان انتِ غالية قوي ، انا كل اللي طالبوا بس ، انك لو شوفتيني في مكان ، وانا براقبك واطل عليكي ، ماتخافيش ولا تكشي مني ، سيبني اكحل عيني واريح قلبي برؤياكي ،
اغرورقت عيناها بالدموع وهي تنظر اليه بعجز ؛ لا تملك القوة في الكذب وادعاء عدم المعرفة ، ولا الحق في التشبث به وافراغ ما يكنه قلبها اتجاهه . –انا عارفة وحاسة بكل كلمة انت قولتها ، اللي في قلبك واصلني من غير ماتتكلم ولا تبوح بيه ياصالح، بس انت قولتها بنفسك ، مافيش أمل… توقفت الكلمات بحلقها وابتلعت غصتها وهي تنظر اليه دون خجل هذه المرة بعد ان انزاح الستار الذي كان تحجب بها مشاعرها عنه ، فقالت اَخيرًا :
–خلي بالك من نفسك ، وياريت تحاول تلاقي طريقة تتواصل بيها مع …….. الناس اللي بتعزك وبتحبك . اردفت بكلمتها الاَخيرة وتحركت تركض من أمامه هاربة ، حتى وصلت لغرفتها تفرغ شهقاتها بالبكاء الحارق ، وقلبها يأن بداخلها من هذا الألم الموجع ؛ الم الفراق والعجز في التقرب الى من تحب . …………………….. –اعمل حسابك يامرة انتِ قعدتك دي ماتتحسبش زيارة عشان تبقي عارفة .
تفوهت بها نجية بعتب المحبين نحو شقيقة زوجها التي كانت تلف شالها حول رأسها ، ردت روحية بضحكة صاخبة : –ماتحسبيهاش ياختي ، عشان انا اصلًا ليا جيا قريب ، وهاقعد بالايام كمان ، ولا ايه رأيكم يابنتة ؟ قالت الاَخيرة موجهة نظرها نحو الفتيات سمر وندى التي قالت بمرح : –تعالي ياعمتي واقعدي بالشهر كمان ، دا انت قعدتك حلوة قوي . –ياختي يحلي دنياتك يابت ياقمورة انتِ تعالي هنا.
قالت روحية وهي تقترب منها وتقبلها بسعادة على وجنتيها ، هدر من خلفها عيد قائلًا بفكاهة : –براحة ياما على البت لتفعصيها ، سبيها لصاحب نصيبها . اردف الاَخيرة بصوت ماكر وخفيض اثار ضحك الجميع ، فقالت روحية بمكر هي الأخرى : –انا عارفة مين هو صاحب نصيبها ، وان شاء الله يتم اللي في بالي . لكزت سمر بمرفقها شقيقتها التي كانت تضحك بخجل ، فصدح الصوت الجهوري من قريب :
–العربية الأجرة وصلت يابت ابوي ، جاهزة انتِ وولدك ولا اقول للسواق يستني؟ –لا ياواد ابوي احنا جاهزين وخلصنا . قالت روحية وهي تتحرك للخروج مع ولدها ، اردف سالم مرددًا لهم : –طب حتى كنتِ استنوا جية يونس من السوق ، اهو يسلم عليكم بالمرة . رد عيد من جهته : –معلش ياعمي ، احنا كدة كدة جاين قريب. –تاَنسوا وتشرفوا ياولدي .
قالها سالم وهو يتحرك للخروج معهم ، ولكنه توقف فجأة على جذب ذراعه من يمنى التي خرجت فجأة من غرفتها ، فهمست له بجانب اذنه ببعض الكلمات ، قطب على اثرها سالم سائلًا بدهشة : –يمشي كيف يعني ؟ ازاي الكلام ده ؟ ……………………………… –هامشي زي الناس ما بتمشي ياعم سالم ، ماهو خلاص بقى ملهاش لازمة القاعدة أكتر من كدة . قال صالح ردًا على سؤال الرجل والذي أردف: –ياولدي انت لسة راسك لساها 1 2 3الصفحة التالية مدونة كامومنذ 22 ساعة
0 10 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!